نص إحاطة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى مجلس الأمن
- نيويورك، الساحل الغربي/ UN:
- منذ 3 ساعات
إحاطة المبعوث الأممي الخاص هانس غروندبرغ إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
09 تشرين الأول 2026
شكراًالسيدة الرئيسة.
السيدة الرئيسة، انزلق اليمن مجدداً خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى حرب شاملة، مع اتساع رقعة الأعمال العدائية عبر جبهات متعددة.عقب تحرّكات أنصار الله السابقة نحو المخا والساحل المحاذي لباب المندب، استمر القتال العنيف في المرتفعات الواقعة غرب وجنوب مدينة تعز، وامتد ليشمل محافظة لحج. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نفذت الحكومة هجوماً مضاداً واسع النطاق، وأفادت منذ ذلك الحين باستعادة السيطرة على مناطق حول باب المندب. كما اشتد القتال في مأرب والجوف وحجة. وتشهد الأوضاع الإنسانية في تعز، وهي المحافظة الأكثر سكاناً في اليمن، تدهوراً متسارعاً. وطوال هذه الفترة، استمرت الهجمات الجوية، بما في ذلك الغارات، في أنحاء البلاد.
+ في مجلس الأمن: إدانة لهجمات الحوثي داخل اليمن وضد السعودية وتحذير من خطورة الوضع في تعز
شنّت أنصار الله أيضاً هجمات على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك هجماتحديثة على مطار أبها الدولي ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين. وأضم صوتي إلى الأمين العام في إدانة هذه الأعمال، وأجدد دعوتي لأنصار الله إلى وقف هذه الهجمات.
السيدة الرئيسة، في حين لا يزال الوضع في اليمن شديد التقلّب، ثمة حقيقة واحدة واضحة: المدنيون، ولا سيما النساء والأطفال، يتحملون مجدداً وطأة العنف المتصاعد، في وقت صنّف فيه صندوق النقد الدولي اليمن بوصفه أفقر بلد في العالم.
أذكّر جميع الأطراف بأن الالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني ليست اختيارية. إذ يتعين عليها التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتجنّب إلحاق أضرار غير متناسبة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين المخاطر. ويتمتع الأطفال بحقٍّ في الحصول على حماية خاصة، ويُحظر تجنيدهم واستخدامهم في النزاعات المسلحة. كما يتعيّن على الأطراف احترام وحماية المرافق الطبية، والعاملين في المجال الإنساني والعمليات الإنسانية، والأشخاص الذين كفّوا عن المشاركة في الأعمال العدائية.
السيدة الرئيسة، على مدى الشهر الماضي، أجريت مشاورات مكثفة مع الحكومة اليمنية وأنصار الله، وكذلك مع الأطراف المعنية الإقليمية والدولية، بما في ذلك في الرياض ومسقط والقاهرة وواشنطن العاصمة. وهناك إدراك واسع بأن هذه لحظة مفصلية، ليس لليمنيين فحسب، بل للمنطقة أيضاً. وقد استمعت إلى وجهات نظر مختلفة حول أبعاد النزاع، التي باتت جميعها متداخلة.
لا يزال استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر على الديناميكيات في اليمن، في حين أن التطورات في اليمن تنعكس بدورها على المنطقة بأسرها. إذ تقوّض تهديدات أنصار الله للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر حرية الملاحة لجميع الدول. وتتداخل هذه التهديدات بشكل متزايد مع المواجهة الأوسع نطاقاً حول السيطرة على طرق التجارة البحرية والضغوط التي تواجه سوق الطاقة الدولية. وبالتوازي مع ذلك، ازدادت المظالم المرتبطة بالنزاع الداخلي اليمني عمقاً.
إن الأمن الإقليمي وحرية الملاحة وحماية التجارة الدولية شواغل مشروعة لا بد من معالجتها. وفي الوقت نفسه، لا بد أن يستند الانخراط الدولي بشأن اليمن إلى واقع البلاد واحتياجات شعبها وتطلعاته. ومن شأن عملية سياسية ذات مصداقية - تعالج الأسباب الجذرية للنزاع اليمني، وتستند إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتبني على المفاوضات السابقة- أن تسهم في الاستقرار الإقليمي. والحفاظ على هذا المسار يصب في مصلحة الشعب اليمني، وكافة أعضاء هذا المجلس، والمجتمع الدولي الأوسع.
في هذه المرحلة، تؤثر الحسابات العسكرية المتغيّرة في تقييم الأطراف لجدوى أي انخراط سياسي محتمل وتوقيته وشروطه. وأتفهّم الدوافع السائدة في ساحة المعركة. لكنني أود التأكيد على أنه، رغم أن الضغط العسكري قد يعزّز القدرة على التأثير السياسي، فإن الحرب لا تحول دون العمل الدبلوماسي. وفي نهاية المطاف، لا يمكن للمكاسب في ساحة المعركة أن تكون بديلاً عن المفاوضات اللازمة لتسوية النزاع.
بصفتي وسيطاً، يتعين عليّ تقديم أفق سياسي. ويتمثل دوري في إيجاد مساحة — وخلق مساحة — لتسوية سياسية يمتلك اليمنيون زمامها، والتأكيد للأطراف أن العملية السياسية مسؤولية تقع على عاتقهم تجاه 40 مليون يمني عانوا من النزاع لأكثر من عقد. إن شكل هذه التسوية وتوقيتها أمران يحددهما اليمنيون أنفسهم. ولكن إذا أردنا ألّا تصبح الحرب واقعاً دائماً في اليمن، فالآن هو الوقت للنظر في الاستراتيجيات السياسية.
السيدة الرئيسة، قبل أن أختتم، أود أن أذكّر هذا المجلس باستمرار معاناة زملائنا المحتجزين تعسفياً، وكذلك المحتجزين من المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية. ونرحّب بإفراج أنصار الله عن أحد موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، باعتباره خطوة إيجابية. إلا أن 72 من زملائنا لا يزالون محتجزين، ولم يُحرز بعد تقدّم ملموس نحو الإفراج عنهم. وتواصل الأمم المتحدة انخراطها النشط مع أنصار الله سعياً إلى الإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين المتبقين. ويعاني كثيرون منهم من مشكلات صحية خطيرة. والإفراج عنهم أمر ملحّ للغاية، واستمرار دعم هذا المجلس أمر حيوي.
السيدة الرئيسة، كما أوضحت، إذا كانت التطورات الأخيرة تدل على شيء، فهو أن النزاع في اليمن لا يمكن احتواؤه. ومن دون عملية سياسية ذات مصداقية تحلّ النزاع على نحو مستدام، سيعود النزاع إلى الظهور مراراً، ويعمّق التوترات الإقليمية، ويهدّد الاستقرار على نطاق أوسع. ولذلك، فإن استمرار وحدة هذا المجلس واهتمامه المتواصل ودعمه الجماعي للوساطة أمور لا غنى عنها.
شكراً جزيلاً السيدة الرئيسة.