أيام ديسمبر: قصة مقاتل جمهوري في قلب صنعاء

  • الساحل الغربي، أمجد قرشي:
  • 08:51 2020/12/05

لم يكن الزعيم علي عبد الله صالح حليفاً للمليشيات الحوثية، وإن كثرت الأقاويل والتهويمات حول ذلك، لأن صالح كان بطلاً جمهورياً، ولا يمكن لمن عاش وقاتل ودافع عن جمهورية ثورة 26 سبتمبر أن يفكر مجرد تفكير أن يقبل التحالف مع مليشيا إمامية كهنوتية.
 
حاولت المليشيات الحوثية اغتيال الزعيم علي عبد الله صالح من خلال حفر النفق إلى منزله في شارع صخر، وكان ذلك مبكراً وأحد أساليب الحرب ومحاولات المليشيا التخلص من أحد أبطال الجمهورية وأكثرهم صلابة وتمسكاً بموقفه الشجاع.
 
وأعلنت المليشيات الحرب على الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح مبكراً، واستخدمت حيلاً وأساليب وأدوات كثيرة في هذه الحرب التي كانت بالنسبة لها بداية لإزاحة صالح كهدف كبير يمثل حاجزاً يحول بينها وبين ابتلاع قطاعات وأذرع الدولة المركزية. 
 
 
كان أولى خطوات المليشيات الحوثية استهداف قوات الحرس الجمهوري والقوات المسلحة، حيث إن الحرس الجمهوري كان يشكل صخرة عتية أمام محاولاتها التقدم في مسار ابتلاع الجمهورية وتطييف الجيش وملشنة وحداته.
 
عملت المليشيات كخطوة أولى على تفكيك الحرس الجمهوري والقوات الخاصة ومواصلة الحرب التي بدأتها سلطة الساحة وإجراءات الهيكلة، كون الحرس الجمهوري كقوة بقي طوال محاولات استهدافه سابقا عصيا على كل المؤامرات حتى بدأت الحرب عليه من الداخل بالهيكلة ومن ثم بالإجراءات الحوثية المتتابعة.
 
استهداف المليشيات الحوثية لقوات الحرس الجمهوري بقطع رواتب الجنود قبل إيقاف أي مرتبات لجهات أخرى عسكرية ومدنية من أجل تسريح القوات واستبدالها بعناصر حوثية، وهذه كانت أخطر إحدى وسائل الحرب الحوثية على الجيش والدولة والزعيم صالح وتتويجاً للخطوات السابقة.
 
 
مكانة الزعيم صالح كانت راسخة في قلوب الشعب والجيش، ومن أجل ذلك تواصلت الحرب على قوات الحرس الجمهوري والقوات المسلحة ليغادر أبطال الحرس المعسكرات رفضاً للانقياد خلف مليشيات الحوثي والقيادات الإمامية التي فرضتها في الحرس.
 
ومن هناك بدأت عملية إحلال المليشيات بدلاً عن الحرس والقوات المسلحة ومواصلة استهداف كل ما يرتبط بالزعيم الشهيد سواء حزب المؤتمر أو القادة العسكريين أو رجال القبائل، حتى رجالات السياسية، وذلك ضمن خطة مزمنة ومدروسة للوصول إلى إعلان الحرب على الزعيم واستشهاده.
 
كانت الحرب على الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح شاملة استخباراتية وعسكرية وإعلامية وسياسية واشتركت في إدارة وتنفيذ هذه الحرب دول كطهران وقطر والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ومليشيات الحوثي الأداة التنفيذية لهذا التكتل الذي جمعت أطرافه السعي للتخلص من الزعيم صالح.
 
لا يحتاج الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح إلى من يدافع لإثبات قناعاته الجمهورية وإيمانه المطلق بثورة 26 وعدائه الواضح للمليشيات الإمامية، فمسيرة حياته الحافلة بالبطولة دفاعا عن ثورة سبتمبر ودوره في معارك حصار السبعين وصولاً إلى الحفاظ على النظام الجمهوري وتثبيت أركانه طيلة نصف قرن بدأها كجندي وضابط وقائد عسكري ورئيس وزعيم ليتوج هذه المسيرة الخالدة بالشهادة دفاعاً عن جمهوريته وشعبه وأهداف ثورة 26 سبتمبر.
 
حرب مليشيات الحوثي وحلفائها على الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح كانت كافية لإثبات زيف حملات التخوين والتحريض وادعاءات الثوريين المزيفين الذين شكلوا بوابة المليشيات للانقلاب الإمامي على الجمهورية واجتياح صنعاء التي سبق لهم أن دخلوها كثوار مزعومين.  
 
ومن يواجه المليشيات الحوثية ويقدم روحه فداءً لوطنه وجمهوريته يشكل امتداداً لعظماء ثورة سبتمبر الذين توزعت أرواحهم على جغرافيا اليمن وذلك طيلة 60 عاماً من المواجهة الثورية مع الإمامة بمختلف أدواتها، والزعيم الشهيد علي عبد الله صالح واحد من هؤلاء العظماء الذين تخلد تضحياتهم بخلود اسم اليمن وتاريخها الناصع.
 
ولأن هم الوطن وجمهوريته وثورته 26 سبتمبر كان مقدساً في حياته كرئيس، فإنه بقي كذلك بعد مغادرة السلطة، ولأن قدر العظماء أن لا يبيعون مبادئهم وأوطانهم فقد كان الزعيم علي عبد الله صالح له رؤيته الخاصة في مقارعة التمدد الإمامي داخل مفاصل الدولة من خلال تواجده في العاصمة صنعاء.

ذات صلة