<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
    xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
    xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
    xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
    xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/">
    <channel>
        <title><![CDATA[عن قرب]]></title>
        <link>https://www.alsahil.net/cat19.html</link>
        <description><![CDATA[آخر الاخبار من عن قرب]]></description>
        <language>ar</language>
        <copyright>© جميع الحقوق محفوظة لالساحل الغربي 2010-2026</copyright>
        <managingEditor>info@alsahil.net</managingEditor>
        <webMaster>info@alsahil.net</webMaster>
        <lastBuildDate>Fri, 13 Mar 2026 19:10:07 +0300</lastBuildDate>
        <category domain="https://www.alsahil.net/cat19.html">عن قرب</category>
        <atom:link href="https://www.alsahil.net/rss-19.xml" rel="self" type="application/rss+xml" />

                <item>
            <title><![CDATA[اتفاق مسقط يفتح نافذة أمل في ملف الأسرى وسط تساؤلات عن سياقه السياسي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39908.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39908.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يُعدّ اتفاق مسقط لتبادل الأسرى والمختطفين بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا خطوة إيجابية ومضيئة في مشهد يمني يلفّه قدر كبير من الظلام. وينص الاتفاق على الإفراج عن 1700 أسير حوثي مقابل إطلاق 1200 محتجز لدى الحوثيين، بينهم سبعة سعوديين و23 سودانيًا.

	&nbsp;

	ورغم أن أي جهد...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يُعدّ اتفاق مسقط لتبادل الأسرى والمختطفين بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا خطوة إيجابية ومضيئة في مشهد يمني يلفّه قدر كبير من الظلام. وينص الاتفاق على الإفراج عن 1700 أسير حوثي مقابل إطلاق 1200 محتجز لدى الحوثيين، بينهم سبعة سعوديين و23 سودانيًا.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ورغم أن أي جهد يُسهم في الإفراج عن أسير أو مختطف، مدنيًا كان أو عسكريًا، يُعدّ جهدًا مُقدّرًا ويجب البناء عليه، إلا أن أهمية هذا الاتفاق لا تكمن في بعده الإنساني فقط، بل في سرعة إنجازه مقارنة بجولات التفاوض السابقة، ودلالة توقيته وسياقه السياسي والعسكري، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة في شرق اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في هذا الإطار، يمكن النظر إلى الاتفاق بمثابة أرضية أولية لتفاهمات أوسع قد تتشكل لاحقًا، حتى وإن لم تتضح معالمها بعد. نحن لسنا فقط على أعتاب عام جديد، بل ربما على أعتاب مرحلة جديدة في المشهد اليمني بكل ما تحمله الكلمة من معنى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ومن الواضح أن السعودية كانت محتاجة لإنجاز هذه الصفقة، لا سيما أن المفرج عنهم من السودانيين يُحسبون عليها بحكم ارتباطهم بالقوات التي جرى استقدامها ضمن التحالف، ما يجعل الصفقة في جانبها العملي نجاحًا سياسيًا وإنسانيًا للرياض التي استعادت جنودها وحلفاءها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع هذا الاتفاق من زاوية أخلاقية أو إنسانية خالصة، وكأن الأطراف المعنية قد استيقظ فيها الضمير فجأة، فالملف الإنساني ظلّ طوال سنوات أداة توظيف سياسي بامتياز، ويكفي التذكير بموقف الحوثيين المتعنت من قضية المختطف المدني محمد قحطان، ورفضهم المتكرر تقديم أي معلومات عن مصيره أو وضعه الصحي، لإدراك أن الاعتبارات الإنسانية لم تكن يومًا أولوية حقيقية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	باختصار، الانفراجة الحالية في ملف الأسرى لا تعكس تحولًا أخلاقيًا بقدر ما تعكس تفاهمات سياسية غير معلنة، فرضتها موازين القوى واللحظة الإقليمية، وقد تكون مؤشرًا على مسار سياسي قادم، حتى وإن ظلّ في الظل حتى الآن.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/694ad2cd81dac.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/694ad2cd81dac.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/694ad2cd81dac.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 23 Dec 2025 20:35:22 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[عقوبات اليمن إلى أين.. قراءة في الأبعاد الجيوسياسية لقرار مجلس الأمن]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39274.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39274.html</guid>
                <description><![CDATA[
	قرار مجلس الأمن الدولي 2801 بتمديد وتوسيع نطاق العقوبات على اليمن، وتكثيف عمليات تفتيش السفن، ليس مجرد إجراء روتيني، إنه مشهد مكثف تنعكس عليه خريطة الصراع الإقليمي والدولي، وتتحول فيه اليمن من مأساة إنسانية إلى رقعة شطرنج جيوسياسية تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى والإقليمية، وتبرز من خلاله أسئلة ج...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	قرار مجلس الأمن الدولي 2801 بتمديد وتوسيع نطاق العقوبات على اليمن، وتكثيف عمليات تفتيش السفن، ليس مجرد إجراء روتيني، إنه مشهد مكثف تنعكس عليه خريطة الصراع الإقليمي والدولي، وتتحول فيه اليمن من مأساة إنسانية إلى رقعة شطرنج جيوسياسية تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى والإقليمية، وتبرز من خلاله أسئلة جوهرية حول ما إذا كانت هذه العقوبات تمتلك القدرة على تغيير مسار الصراع أم أنها مجرد أداة لإدارة الأزمة بدلاً من حلها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في الدائرة الدولية يبرز أن الولايات المتحدة وحلفاءها ينظرون إلى القرار كوسيلة مباشرة لكبح جماح الحوثيين وضمان أمن الملاحة في باب المندب، وهو الشريان الحيوي للتجارة العالمية، ويمنح القرار عملية الحارس اليمني والوجود العسكري الغربي في البحر الأحمر غطاءً قانونياً تحت شعارات منع تهريب الأسلحة وحماية حرية الملاحة، وهي عناوين يصعب الاعتراض عليها علناً، بينما تتعامل روسيا والصين مع القرار وفق حسابات أوسع، فهما لا ترغبان في تعطيل مصالح الغرب الحيوية هنا مقابل الحفاظ على مساحة مناورة في ملفات أخرى مثل أوكرانيا وتايوان وبحر الصين، مما يجعل مشاركتهما في التصويت أقرب إلى تثبيت حضورهما كقوتين دوليتين لا يمكن تجاوزهما في أي تسوية مستقبلية للمنطقة لا للاستراتيجية الغربية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي المسرح الإقليمي يظهر القرار كدعم دبلوماسي للسعودية والإمارات ومجلس القيادة الرئاسي، لأنه لا يكتفي بتمديد العقوبات بل يعزز سرديتهما الأساسية بأن الحوثيين مليشيات متمردة مصنفة&nbsp; عالمية كجماعة إرهابية من كثير من دول العالم وعلى رأسها&nbsp; الولايات المتحدة الأمريكية و التي تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي وليست طرفاً سياسياً شرعياً، كما يساهم القرار في نقل عبء المواجهة البحرية إلى الأسطول الدولي مما يخفف الضغط العسكري والمالي عن التحالف، وفي الجانب المقابل تستثمر مليشيات الحوثي وإيران القرار في بناء سردية مقاومة تزعم أن العقوبات تستهدفهما بسبب وقوفهما ضد الهيمنة الغربية، ما يمنح القرار بُعداً دعائياً إضافياً يخدم مشروعهما السياسي ويعزز تعبئتهما الداخلية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي سياق التصعيد البحري تبرز الهجمات الحوثية على السفن التجارية كأخطر تطور في المشهد اليمني خلال السنوات الأخيرة، وقد تحولت هذه الهجمات من عمليات محدودة إلى استراتيجية منظمة تعتمد على الاستهداف المنهجي للممرات البحرية الحيوية، بما في ذلك الهجمات التي طالت سفن مثل ماجيك سيز وإيترنيتي سي في البحر الأحمر، واستهداف السفينة الهولندية في خليج عدن، وهي هجمات لا تحمل فقط رسائل عسكرية بل رسائل سياسية واقتصادية لإعادة تشكيل ميزان القوى وتوسيع نفوذ الجماعة خارج نطاقها الجغرافي، ويكشف ذلك عن تطور نوعي في قدراتها الصاروخية والبحرية، وقدرتها على استخدام الطائرات المسيّرة طويلة المدى والزوارق المفخخة لاستهداف الملاحة الدولية، مما جعل البحر الأحمر يتحول إلى منطقة اختبار تكتيكي لإيران التي تنقل خبراتها عبر شبكات تهريب معقدة يصل بعضها عبر بحر العرب وخليج عدن وبعضها الآخر عبر خطوط داخلية تمتد من السواحل العمانية والمهرة وسواحل البحر&nbsp; الأحمر وصولاً إلى حجة و عمران و صعدة معقل المليشيات الحوثية منذ حروب صعدة الستة ايام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وتتجاوز عمليات التهريب نطاق الأسلحة التقليدية لتصل إلى معدات عسكرية متطورة تشمل الصواريخ الباليستية الدقيقة والطائرات المسيّرة بأنواعها وأنظمة الاتصالات العسكرية، وقد كشفت العديد من عمليات التفتيش الدولية شحنات تحتوي على قطع تفكيكية يمكن إعادة تركيبها داخل الأراضي اليمنية، وهي طريقة تتجاوز المراقبة المباشرة وتسهل على إيران إيصال التكنولوجيا الحساسة دون الحاجة إلى نقل الأسلحة كاملة، كما أن بعض الشحنات تأتي عبر سفن صيد صغيرة لا تجذب الانتباه وتتحرك في مسارات لا تخضع لمراقبة رادارية دقيقة، مما يفسر استمرار تدفق السلاح إلى الحوثيين رغم العقوبات والمراقبة الدولية، ويمنح الجماعة القدرة على تطوير منظومات هجومية جديدة تظهر آثارها في البحر وعلى الحدود السعودية وعلى الجبهات الداخلية، ويتحول هذا التدفق المستمر للأسلحة إلى عنصر أساسي في بقاء الجماعة الحوثية وإطالة أمد الحرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعلى مستوى المشهد اليمني الداخلي تظهر الآثار الأكثر قتامة، لأن أي حديث عن دعم خفر السواحل اليمني هو دعم عملي للجيش اليمني ووزارة الدفاع التابعة للشرعية، كما أن العقوبات المستمرة لا تقضي على اقتصاد الحرب للحوثيين بل تعيد تدويره لأنها تخلق احتكارات جديدة وتثري النخب المسيطرة على شبكات التهريب، بينما يتحمل المدنيون تكلفة التضييق على الموانئ وسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع، ويظل الشعب اليمني الطرف الأكثر معاناة في ظل غياب سلطة موحدة قادرة على إدارة مؤسسات الدولة أو ضبط حركة التجارة وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات كبيرة تمثل 80% من الشعب اليمني تحت خط الفقر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي الخلاصة يبدو قرار مجلس الأمن استمراراً لنهج إدارة الأزمة بدلاً من حلها، فهو يعالج عرضاً خطيراً للصراع يتمثل في تهديد الملاحة الدولية، لكنه يتجنب مواجهة الجذور السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحرب، ويتحول إلى انتصار تكتيكي في أروقة الدبلوماسية الدولية دون أن يمتلك القدرة على تحقيق نصر استراتيجي، لأن العقوبات قد تزيد كلفة الحرب وقد تستخدم كورقة ضغط في مفاوضات مستقبلية لكنها لا تشكل بديلاً عن الحل السياسي الشامل الذي يعالج أسباب النزاع ويضع حداً لمعاناة الشعب اليمني الذي يبقى المستهدف الحقيقي الوحيد في هذه المعادلة المعقدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	&nbsp;أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/691b4aa3da923.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/691b4aa3da923.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/691b4aa3da923.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 17 Nov 2025 19:18:31 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[قرار مجلس الأمن الأخير وتجدد مسارات الضغط الدولي على مليشيا الحوثي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39251.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39251.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يأتي قرار مجلس الأمن الصادر يوم الجمعة ١٤ نوفمبر الجاري في سياق متصل من محاولات المجتمع الدولي إعادة ضبط ميزان القوة في اليمن، وهو قرار يجدد نظام العقوبات المرتبط بالملف اليمني حتى نوفمبر ٢٠٢٦م، ويمدد تفويض لجنة الخبراء باعتبارها الآلية الأممية الأعلى قدرة على تتبع مصادر التمويل ومسارات تهريب الأ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يأتي قرار مجلس الأمن الصادر يوم الجمعة ١٤ نوفمبر الجاري في سياق متصل من محاولات المجتمع الدولي إعادة ضبط ميزان القوة في اليمن، وهو قرار يجدد نظام العقوبات المرتبط بالملف اليمني حتى نوفمبر ٢٠٢٦م، ويمدد تفويض لجنة الخبراء باعتبارها الآلية الأممية الأعلى قدرة على تتبع مصادر التمويل ومسارات تهريب الأسلحة، ويعيد تثبيت الإطار الدولي الذي نشأ منذ قرار (٢١٤٠) وقرارات ما بعد ٢٠١٥م، في لحظة تتقاطع فيها التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وبحر العرب مع تحولات سياسية عميقة في الإقليم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	القرار يحمل في صياغته إشارة واضحة إلى استمرار السلوك المزعزع للحوثيين، إذ يعيد تأكيد أن الهجمات التي تستهدف الملاحة والتجارة الدولية تمثل تهديدًا للأمن والسلم الإقليميين، وقد جاءت الإحاطة الأخيرة للجنة الخبراء لتؤكد اتساع نطاق عمليات التهريب عبر شبكات بحرية وبرية تمتد من سواحل القرن الأفريقي حتى الموانئ اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما دفع المجلس إلى الدعوة لتشديد الرقابة على المواد مزدوجة الاستخدام، باعتبارها بوابة لإنتاج قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة متطورة، في استمرار لنمط اعتمدته إيران في دعم وكلائها في سوريا والعراق ولبنان خلال العقدين الماضيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تجديد العقوبات لا يمثل إجراءً شكليًا فقط، بل يعكس إدراكًا دوليًا بأن التهدئة القائمة منذ عام ٢٠٢٢م لم تُترجم إلى تغيير جوهري في سلوك الحوثيين، بل على العكس، توسعت الهجمات البحرية في البحر الأحمر خلال عامي ٢٠٢٣-٢٠٢٤م، وتطورت قدرات الحوثيين على استهداف السفن التجارية وناقلات الطاقة، إضافة إلى توظيف المجال البحري كورقة ضغط إقليمي، وهي أنماط تتقاطع في بنيتها مع أدوار الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز منذ ٢٠١٩م، ومع أساليب حزب الله في جنوب لبنان خلال فترات الضغط الدولي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	القرار يحمل دلالات سياسية مهمة تتعلق بالاصطفاف الدولي، فقد جاء بتأييد واسع داخل المجلس، مع امتناع روسيا والصين، وهو امتنع يعكس حساسية موسكو وبكين تجاه عمليات التفتيش البحري التي ترى فيها تجاوزًا لمعادلة حرية الملاحة من جهة، وتوسيعًا لسلطة مجلس الأمن على حساب السيادة الوطنية من جهة أخرى، غير أن بقاء القرار ضمن مساحة الإجماع النسبي يؤكد أن المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى الملف اليمني بوصفه نزاعًا محليًا، بل كجزء من شبكة أوسع من التهديدات تمتد من باب المندب حتى شرق المتوسط.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ردود الفعل الحوثية المتوقعة تحمل طابعًا مركبًا، فالتجارب السابقة تشير إلى أن مليشيات الحوثي تلجأ عادة إلى مزيج من التصعيد المحسوب عبر البحر، وتكثيف الحملات الإعلامية والسياسية التي تتهم المجتمع الدولي باستهداف &ldquo;الشعب اليمني&rdquo;، إضافة إلى تعزيز الارتباط السياسي والعملياتي مع إيران وحزب الله، كما حدث بعد قرارات ٢٠١٤م و ٢٠١٥م ومرحلة الضغوط الأمريكية في ٢٠٢١م، وهي ردود فعل لا تهدف فقط إلى إظهار القدرة على الصمود، بل إلى إعادة صياغة ميزان الردع الإقليمي بما يتيح للحوثيين تحسين موقعهم في أي مفاوضات مستقبلية، وهو نمط مشابه لاستراتيجية النظام السوري خلال فترات العقوبات الدولية في العقد الماضي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من المتوقع أيضًا أن يلجأ الحوثيون إلى استخدام القرار كأداة تعبئة داخلية، عبر توسيع خطاب &ldquo;الحصار&rdquo; ورفع مستويات الجباية على التجار والمستوردين لتعويض أي نقص محتمل في التمويل، وهو مسار تكرر خلال فترات الضغط الاقتصادي السابقة، خصوصًا بعد توقف رواتب موظفي الدولة في ٢٠١٦م، كما أن التصعيد الإعلامي ضد الأمم المتحدة سيأخذ منحى متزايد مع محاولات حشد التعاطف الدولي عبر المنظمات غير الحكومية ووكالات الإغاثة، وهي محاولة لإعادة إنتاج سردية تعتبر العقوبات استهدافًا للمجال الإنساني، رغم أن صياغة القرار أكدت ضرورة تنفيذ التدابير دون الإضرار بالوضع الإنساني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تُظهر تجارب العقوبات الدولية في سوريا ولبنان والسودان وليبيا أن فاعلية القرارات الأممية تعتمد بدرجة رئيسية على إجراءات التنفيذ، سواء عبر تفتيش السفن، أو مراقبة حركة الأموال، أو تفعيل ولايات لجنة الخبراء التي لا تقوم بعملها كما يجب في كثير من الاحيان ولاسباب متعددة، وبالتالي فإن أثر القرار على الحوثيين سيظل مرهونًا بمدى التزام الدول الأعضاء بالرقابة البحرية واللوجيستية، وبقدرة الآليات الأممية على تتبع شبكات التهريب، وهي شبكات عابرة للحدود تمتلك مرونة عالية وتستفيد من هشاشة المناطق الساحلية وغياب الرقابة، كما حدث في ليبيا خلال الفترة ٢٠١٢ ـ ٢٠١٧.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يمثل القرار في جوهره إعادة تثبيت للإجماع الدولي على أن سلوك الحوثيين يمثل خطرًا يتجاوز حدود اليمن، وأن الأمن البحري في البحر الأحمر والخليج العربي لم يعد ملفًا ثانويًا، بل ركيزة من ركائز الأمن العالمي، وهو قرار يعيد إدراج الجماعة ضمن دائرة الرقابة الدقيقة، ويضعها أمام لحظة سياسية حرجة تتطلب مراجعة عميقة لطبيعة ارتباطها بالمحور الإيراني، ولخياراتها في التعامل مع المجتمع الدولي، ولقدرتها على الانتقال من دور الجماعة المسلحة إلى دور الفاعل السياسي، وهي مراجعة تبدو بعيدة في ظل استمرار النهج العسكري والتوسعي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6918c5b9de14e.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6918c5b9de14e.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6918c5b9de14e.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 15 Nov 2025 21:26:52 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مراجعة بعثة الحُديدة الأممية: بين عجز المراقبة وواقع هيمنة الحوثيين]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39210.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39210.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تشير أحدث التطورات إلى أن البعثة الأممية لدعم اتفاق الحُديدة (UNMHA) باتت تخضع لمراجعة مستعجلة في ضوء واقع ميداني وإقليمي متغيّر بصورة حادّة، وإن كان ما يُعلَن عن هذه المراجعة يغلفه بعض الغموض من حيث الأهداف والنتائج المرجوّة، لا سيّما في ضوء حضور قوي لمليشيات الحوثي في محافظة الحُديدة والموانئ ا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تشير أحدث التطورات إلى أن البعثة الأممية لدعم اتفاق الحُديدة (UNMHA) باتت تخضع لمراجعة مستعجلة في ضوء واقع ميداني وإقليمي متغيّر بصورة حادّة، وإن كان ما يُعلَن عن هذه المراجعة يغلفه بعض الغموض من حيث الأهداف والنتائج المرجوّة، لا سيّما في ضوء حضور قوي لمليشيات الحوثي في محافظة الحُديدة والموانئ التابعة لها وارتباط هذا الحضور بأبعاد إقليمية وعسكرية واقتصادية، هذا المقال يستعرض خلفية الأمر، دوافع المراجعة، الموقف المحتمل لمليشيات الحوثي، وتبعات ذلك على المشهد اليمني، مع إبقاء أسلوب تحليل رصيد المعرفة الأكاديمية والتحليل السياسي، مع سياق المقارنات الدولية حيث ينطبق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خلفية المراجعة</div>
<div>
	اتفاق ستوكهولم الذي وُقّع أواخر 2018 برعاية أممية مثّل حينها بارقة أمل لإنهاء الحرب في الساحل الغربي، لكنه تحوّل مع الوقت إلى عبء سياسي وأمني بسبب غياب التنفيذ وتبدّل الوقائع الميدانية، فقد أوقف ذلك الاتفاق عملية التحرير التي كانت على وشك استعادة ميناء الحديدة، ومنح مليشيات الحوثي فرصة لإعادة ترتيب دفاعاتها وتثبيت نفوذها، وهو ما انعكس سلباً على مجمل توازن القوى في غرب اليمن، في 14 يوليو 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2786 (2025) الذي جدّد فيه تفويض البعثة الأممية حتى 28 يناير 2026، مع إدراج بند يُعبّر عن &laquo;نية مراجعة كامل الخيارات الخاصة بمهام UNMHA بما في ذلك تقييم الجدوى المستقبلية وإنهاء المهمة أو تعديلها&raquo; إن اقتضت التطورات الميدانية، كما أشار تقرير أمين عام الأمم المتحدة إلى مقترح دمج مكتب البعثة ضمن مكتب المبعوث الخاص لليمن لتحسين التنسيق وتقليص التداخل، ومن جهتها، الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً دعت إلى إنهاء مهمة البعثة، معتبرة أنها أصبحت &laquo;عبئاً وتمكيناً لمليشيات الحوثي&raquo; من السيطرة الاقتصادية والعسكرية على الموانئ، إذن البعثة التي أُنشئت في 2019 لدعم تنفيذ اتفاق ستوكهولم تتراجع أمام تحديات على الأرض لم تعد تُمكِّنها من تنفيذ مهمتها كما صُمّمت عليها، لا سيّما في سياق الحديدة والموانئ الثلاثة: الحُديدة، الصليف، رأس عيسى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	دوافع المراجعة</div>
<div>
	أولاً: تدهور وقف إطلاق النار والتنفيذ، تشير التقارير إلى أن معدل انتهاكات وقف إطلاق النار في الحديدة من قبل الميلشيات تجاوز أكثر من مئة انتهاك يومياً في الفترة من يونيو 2024 إلى مايو 2025، وذلك وفقاً لتقرير الأمين العام، ثانياً: الأهمية الاستراتيجية للموانئ وإشكالية الانتفاع بالمساعدات، يمر عبر موانئ الحُديدة نحو 70 في المائة من واردات اليمن التجارية و80 في المائة من المساعدات الإنسانية، هذا الواقع يجعل سيطرة مليشيات الحوثي على هذه الموانئ عاملاً حاسماً في تمويلها العسكري وتحقيقها السياسي، ثالثاً: ارتباط الملف اليمني بملفات اقليمية أكبر مثل الأمن البحري في البحر الأحمر والمضائق البحرية والهجمات على السفن التجارية، ما يضع البعثة تحت ضغط دولي لإعادة النظر في مهمتها، كما أن تصاعد الأنشطة العسكرية في البحر الأحمر وتوسّع نطاق التحالفات البحرية الدولية بعد عام 2023 جعل من الحُديدة بُؤرة تقاطع بين الأمن الإقليمي وخطوط الملاحة العالمية، ما دفع أطرافًا دولية لإعادة النظر في مستقبل البعثة الأممية من منظور أمني أوسع يتجاوز الشأن اليمني، رابعاً: غياب الفعالية التشغيلية للبعثة حسب الحكومة اليمنية، التي ترى أنها لم تنجح في منع نقل الأسلحة أو إقامة مواقع عسكرية في الحديدة، ولم تُفعّل إعادة الانتشار كما نصّ الاتفاق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	موقف ومراوغات مليشيات الحوثي</div>
<div>
	مليشيات الحوثي، باعتبارها الطرف المهيمن في الحديدة والموانئ، تواجه المراجعة الأممية بمزيج من الانتظار والمناورة وليس بالتعاون الواضح، ففي الواقع تحتفظ المليشيات بقدرتها على تعطيل حركة بعثة UNMHA ورصدها، عبر فرض قيود على دخول المراقبين أو تحديد مساراتهم، وتواصل استخدام الموانئ كمراكز مالية ولوجستية لتعزيز بنى الدعم العسكري، ويرى طرف الحكومة أن المليشيات جمعت أكثر من 789 مليون دولار بين مايو 2023 ويونيو 2024 من عوائد الموانئ ولم توجه إلى الرواتب أو الخدمات بل لتعبئة عسكرية، وتستخدم المليشيات سيطرتها على الموانئ لإعادة إنتاج نفوذها السياسي عبر التحكم في تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة توزيعها لخدمة شبكات الولاء التابعة لها، وهو ما حوّل الملف الإنساني إلى أداة سياسية واقتصادية بامتياز.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لقد استفادت المليشيات إلى أقصى حد من توقف عمليات تحرير الحديدة، إذ حوّلت الموانئ إلى شريان تمويل رئيسي لمجهودها الحربي، وتدفقت إليها خلال العامين الماضيين شحنات متواصلة من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة عبر شبكات تهريب بحرية إيرانية المصدر، ما مكّنها من تطوير قدراتها في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وقد شهد عام 2024 سقوط السفينة البريطانية ماجيك سيز والسفينة إيترنيتي سي في مياه البحر الأحمر بعد استهدافهما بصواريخ حوثية، تلاها في مطلع 2025 الهجوم على السفينة الهولندية في خليج عدن، وهي حوادث كشفت مستوى التهديد الذي تمثله المليشيات للأمن البحري العالمي، كما أكدت أن اتفاق ستوكهولم لم يكن فقط سيئ التنفيذ بل أسهم فعلياً في تحويل الحديدة من منطقة نزاع إلى قاعدة تهديد إقليمي، الأمر الذي يضاعف فشل البعثة الأممية التي لم تضع أي قيود ميدانية حقيقية على هذه الأنشطة المتصاعدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن قُدِّمت تغييرات جوهرية في مهام البعثة أو إذا طلب منها فرض مراقبة أقوى أو إعادة الانتشار الفعلي فهنالك احتمال أن المليشيات تستعد لرد فعل أو لتعزيز مواقعها تجنّباً لأي تقييد جديد، لكنها في المقابل قد تفضّل بقاء الوضع كما هو لأن استمرار البعثة بمهامها المحدودة يمنحها غطاءً دولياً واقتصادياً من دون تغيّر جوهري في قواعد اللعبة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التبعات المحتملة</div>
<div>
	إذا ما مضت المراجعة في اتجاه تقليص مهام البعثة أو دمجها ضمن هيكل أكبر فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة مساحة تشغيل للمليشيات، إذ أن تخفيف الرقابة يُتيح لها التوسع أكثر في السيطرة الاقتصادية والعسكرية للموانئ، وتقويض مصداقية الأمم المتحدة في اليمن، ما قد يُضعِف دعواتها لاحقاً لوقف إطلاق النار أو إعادة الانتشار، وتحميل الحكومة اليمنية مزيداً من الأعباء وحدها، وربما دفعها إلى خيارات عسكرية أو تفاوضية مضغوطة لاستعادة الحديدة، أما إن سارت المراجعة في اتجاه تعزيز مراقبة البعثة وتوسيع صلاحياتها فإن النتيجة قد تكون مواجهات أوسع بين البعثة والمليشيات، خصوصاً إن طُلب من الأخيرة تسليم مواقع أو إفساح المجال لعمليات مراقبة أوسع، ودخول الملف إلى إطار دولي أوسع يُربط مجدداً بمشاكل الأمن البحري في الخليج العربي والبحر الأحمر، ما يرفع كلفة التوتر بالنسبة للمليشيات، واحتمال أن تُستخدم الموانئ والمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات كمسرح لضغط دولي أو عقوبات أعلى ما يغيّر حساباتها، ذلك يعني أن مصير بعثة الحديدة لن يُحدّد فقط مستقبل توازن القوى في الساحل الغربي، بل سيمتد ليؤثر في معادلة الأمن البحري في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث تشكّل خطوط الإمداد عبر تلك الممرات أحد أعصاب الاقتصاد العالمي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مقارنات دولية</div>
<div>
	من منظور تجريبي يمكن تشبيه الوضع بتجارب سبق أن حدثت في مناطق نزاع أخرى حيث مهمة مراقبة دولية أصبح وجودها فاقداً للفعالية بسبب سيطرة طرف محلي وتحويلها إلى &laquo;غطاء شرعي&raquo; ليس أكثر، مثال ذلك تجارب مراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا أو السودان التي انخفضت فعاليتها مع تعزيز طرف محلي سيطرته، كما تُذكّر المراجعة الحالية بتجارب مشابهة في إفريقيا الوسطى والكونغو، حيث تحوّلت مهام حفظ السلام الأممية إلى وجود رمزي عاجز عن فرض قراراته أمام ميليشيات محلية مدعومة إقليمياً، وهو ما يُكرّر المأزق ذاته في اليمن، هذا التشابه يضع ملاحظة جوهرية: مجرد استمرار مهمة دولية لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير الواقع على الأرض.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خلاصة</div>
<div>
	المراجعة التي تقترحها الأمم المتحدة للبعثة في الحديدة ليست مجرد &ldquo;تعديل إداري&rdquo; بل هي انعكاس لتغيّر موازين النفوذ على الأرض وفي الإقليم، مليشيات الحوثي تبدو أكثر حرصاً على بقاء الوضع القائم منها على تقويضه، أما الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي فيضعون رهانات على ما إذا كانت البعثة ستتحول من مراقب ضعيف إلى عامل فاعل أو أنّها ستنكمش وتُترك ميادين أكبر للمليشيات، والنتيجة النهائية لهذه المراجعة لن تؤثر فقط على الحديدة بل على مصير سير النزاع اليمني ومستقبل الحل السياسي، وفي المحصلة ما لم تَستعِد الأمم المتحدة فاعليتها الميدانية وتتعامل مع المليشيات باعتبارها سلطة أمر واقع تُقوّض القانون الدولي، فإن مراجعة البعثة لن تكون سوى عملية تجميل سياسي لواقع تُكرّسه المليشيات يوماً بعد آخر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	* أ.د. عبدالوهاب العوج أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6914f5d406788.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6914f5d406788.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6914f5d406788.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 13 Nov 2025 00:02:18 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اليمن تحت الحكم الحوثي: تحليل للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعد 11 عامًا من الانقلاب ومسارات المستقبل]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39157.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39157.html</guid>
                <description><![CDATA[
	بعد أكثر من عقد على سيطرتها العسكرية على مساحات واسعة من شمال اليمن، لم تعد الحركة الحوثية قادرة على الاحتفاء بصورة مغايرة لتجربتها الفعلية في الحكم، فالتجربة أظهرت سقوط كثير من الأقنعة السياسية التي طالما ارتدتها الجماعة، وبدأت شرائح واسعة من المجتمع تظهر عليها بوادر احتقان علني ضد مشروعها الطائ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	بعد أكثر من عقد على سيطرتها العسكرية على مساحات واسعة من شمال اليمن، لم تعد الحركة الحوثية قادرة على الاحتفاء بصورة مغايرة لتجربتها الفعلية في الحكم، فالتجربة أظهرت سقوط كثير من الأقنعة السياسية التي طالما ارتدتها الجماعة، وبدأت شرائح واسعة من المجتمع تظهر عليها بوادر احتقان علني ضد مشروعها الطائفي والعنصري، وذلك نتيجة تراكم السياسات القمعية والاجتماعية والاقتصادية التي تبنتها الحركة، وقد انعكس ذلك في تزايد حالات الاحتجاج المحدود، وفي تنامي سخط اقتصادي واجتماعي ملموس داخل محافظات تقع تحت قبضتها، الأمر الذي جعل مشروعية حكمها محلاً متزايداً للنقاش حتى داخل قواعدها التقليدية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الانهيار الاقتصادي وتفكيك مؤسسات الدولة</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اقتصادياً، خلقت سياسات الحوثيين حالة من الانقسام الاقتصادي المؤلم، فقد تحولت مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومحطات العبور التجاري إلى أدوات لاستخلاص الإيرادات، وبدأت بيئة الأعمال تنهار بفعل سياسات فرض الرسوم، والاحتكارات، وإعادة توجيه العائدات إلى شبكات موازية تخدم قيادة الجماعة، الأمر الذي أفرز تضخماً في مستويات الفقر وتآكلاً مستمراً في القدرة الشرائية. تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 70% من السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة. وفي مؤشرات موازية تسبّب ذلك في ندرة سلع أساسية وارتفاع أسعارها وانقطاع الخدمات، ما عمّق معاناة المدنيين ومزّق النسيج الاجتماعي. تقارير متعددة ومن بينها دراسات دولية تشير إلى أن الناتج المحلي وقدرته على الصمود تراجع بشكل حاد وأن الانقسام المؤسسي شكّل اقتصادين منفصلين بعُقد تحديات إضافية أمام أي حلول وطنية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تفتيت النسيج الاجتماعي وتغيير الهوية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إلى جانب السياسات الاقتصادية القاسية، انتهجت الجماعة سياسة ممنهجة لتفتيت النسيج الاجتماعي اليمني المتعدد والاستئثار بالهوية الوطنية. فبعد سيطرتها على العاصمة صنعاء، عملت على تغيير المناهج الدراسية لتعزيز الرواية التاريخية والطائفية التي تخدم مشروعها السياسي، وهو ما يمثل استهدافاً مباشراً للأجيال الناشئة ومحاولة لقطع صلتهم بتراثهم الوطني الزاخر. كما أدت سياساتها القائمة على المحسوبية الطائفية والعنصرية المناطقية إلى إقصاء واسع النطاق لكفاءات من خارج دائرة نفوذها، مما عمّق الفجوة بين مكونات المجتمع وأضعف مؤسسات الدولة لصالح مؤسسات موازية تابعة للجماعة. هذا كله أدى إلى نشوء هوة سحيقة بين خطاب الجماعة &quot;الوطني&quot; الزائف وبين واقع التهميش والإقصاء الذي يعانيه ملايين اليمنيين تحت حكمها، مما يهدد بتبعات اجتماعية وسياسية طويلة الأمد يصعُب إصلاحها حتى بعد زوال حكم الجماعة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في بعد العنف والقدرات العسكرية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أثبتت السنوات الأخيرة أن الجماعة لم تتراجع عن منظومة الخطاب والشعارات التي تروّج للموت والسياسة العنيفة، فقد واصلت استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات البحرية كأدوات للضغط الإقليمي، حيث أطلقت ما يزيد عن الآلاف من هذه الأسلحة تجاه الأراضي السعودية والمنشآت الاقتصادية والإمارات والسفن التجارية. وهو ما دفع دولاً وحلفاء إقليميين إلى تصعيد التدابير الأمنية والعقابية ضدها، فقد ربطت تحركاتها الميدانية بتصعيدات إقليمية، وما رُصد من استلامها لدعم تقني وعسكري من جهات خارجية عزز إمكاناتها في هذا المجال، ما جعل ملف إعادة الانتشار أو التحول إلى إدارة مدنية أمراً صعباً ما لم تتغير أولويات القيادة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	على مسار العلاقة مع التنظيمات المصنفة إرهابية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لا يكمن الواقع في علاقة تحالف تقليدي واضح ومستقر فحسب، بل في مسارات تداخل وتنافس محلية وإقليمية، فالساحة اليمنية تظل ملعباً لتنافس عناصر متباينة. ففي محافظات مثل شبوة والبيضاء ومأرب، تتأرجح العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة بين الصدام المسلح والتساوق التكتيكي، حيث تتنازع الجماعتان على النفوذ الجغرافي وخطوط التهريب والموارد. وفي بعض الأحيان تندلع اتصالات وتكامُلات تكتيكية مع شبكات مسلحة محلية أو فروع لتنظيمات متطرفة في جنوب وشرق اليمن، بينما تحدث صدامات أخرى أو تنافسات حول النفوذ والموارد، لذا فإن توصيف التلازم الكامل أو الولاء المطلق بين الحوثيين وهذه التنظيمات يحتاج إلى تفصيل دقيق حسب المناطق والظروف العملية، ومع ذلك فإن وجود مصالح مشتركة في مواجهة خصوم محددين أو السيطرة على خطوط تهريب وممرات مالية ليس أمراً قابلاً للإنكار.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	العلاقة مع طهران والأبعاد الإقليمية المتغيرة</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	العلاقة مع طهران باتت إحدى أشهر ثوابت التحليل الدولي عن الحوثيين، فالدلائل المفتوحة والمتكررة تشير إلى تزويد الإيرانيين لطرف عسكري بالأسلحة، والأجزاء التقنية للطائرات المسيّرة، وخبرات لوجستية وتعليمية ساهمت في رفع كفاءة الذراع العسكرية للحركة، وهذا الارتباط ترك أثراً مزدوجاً، أولاً في تمكين الحوثيين عسكرياً بما يسمح لهم بتوسيع رقعة تأثيرهم، وثانياً في تهميش قدراتهم على الادعاء باستقلالية وطنية كاملة أمام المجتمع الدولي. في المقابل، يشهد الدور السعودي تحولاً ملحوظاً من العملية العسكرية المباشرة إلى خيار الدبلوماسية وتركيز الجهود على تحصين الحدود، مدعوماً بوساطات إقليمية لا سيما العمانية التي تحاول فتح قنوات اتصال قد تمهد لتفاهمات مستقبلية، وهو ما يضيف بعداً جديداً للمعادلة الإقليمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	على المستوى الدولي والضغوط بالعقوبات</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	شهدت السنوات الأخيرة موجات تصاعدية من العقوبات واستهداف شبكات التمويل والأنشطة التي تديرها الجماعة، فجهات رقابية وغربية أصدرت قوائم وعقوبات هدفها عزل منظومات التمويل والشراء والتصدير التي تعتمد عليها، ومع ذلك فإن تأثير العقوبات على المؤسسات المدنية والاقتصاد العام يبقى معقّداً، لأنه يتقاطع مع حاجة اليمنيين للمساعدات والاستيراد، وهذا التداخل خلق معضلة إنسانية وسياسية صعبة بالنسبة للمجتمع الدولي الذي يسعى لتقييد قدرات الجماعة دون ضرب المدنيين بشكل مباشر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;داخلياً، تعاظم الصراع داخل بنية الجماعة نفسها</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فشبكات الولاء والتنافس بين قيادات محلية ومراكز قرار في صعدة وصنعاء أضعفت القوام التنظيمي على المدى الطويل، وبرزت صراعات حول الحصص الاقتصادية والدور السياسي، ومع ارتفاع ضغوط الحصار والعقوبات وتضاؤل الموارد، تصبح هذه الخلافات عاملاً مسرِّعاً لضعف السيطرة المركزية، وهذا الانكماش في السلطوية قد ينعكس في ازدياد حالات الانشقاق أو الانفصال المحلي، وهو ما قد يؤسس لمرحلة من الفوضى الداخلية إذا لم تُدار عبر ترتيبات تفاوضية داخلية أو مصالحات مدروسة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المشهد المجتمعي</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن سقف روايات الوطنية والسيادة الذي روجت له الجماعة لتبرير سياساتها يتعرض لتآكل كبير، فالكثير من المواطنين في المناطق الخاضعة للحكم الحوثي باتوا يشعرون بأن مستوى الخدمات، والعدالة في التوظيف، وتوزيع الموارد لا يخدمهم، وهذا يخلق فجوة بين خطاب الشرعية الذي تبنته الجماعة وبين واقع يومي يعيشه المواطن، وهو أمر له انعكاسات على متانة الحاضنة الاجتماعية للحركة إذا استمرت الممارسات بنسقها الحالي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما السيناريوهات المحتملة للانهيار أو التغيّر</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فليس هناك احتمال واحد واضح، بل مجموعة سيناريوهات يمكن تناولها كإمكانيات واقعية:</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الأول: الجمود المستمر</div>
<div>
	وهو السيناريو الأكثر ترجيحاًفي المدى المنظور، حيث تنجح الجماعة في الحفاظ على سيطرتها على شمال اليمن باستخدام القمع الأمني والاستغلال الاقتصادي، بينما تستمر في مواجهة أزمات شرعية واقتصادية دون انهيار كلي، في ظل جمود المسار السياسي وعدم توفر الإرادة الدولية الكافية لفرض حل.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الثاني: الانهيار التدريجي بفعل ضغط اقتصادي داخلي وتفكك تنظيمي</div>
<div>
	حيث تؤدي الأزمة الاقتصادية وانقسام نخب القيادة إلى سلسلة انشقاقات وفقدان للقدرة على إدارة الموارد ما يؤدي إلى تفكك السيطرة على مناطق بعينها مثل الحديدة وإب وتعز،وهذا المسار قد يقود إلى تفجّر نزاعات محلية متشابكة تتداخل فيها عناصر قبلية ومحلية ومجموعات مسلحة أخرى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الثالث: التحول إلى إدارة شبه مدنية مدفوعة بمقايضات خارجية وإقليمية</div>
<div>
	حيث قد تُقدّم بعض الأطراف الدولية والإقليمية حوافز أمنية أو سياسية مقابل تقديم امتيازات لإدارة شبه مدنية تقبل بتقييد النشاط العسكري،وهذا يتطلب تغييراً في خيارات القيادة الحوثية أو استبدالها بمكوّنات أكثر ميلاً للاتفاقات، وهو مسار صعب لكن ليس مستحيلاً إذا توافرت ضمانات دولية وإقليمية معتبرة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الرابع: التصعيد الإقليمي الذي يمنح الجماعة زخماً عسكرياً مؤقتاً</div>
<div>
	بفعل دعم خارجي متزايد،وهذا قد يدفعها إلى مزيد من التجذر والاعتماد على الموارد العسكرية، لكنه في المقابل سيزيد من عزلة الجماعة ويفاقم تكلفة أي بقاء طويل الأمد على السلطة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الخامس: تحوّل المشهد إلى وضع شبيه بالاحتلال الموزاييك</div>
<div>
	حيث تتوالى مناطق نفوذ متناوبة بين جماعات ومليشيات محلية وقوات حكومية ومصالح إقليمية،وهذا سيناريو فوضوي للغاية ويعقّد عملية إعادة الدولة بشكل جذري.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خلاصة تحليلية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المشهد الراهن يظهر حركة بالغة التعقيد، الجماعة مقوّاة عسكرياً إلى حد أثبتته قدراتها على توجيه هجمات استراتيجية ومنها البحرية والجوية، ومع ذلك فهي تواجه أزمات شرعية واقتصادية واجتماعية متصلة. الاعتماد على دعم خارجي يربطها بمحاور إقليمية يضعف رواية السيادة الوطنية التي ظلت تتغنى بها، بينما العقوبات الدولية والتعاطي الأمني الإقليمي يزيدان من الضغوط عليها ويقيدان مواردها. وكل ذلك يفتح أمام عدة سيناريوهات للمستقبل تتراوح بين التفكك البطيء والتحول المشروط، أو الانجراف نحو مزيد من العزلة والتطرف في حال تصاعد الدعم الخارجي أو فشل محاولات إدماجها سياسياً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أخيراً، أي معالجة سياسية أو اقتصادية فعالة تتطلب إدراكاً واقعياً لطبيعة التحالفات والقيود، وتقديم حوافز متوازنة تقلل من طابع المواجهة العسكرية وتفتح مسارات للتفاوض المجدي، مع ضمان حماية مدنية للتخفيف من آثار العقوبات على السكان، وإلزامية فصل النقاش حول الأمن الإقليمي عن التعاطي الإنساني مع اليمنيين، فإدارة هذا الملف بنجاح لا تقوم على وهم الحل العسكري وحده، ولا على تجاهل المخاطر التي تفرضها شبكة علاقات الجماعة الإقليمية، بل على مزيج دقيق من الضغوط والحوافز والضمانات الدولية التي تعترف بتعقيدات المشهد اليمني وتعمل على معالجة جذور الأزمة وليس أعراضها فقط.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د/عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6910bd50d5756.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6910bd50d5756.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6910bd50d5756.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 09 Nov 2025 19:12:14 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل يتشكل تحالف يمني-إقليمي ودولي لمحاربة الحوثيين أم العودة إلى خارطة سلام؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38987.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38987.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يبدو أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة من الصراع، حيث تجتمع العوامل الإقليمية والدولية لتشكيل تحالف عسكري وسياسي يهدف إلى اقتلاع مليشيات الحوثي بعد أن تجاوزت مرحلة السيطرة الداخلية إلى تهديد الأمن البحري والمصالح الدولية، فالمؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن هناك إرادة متنامية داخل التحالف العربي، م...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	يبدو أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة من الصراع، حيث تجتمع العوامل الإقليمية والدولية لتشكيل تحالف عسكري وسياسي يهدف إلى اقتلاع مليشيات الحوثي بعد أن تجاوزت مرحلة السيطرة الداخلية إلى تهديد الأمن البحري والمصالح الدولية، فالمؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن هناك إرادة متنامية داخل التحالف العربي، مدعومة بتفاهمات أمريكية وأوروبية، لتوسيع نطاق المواجهة ضد الحوثيين بعد أن أصبحت تهديدات قيادات حوثية باستئناف هجماتهم على السعودية والإمارات وأنهم باتوا يمتلكون طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية أكثر تطوراً من تلك التي استخدمت في استهداف حقول النفط في بقيق وخريص بالسعودية ومنشآت نفطية في أبو ظبي بالإمارات، وهددت أيضًا أنها ستستهدف في الوقت ذاته الكابلات البحرية التي تمر عبر البحر الأحمر وخليج عدن، والتي تنقل نحو 17% من بيانات الاتصالات العالمية، وهو ما جعل خطر الحوثي يتجاوز حدوده اليمنية ليصبح تهديداً للبنية التحتية الرقمية العالمية.</p>
<p dir="rtl">
	تزايدت هذه المؤشرات بعد تحذيرات غربية متكررة من نشاط الحوثيين في البحر الأحمر، خاصة بعد الهجمات التي طالت سفن شحن دولية مثل &quot;ماجيك سيز&quot; و&quot;إنترنيت سي&quot; والسفينة الهولندية في خليج عدن، الأمر الذي جعل القوات البحرية الأمريكية والفرنسية والبريطانية تعيد تموضعها في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ضمن ما يسمى &quot;تحالف الأمن البحري&quot;، والذي بات يشكل الذراع العملياتية الأولى في مواجهة الحوثيين.</p>
<p dir="rtl">
	وإذا أضفنا إلى ذلك إطلاق الحوثيين صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل في الاشهر الماضية خلال عامي 2024-2025م، فإننا أمام تصعيد متعدد الجبهات يستهدف زعزعة الأمن الإقليمي، وهو ما يفسر الحراك النشط في واشنطن وتل أبيب لتأسيس مظلة أمنية تشمل البحر الأحمر والخليج العربي، وقد يكون اللوبي الإسرائيلي داخل الإدارة الأمريكية أحد أبرز الداعمين لفكرة تحويل اليمن إلى ساحة مواجهة غير مباشرة مع إيران، عبر استهداف أدواتها الحوثية في الشمال اليمني.</p>
<p dir="rtl">
	التحالف المتوقع لن يكون مجرد نسخة جديدة من &quot;عاصفة الحزم&quot; عام 2015م، بل سيكون أوسع وأدق في أهدافه، يعتمد على الاستخبارات الغربية والتنسيق البحري، ويهدف إلى تقليم قدرات الحوثيين الصاروخية والبحرية كما جرى مع حزب الله في لبنان بعد حرب 2006، خصوصاً أن طهران وجّهت منذ سنوات جزءاً من دعمها المالي والتقني إلى الحوثيين بعد انتهاء حضورها العسكري في سوريا بعد سقوط نظام&nbsp; بشار الأسد<br />
	وتقلص دور حزب الله في لبنان وتوقف الحرب في غزة، مما جعل اليمن ساحة النفوذ البديلة لإيران وهو ما يلاحظ من وتيرة التصعيد في تهريب أسلحة متطورة الى الحوثيين.</p>
<p dir="rtl">
	لكن تبقى المعضلة اليمنية داخلية في جوهرها، فالحكومة الشرعية، رغم الدعم السعودي الإماراتي، ما تزال تعاني من التشتت والانقسام بين فصائلها العسكرية والسياسية، وهو ما يعرقل بناء موقف موحّد يمكن أن يواكب التحالف الدولي القادم، وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تستطيع السعودية والإمارات فرض توحيد القرار العسكري والسياسي داخل قوى الشرعية اليمنية لتهيئة الأرضية لهذا التحالف المنتظر؟ أم سيظل الانقسام الداخلي هو الثغرة التي تنفذ منها إيران وميليشياتها لتكرار تجربة لبنان والعراق وسوريا؟</p>
<p dir="rtl">
	المشهد اليمني يقف اليوم على مفترق طرق حاسم، فإما أن يتشكل التحالف الإقليمي والدولي لفرض معادلة جديدة في موازين القوة، أو أن يواصل الحوثيون استثمار التناقضات الداخلية والإقليمية لكسب مزيد من الوقت وإعادة التموضع كما فعلوا بعد اتفاق ستوكهولم، ليصبح البحر الأحمر وخليج عدن مرة أخرى رهينة لتهور الميليشيا ومصالح القوى المتداخلة.</p>
<p dir="rtl">
	ومن المفيد هنا مقارنة هذا التحالف اليمني المنتظر بتجارب دولية سابقة، مثل التحالف الذي تشكل في مطلع العقد الماضي لمواجهة القرصنة في سواحل الصومال والذي نجح عبر التعاون الدولي في تأمين الممرات البحرية في خليج عدن والقرن الإفريقي، أو التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، حيث تم دمج القدرات الجوية والاستخباراتية الغربية مع القوات المحلية، وهو النموذج الأقرب لما يمكن أن يحدث في اليمن اليوم، إذ ستتولى القوات اليمنية الشرعية تنفيذ العمليات البرية بدعم استخباراتي وجوي من التحالف العربي والقوى الغربية، لتتحول المواجهة من صراع داخلي إلى عملية إقليمية دولية منسقة تهدف إلى إنهاء التهديد الحوثي كذراع عسكرية إيرانية رئيسية تهدد الأمن الإقليمي والدولي معاً.</p>
<p dir="rtl">
	أما على مستوى التسوية السياسية وخارطة السلام اليمنية، فإن نجاح هذا التحالف أو فشله سيحدد شكل اليمن في المرحلة القادمة، فإذا تمكن من إضعاف الحوثيين واستعادة موازين القوة لصالح الحكومة الشرعية، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مفاوضات سلام حقيقية تفرض على الحوثي الجلوس من موقع أقل قوة وتعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة اليمنية رغم ما تقوم به سلطنة عمان من جهود اخوية مقدرة لتقريب وجهات النظر في ملف خارطة السلام اليمنية، أما إذا فشل التحالف في توحيد الجبهة الداخلية أو اكتفى بعمليات محدودة دون حسم ميداني، فسيؤدي ذلك إلى إعادة إنتاج الصراع في صورة جديدة وفي دورات متتالية من الحرب الداخلية، ويمنح الحوثيين فرصة لترسيخ سلطتهم في المحافظات الشمالية وتحويلها إلى كيان أمر واقع، وهو ما سيجعل مستقبل اليمن رهينة لتوازنات الخارج أكثر من إرادة أبنائه في الداخل.</p>
<p dir="rtl">
	وعند النظر إلى المواقف الدولية الكبرى، تبدو الصين وروسيا عاملين حاسمين في رسم ملامح هذا التحالف القادم، فبكين التي عززت حضورها الاقتصادي في البحر الأحمر وميناء جيبوتي، تدرك أن استقرار الممرات البحرية يضمن مصالحها التجارية ضمن مبادرة &quot;الحزام والطريق&quot;، ومن ثم فهي تميل إلى دعم أي ترتيبات تضمن الأمن الملاحي دون الانخراط المباشر في عمل عسكري واسع، خاصة في ظل وجود تفاهم اقتصادي صيني أمريكي من المتوقع أن يعلن عنه في كوريا الجنوبية خلال اللقاء بين الرئيسين دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وهو تفاهم قد يعيد تشكيل التوازن الاقتصادي والسياسي في المنطقة، ويقلل من حدة المواجهة بين واشنطن وبكين، الأمر الذي سينعكس على طريقة تعاطي القوى الكبرى مع الملف اليمني والتهديد الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب، أما موسكو فستحاول الاستفادة من هذا التحول لتعزيز موقعها كوسيط سياسي، مستثمرة علاقاتها المتوازنة مع طهران ومع بعض أطراف الشرعية اليمنية، لتكون طرفاً فاعلاً في أي تسوية سياسية مقبلة بعد انتهاء العمليات العسكرية.</p>
<p dir="rtl">
	ومن المرجح أن يحمل اللقاء الأمريكي الصيني في كوريا الجنوبية مؤشرات واضحة لمسار المرحلة المقبلة، فإذا نجح التفاهم الاقتصادي في خلق أجواء من التهدئة بين واشنطن وبكين، فإن ذلك سينعكس إيجاباً على التنسيق الأمني في البحر الأحمر، ويفتح الباب أمام تحالف متعدد الأطراف لمحاصرة النفوذ الإيراني والحد من قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية، أما إذا بقي الخلاف بين القوتين الكبرى دون حلّ جوهري، فسيؤدي ذلك إلى توازن هشّ في الموقف الدولي تجاه اليمن، ويجعل الصراع هناك مفتوحاً على احتمالات متعددة، تبدأ من الحرب بالوكالة ولا تنتهي بتدويل الملف اليمني بشكل كامل، وهو ما سيجعل من اليمن ساحة اختبار جديدة لمعادلات القوة بين الشرق والغرب في العقد القادم.</p>
<p dir="rtl">
	* أكاديمي ومحلل سياسي يمني ـ جامعة تعز</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/690371e5da32d.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/690371e5da32d.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/690371e5da32d.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 30 Oct 2025 17:10:50 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اجتماع مجلس القيادة الرئاسي والاقتصاد اليمني بين تحسّن نقدي شكلي وانكماش فعلي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38935.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38935.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يمثل الاجتماع الأخير لمجلس القيادة الرئاسي مع رئيس الحكومة و محافظ البنك المركزي محاولة جادة لمعالجة أزمة اقتصادية متعددة الأبعاد، تأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تتصاعد الضغوط المعيشية على المواطن اليمني، وتتشابك العوامل السياسية والمالية والخدمية في مشهد معقد، وقد انعقد الاجتماع في ظل ظروف اقتص...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يمثل الاجتماع الأخير لمجلس القيادة الرئاسي مع رئيس الحكومة و محافظ البنك المركزي محاولة جادة لمعالجة أزمة اقتصادية متعددة الأبعاد، تأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تتصاعد الضغوط المعيشية على المواطن اليمني، وتتشابك العوامل السياسية والمالية والخدمية في مشهد معقد، وقد انعقد الاجتماع في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث تراجع سعر العملة الوطنية بشكل ملحوظ منذ نشوء الحرب، وانخفضت الإيرادات العامة بشكل حاد، وتصاعد الصراع على الموارد بين المراكز الاقتصادية في عدن وحضرموت ومأرب، وتدهورت الخدمات الأساسية وتراكمت متأخرات المرتبات، وهو ما يجعل أي نقاش اقتصادي مرتبطاً عضوياً بتعقيدات المشهد السياسي العام.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	محاور الاجتماع الرئيسية جاءت متوازنة بين الاقتصاد والسياسة والخدمات، فالمحور الاقتصادي ركّز على إعادة تفعيل أدوات الدولة المالية، وكبح التضخم واستعادة الثقة في العملة الوطنية، وتنشيط دور البنك المركزي ومراقبة الصرف العام، مع السعي للتفاوض مع السعودية والإمارات لمضاعفة الدعم المالي، بينما تناول المحور السياسي إعادة تنسيق المواقف بين الحكومة ومجلس القيادة وحل خلافات المجلس، ومعالجة الخلافات حول إدارة الموارد بين عدن وحضرموت ومأرب، وتقديم صورة موحدة للمجتمع الدولي والمانحين، والاستجابة للضغوط الدولية لوضع خطة اقتصادية واضحة، أما المحور الخدمي فركّز على معالجة أزمة الكهرباء في عدن وحضرموت وغيرها من المحافظات المحررة، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، ومعالجة مشكلة متأخرات المرتبات، وتحسين الخدمات التعليمية والصحية، ما يعكس وعياً بأن الأزمة الاقتصادية ليست مالية فقط بل هي معيشية وخدمية في جوهرها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تواجه الحكومة تحديات هيكلية عميقة أهمها أزمة الإيرادات النفطية والغازية، إذ يشكل توقف تصدير النفط والغاز ضربة قاصمة للاقتصاد الوطني، فقدت الدولة أكثر من 70% من إيراداتها من النقد الأجنبي، وتراجعت القدرة على تمويل الواردات الأساسية، وعجزت الحكومة عن سداد المرتبات والنفقات التشغيلية، مما أدخل المالية العامة في دائرة عجز مزمن، كما تبرز مشكلة تفتت السلطة المالية حيث انقسمت مؤسسات الدولة بين سلطات متعددة، ولم تلتزم الجهات المحلية بتحويل الإيرادات للبنك المركزي، وتحولت المؤسسات إلى جزر مالية منفصلة، وغابت آلية موحدة لتحصيل الموارد العامة، وهذا التفتت المالي ألغى فعلياً مفهوم الموازنة العامة وحوّل الإيرادات إلى موارد مناطقية تدار بمنطق النفوذ لا بمنطق الدولة، مما أفقد الحكومة القدرة على إدارة دورة النقد والسيولة بشكل مركزي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يعيش الاقتصاد اليمني مفارقة صارخة تتمثل في استقرار شكلي لسعر الريال مقابل الدولار واستمرار ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس انفصال السياسة النقدية عن الواقع الاقتصادي، حيث يعتمد الاستقرار النقدي على تدخلات اصطناعية كضخ الودائع أو تجميد الطلب عبر القيود، بينما تغيب الإصلاحات المالية الحقيقية، ويتكرر هذا النمط في اقتصادات منقسمة مثل لبنان والسودان حيث أدى تعدد السلطات إلى انهيار الثقة النقدية وانفصال القيمة الاسمية للعملة عن قيمتها الحقيقية في السوق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في القطاع النقدي، يظهر استقرار سعر الريال عند مستويات 1650 إلى 1750 للدولار الواحد، لكن هذا الاستقرار يعتمد على تدخلات نقدية محدودة لا يمكن استمرارها دون موارد سيادية حقيقية، ومع غياب الإصلاحات المالية الموازية تستمر الأسعار في الارتفاع رغم ثبات سعر الصرف، ما يؤكد أن التحسن النقدي شكلي لا يعكس تعافياً اقتصادياً فعلياً، أما القطاع الإنتاجي فيشهد تدهوراً واسعاً في الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والتعليم وغيرها، وانكماشاً في سوق العمل وتراجعاً في النشاط الاقتصادي، وتحول النشاط التجاري إلى المضاربة والاستيراد بدلاً من الإنتاج المحلي، ما جعل الاقتصاد اليمني يقترب من نموذج الاقتصاد الريعي المعتمد على الخارج، مع ازدياد الفجوة بين العملة المتداولة والإنتاج الحقيقي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التشوهات الهيكلية أصبحت واضحة مع تحول الاقتصاد إلى اقتصاد مناطق منفصلة، وتشابه الوضع مع حالات ليبيا والسودان، حيث سيطرت مراكز القوى على تدفق النقد والسلع، وأصبح القرار الاقتصادي مرهوناً بالنفوذ السياسي والعسكري، ما أفقد الحكومة المركزية القدرة على تطبيق سياسة نقدية موحدة، وخلق اقتصاداً متعدد السرعات، تختلف فيه أسعار السلع ومستويات الدخل تبعاً لمناطق السيطرة والنفوذ.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما سيناريوهات المستقبل فتبدو ثلاثة، أولها استمرار الوضع الراهن بما يعنيه من استقرار شكلي للعملة وتفاقم الأزمة المعيشية وتدهور متزايد في الخدمات وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية، وثانيها انهيار الوضع الحالي بانخفاض حاد في سعر العملة وانهيار شبه كامل للخدمات وتصاعد الاحتجاجات وتدهور الأمن الغذائي، أما السيناريو الثالث فهو الإصلاح الجذري الذي يتطلب إعادة بناء منظومة الموارد العامة واستعادة تصدير النفط والغاز وتوحيد السلطة المالية تحت إدارة مركزية وإصلاح النظام الضريبي والجبائي، وهو السيناريو الأصعب لكنه الوحيد القادر على إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعلى صعيد التوصيات، فإن المدى القصير يستدعي تفعيل آلية تحصيل الإيرادات من المنافذ وتحسين تنسيق السياسة النقدية بين الجهات المختلفة ومعالجة مشكلة المتأخرات في صرف المرتبات وتحسين توزيع المساعدات الدولية، أما على المدى المتوسط فالمطلوب إعادة هيكلة النظام المالي وبناء نظام ضريبي عادل وفعال وتطوير آليات الرقابة على الإنفاق العام وتحسين كفاءة تقديم الخدمات الأساسية، وعلى المدى الطويل ينبغي إعادة بناء مؤسسات الدولة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل القومي وبناء نظام اقتصادي منتج ومستدام وتحقيق التكامل الاقتصادي بين المناطق اليمنية بما يضمن استعادة الوظيفة الاقتصادية الموحدة للدولة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ويمثل الاجتماع خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يشكل تحولاً نوعياً ما لم يُترجم إلى إصلاحات ملموسة، فاستقرار سعر الصرف لا يعني بالضرورة تعافي الاقتصاد، بل قد يكون انعكاساً لتدخلات وقتية لا تستند إلى قاعدة إنتاجية، فالمعادلة الاقتصادية في اليمن لن تتغير إلا بعودة الإيرادات السيادية وتوحيد القرار المالي وإعادة الثقة في مؤسسات الدولة، أما دون ذلك فسيظل التحسن النقدي واجهة شكلية لاقتصاد يعاني انكماشاً فعلياً في كل قطاعاته.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ffb60ac2099.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ffb60ac2099.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ffb60ac2099.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 27 Oct 2025 21:12:38 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ما وراء إغلاق المساجد واستهداف دور الحديث واختطافات موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من قبل الحوثيين؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38892.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38892.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تتوالى هذه الأيام والأسابيع الأخيرة انتهاكات الجماعة الحوثية التي تؤشر إلى سياسة ممنهجة لتطهير المشهد الديني والاجتماعي تحت ذريعة &laquo;الحفاظ على الأمن&raquo; و&laquo;محاربة التجسس&raquo;،&nbsp; بخطوات تتراوح بين إغلاق مساجد ومراكز دينية سلفية تُخالف توجهها المذهبي الجارودي، واستهداف دور الحديث...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>
	تتوالى هذه الأيام والأسابيع الأخيرة انتهاكات الجماعة الحوثية التي تؤشر إلى سياسة ممنهجة لتطهير المشهد الديني والاجتماعي تحت ذريعة &laquo;الحفاظ على الأمن&raquo; و&laquo;محاربة التجسس&raquo;،&nbsp; بخطوات تتراوح بين إغلاق مساجد ومراكز دينية سلفية تُخالف توجهها المذهبي الجارودي، واستهداف دور الحديث ومراكز تحفيظ القرآن، وبين موجات اعتقالات واسعة تستهدف نشطاء دينيين ومراكز علمية سلفية، وصولاً الى حملة اعتقالات واسعة طالت موظفين أمميين بتهم &laquo;التجسس&raquo;، ما يعكس تحوّلاً خطيراً نحو استبدال التعدد الديني والاجتماعي برؤية أحادية السيطرة، وهذه السياسة لا تدار بمعزل عن الحسابات الأمنية والسياسية للجماعة، بل هي جزء من مشروع أوسع لتجذير هيمنتها الإيديولوجية والسلطوية في المناطق التي تسيطر عليها.<br />
	<br />
	تقارير متعددة ترصد عمليات إغلاق ممنهجة لمراكز دينية ومداهمات لدور الحديث في محافظات مثل إب وذمار وصنعاء و الحديدة و ريمة و البيضاء، فالجماعة منذ سنوات تعمل على استهداف من يُنظر إليهم كمنافذ تعليمية أو دينية لا تتواءم مع مشروعها، وتستخدم الإغلاق والاعتقال والتشويه الإعلامي لتفريغ هذه المراكز السنية من تأثيرها، وتحويل المساجد والدوائر الدينية إلى أدوات تعبئة من جانبها نحو التشيع و الجارودية أو إلى مساحات مراقبة أكثر مما هي أماكن عبادة وتعليم مستقل. هذه الممارسات ليست جديدة من حيث المبدأ لكنها تعود اليوم بوتيرة عالية وتصعيد كبير يهدفان لإقفال أي مساحة دينية مستقلة&nbsp;<br />
	<br />
	إنّ المتابع و المتتبع لمسار السلوك الحوثي يدرك أنه لم يعد سلوكاً داخلياً منفصلاً عن بيئة التحولات الإقليمية، فالجماعة باتت ترى في أي تحرك ديني أو مدني مستقل تهديداً مباشراً لهيمنتها العقائدية المرتبطة بالمشروع الإيراني، ولهذا جاءت حملات إغلاق المساجد ودور الحديث بالتزامن مع تصعيد دعائي وسياسي تجاه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ضمن رؤية تعتبر أن أي صوت أو مؤسسة لا تعمل تحت إشرافها تُعدّ أداة محتملة للتجسس أو للنفوذ الأجنبي، وهي رؤية تعيد إنتاج نمط السيطرة الذي سلكته الأنظمة الثيوقراطية التي سبقتها، من إيران إلى حزب الله في لبنان.<br />
	<br />
	في البعد الإقليمي، فإنّ هذا السلوك الحوثي يتقاطع بوضوح مع الخطاب الإيراني الذي يهاجم المنظومة الدولية، ويصفها بأنها خاضعة لهيمنة غربية، فإيران التي تواجه عزلة متزايدة منذ اندلاع حرب غزة وسلسلة العقوبات الأمريكية الجديدة، تُوظف أذرعها في المنطقة لإظهار قدرتها على مقاومة الضغوط، والحوثيون يمثلون في هذا السياق أحد أدواتها النشطة في اليمن والخليج العربي، فهم يبعثون برسالة مزدوجة: إلى الداخل اليمني بأنهم &quot;سلطة الأمر الواقع&quot; القادرة على إخضاع الجميع، وإلى الخارج بأنهم لاعب لا يمكن تجاوزه في أي تسوية أو تفاوض.<br />
	<br />
	لكن خطورة هذه المعادلة تتجلى في كونها تهدد البنية المجتمعية اليمنية ذاتها، فالمساجد ودور الحديث والمدارس القرآنية كانت تاريخياً ملاذاً للهوية اليمنية المتنوعة بين المناطق ذات الصبغة الشافعية المذهب ومناطق المذهب الزيدي في شمال الشمال اليمني، وكانت تمثل فضاءً جامعاً يتجاوز الانقسامات المذهبية والمناطقية، بينما يسعى الحوثيون اليوم لتحويلها إلى أدوات تجنيد وتلقين عقائدي مغلق، وهذا ما يُعيد المجتمع اليمني إلى طور من التطييف الديني الذي عرفته المنطقة في أسوأ مراحلها، حين تحولت المؤسسات الدينية إلى جبهات أيديولوجية لا تعرف سوى التبعية والولاء المطلق.<br />
	<br />
	أما على الصعيد الدولي، فاستمرار الأمم المتحدة في إبقاء مكتب المبعوث الأممي غروندبرغ في صنعاء رغم الاعتقالات والتحريض يعكس معادلة شائكة بين الضرورة والشرعية، فالمبعوث لا يستطيع إدارة المسار السياسي دون تواجد ميداني، وفي الوقت نفسه هذا التواجد أصبح رهينة بيد الجماعة التي تستخدمه كورقة مساومة، إذ تسعى عبر الضغط على موظفي المنظمة واعتقال العشرات منهم إلى تكييف نشاط المكتب الأممي بما يخدم رؤيتها السياسية، وقد شهدت السنوات الماضية تكراراً لهذه الأساليب حين أُغلقت مكاتب دولية أو جرى فرض قيود على تنقلات الموظفين، من دون أن يترتب على ذلك ردع فعلي او اي إجراءات فعالة لمواجهة هذه الانتهاكات.<br />
	<br />
	إصرار الأمم المتحدة على البقاء في صنعاء من دون ضمانات حقيقية لأمن موظفيها يعكس عجز النظام الأممي عن مواجهة الانتهاكات، ويطرح أسئلة حقيقية حول مدى استقلالية المبعوث الأممي هانس غروندبرغ ومؤسساته أمام سلطة الأمر الواقع، فالعلاقة التي كانت تقوم على &laquo;التعاون الإنساني والسياسي&raquo; تحوّلت عملياً إلى علاقة إذعان مؤقتة، ما يُضعف هيبة الأمم المتحدة ويعطي انطباعاً بأن الجماعة قادرة على التحكم حتى في أدوات المجتمع الدولي.<br />
	<br />
	إنّ إدانات الحكومة اليمنية المتكررة لاعتقال موظفي الأمم المتحدة، وتوصيفها للأمر بأنه &quot;تصعيد خطير ضد العمل الإنساني&quot;، لم تلقَ حتى الآن استجابة فاعلة، لأن المجتمع الدولي يتعامل مع الملف اليمني بمنطق إدارة الأزمات وليس حلّها، فالأولوية تُعطى لتأمين خطوط المساعدات وتخفيف الكارثة الإنسانية، لا لمعالجة الأسباب السياسية التي أنتجت هذا الواقع، وهو ما يمنح الحوثيين هامشاً واسعاً للمناورة. ولذا فإنّ صمت المجتمع الدولي أو اكتفاؤه ببيانات الإدانة يمنح الجماعة شعوراً بالحصانة، ويدفعها لمزيد من الاستفزاز والابتزاز السياسي.<br />
	<br />
	على المستوى الاستراتيجي، فإن حملة الاختطافات الأخيرة التي طالت قيادات مدنية ودينية وأكاديمية وشخصيات مجتمعية و قبلية بتهم &laquo;التجسس&raquo; تشير إلى أن الجماعة في مرحلة ما بعد الهدوء العسكري تتجه لتعويض التراجع في الجبهات العسكرية عبر إحكام السيطرة الأمنية، وإعادة ترتيب الداخل بما يضمن لها بقاء النفوذ بعد أي تسوية قادمة، فعمليات التصفية والاعتقال اليوم ليست سوى عمليات &quot;تحصين سياسي مسبق&quot; لضمان عدم ظهور قوى معارضة فاعلة في مرحلة ما بعد الحرب.<br />
	<br />
	وفي هذا الإطار، يمكن قراءة الحملات الحوثية الأخيرة على أنها جزء من استراتيجية تمهيدية لفرض واقع تفاوضي جديد، خصوصاً في ظل تصاعد اخبار الاتصالات غير المعلنة بين الرياض وصنعاء بوساطة عمانية، فالجماعة تحاول أن تظهر بمظهر الدولة المستقلة التي تحمي سيادتها ضد أي اختراق خارجي، لكنها في الواقع تستخدم هذه الادعاءات لتصفية حساباتها الداخلية، وتوسيع نفوذها الديني والسياسي تحت مظلة &laquo;محاربة الجواسيس&raquo; و&laquo;تنقية المجتمع&raquo;.<br />
	<br />
	أما الأثر البعيد لهذه السياسات فيتمثل في تعميق الفجوة بين المحافظات الشمالية المسيطر على معظمها&nbsp; من قبل الحوثيين و المحافظات الجنوبية التابعة للحكومة الشرعية أو كما تسمى بالمناطق المحررة، فكلما توسعت دائرة القمع والإغلاق والاعتقال في الشمال، كلما اتسعت الهوة النفسية والسياسية مع بقية مناطق اليمن، وهذا ما يجعل أي مشروع وطني جامع أكثر صعوبة، بل ربما مستحيلاً في ظل منظومة حوثية تعتبر التنوع تهديداً وجودياً لها.<br />
	<br />
	وبالنظر إلى التجارب الدولية، فإنّ نماذج مشابهة يمكن ملاحظتها في دول كإيران و العراق ولبنان، حيث أدى تحالف السلاح والمذهب إلى إفراغ المؤسسات الدينية من استقلالها وتحويلها إلى أذرع أمنية أو سياسية، ما أنتج أجيالاً محكومة بالخوف والولاء القسري، وهي ذات البذرة التي يُراد غرسها اليوم في اليمن عبر منظومة حوثية تتغذى من فكرة &laquo;الحق الإلهي&raquo; و&laquo;الولاية&raquo;، وتتعامل مع المجتمع باعتباره أداة تعبئة لا شريكاً في المواطنة.<br />
	<br />
	إنّ ما يجري في صنعاء وذمار ليس مجرد انتهاك لحقوق الأفراد والمؤسسات، بل هو معركة هوية مكتملة، تُدار فيها أدوات الدين والتعليم والإغاثة ضمن مشروع يستهدف مصادرة الوعي العام وإخضاعه لمرجعية واحدة، لذلك فإنّ مسؤولية القوى الوطنية والمثقفين والعلماء لا تقتصر على التنديد، بل على استعادة الخطاب الديني المعتدل وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني في المناطق المحررة لتكون نموذجاً مضاداً للنموذج الحوثي، مع توثيق الانتهاكات ونقلها للمحافل الدولية بلغة قانونية وممنهجة، حتى لا تبقى الجرائم طيّ النسيان أو جزءاً من &laquo;الاعتياد اليومي&raquo; الذي تسعى الجماعة لترسيخه والتأكيد على ان مليشيات الحوثي لا تقبل بالأخر سواء كان سلفيا او مؤتمريا او اصلاحيا او اشتراكيا او اي كان، وبمعنى آخر تريد استعباد الشعب من قبل حفنة تدعي القداسة تمثل هاشمية سياسية دخيلة على اليمن.<br />
	<br />
	وفي المحصلة، ما لم يتوافر موقف وطني موحد ودعم دولي صريح لحماية الحريات الدينية والمدنية، فإنّ اليمن ماضٍ نحو نموذج دولة بوليسية دينية مغلقة، تدار بسلطة الخوف والمراقبة، ويُخنق فيها التعليم والإغاثة والإعلام، وهو ما سيجعل كل محاولات السلام مجرد هدنة فوق أرض مشتعلة، و المطلوب اليوم ليس فقط إدانة الاعتقالات وإغلاق المساجد، بل تفكيك المنظومة الفكرية والسياسية التي تنتج هذه الانتهاكات، فبدون ذلك لن يكون هناك سلام مستدام ولا دولة قادرة على حماية مواطنيها.<br />
	<br />
	أ.د.عبدالوهاب العوج<br />
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني<br />
	جامعة تعز</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fd07dda6cf7.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fd07dda6cf7.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fd07dda6cf7.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 25 Oct 2025 20:24:49 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[إيران تواصل تسليح الحوثيين رغم دعوات السلام الحكومية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38870.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38870.html</guid>
                <description><![CDATA[
	الأحداث الأخيرة في المشهد السياسي والأمني في اليمن كشفت عن تطور مهم تمثل في البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، والذي جددت فيه الدعوة لعناصر المليشيا الحوثية إلى ترك السلاح والانخراط في مسيرة السلام والبناء وأن &quot;الوطن يتسع للجميع&quot; شريطة الامت...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>
	الأحداث الأخيرة في المشهد السياسي والأمني في اليمن كشفت عن تطور مهم تمثل في البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، والذي جددت فيه الدعوة لعناصر المليشيا الحوثية إلى ترك السلاح والانخراط في مسيرة السلام والبناء وأن &quot;الوطن يتسع للجميع&quot; شريطة الامتثال للقرارات الدولية وأهمها القرار 2216 وإنهاء الانقلاب وتسليم السلاح من قبل الميليشيات الحوثية، مؤكداً أن السلام يظل الخيار الاستراتيجي الوحيد لإنهاء معاناة الشعب اليمني التي طالت بسبب الحرب والانقلاب الحوثي على الدولة والشرعية.<br />
	<br />
	دعوة وزارة الدفاع هذه تأتي في سياق الجهود المتكررة التي تبذلها الحكومة اليمنية لتأكيد أن السلام هو الطريق الوحيد لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وأن اليمن يمكن أن يحتضن أبناءه جميعاً إذا تخلوا عن منطق السلاح، وانحازوا إلى منطق الدولة والقانون. غير أن هذه الدعوة، بما تحمله من نية صادقة وموقف أخلاقي، تصطدم بواقع ميداني مغاير تحكمه حسابات إقليمية ومشاريع خارجية، في مقدمتها المشروع الإيراني الذي يواصل تغذية الحرب وتسليح المليشيات الحوثية رغم كل الدعوات الدولية للتهدئة.<br />
	<br />
	التقارير العسكرية والأمنية تؤكد أن شحنات السلاح الإيراني لا تزال تتدفق باتجاه اليمن عبر طرق بحرية متعددة، وقد ضبطت القوات اليمنية والتحالف العربي خلال الشهور الأخيرة سفناً وقوارب في المهرة وعدن ورأس العارة وسواحل البحر الأحمر محملة بصواريخ وطائرات مسيرة وذخائر حرارية وأجهزة اتصالات عسكرية متطورة، وتشير الأدلة الفنية إلى أن هذه الأسلحة تحمل دلالات الصناعة الإيرانية بوضوح، سواء في التصميم أو الرقم التسلسلي أو مصدر التوريد، ما يثبت أن الحرس الثوري الإيراني هو الجهة الممولة والمشرفة على هذه العمليات، في خرق صريح لقرارات مجلس الأمن التي تحظر تزويد الحوثيين بالسلاح.<br />
	<br />
	هذه الوقائع الميدانية تكشف أن إيران تنظر إلى الحوثيين كجزء من منظومتها الإقليمية المرتبطة بما تسميه &quot;محور المقاومة&quot;، وهو ذات المفهوم الذي أسسته في لبنان عبر حزب الله، وفي سوريا عبر المليشيات الرديفة التي تقاتل إلى جانب النظام، فكما صنع حزب الله دولة داخل الدولة في لبنان، تعمل طهران على تمكين الحوثيين من بناء كيان موازٍ للشرعية في صنعاء، يملك سلاحه وتمويله وقراره السياسي المستقل عن الدولة اليمنية، في تكرار متطابق تقريباً للنموذج اللبناني والسوري معاً.<br />
	<br />
	التمويل الموازي الذي تعتمد عليه المليشيا الحوثية لا يأتي من الدعم العسكري فحسب، بل من اقتصاد الحرب الذي يتشكل حول تجارة المخدرات، وخاصة حبوب الكبتاغون القادمة من معامل مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، فقد ضبطت الأجهزة الأمنية اليمنية شحنات ضخمة من هذه المواد في مناطق الساحل الغربي ومحافظتي المهرة وعدن، وجرى توثيق عمليات تهريب استخدمت فيها ممرات بحرية مشتركة لتهريب السلاح والمخدرات معاً، هذه التجارة السوداء تمثل أحد أهم مصادر التمويل الذاتي للمليشيا، وتعيد إلى الأذهان تجربة حزب الله في لبنان الذي استخدم تجارة المخدرات عبر سوريا لتمويل عملياته العسكرية والاقتصادية، وكذلك شبكات النظام السوري التي جعلت الكبتاغون أداة رئيسية في تمويل الحرب وبسط النفوذ.<br />
	<br />
	من منظور جيوسياسي، أصبح اليمن محوراً حساساً في معادلة الأمن الإقليمي، فالموقع الجغرافي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن يمنح المليشيا الحوثية المدعومة من إيران موقعاً استراتيجياً يتيح لها تهديد خطوط الملاحة الدولية والتحكم النسبي في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وهو مضيق باب المندب الذي يربط بين آسيا وأوروبا، ومع تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية وناقلات النفط، بات البحر الأحمر منطقة توتر مفتوحة تشبه إلى حد كبير ما يحدث في شرق المتوسط حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية.<br />
	<br />
	هذه التحركات البحرية لم تعد مجرد تهديد تكتيكي، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية الردع الإيرانية، فإيران تستخدم الحوثيين كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة والغرب، وتختبر من خلالهم ردود الأفعال الدولية في بيئة بحرية حساسة. وبهذا، تحولت السواحل اليمنية إلى امتداد طبيعي لحزام النفوذ الإيراني الممتد من الخليج العربي إلى شرق المتوسط، بما في ذلك القواعد البحرية التابعة للحرس الثوري على السواحل السورية&nbsp; واللبنانية وخاصة مع فقدان ايران لسوريا بعد سقوط نظام الأسد.<br />
	<br />
	ورغم أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعلنان باستمرار التزامهما بأمن الملاحة في البحر الأحمر، فإن الموقف الدولي ما زال متراخياً تجاه مصادر التهريب الإيرانية، فالدوريات الغربية تركز على حماية السفن التابعة لها أكثر من وقف مسارات الإمداد، بينما تبقى عمليات التهريب مستمرة تحت غطاء سفن الصيد والمساعدات، و هذا التردد في التعامل مع السلوك الإيراني يعكس ازدواجية الموقف الغربي، الذي يدين علناً تهريب السلاح لكنه يتجنب مواجهة مباشرة مع طهران خشية التصعيد في ملفات أخرى كالاتفاق النووي والطاقة.<br />
	<br />
	في المقابل، تجد الحكومة اليمنية نفسها في مواجهة مفتوحة مع مشروع يتجاوز حدودها الجغرافية، فهي تقاتل جماعة تمتلك تسليحاً متطوراً وتمويلاً موازياً ودعماً استخبارياً من قوة إقليمية ذات أجندة توسعية. ولهذا تبدو دعوات وزارة الدفاع اليمنية للسلام رغم صدقها الأخلاقي والسياسي غير كافية ما لم تُدعم بموقف دولي موحد، يفرض على إيران وقف تهريب السلاح والمخدرات، ويمنع المليشيا من تحويل اليمن إلى قاعدة دائمة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.<br />
	<br />
	المجتمع الدولي مدعو اليوم لتجاوز البيانات الإنشائية نحو آلية رقابة حقيقية على الممرات البحرية، وتفعيل العقوبات على الجهات الإيرانية المشاركة في التهريب، ودعم قدرات الدولة اليمنية في ضبط سواحلها وموانئها. فاستقرار اليمن لن يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار، بل بتفكيك البنية المالية والعسكرية للمليشيات التي جعلت من الحرب مشروعاً طويل الأمد.<br />
	<br />
	اليمن اليوم في قلب صراع جيوسياسي واسع، بين مشروع وطني يسعى لاستعادة الدولة ومشروع خارجي يسعى لاستخدامه كورقة في معركة النفوذ الإقليمي. السلام الذي دعت إليه وزارة الدفاع اليمنية يمثل أملاً حقيقياً، لكنه يحتاج إلى قوة دولية تترجم الأقوال إلى أفعال، وتضع حداً لمعادلة السلاح الإيرانية التي جعلت من اليمن نسخة مكررة من تجارب لبنان وسوريا وخاصة بعد سقوط نظام الأسد، حيث يتحول الوطن إلى ساحة نفوذ لا إلى دولة ذات سيادة.<br />
	<br />
	أ.د. عبدالوهاب العوج<br />
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني<br />
	جامعة تعز</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fa77f9a4def.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fa77f9a4def.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fa77f9a4def.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 23 Oct 2025 21:46:26 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الحوثيون في الاستراتيجية الإيرانية: تحول في ميزان الأدوار لا استبدال لحزب الله]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38801.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38801.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تمثل تصريحات القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد باكبور، مرحلة جديدة لإعادة تموضع إيران داخل ما تسميه طهران &quot;محور المقاومة&quot;. يأتي هذا التموضع في سياق تصاعد الضغط الدولي على أذرعها التقليدية في لبنان والعراق وبعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وتراجع هامش المناورة لدى حزب الله نتي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>
	تمثل تصريحات القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد باكبور، مرحلة جديدة لإعادة تموضع إيران داخل ما تسميه طهران &quot;محور المقاومة&quot;. يأتي هذا التموضع في سياق تصاعد الضغط الدولي على أذرعها التقليدية في لبنان والعراق وبعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وتراجع هامش المناورة لدى حزب الله نتيجة انكشاف جبهته الشمالية مع إسرائيل وتصاعد خطر حرب واسعة في الجنوب اللبناني.<br />
	<br />
	الرسالة التي وجّهها باكبور بمناسبة مقتل محمد عبدالكريم الغماري، ليست مجرد تعزية بروتوكولية، بل هي إعلان ولاء متبادل وتجديد للميثاق بين الحرس الثوري والحوثيين. هذا الحدث يعكس تحوّل الجماعة في اليمن إلى ركيزة أكثر مركزية في الاستراتيجية الإيرانية، خاصة مع تنامي قدرتها على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر و خليجعدن و بحر العرب، وإرباك خطوط الطاقة، واستهداف إسرائيل بصواريخ بعيدة المدى. هذه القدرات تمنح طهران ورقة ضغط متقدمة على واشنطن وتل أبيب، دون أن تتحمل تكاليف الاستنزاف المباشر.<br />
	<br />
	اللافت أن رسالة باكبور جاءت متزامنة مع تعيين يوسف المداني رئيساً لهيئة الأركان خلفاً للغماري الصريع فالمداني، الذي يُعد من أبرز القيادات الميدانية المتدربة في معسكرات الحرس الثوري، يمثل حلقة الوصل المباشر بين طهران وصعدة منذ سنوات، بل يمكن وصفه داخل الأجهزة الإيرانية بـ&quot;النسخة اليمنية&quot; من قاسم سليماني من حيث الكفاءة العملياتية والميدانية.<br />
	<br />
	هذا التزامن بين التعزية الإيرانية وتثبيت المداني في منصبه يؤكد حرص طهران على ضمان استمرارية خط الاتصال العسكري مع الحوثيين دون انقطاع. وكأنها تُعلن رسميًا أن مشروع &quot;المقاومة اليمنية&quot; قد تحول إلى مؤسسة قائمة بذاتها ضمن هيكل الحرس الثوري الممتد إقليميًا.<br />
	<br />
	أما عن السؤال المحوري: هل ستغيّر إيران مركز ثقلها من حزب الله إلى الحوثيين؟<br />
	<br />
	الإجابة الدقيقة تكمن في أن الأمر ليس &quot;إحلالاً&quot; بقدر ما هو &quot;تحوّل في ميزان الأدوار&quot;. إيران تدرك أن حزب الله بلغ ذروة التشبع السياسي والعسكري، وأن أي حرب واسعة مع إسرائيل قد تستنزف قوته الردعية داخلياً، و في المقابل، يمثل الحوثيون مشروعاً صاعداً لم يُستنزف بعد، ويعملون في بيئة إقليمية أكثر مرونة تسمح لهم بالتمدّد من البحر الأحمر حتى خليج عدن، وهذا الأمر ليس تناقضا بين الاذرع الإيرانية في المنطقة ولكن تكاملا وتوزيعا لمناطق العمليات العسكرية المرسومة من قبل ايران.<br />
	<br />
	من هذا المنطلق، يمكن القول إن طهران دخلت مرحلة &quot;تعويم الحوثيين&quot; كقوة إقليمية بديلة، قادرة على تنفيذ مهام كانت موكلة سابقاً إلى حزب الله، مثل: الردع غير المباشر ضد إسرائيل، وتهديد الممرات البحرية، واستنزاف الحلفاء العرب لواشنطن في المنطقة.<br />
	<br />
	هذه المرحلة الجديدة ستشهد حتماً تصاعداً في مستوى التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الطرفين، وسيحول اليمن إلى منصة استراتيجية مفتوحة لإيران، خاصة مع صعود يوسف المداني كالذراع الإيرانية الأكثر موثوقية في صنعاء وصعدة.<br />
	<br />
	أ.د.عبدالوهاب العوج<br />
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني<br />
	جامعة تعز</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f6632581bc0.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f6632581bc0.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f6632581bc0.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 20 Oct 2025 19:28:25 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[عودة العليمي إلى عدن: بين زيارة العمل الخاطفة ومشروع تأسيس دولة النظام والقانون]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38752.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38752.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تشكل عودة الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، محطةً للتحليل والقراءة المتعمقة، متجاوزةً السؤال السطحي عن كونها مجرد زيارة روتينية، إلى التساؤل الجوهري: هل تمثل هذه العودة خطوة عملية جادة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية في الداخل، واستعادة الشرعية من...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تشكل عودة الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، محطةً للتحليل والقراءة المتعمقة، متجاوزةً السؤال السطحي عن كونها مجرد زيارة روتينية، إلى التساؤل الجوهري: هل تمثل هذه العودة خطوة عملية جادة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية في الداخل، واستعادة الشرعية من منفاها، أم هي حلقة أخرى في سلسلة الزيارات الخاطفة التي تفتقر إلى رؤية استراتيجية تصحيحية؟</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أولاً: العودة إلى الداخل: بين الضرورة الوطنية وواقع التعقيد</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لا يخفى على أحد أن اليمن، منذ انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً، يعاني من أزمة شرعية ومكان، فالعاصمة المؤقتة عدن، رغم رمزيتها النضالية، تظل بيئة معقدة أمنياً وسياسياً، مما يحول دون تحولها إلى مقر فعلي وحقيقي للحكم يمكن من خلاله إدارة دفة الدولة وقيادة معركة استعادة الجمهورية من براثن الانقلاب. لذلك، فإن عودة الرئيس العليمي تطرح سؤالاً مصيرياً: هل حان الأوان لتعود كافة قيادات الدولة، وقيادات الاحزاب السياسية والعسكرية، ومن هم ضمن كشوفات &quot;الاعاشة الممتلئة&quot;، إلى الداخل، ليقودوا المعركة من قلب الوطن، ويواجهوا الميليشيا الانقلابية وجهاً لوجه، بدلاً من إدارة المعركة من وراء البحار؟ إن نجاح أي مشروع لاستعادة الدولة مرهون بوجود قيادته على الأرض، يشارك الشعب معاناته ويرسم خططه من ساحة المواجهة الحقيقية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثانياً: الوهم والسراب: الانتظار مقابل المبادرة الذاتية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يخطئ من يعتقد أن الحل اليمني سيأتي من خارج الحدود، سواء من دول الجوار الإقليمي أو من المجتمع الدولي، إن الاعتماد على مثل هذه الحلول الجاهزة هو بحث عن السراب في صحراء التيه. التجارب التاريخية والمعاصرة تثبت أن تحرر الشعوب وإرادتها هو الأساس، نحن في اليمن بحاجة إلى استلهام دروس الشعوب التي انتصرت بإرادتها، و النموذج السوري، رغم اختلاف التفاصيل، يقدم دليلاً على أن العمليات العسكرية الخاطفة والحرب غير التقليدية، يمكن أن تهز أركان أنظمة استبدادية راسخة، فثوار سوريا واجهوا نظاماً طاغياً متجذراً استقر لعقود من الزمن، منذ أيام حافظ الأسد وابنه طغاة العصر وحتى الاطاحة بالنظام العلوي المستبد، وتمكنوا عبر عمليات نوعية خاطفة، خلال أسابيع وأشهر، من تقويض منظومة حكم طائفية وأطاحت بأركانها الرئيسيين وحلفائها الإقليميين مثل إيران وروسيا، وهذا لا يعني نسخ التجربة بحذافيرها، بل الاستفادة من فاعلية الإرادة والحركة السريعة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثالثاً: دروس إقليمية في حساب موازين القوى</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	العالم من حولنا يتغير، والقوى الإقليمية تعيد ترتيب أوراقها بذكاء وحساب دقيق للمصالح، فزيارة الرئيس السوري احمد الشرع إلى روسيا، للمرة الأولى منذ الاطاحة بالنظام السابق، ليست سوى دليل قاطع على كيف تدرك القيادات كيفية حساب مواقع القوة والضعف، وكيف تتحالف مع الأطراف الأقوى لضمان بقائها وإعادة تأهيلها دولياً، فالوجود الروسي في القواعد السورية مثل &quot;حميميم&quot; و&quot;طرطوس&quot; لم يعد مجرد وجود عسكري، بل هو جزء من معادلات إقليمية دولية تعيد تشكيل الخرائط السياسية بناءً على اتفاقات واضحة.&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	رابعاً: اليمن على مفترق طرق: بين استنارة القيادة وعبء الماضي</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	نحن في اليمن بأمس الحاجة إلى قيادة مستنيرة، قيادة تقرأ هذه التحولات الإقليمية والدولية بعمق، وتستفيد من تجارب الآخرين دون أن تنسى خصوصية الوضع اليمني، نحن بحاجة إلى قيادة توحد الصف لا أن تفرقه، وتقدم التضحيات في سبيل الصالح العام بدلاً من الانغماس في البحث عن المصالح الضيقة والغنائم، لقد آن الأوان لتجاوز مرحلة اجترار مآسي الماضي واستدعاء ثارات وخلافات تاريخية، بدءاً من مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي، مروراً بانقلاب الناصرين، وما تلاها من أحداث دامية مثل حرب المناطق الوسطى، وصولاً إلى كارثة يناير 1986م، تلك الحرب المناطقية-الزمرية البشعة التي مزقت النسيج الاجتماعي للجنوب، ثم نكبة 1994م وما أعقبها من حروب صعدة الستة التي استنزفت مقدرات البلاد، حتى صار الانقلاب ولا يمكن بناء مستقبل مشرق على أسس من جراحات الماضي وأحقاده، وعليه يجب أن نعيد تقييم وضعنا الراهن بموضوعية وشجاعة، وأن نبني على هذا التقييم رؤية مستقبلية واضحة، تضع نصب عينيها تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لشعب عانى الويلات لعقود.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خاتمة:</div>
<div>
	عودة الرئيس العليمي إلى عدن يجب أن لا تُقرأ بمعزل عن هذه الإشكاليات الكبرى، فهي إما أن تكون بداية لمرحلة جديدة، مرحلة التأسيس الفعلي لدولة النظام والقانون من داخل اليمن، بقرار وطني مستقل، وبقيادات موجودة على الأرض بشكل دائم، وباستراتيجية عسكرية وسياسية واضحة مستفيدة من الدروس الإقليمية، أم ستكون مجرد زيارة خاطفة أخرى كسابقاتها&nbsp; تضيع في زحام التناقضات وغياب الرؤية، تاركة الشعب اليمني يراوح مكانه، بين مطرقة الميليشيا الانقلابية وسندان الانتظار للحلول الخارجية، فالخيار الآن بين يمن الدولة والمواطنة، وبناء المستقبل او الاستمرار في حروب لا نهاية لها</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أكاديمي ومحلل سياسي يمني&ndash; جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f14a80e7d38.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f14a80e7d38.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f14a80e7d38.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 16 Oct 2025 22:41:58 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل تفتح إسرائيل جبهة اليمن بعد غزة؟ قراءة في احتمالات المواجهة مع الحوثيين]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38729.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38729.html</guid>
                <description><![CDATA[
	بعد انحسار العمليات العسكرية في غزة، تتجه الأنظار إلى الجنوب، حيث تتصاعد مؤشرات التوتر بين إسرائيل وجماعة الحوثي في اليمن، في مشهد يعيد رسم خرائط المواجهة داخل محور المقاومة وامتداداته في البحر الأحمر والخليج العربي، فالحرب التي بدأت بهجمات حوثية على السفن التجارية الدولية ودعم معلن للمقاومة في غ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	بعد انحسار العمليات العسكرية في غزة، تتجه الأنظار إلى الجنوب، حيث تتصاعد مؤشرات التوتر بين إسرائيل وجماعة الحوثي في اليمن، في مشهد يعيد رسم خرائط المواجهة داخل محور المقاومة وامتداداته في البحر الأحمر والخليج العربي، فالحرب التي بدأت بهجمات حوثية على السفن التجارية الدولية ودعم معلن للمقاومة في غزة، تحولت إلى حرب استنزاف متبادلة مرشحة للدخول في مرحلة جديدة وحاسمة قد تعيد ترتيب أولويات الأطراف الإقليمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تشهد الساحة تصعيداً متواصلاً بين الجانبين، فالمليشيات الحوثية واصلت منذ بداية الحرب في غزة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة نحو الأراضي الإسرائيلية وميناء إيلات، واستهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر بما يهدد أمن الملاحة الدولية، كما تبنت هجمات على سفن تحمل أعلاماً أجنبية وأغرقت بعضها مثل ماجيك سيز وإيترنيتي سي و اخيرا استهداف السفينة الهولندية في خليج عدن و التي تسببت بأضرار جسيمة فيها ومات احد افراد طاقم السفينة، بينما ردت إسرائيل بسلسلة من الضربات الجوية الدقيقة داخل الأراضي اليمنية، طالت مواقع يعتقد أنها تستخدم لتخزين الأسلحة الإيرانية ومنصات الإطلاق التابعة للمليشيات، في وقت تحدثت فيه تقارير استخباراتية غربية عن استمرار تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني، لتغذية تمويل المجهود الحربي وإدامة السيطرة على مناطق النفوذ.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي هذا السياق، لم تقتصر التصريحات الحوثية على تهديد إسرائيل وحدها، بل تجاوزتها إلى دول الإقليم، حيث وجه محمد علي الحوثي وغيره من قادة الجماعة تهديدات علنية إلى السعودية والإمارات، متوعدين باستهداف منشآتهما الحيوية وموانئهما النفطية في حال أي تعاون مع الحملة الغربية أو الإسرائيلية في البحر الأحمر، وهو ما يكشف اتساع نطاق المواجهة المحتملة وتحول الحوثيين إلى أداة ضغط إيرانية ضد خصومها الإقليميين والدوليين معاً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذا التصعيد المتبادل يعكس تحولا استراتيجيا في المقاربة الإسرائيلية التي باتت ترفع أهدافها من الردع المؤقت إلى تحييد طويل الأمد للقدرات الحوثية، خصوصا بعد أن تحولت جبهة البحر الأحمر&nbsp; و خليج عدن إلى ساحة اختبار حقيقية لفعالية منظومات الدفاع الإسرائيلية، ويبدو أن إسرائيل، مع انحسار القتال في غزة، تميل إلى إعادة توجيه فائض قوتها العسكرية نحو اليمن، لاعتبارات تتعلق باستعادة الردع الإقليمي وتوجيه ضربة قاسية لمحور المقاومة الذي تمثله إيران عبر أذرعها المختلفة وخاصة الذراع الحوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	انتهاء العمليات البرية في غزة وتحرير جزء كبير من القوات الإسرائيلية من أعباء الجبهة الجنوبية، يمنح تل أبيب فرصة لإعادة تموضع قواتها الجوية والبحرية في نطاق البحر الأحمر والمحيط الهندي، في إطار تحالف غير معلن مع الولايات المتحدة وبريطانيا لتأمين خطوط الملاحة وضرب أي تهديد محتمل. وفي المقابل، ترى إسرائيل في الحوثيين الحلقة الأضعف في سلسلة القوى المتحالفة مع إيران، ما يجعل استهدافهم وسيلة لإعادة بناء صورة الردع التي تضررت بعد هجمات أكتوبر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وتحظى إسرائيل في هذا السياق بغطاء سياسي غير مسبوق، إذ إن استهداف الحوثيين للملاحة الدولية جعلهم في موقع المواجهة مع المجتمع الدولي بأسره، الأمر الذي يوفر لإسرائيل مبررا قانونيا وأخلاقيا لتوسيع عملياتها العسكرية تحت ذريعة حماية الأمن العالمي، مستفيدة من الدعم الغربي العلني ومن تفهم عربي واقليمي واسع وضمني يرى في إضعاف الحوثيين مصلحة مشتركة، كما أن وجود قوى يمنية معارضة للحوثيين، كالقوات التابعة للشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، يفتح المجال أمام تعاون ميداني أو استخباراتي غير مباشر يسهّل عمليات الرصد والاستهداف في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	غير أن الحملة الإسرائيلية المتوقعة لن تكون برية على الأرجح، بل ستعتمد على تكثيف الضربات الجوية الدقيقة ضد مواقع تصنيع وتجميع الطائرات المسيرة ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، إضافة إلى استهداف القيادات الميدانية البارزة بهدف إرباك منظومة القيادة والسيطرة داخل الجماعة، مع محاولات لعزل العاصمة صنعاء المسيطر عليها من مليشيات الحوثي الإرهابية عن خطوط الإمداد العسكري عبر السيطرة الجوية على الممرات الإستراتيجية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لكن هذه الحملة المحتملة لن تخلو من تحديات ومخاطر، فحتى بعد ضربات مكثفة سيظل الحوثيون يمتلكون ترسانة كبيرة من الصواريخ والمسيرات المخبأة في كهوف ومناطق جبلية وتضاريس و طبوغرافية اليمن التي يصعب الوصول إليها، كما أن أي هجوم واسع قد يدفع إيران إلى الرد عبر جبهات بديلة في لبنان أو العراق، ما يعيد فتح جبهات متعددة ويضع المنطقة أمام دورة جديدة من التصعيد المتبادل، كما أن التورط في حرب استنزاف داخل اليمن سيحمل لإسرائيل كلفة ميدانية وسياسية عالية، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة وتشابك التحالفات الداخلية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وإذا توسعت الضربات في البحر الأحمر و خليج عدن، فإن انعكاساتها ستتجاوز حدود اليمن، إذ ستتأثر حركة التجارة الدولية وخطوط الطاقة القادمة من الخليج العربي نحو قناة السويس عبر مضيق باب المندب، ما قد يستدعي تدخلا أوسع من القوى الكبرى لتأمين الممرات البحرية، ويدفع إيران إلى توظيف الحوثيين كورقة ضغط لابتزاز الغرب وإرباك التواجد الأمريكي في المنطقة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تشير المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن المواجهة بين إسرائيل والحوثيين لم تعد احتمالاً بعيداً، بل خياراً مطروحاً بقوة على طاولة صنع القرار في تل أبيب، في ظل توفر الغطاء الدولي والفرصة العسكرية، ومع ذلك، فإن خوض حرب استنزاف في جغرافيا معقدة كاليمن قد يجعل إسرائيل تواجه نسخة مختلفة من تجربتها في جنوب لبنان، حيث يصعب تحقيق نصر حاسم دون الوقوع في مستنقع جديد، في وقت لا تزال فيه المنطقة بأكملها تعيش تداعيات صراع لم يُحسم بعد في غزة ولا في جبهات محور المقاومة المنتشرة من لبنان إلى اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج&nbsp;</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68efdb297efbc.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68efdb297efbc.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68efdb297efbc.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 15 Oct 2025 20:34:55 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[من سواحل لحج إلى حاويات عدن: إيران وشبكات إفريقية في تهريب أسلحة ومخدرات إلى مليشيا الحوثي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38650.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38650.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تشكل عمليات اعتراض الأسلحة والمكونات التقنية الموجهة للحوثيين، من قارب محمّل بمخدرات في سواحل لحج إلى الحاويات التي ضُبطت في ميناء عدن&nbsp; وكذلك ما تم الفبض عليه من شحنات أسلحة ومخدرات&nbsp; من قبل قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق صالح والتي احتوت معدات عسكرية متطورة موجهة للحوثيي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تشكل عمليات اعتراض الأسلحة والمكونات التقنية الموجهة للحوثيين، من قارب محمّل بمخدرات في سواحل لحج إلى الحاويات التي ضُبطت في ميناء عدن&nbsp; وكذلك ما تم الفبض عليه من شحنات أسلحة ومخدرات&nbsp; من قبل قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق صالح والتي احتوت معدات عسكرية متطورة موجهة للحوثيين، دليلاً على تحوّل خطير في آليات التهريب، هذا التحليل يقدم قراءة متعمقة لهذه المسارات، مبرزاً كيف تحول التهريب إلى شريان حيوي يطور القدرات العسكرية والبحرية للحوثيين، بدعم وإشراف تقني من الحرس الثوري الإيراني، مستنداً في ذلك إلى تقارير دولية ومحلية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التهريب لم يعد مقتصراً على الأسلحة التقليدية، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل تهريب المخدرات كآلية رئيسية لإعادة التمويل، كما في حادثة ضبط طن من المخدرات قبالة سواحل لحج، وتهريب المكونات مزدوجة الاستخدام التي تُحوّل لأغراض عسكرية كما في عملية ضبط آلاف القطع الإلكترونية عند منفذ صرفيت في المهرة، وهو ما يؤكد استخدام مسارات بحرية وبرية متشابكة لتغذية شبكة إمداد واحدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	سجّل العامان الماضيان تصاعداً ملحوظاً في حجم الشحنات المعترضة، فبيانات القوات المحلية والتحليلات الغربية تشير إلى ضبط مئات الأطنان من الذخائر ومحركات الطائرات المسيرة والمكونات الصاروخية في موانئ عدن والسواحل اليمنية، كما تم إحباط عدد من شحنات الأسلحة الإيرانية التي كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثي من قبل المقاومة الوطنية في البحر الأحمر، ومن بينها شحنات تضمنت معدات عسكرية متطورة تزن أكثر من 750 طن، وهذه الاعتراضات لم تعد حوادث منعزلة، بل تثبت وجود عمليات استخباراتية منسقة لاستهداف خط إمداد أصبح أكثر حيوية وتعقيداً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تشير تقارير استخباراتية إلى أن الدعم الإيراني تجاوز تزويد السلاح إلى نقل الخبرات التقنية في تشغيل وصيانة الأنظمة المعقدة، وإمداد مكونات رقمية تزيد دقة الضربات، ويعتمد هذا الدعم على آليات تمويه متقدمة تمتد من الخليج العربي و بحر العرب و خليج عدن حتى البحر الأحمر، مثل التحويل بين السفن وإطفاء أنظمة التتبع باستخدام شبكات من الشركات الواجهة، مما يجعل تدفق الإمدادات أكثر مقاومة للاعتراض.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ساهمت البيئة الحربية في تحول الحوثيين من مستفيد محلي إلى شريك وظيفي في شبكات تهريب إقليمية، فمعارفهم التقنية مكنتهم من التنسيق مع وسطاء في شرق أفريقيا، بينما تحولت عوائد تهريب المخدرات إلى خزينة لتمويل الوقود وقطع الغيار، وقد أكدت مصادر دبلوماسية أن عدداً من هذه العمليات انطلق من الموانئ السودانية والإريترية و الصومالية قبل انتقالها إلى السواحل اليمنية الغربية، وهو ما يفسر انتقال النشاط الحوثي إلى أفريقيا بعد تضييق الخناق عليه في البحر العربي والمحيط الهندي، هذا الاندماج مع فاعلين إقليميين وإجراميين يجعل قطع الإمداد مهمة بالغة التعقيد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأساليب والآليات العملية للتهريب تشمل نهجاً متعدد المستويات: أولاً عمليات النقل البحري المتدرّج&nbsp; لإخفاء مسارات الشحن، ثانياً استخدام موانئ تحويل في دول إفريقية وسواحل قابلة للاستغلال، ثالثاً شركات واجهة وشبكات وسطاء لشراء المكوّنات الحسّاسة عبر مسارات تجارية معقّدة، رابعاً آليات تمويل تشمل قنوات تجارة شرعية تُستغل لإخفاء حركة رؤوس الأموال، وخامساً التلاعب بسجلات الشحن والوثائق لتخفي طبيعة البضائع ومصدرها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	انعكست القدرات المتطورة للحوثيين مباشرة على أمن البحر الأحمر و خليج عدن ومضيق باب المندب، حيث ارتفعت تكاليف التأمين وتحولت خطوط الشحن، وهذا بدوره يرفع أسعار الطاقة ويطيل أمد الصراع في اليمن، كما تزايدت مخاطر استهداف السفن التجارية والمنشآت البحرية، مما دفع شركاء إقليميين ودوليين إلى تكثيف التنسيق لمواجهة التهديد، مع تركيز واضح على اعتراض الشحنات البحرية والرقابة على سلاسل التوريد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثغرات الاستغلال تتركز في ضعف الحوكمة في موانئ انتقالية على طول الساحل الإفريقي والبحر الأحمر، وجود شركات واجهة تسمح بإخفاء المشتريات الحقيقية، ونقاط ضعف في أنظمة تتبع السفن وبياناتها، إضافة إلى تعقيدات في المساطر القانونية المشتركة التي تصعّب مقاضاة الوسطاء واسترداد الأصول، كما أن الاعتماد المحلي على عوائد التهريب يوفر بيئة تمكينية تستفيد منها الشبكات الإجرامية والجماعات المسلحة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التوصيات العملية العاجلة تشمل توسيع الدوريات البحرية الإقليمية متعددة الجنسيات، نشر تقنيات متقدمة لتحليل حركة السفن وكشف عمليات ship-to-ship transfers، تكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية بين دول المنطقة والشركاء الغربيين، وتجميد أصول الوسطاء الماليين المرتبطين بالشبكات، بالإضافة إلى فرض ضوابط تصديرية أقوى على المكوّنات الحسّاسة، أما التوصيات المتوسطة والطويلة الأمد فتشمل بناء مؤسسات جمركية وحدودية يمنية قادرة ومدعومة فنياً وقضائياً، تنفيذ برامج تنموية بديلة تقلّل من الاعتماد المحلي على عائدات التهريب، وإنشاء إطار قضائي إقليمي لتسليم ومقاضاة ومصادرة أصول الشبكات العابرة للحدود.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مؤشرات الرصد المستمر ينبغي أن تركز على تكرار أنماط السفن و الشحنات الموثقة في تقارير دولية، تطور قوائم الكيانات والأسماء المدرجة على قوائم الحظر، أنماط شراء المكونات الإلكترونية الكبيرة وربطها بحوادث تشغيلية (مثل هجمات بالطائرات المسيّرة)، وتتبّع تدفقات العائدات من تجارة المخدرات والأسلحة إلى حسابات مرتبطة بشبكات محلية وإقليمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ليست صور الضبط في لحج وصرفيت وعدن مجرد أخبار عابرة، بل هي شواهد على تحول التهريب المدعوم تقنياً ومالياً إلى ركيزة استراتيجية لقوة مسلحة، وهذه المعركة ليست أمنية فقط بل سياسية واقتصادية وقضائية، لذا المطلوب نهج متكامل يجمع اعتراض السفن، ضرب القنوات المالية، بناء مؤسسات محلية، وبرامج تنموية بديلة، وإلا فإن كل ضبط منفرد سيجد له طريقاً بديلاً عبر واجهات جديدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مراجع مختصرة للاطلاع: تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة حول اليمن S/2024/731، بيانات CENTCOM وبيانات المقاومة الوطنية حول اعتراضات الحمولات، تحقيقات رويترز وAP وKUNA وYemen Monitor عن الضبطيات الأخيرة، وتقارير صحافية وتحقيقية عن شبكات التهريب والواجهات التجارية، وتقارير أو بيانات استخباراتية غربية حول انتقال مكوّنات الطائرات المسيّرة وقطع إلكترونية مزدوجة الاستخدام.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي - جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ebe171387a8.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ebe171387a8.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ebe171387a8.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 12 Oct 2025 20:12:21 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الحرب الاقتصادية الأميركية الصينية: من التعرفة الجمركية إلى معركة المعادن النادرة وانعكاساتها على الإقليم واليمن]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38630.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38630.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تبددت الآمال بعقد لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بعدما وجّه ترامب انتقادات حادة لبكين عقب إعلانها فرض قيود جديدة على صادرات المعادن النادرة، في خطوة يرى مراقبون أنها أعادت إشعال فتيل المواجهة الاقتصادية بين القوتين العظميين، فالمشهد الحالي يعيد إلى الأذهان ب...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تبددت الآمال بعقد لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بعدما وجّه ترامب انتقادات حادة لبكين عقب إعلانها فرض قيود جديدة على صادرات المعادن النادرة، في خطوة يرى مراقبون أنها أعادت إشعال فتيل المواجهة الاقتصادية بين القوتين العظميين، فالمشهد الحالي يعيد إلى الأذهان بدايات الحرب التجارية المعلنة عام 2018 حين فُرضت الرسوم الجمركية المتبادلة، لكن جذور هذا التوتر أعمق من ذلك، فهي تعود إلى صعود الصين الكاسح بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية وتحولها إلى &quot;ورشة العالم&quot;، ثم طموحها اللاحق في تحقيق التفوق التكنولوجي عبر استراتيجية &quot;صنع في الصين 2025&quot;، مما أثار مخاوف واشنطن الهيكلية من فقدان تفوقها، لقد تحولت المعركة اليوم من نزاع تجاري إلى صراع استراتيجي أعمق يمسّ صميم النفوذ الصناعي والعسكري لكلا الطرفين ومستقبل القيادة العالمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الصين التي تسيطر على أكثر من ثمانين في المئة من إنتاج وتكرير المعادن النادرة في العالم، استخدمت هذا الملف كسلاح اقتصادي بالغ الدقة، إذ تُعد تلك المعادن المكون الأساسي في الصناعات التكنولوجية الحساسة كالرقائق الإلكترونية والطائرات المقاتلة وأنظمة الاتصالات المتقدمة، وبهذه الخطوة وجّهت بكين إنذارًا مبطنًا لواشنطن بأن أي تصعيد إضافي في التعريفات أو القيود التقنية سيقابله ردّ في عمق الصناعات الأميركية، وهو ما جعل الإدارة الأميركية بقيادة ترامب تعلن فرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة مئة بالمئة على الواردات الصينية، وتعتبر أن بكين تتعمد تهديد الأمن القومي الأميركي عبر أدوات الاقتصاد، ومن المهم الإدراك أن هذه المواجهة تجاوزت إجراءات الرئيس&nbsp; الأمريكي دونالد&nbsp; ترامب، فقد استمرت إدارة الرئيس&nbsp; الأمريكي&nbsp; السابق جو بايدن في نهج مماثل وإن بأدوات مختلفة، عبر تشديد القيود على تصدير أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، في إطار استراتيجية ثنائية تهدف إلى احتواء الصعود الصيني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذا التصعيد يعكس تحوّل العلاقة من شراكة اقتصادية متوترة إلى صراع بنيوي على قيادة النظام الدولي، حيث تسعى الصين لترسيخ نموذجها التنموي كبديل عن التفوق الغربي، فيما تعتبر واشنطن أن صعودها يشكل خطرًا على استمرار تفوقها التكنولوجي والعسكري، ومع غياب اللقاء المرتقب بين الرئيسين تبدو بوادر مرحلة جديدة من &quot;الحرب الباردة الثانية&quot;، لكن بوسائل مختلفة تستخدم فيها الأسواق وسلاسل الإمداد بديلًا عن الصواريخ والطائرات، ولا يتوقف الأمر عند حدود التجارة، فالصراع يتسع لكي تتخذ واشنطن إجراءات عقابية و حرب شبه مفتوحة على شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة مثل &quot;هواوي&quot; و غيرها بهدف حرمانها من أسواق التكنولوجيا المتقدمة، في محاولة لإعاقة طموحات بكين في تحقيق التفوق في مجالات الذكاء الاصطناعي والاتصالات، كما تدور معركة موازية حول من يضع معايير التكنولوجيا والقواعد الاقتصادية العالمية المستقبلية، حيث تتصارع مبادرتا &quot;الحزام والطريق&quot; الصينية و &quot;البنية من أجل عالم أفضل&quot; الغربية على جذب الدول النامية وإقليمنا أحد ساحات هذا التنافس المحتدم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الانعكاسات على الإقليم تبدو معقدة، فدول الخليج العربي والشرق الأوسط عمومًا تقف في موقع جغرافي واستراتيجي حساس، إذ يعتمد الطرفان المتصارعان على استقرار طرق الطاقة والممرات البحرية الممتدة من الخليج العربي حتى خليج عدن و بحر العرب وصولا الى مضيق باب المندب و البحر الأحمر، وقد يدفع التنافس بين واشنطن وبكين تلك الدول إلى سياسات موازنة دقيقة للحفاظ على مصالحها مع الطرفين، فالولايات المتحدة لا تزال الحليف الأمني والعسكري الأول، بينما تعد الصين الشريك التجاري الأكبر والمستثمر الأوسع في مشروعات البنية التحتية والطاقة، وهذا البعد التكنولوجي يضع حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة، خاصة في مجال الأمن السيبراني والاتصالات، أمام خيارات صعبة بين التعاون مع الحليف الأمني الأميركي والاستفادة من العروض الصينية الشبه تنافسية في مجال البنية التحتية الرقمية بتكاليف أقل، كما أن دور إسرائيل التكنولوجي والعسكري كحليف استراتيجي لأمريكا يضيف بعدًا آخر لمعادلات المنطقة، إلى جانب صعود لاعبين إقليميين آخرين كتركيا والإمارات اللتين تتعزز أدوارهما في القرن الأفريقي عبر الاستثمار في الموانئ والتواجد العسكري وبناء تحالفات متعددة، مما يزيد من تعقيد المشهد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تكتسب منطقة البحر الأحمر وخليج عدن أهمية متزايدة في ظل التحولات الجارية، إذ تشكل اليوم أحد الممرات الحيوية في خريطة سلاسل الإمداد العالمية، ومع تصاعد الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين، قد تتجه القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها في هذا الممر بوصفه البديل الأكثر أمانًا في حال تعرض طرق التجارة في شرق آسيا لأي اضطراب، ومن هنا تتضاعف القيمة الجيوسياسية للموانئ اليمنية الممتدة على الساحل الغربي للبحر الأحمر و خليج عدن و بحر العرب، لأنها تمثل حلقة وصل بين المحيط الهندي وقناة السويس، كما أن أي توتر أو اختلال أمني في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على حركة التجارة بين القارتين، الأمر الذي يجعل البحر الأحمر ساحة تنافس صامتة بين الاستراتيجية الأميركية الرامية إلى تأمين الممرات الدولية، والاستراتيجية الصينية التي تسعى إلى ترسيخ وجودها البحري ضمن مبادرة الحزام والطريق، وهذا ما يعيد اليمن ومحيطه إلى قلب التفاعلات الدولية من جديد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المدى القريب قد يؤدي تصاعد الصراع إلى تقلّب أسعار النفط والمعادن نتيجة التوتر في الأسواق العالمية، وهو ما سيؤثر مباشرة على اقتصادات دول الخليج التي تعتمد على الاستقرار المالي والتجاري مع كلا القوتين، كما أن إعادة تموضع الشركات الأميركية وتوجهها لنقل سلاسل التوريد إلى دول أخرى في آسيا قد تفتح أمام بعض دول الإقليم فرصًا استثمارية جديدة، لكنها في الوقت ذاته تفرض عليها تحديات في التوازن السياسي، لأن الانحياز الواضح لأي طرف قد يجرّ عواقب اقتصادية أو أمنية غير مرغوبة، ولكن من ناحية أخرى يمكن أن تتخذ أمريكا إجراءات أكثر صرامة لمنع وصول النفط الإيراني إلى الصين وبقدرة أقل على وصول النفط الروسي إلى الصين أيضًا، مما يتيح للصين الاعتماد أكثر على النفط من دول الخليج العربي، وهو ما يعزز من قدرة هذه الدول على ممارسة دبلوماسية اقتصادية مرنة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما بالنسبة لليمن، فإن انعكاسات هذا الصراع الدولي تتصل بعدة مستويات، فالصراع الاقتصادي بين واشنطن وبكين ينعكس على حركة الموانئ وسلاسل الإمداد في البحر الأحمر وخليج عدن، كما يرفع من أهمية المواقع الجيوسياسية اليمنية في باب المندب، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى، ومن المحتمل أن يزداد اهتمام الصين بتأمين خطوط تجارتها البحرية عبر دعم موانئ القرن الإفريقي وتعزيز وجودها في الموانئ اليمنية الاستراتيجية التي كانت محط اهتمام مستثمرين قبل الحرب، كا موانئ المخا وعدن و المكلا والعديد من الموانئ الأخرى على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر، في حين ستسعى واشنطن إلى تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي في المنطقة لمواجهة التمدد الصيني والإيراني معًا، الأمر الذي يجعل اليمن جزءًا من لوحة الصراع الجيو-اقتصادي العالمي، وإن بصورة غير مباشرة، وقد تدفع الديناميكية الجديدة الأطراف اليمنية المختلفة إلى محاولة توظيف هذا التنافس الدولي لصالحها، عبر الاقتراب الانتقائي من أحد الأطراف لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية في مرحلة إعادة الإعمار المستقبلية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر استقطاب داخلي إضافي وتأثير على معيشة المواطن اليمني الذي يعاني من عشرية سوداء اوصلت اكثر من ثمانين بالمائة تحت خط الفقر حسب تقارير منظمات أممية و دولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وإذا استمرت المواجهة بالتصعيد المتبادل، فإن العالم سيتجه نحو نظام اقتصادي متعدد المراكز تفقد فيه المؤسسات الدولية كمنظمة التجارة العالمية فاعليتها، ما يترك الدول الهشة مثل اليمن أمام واقع أكثر صعوبة في الاندماج الاقتصادي وإعادة الإعمار، لأن الصراعات الكبرى تخلق دائمًا فراغات في الدول الطرفية، وتحوّلها إلى ساحات تنافس نفوذ بدلًا من أن تكون مناطق تنمية واستقرار، وفي مواجهة هذا المشهد، تبرز ضرورة أن تعي النخب اليمنية وبخاصة مليشيات الحوثي الإرهابية قيمة موقعهم الجيواستراتيجي الفريد ويحولوه من ورقة في صراع الآخرين إلى رافعة للتفاوض من أجل بناء الدولة واستقطاب الاستثمارات في مرحلة ما بعد الحرب، كما أن على دول الإقليم انتهاج سياسة &quot;الحياد الإيجابي&quot; الذكية، والاستثمار في علاقات متوازنة مع كلا القوتين، والاستفادة من التنافس كفرصة للاستثمار في تحولاتها الاقتصادية بدلاً من أن تكون ساحة للصراع، وذلك عبر انتهاج سياسات مرنة كالقبول بمشاريع صينية للبنية التحتية مع الحفاظ على التعاون الأمني مع واشنطن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في النهاية يبدو أن الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين لن تتوقف عند حدّ التعريفات أو المعادن النادرة، بل ستتمدّد إلى مجالات الطاقة والتكنولوجيا والتحالفات العسكرية، مما يجعل الشرق الأوسط واليمن خصوصًا جزءًا من خارطة التوازنات الجديدة التي تُرسم على وقع صراع العقول والتقنيات لا المدافع والدبابات، وتبقى احتمالات المستقبل مفتوحة بين سيناريو التصعيد الأكثر قتامة، الذي يقسم العالم إلى كتل اقتصادية متصارعة، وسيناريو التعايش التنافسي الذي تفرضه الاعتماديات المتبادلة، حيث قد تلعب أطراف ثالثة كدول الخليج دورًا في عبور هوة الخلاف، فالمواجهة هذه المرة اقتصادية الطابع لكنها تحمل كل سمات الحروب الكبرى التي تعيد تشكيل العالم من جديد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ea5efd5a213.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ea5efd5a213.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ea5efd5a213.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 11 Oct 2025 16:43:30 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[خيارات الحوثي بعد اتفاق غزة: بين خدمة المشاريع الإيرانية و هل انتهى زمن الوكلاء الحوثيين؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38598.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38598.html</guid>
                <description><![CDATA[
	بعد إعلان الأطراف قبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، وتحديدا الاجتماعات التي بدأت قبل أيام في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية وهي مستمرة حتى الآن، بدا المشهد الإقليمي وكأنه يدخل مرحلة إعادة ترتيب واسعة تتجاوز حدود القطاع المحاصر. غير أن التصريح المفاجئ لتر...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	بعد إعلان الأطراف قبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، وتحديدا الاجتماعات التي بدأت قبل أيام في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية وهي مستمرة حتى الآن، بدا المشهد الإقليمي وكأنه يدخل مرحلة إعادة ترتيب واسعة تتجاوز حدود القطاع المحاصر. غير أن التصريح المفاجئ لترامب، بأن خطة السلام الجديدة &laquo;تتجاوز غزة لتشمل إيران&raquo;، فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مصير الوكلاء الإقليميين الذين شكّلوا لسنوات أذرع طهران الممتدة في المنطقة، وفي مقدمتهم مليشيا الحوثي في اليمن، التي وجدت نفسها فجأة خارج دائرة الضوء بعد أن كانت تُستخدم كورقة ضغط سياسية وعسكرية في المساومات الكبرى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	منذ بداية التصعيد في غزة، حاول الحوثيون تقديم أنفسهم كجزء من &laquo;محور المقاومة&raquo;، واعتبروا هجماتهم في البحر الأحمر والخليج العربي استجابة &laquo;شرعية&raquo; لمعركة الأمة مع إسرائيل، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن الميدان تغيّر، وأن اللعبة لم تعد تدور حول الشعارات، بل حول من يملك القدرة على التأثير في ميزان الأمن الإقليمي، ومع دخول مصر مجددًا إلى واجهة التفاوض من بوابة شرم الشيخ وما يحدث هناك، بدا أن الدور الإيراني ذاته يخضع للمراجعة في ضوء ما وصفه ترامب بـ&laquo;الصفقة الكبرى مع طهران&raquo;، وهي الصفقة التي قد تُفرغ الكثير من الوكلاء من مضمونهم الاستراتيجي إذا تم تثبيت تفاهم أمريكي &ndash; إيراني جديد مما يلزم الحرس الثوري الإيراني بلجم مليشياتها الحوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	بالنسبة للحوثي، فإن المشهد الجديد يضعه أمام خيارات محدودة ومعقدة، فإيران التي كانت توفر له الحماية السياسية والغطاء العسكري قد تُضطر إلى تخفيض مستوى دعمها العلني إذا أرادت تجنب أي تصعيد مع واشنطن أو حلفائها، بينما لا يستطيع الحوثي أن يتحرك بحرية خارج إرادة طهران لأنه بنيويًا جزء من مشروعها الإقليمي، ومن ثم فإن أول رد فعل متوقع هو التصعيد البحري المتقطع لإبقاء صورته كذراع فاعلة في المواجهة، دون الوصول إلى حدّ يحرج إيران أو يعطل مسار التفاهم الدولي الجديد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المقابل، ثمة احتمال آخر يتمثل في لجوء الحوثيين إلى المناورة السياسية، بالحديث عن &laquo;حل وطني يمني شامل&raquo; ومحاولة فتح قنوات تواصل خلفية مع أطراف عربية، وخاصة سلطنة عمان أو مصر أو حتى قطر، في محاولة لتقديم أنفسهم كقوة أمر واقع يمكن التفاهم معها، وهو تكتيك يشبه إلى حدّ بعيد ما فعله &laquo;حزب الله&raquo; بعد حرب 2006 حين سعى إلى ترميم صورته السياسية داخليًا بالتوازي مع بقائه العسكري ضمن مشروع إيران الإقليمي، ومع ذلك، يبقى الفارق الجوهري أن حزب الله كان جزءًا من منظومة لبنانية فيها توازن داخلي هش يسمح بالتعايش، بينما الحوثيون يسيطرون بالقوة على العاصمة صنعاء دون شرعية سياسية أو اجتماعية جامعة وكذلك على موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى بعد كارثة ونكبة اتفاق ستوكهولم الذي مكنهم من استهداف السفن التجارية والممرات البحرية الدولية، مما يجعل مسارهم نحو الاعتراف أصعب بكثير من ذي قبل اتفاق استوكهولم الكارثي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وتاريخيًا، حين تدخل إيران في مفاوضات كبرى، فإن أولى ضحاياها هم الوكلاء الصغار، فقد حدث ذلك في العراق حين تم تهميش بعض الفصائل الشيعية المسلحة بعد تفاهمات طهران مع واشنطن عام 2015، وحدث في سوريا بعد اتفاق مناطق خفض التصعيد في أستانة حين تم استبعاد ميليشيات ثانوية من المشهد الميداني، واليوم قد يتكرر المشهد في اليمن إذا قررت طهران تقديم الحوثي كورقة تهدئة مقابل مكاسب أكبر في الملف النووي أو في إعادة دمجها في الاقتصاد العالمي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	و لابد من ايضاح دور مصر في الوساطة الإقليمية حيث</div>
<div>
	تُعد مصر واحدة من أبرز اللاعبين في الوساطة الإقليمية بالشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي، وتاريخها الطويل في حل النزاعات، وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، منذ معاهدة كامب ديفيد عام 1979، التي أنهت الصراع بين مصر وإسرائيل، أصبحت القاهرة &quot;قلب الوساطة&quot; في المنطقة، حيث ساهمت في اتفاقيات سلام وتهدئة في فلسطين، اليمن، ليبيا، وسوريا، ففي السنوات الأخيرة، يبرز دورها بشكل خاص في اتفاق غزة، الذي يُعيد تعزيز مكانتها كقوة إقليمية محورية، وسط تحذيراتها من &quot;حزام النار&quot; الذي يحيط بها، بما في ذلك النزاعات في غزة، اليمن، والسودان،&nbsp;</div>
<div>
	فالدور التاريخي والاستراتيجي</div>
<div>
	في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي: مصر لعبت دوراً حاسماً في اتفاقيات أوسلو (1993) وتهدئات سابقة في غزة، مثل اتفاق نوفمبر 2012، كما استضافت مفاوضات في القاهرة لإدخال المساعدات الإنسانية، وأكدت رفضها لأي تهجير قسري للفلسطينيين، مما يعكس التزامها بأمن حدودها الشرقية، في 2025-2023، حيث أشادت الولايات المتحدة بدورها في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي شمل تبادل الأسرى وانسحاباً جزئياً للقوات الإسرائيلية، و</div>
<div>
	في اليمن شاركت مصر ضمن اللجنة الرباعية (مع الولايات المتحدة، السعودية، والإمارات) لدعم السلام، ودعت إلى ربط وقف إطلاق النار في غزة بتجديد الجهود في اليمن كـ&quot;محفز محتمل&quot; للاستقرار الإقليمي، كما حذرت من تداعيات النزاع اليمني على أمن البحر الأحمر وخليج عدن، الذي يؤثر مباشرة على قناة السويس.</div>
<div>
	في ليبيا وسوريا، ففي ليبيا، ساهمت مصر في دعم الحكومة الشرعية ووساطة بين الفصائل، بينما في سوريا، ركزت على جهود إعادة الإعمار ودعم العودة الآمنة للاجئين، مستضيفة أكثر من خمسة ملايين لاجئ إقليمي من سوريا و السودان&nbsp; وغيرها من مناطق الصراع في الشرق الأوسط دون احتجازهم في معسكرات.</div>
<div>
	الدور الحالي في 2025-2024 و نجاح اتفاق غزة كمثال</div>
<div>
	مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، أصبحت مصر &quot;صانعة السلام&quot; في اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزة، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 9 أكتوبر 2025، بدعم من قطر وتركيا. الاتفاق يشمل</div>
<div>
	وقفاً فورياً لإطلاق النار وانسحاباً جزئياً وعلى مراحل من قبل إسرائيل، و</div>
<div>
	تبادلاً للأسرى والرفات للموتى و</div>
<div>
	إدخال المساعدات إلانسانية إلى جميع مناطق قطاع غزة، مع آلية دولية للمراقبة وانسحابات القوات الإسرائيلية من قطاع غزة،</div>
<div>
	فهذا النجاح يؤكد لمصر دورها التاريخي كـ&quot;قلب الوساطة الإقليمية&quot;، ويُرسخها كمركز دبلوماسي رئيسي، بعيداً عن الوساطة اللوجستية فقط.&nbsp; حيث أشاد الكثير بدور مصر كـ&quot;ضامن للاتفاق&quot;، مع دعوات لاستضافة التوقيع في القاهرة، رغم بعض الآراء الناقدة التي ترى في الوساطة مخاطر متعددة، فالتحديات والآفاق</div>
<div>
	رغم النجاحات، تواجه مصر تحديات كثيرة، ومنها الضغوط الاقتصادية الناتجة عن النزاعات، التي أثرت على قناة السويس وانخفاض عائدات القناة بفعل الهجمات الحوثية على السفن التجارية واغراق السفن في البحر الأحمر و خليج عدن و تحول الكثير من الشركات العالمية نحو رأس الرجاء الصالح، ومع ذلك، يُتوقع أن يعزز هذا الدور الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على &quot;آليات التخطيط والتأثير&quot; لتفعيل الوساطة المستقبلية، و في النهاية، يُثبت دور مصر أنها ليست مجرد وسيط، بل قوة إقليمية تحمي مصالحها الوطنية وتساهم في بناء السلام الدائم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما من زاوية الأمن الإقليمي، فإن اتفاق غزة &ndash; إيران إذا ما تطوّر إلى تفاهم فعلي، قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة منظومة الأمن البحري في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث ستتجه الولايات المتحدة إلى تحييد بؤر التوتر المرتبطة بالوكلاء الإيرانيين، وهو ما يعني أن الحوثيين سيخسرون واحدًا من أهم أدواتهم في الابتزاز الإقليمي، وهذا بدوره سيؤثر على مصادر تمويلهم غير المشروعة، خصوصًا تهريب السلاح والمخدرات وحبوب الكبتاجون عبر البحر الأحمر وخليج عدن الذي يشهد منذ مطلع العام ضبط شحنات كبيرة من قبل قوات المقاومة الوطنية وفي ميناء عدن وسواحل رأس العارة ومن مناطق في محافظة المهرة وغيرها، وهو ما يعكس تضييقًا متزايدًا على شبكات الحوثي اللوجستية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعلى المستوى الداخلي، فإن تراجع الدور الإيراني المباشر سيُحدث ارتباكًا في قيادة الجماعة الحوثية نفسها، بين جناح عقائدي متشدد يرى في طهران مرجعية دينية وسياسية لا يمكن تجاوزها، وجناح براغماتي يبحث عن مخرج سياسي يضمن بقاء النفوذ داخل المناطق التي يسيطر عليها، ما قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية غير معلنة، تشبه ما حدث داخل الحرس الثوري الإيراني عقب الاتفاق النووي عام 2015 حين برزت خلافات بين التيار الثوري المحافظ وتيار البراغماتيين بقيادة روحاني وظريف.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما أن الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين تتفاقم بشكل غير مسبوق، فغياب الرواتب وتراجع النشاط التجاري وارتفاع الأسعار وتآكل العملة المحلية أدت إلى موجة سخط شعبي تتزايد في صنعاء والحديدة وذمار وصعدة، فيما تواصل قيادات الجماعة جباية الأموال وفرض الإتاوات على التجار والمواطنين، ما عمّق الفجوة بين الطبقة السياسية الحوثية المترفة وقواعدها الاجتماعية الفقيرة، وهو ما يهدد تماسك الجماعة من الداخل في حال تراجع الغطاء الإيراني المالي والسياسي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في ضوء ذلك، يمكن القول إن الحوثيين يقفون اليوم أمام لحظة حاسمة، فإما أن يتحولوا إلى مجرد ورقة ضغط هامشية في صفقة إقليمية أكبر، أو أن يعيدوا تعريف أنفسهم كقوة محلية ذات أجندة يمنية، لكن الخيار الثاني يبدو شبه مستحيل في ظل بنيتهم العقائدية المغلقة التي تستمد شرعيتها من فكرة &laquo;الحق البطني&raquo; في الحكم وليس من مفهوم الدولة الوطنية. إن تراجع الحماية الإيرانية سيكشف هشاشتهم البنيوية، وسيفرض عليهم مواجهة الواقع الداخلي بلا غطاء خارجي، وهو ما لم يعتادوه منذ صعودهم العسكري عام 2014.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وهكذا، فإن السؤال الذي يبدو ساخرًا في ظاهره، &laquo;هل انفضّ المولد وخرج الحوثي بلا حمص؟&raquo;، قد يكون التوصيف الأدق للمرحلة القادمة، فالمولد الإقليمي لم يعد كما كان، والحمص الذي كان يُوزّع على الوكلاء لم يعد مجانًا، وكل طرف مطالب الآن بأن يدفع فاتورة بقائه من رصيده الذاتي لا من حسابات طهران أو مزاج واشنطن. إن زمن الوكلاء يقترب من نهايته، وما بعد اتفاق غزة لن يكون مجرد هدوء في ميدان غزة، بل إعادة رسم لموازين القوة في الشرق الأوسط برمّته، واليمن سيكون أحد مختبرات هذه المعادلة الجديدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e8000a807af.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e8000a807af.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e8000a807af.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 09 Oct 2025 21:33:51 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[المكتب الجهادي للمليشيات الحوثية في اليمن ودوره]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38538.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38538.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يهدف هذا المقال التحليلي إلى فهم طبيعة المكتب الجهادي للمليشيات الحوثية في اليمن ودوره التنظيمي والفكري داخل بنية الجماعة، مع محاولة تتبع خلفيات نشأته وتأثيره في منظومة التجنيد العقائدي والقتالي، وتأثيره على المجتمع والدولة، وصولًا إلى مخاطره الإقليمية والدولية.

	فالمكتب الجهادي لا يُعدّ مجرد...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يهدف هذا المقال التحليلي إلى فهم طبيعة المكتب الجهادي للمليشيات الحوثية في اليمن ودوره التنظيمي والفكري داخل بنية الجماعة، مع محاولة تتبع خلفيات نشأته وتأثيره في منظومة التجنيد العقائدي والقتالي، وتأثيره على المجتمع والدولة، وصولًا إلى مخاطره الإقليمية والدولية.</div>
<div>
	فالمكتب الجهادي لا يُعدّ مجرد وحدة دعوية أو فكرية، بل هو جهاز مركزي يربط بين العقيدة والسلاح، بين الحوزة والجبهة، وبين الخطاب الديني والتوجيه الميداني، وقد تشكّل هذا الجهاز بشكل تدريجي منذ النواة الأولى لحركة &ldquo;الشباب المؤمن&rdquo; في محافظة صعدة مطلع التسعينيات، مستلهماً نموذج &ldquo;الباسيج&rdquo; الإيراني في التعبئة والتجنيد وفق أدبيات ولاية الفقيه، ثم تحوّل بعد عام 2014م إلى كيان مؤسسي يملك سلطة توجيهية على المستويين العقائدي والعسكري (تقرير فريق الخبراء الأممي المعني باليمن 2024، وهيومن رايتس ووتش 2023).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما هي النبذة التعريفية عن &quot;المكتب الجهادي&quot; ودوره التنظيمي داخل بنية الجماعة؟</div>
<div>
	المسمّى الرسمي قد يختلف داخل هياكل المليشيات الحوثية لكنه يشير إلى جهاز فكري-دعوي-تنظيمي ينسّق صلاحيات دينية وتعليمية وتعبوية مرتبطة بتبرير العمليات العسكرية، وتشكيل الخطاب العقائدي داخل الجماعة، وبلورة سياسات التجنيد والتعبئة، ويعمل هذا الجهاز بالتكامل مع الأجنحة العسكرية والإدارية (القيادة السياسية، الأمن، الحوزات والمراكز الدعوية)، فيهيئ المشروعية الدينية اللازمة لتحويل النزاعات السياسية إلى مشروع قتال &ldquo;جهادي&rdquo; بحسب لغتهم الداخلية، وتشير دراسات ميدانية وتحليلات استخبارية إلى وجود تنسيق مركزي وهيكل قيادي يدير هذا الجانب ويستمد عناصره أمنيًا وفكريًا من مستويات عليا داخل الحركة، خصوصًا من مكتب زعيم الجماعة ودوائر التعليم والتعبئة المرتبطة به (تقرير مجموعة الأزمات الدولية، 2023).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كيف يسهّل المكتب الجهادي عمليات التجنيد العقائدي والقتالي؟</div>
<div>
	المكتب يبني سردًا دينيًا ووجوديًا يحوّل الخسائر والأزمات إلى &laquo;محنة&raquo; وطنية أو عقائدية، ويضع استقطاباً مرحليًا يبدأ بالتجنيد أماميًا في المدارس والحوزات ثم التحول إلى تدريب شبه عسكري وإلزام بمراكز التعبئة، كما يوفر آليات لفرز المجندين وتوزيعهم على تشكيلات قتالية أو وحدات دعم لوجستي، ويستخدم أيضاً أنظمة إدارية (سجلات، قوائم، مكافآت مالية أو امتيازات اجتماعية) لتثبيت التجنيد وتحويله إلى بنية مستمرة وليست حملة موسمية فقط، وتشير تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في 2024م إلى أن هذا المكتب يقف خلف إدارة وتنسيق برامج التجنيد في المدارس والمراكز الصيفية بمناطق سيطرة الجماعة، حيث يتم استدراج الأطفال عبر ما يسمى &ldquo;الدورات الثقافية&rdquo; ثم نقلهم إلى معسكرات التعبئة في صعدة وعمران وحجة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما أبرز أدوات الحوثيين في استقطاب الشباب عبر الخطاب الديني؟</div>
<div>
	الأدوات ثلاثية: أولاً، تأطير النص الديني عبر فتاوى ومحاضرات تضع الصراع في خانة فرض عين أو دفاع عن الأمة، ثانيًا، استغلال الأحداث الإقليمية مثل الحرب في غزة أو الغارات الأميركية لتعبئة وجدانية تربط بين &ldquo;الجهاد&rdquo; المحلي والمواجهة العالمية ضد &ldquo;الاستكبار&rdquo;، ثالثًا، استغلال الضغوط الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية لاستمالة الشباب عبر وعود مادية أو امتيازات رمزية، أو عبر استهداف الأيتام والفقراء بمنح تعليم أو مراكز تدريب مقنّعة، وهذه الأدوات تعمل ضمن منظومة دعائية متكاملة عبر الإعلام الرسمي والحوثي والمنابر والمدارس، كما توثق تقارير منظمة العفو الدولية (2023) وجود استخدام مكثّف لخطاب ديني تعبوي قائم على الكراهية والتحريض المذهبي في المدارس والجامعات.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كيف توظف المليشيا المنابر والمناسبات الدينية لخدمة أهداف التجنيد؟</div>
<div>
	المناسبات الدينية كأيام عاشوراء، والاحتفالات بالمولد النبوي، وخطب الجمعة، واللقاءات الحسينية، تتحول إلى منصات لتقديم نماذج بطولية ومشاهد رمزية للتضحية، كما تُستغل المخيمات الصيفية والمراكز الثقافية المدرسية لنشر مضامين تعبويّة وعسكرية في قالب أنشطة دينية أو تعليمية، مما يسمح بانتقاء شباب قابلين لتلقّي التدريب لاحقًا، وتشير تقارير فريق الخبراء الأممي إلى أن المليشيا حوّلت 80% من المراكز الصيفية عام 2023 إلى مراكز تعبئة فكرية وتنشئة عقائدية تمهّد لتجنيد القاصرين والمراهقين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وما علاقة المكتب الجهادي بالحوزات والمراكز الثقافية التابعة للجماعة؟</div>
<div>
	الحوزات والمراكز الثقافية تُعدّ شبكات إيديولوجية أساسية للمكتب الجهادي، فهي تزوّده بالشرعية الدينية والنخبة المدربة على الخطاب، وتُستخدم كمخازن بشرية لترويج فتاوى ومناهج تُطوّع الفقه لصالح أهداف الجماعة، والعلاقة عادة تكاملية: الحوزات تضع الإطار الفقهي، والمكتب يوفر الاتجاه السياسي والتسيير الميداني، مع تقاطع في التمويل والإدارة أحياناً، والنتيجة هي دمج ديني للمشروع السياسي والعسكري عبر مؤسسات مدنية-دينية، وقد وثّقت تقارير مركز صنعاء للدراسات (2022) هذا التكامل بين الحوزات والمكاتب الجهادية، مشيرة إلى أن بعض المشرفين على الحوزات يتولون مسؤوليات عسكرية ميدانية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كيف يؤثر هذا المكتب على النسيج الاجتماعي والمذهبي في اليمن؟</div>
<div>
	آثاره عميقة ومتشعبة، إذ يُغذّي الانقسام الطائفي والمذهبي عبر خطاب يستثمر الاختلافات المحلية، ويضعف مؤسسات التعليم والحيّز المدني بصبغها أيديولوجيًا، ويصنّف المجتمع إلى فئات مؤيدة ومعارضة بصيغ تؤدي إلى استقطاب وملاحقات اجتماعية (الطرد من العمل، العزل المؤسسي، الضغط على الأسر)، كما تُخضع شبكات التضامن المحلي لولاءات جديدة تُغيّر ديناميكيات القبائل والمجتمع المدني، وتشير دراسة صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (2023) إلى أن المكاتب الجهادية للحوثيين أدت إلى تآكل النسيج الاجتماعي وتحويل الانتماء المذهبي إلى معيار ولاء سياسي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما حجم تورط المكتب الجهادي في تجنيد الأطفال والزج بهم في الجبهات؟</div>
<div>
	المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية وثقت أنماطًا مستمرة ومنهجية لتجنيد الأطفال من قبل الحوثيين، واستخدامهم في القتال والدعم اللوجستي والفصائل الأمنية، وأكدت تقارير الأمم المتحدة (2023) تجنيد أكثر من 2000 طفل خلال عام واحد، بعضهم دون سن 15 عامًا، وتزايد هذا النشاط بعد الحرب في غزة في أكتوبر 2023م، وهو سلوك مصنّف كجريمة حرب وفق المعايير الدولية، وأشارت هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية إلى أن المكتب الجهادي يشرف على هذه العمليات ميدانيًا بالتنسيق مع قادة الوحدات الميدانية ووزارة الدفاع الحوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما هي طرق مواجهة هذا النشاط الإجرامي ومناهضته؟</div>
<div>
	المواجهة تحتاج مزيجاً من الأدوات، منها التوثيق المنهجي للانتهاكات، وحملات إعلامية مضادة تعيد التأطير الديني والإنساني، وبرامج بديلة لحماية الأطفال (التعليم والدعم الاجتماعي للأسرة)، وضغط دولي وسياسي يحمّل القادة الحوثيين مسؤولية الانتهاكات، مع تعزيز مؤسسات التعليم الأهلي والرسمي وتقنين المنابر الدينية وتدقيق مناهج الحوزات، والمنظمات العاملة بإنصاف يجب أن تنسق مع الحكومة الشرعية والهيئات الدولية لوضع آليات حماية وتتبّع وإعادة تأهيل.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما دور الحكومة الشرعية والمنظمات الحقوقية في التصدي وفضح الآليات وتوثيق الانتهاكات؟</div>
<div>
	دور الحكومة الشرعية يجب أن يكون مزدوجاً: داخلي عبر جمع الأدلة وتقديم القضايا أمام محاكم وطنية ودولية عندما يسمح الظرف، وخارجي عبر شراكات مع الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية لرفع الوعي الدولي وفرض قيود وقرارات، والمنظمات الحقوقية الدولية تقوم بالتوثيق والضغط الدبلوماسي، وعلى الحكومة تسهيل وصولها وإمدادها بالبيانات والضمانات لحماية الشهود والضحايا، كما على المجتمع المدني حشد الروايات الشفوية وتحويلها إلى ملفات قانونية، وفضح الآليات يتطلب أدلة ميدانية وشهادات مصورة وسجلات تجنيد وبيانات مالية حيث أمكن، وفق توصيات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الخطر يمتد من عنصرين: أمنيًا &mdash; عبر تحويل اليمن إلى منصة للتدخلات الإقليمية والتوسع بعمليات هجومية أو تهديد الملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي، وسياسيًا &mdash; عبر تصدير خطاب تجنيدي طائفي يثير استقطاباً في دول مجاورة ويخلق حواضن محلية للصراع، إذ أن وجود جهاز يدمج خطاباً دينياً متطرفاً مع قدرات عسكرية يرتّب مخاطر على الاستقرار الإقليمي، فالنتيجة قد تكون تهديداً للممرات البحرية والحدود والعمليات الإرهابية العابرة للدول، وهو ما حذرت منه تقارير الأمن الإقليمي العربي الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب في 2023م.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ولابد أن يكون لدى الحكومة الشرعية القدرة على البدء بالخطوات العملية المقترحة للتعامل مع التوثيق والبحث الميداني</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أولاً: البدء بملف توثيق مركزي يتضمّن شهادات ناجين، وصورًا وفيديوهات للمراكز الصيفية، وقوائم أسماء المجندين، وسجلات مالية إن أمكن، وتواريخ دقيقة لكل حدث.</div>
<div>
	ثانيًا: التنسيق مع منظمات حقوقية دولية (هيومن رايتس ووتش، العفو الدولية، مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان) لتوثيق وتقديم تقارير مشتركة.</div>
<div>
	ثالثًا: إنشاء حملات بديلة على المنابر الشرعية يظهر فيها فقهاء مستقلون يرفضون تجنيد الأطفال ويعيدون قراءة النصوص الدينية بما يحمي المجتمع.</div>
<div>
	رابعًا: برامج إعادة تأهيل نفسية وتعليمية للأطفال العائدين، وشبكات حماية اجتماعية للأسر لتقليل اقتصاد الاستغلال.</div>
<div>
	خامسًا: الضغط الدولي لقضايا المساءلة وفرض عقوبات موجهة على القيادات والممولين المسؤولين عن تجنيد الأطفال، وربطها بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة (القرار 2624 لسنة 2022).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن المكتب الجهادي للحوثيين يمثل اليوم حجر الأساس في مشروع الجماعة الفكري والعسكري، وتحليله وكشف بنيته هو الخطوة الأولى في مواجهة خطره، لأنه يجسّد التقاء العقيدة والسياسة والسلاح في كيان واحد، يهدد المجتمع اليمني أولًا، والمنطقة بأسرها ثانيًا.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e3ed69550bb.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e3ed69550bb.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e3ed69550bb.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 06 Oct 2025 19:25:52 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الأمم المتحدة بين عجز الرقابة وتعزيز نفوذ الحوثيين: قراءة موسعة في تقرير أميركي وتحولات الأمن البحري]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38475.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38475.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يشكل التقرير الأميركي الصادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الذي أعدّته الباحثة بريدجيت تومي تحت عنوان &quot;8 إخفاقات للأمم المتحدة في اليمن&quot;، وثيقة محورية تُسلط الضوء على مكامن الفشل المؤسساتي في إدارة الملف اليمني. ويخلص التقرير إلى أن المنظمة الدولية لم تفشل فقط في أداء مهامها خلال الع...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يشكل التقرير الأميركي الصادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الذي أعدّته الباحثة بريدجيت تومي تحت عنوان &quot;8 إخفاقات للأمم المتحدة في اليمن&quot;، وثيقة محورية تُسلط الضوء على مكامن الفشل المؤسساتي في إدارة الملف اليمني. ويخلص التقرير إلى أن المنظمة الدولية لم تفشل فقط في أداء مهامها خلال العقد الماضي، بل تحولت سياساتها وأدواتها إلى عامل عزز نفوذ الحوثيين ومكّنهم من السيطرة على مساحات واسعة من اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فشل الاتفاقات وآليات الرقابة</div>
<div>
	يبرز التقرير كيف أسهم اتفاق ستوكهولم 2018، الذي رعته الأمم المتحدة، في تكريس سلطة الحوثيين في مدينة الحديدة وموانئها الاستراتيجية (الحديدة، رأس عيسى، الصليف). فبدلاً من تحقيق أهدافه المعلنة في حماية المدنيين وتأمين ممرات المساعدات، أدى الاتفاق إلى تجميد العمليات العسكرية دون تنفيذ بنود الانسحاب أو تسليم الموانئ لجهة محايدة. وقد منح هذا الواقع الحوثيين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم وتحويل الموانئ إلى منصات لتهريب السلاح الإيراني وتعزيز السيطرة على البحر الأحمر، مما دفع الباحثة إلى اعتبار الأمم المتحدة طرفًا سلبيًا ساهم في ترسيخ نفوذ الحوثيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ويكشف التقرير عن فشل ذريع في آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM)، التي اقتصرت صلاحياتها على إجراءات شكلية في جيبوتي، بينما أثبتت الوقائع الميدانية أن إيران استطاعت تمرير عشرات الشحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة. ويعزو التقرير هذا القصور إلى طبيعة الآلية الطوعية التي تفتقر لصلاحية إجبار السفن على التوقف أو التفتيش القسري، مشيرًا إلى ارتفاع ملحوظ في عام 2024 في عدد السفن التي تتجاوز الآلية دون فحص.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأبعاد الاقتصادية والمالية: أرقام مفزعة</div>
<div>
	يقدم التقرير أرقامًا مالية صادمة تكشف عمق الاستفادة الحوثية من الوضع القائم:</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; إيرادات الجمارك من واردات الوقود في الحديدة خلال عامين تُقدّر بنحو 4 مليارات دولار، يتحول جزء كبير منها لأغراض عسكرية.</div>
<div>
	&bull; استيلاء الحوثيين على حوالي ثلث المساعدات الدولية الموجهة لليمن خلال العقد الماضي، بما يعادل نحو 10 مليارات دولار من أصل 30 مليار دولار، عبر التحكم في قوائم المستفيدين وعمليات التوزيع.</div>
<div>
	&bull; مرور حوالي 80% من المساعدات الإنسانية الأممية عبر الموانئ الخاضعة للحوثيين، مما يمنحهم سلطة التحويل والابتزاز.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الاختطافات والعجز عن الحماية</div>
<div>
	يسجل التقرير أزمة خطيرة في حماية الموظفين الدوليين، حيث إن 44% من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين عالميًا كانوا في مناطق سيطرة الحوثيين (23 من أصل 52 موظفًا). وفي أغسطس من العام ذاته، ارتفع العدد إلى أكثر من 40 موظفًا بعد اختطاف 22 إضافيًا، مما يعكس هشاشة موقع المنظمة وعجزها عن فرض أي رادع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الضبطيات الميدانية وتداعيات الأمن البحري</div>
<div>
	تأتي الضبطية الأخيرة في ميناء الحاويات بعدن لشحنة أسلحة إيرانية متطورة لتكشف عمق المشكلة. فقد ضُبطت صواريخ وذخائر وأجهزة توجيه مخبأة داخل حاويات تجارية، في أسلوب تكرر في عمليات اعتراض أميركية وبريطانية سابقة في بحر العرب وخليج عدن. وفي السياق ذاته، تمكنت قوات المقاومة الوطنية من إحباط واحدة من أضخم عمليات التهريب، تمثلت في شحنة بلغت 750 طنًا من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة، إلى جانب ضبط شحنات مخدرات ضخمة استُخدمت كوسيلة تمويل موازية للحوثيين عبر شبكات تهريب إيرانية. هذه الوقائع تبرز حجم الانكشاف الأمني الناتج عن قصور الأمم المتحدة، حيث أصبحت مياه البحر الأحمر وخليج عدن معابر رئيسية للأسلحة والمخدرات الموجهة لتعزيز نفوذ الحوثيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لقد ترك هذا العجز الأممي فراغًا استراتيجيًا في معادلة الأمن البحري، دفع الدول المتضررة إلى بناء تحالفات بديلة، كـ&quot;شراكة الأمن البحري لليمن&quot; التي أطلقت خلال مؤتمر الرياض في سبتمبر الماضي بمشاركة 35 دولة، وبتزامن مع التزام سعودي بقيمة 4 ملايين دولار لدعم البنية الأمنية اليمنية. المؤتمر شكّل لحظة فاصلة، إذ وضع ملف الأمن البحري اليمني في صدارة الأجندة الإقليمية والدولية، وأكد أن غياب الأمم المتحدة لا يمكن أن يبقى مبررًا لاستمرار فوضى التهريب والقرصنة الحوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السياق الإقليمي والتداعيات الجيوسياسية</div>
<div>
	يمثل النمط الإيراني في دعم الحوثيين تكرارًا لتجارب مماثلة في لبنان مع حزب الله وفي سوريا مع الميليشيات الطائفية. فطهران تستخدم الحوثيين كأداة ضغط في مواجهة العقوبات الأميركية، وكورقة تفاوضية في صراعها مع الغرب، وكذراع هجومية لتهديد أمن البحر الأحمر ومضيق هرمز &ndash; الخليج العربي &ndash; وهو شريان حيوي تمر عبره أكثر من 12% من التجارة البحرية العالمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خاتمة: نحو مراجعة جذرية</div>
<div>
	تقود قراءة هذه الوقائع إلى نتيجة حاسمة: الأمم المتحدة لم تعد قادرة على إدارة ملف اليمن أو ضبط مساراته الأمنية والسياسية. لقد تحولت منظمة كان يُفترض بها أن تكون حامية للسلام إلى طرف سلبي في المعادلة، بينما برزت مبادرات إقليمية تحاول سد الفراغ. لكن نجاح هذه المبادرات سيبقى رهنًا بقدرتها على تحويل الشراكات الأمنية إلى إطار مؤسسي دائم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التحدي اليوم لم يعد يتعلق بقدرة الأمم المتحدة على استعادة المبادرة، بل باستعداد القوى الدولية والإقليمية لإعادة صياغة قواعد الأمن البحري بعيدًا عن المنظومة الأممية التي أثبتت فشلها الذريع. فاستمرار الوضع الراهن يعني أن البحر الأحمر وخليج عدن سيبقيان ساحتين مفتوحتين للاختبار، ليس فقط لليمن أو دول الخليج، بل للمجتمع الدولي برمته.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dfd56b77978.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dfd56b77978.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dfd56b77978.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 03 Oct 2025 16:54:01 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الحوثيون والاستهدافات البحرية: ذراع إيران البحرية في مواجهة العقوبات الأميركية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38467.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38467.html</guid>
                <description><![CDATA[
	شهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال العامين الأخيرين تحولات نوعية في ميزان الأمن البحري، حيث صعد الحوثيون إلى واجهة المشهد الدولي من خلال سلسلة من الهجمات على السفن التجارية والعسكرية، ما جعل هذا الممر المائي الحيوي واحداً من أكثر بؤر التوتر في العالم، فلا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن التوتر الأمي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	شهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال العامين الأخيرين تحولات نوعية في ميزان الأمن البحري، حيث صعد الحوثيون إلى واجهة المشهد الدولي من خلال سلسلة من الهجمات على السفن التجارية والعسكرية، ما جعل هذا الممر المائي الحيوي واحداً من أكثر بؤر التوتر في العالم، فلا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن التوتر الأميركي-الإيراني المتصاعد، خاصة بعد العقوبات الأخيرة التي استهدفت الاقتصاد الإيراني وقطاعاته الحيوية، وهو ما دفع طهران إلى تفعيل أذرعها الإقليمية، وفي مقدمتها الحوثيون، لاستخدام البحر الأحمر كورقة ضغط استراتيجية على الغرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المشهد العملياتي، تتنوع سيناريوهات التصعيد الحوثي بين الاستهداف المحدود للسفن المرتبطة بإسرائيل، وتوسيع نطاق العمليات ليشمل شركات أميركية وغربية، وصولاً إلى التلويح بتهديد حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات العالمية، الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، حيث إن الهجمات الحوثية على ناقلات النفط، أو استخدام الزوارق المفخخة والطائرات المسيرة بحراً، ليست مجرد أعمال معزولة، بل تندرج في إطار ما يمكن وصفها بـ&quot;الاستراتيجية البحرية الهجينة&quot; التي تزاوج بين أساليب الحرب غير التقليدية والرسائل السياسية الموجهة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الكارثة التي حدثت في ستوكهولم، والمقصود بها اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018 الذي فشل في تحقيق أهدافه المتعلقة بالسلام وإعادة الانتشار في الحديدة، كانت بداية التمكين للمليشيات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، إذ شكلت نقطة تحول سمحت للمليشيا بتوسيع حضورها البحري وتعزيز مكانتها كذراع إيرانية متقدمة في الممرات الاستراتيجية، وهذا يعطي درساً للجميع بوجوب الحرب وتحرير اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما التوقيت السياسي لهذه التحركات فيبعث برسائل واضحة، فبعد تشديد العقوبات الأميركية على طهران أو التحركات الأميركية بنقل طائرات التزود بالوقود في الجو إلى منطقة العمليات في الشرق الأوسط، وجد الحوثيون أنفسهم في موقع يمكنهم من لعب دور الوكيل البحري لإيران، عبر نقل المواجهة من طهران إلى البحر الأحمر، حيث لا تحتاج إيران إلى الظهور المباشر، بينما تتحمل المليشيا الحوثية كلفة المواجهة وتستفيد في الوقت نفسه من ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية صاعدة. إن هذه الاستراتيجية تعيد إلى الأذهان نمط السلوك الإيراني في الخليج العربي عبر &quot;الحرس الثوري&quot;، لكن مع إغراق السفن وتهديد شركات النفط الأميركية وكما حدث من إغراق السفن كسفينتين في البحر الأحمر هما &quot;ماجيك سيز&quot; و&quot;إيترنيتي سي&quot;، وهذا الأسبوع تم استهداف السفينة الهولندية &quot;مينافراخت&quot;، وهو ما يضاعف التحديات أمام القوى الدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة يدركون أن استمرار تهديد الملاحة الدولية سيؤدي إلى إرباك التجارة الدولية، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي. لذلك يمكن القول إن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً مضاداً، يتمثل في تعزيز الوجود العسكري البحري الغربي في المنطقة، وربما شن ضربات انتقائية على منصات إطلاق الصواريخ الحوثية أو على البنية التحتية البحرية التي يستخدمونها، وفي المقابل، يراهن الحوثيون ومعهم طهران على أن ارتفاع تكلفة حماية الممرات الدولية سيجبر القوى الكبرى على التفاوض، أو على الأقل إدخال ملف اليمن وإيران في حزمة التفاهمات الدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	جيوسياسياً، يتجاوز التصعيد الحوثي البعد المحلي اليمني وتحشيد الجماهير اليمنية وكسب مواقع تفاوضية مستقبلية في مواجهة الحكومة الشرعية، ليدخل ضمن صراع أوسع على الممرات البحرية الاستراتيجية، من الخليج العربي مروراً بخليج عدن والبحر الأحمر وباب المندب وصولاً إلى شرق المتوسط، فإيران تحاول عبر وكلائها رسم خريطة جديدة للنفوذ البحري تتيح لها التحكم في عنق الزجاجة للتجارة الدولية، تماماً كما يفعل &quot;حزب الله&quot; في لبنان عبر الضغط على إسرائيل، أو كما فعل النظام السوري في المتوسط خلال سنوات الحرب وقبل سقوطه المدوي، حيث إن هذه الاستراتيجية تعكس إدراك طهران أن الضغط البحري يشكل ورقة تفاوضية قوية أمام العقوبات الاقتصادية، خاصة أن الدول الكبرى لا تملك بديلاً سهلاً لممرات البحر الأحمر وقناة السويس.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريوهات المستقبلية تبقى مفتوحة على ثلاثة مسارات: استمرار الاستهداف المحدود مع رسائل سياسية محسوبة، أو توسع التصعيد ليشمل مصالح أميركية مباشرة مما قد يفتح الباب لمواجهة مفتوحة، أو الدخول في تسويات سياسية تُعيد ضبط قواعد اللعبة، بحيث يُمنح الحوثيون دوراً تفاوضياً أكبر ضمن أي تسوية قادمة للصراع في اليمن والمنطقة.&nbsp;</div>
<div>
	لكن من المؤكد أن البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد مجرد ممر تجاري دولي، بل أصبح ساحة صراع جيوسياسي بامتياز، يتقاطع فيه المحلي بالإقليمي والدولي، ويتحول فيه الحوثيون إلى أداة استراتيجية بيد إيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dead7c0f6f3.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dead7c0f6f3.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dead7c0f6f3.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 02 Oct 2025 19:51:13 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الاستخبارات الإسرائيلية ووحدات خاصة لمواجهة الحوثيين]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38443.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38443.html</guid>
                <description><![CDATA[
	قالت صحيفة &quot;يديعوت أحرونوت&quot; الإسرائيلية، إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل أنشأت وحدتين جديدتين ضمن شعبة الاستخبارات العسكرية، خصيصًا لمواجهة التهديدات المتنامية التي تشكلها جماعة الحوثيين في اليمن. وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تقدمًا ملحوظًا في امتلاك قدرات إطلاق لدى الح...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	قالت صحيفة &quot;يديعوت أحرونوت&quot; الإسرائيلية، إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل أنشأت وحدتين جديدتين ضمن شعبة الاستخبارات العسكرية، خصيصًا لمواجهة التهديدات المتنامية التي تشكلها جماعة الحوثيين في اليمن. وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تقدمًا ملحوظًا في امتلاك قدرات إطلاق لدى الحوثيين عسكريًا وتحويل اليمن منصة إطلاق خدمة لإيران ولمزيد من التحشيد الجماهيري الداخلي، سواءً عبر ادعاء الحوثي عن التصنيع الذاتي للطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بخبرات إيرانية وواجهة يمنية من مهندسين محليين، أو من خلال إنشاء مصانع ومخازن سرية تحت الأرض في مناطق نائية، وهو ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه تطور خطير قد يفضي إلى امتلاك الحوثيين آلاف الصواريخ الدقيقة التي يمكن أن تشكّل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	القرار بإنشاء هذه الوحدات الاستخبارية جاء في ظل تصاعد التوتر منذ عام 2023، حيث دخل الحوثيون ساحة الاشتباك المباشر مع إسرائيل عبر عمليات نوعية استهدفت مدنًا ومنشآت إسرائيلية مثل إيلات، النقب، عسقلان، يافا، ومطار رامون وغيرها، وهذه الهجمات التي نُفذت باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ متوسطة وبعيدة المدى، تسببت في تعطيل الملاحة وإغلاق مطار رامون مؤقتًا، كما دفعت السلطات الإسرائيلية إلى إعلان حالة التأهب القصوى رغم عدم حصول خسائر بشرية لكن سمعة وعنجهية إسرائيل على المحك، وسط إعلان الحوثيين بادعاء نجاح عملياتهم، مما دفع بالتصعّيد بتصريحات نارية لوزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس من لهجته تجاه الحوثيين، وهدّد صراحةً باغتيال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي. وكتب على منصة &quot;إكس&quot; أن &quot;عبد الملك الحوثي، دورك قادم، وسوف تُرسل لملاقاة جميع عناصر حكومتك في الجحيم&quot;، مضيفًا أن شعار &quot;الموت لإسرائيل&quot; سيرتفع مكانه العلم الإسرائيلي الأزرق والأبيض في العاصمة اليمنية صنعاء بتحد سافر يدل على عنجهية وصلف إسرائيلي مستمر، فهذه التصريحات التي التقطتها وكالات أنباء عالمية مثل الأناضول ووسائل إعلام عبرية، عكست ضرورة الانتقال الإسرائيلي من سياسة الدفاع وردع الهجمات الحوثية إلى سياسة أكثر هجومية تقوم على استهداف القيادة السياسية والعسكرية الهامة للجماعة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الرد الإسرائيلي لم يقتصر على التهديدات الإعلامية، بل شمل ضربات جوية مركّزة على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى وأغلبها على مطارات وموانئ ومنشآت مدنية، وبعضها أسفرت عن مقتل بعض قيادات الواجهة في الجماعة مثل أحمد الرهوي وبعض وزراء الحوثيين مما يدل على الفجوة الاستخباراتية القائمة لدى إسرائيل وأمريكا، في حين توعّد مهدي المشاط بمواصلة استهداف العمق الإسرائيلي، معتبرًا أن الحرب مع إسرائيل جزء من التزام مليشيات الحوثي الإيرانية تجاه ما يسمونه &quot;محور المقاومة&quot; وهذا التبادل التصعيدي وضع البحر الأحمر والممرات الملاحية الحيوية أمام مشهد أمني جديد، خصوصًا في ظل تلاقي التهديدات الحوثية مع حسابات إسرائيل الاستراتيجية التي ترى في الصواريخ الدقيقة تهديدًا مباشرًا لمعادلة الردع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	آليات التهريب البحرية ودور الحرس الثوري</div>
<div>
	لا تكتفي طهران بإرسال أسلحة جاهزة كـ&quot;هبات&quot; عابرة، بل تعتمد نموذجًا لوجستيًا متعدد الطبقات يهدف إلى إخفاء المصدر وتمكين التجميع المحلي، وفي القلب من هذا النموذج يقف الحرس الثوري وفيلق القدس كمنظّم ومدبّر من خلال النظر على الخلفية العملية، حيث نجد ثمة نمطاً واضحاً في خطوط الإمداد والتهريب تبدأ من موانئ إيرانية ثم عبور خليج عمان والدخول عبر مضيق باب المندب إلى شرق وجنوب البحر الأحمر، أو المرور على طول سواحل القرن الإفريقي ثم الانعطاف صوب سواحل اليمن في خليج عدن وبحر العرب و البحر الأحمر. وهذا النهج ينطوي على استخدام سفن شحن تجارية وقوارب صيد كـ&quot;غطاء&quot;، وتقسيم الشحنة إلى دفعات صغيرة، وإدراج قطع ومكونات بدلًا من سلاح جاهز، وتوظيف كيانات تجارية أمامية أو واجهة وتقنيات سُجلت مرارًا في تقارير خبراء الأمم المتحدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الضبط الكبير لشحنة 750 طنًا هو دليل تكتيكي وتأثير استراتيجي محدود المدى</div>
<div>
	ما أعلنته قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن ضبط شحنة ضخمة بوزن 750 طنًا من مكونات أسلحة متطورة يمثل نموذجًا صارخًا لحجم الطموح الإيراني في تجهيز الحوثيين، والشحنة ضمت محركات لطائرات مسيّرة، رؤوس توجيه، أنظمة ملاحة، وأنواع صواريخ مضادة للسفن ومضادة للطائرات. ومع ذلك، يبقى تأثير هذا الضبط تكتيكيًا مهمًا &mdash;فهو يحرر قدرًا من المواد ويقلّص القدرة اللحظية&mdash;لكنّه لم يُغلق بالضرورة شبكة التوريد التي تعمل بآليات تسمح لها بالتكيف وإعادة التوجيه.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الهدف الاستراتيجي من تمكين الحوثيين بأسلحة دقيقة وطائرات مسيرة ذات مدى طويل لا يقتصر على تدعيم موقع طهران في اليمن فحسب، بل يسعى إلى ضرب خطوط الشحن والتأثير على أسعار الطاقة وخلق رافعة ضغط دبلوماسي على الدول التي تعتمد على مضيق باب المندب، كما يوفّر قوة مزعزعة في مواجهة لدول المنطقة وإسرائيل، وبالتالي تحويل اليمن من ساحة نزاع محلية إلى عقدة في معادلة ردع إقليمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فماذا تعني هذه الشبكات للملاحة الدولية والرد الدولي الواجب تنفيذه؟</div>
<div>
	أولًا: حماية السفن التجارية ستتطلب مزيدًا من التنسيق الاستخباري بين الدول الساحلية والقوى البحرية. ثانيًا: الاعتماد على اعتراضات أحادية أو محلية، رغم أهميتها، لن يقطع أصول الشبكات إن لم يترافق مع تتبع الأموال وفرض عقودات على الشركات الواجهة. ثالثًا: يجب أن تترافق العمليات البحرية مع ضغوط دبلوماسية تُستهدف دولًا أو كيانات توفر غطاءً لوجستيًا. رابعًا: المنظور الإقليمي يتطلب إيجاد آليات لضمان استمرار التجارة الدولية عبر بدائل ومسارات ملاحية أو حماية قوافل بحرية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن التصدّي لظاهرة التهريب التي يقودها الحرس الثوري يستلزم مقاربة ثلاثية المحاور عملياتية من خلال مزيد من عمليات الاعتراض والتفتيش البحري المنسّقة، واستخباراتية تتمثل في تبادل بيانات ملاحية وتجارية وتقنية فورية، ودبلوماسية/اقتصادية بملاحقة كيانات الواجهة وتجميد الشبكات المالية، فالاعتراضات الكبيرة كـ750 طنًا هي نتائج مهمة، لكنها جزء من معركة أوسع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من الواضح أن إسرائيل تنظر إلى الحوثيين ليس فقط كخطر عابر، بل كذراع استراتيجي لإيران على البحر الأحمر، قادر على تهديد الملاحة الدولية وخطوط إمداد الطاقة، وفي الوقت نفسه تشكيل خطر مباشر على الداخل الإسرائيلي. وفي هذا السياق، يمكن فهم أن إنشاء وحدات استخبارية متخصصة لمتابعة الحوثيين هو جزء من إعادة رسم أولويات الأمن القومي الإسرائيلي في مرحلة ما بعد حرب غزة وتصاعد الدور الإيراني في المنطقة، لكن بالمقابل يطرح السؤال الجوهري: ماذا عن الحكومة الشرعية وقواتها الكثيرة هل ستبقى تتفرج حتى يدمر اليمن بعنتريات الحوثي والعدوان الإسرائيلي الذي لا حدود له ولا رادع؟</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dd4e968f102.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dd4e968f102.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dd4e968f102.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 01 Oct 2025 18:54:03 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[تداعيات استهداف الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر: من حادثة "كليبر" الباكستانية إلى نمط متكرر من التهديدات البحرية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38392.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38392.html</guid>
                <description><![CDATA[
	شهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال السنوات الأخيرة تحولات مقلقة جعلت الممرات البحرية الاستراتيجية عرضة للتهديد المباشر، وأحدثها حادثة استهداف ناقلة الغاز &quot;كليبر&quot; في ميناء رأس عيسى بتاريخ 17 سبتمبر 2025، والتي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية قبل أن يتدخل الحوثيون باحتجاز طاقمها المكوّن م...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	شهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال السنوات الأخيرة تحولات مقلقة جعلت الممرات البحرية الاستراتيجية عرضة للتهديد المباشر، وأحدثها حادثة استهداف ناقلة الغاز &quot;كليبر&quot; في ميناء رأس عيسى بتاريخ 17 سبتمبر 2025، والتي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية قبل أن يتدخل الحوثيون باحتجاز طاقمها المكوّن من 27 بحارًا بينهم 24 باكستانيًا، وهو ما شكّل انتهاكًا صارخًا لأمن الملاحة وعرّض أرواح المدنيين لخطر جسيم، رغم نجاح جهود دبلوماسية باكستانية سعودية مشتركة في الإفراج عن الطاقم لاحقًا (وزارة الداخلية الباكستانية، 2025).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة التداخل المعقد بين الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية للصراع البحري، فهي لم تكن مجرد عمل منفصل بل جزء من نمط متصاعد يتبناه الحوثيون منذ سنوات، يقوم على الجمع بين استخدام القوة المباشرة والاحتجاز غير المشروع للسفن كوسيلة ضغط سياسية وأمنية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	على المستوى الأمني، الحادثة عكست هشاشة البنية الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث باتت الممرات المائية عرضة لمخاطر متداخلة،&nbsp; فالطائرات المسيّرة الإسرائيلية والقصف الإسرائيلي لليمن، التحركات الإيرانية عبر سفن ناقلة للغاز أو النفط، وتدخل الحوثيين كطرف مستفيد من الفوضى ومحاولة خلط الأوراق لمزيد من التحشيد الجماهيري الداخلي وتعزيز جبهات القتال في مناطق التماس مع قوات الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية، الأمر الذي جعل أي حادث عرضي ذريعة لاحتجاز السفن أو تعطيل الملاحة وابتزاز دول الإقليم والعالم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما أن حادثة &quot;كليبر&quot; لم تكن الأولى، إذ سبقتها عمليات نوعية تركت أثرًا بالغًا على أمن الملاحة، منها حادثة إغراق سفينة الشحن &quot;ماجيك سيز&quot; في البحر الأحمر بصاروخ حوثي أدى إلى غرق السفينة بشكل كامل ومصرع أحد أفراد طاقمها، وكذلك استهداف السفينة &quot;إيترنيتي سي&quot; في خليج عدن أواخر العام نفسه، والتي أصيبت بأضرار بالغة جراء هجوم صاروخي وتفجيرها واغراقها بما تحمله من حمولة ذات أضرار بيئية كبيرة على البحر الأحمر والدول المشاطئة له، ما اضطر شركات النقل إلى إعادة النظر في خطوطها البحرية (أسوشيتد برس)، وقبلها في نهاية 2023، وقعت حادثة اختطاف السفينة &quot;جلاكسي ليدر&quot; وطاقمها المكوّن من أكثر من 25 بحارًا، في عملية استعراضية بثها الحوثيون عبر وسائل إعلامهم، ما شكّل أول سابقة لاحتجاز طويل الأمد لسفينة تجارية دولية في البحر الأحمر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه السلسلة من الحوادث تؤكد أن البحر الأحمر بات ساحة صراع مفتوحة، تتقاطع فيها خطوط التوتر بين إيران وإسرائيل، فيما يلعب الحوثي دور الوكيل الميداني، مستثمرًا أي حادثة لإظهار قدرته على التأثير في الممرات العالمية وإقحام اليمن في حسابات صراع أكبر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إلى جانب ذلك، فإن التداعيات الاقتصادية لهذه التهديدات تتضح من خلال ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتحويل بعض الخطوط البحرية عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما انعكس سلبًا على قناة السويس التي تراجعت عائداتها منذ بداية 2024 (هيئة قناة السويس، 2024)، و هذا الوضع يخلق بيئة غير مستقرة، ويجعل المنطقة أكثر عرضة لارتدادات اقتصادية وأمنية متواصلة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعلى الصعيد الدولي، شكّل تصاعد الهجمات الحوثية منذ نهاية 2023 دافعًا للولايات المتحدة لتشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات تحت اسم &quot;حارس الازدهار&quot; (Prosperity Guardian)، بمشاركة دول غربية وآسيوية، هدفها المعلن حماية السفن التجارية العابرة للبحر الأحمر وخليج عدن، إلا أن هذه القوة، ورغم إمكاناتها التقنية والعسكرية المتقدمة، لم تنجح في الحد من الهجمات الحوثية، إذ استمرت عمليات الاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل وارتفعت وتيرتها بشكل جعل بعض الدول المشاركة تعلن انسحابها أو تقليص مساهمتها في القوة بحجة المخاطر وعدم جدوى الوجود البحري دون معالجة سياسية جذرية (واشنطن بوست، 2024)، وهذا الفشل النسبي عكس أن التحدي ليس عسكريًا بحتًا، بل سياسي واستراتيجي بالدرجة الأولى، يرتبط بالدور الإيراني الذي يوفر للحوثيين غطاء تسليحيًا وتقنيًا، ويمنحهم قدرة على استنزاف التحالفات الدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	عند المقارنة مع تجربة القرصنة الصومالية في العقد الأول من الألفية الجديدة، يمكن القول إن البحر الأحمر اليوم يواجه وضعًا أكثر تعقيدًا، ففي حين كانت القرصنة الصومالية ذات طابع جنائي اقتصادي بحت جرى تطويقه عبر عمليات دولية منسقة مثل &quot;أتلانتا&quot; التابعة للاتحاد الأوروبي و&quot;المحيط الهادئ&quot; التابعة للناتو، فإن تهديدات الحوثيين ذات طبيعة سياسية وأيديولوجية مدعومة من دولة إقليمية، ما يجعل الحل العسكري وحده غير كافٍ دون مقاربة شاملة تتضمن الضغط السياسي على إيران، وتعزيز منظومة الردع البحري، وربما إعادة صياغة التحالفات البحرية الدولية بشكل أوسع وأكثر صرامة، خاصة مع لقاء الرئيس العليمي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وغيره من قيادات الدول في نيويورك هذه الأيام على هامش اجتماع الأمم المتحدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما على الصعيد اليمني، فإن الحوثيين يواصلون توظيف هذه العمليات لابتزاز المجتمع الدولي وإظهار أنفسهم كقوة إقليمية صاعدة، لكن ذلك يعمّق في الوقت ذاته من عزلتهم ويضعهم في مواجهة مباشرة مع تحالف دولي قد يتشكل قريبًا لردعهم، خصوصًا إذا تكررت عمليات الاختطاف أو الإغراق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المحصلة، فإن حادثة &quot;كليبر&quot; وما سبقها من هجمات على سفن مثل &quot;ماجيك سيز&quot; و&quot;إيترنيتي سي&quot; و&quot;جلاكسي ليدر&quot;، تضع البحر الأحمر وخليج عدن أمام مرحلة جديدة من عسكرة الملاحة، حيث تتحول الممرات البحرية من مجرد خطوط تجارية إلى ساحة اختبار لإرادات إقليمية ودولية، ما يجعل أي تقاعس عن مواجهة هذه التهديدات مقدمة لسيناريو أشد خطورة على أمن الطاقة العالمي وعلى الدول المشاطئة، وفي مقدمتها اليمن ومصر والسعودية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d950e9c416b.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d950e9c416b.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d950e9c416b.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 28 Sep 2025 18:15:04 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الجريمة وثقافة السلاح.. من يحمي شباب اليمن؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38321.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38321.html</guid>
                <description><![CDATA[
	لا يتفق أحد مع القتلة والمجرمين ومن يقف وراءهم، ولا يعذرهم أو يمنحهم الشرعية لما يحدث في تعز أو في غيرها والمشكلة تكمن في أن اليمن يسقط فريسة لثقافة العنف والقتل واستخدام الشباب والنشء، وتحويلهم إلى قتلة وأداة قتل. الحوثي ارتكب هذه الجريمة منذ أن كان في صعدة وفي حروبه الستة أيام الرئيس الأسبق علي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	لا يتفق أحد مع القتلة والمجرمين ومن يقف وراءهم، ولا يعذرهم أو يمنحهم الشرعية لما يحدث في تعز أو في غيرها والمشكلة تكمن في أن اليمن يسقط فريسة لثقافة العنف والقتل واستخدام الشباب والنشء، وتحويلهم إلى قتلة وأداة قتل. الحوثي ارتكب هذه الجريمة منذ أن كان في صعدة وفي حروبه الستة أيام الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، واستمر في استخدام الشباب والنشء لتصفية الخصوم ودعم الجبهات وقتال اليمنيين وتدمير اليمن.</div>
<div>
	وكان المفترض أن يتوجه هؤلاء الشباب إلى التعليم وأن يكونوا في المدارس والجامعات، لكنه حوّلهم إلى ألغام موقوتة وقتلة واستنسخت الظاهرة لتنتشر في مناطق أخرى من اليمن بنسب وحيثيات مختلفة. وقد ضاعفت هذه الظاهرة استخدامَ بعض الأطراف الأخرى للشباب في صراعاتها وإقحام الشباب والنشء في معارك الكبار وهي المشكلة الأعظم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما ارتكبه القاتل محمد صادق جريمة بكل المقاييس، وقد أحزننا جميعًا وأحزن الشعب اليمني ودماء الشهيدة افتهان المشهري دعوة لتطهير تعز من كل الخبائث والأدران، ودعوة لرص الصفوف وإعطاء القدوة لبقية المحافظات المحررة، ولكن الخطأ الأكبر حدث بعد الجريمة؛ كان المفترض محاولة القبض عليه وتقديمه للعدالة لفهم تفاصيل الجريمة، لكنَّ قتله أدى إلى إغلاق الملف، والآن سيَتناول الجميع القضية من زواياهم الخاصة، حيث هناك استغلال ومحاولات لتوجيه القضية باتجاهات أخرى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الخطأ في التأديب مستمر منذ سنوات. منذ سنوات مبكرة، يهرب القتلة إلى مناطق التماس، والبعض ينتقل إلى الحوثيين. الحوثيون فرحوا بهروب غزوان واستقبلوه وتصاوَروا معه، ولا ننسى تلك الصور مع سلطان السامعي والمتوكل وغيرهما من القيادات الحوثية. هذا الأمر جعلنا نرى أن قتل محمد صادق كان محاولة لدرء الفتنة التي كانت قد انتشرت.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هناك أخطاء يرتكبها الجيش الوطني في التأديب ومن يقف وراءه. نحن نقدر دور المقاومة والشرعية ودور كل من وقف ضد الحوثي وحرر المدينة وأجزاء من البلاد، لكن أن تتحول هذه الانتصارات إلى مغانم، وأن تُوزَّع المناصب على أساسها، هو الخطأ بعينه.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يجب أن يُوضع الرجل المناسب في المكان المناسب بما يستحقه. هناك وكلاء في المحافظة لا يستحقون مواقعهم، ومحافظ لا يستحق هذه المحافظة المناضلة الشريفة التي قدمت تضحيات جسامًا. هناك مديرو عموم في مواقع مثل الأحوال المدنية وغيره لا يستحقون مناصبهم. يجب أن نُقدر التضحيات من خلال احترام القانون والنظام، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما حدث في قصة القاتل كان خطأً. لا يجب أن نتحول إلى غوغاء أو نحول القضية إلى مساحة لانتهاك حياة الناس. هذا الشاب القاتل هو ضحية للتحريض الذي مارسه آخرون. ثقافة البندقية والسيطرة والاستقواء بالسلاح استغلها الحوثي، ولا يجب أن نستخدمها في المقاومة الوطنية أو في الأحزمة الأمنية أو في أي فصيل عسكري يقاتل الحوثي. إذا أردنا قتال الحوثي، فيجب أن نقاتله بشجاعة الفرسان وأخلاقهم، وأن نسدّ الفراغات الأمنية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه الاستفزازات الموجودة في تعز تحدثنا عنها منذ معارك غزوان وغدر. وقد تحدثت في بعض القنوات، ونصحني البعض بعدم الخوض في الموضوع، وهناك تسجيلات حتى في الإذاعة. أردت أن أقول إن هذه العناصر المنفلتة ستهشم وحدة الصف وتمنح المجرمين فرصة استخدام هذه الأعمال لتصفية بعض الرموز، وهذا ما حدث بالفعل؛ فقد تم تصفية ضياء الأهدل وعدنان الحمادي وغيرهما من قيادات عسكرية وأمنية وناشطين لهم مكانتهم وتأثيرهم في معركتنا الأساسية ضد مليشيات الحوثي&nbsp; في تعز وفي غيرها من المحافظات المحررة.&nbsp;</div>
<div>
	يجب أن نتوازن وأن نفهم أن معركتنا مع مليشيات الحوثي تتطلب الشجاعة وأخلاق الفرسان وروح التسامح.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه المهاترات التي تتم الآن بين المكونات الداعمة لعودة الشرعية لا تخدم إلا الحوثي ولا تخدم أحدًا غيره. يجب أن نعترف أننا وقعنا في مشكلة كبرى، ويجب ضبط هذه التصرفات المنفلتة وملاحقة القتلة ومن يقف وراءهم بعدالة وإنصاف، وتحكيم القانون والعدالة حتى لا نتحول إلى مليشيات منفلتة كما حدث مع مليشيات الحوثي الإجرامية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أكتب هذه الكلمات نداءً للضمير الوطني والعدل المجتمعي ولعدالة قضية تحرير اليمن من مليشيات الحوثي ومن كل المليشيات التي أنشأتها هذه العشرية السوداء ومنذ انقلاب مليشيات الحوثي الإرهابية وحصر وحكر البندقية في مؤسسات الدولة، ولإنقاذ شبابنا من الانزلاق إلى ثقافة السلاح. وإن أذنتم لي، سأقولها بطريقة أقل حدة: لا نصنع من الشاب قنبلة موقوتة ثم نتعجب عندما تنفجر في وجوهنا. لكن في كل الأحوال، يجب أن يكون العمل قانونيًا ومدنيًا ومؤسسيًا. فبدون عدالة، لا تتحقق مقاومة صحيحة ولا تقوم دولة عادلة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d53960f2919.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d53960f2919.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d53960f2919.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 25 Sep 2025 15:45:25 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[قرار الأمم المتحدة بنقل المقر الرئيس من صنعاء إلى عدن: ما دلالاته وتداعياته؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38300.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38300.html</guid>
                <description><![CDATA[
	أثار خبر قرار الأمم المتحدة نقل المقر الرئيس للمنظمة الدولية من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، تفاعلات واسعة على المستويين المحلي والدولي، إذ يعكس القرار تحولات جوهرية في مسار التعامل الأممي مع الأزمة اليمنية، ويعيد ترتيب المشهد الإنساني والسياسي في ظل صراع تتشابك فيه الأبعاد الإقليمية والدولية....]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	أثار خبر قرار الأمم المتحدة نقل المقر الرئيس للمنظمة الدولية من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، تفاعلات واسعة على المستويين المحلي والدولي، إذ يعكس القرار تحولات جوهرية في مسار التعامل الأممي مع الأزمة اليمنية، ويعيد ترتيب المشهد الإنساني والسياسي في ظل صراع تتشابك فيه الأبعاد الإقليمية والدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اذا تم هذا الأمر فسيمثل اعترافاً ضمنياً بعدم شرعية سلطة الأمر الواقع التي تفرضها مليشيات الحوثي في صنعاء، وإقراراً بأن استمرار المكاتب الرئيسة للأمم المتحدة في العاصمة الخاضعة للجماعة منحها غطاءً سياسياً لا تستحقه. كما يعبر القرار عن ضغوط متزايدة من جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وحلفائها الإقليميين لإعادة تصويب العلاقة مع المنظمات الدولية باتجاه عدن كعاصمة مؤقتة وكمقر سيادي للحكومة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تأثير القرار على الحوثيين يبدو بالغ الأهمية، حيث سيفقد الجماعة ورقة تفاوضية طالما استثمرتها في الحصول على شرعية واقعية أمام المجتمع الدولي، إضافة إلى خسارتها امتيازات مالية وإدارية مترتبة على سيطرتها على عمليات الإغاثة والمساعدات في مناطق سيطرتها. وقد سبق أن وجهت تقارير دولية عدة اتهامات للحوثيين بنهب المساعدات الإنسانية وتحويلها لصالح المجهود الحربي (تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، 2021).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ورغم أن قرار نقل المقر يمثل خطوة تصعيدية ضد الحوثيين، إلا أن السنوات الماضية كشفت عن مستوى من التماهي بين عدد من المنظمات الدولية والجماعة. فقد قبلت بعض الوكالات الأممية، بما فيها منظمات إغاثية بارزة، بشروط الحوثيين التعسفية فيما يتعلق بكشوفات المستفيدين وتوزيع المساعدات، وغضت الطرف عن انتهاكات موثقة طالت موظفيها وشركاءها المحليين، فهذا التماهي وفر للجماعة غطاءً سياسياً وإنسانياً ساعدها على إطالة أمد سيطرتها، ورسخ صورتها كسلطة أمر واقع أمام المجتمع الدولي، وهو ما يجعل قرار الأمم المتحدة اليوم بتحويل مركز ثقلها إلى عدن ضربة مزدوجة: ليس فقط في تقييد شرعية الحوثيين الواقعية، بل أيضاً في تصحيح مسار سابق سمح لهم باستغلال المساعدات الإنسانية كأداة ابتزاز سياسي واقتصادي (تقارير رويترز &ndash;2024- 2025، تصريحات مسؤولين في برنامج الأغذية العالمي).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	غير أن ضعف الشرعية يتجلى في عجزها عن فرض إجراءات ردعية فعالة ضد المنظمات الدولية التي ما زالت ترفض نقل مقراتها الرئيسة إلى العاصمة المؤقتة عدن وكذلك حصر تعامل المنظمات الدولية مع البنك المركزي في العاصمة عدن. فرغم أن الحكومة اليمنية تمتلك الغطاء القانوني والسياسي لمطالبة هذه الوكالات بالالتزام بقراراتها السيادية، إلا أن الخطوات العملية على الأرض ظلت محدودة ومرتبكة، وغالباً ما تخضع لحسابات المانحين الدوليين وضغوط الأطراف الإقليمية، فهذا التراخي أتاح للمنظمات مساحة للمناورة والتذرع بالاعتبارات اللوجستية والأمنية، ما أضعف من صورة الشرعية كسلطة قادرة على فرض قراراتها، ورسّخ الانطباع بأن هذه الهيئات تعمل فوق سيادة الدولة بدلاً من أن تكون شريكاً مساعداً لها (تصريحات لمسؤولين حكوميين &ndash; مواقع خبرية، 2025).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وأفادت منظمات إغاثة محلية تعمل بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي ووكالات الأمم المتحدة الأخرى بأنه حدث توقف كبير للمساعدات حيث لا توجد حاليًا أي مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي، والأسبوع الماضي نقلت الأمم المتحدة مقر منسقها المقيم في اليمن من صنعاء إلى عدن، بعد أكثر من أسبوعين على احتجاز ما لا يقل عن 21 موظفاً أممياً من قبل الميليشيات الحوثية.</div>
<div>
	أما على صعيد العمل الإنساني، فإن نقل المقر إلى عدن يطرح تحديات لوجستية جديدة، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام توزيع أكثر شفافية للمساعدات في المناطق المحررة، ويحد من قدرة الحوثيين على التحكم في مسارات الإغاثة. وقد سبق أن أشار برنامج الغذاء العالمي في عدة تقارير إلى العراقيل التي كانت تضعها الجماعة أمام وصول المساعدات لمستحقيها (برنامج الأغذية العالمي، 2019).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إقليمياً، يأتي القرار متناغماً مع التوجهات السعودية والإماراتية الرامية إلى تعزيز دور عدن كعاصمة سياسية وإدارية، وهو ما يعكس نجاح ضغوط التحالف في دفع المجتمع الدولي نحو الاعتراف بسلطة الحكومة الشرعية في المحافظات المحررة، غير أن ذلك يضع الحكومة أمام اختبار أكبر في ضمان الأمن والاستقرار في عدن لتأمين بيئة مناسبة لعمل هذه المنظمات، بما يحفظ مصداقية القرار وفعاليته.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	دولياً، يشير القرار إلى إدراك متزايد لدى الأمم المتحدة والدول المانحة بأن استمرار الوضع السابق لم يعد مقبولاً، خاصة مع تصاعد الانتقادات ضد سياسات التماهي مع الحوثيين، كما يعكس محاولة لإعادة التوازن في العلاقة مع الحكومة اليمنية الشرعية، في وقت تتزايد فيه الحاجة لتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن قرار الأمم المتحدة بنقل المقر الرئيس للمنظمة الدولية إلى عدن يمثل محطة مفصلية في مسار الصراع اليمني، ويكشف عن بداية تحول في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة. غير أن فعالية القرار تظل مرهونة بقدرة الحكومة اليمنية على استثماره في تعزيز حضورها المؤسسي، وتجاوز حالة الضعف التي طبعت تعاملها مع الملفات السيادية في السنوات الماضية، إضافة إلى ضرورة وجود خطة محكمة لمراقبة تنفيذ التمويل وضمان عدم انزلاقه إلى شبكات الفساد، بما يضمن أن تحقق هذه الخطوة نتائج ملموسة على صعيد تحسين الوضع الإنساني والسياسي في اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d42d78aee3e.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d42d78aee3e.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d42d78aee3e.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 24 Sep 2025 20:42:28 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الدعم السعودي بين رسائل السياسة وتحديات الاقتصاد اليمني]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38256.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38256.html</guid>
                <description><![CDATA[
	أعلن البنك المركزي اليمني في عدن، في اجتماعه الأخير برئاسة المحافظ أحمد غالب المعبقي، تقديره للدعم المالي السعودي الذي جاء في ظرف استثنائي يعيشه اليمن على المستويين الاقتصادي والسياسي. المجلس شدد على أن هذا الدعم يمثل رافعة أساسية لتأمين المرتبات والخدمات الأساسية، وتوفير متنفس مؤقت أمام الحكومة...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	أعلن البنك المركزي اليمني في عدن، في اجتماعه الأخير برئاسة المحافظ أحمد غالب المعبقي، تقديره للدعم المالي السعودي الذي جاء في ظرف استثنائي يعيشه اليمن على المستويين الاقتصادي والسياسي. المجلس شدد على أن هذا الدعم يمثل رافعة أساسية لتأمين المرتبات والخدمات الأساسية، وتوفير متنفس مؤقت أمام الحكومة اليمنية لمواصلة الإصلاحات الهيكلية لمعالجة الاختلالات وتحقيق الاستدامة المالية، كما ناقش الاستعدادات للجولة الأولى من المشاورات مع صندوق النقد الدولي في عمّان، وهي جولة يتوقف عليها مستقبل السياسات المالية والاقتصادية في المدى المنظور.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اللافت في الدعم الجديد المعلن عنه من قبل الرياض بقيمة 368 مليون دولار، أنه لم يُقدَّم كوديعة مباشرة في البنك المركزي كما كان معتاداً في المرات السابقة، بل جرى تمريره عبر &quot;البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن&quot; (SPDRY)؛ فهذه الآلية لم تأتِ اعتباطاً، وإنما تحمل رسائل سياسية واقتصادية واضحة، وفق ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي، الذي اعتبر أن الرياض تسعى إلى ضبط مسارات الصرف وتفادي أي تسرب أو عبث في الأموال، مع تخصيصها لبنود محددة مثل دعم الموازنة العامة، توفير المشتقات النفطية، ودعم مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن عبر الدعم السعودي بمنحة 368 مليون لليمن عبر SPDRY.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه الخطوة تعكس في العمق توجهاً سعودياً لممارسة ما يمكن تسميته بـ&quot;الوصاية المالية الإيجابية&quot;، إذ لم يعد الدعم السعودي مفتوحاً بلا شروط، بل أصبح مرتبطاً بالإصلاحات والحوكمة الرشيدة. الرسالة هنا واضحة أن المملكة لا تزال ترى في الشرعية اليمنية شريكها الأساسي، لكنها لم تعد على استعداد لتكرار تجارب سابقة أهدرت فيها المنح والودائع دون نتائج ملموسة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	على المستوى الاقتصادي المباشر، يمكن القول إن أثر هذه المنحة سيكون آنياً ونفسياً في البداية، عبر تهدئة الأسواق والحد من المضاربات في العملة، غير أن الأثر الحقيقي سيظهر فقط إذا تمكنت الحكومة من استغلال الأموال في دعم الاستيراد وتوفير الوقود. وهنا تكمن المعضلة فالمنحة ليست حلاً جذرياً بل &quot;رافعة استقرار مؤقتة&quot;، سرعان ما ستفقد أثرها إذا لم تقترن بإصلاحات هيكلية وإجراءات صارمة تعيد الثقة بالقطاع المصرفي وتحد من الاختلالات في المالية العامة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	البعد السياسي للدعم لا يقل أهمية عن بعده الاقتصادي، فالسعودية تريد أن تؤكد استمرار التزامها بدعم الشرعية، لكنها في الوقت نفسه ترسل إشارة تحذير بأن أي دعم مستقبلي سيكون مرهوناً بمدى قدرة الشرعية على ضبط مواردها وتنفيذ إصلاحات جادة. وهنا، تصبح &quot;الكرة في ملعب الشرعية&quot;، التي يمكن أن تحوّل المنحة إلى محطة استقرار، أو أن تضيعها كما حدث مع كثير من الفرص السابقة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما على صعيد الداخل اليمني، فإن استقرار سوق الصرف وتحسن توفر السلع وتوقع انخفاض أسعارها مع هذا التحسن في سعر العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية سيخففان الضغط عن الشارع ويمنعان الحوثيين من استثمار التدهور الاقتصادي كسلاح سياسي وإعلامي ضد الحكومة، ولطالما استخدم الحوثيون الأزمات المعيشية في مناطق سيطرة الحكومة لإبراز أنفسهم كبديل قادر على إدارة الاقتصاد بفاعلية أكبر، رغم أن واقع الحال يكشف عكس ذلك، ومن ثم فإن نجاح الحكومة في استثمار هذه المنحة لتعزيز الاستقرار سيحرم الحوثيين من ورقة ضغط كانت فاعلة في السنوات الماضية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إقليمياً، يُلاحظ أن السياسة السعودية الجديدة تجاه اليمن ليست استثناء، بل تنسجم مع توجه عام في تعامل الرياض مع أزمات مشابهة في المنطقة. ففي لبنان، امتنعت المملكة عن تقديم دعم مباشر للعملة أو الحكومة في ظل هيمنة حزب الله وغياب الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية، مفضلة ربط أي دعم ببرامج إصلاحية واضحة وتوافق سياسي داخلي (مصدر: تقارير رويترز وبشأن لبنان، والتقارير عن الإفلاس المالي وتدهور البنك المركزي اللبناني)، وفي السودان، ورغم تقديم مساعدات عاجلة بعد سقوط نظام البشير عام 2019، إلا أن الرياض سرعان ما أوقفت تدفق الدعم مع تعثر العملية الانتقالية واستمرار الأزمات السياسية، مؤكدة أنها لن تكرر تجارب التمويل غير المشروط.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذا النمط يعكس تحولاً في الاستراتيجية السعودية من &quot;الدعم بلا مقابل&quot; إلى &quot;الدعم المشروط بالإصلاح&quot;، وهي رسالة واضحة مفادها أن زمن الاعتماد على المساعدات المباشرة قد ولى، وأن السعودية اليوم تبحث عن ضمانات السياسية والاقتصادية تضمن أن أموالها لن تذهب هباء.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن قراءة المنحة السعودية الجديدة لا يمكن أن تقتصر على بعدها المالي المباشر، فهي تمثل جزءاً من سياسة الرياض في إدارة الملف اليمني بما يجمع بين الأدوات الاقتصادية والضغوط السياسية، فالسعودية تدرك أن انهيار العملة أو تفاقم الأزمة المعيشية سيؤدي إلى انفجار اجتماعي قد تستفيد منه المليشيات الحوثية لتعزيز خطابها وتوسيع نفوذها، ولهذا يأتي الدعم كخطوة استباقية لاحتواء التداعيات ومنع الشرعية من فقدان ما تبقى من قواعدها الاجتماعية وشعبيتها المتآكلة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المقابل، فإن تحويل آلية الدعم من الإيداع المباشر في البنك المركزي إلى الصرف عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعكس تراجع الثقة بالمنظومة المالية اليمنية، ومحاولة فرض رقابة مباشرة على مسارات التمويل، فهذه الآلية تحمل رسائل مزدوجة، فهي من جهة تعد هذه المنحة استمراراً في دعم الشرعية وعدم التخلي عنها، ومن جهة أخرى إشارة واضحة بأن أي دعم مستقبلي سيكون مشروطاً بالإصلاحات ومحاربة الفساد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما أن هذه الخطوة تأتي متزامنة مع استعداد البنك المركزي للدخول في مشاورات مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يمنح الحكومة اليمنية ورقة إضافية للتفاوض، إذ يمكنها أن تُظهر للمؤسسة الدولية أن هناك شريكاً إقليمياً داعماً، لكنه في الوقت نفسه يشترط الإصلاح والحوكمة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما على الصعيد الداخلي، فإن الدعم السعودي قد يمنح الشرعية فرصة مؤقتة لإعادة ترتيب أوضاعها وتخفيف الضغط الشعبي، لكنه لن يوقف الانهيار ما لم يترافق مع خطوات عملية لإعادة ضبط مؤسسات الدولة وتعزيز الإيرادات العامة، خصوصاً من المنافذ والموانئ التي لا تزال تحت سيطرة أطراف متنافرة ومن خلال إعادة تصدير النفط والغاز اليمني وإعادة تشغيل مصفاة عدن وحكر استيراد وبيع المشتقات النفطية عبر الشركة اليمنية للنفط وكذلك ضبط توريد جميع المصالح وكل الإيرادات إلى البنك المركزي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من جهة أخرى، فإن الحوثيين سيراقبون هذه التطورات عن كثب، وسيعملون على استغلال أي إخفاق أو تعثر في تنفيذ الدعم لتأكيد خطابهم بأن الشرعية رهينة للقرار الخارجي وغير قادرة على إدارة مؤسساتها، كما قد يدفعهم ذلك إلى تسريع تحركاتهم الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، عبر فرض مزيد من الجبايات وتعزيز اقتصاد الحرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن التجربة اليمنية مع الدعم السعودي تشبه في بعض أبعادها ما عاشته دول أخرى. ففي لبنان، على سبيل المثال، ضخّت دول الخليج مساعدات متكررة منذ التسعينيات لدعم الاستقرار النقدي وتمويل الخزينة، لكنها تبخرت بفعل غياب الإصلاح الجاد والفساد المستشري، لينتهي الأمر بانهيار شامل للعملة والقطاع المصرفي بعد 2019. وهو درس يحذر من أن المساعدات، مهما بلغت، لا يمكن أن تحل محل بناء مؤسسات فاعلة وقادرة على إدارة الاقتصاد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي السودان، بعد سقوط نظام البشير، قدمت مؤسسات دولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي حزم دعم مشروطة بالإصلاحات، غير أن ضعف التوافق السياسي والصراعات بين المكونات المدنية والعسكرية جعلت الإصلاحات تتعثر، فانقطع الدعم الخارجي، ودخلت البلاد في أزمة اقتصادية عميقة. هذه التجربة تعكس أن الدعم الخارجي وحده لا يكفي ما لم يقترن بقدرة الدولة على الالتزام بالشروط وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار السياسي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	حتى في دول بعيدة عن المنطقة مثل كولومبيا، حيث تدفقت المساعدات الأميركية لمواجهة تجارة المخدرات وحركات التمرد، فإن تلك المساعدات لم تحقق أهدافها بالكامل إلا حين ترافق الدعم المالي والعسكري مع إصلاحات أمنية وسياسية داخلية عززت قدرة الدولة على الصمود.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من خلال هذه المقارنات يتضح أن الدعم السعودي لليمن قد يشكل فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه لن يكون ضمانة للاستقرار الدائم ما لم تستثمر الشرعية هذه اللحظة في بناء مؤسسات قوية، ومحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية، فالتجارب الدولية تشير إلى أن أي تهاون في الإصلاح سيجعل الدعم مجرد مسكن مؤقت سرعان ما يتبخر أثره.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن المنحة السعودية، وإن كانت أقل من حجم التوقعات والأزمات، إلا أنها تحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، فهي رسالة بأن الرياض لا تزال ترى في الشرعية حليفها الأساسي، لكنها تضعها أمام اختبار صعب: إما أن تثبت قدرتها على الإصلاح والالتزام بالحوكمة، أو تخسر آخر أوراق الدعم المتاحة لها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d156268eae9.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d156268eae9.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d156268eae9.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 22 Sep 2025 16:59:07 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[جريمة المشهري والانفلات الأمني في تعز: الألوية العسكرية بين القدرة على الحسم وغياب الإرادة]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38212.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38212.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تمثل جريمة اغتيال مدير عام صندوق النظافة والتحسين في تعز، الشهيدة افتهان المشهري، نقطة تحول خطيرة في مسار الاستقرار الأمني في المدينة. هذه الجريمة ليست حادثة فردية معزولة، بل هي جزء من سلسلة أعمال عنف وانفلات مسلح واغتيالات متكررة لشخصيات وضباط لهم وزنهم في محافظة تعز والذي يستهدف مؤسسات الدولة و...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تمثل جريمة اغتيال مدير عام صندوق النظافة والتحسين في تعز، الشهيدة افتهان المشهري، نقطة تحول خطيرة في مسار الاستقرار الأمني في المدينة. هذه الجريمة ليست حادثة فردية معزولة، بل هي جزء من سلسلة أعمال عنف وانفلات مسلح واغتيالات متكررة لشخصيات وضباط لهم وزنهم في محافظة تعز والذي يستهدف مؤسسات الدولة والمواطنين، ويتطلب مواجهة حاسمة وفورية، هذه الجريمة، بحجم صدمتها وتأثيرها الدامي والمحزن على المجتمع، تعكس هشاشة تطبيق القانون في بعض مناطق الشرعية، وتوضح أن الانفلات الأمني لم يعد تهديدًا فرديًا، بل يمثل تحديًا استراتيجيًا أمام الحكومة الشرعية وقدرتها على فرض سيادة الدولة وهيبتها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فالجريمة تمت في وضح النهار وبطريقة وحشية، حيث تم اغتيال مسؤولة حكومية لها ثقل مجتمعي وتمثل المرأة الشريفة القادرة على إحداث التغيير وضرب المثال والقدوة على المستوى المحلي واليمني من خلال أداء واجبها، في تحدٍ صارخ لسلطة الدولة. القتلة معروفون للسلطات، وهم أفراد مسلحون محددون لا تتجاوز أعدادهم عدد أصابع اليد الواحدة، وفقًا للمصادر الأمنية الميدانية. ومع ذلك، اقتصر رد الفعل الرسمي على المكالمات والوساطات، دون تنفيذ عمليات أمنية عسكرية ملموسة لاقتحام مواقع المسلحين، وتطويقهم، وإلقاء القبض عليهم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تتمتع القوات العسكرية&nbsp; التابعة للحكومة الشرعية في محافظة تعز بتفوق ساحق في العدد والعتاد، حيث تنتشر في المحافظة وحدات عسكرية نوعية مثل اللواء 22 ميكا واللواء 170، بالإضافة إلى اللواء 35 مدرع، وهي قوات قادرة تماماً على حسم أي موقف خلال ساعات إذا ما توفرت الإرادة السياسية والأمنية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التأخر في التحرك يعطي رسالة واضحة للمنفلتين بأنهم فوق القانون، كما يرسل إشارات خاطئة للمواطنين بأن الدولة عاجزة، مما يضعف الثقة العامة ويخلق بيئة صالحة لاستغلالها من قبل الجماعات المسلحة والحوثيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ويجب فهم أن هذه الجريمة وغيرها يتم استغلالها في إطار الحرب الإعلامية والسياسية الأوسع التي يخوضها الحوثيون، فجماعة الحوثي، التي تشن حرباً على اليمن بأكمله، تسعى دائماً لاستغلال أي انفلات أمني في المناطق الخاضعة للسلطة الشرعية لتحقيق مكاسب متعددة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	حيث يتم توظيف مثل هذه الجرائم إعلامياً لترويج الرواية الحوثية بأن الحكومة الشرعية عاجزة عن فرض الأمن وحماية المواطنين، بينما يصوّر الحوثيون أنفسهم زوراً كقوة منظمة وحامية للاستقرار. يعمل الحوثيون عن قصد أو غير قصد مع هذه العناصر المنفلتة لزعزعة استقرار المناطق التي تسيطر عليها الدولة، مما يخلق بيئة مثالية للتسلل والتجنيد وتمديد نفوذهم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أي تأخير في حسم هذه البؤر الإجرامية يمنح الحوثيين الذريعة والفرصة للتدخل مستقبلاً تحت مسمى &quot;استعادة الأمن&quot; أو &quot;حماية السكان&quot;، مما يعني ببساطة استبدال انفلات عصابات محلية باحتلال منهجي من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	استغلال الحوثيين لهذا الانفلات لا يقتصر على الجانب الإعلامي فقط، بل يشمل أيضًا تمويلا ودعما مباشرا أو غير مباشر لبعض العناصر المنفلتة، أو خلق قنوات ضغط لتسهيل النفوذ الحوثي داخل المدينة، ما يجعل الحسم العسكري ضرورة استراتيجية عاجلة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ضرورة الحسم العسكري الفوري والاستخدام الأمثل للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية حيث إن التسامح أو التردد في مواجهة هذه العناصر يشكل خطراً وجودياً على سلطة الدولة ومشروعيتها. لم يعد الأمر يتعلق بالندب أو الاستنكار، بل يتعلق بتطبيق خطة طوارئ عسكرية وأمنية فورية تستند إلى القوات المتوفرة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يجب على القيادة السياسية والأمنية إصدار أوامر مباشرة بتشكيل قوة مشتركة من اللواء 35 مدرع ووحدات من اللواء 22 ميكا واللواء 170 دفاع جوي لتطويق الأحياء التي يوجد فيها المسلحون المطلوبون في منطقة كلابة، وقطع أي إمدادات عنهم أو محاولات تهريبهم إلى الحوبان في مناطق سيطرة الحوثيين. تنفيذ عمليات اقتحام مستهدفة بواسطة وحدات النخبة والقوات الخاصة الموجودة ضمن تشكيل هذه الألوية، بدعم من المدرعات والكاسحات، للقبض على القتلة ومن يوفر لهم الغطاء والسلاح.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يجب أن تترافق العملية مع حملة تمشيط للأحياء بقيادة هذه الألوية للقضاء على مخازن الأسلحة ومراكز القوى المنفلتة التي تهدد الأمن. استخدام القدرات الاستخباراتية لهذه الوحدات العسكرية لتحديد ومحاسبة أي شخصية أو جهة داخلية أو خارجية تقدم دعماً لوجستياً أو مالياً لهذه العناصر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الحسم العسكري ليس فقط لإعادة الانضباط، بل لإرسال رسالة واضحة للمجتمع والحوثيين بأن العدالة والسلطة الفعلية للدولة ستفرض بالقوة عند الحاجة، وأن أي محاولة لاستغلال الفراغ الأمني ستفشل، وكما ينبغي دمج المجتمع المدني ووسائل الإعلام في دعم هذه التحركات، لتوثيق العمليات بشكل مهني وشفاف، ولضمان عدم استغلال الحوثيين لأي حادثة أو فشل. إشراك الشخصيات المؤثرة ولجان الأحياء يخلق ضغطًا شعبيًا على الجهات الأمنية، ويزيد من مصداقية الحملة أمام المواطنين. الإعلام الواضح والحازم يحول أي غياب مؤقت للسلطة إلى رسالة واضحة وهي أن الدولة حاضرة وقادرة على الحسم، والعدالة ستتحقق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن إلقاء القبض على المطلوبين إذا توفر يجب أن يتبعه محاكمات عادلة وسريعة، تظهر أن القانون فوق الجميع، وأن الإفلات من العقاب لن يكون خيارًا، وهذه الخطوة سوف تعزز الثقة بالسلطة المحلية والحكومة الشرعية، وتقطع الطريق على أي دعاوى للحوثيين بأن الدولة عاجزة، وتمنع تكرار الانفلات في المستقبل أو تكرار حدوث هروب للقتلة إلى الحوبان كما حدث مع غزوان وغدر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من المهم أن تشمل أي عملية عسكرية خططاً لإخلاء المناطق المجاورة في محيط كلابة وزيد الموشكي وغيرها من الأحياء إذا لزم الأمر، وتفادي الإصابات المدنية، مع مراعاة المسارات الآمنة للمواطنين، لضمان شرعية الدولة والحفاظ على الدعم الشعبي للعملية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فحماية المدنيين تعزز الشرعية، وتوضح أن الحملة العسكرية ليست ضد المواطنين، بل ضد عناصر الانفلات والعصابات التي تهدد حياة الناس وأمنهم، وهي رسالة واضحة للحوثيين أن الدولة قوية ومستعدة للحسم القانوني والعسكري معًا.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ومن هنا فإن الرسالة التي يجب أن تكون واضحة للجميع وهي &quot;لقد انتهى زمن التسويف وجاء (عام الحسم) كما جاء في تصريحات الرئيس العليمي&quot;&nbsp; وضرورة استخدام القوة العسكرية المنظمة والمتراكمة، والمتمثلة في ألوية مثل اللواء 35 مدرع واللواء 22 ميكا واللواء 170 دفاع جوي وغيرها من الألوية العسكرية في محور تعز العسكري وكذلك الأجهزة الأمنية في تعز، وهي الأداة الشرعية والفعالة التي يمكنها استعادة هيبة الدولة وإنهاء حالة الفوضى، وسد الذرائع التي يتسلح بها الحوثيون إعلامياً، فكل تأخير هو تفريط في المسؤولية وتمكين للجماعات المنفلتة ومشروعها الهادف إلى إضعاف الدولة؛ فاستعادة تعز الآمنة تبدأ بقرار حاسم واحد وهو التحرك العسكري الفوري والحاسم الآن، بدعم شعبي وإعلامي وقانوني، لضمان نجاح العملية وحماية المواطنين، ومنع أي استفادة للحوثيين من الانفلات الأمني،&nbsp;</div>
<div>
	فهذه الجريمة يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق استراتيجية لتصفية جميع العصابات المنفلتة في تعز، وفرض سلطة الدولة بشكل كامل، بحيث لا يبقى أي منفذ للحوثيين أو المنفلتين للتهديد أو الابتزاز، ما يعيد الثقة في الدولة ويثبت أن القانون مطبق على الجميع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أكاديمي ومحلل سياسي &ndash; جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ceb295472dd.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ceb295472dd.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ceb295472dd.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 20 Sep 2025 16:56:41 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مؤتمر الأمن البحري في الرياض: أبعاد الصراع الإقليمي واستعادة الدور اليمني]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38186.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38186.html</guid>
                <description><![CDATA[
	شكّل المؤتمر الدولي للأمن البحري في الرياض محطة محورية في السياق المعقد للحرب اليمنية، حيث اجتمع أكثر من خمس وثلاثين دولة في مبادرة تقودها السعودية وبريطانيا بالتعاون مع الحكومة اليمنية. جاء المؤتمر في توقيت بالغ الحساسية، متزامناً مع التصعيد الخطير للعمليات العدائية التي تنفذها المليشيات الحوثية...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	شكّل المؤتمر الدولي للأمن البحري في الرياض محطة محورية في السياق المعقد للحرب اليمنية، حيث اجتمع أكثر من خمس وثلاثين دولة في مبادرة تقودها السعودية وبريطانيا بالتعاون مع الحكومة اليمنية. جاء المؤتمر في توقيت بالغ الحساسية، متزامناً مع التصعيد الخطير للعمليات العدائية التي تنفذها المليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، وهي ممرات مائية تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية ونقل الطاقة بين آسيا وأوروبا، ولم يكن المؤتمر مجرد فعالية بروتوكولية، بل جاء كاستجابة ضرورية لتصاعد المخاطر التي تهدد الأمن البحري الدولي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الهجمات الحوثية خلال الأشهر الماضية مثلت تطوراً نوعياً في الصراع، حيث لم تقتصر على تهديد ناقلات النفط أو سفن الشحن الكبرى، بل شملت استهداف وإغراق سفن تجارية مثل &quot;ماجيك سيز&quot; و&quot;إيترنيتي سي&quot;، إضافة إلى محاولات متكررة لاستهداف سفن تحمل شحنات غذائية وطبية موجهة لأسواق إفريقية وعربية، ما كشف عن استخدام الممرات الدولية كأداة ابتزاز سياسي واستراتيجي على حساب الأمن الإنساني (IMB 2024).&nbsp;</div>
<div>
	هذه الممارسات لم تؤد فقط إلى رفع تكاليف التأمين والشحن البحري، بل ساهمت أيضاً في إعادة رسم خارطة المخاطر الاستثمارية المرتبطة بالمنطقة، بحيث أصبح البحر الأحمر وباب المندب ضمن أخطر الممرات الملاحية على مستوى العالم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي هذا السياق، برزت جهود قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي بقيادة الفريق الركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والتي تمكنت من ضبط شحنات ضخمة من الأسلحة والمعدات العسكرية الموجهة إلى الحوثيين، أهمها شحنة 750 طناً من المعدات العسكرية المتطورة، إلى جانب كميات من الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، كما كشفت القوات عن القبض على شحنات كبيرة من المخدرات وحبوب الكبتاغون، التي أصبحت أحد أبرز مصادر التمويل لشبكات الحوثيين بدعم مباشر من إيران (تقارير إعلامية غربية وعربية 2023&ndash;2025 ). هذا النمط من التداخل بين تهريب السلاح والمخدرات يعكس استراتيجية إيرانية أوسع، مشابهة لتجربة حزب الله في لبنان الذي استخدم اقتصاد الظل لتمويل أنشطته العسكرية، ويجعل من اليمن ساحة اختبار لأسلوب جديد من الحروب الهجينة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من الناحية العملية، تزامنت هذه التهديدات مع خطوات ملموسة أعلنتها السعودية والاتحاد الأوروبي لدعم خفر السواحل اليمنية. فقد التزمت الرياض بتقديم أربعة ملايين دولار، بينما خصص الاتحاد الأوروبي مليوني يورو لتطوير البنية التحتية وتزويد القوات اليمنية بمعدات حديثة للرقابة والتدريب. هذه التعهدات رافقها وعود بريطانية وأمريكية لتوفير الدعم الفني واللوجستي المتخصص، وهي خطوات تعكس إدراكاً متزايداً بأن تعزيز قدرات اليمن البحرية يمثل شرطاً لحماية الممرات الدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	غير أن هذه الالتزامات المالية تواجه تحدياً جوهرياً يتمثل في ضرورة وجود خطة محكمة ومراقبة دقيقة لآليات التنفيذ، بحيث تضمن توجيه التمويل نحو بناء قدرات مؤسسية فعلية دون أن يتسرب عبر قنوات الفساد أو الانقسامات الداخلية. التجربة اليمنية السابقة مع المساعدات الدولية تؤكد أن غياب الشفافية قد يحول حتى أكبر المنح إلى موارد مهدورة، بينما وجود آلية إشراف دولية مشتركة قد يجعل هذه المساعدات نقطة تحول في إعادة بناء مؤسسة وطنية جامعة مثل خفر السواحل.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المؤتمر لم يكن معزولاً عن السياق الدولي، بل جاء متوافقاً مع استراتيجيات أوسع تقودها واشنطن وبروكسل، فقد دُشنت عمليات مثل &quot;حارس الازدهار&quot; الأمريكية و&quot;أسبيديس&quot; الأوروبية (عملية الدرع باللغة اليونانية) كإطارين منفصلين لمواجهة تهديدات الحوثيين وضمان تدفق التجارة العالمية، وهذه المبادرات، رغم أنها تعكس تقاطع المصالح الأمنية، تحمل في طياتها أيضاً تنافساً غربياً&ndash;أوروبياً على النفوذ في البحر الأحمر، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخ قيادتها للتحالفات البحرية عبر الأسطول الخامس، فيما يحاول الاتحاد الأوروبي تعزيز استقلاليته الاستراتيجية في إطار رؤية أمنية خاصة (CSIS 2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعند النظر إلى التجارب الدولية، نجد أن التجربة الصومالية تقدم مثالاً لنجاح الشراكة بين الجهد العسكري والدعم التنموي، حيث ساهمت برامج الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في خفض مستويات القرصنة بشكل كبير عبر بناء قدرات محلية متدرجة (UNODC 2023&ndash;2025)، بالمقابل، يُظهر النموذج الليبي فشلاً واضحاً، حيث أدى غياب الدولة المركزية إلى ضياع استثمارات ضخمة، وانتهى الأمر بتعزيز الانقسامات السياسية والاقتصادية، أما السيناريو اللبناني، الذي سيطر فيه حزب الله على مفاصل الدولة وأجهزتها الأمنية، فيبدو الأقرب إلى الحالة اليمنية إذا استمرت المليشيات الحوثية في التحكم بالقرار السيادي والأمني، ما يجعل من باب المندب نسخة مكررة من الجنوب اللبناني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	جيوسياسياً، يشكل البحر الأحمر ساحة تنافس عالمي متعدد الأبعاد، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى للإبقاء على خطوط التجارة مفتوحة وضمان تدفق الطاقة، فيما توسع الصين حضورها عبر مبادرة &quot;الحزام والطريق&quot;، بما في ذلك استثمارات في موانئ جيبوتي والسودان. روسيا من جهتها تعمل على تعزيز وجودها العسكري عبر تفاهمات مع السودان وإريتريا لإقامة قواعد لوجستية على البحر الأحمر، بينما تتحرك تركيا عبر اتفاقيات أمنية واقتصادية في الصومال والقرن الإفريقي. هذا التداخل يعيد إنتاج مشهد تنافسي يشبه الحرب الباردة ولكن في صيغة جديدة، حيث لا تقتصر المعركة على النفوذ العسكري بل تشمل الاقتصاد، البنية التحتية، وحتى النفوذ الأيديولوجي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	البعد التاريخي لهذا الصراع يعزز من إدراك خطورة اللحظة الراهنة، فمنذ حرب أكتوبر 1973 حين أُغلق مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، ارتبط المضيق بالسياسات الكبرى في المنطقة، وتكرر الأمر في الحرب العراقية&ndash;الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي مع حرب الناقلات في الخليج العربي، وهو ما يجعل من البحر الأحمر اليوم امتداداً لساحة الصراع الإقليمي الذي توظف فيه إيران الحوثيين كأداة تهديد للأمن الدولي، في محاولة لخلق توازن ردعي مع الغرب على حساب استقرار المنطقة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ختاماً، مثل مؤتمر الرياض إقراراً دولياً بأن استقرار اليمن البحري يعادل استقرار النظام التجاري العالمي برمته، غير أن نجاح هذه المبادرة يتوقف على قدرة الحكومة اليمنية على تجاوز معضلاتها البنيوية، وعلى إرادة المجتمع الدولي في دعمها بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الانقسامات الداخلية. فإذا ما تمكن اليمن من بناء قوة بحرية مهنية وشفافة، فإنه سيخرج من دائرة الاعتماد السلبي على المساعدات، ليتحول إلى شريك استراتيجي في معركة تأمين الممرات الدولية، وهو ما سيشكل بدوره تحولاً نوعياً في مكانته الإقليمية والدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68cd7d8c7e33d.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68cd7d8c7e33d.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68cd7d8c7e33d.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 19 Sep 2025 18:58:20 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اغتيال مديرة صندوق النظافة بتعز.. جريمة تهز المدينة وتعيد ملف الاغتيالات إلى الواجهة]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38168.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38168.html</guid>
                <description><![CDATA[
	ان اغتيال الأستاذة أفتهان المشهري &quot;أم قصي&quot; مديرة عام صندوق النظافة والتحسين بتعز، رحمة الله تغشاها، والجنة بإذن الله مثواها، جريمة تهز الوجدان وتدمي القلوب وتفتح من جديد ملف الاغتيالات المتكررة في مدينة تعز التي عُرفت يومًا بأنها مدينة الثقافة والعلم، فإذا بها تتحول إلى ساحة للعبث الأمن...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	ان اغتيال الأستاذة أفتهان المشهري &quot;أم قصي&quot; مديرة عام صندوق النظافة والتحسين بتعز، رحمة الله تغشاها، والجنة بإذن الله مثواها، جريمة تهز الوجدان وتدمي القلوب وتفتح من جديد ملف الاغتيالات المتكررة في مدينة تعز التي عُرفت يومًا بأنها مدينة الثقافة والعلم، فإذا بها تتحول إلى ساحة للعبث الأمني والفوضى وموئل للفاسدين والمتقاعسين من قيادات السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، الذين عجزوا عن حماية أبنائها ووقف نزيف دمائهم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن اغتيال هذه المرأة ليس مجرد جريمة بحق فرد، بل هو اغتيال للمروءة والشهامة والحمية والرجولة والغيرة والأخلاق، إذ مثلت الأستاذة أفتهان نموذجًا للمرأة القادرة على إدارة مؤسسة عامة بكفاءة ونزاهة وإصرار، فأثبتت أنها أقدر من كثير من أشباه الرجال الذين يتسابقون على المناصب ولا يقومون بواجباتهم، وكان اغتيالها رسالة واضحة أن يد الغدر لا تفرق بين مسؤول عسكري وأمني أو ناشط مجتمعي أو امرأة صادقة في موقعها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لم يكن هذا الحادث معزولًا عن سياق أوسع من الجرائم التي شهدتها تعز خلال السنوات الأخيرة، فقد اغتيل في المدينة العديد من الضباط والناشطين والأكاديميين، من أبرزهم العقيد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع الذي كان يمثل إحدى ركائز المقاومة ضد الحوثيين، كما تم اغتيال العميد عبدالله حسين قائد الشرطة العسكرية بتعز في ظروف غامضة وغيرهم من الضباط والسياسين مثل الشهيد ضياء الاهدل، فضلًا عن استهداف عدد من ضباط الأمن والاستخبارات وأئمة المساجد والناشطين المدنيين الذين سعوا لترسيخ قيم الدولة والنظام، في سلسلة تكشف عن نمط واضح لسياسة التصفية الجسدية التي تنخر جسد المدينة وتستنزف كوادرها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اللافت أن الاتهامات المتبادلة بين مكونات الشرعية في تعز تسبق أي تحقيقات أمنية شفافة أو مستقلة، مما يحوّل مسرح الجريمة إلى ساحة للمزايدات السياسية بدلًا من أن يكون منطلقًا لكشف الحقائق وملاحقة القتلة، وهو ما يعمّق الانقسام ويتيح للجريمة أن تمر بلا حساب، ويمنح القتلة شعورًا بالإفلات من العقاب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ولا يمكن إغفال الاحتمال الكبير بأن يكون الجاني مدعومًا أو مدسوسًا من قبل المليشيات الحوثية التي أثبتت قدرة على اختراق صفوف الشرعية وإدارة عمليات نوعية في مناطق خاضعة للحكومة، كما لا يمكن استبعاد أن تكون هذه الجرائم من تنفيذ بلاطجة منفلتين داخل المدينة يستغلون حالة الفوضى والتسيب الأمني لتحقيق أهداف شخصية أو لخدمة أجندات مشبوهة، وفي كل الأحوال فإن النتيجة واحدة: تعز تُذبح من الداخل على مرأى ومسمع من الجميع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تعز التي قدّمت آلاف الشهداء في مواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية تجد نفسها اليوم مسرحًا للجريمة المنظمة، حيث تتراشق مكونات الشرعية بالاتهامات وتتنصل من مسؤولياتها، في وقت تستغل فيه المليشيا هذا التصدع لتوسيع نفوذها وضرب المدينة من الداخل، إذ لم يعد سلاح الحوثي وحده هو الذي يفتك بأبنائها، بل غياب الدولة وتهاون القيادات وفساد المؤسسات هو ما يفتح الطريق لاغتيال كل صوت نزيه وكل إرادة صادقة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن هذه الجريمة تعكس حقيقة مريرة مفادها أن تعز لم تعد ضحية الحوثي وحده، بل ضحية الصراع الداخلي وتشظي الشرعية والفوضى الأمنية، وضحية قيادات محلية وعسكرية فقدت إحساسها بالمسؤولية تجاه شعبها، وتخلت عن أبسط واجباتها في حماية مواطنيها، وأمام ذلك فإن استمرار الاغتيالات يجعل من دماء الأبرياء ثمناً لتواطؤ أو عجز أو فساد من هم في موقع المسؤولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من هنا فإن الواجب يفرض على القوى الوطنية أولًا أن تتوحد لوقف هذا الانهيار الأمني والسياسي، كما يفرض على الحكومة الشرعية أن تتحمل كامل المسؤولية وتباشر تحقيقًا شفافًا ومستقلًا يكشف القتلة ويفضح شبكات الجريمة المنظمة التي تعبث بأرواح أبناء تعز، وأن تتم محاسبة كل من يثبت تقصيره أو تستره عن هذه الجرائم، فالدماء التي تسيل في تعز ليست مجرد أرقام في نشرات الأخبار بل هي رمز لكرامة مدينة بأكملها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	رحم الله الأستاذة أفتهان المشهري، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وجعل دمها لعنة على القتلة والفاسدين، وصرخة توقظ الضمائر وتعيد لتعز مكانتها كمدينة للثقافة والعلم والتضحية والنضال.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	&nbsp;أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68cc037fba46d.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68cc037fba46d.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68cc037fba46d.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 18 Sep 2025 16:05:13 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[بين خطاب النصرة وواقع المعاناة: هل تتهاوى الرواية الحوثية عن نصرة غزة؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38126.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38126.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يمثل التدخل العسكري للحوثيين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تحت شعار نصرة غزة منعطفًا بالغ التعقيد، تتشابك فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والإعلامية والإنسانية، غير أن هذا التدخل لا يمكن فصله عن الصراع الجيوسياسي الأكبر بين إيران وإسرائيل في المنطقة، حيث تحولت اليمن إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يمثل التدخل العسكري للحوثيين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تحت شعار نصرة غزة منعطفًا بالغ التعقيد، تتشابك فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والإعلامية والإنسانية، غير أن هذا التدخل لا يمكن فصله عن الصراع الجيوسياسي الأكبر بين إيران وإسرائيل في المنطقة، حيث تحولت اليمن إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين الطرفين، فإيران تسعى إلى استخدام الحوثيين كذراع عسكري متقدم في خاصرة الخليج والبحر الأحمر، فيما ترى إسرائيل أن هذا التمدد يهدد أمنها القومي والملاحة الدولية، مما يجعل الساحة اليمنية جزءًا من التوتر الإقليمي الممتد من مضيق هرمز والخليج العربي إلى شرق المتوسط والبحر الأحمر ( تقارير معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية IISS).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	النفوذ الإيراني والقدرات العسكرية: الدعم والاستنزاف</div>
<div>
	يحصل الحوثيون على دعم عسكري وتقني ممنهج من إيران، يتمثل في توريد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وأنظمة الرادار والدفاع الجوي التي تمكنت المقاومة الوطنية في البحر الأحمر من القبض على بعضا من تلك الشحنات، إضافة إلى الخبرات التي ينقلها خبراء من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وقد مكّنهم هذا الدعم من توسيع نطاق عملياتهم لتشمل استهداف البنية التحتية الحيوية في السعودية والإمارات، وكذلك استهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وباب المندب ( تقارير مجموعة الخبراء التابع للأمم المتحدة)، غير أن هذا التوسع العسكري جعل اليمن في قلب الحسابات الجيوسياسية، فإيران تستخدم الحوثيين لخلق معادلة ردع إقليمية ضد إسرائيل والولايات المتحدة عبر البحر الأحمر، بينما ترد واشنطن ولندن بضربات دقيقة استهدفت منصات الإطلاق ومستودعات الأسلحة ومنظومات الاتصالات الحوثية ( بيانات البنتاغون و غيرها)، وهذا الاستنزاف يضعف ترسانة الحوثيين التي يصعب تعويضها بسبب الحصار البحري والجوي، وهو ما يجعلهم في موقع دفاعي أكثر من كونه هجومي مع مرور الوقت.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الآلة الإعلامية: صناعة الصورة واختطاف الخطاب فقد اعتمد الحوثيون على خطاب إعلامي متقن وتم إنشاء قنوات فضائية وإذاعية كثيرة تروج للدعاية الحوثية، حيث يزاوج بين الشعارات الثورية والدينية وبين الدعاية العسكرية المصورة، فهم يوزعون محتواهم عبر التلغرام وإكس ويوتيوب بعدة لغات بينها العربية والإنجليزية، ويحرصون على إنتاج مقاطع عالية الجودة تُظهر عملياتهم العسكرية وكأنها انتصارات استراتيجية، حتى وإن كانت محدودة التأثير على الأرض (مصدر: دراسة لشبكة ألبانجا الإخبارية)، هذا الخطاب يحاول أن يضع الحوثيين في قلب ما يسمى بمحور المقاومة إلى جانب حماس وحزب الله، بل إنهم يذهبون إلى حد اختطاف خطاب المقاومة وتقديم أنفسهم كقوة مواجهة لإسرائيل رغم أنهم لم ينخرطوا مباشرة في جبهة غزة، وهو ما أثار جدلاً واسعًا حول حدود المصداقية، فبينما يسوّقون أنفسهم كحماة لفلسطين، يواجه المواطنون في صنعاء والحديدة وتعز والمناطق الأخرى المجاعة وانهيار الخدمات الأساسية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الواقع المعيشي في اليمن: الفجوة بين الخطاب والحياة اليومية لليمنيين يتسع</div>
<div>
	رغم تضخيم خطاب نصرة غزة، فإن الواقع المعيشي داخل اليمن يكشف التناقض، فالعملة الوطنية فقدت أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها منذ اندلاع الحرب وانطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015م وانقلاب المليشيات الحوثية وسيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، كما تجاوزت نسبة الفقر ثمانين في المئة من السكان</div>
<div>
	&quot;80% من السكان تحت خط الفقر&quot; (حسب تقارير البنك الدولي و المنظمات الدولية عن اليمن)، بينما تدهورت المنظومة الصحية والتعليمية بشكل حاد، إذ تعاني المستشفيات من نقص الأدوية والأجهزة وتفشي الأوبئة مثل الكوليرا والملاريا بسبب غياب الصرف الصحي (تقارير منظمة الصحة العالمية)، إضافة إلى ذلك، يفرض الحوثيون قبضة أمنية صارمة، حيث تتم مصادرة الحريات وتكميم الصحافة وتجنييد الأطفال والزج بالمعارضين في السجون، مما جعل قطاعات واسعة من الشعب اليمني ترى أن خطاب نصرة غزة مجرد ستار لإخفاء الانتهاكات الداخلية وتعميق المعاناة الإنسانية ( تقارير هيومن رايتس ووتش).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السياق الإقليمي والدولي: اليمن كساحة مواجهة جيوسياسية</div>
<div>
	تحولت اليمن إلى بؤرة صراع جيوسياسي مفتوح، فإيران تنظر إليها كبوابة استراتيجية للسيطرة على خطوط الملاحة في البحر الأحمر، وباب المندب، والمحيط الهندي وهذا ما يفسر قيام الحرس الثوري الإيراني بتهريب كميات كبيرة من الأسلحةوالمعداتالعسكريةالمتطورة والتي اثبتته شحنة 750 طن التي قبضت عليها المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح في الساحل الغربي، وهو ما يمنح ايران ورقة ضغط قوية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، بينما ترى إسرائيل أن تمركز الحوثيين في البحر الأحمر يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها البحري وممراتها التجارية المرتبطة بقناة السويس، وهو ما دفعها لتنسيق أمني غير معلن مع واشنطن وبعض دول التحالف العربي لمواجهة هذا الخطر (مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية)، وعلى المستوى الدولي، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة عبر تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، وأعادت تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، فيما أقر مجلس الأمن قرارات متتالية لإدانة هجماتهم (مصدر: موقع الأمم المتحدة)، أما إقليميًا، فإن السعودية والإمارات تعتبران الحوثيين أداة إيرانية تهدد عمقها الأمني، ما يجعل أي تسوية سياسية مرهونة بمدى تحجيم النفوذ الإيراني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تفكك الرواية: العوامل التي تهدد السردية الحوثية</div>
<div>
	إن التناقض بين الخطاب الخارجي حول نصرة غزة والواقع الداخلي في اليمن يمثل أبرز مهددات الرواية الحوثية، فالشعب اليمني بات يرى أن أولوياته في الغذاء والدواء والمرتبات لا تجد صدى في خطاب قادته الذين ينفقون الموارد على الحرب الإقليمية، كما أن طول أمد الحرب خلق حالة من التعب الشعبي والرغبة في السلام وإعادة الإعمار، فضلًا عن غياب أي نتائج ملموسة على جبهة غزة، حيث لم تؤد الهجمات الحوثية إلى كسر الحصار الإسرائيلي أو تغيير المعادلة الميدانية، الأمر الذي جعل الدعاية الحوثية تبدو منفصلة عن الحقائق الموضوعية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الخاتمة: رواية على حافة الانهيار</div>
<div>
	يمكن القول إن الرواية الحوثية لنصرة غزة تقف على حافة الانهيار، فهي لم تعد قادرة على إخفاء الفجوة العميقة بين شعاراتها الخارجية ومعاناة الداخل اليمني، كما أن ارتباطها بالمشروع الإيراني يجعلها جزءًا من صراع جيوسياسي أكبر بين إيران وإسرائيل، وهو صراع يضع اليمن في موقع الضحية أكثر من كونه طرفًا فاعلًا، القدرات العسكرية والإعلامية للحوثيين ما زالت قائمة لكنها تتعرض للاستنزاف تحت الضغط العسكري الدولي والغضب الشعبي الداخلي، وإن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة والتفكك، ما لم يحدث تحول جذري في أولويات الجماعة، أو تدخل دولي يفرض تسوية شاملة تعيد لليمنيين أملهم في السلام والدولة المدنية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	&nbsp;أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68c6d9e0ca823.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68c6d9e0ca823.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68c6d9e0ca823.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 14 Sep 2025 18:06:26 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ما دلالات انتقال صناعة المخدرات والكبتاغون من سوريا إلى مليشيات الحوثي في اليمن؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38049.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38049.html</guid>
                <description><![CDATA[
	استخدمت إيران منذ عقود المخدرات كسلاح استراتيجي في حروبها غير التقليدية، حيث شكّلت هذه التجارة غير المشروعة مصدر تمويل ضخم للأذرع العسكرية والأمنية المرتبطة بها، كما مثلت أداةً فعالة لتفكيك المجتمعات وإضعاف خصومها السياسيين والعسكريين، ويبرز هنا مثال &quot;حزب الله&quot; في لبنان، الذي اعتمد بشكل...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	استخدمت إيران منذ عقود المخدرات كسلاح استراتيجي في حروبها غير التقليدية، حيث شكّلت هذه التجارة غير المشروعة مصدر تمويل ضخم للأذرع العسكرية والأمنية المرتبطة بها، كما مثلت أداةً فعالة لتفكيك المجتمعات وإضعاف خصومها السياسيين والعسكريين، ويبرز هنا مثال &quot;حزب الله&quot; في لبنان، الذي اعتمد بشكل واسع على تجارة المخدرات، خاصة في أميركا اللاتينية وأفريقيا، لتمويل أنشطته العسكرية والسياسية، وهو النهج ذاته الذي تبناه نظام بشار الأسد في سوريا عبر معامل إنتاج وتصدير حبوب الكبتاغون، التي تحولت إلى سلاح اقتصادي وسياسي في مواجهة الدول الإقليمية والدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي الثامن من ديسمبر 2024 انهار النظام السوري بعد السيطرة على دمشق وفرار بشار الأسد إلى روسيا، وهو ما أدى إلى تفكيك منظومة صناعة وتصدير الكبتاغون من الأراضي السورية، لتنتقل تلك الصناعة تدريجيًا إلى مناطق سيطرة المليشيات الحوثية في اليمن، حيث وفرت البيئة الفوضوية والأوضاع الأمنية المنهارة حاضنة مثالية لاستمرار هذه الصناعة غير المشروعة، وأصبحت اليمن محطة بديلة لنقل هذه التجارة، سواء عبر الموانئ البحرية على البحر الأحمر وخليج عدن، أو عبر الحدود البرية نحو السعودية ودول الخليج العربي، بما يضاعف من التهديدات الأمنية والاجتماعية في المنطقة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن هذا التحول يعكس بوضوح محاولة إيران إعادة تموضع أدواتها غير التقليدية بعد سقوط النظام السوري، ويكشف في الوقت نفسه مدى اعتمادها على المليشيات الحوثية كذراع رئيسي لإدارة ملفات حساسة وخطيرة، ليس فقط في المجال العسكري والسياسي، بل أيضًا في المجال الاقتصادي غير المشروع، وهو ما يجعل من اليمن ساحة مفتوحة لتجارة المخدرات العابرة للحدود.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وتشير تقارير عربية ودولية حديثة إلى تزايد عمليات ضبط شحنات المخدرات القادمة من مناطق الحوثيين باتجاه السعودية وسلطنة عمان ودول خليجية أخرى، حيث تم الكشف عن شحنات كبيرة في سواحل البحر الأحمر وخليج عدن وميناء عدن، إضافة إلى مناطق صرفيت والمهرة، الأمر الذي يضع الملف في صدارة التهديدات الأمنية للمنطقة، وهنا تتقاطع التجربة اليمنية مع ما شهدته دول مثل كولومبيا وجماعة فاركو التي تحولت إلى مركز عالمي لتجارة الكوكايين لعقود طويلة، حيث باتت الجماعات المسلحة هناك تعتمد على المخدرات كوسيلة تمويل رئيسية للحرب، وهو النموذج الذي تستنسخه إيران وميليشياتها في المنطقة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ان ضبط جهاز مكافحة الإرهاب في عدن لشحنة مخدرات كبيرة&nbsp; قادمة من البرازيل في شحنة سكر</div>
<div>
	وكذلك ما قامت به قوات المقاومة الوطنية من ضبط شحنات مخدرات و سلاح مرارا وتكرارا.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن الانتقال من سوريا إلى اليمن لا يعني مجرد تغيير جغرافي، بل يعكس إعادة توظيف المخدرات كسلاح استراتيجي في بيئة جديدة أكثر هشاشة وأكثر قربًا من قلب الجزيرة العربية، وهو ما يستدعي تحركًا إقليميًا ودوليًا عاجلًا لوقف هذا الخطر المتنامي، خاصة وأنه لا يهدد اليمن وحده، بل يمتد أثره إلى أمن الخليج العربي والعالم بأسره.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د. عبدالوهاب العوج أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68bdb382f0440.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68bdb382f0440.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68bdb382f0440.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 07 Sep 2025 19:32:09 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[حارس المولد الصغير.. نهاية مأساوية لطفل جندته المليشيا وغرق في بركة ماء]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38039.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38039.html</guid>
                <description><![CDATA[
	في صباح الخميس الماضي، نهض الطفل نصّار ناصر مقبل فارع، ذو السنوات القليلة، بلهفة غير مألوفة.. لم يحمل حقيبته المدرسية، ولم يتجه إلى الحقل كما يفعل أقرانه، لكنه توجه مسرعاً إلى &quot;نقطة التجمع&quot; التي حددها المشرف الأمني التابع لمليشيا الحوثي في قريته بمديرية حوث شمال محافظة عمران.

	&nbsp;...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	في صباح الخميس الماضي، نهض الطفل نصّار ناصر مقبل فارع، ذو السنوات القليلة، بلهفة غير مألوفة.. لم يحمل حقيبته المدرسية، ولم يتجه إلى الحقل كما يفعل أقرانه، لكنه توجه مسرعاً إلى &quot;نقطة التجمع&quot; التي حددها المشرف الأمني التابع لمليشيا الحوثي في قريته بمديرية حوث شمال محافظة عمران.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كان ذلك امتداداً لمهمة بدأها المشرف مساء الأربعاء، حين جال بين بيوت القرية يستقطب أطفالاً ومراهقين لتشكيل مجموعة مسلحة، تتولى حماية فعالية &quot;المولد النبوي&quot; في الساحة المحددة بمنطقة الخمري.. الإغراءات كانت بسيطة لكنها كافية لإقناع الصغار: خمسة آلاف ريال، ووجبة غداء، وحفنة قات، وسلاح يُسلَّم كعُهدة طوال المهمة؛ عشرة أطفال استجابوا &ndash;بينهم نصار&ndash; الذي اختار لنفسه كنية &quot;الكرّار&quot;، كما طلب المشرف أن يتخفوا وراء &quot;أسماء جهادية&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مع بزوغ الفجر، ركب نصار على صندوق الطقم العسكري، يتشبث بسلاح لم يعرف كيف يستخدمه، ويهتز جسده على وقع الأهازيج الحماسية المنبعثة من مكبرات الصوت: &quot;معك معك يا سيدي...&quot;. بدا المشهد أكبر من سنّه، لكنه كان يبتسم بفخر طفولي، كمن يعتقد أنه صار جندياً حقيقياً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وصل الأطفال إلى موقعهم، حيث كلّفهم المشرف بحفر &quot;مترس&quot; قرب بركة ماء صغيرة، لتشكيل ما أسماه &quot;الحزام الأمني&quot; للساحة؛ جلسوا يكدّون بأيدٍ غضة لا تعرف معنى الحرب، وبينما كان نصار يبحث عن حجارة لإكمال متراسه، انزلقت قدماه فجأة إلى مياه البركة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ارتفعت صرخات نصار مستنجداً، والسلاح ما زال في يده؛ لكن رفاقه الصغار لم يعرفوا السباحة، وأجسادهم النحيلة عجزت عن إنقاذه.. ركضوا مذهولين نحو المشرف يطلبون النجدة، إلا أن تدخله جاء متأخراً.. كان &quot;الكرار&quot; قد فارق الحياة غرقاً، في مشهد صاعق لطفولة خُطفت إلى معركة لم تخترها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في الساحة القريبة، دوّت مكبرات الصوت بظهور &quot;زعيم المليشيا&quot; على الشاشة العملاقة، وتعالت صيحات الحشود بالصرخات.. أما على أطراف القرية، فقد علت صيحات أخرى ـ صرخات أمهات وآباء، مزّقهم الحزن على فلذات أكبادهم الذين خرجوا أحياء، فعادوا صوراً على جدران المنازل وأكفاناً على ظهور الأطقم العسكرية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	عادوا من المولد بلا حمص... وبلا طفولة ولا حياة</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68bd7c26edbbe.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68bd7c26edbbe.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68bd7c26edbbe.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 07 Sep 2025 15:35:55 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مفوضية اللاجئين ومعاناة اليمنيين: بين غياب الحلول الأممية وتقصير السفارات اليمنية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38006.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38006.html</guid>
                <description><![CDATA[
	منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014، وجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم في دائرة النزوح الخارجي إلى دول عربية وإفريقية وأوروبية، حيث قادتهم الظروف الأمنية والاقتصادية إلى البحث عن ملاذ آمن، غير أنّ معاناتهم لم تتوقف عند حدود اللجوء، بل تحولت إلى سلسلة أزمات متشابكة تبدأ من صعوبة الحصول على إقامات...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014، وجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم في دائرة النزوح الخارجي إلى دول عربية وإفريقية وأوروبية، حيث قادتهم الظروف الأمنية والاقتصادية إلى البحث عن ملاذ آمن، غير أنّ معاناتهم لم تتوقف عند حدود اللجوء، بل تحولت إلى سلسلة أزمات متشابكة تبدأ من صعوبة الحصول على إقامات قانونية وتنتهي بحرمان أبنائهم من التعليم. (UNHCR Global Trends 2024/2025).</p>
<p dir="rtl">
	في الأردن تشير التقديرات إلى وجود ما يقارب سبعة آلاف لاجئ يمني مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR Jordan, Aug 2025)، بينما في مصر تظل الأعداد غير دقيقة، لكن الملاحظ هو أنّ الأوضاع المعيشية تتفاقم باستمرار، فالمفوضية التي يُفترض أن تضطلع بدور الحماية والدعم لا تقدم سوى مساعدات محدودة ومؤقتة، في حين تبقى البطاقات التي تصدرها للاجئين مجرد وثائق غير معتمدة في كثير من المعاملات الرسمية، ما يجعل اليمنيين عالقين بين تعقيدات القانون وغياب البدائل. (HRW, 2024).</p>
<p dir="rtl">
	أحد أبرز مظاهر الأزمة في مصر تجسد في إغلاق المدارس اليمنية الخاصة التي كانت تستوعب آلاف الطلاب (Belqees TV, Aug 2025)، وهو ما فتح الباب أمام مشكلة كبرى لحوالي سبعة آلاف طالب يمني (Yemen Shabab TV, Nov 2024) لم يعد بإمكانهم الالتحاق بالمدارس الحكومية أو الخاصة المصرية، بحجة أنهم لا يحملون إقامة سنوية، بينما الإقامة السياحية التي كان يلجأ إليها الكثير من الأسر لم تعد مجدية بعد ارتفاع كلفتها إلى 300 دولار سنويًا للشخص الواحد (AUC Visa Matters, 2025; Fragomen, 2024)، وعدم قبول الإقامة السياحية للتسجيل في المدارس المصرية الحكومية والخاصة بحسب أوامر الإدارات التعليمية في مصر (The New Arab/ARIJ, 2024)، وبالنتيجة أصبح آلاف الأطفال والطلاب اليمنيين مهددين بفقدان حقهم في التعليم، في ظل غياب حلول جادة من قبل السفارة اليمنية أو استجابة من الحكومة المصرية أو المفوضية، وحتى إن تصريحات السفارة اليمنية في القاهرة أصبحت مجرد أقوال وتطمينات دون نتيجة، والوقت ينفد ولا حل يلوح في الأفق مع اقتراب إغلاق فترة القبول بالمدارس المصرية.</p>
<p dir="rtl">
	هذه السفارات، التي يُفترض أنها الحامي الأول لحقوق مواطنيها، تكاد تكون غائبة تمامًا عن المشهد، مكتفية بأدوار بروتوكولية، بينما مشكلات اليمنيين تتراكم، من صعوبة تسجيل الطلاب، إلى تعقيدات استلام الحوالات المالية، إلى القيود على حيازة العملات الأجنبية التي أدت إلى اعتقال بعض اليمنيين في مصر (Yemen Eco, Apr 2025; Yemen Monitor, May 2025; Yemen Shabab TV, 2025)، فضعف الشرعية اليمنية انعكس بوضوح في قصور هذه الممثليات الدبلوماسية، إذ لا تمارس أي ضغط جاد على الدول المضيفة ولا تقدم حلولًا عملية تخفف من معاناة النازحين.</p>
<p dir="rtl">
	وتبدو مأساة اليمنيين أكثر قسوة عند إجراء مقارنة سريعة مع أوضاع جاليات لاجئة أخرى، ففي مصر ذاتها حظي اللاجئون السوريون، على سبيل المثال، بدرجة من الاعتراف الرسمي والدعم نسبيًا، تمثلت في فصول دراسية مُخصصة وتسهيلات في التحاق أبنائهم بالتعليم الحكومي (UNHCR Note on Syrians, 2013; E-IR, 2023)، وبرامج دعم منظم من قبل المجتمع الدولي، وهذا لا يعني أن أوضاعهم مثالية، ولكنه يشير إلى وجود طرف دبلوماسي وسياسي تمكن من التفاوض وخلق مساحة من الحماية لمواطنيه (HRW, 2024)، أما اللاجئ السوداني، فرغم التحديات، فهناك تمثيل دبلوماسي فاعل يتدخل لحل الأزمات الطارئة، في المقابل يقف اللاجئ اليمني وحيدًا، كأنه &quot;يتيم&quot; سياسيًا، ليس له ظهر دبلوماسي يدفع عنه أو يتفاوض على حقوقه الأساسية، مما يضعف موقفه التفاوضي ويجعله الأكثر تهميشًا وتعرّضًا للمخاطر.</p>
<p dir="rtl">
	المأساة لا تتوقف عند مصر وحدها، فاليمنيون في دول المغرب العربي أو في أوروبا يواجهون تحديات مماثلة، من القيود على الإقامة والعمل، إلى غياب الاعتراف القانوني بوضعهم كلاجئين، لكن ما يجعل معاناتهم أكثر قسوة هو أنهم لا يملكون ظهرًا سياسيًا يحميهم، ولا حكومة فاعلة تدافع عن حقوقهم، بل يجدون أنفسهم وحيدين أمام البيروقراطية والقيود الأمنية والقوانين المحلية الصارمة. (UNHCR Global Trends 2024/2025; Reuters, Jun 2025).</p>
<p dir="rtl">
	إن معالجة قضية اللاجئين اليمنيين لا يمكن أن تتم عبر تقارير شكلية تصدرها الأمم المتحدة أو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التي تتعامل مع اللاجئين في مصر بطريقة سيئة وغير عملية من خلال طوابير الانتظار لساعات طويلة دون تفعيل أي نظام آلي للتقديم، وإنجاز المعاملات التي تستغرق أسابيع وأشهر للحصول على بطاقة مؤقتة أو إغلاق ملف أو تعديل في الملف أو البيانات (HRW, 2024; UNHCR Egypt Update, May 2025)، وتكتفي المفوضية بالأطر البروتوكولية والمظاهر الزائفة التي تروجها، وللأسف مع تواطؤ وإهمال بعض السفارات مثل السفارة اليمنية في القاهرة التي اكتفت باللقاءات مع مسؤولين للبلد المضيف دون الاتفاق على حلول حتى الآن، بل أصبحت معاناة اليمنيين تحتاج إلى تحرك سياسي جاد يعيد الاعتبار لحقوق اليمنيين في التعليم والصحة والعمل والإقامة الكريمة، كما أنّ على المجتمع الدولي، إذا كان جادًا في مسؤولياته الإنسانية، أن يلتفت إلى هذه المأساة التي تتفاقم عامًا بعد آخر، فيما تستمر الشرعية اليمنية في عجزها عن تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها.</p>
<p dir="rtl">
	* أ.د.عبدالوهاب العوج أكاديمي ومحلل سياسي يمني</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b9e62e0db29.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b9e62e0db29.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b9e62e0db29.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 04 Sep 2025 22:18:01 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الأزمة اليمنية والمأزق الأممي: تحليل لتداعي دور الأمم المتحدة السلبي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37993.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37993.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تشكل الأزمة اليمنية نموذجاً صارخاً لإخفاق الآليات الدولية في إدارة الصراعات المعقدة، حيث تحول المبعوث الأممي تدريجياً من وسيط فاعل إلى مجرد مراقب هامشي، في مشهد يعكس اختلال موازين القوى الإقليمية وتغليب البراغماتية السياسية على مبادئ القانون الدولي.

	&nbsp;

	التسلسل الزمني لإخفاقات المبعوثي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تشكل الأزمة اليمنية نموذجاً صارخاً لإخفاق الآليات الدولية في إدارة الصراعات المعقدة، حيث تحول المبعوث الأممي تدريجياً من وسيط فاعل إلى مجرد مراقب هامشي، في مشهد يعكس اختلال موازين القوى الإقليمية وتغليب البراغماتية السياسية على مبادئ القانون الدولي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التسلسل الزمني لإخفاقات المبعوثين: من التفاوض إلى إدارة الأزمة</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ابتدأ المسار الأممي مع جمال بن عمر (2014-2015) الذي فشل في منع انهيار عملية الانتقال السياسي، حيث أسهمت مقاربته التفاوضية في منح الحوثيين شرعية سياسية مكنتهم من تعزيز وجودهم العسكري، مما أدى إلى السيطرة على صنعاء في سبتمبر 2014 (تقرير مجلس الأمن S/2015/217).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثم جاء إسماعيل ولد الشيخ أحمد (2015-2018) ليواجه واقعاً معقداً بعد التدخل العسكري بقيادة السعودية. وعلى الرغم من صياغته لخارطة طريق سياسية، فإن عهده شهد تصاعداً في العنف ووصولاً إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، في ظل عجز واضح عن تنفيذ القرارين 2216 و2140.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما مارتن غريفيث (2018-2021) فمثل منعطفاً حرجاً عبر اتفاق ستوكهولم 2018 الذي تحول إلى كارثة عملية. فغياب آليات الرقابة الدولية والالتزام الواضح بالجدول الزمني جعل الاتفاق أداة للمماطلة، حيث استغله الحوثيون لإعادة انتشار قواتهم وتقوية مواقعهم، بينما فشلت الأمم المتحدة في إنشاء آلية فعالة للتحقق (تقرير مجموعة الأزمات الدولية 2023).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فترة هانس غروندبرغ (2021-حتى الآن) اتسمت بتركيز على التهدئة المؤقتة أكثر من دفع مسار الحل السياسي. فقد تمكن من رعاية هدنة أبريل 2022 التي ساهمت في تخفيف حدة العمليات العسكرية وفتح مطار صنعاء جزئياً، لكنها تحولت لاحقاً إلى إطار هش للاستقرار أعاد إنتاج موازين القوة الميدانية لمصلحة الحوثيين، الذين استغلوا الهدنة لتعزيز مواقعهم العسكرية والسياسية. ورغم محاولاته الانفتاح على الأطراف كافة، فقد بدا مساره أقرب إلى إدارة التوازنات الإقليمية والدولية، خصوصاً بين الرياض وطهران، دون تحقيق اختراق جوهري في الملف اليمني. وبذلك، ورغم ما بدا من نجاح أولي في وقف مؤقت للتصعيد، إلا أن تقييم دوره حتى الآن يكشف عن عجز في تحويل الهدنة إلى عملية سياسية حقيقية، مما جعله امتداداً لمسار العجز الأممي السابق أكثر من كونه بداية لمسار جديد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الإشكالية القانونية: بين النصوص الدولية والواقع الميداني</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تكشف الممارسة الأممية في اليمن عن فجوة عميقة بين الإطار القانوني الدولي والتطبيق العملي. فالمبعوث يعمل ضمن قيود المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنحه صلاحية التبليغ دون سلطة تنفيذية. كما أن القرار 2216 (2015) ظل حبراً على ورق في ظل غياب الإرادة السياسية الدولية لتطبيقه.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المبعوث الأممي هانس غروندبرغ تحول إلى ساعي بريد يمرر للحوثيين ما يريدون، وبتواطؤ مستمر يثير الاستغراب والدهشة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	واقع الحال يظهر تناقضاً صارخاً مع اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة (1946)، حيث تعرض عشرات الموظفين الدوليين والمحللين للاختطاف والاحتجاز والتعذيب والإخفاء القسري في مناطق سيطرة الحوثيين، دون أن تتمكن المنظمة الدولية من اتخاذ إجراءات ردعية فعالة، وتكتفي بالبيانات والمناشدات (تقرير الأمين العام S/2022/50).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الاختطافات المتواصلة لموظفي المنظمات الدولية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تشير التقارير إلى استمرار عمليات اختطاف وإخفاء الموظفين العاملين في المنظمات الدولية من قبل جماعة الحوثي، وذلك من خلال اتهامات بالعمالة والتجسس وغيرها. هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين والبروتوكولات الدولية، وقد استمرت نتيجة لرد الفعل الضعيف من المنظمات الدولية والأمم المتحدة، مما قد يشير إلى وجود فجوات في آليات الحماية والإدارة ضمن هذه المنظمات.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إشكالية الحياد: الطائرات الأممية وتصريحات الإرياني الأخيرة</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تمثل عملية استخدام طائرات الأمم المتحدة لنقل قيادات الحوثيين إشكالية قانونية وسياسية عميقة. وقد كشف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في 2 سبتمبر 2025 عن جانب خطير من هذا الانحياز، حيث صرح بأن &quot;طائرات الأمم المتحدة استخدمت لنقل قيادات حوثية مصابة في الغارات الإسرائيلية الأخيرة على اليمن&quot;، معتبراً ذلك &quot;انحيازاً سافراً لمنظمة يفترض أن تكون محايدة&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وأضاف الإرياني في تصريحه الذي جاء رداً على حوادث النقل الجوي الأممي الأخيرة: &quot;هذه الممارسات تمنح الميليشيات شرعية دولية غير مستحقة، وتشكل خرقاً صارخاً لمبادئ الحياد التي يفترض أن تحكم عمل المنظمة الدولية&quot; (تصريح للإرياني لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية، 2 سبتمبر 2025).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه التصريحات تأتي في سياق متصل مع انتهاكات سابقة، حيث تشبه هذه الآلية إلى حد كبير التعامل مع حركة طالبان في مفاوضات الدوحة، حيث تحولت الوساطة الدولية من أداة لحل الصراع إلى أداة لشرعنة الأمر الواقع (تقرير مجلس الأمن 2019 حول أفغانستان).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الخاتمة: نحو مقاربة جديدة</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التحليل المتعمق لتجربة الوساطة الأممية في اليمن يكشف حقيقة مؤلمة: لقد تحولت الأمم المتحدة من وسيط محايد إلى طرف في إدارة الأزمة، حيث أصبحت رهينة التوازنات الإقليمية والدولية. تصريحات الوزير الإرياني الأخيرة تؤكد استمرار هذه الممارسات المنحازة، مما يستدعي ضرورة مراجعة جذرية لآلية العمل الأممي، والانتقال من دبلوماسية إدارة الأزمات إلى دبلوماسية حل الأزمات، مع تفعيل الآليات القانونية الدولية المتاحة وإنشاء آلية رقابة فعالة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اليمن لم يعد بحاجة إلى وساطة تقليدية، بل إلى إرادة سياسية دولية حقيقية تضع مصلحة الشعب اليمني فوق كل الاعتبارات، وتعمل على تطبيق القانون الدولي بجدية وموضوعية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b8a52765766.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b8a52765766.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b8a52765766.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 03 Sep 2025 21:29:06 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ما الذي يعنيه استهداف إسرائيل لـ «حكومة الحوثي».. أربعة أسئلة؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37941.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37941.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تعد الضربة الإسرائيلية المباغتة التي استهدفت حكومة الحوثيين يوم الخميس 28 أغسطس حدثاً مفصلياً.. لكن هل تعد هذه الضربة اختراقاً إسرائيلياً استثنائياً؟ ولماذا كان المجتمعون صيداً سهلاً؟ وما هي تبعاته على الجماعة؟ وأخيراً كيف سيكون الرد الحوثي؟
	في هذا السرد الموجز سوف نحاول نقاش التساؤلات للوصول إ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	تعد الضربة الإسرائيلية المباغتة التي استهدفت حكومة الحوثيين يوم الخميس 28 أغسطس حدثاً مفصلياً.. لكن هل تعد هذه الضربة اختراقاً إسرائيلياً استثنائياً؟ ولماذا كان المجتمعون صيداً سهلاً؟ وما هي تبعاته على الجماعة؟ وأخيراً كيف سيكون الرد الحوثي؟<br />
	في هذا السرد الموجز سوف نحاول نقاش التساؤلات للوصول إلى إحاطة للصورة الأوسع للحدث..<br />
	أولاً: هل الضربة اختراق استثنائي وإنجاز أمني إسرائيلي؟<br />
	اختارت إسرائيل هدفاً سهلاً لكنه ذو صدى معنوي كبير في اتجاهين سواءً للداخل الإسرائيلي والرأي العام الخارجي المؤيد لها، أو فيما يخص وقعه على الحوثيين وقد أحدثت الضربة إرباكاً أكثر من المتوقع في صفوف الجماعة وسلطتها بالذات خاصة خلال الأيام الثلاثة التالية للضربة وكشفت وهن الترتيبات الخاصة بحالات الطوارئ، لكن استهداف حكومة الجماعة وقتل نصفها وإصابة النصف الآخر كان أمراً متاحاً وممكناً، لأن الأشخاص أنفسهم يجتمعون بشكل دائم عدة مرات أسبوعياً في أماكن بعضها معروفة، ولا يشكل معظم المستهدفين قيمة أو وزناً في منظومة الجماعة، ولذلك لم يتوقعوا استهدافهم. وبناءً عليه فهذا الاستهداف ليس إنجازاً ذا قيمة استخباراتية عالية لإسرائيل أو علامة على تمكنها على تجاوز شفرة الحوثيين، لأن الضرر لم يصب البنية العميقة للجماعة وإنما أصاب (واجهة) الجانب الإداري فيها، وبالتالي تَعرّض الحوثيون لضربة قاسية لكنها ليست ضربة قاصمة، ويظل الاختبار الفعلي في القدرة على تحقيق اختراق نحو العسكريين وهو ما لم تنجح فيه إسرائيل مثلاً في آخر محاولتين لاستهداف رئيس أركان قوات الجماعة &quot;الغماري&quot;، أو غيره من القيادات العليا والمؤثرة، أو على الأقل لم تستطع الجزم بنتائج استهدافه، وعلى كل حال يمكن وصف الضربة بأنها تعكس &quot;الجرأة&quot; الإسرائيلية، أكثر مما تعكس &quot;التفوق الاستخباري&quot;.<br />
	وهناك جانب من العملية يمكن القول إنه حالة من عدم التسامح الإسرائيلي مع أي هجمات حوثية جديدة وأن هناك ثمناً قاسياً سيكون على الحوثي الاستعداد لدفعه وليس مهماً نوعية الثمن. المهم إشعال حرائق هائلة كما تفعل منذ عام في ملاحقة أهداف ذات دخان عريض وقاتم، ولعل المغزى الدعائي والنفسي أحد محفزات إسرائيل نحو عملية مثل هذه.<br />
	ثانياً: لماذا لم يتوقع المستهدفون أنفسهم باحتمالية قصفهم ولم تلزمهم الجماعة بإجراءاتها الاحترازية مثل بقية قطاعاتها؟<br />
	من المعلوم أن جماعة الحوثي لديها بروتوكول أمني صارم لقادتها الرئيسين سواءً في المقرات أو الحركة أو الاتصالات أو أسلوب العمل، ويسري ذلك بشكل ملزم على كافة قيادات قطاعاتها المختلفة (عسكري وأمني وتعبوي ومالي) لكنها لم تكن تعير هذه الحكومة أي اعتبار لناحية سلامتها - رغم عناية عبدالملك مباشرة بها وبتوليفتها لتحقيق التطهير الجذري والتوازن الداخلي حتى الضعاف فيها كان وجودهم لغاية من نوع ما-، وكانوا يتحركون جماعات وفرادى بحماية عادية وأماكن معروفة ويحضرون فعاليات عامة يومية! وحتى هؤلاء الأشخاص لم يتخذوا إجراءات ذاتية.. وهذا له عدة أسباب:</p>
<p dir="rtl">
	- الجماعة تعتبرهم بالأساس &quot;واجهة&quot; لما تسميه في هياكلها الداخلية &quot;القطاع الإداري&quot; -عدا أربعة تقريباً- ويُدار الأغلب عبر رجال ظل، هم مسؤولو الملفات بالجماعة ومكتب عبدالملك، ولذلك لم يكن وزيرا الداخلية والدفاع يحضران الاجتماعات المقررة إلا في حالات نادرة، وإضافة لهما فهناك أيضاً اثنان آخران من الوزراء مهمان فقط، هما محمد المداني وحسن الصعدي المقربان من زعيم الجماعة (لم يتأكد مقتلهما حتى كتابة المقالة)، وإدخالهما إلى الحكومة كان بهدف تأهيلهما لتولي رئاستها مستقبلاً، وبالتأكيد هناك أشخاص تنظيميون آخرون في الحكومة أتت بهم الجماعة لكن يمكن تعويضهم رغم الخسارة.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	- الأشخاص أنفسهم يعرفون أنهم غير مهمين خاصة رئيس حكومة الجماعة أحمد الرهوي الذي كان دوره شكلياً، لذلك كان أغلبهم مطمئنون لعدم وجود ما يبرر قتلهم جميعاً، وإذا أرادت إسرائيل قتل المهمين منهم فهي تعرف كيف تصل إليهم.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	- إسرائيل لعبت مع الحوثي ذات اللعبة التي سبق واختبرتها مع حزب الله وإيران؛ مناورات محدودة وقواعد اشتباك متوهمة ثم في لحظة معينة تخرج عن هذه القواعد وتضرب ضربتها. ولذلك جاء هذا الاستهداف بعد سنة كاملة من الضربات الإسرائيلية على موانئ ومطارات ومحطات وأهداف عادية مما خلق شعوراً لدى الجماعة بأن إسرائيل تركز على البنى التحتية للموارد وكذلك العسكريين وهؤلاء يتخذون ترتيبات احترازية.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	- أما العُقدة الأهم باعتقادي فهو أن جماعة الحوثي خلال آخر شهرين كانت منشغلة بالداخل وقمع من لا يؤيد الجماعة حتى لو لم ينشط ضدها، وصار إطلاق الصواريخ إلى إسرائيل مناطاً بفريق صغير مرتبط بالمحور، بينما جسد الجماعة القيادة العليا والجهاز الأمني والتعبوي كله منشغل بالداخل، تم اعتقال المئات من أعضاء وكوادر الإصلاح مطلع يوليو، وفي آخره بدأت بالمؤتمر علناً ثم القبائل وحمير الأحمر فضلاً عن الإعداد المتسارع لشن عملية عسكرية ضد قوات الحكومة الشرعية اليمنية في مأرب والمخا خلال الأسابيع القادمة، وبعد الضربة ليس من المؤكد انصرافها عن هذا الأمر، لذلك لم تكن إسرائيل هي الخطر الأكبر في تفكير دماغ الجماعة وصار قيادات الجماعة حتى العسكريين يتحركون بشكل أكبر مما سبق وانقادت الجماعة وراء هوسها بمن تسميهم الخونة والعملاء والمنافقين والمرتزقة (ومجموع هذه الأوصاف الحوثي = الشعب اليمني كله ما عدا الحوثة العقائديين) وهذا ليس كلاماً دعائياً وإنما توصيف حالة بشكل مهني صرف.</p>
<p dir="rtl">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	ثالثاً: ما هي تبعات الضربة على الجماعة؟<br />
	لا شك أن هذه الضربة ستجعل كل الجماعة في حالة قلق وعدم استقرار، وستضطرهم لتعميم إجراءات أمنية لكل القطاعات، وهذا سوف يشكل عبئاً كبيراً ويضاعف عزلة الجماعة ويباعد المسافات بين كتلها الأساسية ومؤسساتها، وهذا الأمر بقدر ما يوفر حماية من الاستهدافات الجماعية ويحول دون الأهداف السهلة لإسرائيل، بقدر ما يوفر أيضاً فُرصاً لفهم أنماط الجماعة ويتيح مفاصل لاختراقها خاصة تقنيا.<br />
	وربما تكون عملية تعويضهم غير يسيرة، وقد تعيد العملية فتح باب التوازنات والكتل داخل الجماعة بشكل يتسبب في إعاقة دائمة في القطاع الذي يعتقد عبدالملك الحوثي بأنه نقطة ضعف الجماعة.<br />
	بالإضافة إلى ذلك سيرتفع منسوب عدوانية الجماعة ضد المواطنين في مناطق سيطرتها، وتندفع لإرهاق المجتمع بالدعاية والترهيب والاتهامات بالعمالة والتجسس وتضيف الآلاف إلى السجون بالاشتباه، (منذ بداية العام اعتقلت الجماعة آلاف المواطنين الأبرياء، وسجونها ممتلئة في كل المحافظات). رغم أن إسرائيل تعتمد على تفوقها التقني أكثر من المصادر البشرية خاصة فيما سبق من الضربات كونها تصيب أهدافاً عامة معروفة.<br />
	وهذه الإجراءات بالتأكيد سوف تشكل ضغطاً أكبر على الجماعة خاصة مالياً ولوجستياً في وقت تعاني فيه من شحة غير مسبوقة في الموارد، ونفس الحال في بقية المحور المثخن بالجراح والمنشغل بترميم أذرعه ومركزه.</p>
<p dir="rtl">
	رابعاً: كيف سيكون الرد الحوثي؟<br />
	هذه الضربة لن توقف الحوثي بقدر ما تعزز حافز الصراع الطويل حتى يحصل على قدرات يستطيع من خلالها إحداث ضرر في المقابل؛ ولكن الوقت الذي تحتاج إليه الجماعة لتطوير قدرات أحدث سيكون هو الوقت الذي قد تطور فيه إسرائيل أدواتها للدفاع خاصة أمام الصواريخ الانشطارية، التي تعتبر أحدث تكنولوجيا إيرانية منقولة إلى الجماعة وتسببت بقلق لإسرائيل وهذه الضربة غير المتوقعة هي إحدى نتائج ذلك القلق في تل أبيب.<br />
	وفيما يخص الرد على هذه الضربة بذاتها فالمحتمل أن يجمع الحوثي عدداً من الصواريخ والمسيرات وإطلاقها بشكل متزامن وربما مع صاروخ انشطاري -إن نجح في الإطلاق- لمحاولة إحداث ضرر مادي يتجاوز منظومات الاعتراض أو أن يهاجم قاعدة قريبة، وأيضاً سوف يواصل نمطه المعتاد في إطلاق صواريخ بشكل شبه أسبوعي لإيقاظ الإسرائيليين نحو الملاجئ بشكل متكرر ليذكرهم بأنه قادر على إبقاء صفارات الإنذار تعمل وإيذائهم.<br />
	والخلاصة، أن هذه المواجهة، ومن خلال ضربة يوم الخميس الماضي، ربما تكون قد أخذت أول خطوة جادة في مسار منفصل من الصراع قد لا يكون مرتبطا بما ستؤول إليه الأمور في غزة.</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b47b17cb92d.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b47b17cb92d.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b47b17cb92d.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 31 Aug 2025 19:41:22 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الغارات الإسرائيلية على صنعاء بين سياق التصعيد الإقليمي ومعادلات الوساطة في غزة]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37931.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37931.html</guid>
                <description><![CDATA[
	الملخص:

	يبحث هذا المقال في الدلالات الاستراتيجية للغارات الإسرائيلية الأخيرة على صنعاء والتي استهدفت وفق روايات عبرية قيادات حوثية بارزة، بينما نفت الجماعة ذلك مؤكدة أن الضربات طالت مواقع مدنية و يأتي هذا التطور في لحظة حساسة تتزامن مع تقارير عن موافقة مبدئية من حركة حماس على خطة هدنة بوساطة...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	الملخص:</div>
<div>
	يبحث هذا المقال في الدلالات الاستراتيجية للغارات الإسرائيلية الأخيرة على صنعاء والتي استهدفت وفق روايات عبرية قيادات حوثية بارزة، بينما نفت الجماعة ذلك مؤكدة أن الضربات طالت مواقع مدنية و يأتي هذا التطور في لحظة حساسة تتزامن مع تقارير عن موافقة مبدئية من حركة حماس على خطة هدنة بوساطة مصرية قطرية، مما يربط الحدث بسياقات جيوسياسية إقليمية أوسع تشمل الحرب في غزة، الدور الإيراني، أمن الملاحة في البحر الأحمر، والتحولات في معادلة الردع بين إسرائيل ووكلاء طهران. المقال يقدم قراءة تحليلية معمقة للأبعاد العسكرية والسياسية والاستخباراتية والاقتصادية، ويطرح سيناريوهات مستقبلية محتملة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المقدمة:</div>
<div>
	الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل على العاصمة اليمنية صنعاء في الخميس الماضي 28 أغسطس 2025م جاءت في سياق متشابك مع ملفات إقليمية متداخلة. وسائل إعلام إسرائيلية مثل &quot;هآرتس&quot; و&quot;معاريف&quot; تحدثت عن مقتل شخصيات قيادية في الجماعة الحوثية من بينها أحمد غالب الرهوي الذي يشغل موقع &quot;رئيس حكومة&quot; غير معترف بها، إلى جانب وزير الدفاع محمد ناصر العاطفي ورئيس الأركان محمد عبد الكريم الغماري (هآرتس، 2025). في المقابل نفت الجماعة هذه الأنباء ووصفتها بأنها استهداف لأعيان مدنية وعدوان فاشل (المسيرة، 2025).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وذكرت القناة الإسرائيلية أن وزير الدفاع في حكومة الانقلاب الحوثي &quot;العاطفي&quot; ورئيس الأركان العسكرية &quot;عبدالكريم الغماري&quot; كانا في طريقهما إلى موقع اجتماع &quot;حكومة صنعاء&quot; قبل وقت قصير من الغارة، لافتة إلى أنهما &quot;وصلا على ما يبدو في اللحظة التي وقع فيها الانفجار&quot;،</div>
<div>
	وفي وقت سابق الجمعة 30 أغسطس، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن مقاتلاته استهدفت رئيس أركان جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا، ووزير دفاعها وشخصيات بارزة أخرى، في غارات جوية على صنعاء الخاضعة بقوة السلاح لسيطرة الجماعة ولا يزال يتحقق من النتائج.</div>
<div>
	&nbsp;هذا التضارب يعكس فجوة في التقييم الاستخباراتي، حيث إن الرهوي تحديداً لا يعد من القيادات العليا الفاعلة بل مجرد واجهة شكلية لا يمتلك سلطة فعلية في صناعة القرار داخل الجماعة، بينما القيادات ذات الوزن الاستراتيجي مثل عبد الملك الحوثي، محمد علي الحوثي وأبو علي الحاكم لم يُستهدفوا (معهد واشنطن، 2025).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التحليل:</div>
<div>
	الفجوة الاستخباراتية الإسرائيلية تكررت في أكثر من ساحة، من غزة إلى لبنان وصولاً إلى اليمن، حيث تبالغ إسرائيل أحياناً في إعلان نجاحات عملياتية لتثبيت صورة الردع داخلياً وخارجياً (جيروزاليم بوست، 2025). إعلان استهداف &quot;قيادات عليا&quot; في صنعاء دون تقديم أدلة دامغة يفتح الباب أمام فرضية الاستخدام الدعائي للعملية أكثر من كونه اختراقاً نوعياً ناجحاً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	توقيت الغارات ارتبط بتقارير عن قبول حماس بخطة هدنة عبر وساطة مصرية وقطرية (رويترز، 2025). بالنسبة لإسرائيل، أي تهدئة محتملة في غزة قد تتيح لحماس إعادة التموضع، وهو ما يدفعها إلى توجيه رسائل ردع إلى الأطراف الإقليمية الأخرى المتحالفة مع إيران، ومن ضمنها الحوثيون. الضربات في صنعاء بذلك تحمل مغزى مزدوج: أولاً محاولة تقويض أي قدرة للحوثيين على استثمار لحظة التفاوض لصالح إيران؛ ثانياً طمأنة الداخل الإسرائيلي بأن الحكومة تواصل ضرب خصومها حتى خارج الجبهة المباشرة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأبعاد الإيرانية حاضرة بقوة. الحوثيون يمثلون جزءاً من شبكة &quot;وكلاء إيران&quot; الممتدة من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن (معهد كارنيغي، 2024). استهدافهم في لحظة تفاوضية يرسل إشارة مباشرة إلى طهران مفادها أن خطوط دعمها اللوجستية عرضة للاختراق. لكن في المقابل، غياب إصابات مؤكدة في صفوف القيادات الفعلية يضعف الرسالة الردعية ويمنح إيران حجة لتعزيز الدعم دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	انعكاسات الحدث على أمن الملاحة واضحة. أي رد حوثي مرجح أن يركز على البحر الأحمر ومضيق باب المندب باعتبارهما أوراق ضغط استراتيجية. عودة التصعيد في هذا الممر الحيوي تعني اضطراباً في سلاسل التوريد العالمية، ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة الوجود العسكري الدولي كما حدث في أزمات سابقة (فايننشال تايمز، 2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأبعاد الاقتصادية العالمية تكشف خطورة الموقف. البحر الأحمر يمثل شرياناً أساسياً لحركة التجارة حيث يمر عبره ما يقارب 12-15% من التجارة العالمية وقرابة 30% من شحنات الحاويات (الإيكونوميست، 2024). أي اضطراب في هذا الممر يؤدي إلى تحويل مسارات السفن نحو رأس الرجاء الصالح، مما يضيف ما بين 10 إلى 14 يوماً على زمن الرحلة ويزيد تكلفة الشحن بمعدل يتراوح بين 40 و60% (رويترز، 2024). شركات الملاحة الكبرى مثل &quot;ميرسك&quot; و&quot;Hapag-Lloyd&quot; سبق أن علقت مرورها عبر البحر الأحمر أثناء موجة هجمات الحوثيين في 2023 و2024. كما ارتفعت أقساط التأمين البحري على السفن العابرة للمنطقة من 0.05% إلى أكثر من 0.5% من قيمة البضائع، ما يترجم إلى مليارات الدولارات في كلفة إضافية سنوياً (فايننشال تايمز، 2024). هذه المعطيات تجعل أي تصعيد جديد لا يؤثر فقط على إسرائيل أو المنطقة بل على النظام التجاري العالمي بأسره، خصوصاً أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة والبضائع القادمة عبر قناة السويس.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	بالنسبة للجماعة الحوثية، الاعتراف باستهداف قيادات عليا يمثل ضربة معنوية كبيرة، لذلك تمسكت برواية أن الضربات لم تحقق أهدافها. في المقابل، تسويق إسرائيل لرواية النجاح رغم الفجوة الاستخباراتية يساهم في الحفاظ على صورة الردع لكن مع مخاطرة بكشف التضخيم إذا لم تتأكد الأنباء.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريوهات المستقبلية:</div>
<div>
	سيناريو الاحتواء النسبي: الحوثيون يكتفون برد محدود في البحر الأحمر لتثبيت حضور رمزي دون تصعيد واسع، فيما تواصل الوساطات المصرية والقطرية جهودها لتمرير هدنة في غزة. هذا السيناريو يمنح الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس لكنه يبقي جذور الأزمة قائمة.</div>
<div>
	سيناريو التصعيد المحدود الممتد: الحوثيون يوسعون عملياتهم البحرية والصاروخية ضد أهداف إقليمية ودولية، ما يستدعي ضربات إضافية من إسرائيل أو تحالفات غربية وخليجية و هذا السيناريو يرفع كلفة الأمن البحري ويؤخر فرص التهدئة في غزة،</div>
<div>
	سيناريو الاشتعال الإقليمي: وهو الأقل احتمالاً لكنه الأخطر، حيث تقرر إيران الرد عبر جبهات متعددة مستخدمة وكلاءها، مما يفتح الباب أمام مواجهة واسعة تشمل البحر الأحمر ولبنان وربما الخليج، وهذا السيناريو يهدد الاستقرار الإقليمي ويضع الاقتصاد العالمي أمام صدمة جديدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الاستنتاج:</div>
<div>
	الغارات الإسرائيلية على صنعاء لم تحقق اختراقاً نوعياً في البنية القيادية للحوثيين، بل أظهرت استمرار الفجوة الاستخباراتية لدى إسرائيل وعجزها عن الوصول إلى القيادات الفعلية للجماعة، أحمد غالب الرهوي الذي رُوّج لمقتله ليس سوى واجهة شكلية بلا تأثير حقيقي، مما يقلل من الأثر الاستراتيجي للعملية، لكن في الوقت نفسه، الحدث يسلط الضوء على خطورة تداخل الملفات الإقليمية، حيث تتقاطع وساطة غزة مع تصعيد البحر الأحمر ومعادلات الردع بين إسرائيل وإيران، و الأبعاد الاقتصادية التي تكشف أن أي تصعيد حوثي في البحر الأحمر سيصيب النظام التجاري العالمي بأكمله بالخلل، مما يجعل الأزمة أبعد من كونها مواجهة عسكرية محلية إلى تهديد مباشر للاستقرار الاقتصادي الدولي و هذه البيئة شديدة الميوعة و التي تجعل المنطقة عرضة لتحولات مفاجئة، ما يفرض على الوسطاء الإقليميين (مصر وقطر) مضاعفة جهودهم لعزل مسارات التفاوض عن التصعيد الجيوسياسي الأوسع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المراجع:</div>
<div>
	هآرتس، تقرير حول الغارات الإسرائيلية في صنعاء، أغسطس 2025.</div>
<div>
	المسيرة، بيان جماعة الحوثي حول استهداف صنعاء، أغسطس 2025.</div>
<div>
	رويترز، تقارير عن موافقة حماس على خطة هدنة بوساطة مصرية قطرية، أغسطس 2025.</div>
<div>
	جيروزاليم بوست، تحليلات عن الثغرات الاستخباراتية الإسرائيلية، يوليو 2025.</div>
<div>
	معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تقارير حول الحوثيين ودور إيران الإقليمي، 2025.</div>
<div>
	معهد كارنيغي للسلام الدولي، ورقة بحثية عن شبكة وكلاء إيران، ديسمبر 2024.</div>
<div>
	فايننشال تايمز، تقارير عن تداعيات اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، 2024.</div>
<div>
	الإيكونوميست، تقرير عن حركة التجارة عبر قناة السويس والبحر الأحمر، 2024.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b3228a9f33c.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b3228a9f33c.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b3228a9f33c.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 30 Aug 2025 19:11:00 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل شرعت إسرائيل في بناء "بنك أهداف" حوثي؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37917.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37917.html</guid>
                <description><![CDATA[
	في مقال سابق بعنوان &quot;لماذا لا تستهدف قيادات الحوثي؟&quot; (24 أغسطس 2025م، الساحل الغربي)، أشرت إلى الفجوة الاستخباراتية التي تواجهها إسرائيل والولايات المتحدة في رصد بنية الحوثيين القيادية، فقد أثار غياب عمليات نوعية ضد قيادات الصف الأول في جماعة الحوثي تساؤلات متكررة حول القدرات الاستخبارا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	في مقال سابق بعنوان &quot;لماذا لا تستهدف قيادات الحوثي؟&quot; (24 أغسطس 2025م، الساحل الغربي)، أشرت إلى الفجوة الاستخباراتية التي تواجهها إسرائيل والولايات المتحدة في رصد بنية الحوثيين القيادية، فقد أثار غياب عمليات نوعية ضد قيادات الصف الأول في جماعة الحوثي تساؤلات متكررة حول القدرات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية، وحول ما إذا كان هذا الغياب يعكس عجزًا في المعلومات أم حسابات استراتيجية معقدة، فالضربات الإسرائيلية الأخيرة تستهدف منشآت مدنية يتضرر منها المواطن اليمني ولا تهتم المليشيات الحوثية وقياداتها لمثل هذه الضربات طالما أنها لا تستهدف قيادات الحوثي العسكرية أو السياسية الهامة لها، فمنذ صعود الحوثيين عام 2014 لم تُسجل أي عملية ناجحة ضد شخصيات محورية مثل عبدالملك الحوثي أو محمد عبدالكريم الغماري أو يوسف المداني، على الرغم من أن التجارب السابقة في لبنان والعراق وسوريا أظهرت أن &quot;قطع الرأس&quot; يظل خياراً مفضلاً لإسرائيل عندما تنضج بيئة الأهداف،</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إلا أنّ الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت صنعاء يوم الخميس 28 أغسطس 2025، والروايات الإعلامية عن استهداف اجتماع قيادي يشبه مجلس وزراء حوثياً، تعيد طرح سؤال جوهري حول ما إذا كانت إسرائيل قد شرعت بالفعل في بناء بنك أهداف حوثي فعّال، أم أننا أمام ضربة ظرفية استندت إلى معلومة استخباراتية عابرة، ويعكس هذا التحول رواية إذاعة الجيش الإسرائيلي (IDF Radio) وهيئة البث عن قرار عملياتي سريع بمشاركة نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، حيث أكد الجيش على ضرب موقع هام للحوثيين في&nbsp; صنعاء &quot;حي حدة- كما رشح من التسريبات&quot;، لكن النتائج الميدانية ظلّت غير محسومة، وتفاوتت بين تقارير تتحدث عن استهداف قيادات (Associated Press) وأخرى أكثر تحفظاً حول حصيلة الضربة، هذا التباين بين السرديتين الإسرائيلية واليمنية، إلى جانب غياب إعلان حوثي تفصيلي حتى الآن، يفرض التعامل بحذر مع الادعاءات ويشير إلى أن بنك الأهداف، إن وُجد، لا يزال في طور التشكل الأولي،</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن أحد أبرز الأسباب التي أعاقت مثل هذه العمليات يتمثل في غياب الاختراق البشري داخل بنية الجماعة، إذ تعتمد واشنطن وتل أبيب على الاستخبارات التقنية مثل الأقمار الصناعية والتنصت الإلكتروني، غير أن الحوثيين تعلموا من تجربة حزب الله في لبنان والحرس الثوري الإيراني أساليب التمويه الأمني، من بينها تجنب استخدام الهواتف الذكية، والاعتماد على الوسطاء في التواصل، والتحرك الدائم مع تغيير المرافقين والحراسات، والانتقال في إطار شبكة اجتماعية مغلقة تتمثل في الهاشمية السياسية وخولان بني عامر، وهو ما يجعل عملية زرع مصادر داخل الدائرة الضيقة شبه مستحيلة، كما أن البيئة القبلية في صعدة وصنعاء توفر حماية اجتماعية طبيعية لهذه القيادات، وهو ما يفسر طول أمد نجاة الصف الأول الحوثي من أي عمليات تصفية رغم الانخراط المباشر في الحرب،</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ولا يمكن إغفال أن الحسابات الاستراتيجية الأوسع جعلت واشنطن وتل أبيب تضعان الحوثيين في مرتبة أدنى من الأولويات، فالمركز ظل دوماً لإيران وبرنامجها النووي وقدرات حزب الله الصاروخية، ولذلك فإن قتل عبدالملك الحوثي لا يُنظر إليه بنفس الأهمية التي أُعطيت لقتل قاسم سليماني أو عماد مغنية أو حسن نصر الله، غير أن استهداف قيادات الصف الأول من شأنه أن يترك أثراً بالغاً على بنية الجماعة، فعبدالملك الحوثي يمثل المرجعية العقائدية والرمزية، الرابط بين الفكر الجارودي الاثني عشري الإيراني والصياغة اليمنية، ومحمد عبدالكريم الغماري يعد العقل العسكري وراء تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بينما يوسف المداني يقود جبهات ميدانية محورية، ويبرز عبدالخالق الحوثي بصفته قائداً لوحدات النخبة المسيطرة على قوات الاحتياط &quot;الحرس الجمهوري سابقاً&quot;، فيما يمسك عبدالكريم الحوثي بمفاصل الأمن الداخلي عبر وزارة الداخلية واستحداث جهاز استخبارات الشرطة والأمن تحت قيادة علي حسين بدرالدين الحوثي ابن مؤسس الجماعة، في حين يتحكم أحمد حامد &quot;أبو محفوظ&quot; بمفاصل القرار الإداري والمالي والإعلامي للدولة، ويظل محمد علي الحوثي صاحب نفوذ سياسي وجماهيري واسع من خلال اللجان الثورية، أما مهدي المشاط فهو واجهة سياسية أكثر منها قيادية فعلية والامر اكثر بالنسبة للواجهة المسمى رئيس وزراء الحوثيين احمد الرهوي الذي قيل انه قتل بأستهداف منزل في حي حدة بصنعاء.</div>
<div>
	وبذلك فإن استهداف أي من هؤلاء القيادات العليا لمليشيات الحوثي يعادل ضربة لبنية القيادة نفسها، غير أن الحوثيين لا يعتمدون على القيادات الفردية وحدها، فهناك مؤسسات موازية تشكل رافعة للبنية العقائدية والتنظيمية، وعلى رأسها المجلس الجهادي الأعلى الذي يعمل كهيئة تنسيقية عليا للقرارات العسكرية والعقائدية في تشابه واضح مع مجلس شورى حزب الله، إضافة إلى الهيئة القضائية برئاسة محسن الحمزي التي تضفي غطاء قضائياً ودينياً على القرارات وتستخدم كأداة لتثبيت السيطرة وإخضاع المعارضين، وهو ما يمنح الجماعة قدرة على الاستمرار حتى في حال فقدان أحد أركانها القيادية. فالبنية الهرمية للجماعة تجمع بين القيادة العقائدية العائلية والقيادة العسكرية الميدانية والقيادة المالية الإدارية التي تتكامل مع المؤسسات الموازية لخلق تماسك داخلي يحميها من الانهيار السريع، ومن خلال مقارنة التجارب، يتضح أن الانتقال من استهداف البنية التحتية إلى ضرب القيادة يحتاج إلى شبكة رصد متعددة الطبقات وتعاون استخباراتي إقليمي ودولي، والتجربة اللبنانية منذ 2006 تقدم المثال الأوضح، إذ لم يكن اغتيال حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (Reuters) حدثاً معزولاً، بل ذروة مسار طويل من بناء بنك أهداف دقيق، ثم أعقبته تطورات مع طرح اسم هاشم صفيّ الدين كخليفة محتمل قبل أن يُستهدف هو الآخر (Reuters)، ما يؤكد أن منهج &quot;قطع الرأس&quot; أصبح ركناً ثابتاً في العقيدة العملياتية الإسرائيلية تجاه الوكلاء الإيرانيين، وهو ما يفتح الباب أمام مقاربة مشابهة في اليمن إذا نجحت تل أبيب في اختراق البنية الاستخباراتية الحوثية بشكل مستدام،</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي ضوء هذه المعطيات، فإن الضربة التي طالت صنعاء لا يمكن قراءتها على أنها مجرد رد فعل تكتيكي على هجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة، بل قد تكون مؤشراً على بداية مسار جديد، خصوصاً مع ما تردد عن مصرع أحمد الرهوي رئيس حكومة الحوثيين &quot;رجل الواجهة&quot;، إذ أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الهجمات استهدفت بشكل متزامن تجمعات لكبار المسؤولين الحوثيين في عدة مواقع ووصفت العملية بأنها &quot;كبيرة جداً&quot;، فيما ركزت صحيفة Israel Hayom على منازل يُعتقد أن القادة يختبئون فيها، إضافة إلى موقع كان يشهد اجتماعاً قيادياً، وهو ما يعزز فرضية أن الضربة كانت أكثر من رد ظرفي، وربما خطوة أولى في مسار بناء بنك أهداف حوثي شبيه بما جرى مع حزب الله في لبنان.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b1f960ebbf2.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b1f960ebbf2.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b1f960ebbf2.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 29 Aug 2025 19:24:14 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[إشعال الصراعات بين القبائل.. مخطط حوثي من أجل السيطرة]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37892.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37892.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تعد المشكلات القبلية من المواضيع التي تلامس صلب التحديات في المجتمع اليمني، ويعاني منها في ظل سيطرة المليشيا الحوثية على العاصمة وعدد من المحافظات..

	وقد سمع الجميع خلال شهر واحد فقط ما حصل من إشعال صراعات بين قبيلة ذو صميم سفيان وبين ذو خيران العصيمات، والفتنة التي كادت أن تشتعل بين أرحب وبين...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تعد المشكلات القبلية من المواضيع التي تلامس صلب التحديات في المجتمع اليمني، ويعاني منها في ظل سيطرة المليشيا الحوثية على العاصمة وعدد من المحافظات..</div>
<div>
	وقد سمع الجميع خلال شهر واحد فقط ما حصل من إشعال صراعات بين قبيلة ذو صميم سفيان وبين ذو خيران العصيمات، والفتنة التي كادت أن تشتعل بين أرحب وبين خارف وعذر من حاشد، وما حصل قبل أيام بين نهم وارحب، وما يحصل بين قبائل دهم بالجوف وحتى إن الحوثيين أرسلوا عناصر لمحاولة إشعال الفتنة داخل وادي عبيدة في قلب الشرعية..</div>
<div>
	هذا فقط ما تناولته وسائل الإعلام، لكن ما نعلمه هو أعمق من ذلك، فجميع الفتن تقف خلفها مليشيا الحوثي، حتى إنها عملت على إحياء الصراعات القبلية والنزاعات القديمة على مستوى الأُسر المختلفة وليس على مستوى القبائل فقط. فبعثت صراعات وخلافات بينية في إطار القرية والقبيلة الواحدة&nbsp; لها مئات السنين.. خصوصاً في أوساط المحافظات التي تسكنها قبائل قوية متماسكة كمحافظات عمران والجوف وصنعاء وما جاورها، وغيرها الكثير.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في الواقع إن اشتعال هذه المشكلات وبعث الخلافات القديمة والمدفونة منذ زمن طويل ليس محض صدفة بل هو جزء أساسي من مخطط واستراتيجية حوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	دور السلالة في استمرار الصراع وهدف المليشيا</div>
<div>
	إن بعث الخلافات والصراعات القبلية والبينية وتحريكها لتفريق القبائل وتشتيتها وتدمير الروابط الأخوية والاجتماعية بين المكونات المجتمعية الهدف منه تفكيك المجتمع، بحيث تبقى رابطة الحوثي هي الرابطة الوحيدة التي يجتمع الناس إجبارياً حولها، إلى جانب استخدام الصراعات في تصفية حساباتها مع اليمنيين ببعضهم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تستخدم الإمامة الحوثية الانتماء السلالي الهاشمي كأداة لتبرير قيامها وادعاء حقها في الحكم. ولتحقيق ذلك، تقوم بتمزيق القبائل وإثارة الصراعات لإثبات أن القبائل الأخرى غير مؤهلة أو غير قادرة على إدارة نفسها ولا تقبل القبيلة ببعضها، فضلاً عن إمكان قبول المكونات القبلية ببعضها وأن الوحيدين الذين يمكن القبول بهم هم قبيلة السلالة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;كما تدرك المليشيا أن القبيلة القوية والمتحدة هي أكبر عقبة أمام سيطرتها المطلقة. لذلك، فإنها تعمل على تفتيت وحدة القبائل وإشغالها بالصراعات الداخلية وقطع الطريق أمام أي أمل للاجتماع والاتحاد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما تتبع قيادة المليشيا الحوثية مبدأ &quot;ألهِهم عني بأنفسهم&quot;: هذا هو سلاح المليشيا الفعال ضد القبائل فعندما تكون القبائل منشغلة بالنزاعات والثارات، فإنها لن تجد الوقت أو القوة لمواجهة عدوها الحقيقي المتمثل في المليشيا.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما يوظفون الصراعات لتحقيق مخطط شيطاني اسمه &quot;تحويل العداوة&quot;: فالمليشيا تسعى لتحويل عدو القبيلة من المحتل (الحوثي) السلالي المجرم إلى القبيلة المجاورة أو ابن العم. بذلك، يضمنون استمرار الفوضى وتأمين سيطرتهم، وضمان أن العدو الأساسي للقبيلي هو أخوه القبيلي وأن العدو الأساسي لكل قبيلة هم القبائل المجاورة، بينما يصبح العدو الذي يمتص حقوقهم ويسلب أرواحهم ودماءهم وأموالهم المتمثل في الحوثي يصبح صديقاً للجميع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;كما تعتبر إثارة الصراعات استراتيجية حوثية أخرى تستخدمها المليشيا لتجنيد المقاتلين من أبناء القبائل، ويضعونهم في معارك لا تخصهم، مما يؤدي إلى استنزاف طاقاتهم وإفقارهم وتدميرهم، فعندما تشعل الصراعات البينية يتنافس الأطراف المتصارعة على من هو الأكثر إخلاصاً للحوثي لضمان عدم تفوق خصمه عليه بسبب علاقته بالحوثي، وبهذا يستغل الحوثي الطرفين معًا وطلب إعطائه أبناءهم وقوداً لمعاركه وتبدأ الأطراف كل واحد يريد أن يكون هو الأكثر دفعاً بأبنائه خوفاً من حقد الحوثي عليه ومكره به لصالح خصمه إن تساهل في الحشد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	زرع المشكلات وضرب القبائل ببعضها ليس شيئاً طارئاً في فكر وسلوك وثقافة الإمامة بل هو سلوك قديم حتى قال الكاهن الإمامي الكبير أحمد بن سليمان في القرن السادس الهجري أي قبل تسعمائة عام:</div>
<div>
	&nbsp;لأضربن قبيلة بقبيلة .. ولأملأن وديارهن نواحا</div>
<div>
	وسار على نهجه الأئمة من بعده ومن ضمنهم الإمام الحوثي.&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	زرع الثارات نبتة شيطانية حوثية</div>
<div>
	المشكلات البينية التي يشعلها الحوثي في أوساط القبائل لا تدمر حياتهم الدنيوية فحسب بل تجعل مجموعة من الناس ضد أخرى ويخلق ثارات تنسيهم تماماً أن أساس المشكلات وباعثها هو الحوثي وتتأسس بينهم ثارات تمنح الصراعات دفعاً واستمراراً ذاتياً.&nbsp;</div>
<div>
	فالإسلام يحرم الثأر لأنه قائم على الظلم والعدوان والقتل بدافع عصبوي ظالم، ويعتبره جريمة وفعلاً من أفعال الجاهلية، وأقر مبدأ المسؤولية الشخصية وقال &quot;ولا تزر وازرة وزر أخرى&quot;، هذا هو المبدأ القرآني الأساسي. والقصاص يقع فقط على القاتل، وليس على أبناء قبيلته أو أسرته. فالقتل على &quot;الاسم&quot; أو &quot;النسب&quot; هو ظلم عظيم ومخالفة صريحة للشريعة الإسلامية.</div>
<div>
	فالقصاص في الإسلام لا يكون إلا من شخص القاتل ولا ينتقل الى اي احد اخر لنسبه أو قرابته بل هو حق خاص يطبق على شخص القاتل فقط.</div>
<div>
	كما يؤدي الثأر إلى مآسٍ إنسانية لا تنتهي؛ منها تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير مستقبل الأجيال بدون ضرورة شرعية، وفي نفس الوقت فإنه في القضايا الاجتماعية يشجع الإسلام على العفو ويدعو إلى الصلح، وجعل الله فيه أجرًا عظيمًا والتزم سبحانه بنفسه بأجر العفو والصلح.</div>
<div>
	&nbsp;ولكن لأن فلسفة جماعة الحوثي وسلوكها دموي إجرامي فهي تفجر الصراعات الدموية وتنشر الأحقاد والضغائن وتزرع الثارات بلا مبالاة.</div>
<div>
	فالعدو الحقيقي ليس أخاك الذي في قبيلتك أو القبيلة الأخرى، بل هو الحوثي الذي يستبيح المحرمات، ويمزق الشعب، ويشعل الحروب، لأن ثقافته قائمة أساساً على الحرب والقتل والبغي، وقد أمر الله بمقاتلة الفئة التي تبغي فقط ولا أحد اليوم أشد بغياً من الحوثي.</div>
<div>
	أدعو الجميع أن يكونوا على بصيرة ووعي بمخططات المليشيا الخبيثة، وأن يدركوا أن الوحدة وثقافة الأحلاف ومبادئ الإخاء هي الأساس في المجتمع الواحد وفي إطار المجتمعات القبلية، وأنها السلاح الفعّال، في مواجهة أي احتلال أو تآمر أو بغي وإجرام، وهو ما يدركه كهنة السلالة ويعملون على تقويضه بين القبائل.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b05cd5e02bb.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b05cd5e02bb.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68b05cd5e02bb.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 28 Aug 2025 16:44:52 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ما خلفية دعوات الرئيس العليمي لتكثيف الضغوط الدولية على الحوثيين؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37872.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37872.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يواصل الرئيس اليمني الدكتور رشاد العليمي توجيه دعوات متكررة للمجتمع الدولي من أجل تكثيف الضغوط على جماعة الحوثيين، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن الجماعة لا يمكن أن تكون جزءًا من أي عملية سلام حقيقية في اليمن. ففي كلمته الأخيرة، شدد العليمي على أن الحوثيين استغلوا الهدنات السابقة لإعادة ترتيب صفوفهم...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يواصل الرئيس اليمني الدكتور رشاد العليمي توجيه دعوات متكررة للمجتمع الدولي من أجل تكثيف الضغوط على جماعة الحوثيين، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن الجماعة لا يمكن أن تكون جزءًا من أي عملية سلام حقيقية في اليمن. ففي كلمته الأخيرة، شدد العليمي على أن الحوثيين استغلوا الهدنات السابقة لإعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية، محذرًا من أن أي تسوية سياسية معهم ستتحول إلى غطاء لإضفاء الشرعية على مشروع إيراني توسعي يهدد الأمن الإقليمي والدولي (العربية، 2025). هذا الموقف لا ينفصل عن التطورات الأخيرة في المنطقة، لا سيما هجمات الحوثيين المتصاعدة في البحر الأحمر واستهدافهم المباشر للعمق الإسرائيلي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الحوثيون من الداخل اليمني إلى استهداف إسرائيل</div>
<div>
	في 24 أغسطس 2025 أطلق الحوثيون صاروخًا يحمل قنابل انشطارية عنقودية باتجاه مطار بن غوريون، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، وأثار ردًا عسكريًا إسرائيليًا غير مسبوق. فقد شنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة على مواقع استراتيجية في صنعاء والحديدة، مستهدفة مخازن سلاح ومطارات عسكرية ومنشآت للطاقة (AP News, 2025). هذا التطور وضع الحوثيين في خانة جديدة: ليس فقط جماعة محلية متمردة، بل فاعل عسكري إقليمي منخرط في صراع إسرائيلي&ndash;إيراني. من هنا تبرز وجاهة تصريحات العليمي بأن إشراك الحوثيين في أي عملية سياسية، دون نزع سلاحهم الصاروخي والبحري، سيعني عمليًا إدخال إسرائيل في معادلة الصراع اليمني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	شحنات الأسلحة الإيرانية وتوازن القوى الجديد</div>
<div>
	المعطيات الأخيرة تعزز موقف الحكومة اليمنية. ففي يوليو 2025 تمكنت المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، من اعتراض شحنة أسلحة إيرانية ضخمة بلغ وزنها أكثر من 750 طنًا، كانت في طريقها إلى الحوثيين. وقد تضمنت الشحنة صواريخ كروز مضادة للسفن والجوية، ورؤوسًا حربية، ومحركات لطائرات مسيّرة، وأنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة (CENTCOM, 2025؛ Reuters, 2025؛ Gulf International Forum, 2025). هذه الكمية غير المسبوقة تشير إلى أن طهران لم تعد تتعامل مع الحوثيين كذراع استنزاف فحسب، بل كقوة صاروخية وبحرية ناشئة على غرار حزب الله في لبنان.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن إدخال صواريخ كروز وأنظمة الدفاع الجوي إلى المعركة اليمنية يحمل دلالات استراتيجية خطيرة، فهو يتيح للحوثيين تهديد الممرات البحرية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، كما يمنحهم قدرة على خلق توازن ردع غير متكافئ مع إسرائيل أو القوى الإقليمية الأخرى. ولهذا فإن العليمي يرى أن أي تجاهل لهذه الحقائق سيجعل اليمن ساحة حرب إقليمية مفتوحة لسنوات طويلة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تصريحات وزير الدفاع الإيراني وإعادة توطين الصناعات العسكرية</div>
<div>
	في هذا السياق، جاءت تصريحات وزير الدفاع الإيراني مؤخرًا لتضيف بُعدًا جديدًا وخطيرًا. فقد أعلن أن بلاده بدأت في &quot;إعادة توطين الصناعات العسكرية الإيرانية خارج الحدود&quot; من أجل مواجهة الضغوط والعقوبات الغربية. وعلى الرغم من أنه لم يحدد الدول المستهدفة، إلا أن المؤشرات تشير بوضوح إلى اليمن وروسيا كأبرز ساحات هذا التوجه الاستراتيجي (Tasnim, 2025؛ Reuters, 2025). فاليمن، عبر الحوثيين، يمثل أرضًا خصبة لتجربة وتطوير منظومات صاروخية وبحرية متقدمة، فيما توفر روسيا، عبر تحالفها مع إيران في مواجهة الغرب، بيئة مناسبة لنقل التكنولوجيا العسكرية. هذا الإعلان يبرر القلق الدولي ويعزز صدقية دعوات الرئيس العليمي، حيث إن تحويل اليمن إلى قاعدة لصناعات عسكرية إيرانية سيغير معادلات الأمن في البحر الأحمر والخليج والشرق الأوسط برمته.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	البعد الاقتصادي كسلاح بيد الحوثيين</div>
<div>
	لا يقتصر خطر الحوثيين على الجانب العسكري والأمني، بل يمتد إلى الاقتصاد اليمني الذي يعاني أصلًا من انهيار مزمن. فقد اتخذت الميليشيات الاقتصاد سلاحًا للضغط على الحكومة الشرعية وعلى المجتمع الدولي، عبر منع تصدير النفط والغاز واستهداف الموانئ الحيوية مثل ميناء الضبة في حضرموت وميناء النشيمة في شبوة. هذه الهجمات تسببت في وقف الصادرات النفطية بشكل شبه كامل منذ أواخر 2022، وهو ما حرم الحكومة اليمنية من أهم مورد مالي لتغطية الرواتب والخدمات الأساسية (المصدر: وزارة النفط اليمنية، 2023؛ Reuters، 2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن تعطيل تصدير النفط والغاز لم يضرب فقط موارد الدولة، بل انعكس مباشرة على حياة ملايين اليمنيين عبر تدهور سعر العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في وقت يعيش فيه أكثر من 70% من السكان تحت خط الفقر (World Bank، 2024). بهذا المعنى، يوظف الحوثيون الاقتصاد كسلاح مزدوج: إفقار الشعب لإبقائه رهينة، ومنع الحكومة الشرعية من تعزيز موقعها السياسي والعسكري.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما أن استهداف الموانئ النفطية لا ينفصل عن البعد الدولي، إذ يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويزيد من تقلبات الأسواق في ظل الحرب الأوكرانية&ndash;الروسية وأزمات سلاسل التوريد. وهو ما يجعل دعوات الرئيس العليمي لتكثيف الضغوط على الحوثيين ليست مطلبًا داخليًا فقط، بل ضرورة مرتبطة بالاستقرار الاقتصادي الإقليمي والعالمي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	البعد الإقليمي: من حزب الله إلى الحوثيين</div>
<div>
	في لبنان، تتصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية لنزع سلاح حزب الله، وسط حديث عن خطة تضع سقفًا زمنيًا حتى 31 أغسطس 2025 للتوصل إلى تفاهمات جديدة (Financial Times, 2025؛ Reuters, 2025). هذا السياق يعزز مقاربة إقليمية ترى في الحوثيين نموذجًا آخر لحزب الله، مع اختلاف الجغرافيا وأهداف التموضع الإيراني. فكما أن سلاح حزب الله حوّل الدولة اللبنانية إلى رهينة، فإن استمرار الحوثيين كقوة مسلحة مستقلة سيجعل الدولة اليمنية مجرد واجهة لمشروع خارجي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المجتمع الدولي والحوثيون: تحوّل في النظرة</div>
<div>
	حتى وقت قريب، كان المجتمع الدولي ينظر إلى الحوثيين كجماعة مسلحة متمردة في نزاع محلي. غير أن استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وإطلاق صواريخ على إسرائيل، وضبط شحنات أسلحة إيرانية ضخمة، والتصريحات الإيرانية عن إعادة توطين الصناعات العسكرية خارج حدودها &quot;والمقصود هنا هي اليمن&quot;، كلها عوامل غيّرت هذه الرؤية جذريًا. فقد بات يُنظر إليهم كجزء من شبكة عسكرية عابرة للحدود تقودها إيران لزعزعة استقرار المنطقة (Gulf International Forum, 2025). من هنا تأتي دعوات العليمي كترجمة لواقع جديد: لن يكون هناك استقرار في اليمن ولا في البحر الأحمر ما لم تُكثف الضغوط الدولية على الحوثيين وتُجرد من سلاحهم الاستراتيجي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريوهات المستقبلية</div>
<div>
	السيناريو الأول: تصعيد إقليمي واسع</div>
<div>
	في حال استمر تدفق شحنات الأسلحة الإيرانية النوعية إلى الحوثيين، واستمرت الجماعة في استهداف الملاحة الدولية وإسرائيل، فإن المنطقة قد تنزلق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة تشمل البحر الأحمر والخليج ولبنان في آن واحد. مثل هذا التصعيد قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تبني استراتيجية أكثر هجومية، بما في ذلك ضربات استباقية لمخازن السلاح ومنشآت البنية التحتية العسكرية التابعة للحوثيين، على غرار الضربات التي تنفذها إسرائيل ضد حزب الله في لبنان. هذا السيناريو يعني عمليًا تدويل الحرب اليمنية وتحويلها إلى جزء من صراع شامل بين إيران والغرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الثاني: تسوية مشروطة بنزع السلاح</div>
<div>
	قد يقود الضغط الدولي المتصاعد، مقرونًا بالعقوبات الاقتصادية والحرمان من مصادر التمويل، إلى فرض تسوية سياسية جديدة في اليمن تقوم على مبدأ نزع السلاح الاستراتيجي للحوثيين مقابل إدماجهم في العملية السياسية كحزب مدني. نجاح هذا السيناريو يتوقف على تماسك الموقف الدولي، واستعداد القوى الإقليمية الكبرى مثل السعودية والإمارات لدعم الحكومة الشرعية اقتصاديًا وعسكريًا، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديات كبيرة بسبب رفض الحوثيين التقليدي لأي صيغة تتضمن التخلي عن سلاحهم الثقيل والصاروخي والالتزام بالقرارات الدولية و اهمها القرار 2216.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خاتمة تحليلية</div>
<div>
	تُظهر هذه التطورات أن تصريحات الرئيس العليمي ليست مجرد خطاب سياسي، بل انعكاس لمعادلة إقليمية آخذة في التشكل، فالحوثيون اليوم ليسوا جماعة محلية بل جزء من منظومة إيرانية إقليمية تمتد من لبنان إلى غزة واليمن. ان اعتراض شحنة 750 طن من الأسلحة، واستهداف إسرائيل بالصواريخ العنقودية، و تصريحات وزير الدفاع الإيراني عن إعادة توطين الصناعات العسكرية، والضغوط على حزب الله، وتعطيل صادرات النفط اليمني كلها حلقات في سلسلة واحدة: معركة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، و في ضوء ذلك، تبدو دعوات العليمي للمجتمع الدولي أقرب إلى صياغة مشروع سياسي&ndash;أمني شامل: الضغط، العزلة، وربما التدخل، من أجل استعادة التوازن ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ختامًا، لا بد من التأكيد على أن تكرار أخطاء الماضي، وعلى رأسها اتفاق ستوكهولم الذي منح الحوثيين فرصة لإعادة بناء ترسانتهم العسكرية تحت غطاء دولي، سيعني إطالة أمد الحرب ومعاناة اليمنيين، و إن الدرس الأهم اليوم يتمثل في أن أي تسوية سياسية لا ترتكز على القضاء العسكري على مليشيات الحوثي وتجريدها الكامل من السلاح، ستظل مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الحرب. ومن هنا، فإن الخيار العسكري الحاسم، مقرونًا بغطاء سياسي ودولي، هو السبيل الوحيد لاستعادة الدولة اليمنية وإنهاء مشروع المليشيات المدعوم من إيران.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د. عبدالوهاب العوج &ndash; أكاديمي ومحلل سياسي</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68af338fe733c.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68af338fe733c.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68af338fe733c.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 27 Aug 2025 19:34:31 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[لماذا لا تستهدف قيادات الحوثي؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37845.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37845.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يثير غياب عمليات نوعية ضد قيادات الصف الأول في جماعة الحوثي تساؤلات متكررة حول القدرات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية، وحول ما إذا كان هذا الغياب يعكس عجزًا في المعلومات أم حسابات استراتيجية معقدة فالضربات الإسرائيلية الاخيرة تستهدف منشآت مدنية يتضرر منها المواطن اليمني و لا تهتم المليشيات...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	يثير غياب عمليات نوعية ضد قيادات الصف الأول في جماعة الحوثي تساؤلات متكررة حول القدرات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية، وحول ما إذا كان هذا الغياب يعكس عجزًا في المعلومات أم حسابات استراتيجية معقدة فالضربات الإسرائيلية الاخيرة تستهدف منشآت مدنية يتضرر منها المواطن اليمني و لا تهتم المليشيات الحوثية و قياداتها لمثل هذه الضربات طالما انها لا تستهدف قيادات الحوثي العسكرية او السياسية الهامة لها.<br />
	فمنذ صعود الحوثيين عام 2014 لم تُسجل أي عملية ناجحة ضد شخصيات محورية مثل عبدالملك الحوثي أو محمد عبدالكريم الغماري أو يوسف المداني، على الرغم من أن التجارب السابقة أظهرت قدرة الولايات المتحدة على استهداف قادة نوعيين في بيئات أشد تعقيدًا مثل قاسم سليماني في بغداد (2020) أو أسامة بن لادن في أبوت آباد (2011).</p>
<p dir="rtl">
	أولًا: فجوة استخباراتية مركّبة</p>
<p dir="rtl">
	يرتبط أحد أبرز الأسباب بغياب الاختراق البشري داخل بنية الجماعة. إذ تعتمد واشنطن وتل أبيب على الاستخبارات التقنية مثل الأقمار الصناعية والتنصت الإلكتروني، غير أن الحوثيين تعلموا من تجربة حزب الله في لبنان والحرس الثوري الإيراني أساليب التمويه الأمني، من بينها:</p>
<p dir="rtl">
	تجنب استخدام الهواتف الذكية.</p>
<p dir="rtl">
	الاعتماد على الوسطاء في التواصل وغيرها من الوسائل من خلال التحرك الدائم وتغيير المرافقين و الحراسات..الخ.</p>
<p dir="rtl">
	التحرك وفق شبكة اجتماعية مغلقة الهاشمية السياسية و خولان بني عامر.</p>
<p dir="rtl">
	هذا الوضع يجعل عملية زرع مصادر داخل الدائرة الضيقة شبه مستحيلة، كما أن البيئة القبلية في صعدة وصنعاء توفر حماية اجتماعية طبيعية لهذه القيادات ضمن الهاشمية السياسية.</p>
<p dir="rtl">
	ثانيًا: حسابات استراتيجية أوسع:<br />
	لم تضع واشنطن وتل أبيب الحوثيين في مرتبة التهديد المركزي، فالأولوية تظل لإيران وبرنامجها النووي وقدرات حزب الله الصاروخية، ولذلك فإن قتل عبدالملك الحوثي لا يُنظر إليه بنفس الأهمية التي أُعطيت لقتل سليماني أو عماد مغنية او حسن نصر الله؛ و يُضاف إلى ذلك خشية الولايات المتحدة من أن يؤدي اغتيال رأس القيادة الحوثية إلى تفجير غير محسوب في البحر الأحمر والخليج العربي واستهداف منابع النفط في السعودية و الإمارات، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الاحتواء أكثر من المواجهة المباشرة.</p>
<p dir="rtl">
	ثالثًا: أهمية قيادات الصف الأول</p>
<p dir="rtl">
	رغم ذلك، فإن استهداف قيادات الصف الأول سيكون له أثر بالغ:</p>
<p dir="rtl">
	عبدالملك الحوثي: المرجعية العقائدية والرمزية، الرابط بين الفكر الجارودي الاثني عشري الإيراني والصياغة اليمنية.</p>
<p dir="rtl">
	محمد عبدالكريم الغماري: رئيس الأركان الحوثية والعقل العسكري لتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة.</p>
<p dir="rtl">
	أبو علي الحاكم: قائد الجهاز الاستخباري الموازي &quot;الأمن الوقائي&quot;، الأداة الأخطر في تثبيت القبضة الأمنية بالإضافة الى جهاز الاستخبارات الخارجية الذي يرأسه الرزامي الابن.</p>
<p dir="rtl">
	يوسف المداني: أبرز القادة الميدانيين في جبهة الساحل الغربي ووسط اليمن.</p>
<p dir="rtl">
	عبدالخالق الحوثي: شقيق عبدالملك، يقود وحدات النخبة العسكرية ويسيطر&nbsp; على قوات الاحتياط &quot;الحرس الجمهوري سابقا&quot;.</p>
<p dir="rtl">
	عبدالكريم الحوثي: وزير الداخلية و&quot;اليد الباطشة&quot; في ضبط الأمن الداخلي والذي استحدث جهازا جديد&quot;جهاز استخبارت الشرطة والأمن&quot; تحت قيادة علي حسين بدرالدين الحوثي ابن مؤسس الجماعة الحوثية ويعد حلقة الوصل الميدانية بين اقسام وادارات الامن في المحافظات و وزير الداخلية.</p>
<p dir="rtl">
	أحمد حامد (أبو محفوظ): مدير مكتب الرئاسة، يمسك بمفاصل القرار المالي والإعلامي والاداري للدولة.</p>
<p dir="rtl">
	محمد علي الحوثي: صاحب نفوذ سياسي وجماهيري واسع من خلال &quot;اللجان الثورية&quot; واحد الاعمدة الاجتماعية الهامة للحوثيين.</p>
<p dir="rtl">
	مهدي المشاط: رئيس المجلس السياسي الأعلى، واجهة سياسية أكثر منها قيادية فعلية.</p>
<p dir="rtl">
	رابعًا: المؤسسات الموازية</p>
<p dir="rtl">
	لا تقتصر منظومة القوة الحوثية على الأفراد فقط، بل تمتد إلى مؤسسات هيكلية أهمها:</p>
<p dir="rtl">
	المجلس الجهادي الأعلى: هيئة تنسيقية عليا تشرف على القرارات العسكرية والعقائدية، شبيهة بمجلس شورى حزب الله.</p>
<p dir="rtl">
	الهيئة القضائية للجماعة برئاسة محسن الحمزي: ركيزة أساسية لتثبيت الشرعية الداخلية، حيث تضفي غطاءً قضائيًا ودينيًا على قرارات القيادة، وتستخدم كسلاح لإخضاع الخصوم وإسكات المعارضين.</p>
<p dir="rtl">
	خامسًا: البنية الهرمية للحوثيين</p>
<p dir="rtl">
	يمكن توصيف هيكل القوة الحوثية كما يلي:</p>
<p dir="rtl">
	القيادة العقائدية &ndash; العائلية: عبدالملك الحوثي، محمد علي الحوثي، عبدالكريم الحوثي، عبدالخالق الحوثي، محمد بدر الدين الحوثي وغيرهم.</p>
<p dir="rtl">
	القيادة العسكرية &ndash; الميدانية: محمد عبدالكريم الغماري، أبو علي الحاكم، يوسف المداني، عبدالخالق الحوثي، عبدالكريم الحوثي وغيرهم.</p>
<p dir="rtl">
	القيادة المالية &ndash; الإدارية: أحمد حامد، مهدي المشاط، و التي تعد من<br />
	المؤسسات الموازية والهامة للمجلس الجهادي الأعلى الذي يرأسه عبدالملك بدر الدينالحوثي، و الهيئة القضائية التي يرأسها محسن الحمزي.</p>
<p dir="rtl">
	سادسًا: الدرس من التجارب التاريخية:<br />
	التجارب أثبتت أن اغتيال قادة بارزين لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار الجماعات العقائدية المسلحة، فقد صمد حزب الله بعد اغتيال عماد مغنية (2008) واغتيال حسن نصر الله وخليفته في المواجهة الاخيرة مع اسرائيل 2025م، وكذلك استمر تنظيم القاعدة بعد مقتل بن لادن (2011)، كما أعادت إيران بناء نفوذها بعد مقتل قاسم سليماني و المهندس في العراق (2020). وعليه، فإن الحوثيين حتى لو فقدوا قياداتهم الكبرى سيظلون يحتفظون بالقدرة على إعادة إنتاج القيادة مستندين إلى المرجعية العقائدية والدعم الإيراني و الهاشمية السياسية في اليمن التي دائما تعيد بناء نفسها من جديد.<br />
	---<br />
	المراجع:</p>
<p dir="rtl">
	1. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (2021)، إيران والحوثيون: دروس من حزب الله.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	2. مجموعة الأزمات الدولية (2022)، اليمن: الحوثيون بين السلطة والانقسام.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="ltr">
	3. Foreign Policy (2024)، Why the Houthis Matter to Iran but Not to Washington.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	4. تقرير خبراء الأمم المتحدة حول اليمن (2023).</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="ltr">
	5. Carnegie Middle East Center (2019)، Hezbollah After Mughniyeh.</p>
<p dir="rtl">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	أ.د.عبدالوهاب العوج<br />
	أكاديمي ومحلل سياسي</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ab7c391a3ba.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ab7c391a3ba.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ab7c391a3ba.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 24 Aug 2025 23:55:35 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[تحشيد الحوثي في الحديدة وحجة: هل هي معركة قادمة أم ورقة ضغط إيرانية؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37776.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37776.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تشير تقارير أمريكية حديثة إلى قيام جماعة الحوثي بنشر معدات عسكرية في محافظتي الحديدة وحجة المطلتين على البحر الأحمر، وهذا التحرك يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمثل استعدادًا لمعركة بحرية واسعة النطاق، أم أنه يدخل ضمن استراتيجية إيرانية أوسع مرتبطة بالملف النووي ومشاريع الهيمنة الإقليمية (تقرير وزار...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تشير تقارير أمريكية حديثة إلى قيام جماعة الحوثي بنشر معدات عسكرية في محافظتي الحديدة وحجة المطلتين على البحر الأحمر، وهذا التحرك يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمثل استعدادًا لمعركة بحرية واسعة النطاق، أم أنه يدخل ضمن استراتيجية إيرانية أوسع مرتبطة بالملف النووي ومشاريع الهيمنة الإقليمية (تقرير وزارة الدفاع الأمريكية، يناير 2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	منذ مطلع عام 2024، برز البحر الأحمر كساحة صراع مفتوحة، حيث نفذ الحوثيون هجمات متكررة باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية ومجنحة على سفن تجارية مرتبطة بإسرائيل أو حلفاء واشنطن، وقد دفعت هذه الهجمات الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ ضربات جوية مباشرة على مواقع الحوثيين في الحديدة، بالإضافة إلى إعادة تشكيل تحالف بحري دولي لحماية خطوط الملاحة (البنتاغون، تقرير أبريل 2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذا التمركز العسكري للحوثيين على الساحل الغربي لا يمكن النظر إليه باعتباره تحركًا دفاعيًا بحتًا، بل هو جزء من استراتيجية تستهدف السيطرة على خطوط الملاحة من باب المندب وحتى قناة السويس، السيطرة على هذا الممر البحري تمنح الحوثيين نفوذًا استراتيجيًا، وتمنح إيران ورقة ضغط إضافية في مفاوضاتها النووية مع الغرب (معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فبراير 2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تتضح العلاقة الإيرانية في هذا الملف من خلال تزامن التصعيد الحوثي مع المراحل الحساسة في المفاوضات النووية أو مع توترات بين طهران وتل أبيب، تقارير إعلامية دولية، مثل وكالة رويترز (مارس 2024)، أكدت أن هجمات الحوثيين على السفن أجبرت شركات شحن عالمية على تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما يثبت أن إيران تستخدم الحوثيين كأداة ضغط بحرية مشابهة لاستخدام حزب الله في لبنان كأداة ضغط برية ضد إسرائيل (كارنيغي للشرق الأوسط، مايو 2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المقارنة مع الساحتين السورية واللبنانية تعزز هذا الفهم. ففي سوريا، اعتمدت طهران على إنشاء ميليشيات محلية موازية للجيش النظامي منذ عام 2012 (مجموعة الأزمات الدولية، 2017)، بينما في لبنان كرست معادلة حزب الله كقوة موازية للدولة (معهد دراسات الأمن القومي &ndash; تل أبيب، 2022). أما في اليمن، فتسعى إيران لتحويل الحوثيين إلى &quot;ذراع بحري&quot; موازٍ، قادر على تهديد التجارة العالمية عبر البحر الأحمر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الحالة السودانية تقدم مثالًا مشابهًا، حيث تحولت موانئ البحر الأحمر مثل بورتسودان إلى ممرات استراتيجية للصراع الداخلي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وسط دعم خارجي متباين للطرفين (مجلس الأمن، تقرير يونيو 2024)، وهذا يبرز كيف تحول البحر الأحمر إلى مسرح تتقاطع فيه الصراعات الداخلية مع المشاريع الإقليمية، وهو السياق الذي يوظفه الحوثيون اليوم لتعزيز نفوذهم،</div>
<div>
	وفي هذا الإطار جاءت زيارة وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز إلى المنطقة العسكرية الخامسة في أغسطس 2025، حيث تفقدا الجبهات بالساحل الغربي، حيث ان هذه الزيارة حملت دلالات سياسية وعسكرية مهمة، إذ أكدت على جاهزية القوات الحكومية لردع أي تحرك حوثي، وربطت الأمن المحلي اليمني بالمعركة الإقليمية على البحر الأحمر (المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، أغسطس 2025)، حيث شملت هذه الزيارات تفقد تشكيلات قتالية برية وبحرية، واجتماعات مع قادة الألوية، وتفقد ميناء ميدي والجزر المجاورة. هذا يعكس أن التخطيط لا يقتصر على محور بري واحد، بل يتجه لعمليات متعددة المحاور، المحور البري يتركز في مديريات ميدي وحيران وحرض، وعزلة بني حسن في عبس، اما المحور البحري يتمثل في تشكيل بحري لحماية الساحل ومنع تهريب السلاح ومزيد من الجاهزية و التنسيق&nbsp;</div>
<div>
	مع قواتالمقاومةالوطنية و القوات الحكومية المشتركة في هذه المحاور .</div>
<div>
	بالإضافة الى المحور اللوجستي الذي يهدف لدعم الجبهة بخطوط إمداد من حجة إلى ميدي و غيرها، وكما يبرز دور القوات المشتركة والمقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في اعتراض شحنات أسلحة متطورة كانت مهربة إلى الحوثيين عبر البحر الأحمر ومنها شحنة أسلحة تزن 750 طنًا (تقارير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، يوليو 2024)، هذه العمليات النوعية أسهمت في تعزيز الأمن البحري، وكشفت طرق التهريب الإيرانية التي تمر عبر سفن صيد وسفن شحن تجارية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إلى جانب ذلك، فإن التنسيق العملياتي بين القوات المشتركة والتحالف العربي، ولا سيما القوات البحرية السعودية والإماراتية، شكل عنصرًا رئيسيًا في مراقبة الممرات البحرية وإغلاق طرق التهريب القادمة من القرن الأفريقي أو عبر السفن الإيرانية المتخفية (تقرير البحرية الأمريكية، يونيو 2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إلى جانب البعد الإقليمي، لا يمكن تجاهل العامل الداخلي في التصعيد الحوثي، فالجماعة تواجه منذ أشهر استحقاقات داخلية خانقة، أبرزها توقف صرف المرتبات في مناطق سيطرتها، وانعدام الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، إضافة إلى تصاعد النقمة الشعبية ضد سيطرة &quot;الهاشمية السياسية&quot; على مفاصل الدولة والإدارة، هذا الوضع فاقمه الضغط الاقتصادي الذي تمارسه الحكومة الشرعية عبر إجراءاتها المالية والمصرفية (مثل نقل الإيرادات والرقابة على التحويلات) مما ضيّق على الحوثيين مواردهم. في هذا السياق، يبدو أن فتح معركة بحرية أو رفع مستوى التوتر الإقليمي يمنح الحوثي فرصة للهروب من الأزمات الداخلية عبر تحويل الأنظار إلى &quot;المواجهة الخارجية&quot;، وإعادة تعبئة أنصاره تحت شعار &quot;التصدي للعدوان&quot;، وهو تكتيك يتكرر كلما تصاعد الغضب الشعبي في مناطق سيطرتهم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هنا تبرز نقطة إضافية مهمة، وهي أن الضغوط الاقتصادية التي يفرضها البنك المركزي في عدن لعبت دورًا محوريًا في تقليص قدرة الحوثيين على إدارة الاقتصاد الموازي الذي اعتمدوا عليه خلال السنوات الماضية، حيث تسببت سياسات البنك في خنق حركة الأموال والتحويلات الخارجية، وفرض رقابة أكبر على شركات الصرافة، وهو ما أدى إلى تراجع تدفق العملات الأجنبية إلى صنعاء، هذه الإجراءات تزامنت مع تنامي الغضب الشعبي جراء الأوضاع المعيشية المتدهورة، حيث تصاعدت الاحتجاجات في صنعاء وذمار وإب بسبب الغلاء وانقطاع المرتبات، ما جعل الحوثيين أكثر هشاشة داخليًا، واضطرهم لتكثيف تحشيدهم العسكري في محاولة لصرف الأنظار عن فشلهم الاقتصادي والإداري.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اقتصاديًا، انعكس التهديد الحوثي على حركة التجارة العالمية بشكل واضح، فقد ارتفعت تكاليف الشحن عبر البحر الأحمر بنسبة تجاوزت 50% خلال النصف الأول من 2024 (بلومبرغ، يوليو 2024)، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري و كلفة الشحن و النقل البحري على جميع الدول المشاطئة للبحر الأحمر وعلى الناقلات والسفن التجارية وبخاصة بعد إغراق سفن مملوكة ومدارة من شركات يونانية مثل ماجيك سيز وإيترنيتي سي وغيرها والتي تدخلت بمنظومتها الحديثة &quot;كينتاوروس&quot;، مما أدى إلى زيادة أسعار السلع عالميًا وأثر على الدول النامية، بما فيها اليمن التي تعتمد بشكل أساسي على استيراد الغذاء والوقود عبر هذا الممر، وهذا يوضح أن الحوثيين وإيران لا يوظفون التهديد العسكري فقط، بل يستخدمون التأثير الاقتصادي كسلاح استراتيجي في مواجهة الغرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الخلاصة، أن التحركات الحوثية الأخيرة تمثل جزءًا من مشروع إيراني أوسع، يستهدف تحويل البحر الأحمر إلى ورقة ضغط إقليمية ودولية مرتبطة بالملف النووي الإيراني. جميع الأطراف، بمن فيها الحوثيون، يستعدون لجولة جديدة من الحرب البحرية، قد لا تكون شاملة لكنها أوسع وأخطر من مجرد مناوشات محدودة، مما يجعل البحر الأحمر اليوم ساحة مركزية في الصراع الإقليمي، وورقة تفاوضية رئيسية في يد طهران.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a4b2016b762.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a4b2016b762.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a4b2016b762.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 19 Aug 2025 20:19:12 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[لماذا هاجمت جماعة الحوثي المبعوث الأممي غروندبرغ؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37758.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37758.html</guid>
                <description><![CDATA[
	ما الذي حدث؟ غروندبرغ قدّم إحاطة لمجلس الأمن انتقد فيها تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر وإصدارهم عملات جديدة (50 ريالاً معدنية و200 ريال ورقية) واعتبرها خطوات أحادية تُعمّق الانقسام النقدي والاقتصادي، ودعا لوقف الهجمات البحرية فوراً (بيانات مكتب المبعوث وملف اليمن بمجلس الأمن).
	فماذا كان رد الحو...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	ما الذي حدث؟ غروندبرغ قدّم إحاطة لمجلس الأمن انتقد فيها تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر وإصدارهم عملات جديدة (50 ريالاً معدنية و200 ريال ورقية) واعتبرها خطوات أحادية تُعمّق الانقسام النقدي والاقتصادي، ودعا لوقف الهجمات البحرية فوراً (بيانات مكتب المبعوث وملف اليمن بمجلس الأمن).<br />
	فماذا كان رد الحوثيين؟&nbsp; عبر وزارة خارجيتهم غير المعترف بها اتهمته بالانحياز وهددت بقطع التواصل معه لأنه &ndash; بزعمهم &ndash; تجاهل &ldquo;أسباب التصعيد&rdquo; وربط الهجمات بدعم غزة، وانتقدوه لتثمينه إجراءات حكومة الشرعية النقدية (بيان&nbsp; الحوثيين بصنعاء).<br />
	فهل يستطيعون &ldquo;إنهاء مهمته&rdquo;؟ بالطبع لا، حيث ان تعيين أو إنهاء مهمة المبعوث لا&nbsp; يتم الا بقرار الأمين العام للأمم المتحدة و بتفويض من مجلس الأمن الدولي، ولكن يمكن للحوثيين رفض التعامل معه وتعطيل وساطته داخل مناطق سيطرتهم، لكنهم لا يملكون قانونياً او بروتوكوليا إنهاء ولايته (الأطر المؤسسية للأمم المتحدة وإنذارات مجلس الأمن الأخيرة).<br />
	واذا أردنا تحليل ما حدث فيمكن ايجازه من خلال الاتي:<br />
	أولاً: لماذا أغضبتهم إحاطة غروندبرغ الأخيرة؟<br />
	يمكن تقسيم ذلك إلى عدة بنود كما يلي:<br />
	1-الملف الاقتصادي: غروندبرغ وصف سكّ وإصدار العملة المعدنية (فئة 50 ريالاً) وطباعة فئة (200 ريال الورقية) بأنه تصعيد أحادي الجانب يُفاقم تجزئة الريال ويحدث انقسام نقدي و سيُصعّب من توحيد المؤسسات المالية لاحقاً. الا ان الحوثيون اعتبروا ذلك &ldquo;انحيازاً&rdquo; وتجاهلاً لـ&ldquo;حلّ أزمة السيولة&rdquo; (بيان مكتب المبعوث، تحليلات Sana&rsquo;a Center&nbsp; و غيرها من المصادر حول حرب العملة، ومخاطر الانقسام النقدي).</p>
<p dir="rtl">
	2-الملف البحري وتهديد الملاحة: إحاطة المبعوث هانس غروندبيرغ<br />
	وبيان الأمانة العامة ادانا استئناف الهجمات على السفن والتسبّب بضحايا وغرق سفن تجارية مثل ماجيك سيز و إيترنيتي سي وغيرها، مع دعوةٍ صريحة للتوقف عن استهداف السفن و الممرات البحرية، لكن الحوثيون رأوا ذلك &ldquo;قراءة غير دقيقة&rdquo; لأنها &ndash; بحسب سرديتهم &ndash; ردٌّ على الحرب على غزة (بيان الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن البحر الأحمر).</p>
<p dir="rtl">
	3- إبراز إجراءات الحكومة الشرعية: تضمنت إحاطة المبعوث الأممي الإشارة الإيجابية إلى خطوات البنك المركزي في عدن لتحسين سعر الصرف و اعتُبرت هذه الإشارات لدى جماعة الحوثي بأنها &ldquo;انحيازاً&rdquo; في معركة الشرعية الاقتصادية (تقارير South24<br />
	وغيرها).<br />
	الخلاصة التحليلية: الحوثيون يتوجّسون من أي سرد دولي يُحمّلهم كلفة التصعيد البحري أو تفتيت السياسة النقدية و زعزعة الاقتصاد اليمني؛ فذلك يُضعف حجتهم السياسية ويعرّضهم لمزيد من العُزلة والعقوبات والقيود على التعاملات المالية (تحليلات The Majalla).</p>
<p dir="rtl">
	ثانياً: ما طبيعة &ldquo;العمليات&rdquo; في البحر الأحمر التي يرفض الحوثيون توصيفها؟</p>
<p dir="rtl">
	منذ أواخر 2023 نفّذ الحوثيون عشرات الهجمات على سفن تجارية أو مرتبطة بإسرائيل وحلفائها، مع فترات تهدئة متقطّعة ثم عودةٍ للتصعيد في يوليو/تموز 2025 شملت إغراق سفن كا &quot;ماجيك سيز و<br />
	إيترنيتي سي&quot;<br />
	وسقوط ضحايا واختطاف طواقم سفن، وعلى هذا التهديد المتصاعد قامت الأمم المتحدة بوصفها بأنها تهديد لحرية الملاحة الدولية ومخالفة لقرارات مجلس الأمن، فيما يقدّمها الحوثيون كـ &ldquo;ضغطٍ لرفع الحصار عن غزة&rdquo;؛<br />
	وكذلك ما أسفرت عنه عمليات ضبط شحنات السلاح المتطورة المهربة للمليشيات الحوثية عبر البحر الأحمر وخليج عدن<br />
	(تقارير South24 وبيان مجلس الأمن و بيانات المقاومة الوطنية وغيرها).</p>
<p dir="rtl">
	ثالثاً: هل أصدر الحوثيون عملات جديدة&hellip; وهل تُجزّئ الاقتصاد؟</p>
<p dir="rtl">
	نعم. خلال 2024&ndash;2025 أُعلن عن عملات معدنية (100 ثم 50 ريالاً) ولاحقاً ورقية 200 ريال في مناطقهم، ما فجّر نزاعاً حاداً مع بنك عدن الذي اعتبرها &ldquo;غير قانونية&rdquo;، حيث نجد ان تقييم الخبراء المستقلين الذين يرون أن هذه الخطوة وغيرها للحوثيين تُعمّق ازدواج النقد وتُصعّب توحيد السياسة النقدية مستقبلا.<br />
	من جهته فأن غروندبرغ تبنّى قراءةً قريبة من هذا الخط (Sana&rsquo;a Center، South24).</p>
<p dir="rtl">
	رابعاً: هل يستطيع الحوثيون فعلاً &ldquo;إنهاء مهمّة&rdquo; المبعوث؟</p>
<p dir="rtl">
	قانونياً: لا يمكنهم ذلك، فالولاية تُمنح وتُسحب عبر الأمين العام للأمم المتحدة<br />
	ومجلس الأمن الدولي.<br />
	واقعياً: يستطيعون تعطيل الوصول واللقاءات ومنع التحرك في مناطقهم، ما يُقزّم قدرة الوساطة لكنه لا يُنهي المهمة أممياً (بيانات مجلس الأمن وجدول أعمال مكتب المبعوث).</p>
<p dir="rtl">
	خامساً: مقارنة تاريخية سريعة &mdash; ماذا فعل المبعوثون السابقون؟</p>
<p dir="rtl">
	1. جمال بن عمر (2012&ndash;2015): لقد كان انجازه الاكبر انه رعى الحوار الوطني، ثم استقال بعد انهيار التسوية واندلاع الحرب في 2015م بعد انقلاب الحوثيون وسيطرتهم على العاصمة صنعاء تحت ضغطٍ إقليمي وانتقادات لنهجه الذي مهد للانقلاب.</p>
<p dir="rtl">
	<br />
	الدرس المستفاد: الحوار بلا ضمانات أمنية ومع غياب توافق إقليمي ومحلي حقيقي سينهار سريعاً (تقارير الأمم المتحدة عن الحوار الوطني).</p>
<p dir="rtl">
	2. إسماعيل ولد الشيخ (2015&ndash;2018): طرح هدناً ومسارات اقتصادية، لكن علاقته بالحوثيين انهارت حتى مُنع من دخول العاصمة صنعاء في 2017.</p>
<p dir="rtl">
	<br />
	الدرس المستفاد: حياد الوسيط يتآكل إن لم تُحترم الحريات و الترتيبات الاقتصادية والإنسانية (متابعات مجلس الأمن).</p>
<p dir="rtl">
	3. مارتن غريفيث (2018&ndash;2021): لقد هندس اتفاق ستوكهولم (الحديدة/الأسرى) و أوقف هجوماً لتحرير الحديدة و لعب دورا مشبوها بحجة فتح ممرات إنسانية وحفاظا على الوضع الإنساني، لكنه تعثّر في التنفيذ وتماهى مع الحوثي ولم ينفذ اي بند ملزم للحوثين من بنود اتفاق استوكهولم كفك الحصار عن محافظة تعز واطلاق الاسرى وصرف المرتبات..الخ.</p>
<p dir="rtl">
	<br />
	الدرس المستفاد: صفقات التجميد الموضعي تُنقذ موانئ لكنها تحتاج آليات تنفيذ صارمة ومراقبة حقيقية (UN، تقارير الصحافة الدولية).</p>
<p dir="rtl">
	4. هانس غروندبرغ (2021&ndash;الآن): دفع نحو هدنة 2022 غير المعلَنة عملياً ثم مسار &ldquo;خارطة طريق&rdquo; مع السعودية/عُمان، قبل أن تُقوِّضها ملفات البحر الأحمر وتجزئة النقد واحتجاز موظفي الأمم المتحدة.</p>
<p dir="rtl">
	<br />
	الدرس المستفاد: أي تقدّم سياسي هشّ ما لم يُضبط السلوك سيؤدي إلى تماهي وانهيار الأمن البحري والنقدي وعدم استقرار (إحاطات غروندبرغ بمجلس الأمن).</p>
<p dir="rtl">
	سادساً: ما وراء الغضب الحوثي&hellip; الأسباب الخفية المحتملة:</p>
<p dir="rtl">
	1. الخشية من كلفة دولية متصاعدة إذا ثُبِّتت سردية أن الهجمات البحرية &ldquo;انتهاك للقانون الدولي&rdquo; لا &ldquo;نصرة لغزة&rdquo; (بيان مجلس الأمن).</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	2. صراع الشرعية النقدية: الاعتراف الدولي بإجراءات&nbsp; بنك عدن مقابل تجارب بنك صنعاء النقدية كما يهدد بنوكهم وشبكاتهم المالية والتهريبية (Sana&rsquo;a Center وغيره)</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	3. تكتيك تفاوضي: التصعيد اللفظي ضد المبعوث يرفع السعر التفاوضي قبيل أي تفاهمات اقتصادية/إنسانية (قراءة سياقية من South24 وغيرها).</p>
<p dir="rtl">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	سابعاً: ماذا بعد؟ هل تهديد &ldquo;إنهاء التعامل&rdquo; جديّ وقابل للتنفيذ؟</p>
<p dir="rtl">
	قابل للتنفيذ جزئياً: نعم، عبر مقاطعة مكتبه وحرمانه من الحركة واللقاءات؛ لكنه مكلف: يوسّع الفجوة مع مجلس الأمن، ويُضعف فرص الاعتراف ببعض مطالبهم الاقتصادية، ويزيد عزلة المصارف في مناطقهم. لذلك تميل الجماعة تاريخياً إلى &ldquo;التصعيد المقيّد&rdquo; ثم العودة لقنوات خلفية (The Majalla).</p>
<p dir="rtl">
	ثامناً: ماذا نتعلّم من &ldquo;أدوار الأمم المتحدة&rdquo; في ساحاتٍ قريبة؟</p>
<p dir="rtl">
	سوريا: المبعوث الخاص يتحرك تحت سقف القرار 2254: دستور/انتخابات/انتقال سياسي. أدواته: لجان دستورية، إجراءات بناء ثقة، تجميد محلي (تجربة دي ميستورا). النتيجة: تقدّم بطيء يتأثر بتوازنات قسرية وإقليمية. الدرس لليمن: لا بدّ من مسار سياسي&ndash;اقتصادي متزامن (تقارير مجلس الأمن 2024&ndash;2025).<br />
	لبنان: ليس هناك مبعوث سلام بل منسّق خاص (UNSCOL) وقوات اليونيفيل لتنفيذ القرار 1701، فيما قادت الولايات المتحدة وساطة ترسيم الحدود البحرية 2022. الدرس لليمن: الأمم المتحدة تبرع في إدارة التوتر والحلول الفنية لكنها تحتاج راعياً قوياً لاتفاقات سياسية كبيرة (UNSCOL وقرار 1701).</p>
<p dir="rtl">
	تاسعاً: توصيات عملية (واقعية وغير تقليدية)</p>
<p dir="rtl">
	1. مقايضة بحر مقابل بنك: وقف الهجمات البحرية مقابل حزمة اقتصادية متدرجة (رواتب/جمارك/ترتيبات مصرفية) برعاية أممية&ndash;خليجية.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	2. آلية تنفيذ اقتصادية: لجنة فنية مزدوجة المقر (عمّان/عدن) تشرف على توحيد المقاصة والدفع الإلكتروني ومنع الازدواج النقدي خلال 9 أشهر.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	3. قنوات خلفية على طريقة لبنان: اجتماعات ثلاثية دورية (الحكومة&ndash;الحوثيون&ndash;الأمم المتحدة) بكرسي مراقب لعُمان/السعودية</p>
<p dir="rtl">
	<br />
	خاتمة:<br />
	إن الهجوم الحوثي على غروندبرغ ليس اختلافاً تقنياً في توصيف ما يجري؛ إنّه صدامٌ على سردية الشرعية: في البحر (قانون الملاحة) وفي الجيب (شرعية النقد). تاريخ المبعوثين في اليمن يشي بأن المسارات الجزئية تنجح حين تُرفق بآلية تنفيذ وضمانات وتكامل بين السياسي&ndash;الاقتصادي&ndash;الأمني. أما التهديد &ldquo;بإنهاء التعامل&rdquo; مع المبعوث، فحدّه الأقصى تعطيل الوساطة لا إسقاط الولاية.</p>
<p dir="rtl">
	<span style="color:#111B21;">&gt; </span><span style="color:#111B21;">إن أردنا سلاماً عملياً، فلنُطفئ نيران البحر وحمّى العُملة في آنٍ واحد &mdash; عندها فقط يستوي الكلام السياسي على عوده.</span></p>
<p dir="rtl">
	<br />
	أ.د.عبدالوهاب العوج<br />
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a33ef1074ee.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a33ef1074ee.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a33ef1074ee.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 18 Aug 2025 17:55:59 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[لماذا تتذيّل الجامعات اليمنية التصنيف العالمي، وما دور المليشيات الحوثية المخرب؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37747.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37747.html</guid>
                <description><![CDATA[
	من الناحية المنهجية، لا يدخل أي نظام جامعي منافسة التصنيفات العالمية إلا بتوافر حزمة شروط مترابطة تتصل بالإنتاج البحثي المنشور في قواعد البيانات المحكمة، ونسب الاستشهاد العلمي، والنطاق الدولي للشراكات، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلبة، والبنى التحتية والخدمات الجامعية، وفي الحالة اليمنية انهار...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	من الناحية المنهجية، لا يدخل أي نظام جامعي منافسة التصنيفات العالمية إلا بتوافر حزمة شروط مترابطة تتصل بالإنتاج البحثي المنشور في قواعد البيانات المحكمة، ونسب الاستشهاد العلمي، والنطاق الدولي للشراكات، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلبة، والبنى التحتية والخدمات الجامعية، وفي الحالة اليمنية انهارت هذه المتطلبات الأساسية تباعًا مع اشتداد الحرب وتصدع الدولة وانكماش الإنفاق العام على الجامعات، الأمر الذي انعكس غيابًا أو حضورًا هامشيًا لجامعات اليمن في جداول التصنيف الدولية، حتى إن صفحة اليمن في تصنيف التايمز تشير إلى وجود تمثيل محدود وملتبس يرتبط بفئات فرعية وليس تقدّمًا بحثيًا مستقراً، وهو ما يعبّر عن فجوة بنيوية لا عن مشكلة ترويج أو دعاية، وهذه نتيجة منطقية لواقع مواردي ومؤسسي مضطرب. (Times Higher Education, صفحة اليمن)&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يمثل شحّ الموارد نقطة الانكسار الأولى، فميزانيات الجامعات لا تكاد تكفي التشغيل الروتيني في بلد تعطّل فيه جهاز المعلومات التعليمي نفسه منذ 2015/2016، ما يعني أن الدولة لا تملك حتى بيانات حديثة متسقة لاتخاذ قرار أو تخطيط إصلاح، فضلًا عن تمويل بحث علمي تنافسي، وقد وثقت اليونسكو اضطراب منظومة إدارة المعلومات التعليمية وصعوبة إنتاج بيانات وطنية شاملة حتى السنوات الأخيرة، الأمر الذي يكشف عمق الفراغ المؤسسي الذي تعيشه قطاعات التعليم كافة بما فيها التعليم العالي. (اليونسكو 2023)&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما الحرب فحوّلت الجامعات إلى مؤسسات تعمل تحت ضغط الإفقار والتهجير وتآكل الأجور، مع موجة نزيف للكفاءات الأكاديمية إلى الخارج، وبيئة عامة يختلط فيها الأمني بالسياسي داخل الحرم، وقد وثّقت تقارير دولية وحقوقية اتساع نطاق الانتهاكات ضد قطاع التعليم برمته، من قصف منشآت تعليمية وتوظيفها عسكريًا إلى التهديد والاعتقال للمعلمين والأكاديميين، بما في ذلك رصد عشرات الهجمات على التعليم العالي خلال دورات توثيقية حديثة. (Mwatana 2020&ndash;2024، GCPEA 2022 و2024)&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في قلب هذا الانهيار تقف ممارسات الميليشيا الحوثية التي أسّست لنمط من التسييس القسري للمؤسسات الجامعية، بدءًا من تغيير البنى القيادية وتعيين موالين في إدارة الجامعات والكليات، مرورًا بالتدخل في المحتوى التعليمي ومقررات الثقافة الإسلامية والهوية، وانتهاءً باستخدام أدوات القمع داخل الحرم الجامعي ضد أكاديميين وطلبة على حد سواء، وقد وثّقت الشبكات المتخصصة بحريات الأكاديميين وحماية الجامعات أمثلة متكررة، من توقيف أساتذة جامعة صنعاء منذ 2018 أثناء محاولتهم استلام مرتباتهم، إلى اقتحام قاعات محاضرات والاعتداء على أساتذة، وصولًا إلى حوادث اعتداء من قيادات معينة حوثيًا داخل جامعات أهلية وعامة، وهذا كله ينسف الاستقرار الأكاديمي ويحوّل الجامعة إلى فضاء للولاء السياسي بدل التنافس العلمي. (Scholars at Risk 2018 و2023، وزارة الخارجية الأمريكية 2020، Al-Fanar Media 2020)&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يتجاوز التدخل حدود الإدارة اليومية إلى مصادرة استقلال المناهج وتكييفها أيديولوجيًا، فمعالم ما يسمى بهندسة &ldquo;الهوية&rdquo; تسللت إلى المقررات والأنشطة الطلابية وخطاب المنابر الجامعية، وقد رصدت مراكز بحث مستقلة ودوريات سياسات تعليمية تغييرات أحادية تروّج للخطاب الفئوي وتمجّد الحلفاء الخارجيين للميليشيا، بما يخلّ بشرط الحياد العلمي ويؤطر الجامعة كأداة تعبئة لا كبيت للعلم، وقد ظهرت هذه الاتجاهات منذ السنوات الأولى للانقلاب وتواصلت بصيغ متعددة خلال العقد الأخير. (MEI 2018، Yemen Policy Center 2023)&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأثر المباشر لهذه الممارسات ظهر في أمن الحرم الجامعي وحريات الأساتذة والطلاب، إذ وثّقت تقارير حقوقية دولية خلال 2024&ndash;2025 موجات اعتقال وإخفاء قسري طاولت موظفين أمميين ونشطاء وأكاديميين في مناطق سيطرة الحوثيين، وبما أن مجتمع الجامعة حساس لأي صدمة في حرية التعبير والتنظيم، فإن مناخ الخوف يقوّض التدريس الحرّ والبحث الميداني ويجفف مبادرات الشراكة الدولية، لأن الجامعات العالمية لا تتحالف ولا تبادل باحثين مع مؤسسات لا تحترم الحد الأدنى من الأمان الأكاديمي. (Human Rights Watch 2024&ndash;2025، Associated Press 2024)&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من زاوية التصنيف العالمي، تتسبب هذه البيئة في ضرب المؤشرات الرئيسة دفعة واحدة، فضعف التمويل وتقييد الحريات يهبطان بمنحنيات النشر والاستشهاد والاقتباس الدولي، وتسييس التعيينات يعطّل الجودة الأكاديمية في الأقسام والمختبرات، وإغلاق قنوات التعاون يبدد فرص الظهور في قواعد البيانات العالمية التي تغذّي مؤشرات QS وTHE، وقد عبّر مسؤولو التعليم العالي أنفسهم عن أن معايير التصنيفات لا تجد بيئة قابلة للتحقق في الظرف الراهن بسبب آثار الحرب وتداعياتها المالية والمؤسسية، وهذا إقرار داخلي بثقل المعضلة لا جدلًا حولها. (Al-Fanar Media 2022)&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ولكي لا يتحول التوصيف إلى قدر محتوم، يمكن رسم مخرج واقعي متعدد المسارات يبدأ بتثبيت مبدأ استقلال الجامعة وحصانتها القانونية والإدارية، ورفع اليد الأمنية والحزبية عن الحرم والمناهج، وتأمين حد أدنى من التمويل التشغيلي والبحثي عبر مزيج من موازنات عامة وصناديق تنافسية وشراكات مانحين، على أن يقترن ذلك بخطة طوارئ أكاديمية لإعادة تشغيل المختبرات والمكتبات الرقمية وتدريب الكادر على معايير النشر والأخلاقيات البحثية، وربط برامج الدراسات العليا باحتياجات الإنقاذ الاقتصادي وإعادة الإعمار، فالتجارب الدولية تؤكد إمكانية النهوض التعليمي بعد الحروب متى توفرت الحوكمة الرشيدة وحرية الأكاديميا والاستثمار الذكي، وقد نجحت بلدان خرجت من نزاعات ممتدة في إعادة بناء رأس المال المعرفي خلال أقل من عقد حين جمعت الاستقرار السياسي بالمساندة الدولية وتحصين استقلال الجامعة. (كارنيغي 2021، تقارير GCPEA وHRW حول حماية التعليم من الهجمات)&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خلاصة القول، إن تذيّل الجامعات اليمنية الحكومية للتصنيفات ليس حكمًا مسبقًا ولا مؤامرة، بل انعكاس مباشر لعجز الموارد، وتآكل المؤسسية، وتسييس الحرم، وتخريب المناهج، وهذه عناصر تفاقمت تحت هيمنة الميليشيا الحوثية التي نقلت الجامعة من فضاء المعرفة إلى منصة تعبئة، وبينما يمكن للسلام وتمكين استقلال الجامعة وتمويلها أن يفتح نوافذ عودة تدريجية إلى خرائط التصنيف، فإن أي إصلاح يبدأ من كسر قبضة العنف على الحرم الجامعي ووقف التلاعب الأيديولوجي بالمقررات واستعادة الشرط الأخلاقي والمهني الذي به تقوم الجامعة وتنهض.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	&nbsp;أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a2399274d84.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a2399274d84.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a2399274d84.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 17 Aug 2025 23:20:43 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الزينبيات: تأنيث القمع في التجربة الحوثية بين النموذج الإيراني والتوظيف اليمني]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37721.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37721.html</guid>
                <description><![CDATA[
	منذ سيطرة مليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء عام 2014، لم تقتصر أدوات القمع لديها على السلاح والرجال، بل اتجهت إلى استحداث تشكيل نسائي عقائدي منظم يعرف باسم &quot;الزينبيات&quot;. هذه الظاهرة ليست مجرد جهاز أمني عابر، بل تمثل تحولاً عميقاً في بنية العنف اليمني، إذ نقلت المرأة من كونها رمزاً للحياة...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	منذ سيطرة مليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء عام 2014، لم تقتصر أدوات القمع لديها على السلاح والرجال، بل اتجهت إلى استحداث تشكيل نسائي عقائدي منظم يعرف باسم &quot;الزينبيات&quot;. هذه الظاهرة ليست مجرد جهاز أمني عابر، بل تمثل تحولاً عميقاً في بنية العنف اليمني، إذ نقلت المرأة من كونها رمزاً للحياة والرعاية، إلى أداة تستخدمها الجماعة في القمع والسيطرة وإعادة تشكيل المجتمع وفق أيديولوجيتها المستوحاة من إيران.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من هن الزينبيات؟</div>
<div>
	الزينبيات هن جهاز نسائي عقائدي وأمني، جرى تأسيسه على غرار &quot;الباسيج النسائي&quot; في إيران.</div>
<div>
	وينقسم التشكيل إلى أربعة أقسام رئيسية: &quot;القسم العسكري، القسم الإلكتروني المعني بالدعاية والمراقبة، قسم الاعتقالات، وقسم التجسس الوقائي المكلف بجمع المعلومات عن المجتمع ومؤسساته&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وتشرف على هذه الأقسام قيادات نسائية بارزة من عائلات حوثية نافذة، من بينهن فاطمة حسين بدر الدين الحوثي، ابنة مؤسس الجماعة، التي تشغل منصب نائبة جهاز الأمن والاستخبارات لقطاع المرأة والمنظمات، وابتسام المتوكل المشرفة على التعبئة في الجامعات، وهدى العماد التي تلعب دورًا محوريًا في عمليات التجنيد داخل الوسط الأكاديمي (PTOC-YEMEN).</div>
<div>
	ويُقدّر عدد عناصر الزينبيات بنحو 4 آلاف امرأة، يعملن خارج إطار الشرطة النسائية الرسمية، واختير الاسم &quot;الزينبيات&quot; بعناية ليحمل رمزية دينية مرتبطة بالسيدة زينب بنت علي، مما يوفر غطاءً عقائديا يسهّل تجنيد الفتيات والنساء، ويمنح الجهاز شرعية في بيئة شديدة المحافظة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأدوار الميدانية للزينبيات</div>
<div>
	أولاً: القمع المباشر. وثّقت منظمات حقوقية حوادث اقتحام منازل ناشطات في صنعاء والحديدة من قبل مجاميع نسائية، كان أشهرها مداهمات &quot;المدينة الليبية&quot; في العاصمة عام 2018، حين تم اعتقال طالبات جامعيات وضربهن أمام أسرهن وكذلك ما حدث من اعتقالات في جامعة صنعاء 2017، أو اقتحام حفل زفاف في الحديدة 2019</div>
<div>
	&nbsp;(هيومن رايتس ووتش 2019؛ وغيرها).&nbsp;</div>
<div>
	هذا الدور منح الحوثيين قدرة على كسر الأعراف الاجتماعية التي كانت تشكل حاجزاً يمنع الرجال من مواجهة النساء وجهاً لوجه.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثانياً: الرقابة المجتمعية: توجد الزينبيات في حفلات الأعراس النسائية، حيث جرى تسجيل حالات تفتيش للهواتف والاعتقال بسبب مقاطع أغانٍ اعتبرت &quot;منافية للهوية الإيمانية&quot; (منظمة العفو الدولية 2018)، كما وجدن في الأسواق الشعبية مثل &quot;سوق الحصبة&quot; بصنعاء وغيره من أسواق المدن اليمنية، بهدف جمع المعلومات ورصد أي نشاط معارض.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثالثاً: التعبئة الفكرية:</div>
<div>
	&nbsp;إلى جانب القمع، يقمن بعقد دورات مغلقة للفتيات، خصوصاً في المدارس الخاصة والحكومية، حيث يُدرّسن خطابات مرتبطة بـ&quot;الولاية&quot; وبالمظلومية التاريخية لآل البيت، بما يضمن إنتاج جيل جديد مؤدلج على الولاء للحوثيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	رابعاً: الحرب النفسية:</div>
<div>
	&nbsp;إن رؤية نساء يقتحمن البيوت ويقمن بتفتيش النساء جسدياً خلقت صدمة عميقة داخل المجتمع اليمني المحافظ، وزرعت خوفاً مضاعفاً، لأن الأمر تجاوز كل الأعراف والقيم التقليدية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	آليات التجنيد</div>
<div>
	اعتمد الحوثيون على خليط من الترغيب والترهيب، وهناك نساء انخرطن بدافع مادي، حيث تمنح لهن مرتبات بسيطة أو امتيازات غذائية، بينما جرى الضغط على أسر فقيرة لتسليم بناتهم. والجانب الأخطر هو التعبئة الدينية، إذ يتم استدعاء نموذج السيدة زينب في كربلاء لتبرير مشاركة النساء في &quot;النضال&quot;، مما يمنح هذا التشكيل غطاءً عقائدياً صلباً. في بعض الحالات، وثّقت منظمات محلية عمليات تجنيد قسري لفتيات قاصرات من أسر فقدت معيلها في الحرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأبعاد النفسية والاجتماعية</div>
<div>
	ظاهرة الزينبيات تركت ندوباً نفسية عميقة، خصوصاً لدى النساء اللواتي تعرضن للضرب والإهانة على أيدي نساء مثلهن. هذا خلق ما يمكن وصفه بـ&quot;إذلال مزدوج&quot;، إذ لم يعد القمع يأتي من الرجل المسلح فقط، بل من نساء جرى تحويلهن إلى أدوات قمع، فهذه التجربة أحدثت ما يشبه &quot;انكسار الحماية النفسية&quot; للمرأة اليمنية، التي كانت ترى في النساء المحيطات بها دائرة أمان اجتماعي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما على المستوى الأسري، فقد أدى تجنيد الفتيات إلى صدام داخل البيوت. هناك شهادات من أسر في صنعاء ذكرت أن بناتهن اللواتي التحقن بالزينبيات أصبحن يفرضن رقابة حتى على أفراد أسرهن، ويهددن بالإبلاغ عن أي مواقف معارضة، وهذا الأمر أحدث شرخاً في الثقة العائلية وأدخل الخوف إلى داخل البيت اليمني، الذي كان دائماً خط الدفاع الأخير للمجتمع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الآثار طويلة المدى</div>
<div>
	حتى بعد انتهاء الحرب، ستظل تداعيات هذه الظاهرة قائمة، فوجود آلاف النساء اللواتي مررن بتجربة القمع والتجنيد سيطرح تحدياً اجتماعياً ضخماً في إعادة دمجهن في المجتمع.</div>
<div>
	&nbsp;التجارب المقارنة تشير إلى ذلك، ففي العراق واجه المجتمع صعوبات كبرى في إعادة دمج النساء اللواتي خدمْن في &quot;الحشد الشعبي&quot; أو &quot;الداعشيات&quot;، وكذلك في نيجيريا مع فتيات &quot;بوكو حرام&quot;. في الحالة اليمنية، ستكون مهمة إعادة تأهيل وإعادة دمج الزينبيات أعقد، لأن المجتمع اليمني بطبيعته شديد الحساسية تجاه دور المرأة، مما قد يقود إلى عزلة اجتماعية طويلة الأمد، أو إلى تكوين شبكات سرية تبقى مرتبطة بالفكر الحوثي حتى بعد نهاية الحرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مقارنات دولية</div>
<div>
	لم تكن ظاهرة الزينبيات معزولة. ففي إيران، وُظِّفت &quot;الباسيج النسائية&quot; للرقابة والتعبئة منذ ثمانينيات القرن الماضي، فيما أسس تنظيم داعش &quot;كتيبة الخنساء&quot; التي لعبت دوراً موازياً في الرقة والموصل. لكن الاختلاف الجوهري في اليمن هو أن المجتمع لم يعرف قط انخراط النساء في أدوات القمع، ما يجعل التجربة الحوثية أكثر خطورة على النسيج الاجتماعي، لأنها تقلب صورة المرأة رأساً على عقب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خاتمة</div>
<div>
	إن الزينبيات لسن مجرد ميليشيا نسائية، بل مشروع أيديولوجي كامل يهدف إلى إعادة صياغة المجتمع اليمني من الداخل، إن خطورة هذه الظاهرة أنها لم تقتصر على القمع المباشر، بل تعدته إلى إحداث خلخلة نفسية واجتماعية عميقة ستستمر آثارها إلى ما بعد انتهاء الحرب. رغم أن الحوثيين استعاروا الفكرة من إيران، ونجحوا في توظيفها محلياً لتجاوز الحواجز الاجتماعية والتغلغل في البيوت والمناسبات الخاصة وتجاوزوا الأعراف اليمنية المتوارثة التي كانت تحكم البيئة اليمنية ومصطلحات العيب الأسود من انتهاك حرمة المنازل والتعرض للنساء، إلا أن الحوثي ضرب بكل هذه الأعراف الاجتماعية والتقاليد عرض الحائط وهو ما يجعل من &quot;تأنيث القمع&quot; في اليمن سابقة خطيرة في المنطقة، وجرحاً غائراً في جسد المجتمع اليمني سيحتاج إلى&nbsp; عقود من التعافي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المراجع:</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تقارير فريق الخبراء الدوليين بشأن اليمن &ndash; مجلس حقوق الإنسان 2019.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	منظمة العفو الدولية: النساء في دائرة القمع الحوثي 2018.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هيومن رايتس ووتش: الاعتقالات والمداهمات بحق النساء 2019 &ndash; 2020.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية: دور النساء في النزاع اليمني 2020 &ndash; 2021.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	شهادات ميدانية لناشطات يمنيات نُشرت في الصحافة المحلية (المصدر: الموقع بوست 2018، المصدر أونلاين 2019).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تقارير إعلامية: العربية نت 2017، الجزيرة نت 2017.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a0b731808dc.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a0b731808dc.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68a0b731808dc.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 16 Aug 2025 20:03:51 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[فصول سيطرة وتدمير ممنهجة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء بيد مليشيا الحوثي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news37530.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news37530.html</guid>
                <description><![CDATA[
	في واحدة من أخطر الضربات التي استهدفت التعليم العالي في اليمن، تحولت جامعة العلوم والتكنولوجيا &ndash; التي تعد أكبر وأرقى جامعة أهلية في البلاد &ndash; إلى رهينة بيد مليشيا الحوثي المسلحة، بعد أن وضعت الجماعة يدها عليها بالقوة مطلع العام 2020، وأطاحت بإدارتها القانونية، في مسار ممنهج أدى في النه...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	في واحدة من أخطر الضربات التي استهدفت التعليم العالي في اليمن، تحولت جامعة العلوم والتكنولوجيا &ndash; التي تعد أكبر وأرقى جامعة أهلية في البلاد &ndash; إلى رهينة بيد مليشيا الحوثي المسلحة، بعد أن وضعت الجماعة يدها عليها بالقوة مطلع العام 2020، وأطاحت بإدارتها القانونية، في مسار ممنهج أدى في النهاية إلى سحب الاعترافين المحلي والدولي بمخرجاتها التعليمية.</p>
<p dir="rtl">
	لم يكن استيلاء مليشيا الحوثي على الجامعة في صنعاء مجرد استحواذٍ على منشأة تعليمية، بل كان إعلاناً صريحاً بنهاية التعليم الحر في مناطق سيطرتها، وبداية لتحويل الجامعات من مؤسسات تعليمية إلى منابر طائفية.</p>
<p dir="rtl">
	بحسب بيانات رسمية صادرة عن رئاسة الجامعة &ndash; المركز الرئيسي في عدن &ndash; فإن الميليشيا أوكلت مهام أكاديمية وإدارية لعناصر غير مؤهلة، واعتمدت قرارات إدارية ارتجالية، بعيدة كلياً عن المعايير العلمية والمهنية، مما تسبب في فقدان الجامعة للاعتراف المحلي والدولي، وأدى إلى إلغاء اعتماد الشهادات الصادرة من مقر صنعاء والفروع الواقعة في إب، الحديدة، وتعز - الحوبان، الواقعة كلها تحت سيطرة الميليشيات.</p>
<p dir="rtl">
	ولم يعد سراً أن هذه الفروع تمارس حالياً عملية تعليمية غير معترف بها، مما دفع الجامعة إلى إعلان رسمي بإخلاء مسؤوليتها الكاملة عن أي وثائق أو شهادات صادرة من تلك الفروع، واعتبارها لاغية اعتباراً من العام الدراسي 2020/2021، في ظل استمرار احتجاز قيادة الجامعة وتجاهل القوانين المنظمة للعملية التعليمية.</p>
<p dir="rtl">
	* لا صلة قانونية أو أكاديمية بفروع الحوثيين</p>
<p dir="rtl">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	في تحذير شديد اللهجة، جدّدت جامعة العلوم والتكنولوجيا في العاصمة المؤقتة عدن، الأسبوع الماضي، رفضها القاطع لما وصفته بـ&quot;الأكاذيب والمزاعم&quot; المتداولة بشأن إعادة الاعتراف بفروعها الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، مؤكدة أن كل ما يُروّج في هذا السياق &quot;عارٍ عن الصحة جملةً وتفصيلًا&quot;، ولا يعدو كونه محاولة للتضليل والإرباك الأكاديمي للطلاب وأولياء الأمور.</p>
<p dir="rtl">
	وشددت الجامعة في بيان لها، على أن قرار مجلس الأمناء الصادر في سبتمبر 2020، وما تلاه من قرار وزارة التعليم العالي رقم (6) لسنة 2021، قد نصّا بوضوح على نقل المركز الرئيسي للجامعة من صنعاء إلى عدن، وإلغاء الاعتراف بمخرجات المركز السابق في صنعاء، إضافة إلى فروع الحديدة وإب وتعز (الحوبان)، بعد أن استولت عليها مليشيا الحوثي بقوة السلاح.</p>
<p dir="rtl">
	&bull; بداية الاستحواذ: مصادرة بذريعة قانونية</p>
<p dir="rtl">
	بدأت القصة بإدراج أربعة من مساهمي الجامعة في قائمة صادرة عن المليشيا بتهم سياسية، تلاها قرار بمصادرة أملاكهم وتعيين ما يسمى بـ&quot;الحارس القضائي&quot; لإدارة حصصهم التي لا تتجاوز 24% من رأس مال الجامعة.</p>
<p dir="rtl">
	استجابت الإدارة حينها بحسن نية، وسلمت كافة الوثائق المطلوبة، لكن المليشيا زعمت لاحقا، دون أي سند قانوني، أن حصة الأربعة تبلغ 56%، متجاهلة السجلات الرسمية.</p>
<p dir="rtl">
	&bull; إخفاء الحقيقة وتزوير الوقائع</p>
<p dir="rtl">
	أوفد الحارس القضائي مندوبا لمراجعة وثائق الملكية، وأكد الأخير بعد تدقيق أن النسبة الحقيقية لا تتجاوز 24%، إلا أن تقريره أُخفي واستُبدل بمندوب جديد منح صلاحيات غير قانونية تفوق إدارة الجامعة نفسها، في مؤشر واضح على نية الانقلاب الكامل على المؤسسة.</p>
<p dir="rtl">
	&bull;الانقلاب الكامل: اقتحام واختطاف وتنصيب بالقوة</p>
<p dir="rtl">
	في تصعيد خطير، اقتحم نجل الحارس القضائي مقر الجامعة بصنعاء برفقة مسلحين، واختطف رئيس الجامعة ومدير الشؤون القانونية، وكسر أبواب الإدارة، ثم نصب شخصًا يُدعى &quot;عادل المتوكل&quot; رئيسًا للجامعة بقرار من الحارس، لا من أي جهة قانونية أو تعليمية معترف بها.</p>
<p dir="rtl">
	الأمر لم يتوقف عند الجامعة، بل طال المستشفى الجامعي، حيث تم تغيير الإدارة بقرارات مماثلة صادرة عن نجل الحارس، في تعدٍّ صارخ على قانون الجامعات الأهلية.</p>
<p dir="rtl">
	رغم تمسك ملاك الجامعة بالحلول السلمية وتقديمهم تنازلات موجعة لإنقاذ المؤسسة وطلابها، قوبلت جهودهم بالرفض والتعنت، لتُحسم نوايا المليشيا: السيطرة الكاملة على الجامعة وممتلكاتها وتحويلها إلى أداة دعائية لمشروعها العقائدي.</p>
<p dir="rtl">
	&bull; تدمير التعليم من الداخل: المناهج والهوية في مرمى الطائفية</p>
<p dir="rtl">
	بمجرد إحكام الحوثيين قبضتهم على الجامعة، بدأت ملامح التشوية والإنجراف والتدمير تظهر تدريجيا في تيسيس العملية التعليمية بالجامعة، بدأ بتغيير المناهج، وتحويل القاعات الدراسية إلى منصات تعبئة وتحشيد للجبهات، وانتهى بتحويل مباني الجامعة إلى مقرات طائفية ومعارض لأسلحة إيرانية، في مشهد عبثي لا يمت للتعليم بأي صلة.</p>
<p dir="rtl">
	الأخطر من ذلك، أن الجامعة استُخدمت في منح القيادات الحوثية الدرجات العلمية والألقاب الأكاديمية بصورة عشوائية، ودون أي التزام بمعايير الاعتماد أو التحصيل العلمي.</p>
<p dir="rtl">
	&bull; شهادات في مهب الريح: السقوط من قوائم الاعتراف</p>
<p dir="rtl">
	أمام هذا الانهيار، أعلنت وزارة التعليم العالي في عدن سحب الاعتراف الأكاديمي من فروع الجامعة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وأكدت أن الشهادات الصادرة عنها غير معترف بها.</p>
<p dir="rtl">
	لاحقا، أيد مجلس الجامعات العربية ووزارة الخارجية اليمنية هذا الموقف، ليُعلن رسميًا إسقاط اعتماد مخرجات جامعة العلوم في صنعاء وفروعها في الحديدة وإب وتعز (الحوبان).</p>
<p dir="rtl">
	&bull; مستقبل آلاف الطلاب مهدد</p>
<p dir="rtl">
	في ظل هذا الواقع، أصبح مستقبل آلاف الطلاب معلقا، ضائعا بين سلطة الأمر الواقع وأوهام الاعتراف.</p>
<p dir="rtl">
	كثيرون منهم يدرسون اليوم في جامعة لا تحمل أي اعتماد قانوني، ولا مستقبل لشهاداتها، في مشهد قاسٍ يختزل حجم الجريمة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق التعليم في اليمن بشكل عام وبحق جامعة العلزم بشكل خاص .</p>
<p dir="rtl">
	&bull; جريمة بحق التعليم والهوية الوطنية</p>
<p dir="rtl">
	ما جرى في جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء ليس مجرد أزمة إدارية، بل &quot;جريمة متكاملة الأركان&quot; ضد التعليم والهوية الوطنية، تستدعي محاسبة تاريخية وأخلاقية.</p>
<p dir="rtl">
	ويبقى السؤال: كم جامعة أخرى ستقع فريسة لهذا المشروع؟ وكم شهادة أخرى ستُطبع في الظلام، دون اعتراف أو قيمة، لتصبح مجرد ورقة تنهار أمام أول اختبار للحقيقة؟</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/688a855174310.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/688a855174310.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/688a855174310.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 30 Jul 2025 23:46:58 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[‏بداية تحلّل الحواضن الحوثية.. قضية الشرفين نموذجاً]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news36569.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news36569.html</guid>
                <description><![CDATA[
	&quot;الشرفين&quot; منطقة واسعة وخصبة تضم عدة مديريات في محافظة حجة (الشاهل المحابشة المفتاح كحلان الشرف افلح الشام افلح اليمن قفل شمر) وتشتهر بزراعة احد اجود انواع القات (الشامي) وهو المورد الاساسي لدخل أبناء المنطقة الخصبة وكثيفة السكان.&nbsp;

	&nbsp;

	هذه المنطقة نفسها كانت موطنا لعشرات...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	&quot;الشرفين&quot; منطقة واسعة وخصبة تضم عدة مديريات في محافظة حجة (الشاهل المحابشة المفتاح كحلان الشرف افلح الشام افلح اليمن قفل شمر) وتشتهر بزراعة احد اجود انواع القات (الشامي) وهو المورد الاساسي لدخل أبناء المنطقة الخصبة وكثيفة السكان.&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه المنطقة نفسها كانت موطنا لعشرات الأسر الهاشمية التي فرت من صنعاء وبعض المناطق بعد ثورة سبتمبر ضد الامامة عام ٦٢ وشكلت هذه الأسر حاضنة لدى بعض القبائل هناك باستغلال ادعاء النسب لآل البيت وتصدر الدور الديني والمدارس العلمية الزيدية وما إن ظهر الحوثي حتى كانت هذه المنطقة جاهزة لرفد الحوثي بآلاف العناصر سواء من الأسر الهاشمية أو القبائل الذين تأثروا، وقُتل منهم عدد كبير جدا في حروب الحوثي المختلفة، لدرجة أن بعض القرى ليس فيها منزل الا وفيه عدد من القتلى، واليوم بعد ان سلب الحوثي ارواح وشباب هذه المنطقة ها هو يسلب ارزاقهم الى درجة تداعي ابناء المنطقة منذ ايام لعمل مظاهرات وثورة الشرفين ضد الجماعة!</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الشرفين من الناحية الجغرافية هي العقدة الأهم التي تضمن للحوثي الهيمنة على ساحل تهامة بحجة على البحر الاحمر ولو انفرط العقد فيها يفقد الحوثي الساحل، وايضا من الناحية الفكرية تمثل مركز ثقل زيدي لما يسمى طلبة العلم وبها مجالس قديمة للزيدية بعضها كان يرى نفسه احق من الحوثي بالامامة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما الجديد هذه المرة؟&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	منذ سيطرة الحوثيين على حجة بعد انقلاب ٢٠١٤ فرضت الجماعة ضرائب وجبايات قاسية على زراعة القات والمياة بأضعاف كبيرة مما شكل عبئا قاسياً على المزارعين يحرمهم من تحقيق اي عوائد او ربح ويذهب العائد كله للجماعة خاصة في ظل شحة المياة ومصادرها البعيدة والقليلة مؤخراً، مما دفع الناس للتذمر في بداية الأمر لكن كانت المبررات دوما أن &quot;القيادة الثورية والسيد&quot; غير راض عن هذه الجبايات والتنكر لتضحيات أبناء الشرفين مع الجماعة وسلب اموالهم بعد سلبهم اولادهم، وكانوا يأملون باستجابة عبدالملك لان الجماعة تقدمه بشكل رومانسي وليس بصورته الفعلية كإمام للجوع والنهب منذ عقد على الاقل.&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي كل مرة تاتي الردود مُحرجة، لدرجة ان قيادات الجماعة ومشرفيها من أبناء المنطقة استنفدوا مبرراتهم وماء وجوههم امثال عبدالله النعمي عضو المجلس السياسي والاهنومي وغيرهم، ولم يعد لديهم ما يقولونه بعد أن تبين رسوخ مستوى الفساد والاقطاع كعمل ممنهج للجماعة من اكبر رأس الى أصغر عنصر، ولولا ان هاشمية النعمي مثلاً وعنصريته وحصوله على بعض الريع من الجبايات لكان قد ثار على الجماعة قبل غيره.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اليوم هناك تذمر واسع من أبناء الشرفين وسخط وكفر بالجماعة التي تبيع الخطابات والشعارات مقابل سلب الحياة بكل جوانبها، ولم يكن احد يتوقع ان يجد كل هذا السخط في بلاد مثل الشرفين ولكن هذه هي الحوثية، لشدة قبحها وسلوكها لن يبقى معها احد في النهاية لانها تختزن في عمقها ما يسوء كل من ايدها وناصرها او من يقع تحت سلطتها.&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	بالنسبة لي اراقب باهتمام شديد ما يحدث في الشرفين منذ فترة طويلة وراقبت جيدا تطور مفردات التذمر والاحتجاج والسخط وهي تترسخ وتتعزز كل يوم لدى من كانوا منخدعين بالجماعة وتكشف لهم مدى سوئها في مختلف المجالات وصولا الى الدعوة الى المظاهرات وسب عبدالملك والدعوة الى ثورة الشرفين وهذا تطور مهم جدا بحد ذاته يؤشر الى متغيرات مهمة تحدث في قاع المحتمع وقاعدة الحوثي الصلبة.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/683661efb9b58.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/683661efb9b58.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/683661efb9b58.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 28 May 2025 04:08:09 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[‏دلالات تغيير صفة ليندركينغ على الملف اليمني]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news36384.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news36384.html</guid>
                <description><![CDATA[
	فجأة ومن دون إعلان مسبق، تغيرت صفة تيم ليندركينغ من &quot;المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن&quot; إلى &quot;كبير المسؤولين في مكتب شؤون الشرق الأدنى&quot; بوزارة الخارجية الأمريكية، في تحول يثير تساؤلات حول دلالاته السياسية، وكيف تنظر واشنطن للملف اليمني في المرحلة المقبلة.

	عند تعيين ليندركينغ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	فجأة ومن دون إعلان مسبق، تغيرت صفة تيم ليندركينغ من &quot;المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن&quot; إلى &quot;كبير المسؤولين في مكتب شؤون الشرق الأدنى&quot; بوزارة الخارجية الأمريكية، في تحول يثير تساؤلات حول دلالاته السياسية، وكيف تنظر واشنطن للملف اليمني في المرحلة المقبلة.</p>
<p dir="rtl">
	عند تعيين ليندركينغ مبعوثا خاصا في فبراير 2021، اعتُبرت الخطوة مؤشرا واضحا على أن إدارة بايدن تولي أولوية لإنهاء الحرب في اليمن، انسجاما مع وعودها الانتخابية، لا سيما وأنها المرة الأولى التي تعيّن فيها واشنطن مبعوثا خاصا لليمن منذ اندلاع النزاع في 2014.</p>
<p dir="rtl">
	في الفترة الماضية، كان ملاحظا تغير صفة ليندركينغ في البيانات التي تنشرها وزارة الخارجية الأمريكية والسفارة الأمريكية في اليمن، وآخرها ما ورد في بيان لقاء جمعه في 10 مايو الجاري بالسفير اليمني الجديد لدى واشنطن عبدالوهاب الحجري.</p>
<p dir="rtl">
	يُذكر أن موقع مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية يدرج تيم ليندركينغ حاليا كـ&quot;كبير المسؤولين&quot; في المكتب، مع تاريخ تولّيه هذا المنصب محددًا بـ20 يناير 2025، وهو اليوم الذي تولّى فيه دونالد ترمب ولايته الثانية رسميا. ورغم غياب أي إعلان رسمي بإلغاء منصب المبعوث الخاص أو تعيينه في موقعه الجديد، إلا أن سيرته الذاتية على الموقع تشير إلى أن دوره السابق كمبعوث خاص لليمن أصبح من الماضي، ما يعزز فرضية أن الإدارة الجديدة أعادت ترتيب أدواتها في التعاطي مع الملف اليمني دون ضجيج سياسي أو إعلامي.</p>
<p dir="rtl">
	وقد أثار هذا التغيير غير المُعلن رسميا تساؤلات حول مغزاه، وانعكاساته على مسار السلام المتعثر في اليمن.</p>
<p dir="rtl">
	1- تراجع أولوية الملف اليمني:</p>
<p dir="rtl">
	يعكس هذا التحوّل في صفة تيم على الأرجح تراجع مستوى الاهتمام الأمريكي المباشر بالملف اليمني مقارنة بعهد بايدن، ويتماشى مع تركيز ترمب على أزمة الملاحة البحرية التي استدعت تدخلا عسكريا أمريكيا، توقف مؤخرا بعد الاتفاق مع الحوثي.&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	2- دمج الملف اليمني ضمن مقاربة إقليمية أوسع:&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	قبل تعيينه مبعوثا خاصا، عمل ليندركينغ في مكتب شؤون الشرق الأدنى، ويتمتع بخبرة طويلة في شؤون المنطقة، وبالتالي فإن عودته إلى هذا المكتب تعني أن الملف اليمني لن يُعالج بمعزل عن القضايا الإقليمية، بل سيُربط بملفات ذات صلة، من بينها أزمة البحر الأحمر والتي تم حلها بالاتفاق مع الحوثي وقد يكون ضمن النقاش الجاري بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني في مسقط والذي يسعى الأمريكيون لحسمه سريعا ثم مناقشة الملفات الأخرى المرتبطة بالدور الإيراني في المنطقة مثل دعم الحوثيين في وقت لاحقا.</p>
<p dir="rtl">
	هذه الأولويات، تعني تقليص الزخم الذي كانت تضطلع به الوساطة الأمريكية المباشرة في اليمن خلال السنوات الماضية.</p>
<p dir="rtl">
	3. نهاية مرحلة &quot;المبعوث الخاص&quot;:</p>
<p dir="rtl">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	لعب ليندركينغ دورا بارزا في الوساطات الأمريكية، خاصة في الوصول إلى هدنة أبريل 2022 التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وتمثل أبرز اختراق دبلوماسي منذ سنوات. وكان وجود مبعوث خاص يعني انخراطا أمريكيا فاعلا ومباشرا في تفاصيل النزاع، من خلال زيارات ميدانية ولقاءات مع أطراف الصراع وتنسيق مع الأمم المتحدة.</p>
<p dir="rtl">
	ولذلك، فإن عدم تعيين بديل حتى الآن يفتح الباب لاحتمال أن تكون واشنطن قد تخلت عن آلية التمثيل الخاص والانتقال إلى نهج أقل انخراطا مباشرا، أو أكثر اعتمادا على القنوات الدبلوماسية التقليدية.</p>
<p dir="rtl">
	4- دور مستمر ولكن أقل تركيزا:</p>
<p dir="rtl">
	رغم تغيير صفته، لا يعني ذلك أن تيم ليندركينغ خرج من المشهد اليمني نهائيًا، بل ما يزال في موقع المسؤولية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وقد يواصل التأثير على السياسات المتعلقة باليمن ولكن بشكل غير حصري.</p>
<p dir="rtl">
	في المجمل، يعكس تغيير صفة ليندركينغ تحوّلا في مقاربة واشنطن للملف اليمني من التركيز المباشر والضغوط الدبلوماسية المكثفة، إلى دمج الملف ضمن أولويات إقليمية أكثر تعقيدا وتشابكا. ويأتي ذلك في ظل جمود المسار الأممي، وفشل الجهود الدولية والإقليمية في فرض تسوية شاملة، ما يدفع واشنطن إلى إعادة ترتيب أدواتها وتعويلها أكثر على النفوذ غير المباشر، بدلا من الانخراط العلني والمباشر.</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68225a68a173f.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68225a68a173f.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68225a68a173f.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 12 May 2025 23:29:02 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[من الراتب إلى الخُمس: كيف غيّر الحوثيون مفهوم الدولة والمواطنة؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news36298.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news36298.html</guid>
                <description><![CDATA[
	&quot;لقد انهارت حياتي تماماً&quot;، يقول محمد مانع، الموظف الحكومي في إحدى الوزارات بصنعاء، وهو يسترجع ذكريات حياته المستقرة قبل أن تنقلب رأساً على عقب عام 2016، حين توقفت رواتبه مع مئات الآلاف ممن يعتمدون على الوظيفة العامة كمصدر دخل رئيسي في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين. تراكمت عليه الديون، واضط...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	&quot;لقد انهارت حياتي تماماً&quot;، يقول محمد مانع، الموظف الحكومي في إحدى الوزارات بصنعاء، وهو يسترجع ذكريات حياته المستقرة قبل أن تنقلب رأساً على عقب عام 2016، حين توقفت رواتبه مع مئات الآلاف ممن يعتمدون على الوظيفة العامة كمصدر دخل رئيسي في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين. تراكمت عليه الديون، واضطر لإعادة أسرته إلى قريته بعد عجزه عن دفع إيجار الشقة في العاصمة، وحُرم أولاده من التعليم، بينما يقضي معظم أيامه في البحث عن فرصة تسد رمق أسرته.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تسلط قصة محمد الضوء على مأساة جماعية يعيشها موظفو الدولة في تلك المناطق، في ظل تبريرات متكررة يطلقها الحوثيون، تُحمّل المسؤولية لأطراف خارج سلطتهم، على الرغم من أن الوثائق والمعلومات المتوفرة تؤكد سيطرتهم على موارد الدولة، وفرض جبايات متزايدة، دون دفع الرواتب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يتناول هذا التحقيق، أسباب امتناع الحوثيين عن صرف المرتبات في مناطق سيطرتهم ويفنّد سردياتهم المختلفة، من خلال تحليل الموارد المالية المتاحة لهم، للكشف عن كيف تحوّلت الرواتب من استحقاق دستوري إلى ورقة ضغط تُستخدم لإعادة تشكيل المجتمع وعرقلة جهود السلام.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الخلفية والسياق&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في 21 سبتمبر 2014، اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء، وأفضى ذلك إلى توقيع اتفاق &quot;السلم والشراكة&quot; برعاية الأمم المتحدة، مما منحهم مكاسب سياسية واسعة، لكنهم سرعان ما انقلبوا عليه، وسيطروا على مؤسسات الدولة، وفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس عبد ربه منصور هادي وأعضاء حكومته، قبل أن يتمكن هادي من الفرار إلى عدن مطلع 2015.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وخلال أكثر من عام ونصف، ظل البنك المركزي بصنعاء يستقبل الموارد العامة تحت إدارتهم، في ظل هدنة غير معلنة رعتها أطراف دولية، لضمان استمرار دفع رواتب موظفي الدولة. لكن سوء الإدارة ونهب الإيرادات من قبل الحوثيين استنزف احتياطيات البنك من النقد الأجنبي بشكل كبير، مما أجبره على تجميد جميع نفقات القطاع العام، وتعليق دفع المرتبات، ودفع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلى اتخاذ قرار بنقل الإدارة المالية إلى عدن في سبتمبر 2016. وقد بررت الحكومة هذه الخطوة بأنها محاولة لإنقاذ النظام المالي، وتعهدت بصرف المرتبات بشرط التزام الحوثيين بتوريد الإيرادات العامة، وهو ما لم يحدث.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	منذ ذلك الوقت، تبنّى الحوثيون سردية تُحمّل مسؤولية توقف الرواتب لقرار نقل البنك وشُح الموارد والحرب، إلا أن هذه المبررات، بحسب خبراء اقتصاديين، تدحضها الوقائع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يقول الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي في مقابلة خاصة &quot;رفض الحوثيين صرف الرواتب ليس نتيجة عجز مالي، بل هو جزء من سياسة ممنهجة. إنهم يستخدمون معاناة العاملين كورقة ضغط ووسيلة ابتزاز، بينما تُوجَّه الإيرادات لدعم المجهود الحربي وترسيخ سلطتهم، بدلًا من الوفاء بأبسط التزامات الدولة&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما وراء مبررات الحوثيين</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أولاً: نقل البنك المركزي</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يحاول الحوثيون حصر السبب الأساسي لتوقف الرواتب في قرار نقل البنك من صنعاء إلى عدن، لكن البيانات المتاحة تكشف أن الأزمة كانت قد بدأت قبل ذلك.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفقا لتقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن لعام 2017، كان البنك قد وصل مرحلة العجز عن الوفاء بالتزاماته المالية، بما في ذلك صرف الرواتب، في يوليو/تموز 2016، أي قبل شهر ونصف من صدور قرار النقل. وبحسب ذات المصدر، تراجعت احتياطاته من النقد الأجنبي من 4.05 مليارات دولار في ديسمبر 2014، إلى 1.56 مليار دولار في ديسمبر 2015، وصولا إلى 700 مليون دولار، في سبتمبر 2016.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ويُرجع الفريق، هذا التآكل إلى سوء الإدارة وتوجيه الموارد نحو دعم المقاتلين الحوثيين وبعض قياداتهم وتمويل أنشطتهم العسكرية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	توضح هذه المعطيات أن استنزاف الحوثيين للموارد، تسبب في نشوء أزمة الرواتب، وأن نقل البنك كان نتيجة لا سبب لها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثانياً: شُح الموارد</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من بين أبرز مبررات الحوثيين لعدم دفع رواتب الموظفين، الادعاء بشُح الموارد، غير أن التقارير الرسمية والدولية تدحض هذا الزعم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أولا: تشير بيانات وزارة الخدمة</div>
<div>
	المدنية قبل اندلاع الحرب عام 2014 إلى أن عدد موظفي الدولة بلغ نحو 1.25 مليون موظف، يشكل المدنيون 38% منهم، بينما يتوزع الباقون على القطاعين العسكري والأمني بنسبة 52%، إضافة إلى العاملين في الوحدات الاقتصادية والصناديق الخاصة. وقد بلغ إجمالي الإنفاق السنوي على الرواتب حينها نحو 1.14 تريليون ريال يمني، خُصص منها ما يقارب 546.9 مليار ريال للقطاع المدني، و430.2 مليار ريال لقطاعي الدفاع والأمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثانيا: يكشف تقرير فريق الخبراء لعام 2020 أن الحوثيين جمعوا أكثر من تريليون ريال يمني خلال عام 2019 من الآليات والقنوات التي تم إنشاؤها لتحصيل الموارد العامة، والتي كان يُفترض أن تُوجه إلى خزينة الدولة لدفع الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، لكنهم بدلاً من ذلك، استخدموا هذه الموارد لتمويل عملياتهم العسكرية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وبناءً على ما سبق، كان لدى الحوثيين القدرة المالية لتغطية فاتورة رواتب موظفي الدولة بالكامل في ذلك العام.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وبالعودة إلى الماضي القريب، وتحديدا عام 2017، كان فريق الخبراء قد وثق حصول الحوثيين على 407 مليار ريال يمني من عائدات الدولة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذا التناقض بين وفرة الموارد والامتناع عن الصرف، يؤكد بوضوح أن الأزمة ليست مالية بقدر ما هي سياسية، ويكفي أن نشير إلى مثال صارخ على نمط تسخير الموارد بعيداً عن وظائف الدولة؛ ففي عام 2017، أُجبرت شركة كمران للاستثمار، إحدى أكبر الشركات الوطنية، على دفع 38 مليار ريال تحت مسمّى دعم &quot;المجهود الحربي&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثالثاً: الحرب والحصار</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لا يُمكن إنكار تأثير الحرب والحصار بدرجة أقل على الاقتصاد الوطني، إلا أن هذا لا يبرر تهرب الحوثيين من مسؤوليتهم في دفع الرواتب، خصوصاً في ظل توفر موارد مالية لديهم كان بالإمكان توجيهها لصالح موظفي الدولة عوضاً عن تسخيرها لأغراض سياسية وعسكرية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في أبريل 2022، اتفقت الحكومة والحوثيين على هدنة برعاية الأمم المتحدة، لا تزال مستمرة حتى اليوم، مما أدى إلى انخفاض العمليات العسكرية بشكل كبير، لكن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية لم تتحسن كما كان مُتوقعاً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	بموجب الهدنة، حصل الحوثيون على أهم مكاسبهم، وفي مقدمتها زيادة شحنات الوقود والسلع التجارية إلى موانئ الحديدة، ورفع القيود المفروضة سابقاً، مما ساهم في انتعاش كبير في إيراداتهم. وبحسب تقرير فريق الخبراء لعام 2022، جمع الحوثيون 271.9 مليار ريال من الرسوم الجمركية خلال سبعة أشهر فقط في ذلك العام، دون تخصيص أي جزء منها للرواتب، رغم التزاماتهم بذلك بموجب اتفاق ستوكهولم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل واستناداً لنفس المصدر، استغلوا هذه التسهيلات لخلق أزمات وقود متكررة، وبيع الصفيحة الواحدة (٢٠ لتراً) بسعر وصل إلى 24,000 ريال في السوق السوداء، ما ضاعف أرباحهم من هذا القطاع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي قطاع الغاز المنزلي، أفاد الأكاديمي اليمني عبدالقادر الخراز، الذي أعد دراسات حول النفط والغاز، في مقابلة خاصة أن الحوثيين كانوا يستوردون نحو 55 قاطرة يوميًا من مأرب خلال 2022، وبلغت أرباحهم في العام ذاته حوالي 127.5 مليار ريال (بخلاف عائداتهم من الغاز المستورد من الخارج)، متجاوزة بذلك إيرادات الحكومة من هذا القطاع.&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفق تقرير الخبراء الصادر العام الماضي، بلغت عائداتهم من الوقود وحده نحو 1.34 تريليون ريال يمني بين أبريل 2022 ويونيو 2024، ذهب معظمها لأغراض عسكرية. وأفادت مصادر خاصة، أن إيرادات عام 2022 من الوقود تجاوزت 450 مليار ريال يمني، دون احتساب بقية المصادر، مشيرة إلى أن هذه الزيادة تعود إلى المكاسب التي جناها الحوثيون من الهدنة والاستقرار النسبي مقارنة بالعامين التاليين، خصوصاً العام الماضي، الذي شهد تراجعا في عائدات الوقود نتيجة انخراطهم في هجمات على الملاحة وتعرض موانئ الحديدة للاستهداف من قبل إسرائيل.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي نموذج آخر على استغلال الموارد بعيداً عن واجبات الدولة، تكشف وثيقة رسمية، إجبار الحوثيين لشركات الاتصالات، الخاصة والعامة، على تخصيص نسبة 1% من الإيرادات لصالح صندوق رعاية أسر قتلاهم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي مجال الزكاة، أعلن رئيس الهيئة الخاضعة لهم أن العائدات تجاوزت 120 مليار ريال خلال عام 2023 فقط، ما يتيح تقديراً متحفظاً لإجمالي إيرادات القطاع منذ 2018 بنحو 680 مليار ريال.&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي السياق نفسه، أجرى الحوثيون تعديلات على قانون الزكاة شملت استحداث ضريبة جديدة باسم &quot;الخُمس&quot; (20%)، فُرضت على عدد من الأنشطة الاقتصادية الحيوية مثل قطاعات المعادن، والهيدروكربونات، ومصادر المياه، وصيد الأسماك، وقد خُصصت عائداتها لصالح ما يُسمّى &quot;أهل البيت&quot; أو &quot;الهاشميين&quot;، ومن بينهم عائلة الحوثي، في استنساخ لنظام الامتيازات الذي كان سائداً في عهد أئمة الزيدية. وقد أثار هذا القرار انتقادات واسعة اعتبرته تمييزاً طبقياً يتنافى مع مبدأ المواطنة المتساوية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعطفاً على ذلك، يتضح أنه في عام 2022 وحده، كانت لدى الحوثيين القدرة الكاملة على تغطية فاتورة الرواتب بأكملها، والتي كانت تبلغ 1.14 تريليون ريال يمني قبل الحرب، أو على أقل تقدير تمويل رواتب الموظفين في مناطقهم، ومع ذلك أمتنعوا رغم أن مبرر الحرب لم يعد قائماً في هذه المرحلة مقارنة بالسابق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأيديولوجيا تتجاوز السردية الاقتصادية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لفهم أعمق لأسباب امتناع الحوثيين عن صرف رواتب الموظفين، من الضروري العودة إلى الأسس الفكرية التي وضعها مؤسس الجماعة، حسين الحوثي، حول الدولة ووظائفها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في هذه الرؤية التي وردت في محاضراته، تحوّلت لاحقاً إلى منهج يُدرَّس في أطرهم التنظيمية ودوراتهم الثقافية، يُقدّم الحوثي تصوراً مختلفاً لطبيعة الحكم، يقوم على ما يُعرف بـ&quot;الحق الإلهي&quot; المحصور في فئة معينة تُسمّى &quot;آل البيت&quot;، ويعتقد أن تقديم الخدمات ليس من مسؤولية الحاكم، باعتبارها من مظاهر &quot;الثقافة الغربية&quot; الدخيلة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذا التصوّر تجلى في مواقف وتصريحات قيادات الجماعة؛ فمحمد علي الحوثي قال إن &quot;الشعب لا يعتمد على الرواتب بل على نفسه&quot;، معتبرًا أن الراتب مجرد استثناء، بينما وصف مهدي المشاط، الموظفين المطالبين برواتبهم بـ&quot;الحمقى&quot;، مؤكداً أن الأولوية للمقاتلين، وهو ما ينسجم مع نهج الجماعة الذي يحصر الاستحقاقات المالية بمن ينخرط في صفوفهم للقتال.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي السياق نفسه، قال مصدر حوثي، طلب عدم كشف هويته، في إجابة عن سؤال حول سبب عدم صرف المرتبات: &quot;صرف الرواتب يعني الاعتراف بالمسؤولية، ويفتح الباب أمام الناس للمطالبة بالخدمات، وهذه مهمة الحكومة بعد انتهاء الحرب&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اعتراف متأخر ولكن لأهداف أخرى</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لسنوات، رفض الحوثيون كل المبادرات الرامية لحل أزمة الرواتب، بما في ذلك مقترحات الحكومة بتوريد الموارد التي يسيطرون عليها إلى البنك المركزي بعدن، على غرار ما قامت به سابقاً حينما وافقت على توريد العائدات للبنك بصنعاء.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	بالإضافة إلى ذلك، لم يلتزموا باتفاق ستوكهولم لعام 2018، والذي ينص على تخصيص عائدات ضرائب ورسوم المشتقات النفطية الواردة لموانئ الحديدة لدفع رواتب الموظفين، إذ اكتفوا بإيداع 35 مليار ريال يمني في فرع البنك بالمحافظة في البداية، وسرعان ما سحبوا الأموال بشكل أحادي، وهو ما أقر به المبعوث الأممي حينها مارتن غريفيث في إحاطته لمجلس الأمن يوم 14 مايو 2020.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي ختام المرحلة الأولى من الهدنة التي بدأت في أبريل 2022، أفشل الحوثيون تفاهمات جديدة بشأن الرواتب بعد أن اشترطوا صرف مرتبات مقاتليهم الذين قاموا بتوظيفهم بعد 2014، وفق تأكيدات الأمم المتحدة، في تراجع عن التفاهم السابق القاضي بالالتزام بكشف رواتب ما قبل الحرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي نهاية العام الماضي، ونتيجة للمتغيرات الجيوسياسية التي أثرت على نفوذ إيران الإقليمي في المنطقة، اعترف الحوثيون بمسؤوليتهم عن الرواتب وذلك عبر الإعلان عن &quot;آلية استثنائية&quot;، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، لكنها لم تفضِ إلى تغيير جوهري، إذ لم يدفعوا سوى راتبين ثم تراجعوا، ناهيك عن أنهم قسّموا الموظفين إلى ثلاث فئات، جرى تقليص رواتب البعض منهم وتقنين الصرف كل بضعة أشهر، كما قاموا بتسريح جماعي للموظفين لاسيما في السلك التعليمي والتربوي، حيث تظهر وثيقة رسمية فصل 7000 معلم بمحافظة صنعاء وحدها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لم تكن هذه الآلية سوى اعتراف غير مباشر بوفرة الموارد، لكنها كشفت في الوقت ذاته هدفًا آخر؛ الهيمنة المالية على أكثر من 50 صندوقًا ومؤسسة عامة، كما أشار النائب الموالي للجماعة عبده بشر، الذي وصفها بأنها &quot;مصادرة شاملة للموارد مقابل نصف مرتب كل 3 أشهر&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وقد اعتبر المحامي والباحث القانوني عمر الحميري في مقابلة خاصة الآلية انقلابًا على قانون الأجور، تهدف للتنصل من الرواتب وإنهاء حق الموظف في مرتباته المتراكمة، والتعامل معه كعامل سخرة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فقدان ثقة الموظفين</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يدرك الحوثيون جيدًا أنهم فقدوا ثقة الموظفين في أي وعود أو مبادرات تتعلق بالرواتب، بعد سلسلة من التجارب المخيبة، من أبرزها ما حدث مع &quot;صندوق دعم المعلم&quot; الذي أُسّس في 2018، وقدم حافزًا وحيدًا بقيمة 30,000 ريال، ثم توقف لعامين، وتحول لاحقًا إلى أداة للجباية. وفي عام 2023، وجّه &quot;برلمان الحوثيين&quot; بتجميد عمل الصندوق على خلفية قضايا فساد اتُّهم فيها وزير التربية حينها، يحيى الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، ومع ذلك استمرت عمليات الجباية. وتشير تقديرات متحفظة إلى أن إيرادات الصندوق السنوية تصل إلى نحو 100 مليار ريال يمني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يقول فارس (اسم مستعار)، الذي أمضى 15 عامًا في تعليم الطلاب بمحافظة إب: &quot;لم يعد الراتب استحقاقًا، بل أداة إذلال. نحتاج إلى جهة مستقلة تنقذ هذا الملف من يد السياسة&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما مهيب، وهو موظف في المحويت، فيصف واقعهم بقوله: &quot;يطلبون منا الدوام بصفتهم سلطة، وحين نطالب برواتبنا يقولون: اذهبوا لحكومة عدن&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الخلاصة</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يعكس تهرب الحوثيين من صرف رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرتهم، رغم تحصيلهم الموارد العامة وفرض جبايات متعددة، استخدامهم ملف الرواتب كسلاح سياسي لإخضاع المجتمع وإحكام السيطرة عليه.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما أن تنصلهم من تنفيذ الاتفاقات التي أُبرمت برعاية أممية، مثل اتفاق السويد، والتي نصّت على صرف الرواتب من الإيرادات المتاحة، إلى جانب رفضهم التفاعل الإيجابي مع المبادرات المحلية والدولية في هذا الشأن، يدل على غياب الجدية في السعي نحو السلام، وعدم استعدادهم لتقديم تنازلات حتى في قضية إنسانية بحتة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ينبغي على المجتمع الدولي استخدام ما لديه من تأثير للضغط على الحوثيين من أجل حل هذا الملف الإنساني بمعزل عن التعقيدات السياسية، أسوة بما تم خلال الهدنة الاقتصادية في السنوات الأولى من الحرب.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/681935788b627.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/681935788b627.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/681935788b627.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 06 May 2025 01:00:35 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[صناعة المجازر: حين يستثمر الحوثيون في دماء المدنيين]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news36098.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news36098.html</guid>
                <description><![CDATA[
	منذ بدء الضربات الجوية الأمريكية على مواقع الحوثيين في اليمن، راهنت الجماعة على وقوع خطأ أمريكي يُصيب مدنيين، يمنحها فرصة ذهبية لتحريك الرأي العام والمطالبة بوقف الضربات. غير أن الانتظار طال دون جدوى؛ فالطيران الأمريكي، باستثناء حادثة ميناء رأس عيسى، نفّذ أكثر من 370 طلعة دون أن يرتكب خطأ واحدًا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	منذ بدء الضربات الجوية الأمريكية على مواقع الحوثيين في اليمن، راهنت الجماعة على وقوع خطأ أمريكي يُصيب مدنيين، يمنحها فرصة ذهبية لتحريك الرأي العام والمطالبة بوقف الضربات. غير أن الانتظار طال دون جدوى؛ فالطيران الأمريكي، باستثناء حادثة ميناء رأس عيسى، نفّذ أكثر من 370 طلعة دون أن يرتكب خطأ واحدًا ضد مدنيين، ما وضع الحوثيين أمام مأزق دعائي خطير. وفي خطوة تعكس منطقًا بالغ الوحشية، اتخذت الجماعة قرارًا داخليًا صادمًا: أن تُقدم بنفسها على استهداف أكبر عدد ممكن من المدنيين، ثم تلصق التهمة بالطيران الأمريكي. وكانت مجزرة &quot;سوق فروة&quot; التجسيد الصارخ لهذا النمط.</p>
<p dir="rtl">
	أولًا: من الاستثمار في الخطأ إلى افتعال الجريمة</p>
<p dir="rtl">
	طوال سنوات الحرب، برعت جماعة الحوثي في استثمار الأخطاء التي ارتكبها التحالف العربي، لا سيما الغارات التي طالت تجمعات مدنية. إلا أن دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة مثّل تحديًا جديدًا؛ فالغارات الأمريكية جاءت دقيقة وموضعية. ومع كل طلعة تمر دون ضحايا مدنيين،&nbsp; تجد الجماعة نفسها تخسر ورقة دعاية. في هذا السياق، انتقلت الجماعة من انتظار الخطأ إلى صناعته؛ إذ بدا ان تجنب&nbsp; الطيران الأمريكي&nbsp; ارتكاب مجازر ضد المدنيين يربك الحسابات السياسية للحوثيين، ويدفعهم إلى تبنّي تكتيك أشد قسوة: صناعة المجازر بأيديهم.</p>
<p dir="rtl">
	ثانيًا: الإرباك الدعائي لدى الحوثيين</p>
<p dir="rtl">
	وجدت جماعة الحوثي نفسها أمام مأزق سردي حاد: لا يمكن تسويق &quot;العدوان الأمريكي&quot; بدون ضحايا مدنيين. فالجماعة، التي طالما استندت إلى مظلومية الضربات الجوية، كانت تفتقر إلى المادة البصرية والقصصية الكفيلة بتحريك الشارع اليمني والعربي. وقد ظهرت مؤشرات الارتباك في الخطاب الإعلامي الحوثي، حيث بدأت القنوات والمنصات تتحدث عن &quot;جرائم مرتقبة&quot;، وتحذر من &quot;استهداف المدنيين&quot;، وكأنها تُمهّد لوقوع شيء ما. هذا التمهيد يكشف، على الأرجح، وجود قرار داخلي بافتعال حادثة كبرى تُعيد للجماعة زخمها الدعائي، وهو ما تحقق، نظريًا، في حادثة &quot;سوق فروة&quot;.</p>
<p dir="rtl">
	ثالثًا: دراسة حالة &ndash; مجزرة &quot;سوق فروة&quot;</p>
<p dir="rtl">
	في أحد أسواق&nbsp; صنعاء، دوّى انفجار ضخم أوقع عشرات القتلى والجرحى. سارعت الجماعة إلى اتهام الطيران الأمريكي، غير أن تسريبًا داخليًا، يُظهر إطلاق صاروخ أرض-أرض من منطقة تحت سيطرتهم، وضع الجماعة في زاوية الاتهام. التحقيقات الميدانية ومقاطع الفيديو أكدت أن الصاروخ أُطلق من موقع حوثي، وأن توقيت الضربة يتطابق مع لحظة الانفجار. لم يكن اختيار السوق فورة بالذات&nbsp;&nbsp; عشوائيًا؛ بل لأنه يتسم بتجمع بشري واكتظاظ سكاني، ومبانٍ هشة، ومساحة ضيقة، ما يجعل احتمال سقوط ضحايا مرتفعًا جدًا. كانت الغاية واضحة: خلق مذبحة تُنسب للولايات المتحدة وتُستخدم كورقة ضغط سياسي وإعلامي.</p>
<p dir="rtl">
	رابعًا: استراتيجية الحوثيين في توظيف دماء المدنيين</p>
<p dir="rtl">
	الاستثمار في المأساة سلوك متجذر في نهج الحوثيين. فمنذ سنوات، استخدمت الجماعة المدنيين دروعًا بشرية، وحرصت على وجود مقاتليها داخل الأحياء السكنية، لتُصعّب على خصومها الاستهداف الدقيق، وتجني أكبر قدر من الأضرار المدنية. لم تتردد في استغلال صور الضحايا، أو افتعال أحداث، أو حجب المساعدات عن المدنيين لتأليب الرأي العام. ومع دخول الضربات الأمريكية المشهد، باتت الحاجة لصناعة مذبحة مقصودة أكثر إلحاحًا، لاستعادة الفعالية السياسية عبر خلق &quot;ضحية إعلامية&quot;، وتصديرها كمادة احتجاجية.</p>
<p dir="rtl">
	خامسًا: الأبعاد القانونية والأخلاقية</p>
<p dir="rtl">
	تُعد مجازر كهذه انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم استهداف المدنيين ويحمّل المسؤولية الفردية للفاعل. وإذا ثبتت مسؤولية الحوثيين عن افتعال مجزرة &quot;سوق فروة&quot;، فإن الجريمة تأخذ بعدًا مضاعفًا، لأنها لا تتعلق فقط بسقوط ضحايا، بل بخداع المجتمع المحلي والدولي، وخلق رواية زائفة، وتوظيف الضحايا سياسياً. هذا النمط من الجرائم يُصنّف ضمن الجرائم ضد الإنسانية في حال تكراره واتخاذه طابعًا منهجيًا. السكوت الدولي عن هذه الانتهاكات يعزز الإفلات من العقاب، ويشجع الجماعة على تكرار الأسلوب ذاته، ما يهدد بنقل العنف من ساحة القتال إلى منظومة الدعاية ذاتها.</p>
<p dir="rtl">
	خاتمة: دماء الأبرياء بين الحرب والدعاية</p>
<p dir="rtl">
	في مجزرة &quot;سوق فروة&quot;، يتجلى أقصى ما يمكن أن تبلغه الوحشية السياسية؛ حين تتحول حياة الإنسان إلى أداة استثمار في سوق الأكاذيب. لقد كشفت الجماعة عن استعدادها لفعل كل شيء، حتى قتل الأبرياء عمدًا، من أجل مكسب دعائي. ومع غياب المساءلة، تستمر الجماعة في تقمص دور الضحية، بينما تمارس دور الجلاد في الخفاء. إن إنهاء هذا النمط من الجرائم يتطلب فضح آلياتها، وكسر سرديتها، ومحاسبة مرتكبيها، قبل أن تصبح المجازر مجرد وسيلة، ويغدو الكذب استثمارًا استراتيجيًا رابحًا.</p>
<p dir="rtl">
	ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p dir="rtl">
	الهوامش والمراجع:</p>
<p dir="rtl">
	1. تقرير فريق الخبراء الدوليين بشأن اليمن، مجلس الأمن، 2024.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	2. تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش حول استخدام الحوثيين للمدنيين كدروع بشرية، 2019-2023.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	3. تحليل مرئي من قبل نشطاء يمنيين حول موقع إطلاق الصاروخ (سوق فروة)، ابريل&nbsp; 2025.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	4. تغطية وكالة &quot;رويترز&quot; وتصريحات البنتاغون بشأن عدد الطلعات الأمريكية فوق اليمن، يناير-مارس 2025.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	5. المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)</p>
<p dir="ltr">
	.</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6808021c69420.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6808021c69420.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6808021c69420.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 22 Apr 2025 23:52:46 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[فتح الحصار أم تفجير الحرب: كيف ساهم الحوثي في إنجاح خطط نتنياهو؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news35588.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news35588.html</guid>
                <description><![CDATA[
	قبل أن يعلن الحوثيون عن استئناف عملياتهم في البحر الأحمر، شهدت المنطقة&nbsp; -خلال شهر مارس الجاري- جملة من المتغيرات السياسية الهامة:

	- حماس تتفاوض لأول مرة مع واشنطن بشكل مباشر، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط يرتب جولة تفاوض جديدة في الدوحة.

	&nbsp;

	- ترامب ينفي نيته تهجير سكان غ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	قبل أن يعلن الحوثيون عن استئناف عملياتهم في البحر الأحمر، شهدت المنطقة&nbsp; -خلال شهر مارس الجاري- جملة من المتغيرات السياسية الهامة:</p>
<p dir="rtl">
	- حماس تتفاوض لأول مرة مع واشنطن بشكل مباشر، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط يرتب جولة تفاوض جديدة في الدوحة.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	- ترامب ينفي نيته تهجير سكان غزة، وواشنطن تنفتح على المبادرة العربية لإعادة الإعمار بالتزامن مع تأييد صيني أوروبي لمخرجات القمة العربية الطارئة في القاهرة.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	- نتنياهو يعاني داخليا أمام القضاء ويتصارع مع المعارضة السياسية والدولة العميقة، ويغرق بالخلافات مع حلفائه المتطرفين.</p>
<p dir="ltr">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	- خامنئي يتلقى رسالة رسمية من ترامب تدعوه للتفاوض. ثم يتلقى عراقجي رسالة أخرى سلمت عبر الوسيط الإماراتي، والخارجية الإيرانية تعلن عن جولة تفاوض مع المجموعة الأوروبية.</p>
<p dir="rtl">
	&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	لقد كانت تفاعلات المنطقة تتجه نحو استعادة توازنها النسبي، وتميل إلى تفعيل المسارات الديبلوماسية بدلا عن سياسيات القوة. ولم ينغص هذا الاتجاه سوى مناورة نتنياهو اليائسة بفرض الحصار على غزة.<br />
	وكان ثمة خياران للتعامل مع هذه المناورة: إما الصبر الاستراتيجي وارغام الإسرائيلي على المكوث في مسار المفاوضات (أي التكيف مع ضغوط نتنياهو التكتيكية في مقابل إحباط أهدافه الاستراتجية)، او الانخراط في دورة تصعيد غير متكافئ وبالتالي الوقوع في فخ الحرب.</p>
<p dir="rtl">
	قرر الحوثيون المسارعة إلى الخيار الثاني، حتى قبل أن تبادر إليه حماس صاحبة الشأن. فما الذي آلت اليه الأمور؟</p>
<p dir="rtl">
	واشنطن تحارب في اليمن بضراوة غير مسبوقة وتحشد قوتها العسكرية في عموم المنطقة، وإسرائيل تنتهز الفرصة لتعاود بعد أيام معدودة حربها في قطاع غزة، والعرب يخسرون الزخم الدولي والإسلامي الذي جرى حشده لاجل خطة إعادة الإعمار.<br />
	أما إيران فتتبرأ من التصعيد في اليمن وتتخلى عن سردية وحدة الساحات، وتترقب بخوف حدوث أي ضربة عسكرية مباشرة وتكتفي بالتأكيد على أنها ستكون صاحبة الضربة الثانية.</p>
<p dir="rtl">
	والخلاصة الماثلة أمامنا اليوم هو أن الحوثي، ومع كل دورة تصعيد &quot;ايمانية&quot;؛ إنما يساهم في عسكرة المنطقة بما يصب أكثر في صالح أمريكا، وبما يضعف الموقف الفلسطيني ويشوش على الجهود العربية، بل إنه وبصورة عكسية كان يقوض أيضا قدرة الردع الإيراني.</p>
<p dir="rtl">
	ويظل المستفيد الأكبر من تصعيد الحوثي هو بنيامين نتنياهو الذي زودته &quot;جبهة الاسناد&quot; بما يحتاجه من ذرائع سياسية كي يهرب من الضغوط المحلية والدولية الممارسة عليه، وهيأت له المناخ الإقليمي الملتهب كي يستأنف وعده بتغيير توازنات الشرق الأوسط.</p>
<p dir="rtl">
	تقتضي الواقعية السياسية أن يبادر الطرف الأضعف في الصراع إلى شراء الوقت وتخفيف الأضرار، وأن يقدم التنازلات المعقولة والمبادرات الذكية لحرمان خصمه من فرص التصعيد، طالما تعذر عليه امتلاك القوة العسكرية الكافية للردع.&nbsp;</p>
<p dir="rtl">
	هذا المبدأ طبقة الحوثيون بانتهازية في استوكهولم حينما كانوا على شفى الهزيمة، ولن يخجلوا من تطبيقه مستقبلا لو تقدمت قوات الشرعية مجددا إلى قلب الحديدة وعادت إلى تخوم صنعاء.. لكنهم يستكثرونه اليوم على غزة رغم أنها على شفى الإبادة.</p>
<p dir="rtl">
	وستكون المصيبة أعظم لو اعتقد الحوثيون فعلا بأن مشاغباتهم العسكرية في البحر الأحمر سوف تكون مجدية لفك الحصار عن غزة، أو أنها سوف تمثل ضمانة مستقبلية لعدم تجدد الحرب. رغم ان هذا الكلام قد اثبت فشله عمليا منذ نوفمبر 2023.</p>
<p dir="rtl">
	وبالأخير فإن ما أوقف الحرب في غرة كان ضغط ترامب على تل أبيب، وما أفشل مشروع التهجير كان الضغط العربي على واشنطن وتل ابي. أما عمليات المحور الإيراني فلم تضف أي جديد سوى توسيع رقعة الصراع دونما مردود استراتيجي.</p>
<p dir="rtl">
	وللأسف الشديد فإن تجربة عام ونصف من الموت والدمار لا تبدو كافية حتى الآن كي يستوعب &quot;الممانعون&quot; بأن منطق الجماعات المليشياوية الطائفية وما تقوم به من عمليات تكتيكية مارقة، لا يمكن له أبدا أن يخلق معادلة ردع استراتيجي ضد كيان توسعي متفوق تسليحيا ومعلوماتيا وتقنيا، ومسيج بدعم غير محدود من أقوى دولة في العالم.</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/67da1d7c4aebb.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/67da1d7c4aebb.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/67da1d7c4aebb.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 19 Mar 2025 04:27:28 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الحميري.. ملحمة صمود في وجه الطغيان الحوثي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news35336.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news35336.html</guid>
                <description><![CDATA[
	في قلب المعركة بين الحرية والطغيان، تبرز حكاية الأسير المحرر عبدالباسط الحميري كصورة ناصعة للصمود في وجه بطش المليشيا الحوثية.. لم يكن مجرد مقاتل واجه العدو، بل رمزاً لإرادة لا تُكسر، وإيماناً لا يتزعزع، حمل قضيته في قلبه ودفع ثمنها بجسده وروحه، ليصبح شاهداً حياً على وحشية السجون الحوثية وبطولة ا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	في قلب المعركة بين الحرية والطغيان، تبرز حكاية الأسير المحرر عبدالباسط الحميري كصورة ناصعة للصمود في وجه بطش المليشيا الحوثية.. لم يكن مجرد مقاتل واجه العدو، بل رمزاً لإرادة لا تُكسر، وإيماناً لا يتزعزع، حمل قضيته في قلبه ودفع ثمنها بجسده وروحه، ليصبح شاهداً حياً على وحشية السجون الحوثية وبطولة الأحرار الذين رفضوا الاستسلام.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه الملحمة ليست مجرد قصة أسير، بل شهادة على نضال شعب بأكمله، يأبى أن يركع رغم الألم والجراح.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في 12 يوليو 2017، قرر عبدالباسط الحميري وشقيقه الشهيد طارق الحميري التوجه إلى جبهات حمير حاملين المؤن والأدوية للمرابطين؛ هناك، كانت المعاناة بادية على الجرحى، ما دفعه لاتخاذ قرار حاسم بالانضمام إلى المدافعين عن الأرض والعرض، ليبدأ فصلاً جديداً من النضال.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وجد عبدالباسط نفسه وسط معركة غير متكافئة، حيث تفوقت المليشيا عدداً وعتاداً، لكنه ورفاقه واجهوها بإيمان راسخ بعدالة قضيتهم؛ ومع نفاد الذخيرة، وقع في الأسر بعد مقاومة شرسة أمام 30 عنصراً حوثياً حاولوا إذلاله، لكنه ظل شامخاً في وجه الظلم والطغيان.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	نُقل عبدالباسط إلى مدينة الصالح تحت قبضة الجلاد علي الطربوش &quot;أبو مطهر&quot;، حيث تعرض لأبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي؛ اقتُلعت أظافره، وجُلد بالملح على جروحه، وصُعق بالكهرباء، وأُحرق جسده بالسجائر، في محاولة لانتزاع اعترافات قسرية أو كسر إرادته، لكنهم فشلوا أمام صموده.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خلال سنوات أسره، واجه عبدالباسط وحشية الجلادين الذين تفننوا في تعذيبه، ومنهم:</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; هائل الفائق (سجاد/الدبابة): جلاد لا يعرف الرحمة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; أبو جهاد الفائق: مشرف سياج السجن بقسوة بلا حدود.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; أبو نضال: متعطش للانتقام والتنكيل بالأسرى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; أبو علي: رئيس الاستخبارات، محقق بلا شفقة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; أبو شهاب: مشرف الجلادين، نموذج للسادية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; مجد الدين المرتضى: متحكم في أموال السجن، محتال على الأسرى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; أسامة الجنيد: مسؤول الأمن الوقائي وجلاد يتربص بالأحرار.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; أبو علي الهمداني: جمع بين القسوة والانحراف.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لم تنكسر عزيمة عبدالباسط رغم التعذيب، بل ظل متماسكاً يردد: &quot;حسبي الله ونعم الوكيل&quot;، ليحوّل هذه الكلمات إلى سلاح يقهر به جبروت الطغاة، متحدياً كل محاولات إذلاله.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في 29 نوفمبر 2021، أُفرج عن عبدالباسط في صفقة تبادل أسرى، لكنه لم يعد منهكاً، بل عاد أقوى وأكثر تصميماً على النضال؛ لم تضعف الجراح عزيمته، بل زادته إصراراً على مواجهة المشروع الحوثي واستكمال طريق الحرية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	حكاية عبدالباسط الحميري ليست مجرد قصة أسير، بل ملحمة تُجسد نضال اليمنيين في وجه الطغيان الحوثي؛ ستظل شهادته حيّةً على جرائم المليشيا، ودليلاً على أن إرادة الأحرار لا تُهزم، وأن للظلم نهاية مهما طال الزمن.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/67c486507b1c2.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/67c486507b1c2.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/67c486507b1c2.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 02 Mar 2025 02:27:53 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA["لا فناء لثائر": صمود لا ينكسر أمام التعذيب الحوثي والتهميش الحكومي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news34976.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news34976.html</guid>
                <description><![CDATA[
	النضال الجمهوري لا يتوقف عند محطة تاريخية محددة، ولا ينتهي بموقف عسكري أو معاناة يخلفها طريق النضال الوطني.. الملازم ثاني عبده محمد سعيد، أحد أبناء المؤسسة العسكرية الوطنية، شارك في مختلف جبهات القتال من تعز إلى صعدة، حتى وقع في الأسر في 22 يونيو 2019 خلال معركة في جبهة &quot;المخنق&quot; بمحور ص...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	النضال الجمهوري لا يتوقف عند محطة تاريخية محددة، ولا ينتهي بموقف عسكري أو معاناة يخلفها طريق النضال الوطني.. الملازم ثاني عبده محمد سعيد، أحد أبناء المؤسسة العسكرية الوطنية، شارك في مختلف جبهات القتال من تعز إلى صعدة، حتى وقع في الأسر في 22 يونيو 2019 خلال معركة في جبهة &quot;المخنق&quot; بمحور صعدة أثناء تأدية واجبه الوطني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	بعد أسره، نشرت مليشيا الحوثي إشاعات عن استشهاده، ثم عادت لتروج خبر فقدانه لعقله داخل السجن، في محاولة لبث الإحباط بين أهله ورفاقه.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تعرض عبده محمد للتنقل بين عدة سجون حوثية، بدءاً من سجن محافظة صعدة، ثم إلى سجن الأمن السياسي في صنعاء، ومنه إلى عمارة مخفية حيث ظل مخفياً لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يُنقل إلى سجن الأمن المركزي في مديرية السبعين بصنعاء.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في حديثه لـ&quot;الساحل الغربي&quot;، يروي الشهيد الحي تفاصيل معاناته في سجون المليشيات قائلاً:</div>
<div>
	&quot;تعرضت لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، حيث تم تعذيبي بالصعق الكهربائي، والحرمان من المياه والطعام، والزج بي في زنازين انفرادية مظلمة &quot;الضغاطة&quot;؛ كان يتم التحقيق معي لساعات طويلة تصل إلى 24 ساعة متواصلة، وتعرضت للضرب المبرح بالعصي الحديدية، إلى جانب الشتم والإهانات المستمرة&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وأضاف بصوت مكسور:</div>
<div>
	&quot;عاقبتني المليشيا بحشري في غرفة صغيرة مع 30 مختطفاً، في ظل ظروف معيشية قاسية حيث تم حرماننا من المواد الغذائية الأساسية والمياه&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	استمرت مليشيا الحوثي في التلاعب بمصيره، حيث أشيع خبر استشهاده لمدة عام ونصف، مما دفع أسرته لإقامة عزاء وضمه إلى كشوفات الشهداء في محور صعدة؛ وبعد فترة، سُمح له بالتواصل مع أسرته لمدة خمس دقائق كل بضعة أشهر، وأشاعت المليشيا أنه فقد عقله في السجن، ما جعل أسرته تعيش في حالة يأس من عودته.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	رغم تأكيد نجاته، لم يقم محور صعدة برفع اسمه ضمن كشوفات تبادل الأسرى، حتى تدخل أحد أقاربه وأدرج اسمه ضمن كشوفات محور تعز؛ وفي 29 نوفمبر 2021، أُطلق سراحه ضمن صفقة تبادل أسرى، ليعود إلى أسرته في حالة صحية ونفسية متدهورة نتيجة ما تعرض له من تعذيب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ورغم خروجه، واجه إهمالاً رسمياً، إذ لم تتخذ الجهات المعنية أي إجراءات لإعادته إلى الخدمة العسكرية، وتم إيقاف راتبه بعد أن كان قد أُدرج ضمن كشوفات الشهداء.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يوجه &quot;الشهيد الحي&quot; مناشدته إلى المجلس الرئاسي، مطالباً بعودته إلى صفوف الجيش واستئناف راتبه ونشاطه العسكري ليواصل درب النضال الوطني في مواجهة المليشيا الحوثية واستعادة الجمهورية.. ويؤكد بثبات وإصرار:</div>
<div>
	&quot;خرجت من السجن أكثر قوة وصلابة، ولن أنحرف عن مسار القضية الوطنية مهما حاولت المليشيا الحوثية طمس الحقيقة&quot;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	واختتم حديثه قائلًا:</div>
<div>
	&quot;عبثاً تحاول... لا فناء لثائر، أنا كالقيامة اليوم أو غداً آتِ&quot;</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/678eb95083cee.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/678eb95083cee.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/678eb95083cee.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 20 Jan 2025 23:57:36 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[طارق صالح.. صوت الوطن الذي لا يتخلى عن أبنائه]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news34942.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news34942.html</guid>
                <description><![CDATA[
	مواقفٌ ترتقي بالإنسانية وتجسد أرقى معاني الوفاء والوطنية.. كانت توجيهات نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية العميد الركن طارق صالح، بمداواة جراح أبناء البيضاء، بعد انفجار محطة الغاز في مديرية الزاهر، بمثابة بوصلة أمل تشير إلى أن الوطن لا يتخلى عن أبنائه.. لم تكن هذه الخطوة مجرد ت...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	مواقفٌ ترتقي بالإنسانية وتجسد أرقى معاني الوفاء والوطنية.. كانت توجيهات نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية العميد الركن طارق صالح، بمداواة جراح أبناء البيضاء، بعد انفجار محطة الغاز في مديرية الزاهر، بمثابة بوصلة أمل تشير إلى أن الوطن لا يتخلى عن أبنائه.. لم تكن هذه الخطوة مجرد توجيه رسمي؛ بل لوحة رسمت بقلم إنساني يجمع بين الحزم والإنسانية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مواقف العميد طارق صالح تعكس روح القيادة الحقيقية، التي لا تُقاس بالقرارات السياسية والعسكرية فقط، بل بقدرتها على احتضان المواطن في أحلك الظروف.. تصريحه بأن &rdquo;صحة المصابين أولوية تستوجب تقديم كل وسائل الشفاء&ldquo; يجسد إيماناً بأن الوطن لا ينهض إلا حين تُضمّد جراحه، وحين تتحول القيادة إلى حاضنة لمآسي الشعب وأحلامه.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&quot;نحن عصا بيدك وسلاحك&quot;</div>
<div>
	في استجابة تحمل معاني الولاء والثقة المطلقة، عبّر أبناء البيضاء عن امتنانهم لقائدهم بقولهم: &rdquo;إن قلت يا البيضاء نودي، أمسَت تنودي&ldquo;.. كلمات لا تعكس مجرد مشاعر، بل رابطة متينة بين القائد وشعبه، تعززها أفعال تستمد قوتها من إنسانية لا تعرف حدوداً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	زيارة محافظ البيضاء اللواء ناصر الخضر السوادي برفقة الدكتورين فايز الوحيشي وطارق العزاني، أضافت بعداً ميدانياً لهذا الالتزام الإنساني.. استماعهم لنبض الأطباء وتفقدهم للجرحى، لم تكن مجرد إجراءات رسمية؛ بل رسالة تحمل عمق المسؤولية الوطنية، وتجدد الأمل في عيون أهالي البيضاء.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وائل الحميقاني، الصحفي الذي خط بقلمه شهادةً حية، وصف العميد طارق صالح بأنه &quot;عميد الإنسانية&quot;، مؤكداً أن دعمه لم يكن استجابة عابرة، بل تعبير عن رؤية قائد يؤمن أن الوطن لا ينهض إلا بسواعد أبنائه وهمّة قيادته؛ وتابع قائلاً: &rdquo;هناك فرق كبير بين قائد يبني وطنه وقاتل يتلذذ بمعاناة الأبرياء&ldquo;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي شهادة تقطر صدقاً، أكد الصحفي ناصر الشليلي توفير كافة الأدوية والعلاجات، بما في ذلك النادرة، على نفقة المقاومة الوطنية، مع فتح حساب خاص لضمان تلبية احتياجات المستشفيات والصيدليات.. هذه الجهود الحثيثة كانت أكثر من مجرد دعم مادي؛ بل إعلان بأن كل روح جريحة تُعدّ نبضاً يثري شريان المقاومة؛ في كلماته: &rdquo;هذه الجهود لا تترك مجالاً للشك في أن الجرحى ليسوا مجرد أرقام، بل أرواح يُناضل من أجلها قادة بحجم الوطن&ldquo;.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما فعله طارق صالح ليس مجرد مبادرات عابرة، بل هو رسالة خالدة بأن دماء الشهداء ومعاناة الجرحى هما عنوان النضال الوطني.. لقد أعاد العميد طارق صالح تعريف القيادة بروحها الأصيلة، التي تمزج بين الحزم في ساحات المواجهة والحنو في ميادين الإنسانية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في زمنٍ يعصف بالأوطان الأزمات، تُبرز هذه المواقف نموذجاً لقائد يؤمن أن الوطن يُبنى بسواعد أبنائه وتكاتف قيادته.. إنه مشهد يردد فيه اليمنيون: شكراً عميد الإنسانية، شكراً لمن يعيد الأمل والكرامة في زمنٍ باتت فيه الإنسانية عملة نادرة.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/678af00560d72.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/678af00560d72.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/678af00560d72.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 18 Jan 2025 03:04:30 +0300</pubDate>
        </item>
            </channel>
</rss>