لماذا يسعى الحوثيون إلى السيطرة على مدينة مأرب مهما كان الثمن؟

  • france24 | نص: علاوة مزياني | مارك ضو
  • 02:13 2021/10/23

كيف ينظر الإعلام الغربي، والإعلام الناطق بالعربي، إلى الحرب في اليمن وإلى معركة مأرب بالخصوص؟ القناة الفرنسية "فرانس 24" عرضت على شاشتها وعبر موقعها الإليكتروني تقريرا ، جاء فيه [بتصرف] :
 
| يواصل الحوثيون تشديد الخناق على مدينة مأرب، آخر معاقل الحكومة اليمنية في شمال البلاد، فحاصروها تقريبا من كل الجهات على حساب أرواح العديد من المدنيين. والحوثيون مصممون على  السيطرة عليها بالكامل، ما من شأنه تعزيز موقفهم التفاوضي في أي محادثات سلام في المستقبل القريب أو البعيد. |
 
تعد مدينة مأرب، الواقعة على بعد نحو مئة كيلومترا إلى شرق صنعاء، آخر معاقل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في شمال البلاد. وهي منذ فبراير/شباط مسرح لمعارك طاحنة بين القوات النظامية المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية وميليشيات قبلية موالية للحوثيين المدعومين من إيران.
 
يعلن التحالف تقريبا يوميا في الفترة الأخيرة حصيلة قتلى ثقيلة في صفوف الحوثيين الذين يتعرضون لقصفه، وقد تصل إجمالا إلى ألف. في حين يحرز الحوثيون تقدما على الميدان. ويؤكد كونتان مولر، واحد ضمن قلة قليلة من الصحافيين الذين تابعوا المعارك على جبهة القتال في مأرب، أن الحوثيين دخلوا في مطلع سبتمبر/أيلول في مرحلة حاسمة من حملتهم الهجومية الشرسة بالمنطقة، وهو ما سمح لهم بإحراز تقدم في جنوب المدينة لاسيما في محافظة البيضاء".
 
وقال الصحافي إن إعلان التحالف  كمعدل يومي عن مقتل نحو 150 حوثيا جراء غاراته الجوية مؤشر واضح عن احتدام المعارك في المنطقة الغنية بالنفط.
 
مدينة شبه محاصرة
 
وكنتيجة لتقدم الحوثيين، باتت مأرب محاصرة من ثلاث جهات، شمالا وغربا وجنوبا، ولا يفك عزلتها سوى الطريق الشرقي باتجاه حضرموت والذي يحظى بمراقبة نحو أربعين نقطة تفتيش، على حد قول الصحافي المستقل.
ويضيف كونتان مولر قائلا إن هذه الطريق "هي المنفذ الوحيد بالنسبة إلى القوات الحكومية والمخرج الوحيد للسكان في حال سيطر الحوثيون على المدينة". وهو ما يشكل مصدر قلق بإمكانية وقوع كارثة إنسانية، علما أن مخيمات مأرب والمحافظة التي تحمل الاسم ذاته استقبلت نحو 2,2 مليون نازح (حسب الحكومة) منذ تصعيد الحوثيين لعملياتهم العسكرية بالمنطقة في فبراير/شباط.
 
وكان المبعوث الأممي الجديد لليمن، الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ، قد دق ناقوس الخطر في 10 سبتمبر/أيلول عندما طالب الحوثيين بوقف هجماتهم، مشيرا إلى أن المدنيين يخشون استمرار العنف فينزحون نحو مكان آخر.
 
من جهته، دعا مجلس الأمن الدولي الأربعاء في بيان حظي بإجماع أعضائه الـ 15 إلى "وقف التصعيد" في اليمن لتجنب هوس "مجاعة كبيرة"، مشددين على ضرورة "وقف التصعيد من كل الأطراف بما في ذلك وضع حد فورا لهجوم الحوثيين في مأرب". وطالب المجلس بـ"وقف لإطلاق النار فوري على المستوى الوطني"، منددا في الوقت ذاته بما سماه "تجنيد الأطفال واستخدام العنف الجنسي في النزاع".
 
"آخر رموز المقاومة"
 
على الأرض، يبدو الحوثيون غير مستعدين لوقف عملياتهم العسكرية في مأرب، خاصة أنهم أحكموا سيطرتهم على العاصمة صنعاء منذ عام 2014 كما أنهم استولوا على جزء كبير من مناطق شمال البلاد.
 
وفي حال تمكنوا من السيطرة على مأرب، فذلك "يعني أنهم قد تخلصوا من آخر معقل عسكري موحد في طريقهم"، حسب كونتان مولر الذي يؤكد أن "المدينة هي آخر رموز لمقاومة القبائل والجيش والتحالف ضد الحوثيين".
 
وليس غريبا أن يشدد الحوثيون الخناق على هذه المنطقة لما تشكله من مخزن لغالبية الموارد النفطية للبلاد ولما تحويه من معالم حضارية بارزة من إرث مملكة سبأ، ما سيسمح لهم باستغلال موقعهم في محادثات السلام المقبلة. وهذا ما يؤكده الصحافي المستقل، مضيفا أن السيطرة على مأرب من شأنها أيضا أن "تستخدم كموضع قوة في حال تحتم تفكيك البلاد أمام حكومة ستجد نفسها من دون أي مقابل".
 
وأصبحت مأرب بفرض الأمر الواقع "عاصمة غير رسمية" بالنسبة للحكومة اليمنية منذ خروجها من عدن، وقد نقل إليها قسم كبير من وزارة الدفاع. وهذا دليله أن خسارة المدينة الاستراتيجية سيشكل ضربة جديدة للقوات النظامية وللسعودية على حد سواء.
 
أعده للعربية: علاوة مزياني
 

 

ذات صلة