ليذهب الماضي وخلافاته إلى الجحيم: نحن أمام لحظة تاريخية مفصلية

منذ ساعة

إعادة بناء المشهد وفقًا للأولويات التي أسفر عنها الصراع مع الحوثي طوال عقدين من الزمن مسألة لا تحتاج إلى مزيد من التفكير . الصراع مع الحوثي صراع وجودي ، وما عداه سياسي يمكن تسويته بالاعتماد على ارادة وخيارات اليمنيين .
 

ماضينا استنزف ولا يزال يستنزف ، جزءًا كبيرًا من طاقتنا . كان من الضروري أن ندرك هذه المسألة مبكرًا ، لكن الماضي غلف العقول بغبار معاركه وصراعاته ، الأمر الذي لم يتمكن معه الجميع من التمييز بين ما يهدد الوطن كوجود وما يهدد فرص المكونات السياسية والاجتماعية .
 

اليوم الجبهات ،التي تتصدى ببسالة للعدوان الحوثي الايراني، تقدم الدليل على أن الوطن أعلى منزلة ، فلا معنى للفرص حينما يُسرق منك الوطن . 
غرقنا في ترف البحث عن تسجيل نقاط ادانات لبعضنا البعض وكأننا في معارك انتخابية ، وخسرنا الكثير من معطيات معادلة القوة. فشلنا في إدارة الخلاف ورحنا نواصل البحث عن الفرص . مسرح العمليات يتحرك بإيقاع موحد ، ومن يراقبون المعركة عن بعد يواصلون البحث عن "الغريم" القديم ليحملوه مسئولية اختراق هنا واختراق هناك ، فيما يشبه القطيعة بين مسرح المعركة والمحرك الفعلي لتعبئة وحشد المجتمع  . لطالما تسلل العدو من الفراغ ، الذي أحدثته تلك القطيعة ،الى قلب المعركة ليؤجل هزيمته .
 

الشرعية ، شئنا أم أبينا، هي محصلة تاريخنا الوطني بكل ما رافقه من سلبيات وصراعات واختلافات ، وبيدنا اصلاحها بأدوات سياسية ، أما الحوثي فهو اعادة نتاج ذلك الماضي المظلم والكئيب الذي أورثنا الجهل والتخلف ؛ وهو بكل المعايير بقايا غبار التاريخ الذي هب على اليمن  حاملًا الوثيقة "المقدسة" التي تمنحه فرادة حكم اليمن بالسيف ، ولا تفاهم مع من يعارضه الا بالسيف والدم . 
 

لا يجهل أحد أننا أمام لحظة تاريخية مفصلية ، لا تحتمل الرهان على أي خيار آخر غير الصمود والنصر في هذه المعركة . 
 

ليذهب الماضي وخلافاته إلى الجحيم ، فالتحدي الأكبر هو ما ينتظر اليمن مما سيخرج من قلب المعركة .