<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
    xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
    xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
    xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
    xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/">
    <channel>
        <title><![CDATA[عن قرب]]></title>
        <link>https://www.alsahil.net/cat19.html</link>
        <description><![CDATA[آخر الاخبار من عن قرب]]></description>
        <language>ar</language>
        <copyright>© جميع الحقوق محفوظة لالساحل الغربي 2010-2026</copyright>
        <managingEditor>info@alsahil.net</managingEditor>
        <webMaster>info@alsahil.net</webMaster>
        <lastBuildDate>Fri, 11 Sep 2026 13:34:49 +0300</lastBuildDate>
        <category domain="https://www.alsahil.net/cat19.html">عن قرب</category>
        <atom:link href="https://www.alsahil.net/rss-19.xml" rel="self" type="application/rss+xml" />

                <item>
            <title><![CDATA[هونغ كاو وهرمز وباب المندب: هل تستعد الولايات المتحدة لحرب بحرية طويلة مع إيران وأذرعها؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news45578.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news45578.html</guid>
                <description><![CDATA[لم يكن ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الأول من سبتمبر/أيلول 2026، للضابط السابق في البحرية الأمريكية هونغ كاو لمنصب وزير البحرية مجرد قرار إداري لسد شغور في قيادة الوزارة، فاختيار رجل أمضى نحو 25 عامًا في البحرية، وخدم في العمليات الخاصة والغوص والتعامل مع المتفجرات، وشارك في العراق وأفغانست...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>لم يكن ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الأول من سبتمبر/أيلول 2026، للضابط السابق في البحرية الأمريكية هونغ كاو لمنصب وزير البحرية مجرد قرار إداري لسد شغور في قيادة الوزارة، فاختيار رجل أمضى نحو 25 عامًا في البحرية، وخدم في العمليات الخاصة والغوص والتعامل مع المتفجرات، وشارك في العراق وأفغانستان، يأتي في لحظة تتحول فيها المواجهة مع إيران من صراع تقليدي على النفوذ إلى صراع مباشر على البحار والممرات الاستراتيجية<br>والأهم أن كاو يتولى المنصب في وقت تواجه فيه البحرية الأمريكية اختبارًا مزدوجًا يتمثل في الانخراط في مواجهة عسكرية متصاعدة مع إيران، والاستعداد لاحتمال امتدادها واستمرارها، إلى جانب الحاجة المتزايدة إلى الحفاظ على جاهزية الأسطول وإعادة بناء قدرته على خوض حرب بحرية ممتدة، وقد ارتبط ترشيحه مباشرة بفترة توليه منصب وزير البحرية بالإنابة منذ أبريل/نيسان، عقب مغادرة جون فيلان، فيما أثارت فترة الانتشار الطويلة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الحرب مع إيران نقاشًا واسعًا حول إرهاق البحارة والضغط الذي تتعرض له القوة البحرية الأمريكية<br>ومن هنا تبرز دلالة اختيار ترامب لـ«محارب» كما وصفه بنفسه، وليس مجرد إداري مدني، فالرئيس الأمريكي أعلن أنه يريد من مجلس الشيوخ المصادقة سريعًا على كاو، واصفًا إياه بأنه مقاتل ومحارب ولاجئ سابق قادر على قيادة وزارة البحرية في المرحلة المقبلة، فهل نحن أمام تعيين إداري عابر، أم أمام مؤشر على أن واشنطن تستعد لمرحلة جديدة ستكون فيها الحرب البحرية أحد أهم وجوه المواجهة مع إيران وأذرعها؟<br>من هرمز إلى باب المندب: استراتيجية الضغط البحري الإيرانية<br>إذا كان مضيق هرمز يمثل البوابة التي تمر عبرها نسبة هائلة من تجارة الطاقة العالمية، فإن باب المندب يمثل البوابة المقابلة التي تربط المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط، وهنا تكمن خطورة الاستراتيجية الإيرانية<br>فإيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيقين بصورة كاملة حتى تحقق تأثيرًا استراتيجيًا كبيرًا، إذ يكفي أن تجعل المرور عبرهما أكثر خطورة وكلفة، وأن تدفع شركات الملاحة والتأمين إلى إعادة حساباتها، وأن تخفض عدد السفن العابرة، حتى يتحول الممر البحري من طريق تجاري طبيعي إلى منطقة عالية المخاطر<br>وهذا ما بدأت البيانات تشير إليه بالفعل، ففي الثاني من سبتمبر/أيلول أظهرت بيانات الملاحة انخفاض عدد سفن السلع العابرة لمضيق هرمز إلى أربع سفن فقط في يوم واحد، مقابل متوسط بلغ نحو 13 سفينة خلال عشرة أيام، وفي الوقت نفسه انخفضت حركة الملاحة عبر باب المندب إلى 18 سفينة مقابل متوسط بلغ 24 سفينة، وهذه أرقام أولية وتتأثر بعوامل تتعلق ببيانات التتبع، لكنها تشير إلى أن تأثير التصعيد بدأ ينعكس فعليًا على حركة الملاحة نفسها<br>وهنا تصبح المعادلة الإيرانية أكثر وضوحًا، فهل يمكن لطهران أن تضغط في هرمز من الشرق، وتدفع الحوثيين إلى الضغط في باب المندب من الغرب، بحيث يتحول المضيقان إلى جبهتين متزامنتين في حرب واحدة على حركة التجارة والطاقة؟<br>الحوثيون من وكيل إقليمي إلى ذراع بحرية لإيران<br>أصبحت جماعة الحوثي عنصرًا أساسيًا في هذه المعادلة، فالقدرة الحوثية على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد السفن واستهداف البنية التحتية النفطية وإعلان ما يشبه الحظر البحري، تمنح إيران إمكانية توسيع نطاق الصراع دون أن تضطر طهران إلى خوض كل المعركة مباشرة<br>وهذه هي قيمة الوكيل البحري، إذ تستطيع إيران الضغط في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما يستطيع الحوثيون الضغط في البحر الأحمر وباب المندب، وبذلك يمكن خلق مسرح عمليات بحري مزدوج يفرض على الولايات المتحدة وحلفائها توزيع قواتهم بين الخليج والبحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب<br>لكن من المهم التمييز بين الارتباط الاستراتيجي وبين القيادة العملياتية المباشرة، فالعلاقة الوثيقة بين إيران والحوثيين تمنح طهران قدرة على توسيع الضغط البحري بصورة غير مباشرة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن كل عملية حوثية تصدر بأمر مباشر من القيادة الإيرانية، وهذه المساحة من الاستقلالية هي جزء من طبيعة الحروب بالوكالة التي تجعل تحديد المسؤولية والرد عليها أكثر تعقيدًا<br>وقد أشار تقرير حديث عن أمن البحر الأحمر إلى أن أهمية باب المندب ازدادت مع اضطراب حركة الطاقة عبر هرمز، وأن الصراع الإقليمي في 2026 رفع مستوى التوتر في اليمن والبحر الأحمر، الأمر الذي يطرح سؤالًا أكثر خطورة: هل أصبحت جماعة الحوثي جزءًا من استراتيجية بحرية إيرانية أوسع، تتجاوز حدود اليمن لتصبح أداة للضغط على النظام التجاري العالمي؟<br>لماذا يصبح باب المندب هدفًا استراتيجيًا؟<br>تكمن أهمية باب المندب في أنه ليس مجرد مضيق بحري يمني، بل عقدة استراتيجية تربط بحر العرب وخليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط، وأي تهديد مستدام للمضيق يمكن أن يفرض على السفن المتجهة بين آسيا وأوروبا سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، بما يعني زيادة المسافة والوقت والتكلفة والتأمين واستهلاك الوقود، وهكذا يصبح السلاح الحوثي قادرًا على إنتاج تأثير اقتصادي يتجاوز بكثير حجم القوة العسكرية التي تمتلكها الجماعة<br>والأخطر أن السعودية نفسها تمتلك في حال اضطراب هرمز خط أنابيب شرق–غرب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لكن صادرات النفط التي تعتمد على المسار البحري الجنوبي عبر البحر الأحمر تبقى معرضة بدرجات مختلفة لمخاطر باب المندب، بحسب وجهة الشحن والمسار المستخدم<br>فهل يمكن أن تتحول هذه الميزة الجغرافية السعودية إلى نقطة ضغط إيرانية مضاعفة؟<br>إن اضطراب هرمز لا يلغي المشكلة السعودية، بل يمكن أن ينقل جزءًا من مركز الخطر من هرمز إلى باب المندب مع استمرار التهديدات الحوثية، وهذه تحديدًا إحدى نقاط القوة في الاستراتيجية الإيرانية متعددة الجبهات، إذ تستطيع طهران تهديد مصادر الطاقة من جهة، وطرق تصديرها إلى الأسواق العالمية من جهة أخرى<br>الحرب البحرية الجديدة: تشتيت القوة قبل هزيمتها<br>الحرب التي تتشكل في المنطقة قد تكون مختلفة عن الحروب السابقة، فالصراع مع إيران وأذرعها قد يتحول إلى حرب بحرية موزعة جغرافيًا، ففي هرمز توجد إيران والحرس الثوري والصواريخ الساحلية والزوارق السريعة والألغام البحرية والمسيّرات والحرب الإلكترونية، وفي البحر الأحمر يظهر الحوثيون والصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والزوارق والمسيّرات البحرية والتهديد بالموانئ والمنشآت الساحلية واستهداف السفن التجارية، بينما يمتد المشهد في خليج عدن وبحر العرب إلى حماية خطوط الملاحة ومرافقة السفن ومكافحة الألغام والمسيّرات وحماية ناقلات النفط والغاز<br>وبذلك قد لا تكون «الحرب البحرية القادمة» مع إيران معركة بين أسطولين تقليديين، بل حربًا مركبة بين قوة بحرية عظمى وشبكة من القدرات الساحلية والمسيّرات والوكلاء الإقليميين<br>لكن الهدف الأخطر قد لا يكون تدمير البحرية الأمريكية أو هزيمتها في معركة تقليدية، وإنما إجبارها على الانتشار في مسارح متعددة في الوقت نفسه، فإذا ركزت واشنطن قوتها في هرمز، ارتفع الضغط في البحر الأحمر، وإذا عززت وجودها في باب المندب، أصبحت مطالبة بالحفاظ على قدراتها في الخليج العربي، وهكذا تتحول الجغرافيا إلى أداة لتشتيت القوة البحرية الأمريكية واستنزافها<br>وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية: هل تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها البحري عندما لا تواجه أسطولًا واحدًا، وإنما شبكة من التهديدات الموزعة جغرافيًا؟<br>هونغ كاو والحرب البحرية الجديدة<br>إذا قرأنا ترشيح هونغ كاو من هذه الزاوية، يصبح أكثر وضوحًا، فكاو ليس مجرد ضابط بحري سابق، بل يمتلك خبرة في الغوص والمتفجرات والعمليات الخاصة، وخدم في العراق وأفغانستان والصومال، كما ارتبطت خبراته بمواجهة التهديدات غير التقليدية والحرب الإلكترونية ومكافحة المسيّرات<br>وهذه خبرات تتوافق بصورة لافتة مع طبيعة الحرب البحرية الحديثة، فالتهديد الأكبر للبحرية الأمريكية لم يعد فقط سفينة معادية مقابل سفينة أمريكية، وإنما مسيّرة رخيصة ضد سفينة بمليارات الدولارات، ولغم بحري ضد حاملة أو ناقلة، وصاروخ ساحلي ضد ممر تجاري، وهجوم إلكتروني لتعطيل أنظمة الملاحة، ومئات الأهداف الصغيرة التي تجبر الأسطول على استنزاف صواريخ دفاعية باهظة الثمن<br>لكن يجب الانتباه إلى أن وزير البحرية ليس قائد العمليات البحرية المباشرة، فالمنصب سياسي ومدني وإداري، بينما تقع القيادة العملياتية للأسطول ضمن التسلسل العسكري المختص، ولذلك فإن دلالة ترشيح كاو لا تكمن في أنه سيقود المعارك بنفسه، وإنما في أنه شخصية ذات خبرة عملياتية وتقنية يمكن أن تقود المؤسسة المسؤولة عن البحرية ومشاة البحرية في مرحلة تركز فيها واشنطن على الجاهزية وبناء السفن والتكنولوجيا ومواجهة التهديدات غير التقليدية<br>فهل أراد ترامب من خلال هذا الترشيح وزيرًا للبحرية يدير المؤسسة فقط، أم شخصية سياسية وعسكرية تساعد على إعادة صياغة البحرية الأمريكية لتناسب طبيعة الحرب المقبلة؟<br>التحالف البحري لأمن البحر الأحمر وبداية الرد الإقليمي<br>في مواجهة هذا التطور، بدأت السعودية الدفع باتجاه إنشاء إطار بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، مع التركيز على الدفاع الجماعي البحري وتبادل المعلومات والاستخبارات والتخطيط العملياتي والتدريبات والعمليات المشتركة، والتأكيد على طبيعته الدفاعية<br>وهذا التحول بالغ الأهمية، فالمعادلة لم تعد ببساطة أن الولايات المتحدة تحمي البحر الأحمر، بل بدأت تتحول إلى أن دول المنطقة نفسها تشارك بصورة أكبر في حماية أمنها البحري بالتنسيق مع القوى الدولية، وهو ما يمكن أن يخلق طبقة أمنية إقليمية بين الأسطول الأمريكي والقوة الحوثية<br>والسؤال هنا: هل يمثل هذا الإطار مجرد إجراء مؤقت لمواجهة التصعيد الحوثي، أم أنه يمكن أن يتحول إلى نواة لنظام أمني بحري إقليمي دائم يتولى حماية أحد أهم الممرات التجارية في العالم؟<br>حلف مكة والانتقال من التعاون إلى الردع الجماعي<br>في السابع من أغسطس/آب 2026، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي نصت على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا عليها جميعًا، مع تعزيز التعاون الدفاعي والتنسيق العسكري<br>ثم جاءت خطوة أكثر أهمية في نهاية أغسطس عندما اتفقت الدول الثلاث على مواصلة مأسسة التعاون وإنشاء أمانة للحلف في السعودية، إلى جانب تعزيز مجالات التعاون الدفاعي والتكنولوجي والصناعات الدفاعية، بما يحول الاتفاق تدريجيًا من إعلان سياسي إلى إطار أكثر انتظامًا<br>وهنا تظهر أهمية التزامن الزمني، ففي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لإعادة تنظيم قيادة وزارة بحريتها عبر ترشيح هونغ كاو، كانت المنطقة نفسها تعيد بناء منظومة أمنية جديدة تضم البحرية الأمريكية والأطر البحرية الإقليمية والقوى البحرية في الخليج والبحر الأحمر، فهل نحن أمام بداية تشكل منظومة أمن جماعي جديدة تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وخليج عدن؟<br>السعودية وتركيا وباكستان تمثل مثلثًا جديدًا قوي الأضلاع في أمن المنطقة، ولكل دولة من دول حلف مكة مقوماتها الخاصة، فالسعودية تقدم الموقع الجغرافي والثقل الاقتصادي والنفطي والسياسي، إضافة إلى امتلاكها ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر والخليج العربي، بينما تقدم تركيا قوة عسكرية كبيرة وصناعة دفاعية متقدمة وخبرة واسعة في المسيّرات والحرب الإلكترونية الحديثة، وتقدم باكستان قوة عسكرية كبيرة وخبرة بحرية وقدرة نووية معروفة، إلى جانب علاقات عسكرية تاريخية مع السعودية<br>وهذا لا يعني أن حلف مكة أصبح «ناتو شرق أوسطي»، فالتفاصيل العملياتية وآليات تنفيذ الالتزام الدفاعي ما تزال في طور البناء، كما أن الدول الثلاث تصفه بأنه إطار دفاعي، لكن إنشاء أمانة دائمة والتوجه نحو تطوير التعاون الدفاعي والتكنولوجي يمثلان خطوة مهمة في بناء قدرة ردع جماعية، وربما يشكلان مع مرور الوقت أحد مكونات منظومة أمن إقليمية أوسع<br>ماذا يعني ذلك لليمن؟<br>هنا تأتي أخطر نقطة في المعادلة كلها، فاليمن لم يعد مجرد ساحة للحرب الأهلية، بل جعلته جغرافيته جزءًا من الأمن البحري العالمي<br>فمن يسيطر على الساحل الغربي لليمن يمتلك قدرة على تهديد باب المندب، ومن يهدد باب المندب يستطيع التأثير في البحر الأحمر، ومن يؤثر في البحر الأحمر يستطيع التأثير في قناة السويس وأسواق الطاقة العالمية، ولهذا فإن استمرار سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من الساحل الغربي يعني بقاء ثغرة استراتيجية مفتوحة أمام إيران وحلفائها<br>ومن هنا نجد ضرورة تحديد الخطر من منظور الأمن البحري، فالقضية لا تتعلق بالساحة اليمنية وحدها، بل ترتبط بحماية أحد أهم الممرات التجارية في العالم، فهل يمكن أن تستمر منظومة الأمن البحري الإقليمية والدولية في حماية باب المندب بينما تبقى أجزاء من الساحل اليمني خارج سيطرة الدولة؟<br>هل تريد إيران فعلًا إغلاق المضيقين؟<br>الأرجح أن الهدف الاستراتيجي الإيراني ليس بالضرورة «الإغلاق الكامل» والدائم، فالإغلاق الكامل قد يؤدي إلى رد عسكري أمريكي وإقليمي واسع ضد إيران، أما الإغلاق الجزئي أو التهديد المستمر بالإغلاق فيمنح إيران مكاسب أكبر بكلف أقل<br>وقد يتمثل الهدف في رفع تكلفة الملاحة، وخفض حركة السفن، ورفع أسعار التأمين، وإرباك أسواق الطاقة، واستنزاف القوات البحرية الأمريكية، وإجبار الولايات المتحدة على توزيع قواتها بين عدة مسارح، وخلق ضغوط سياسية واقتصادية داخل الدول الغربية<br>وهذا ما يجعل حرب المضائق حربًا على الاقتصاد العالمي بقدر ما هي حرب عسكرية، فهل تحتاج إيران فعلًا إلى إغلاق هرمز وباب المندب حتى تحقق أهدافها، أم أن مجرد إبقاء العالم في حالة خوف دائم من الإغلاق يكفي لتحقيق جزء كبير من أهدافها؟<br>معركة الاستنزاف: السلاح الرخيص ضد السفينة الباهظة<br>أحد أخطر تحديات البحرية الأمريكية في المرحلة القادمة هو الاقتصاد العسكري للصراع، فقد تستخدم جماعة مسلحة مسيّرة أو صاروخًا أقل تكلفة بكثير من تكلفة الصاروخ الاعتراضي الذي تستخدمه البحرية الأمريكية لإسقاطه<br>ومن هنا تستطيع إيران والحوثيون خوض حرب استنزاف تعتمد على مسيّرات وصواريخ منخفضة التكلفة نسبيًا في مواجهة دفاعات بحرية باهظة، بما يؤدي إلى استنزاف مخزون الصواريخ وإنهاك السفن والبحارة وتحويل العبء العسكري إلى ضغط سياسي<br>لكن معادلة الاستنزاف لا تتعلق فقط بسعر السلاح، وإنما بتكرار عملية الدفاع نفسها، إذ يتعين على القوة البحرية اكتشاف الهدف وتحديده وتتبع مساره واعتراضه ثم الحفاظ على جاهزية السفينة والمخزون الدفاعي، بينما يستطيع الطرف المهاجم محاولة تكرار الهجمات بأعداد أكبر وبتكلفة أقل<br>وهكذا ينتقل السؤال من «من يمتلك السلاح الأقوى؟» إلى سؤال أكثر تعقيدًا: «من يستطيع تحمل تكلفة الاعتراض والاستنزاف لفترة أطول؟»<br>وهذا يفسر لماذا أصبحت الحرب ضد المسيّرات والحرب الإلكترونية والأنظمة غير المأهولة والقدرة على اعتراض الألغام والصواريخ الساحلية عناصر أساسية في مستقبل البحرية الأمريكية، وهنا تحديدًا تصبح خبرة هونغ كاو ذات قيمة استراتيجية، لأنه يأتي إلى قيادة وزارة البحرية في وقت يتغير فيه تعريف الحرب البحرية نفسها<br>باب المندب قد يصبح «هرمز الثاني»<br>إذا استمرت إيران في الضغط على هرمز، واستمر الحوثيون في الضغط على باب المندب، فقد تتحول المنطقة إلى منظومة اختناق مزدوجة، يكون فيها مضيق هرمز نقطة خروج الطاقة من الخليج، بينما يصبح باب المندب نقطة عبور رئيسية للطاقة والتجارة نحو البحر الأحمر وقناة السويس<br>وهذا السيناريو هو الأخطر على الاقتصاد العالمي، لأن تعطيل أحدهما يخلق أزمة، أما تعطيلهما أو اضطرابهما المتزامن فيمكن أن يخلق صدمة جيو-اقتصادية عالمية، وقد بدأت البيانات الحالية تشير إلى تراجع حركة الملاحة في المضيقين، وإن كانت المستويات والظروف مختلفة<br>وهنا يمكن أن تصبح استراتيجية إيران أكثر تعقيدًا، فإذا كانت واشنطن مضطرة إلى تركيز جزء كبير من قوتها البحرية في هرمز، فإن الحوثيين يستطيعون رفع مستوى الضغط في باب المندب، وإذا عززت الولايات المتحدة وجودها في البحر الأحمر، تستطيع إيران زيادة التهديد في الخليج<br>فهل الهدف الحقيقي هو إغلاق المضيقين، أم توزيع القوة الأمريكية بينهما إلى درجة تؤدي إلى استنزافها؟<br>من التحالفات إلى شبكة أمن بحري<br>ما يتشكل حاليًا قد يكون أكبر من تحالف واحد، بل أقرب إلى شبكة أمن بحري متعددة الطبقات، فالولايات المتحدة تمتلك القوة البحرية العالمية والقدرات الاستخباراتية والاستطلاع وحاملات الطائرات والغواصات، والسعودية تمتلك الموقع الجغرافي والطاقة وساحل البحر الأحمر والخليج، والأطر البحرية الإقليمية تركز على حماية الملاحة وتبادل المعلومات والعمليات المشتركة، بينما يوفر حلف مكة إطارًا للردع والدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان<br>وتأتي مصر بحكم موقعها الاستراتيجي وقناة السويس وقدرتها البحرية في قلب المعادلة إذا انضمت بصورة أكثر فاعلية إلى جهود أمن المنطقة ومواجهة التهديدات المتصاعدة، فيما تضطلع دول البحر الأحمر وخليج عدن بحماية المجال البحري القريب، ويبقى اليمن الشرعي أمام مسؤولية استعادة السيطرة على السواحل والموانئ ومكافحة التهديد الحوثي<br>فإذا نجحت هذه الشبكة في التكامل، فإن قدرة الحوثيين على تحويل باب المندب والبحر الأحمر إلى ورقة ضغط إيرانية ستتراجع بصورة كبيرة، أما إذا بقيت هذه الأطراف تعمل بصورة منفصلة، فقد تستطيع إيران الاستفادة من الفجوات بين هذه المنظومات<br>ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط من يمتلك أكبر قوة بحرية، وإنما من يستطيع تنسيق هذه القوى وتحويلها إلى منظومة أمن بحري متكاملة؟<br>المعركة الحقيقية: من يسيطر على البحر؟<br>في النهاية، لا يتعلق الصراع فقط بمن يمتلك الصاروخ الأطول مدى، وإنما بمن يستطيع اكتشاف الهدف، وحماية السفن، وإزالة الألغام، وإسقاط المسيّرات، وحماية الموانئ، وتأمين خطوط الطاقة، وضمان استمرار حركة التجارة، وتحمل حرب طويلة دون استنزاف اقتصادي وعسكري<br>وهذا هو السبب في أن ترشيح هونغ كاو قد يكون أكثر أهمية مما يبدو للوهلة الأولى، فالشخص الذي اختاره ترامب لقيادة وزارة البحرية سيجد نفسه أمام سؤال تاريخي: كيف تحافظ الولايات المتحدة على حرية الملاحة في عالم أصبحت فيه إيران وأذرعها قادرين على تهديد مضيقين من أهم مضائق العالم في الوقت نفسه؟<br>اليمن: من الثغرة الاستراتيجية إلى الأصل الاستراتيجي<br>بالنسبة لليمن، فإن التطورات الحالية تحمل مفارقة تاريخية، فالجغرافيا التي جعلت اليمن ساحة للصراعات الدولية يمكن أن تجعل منه، إذا استعيدت الدولة وسيطرتها على سواحلها، شريكًا رئيسيًا في منظومة أمن البحر الأحمر<br>فاليمن يمكن أن يكون أصلًا استراتيجيًا إذا امتلكت الدولة السيطرة على سواحله وموانئه وممراته البحرية، لكنه يمكن أن يتحول إلى ثغرة استراتيجية إذا بقيت جماعة مسلحة قادرة على استخدام الساحل اليمني لتهديد الملاحة الدولية<br>ومن هنا فإن تحرير الساحل اليمني وتأمين باب المندب لم يعد قضية يمنية داخلية فقط، بل أصبح جزءًا من الأمن البحري السعودي والعربي والدولي<br>وهنا يبرز سؤال أكبر: هل تستطيع القوى الإقليمية والدولية بناء منظومة أمن بحري مستدامة في البحر الأحمر من دون معالجة أصل المشكلة على الساحل اليمني؟ وهل يمكن تأمين باب المندب بصورة دائمة بينما تبقى الجماعة التي تهدده قادرة على إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي اليمنية؟<br>الخلاصة: المعركة البحرية بدأت بالفعل<br>إن ترشيح هونغ كاو لا يعني بالضرورة أن واشنطن قررت خوض حرب بحرية شاملة مع إيران، ولا يعني أن الحرب الكبرى حتمية، لكنه يصبح ذا دلالة أكبر إذا وضعناه في سياق المواجهة العسكرية الحالية، وتصاعد تهديد الملاحة، وإعادة تعريف أولويات البحرية الأمريكية<br>المؤشرات الحالية تقول إن المنطقة تدخل مرحلة يكون فيها البحر نفسه ساحة رئيسية للصراع، حيث تضغط إيران في هرمز، ويضغط الحوثيون في باب المندب، وتدفع السعودية نحو بناء أطر إقليمية لحماية البحر الأحمر، وتؤسس السعودية وتركيا وباكستان إطارًا جديدًا للردع والدفاع المشترك عبر حلف مكة، فيما تعيد الولايات المتحدة تشكيل قيادة وزارة بحريتها في ظل مواجهة بحرية متصاعدة<br>لكن المعركة الحقيقية ليست بالضرورة إغلاق هرمز أو باب المندب، وإنما القدرة على إبقائهما مفتوحين وآمنين أمام التجارة العالمية<br>فإذا نجحت إيران والحوثيون في تحويل المضيقين إلى منطقتي خطر دائم، فلن يحتاجا إلى إغلاقهما بالكامل، لأن ارتفاع تكلفة التأمين، وتراجع عدد السفن، وتحول مسارات التجارة، واستنزاف القوات البحرية، كلها يمكن أن تتحول إلى أشكال من الإغلاق غير المباشر<br>وفي قلب هذه المعادلة يقف اليمن، فإذا كان مضيق هرمز عنق زجاجة رئيسيًا للطاقة العالمية، فإن باب المندب يمثل عنق زجاجة أساسيًا للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا<br>ولهذا فإن المواجهة القادمة مع إيران وأذرعها قد لا تكون حربًا لإسقاط نظام أو احتلال أرض، بل حربًا على حرية الملاحة والسيطرة على الممرات البحرية، ومن ينجح في حماية مضيقي هرمز وباب المندب معًا لن يحمي سفنه فقط، بل سيحمي النظام الاقتصادي العالمي من واحدة من أخطر أدوات الابتزاز الجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين<br>وهنا تكمن الرسالة الأهم من وصول هونغ كاو إلى قيادة وزارة البحرية الأمريكية: واشنطن تستعد لبحر أكثر خطورة، وحلفاؤها الإقليميون بدأوا يدركون أن حماية البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مهمة أمريكية فقط، بل أصبحت مسؤولية أمنية مشتركة<br>أما بالنسبة لليمن، فإن الخيار أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: إما أن يكون اليمن جزءًا من منظومة أمن البحر الأحمر، مستعيدًا سيادته على سواحله ومضائقه، أو يبقى باب المندب ورقة استراتيجية في يد إيران وحلفائها تستخدمها كلما أرادت توسيع نطاق الصراع من الخليج إلى البحر الأحمر.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a987294a3bd5.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a987294a3bd5.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a987294a3bd5.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 02 Sep 2026 22:01:42 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[البردوني.. بين حكمة الفيلسوف ومقام الإعجاز]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news45530.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news45530.html</guid>
                <description><![CDATA[يعد الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني ظاهرة ثقافية وفكرية وأدبية استثنائية، متعددة المواهب، نادرة الحدوث، عصية على التكرار؛ إن لم يكن فلتة فكرية وأدبية بكل ما تعنيه الكلمة، فهو من أولئك الذين يصعب وضعهم في خانة واحدة، أو اختزال تجربتهم في موهبة واحدة، أو الإحاطة بهم من خلال توصيف نقدي عابر.ولعل...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>يعد الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني ظاهرة ثقافية وفكرية وأدبية استثنائية، متعددة المواهب، نادرة الحدوث، عصية على التكرار؛ إن لم يكن فلتة فكرية وأدبية بكل ما تعنيه الكلمة، فهو من أولئك الذين يصعب وضعهم في خانة واحدة، أو اختزال تجربتهم في موهبة واحدة، أو الإحاطة بهم من خلال توصيف نقدي عابر.<br>ولعل أكثر ما يلفت في الكتابة عن البردوني أن كل من يقترب منه يشعر، منذ البداية، بعجز أدواته عن الإيفاء بحقه؛ وكأن قامته أكبر من أن تستوعبها مفردات الوصف، وأوسع من أن يحيط بها خطاب المديح. وليس ذلك لأن البردوني أكبر من مجرد الوصف فحسب، وإنما لأنه كان كبيرا بذاته، لا يحتاج إلى مدح، وعملاقا بحضوره، لا يستمد قامته من إطراء الآخرين.<br>حرفه شعر، ونطقه فلسفة، وحكمياته خلاصة تجربة وتأمل، ورؤاه السياسية والاجتماعية كثيرًا ما سبقت زمنها، حتى بدا في بعض تنبؤاته وكأنه يقرأ المستقبل من خلال فهم عميق للحاضر.<br>ما من مجال ولجه البردوني إلا ترك فيه بصمته الخاصة؛ أبحر في الشعر، والسياسة، والتاريخ، والنقد، والفكر، والثقافة، واللغة، والمجتمع، دون أن يبدو عابرًا في أي منها. ولا يضاهيه قاموسيا إلا قاموسه، ولا يجاريه في العمق التأملي إلا فكره، ولا يكاد يؤطره منهج واحد، أو تحتويه أيديولوجيا محددة؛ فقد ظل عصيا على التصنيف، متمردا على القوالب، واسع الرؤية، حر التفكير، نافذ البصيرة.<br>في الشعر، امتلك البردوني ناصية اللغة امتلاكا نادرا، وتفرد في التلاعب باللفظ، وتركيب الصورة، وصياغة الدلالة، وبناء المفارقة، حتى بدا وكأنه لا يستخدم اللغة بقدر ما يعيد اكتشاف إمكاناتها. وقد استطاع أن يجعل من الرمز والإيحاء والسخرية والمفارقة أدوات فنية لإنتاج معنى يتجاوز ظاهر النص إلى طبقاته العميقة.<br>ولذلك لم يكن البردوني مجرد شاعر مجيد، بل كان صاحب مدرسة شعرية متفردة؛ مدرسة لا تقوم على محاكاة السابقين، ولا على استنساخ نماذج الآخرين، وإنما على صناعة صوت شعري خاص، استطاع أن يجمع بين جزالة التراث وحساسية العصر، وبين الحكمة الشعبية والعمق الفلسفي، وبين السخرية المريرة والتأمل الإنساني.<br>وفي السياسة، لم يكن مجرد شاعر يعلق على الأحداث، وإنما كان قارئا حصيفا للمشهد السياسي، ومحللا يمتلك قدرة لافتة على استشراف مآلات الأحداث. كان ينظر إلى السياسة بعين الخبير لا بعاطفة المتحزب، ويقرأ الوقائع في سياقاتها، ويستخلص من مقدماتها نتائجها المحتملة.<br>ولذلك جاءت بعض رؤاه السياسية وكأنها نبوءات؛ لا بمعناها الغيبي، وإنما بمعنى القدرة الاستثنائية على قراءة الحاضر واستنتاج المستقبل. كان يرى ما لا يراه كثيرون، ويقول ما يتردد الآخرون في قوله، ولا يجامل سلطة، ولا يحابي حزبا، ولا يسمح للأهواء أن تصادر بصيرته النقدية.<br>وفي التاريخ، كان البردوني مؤرخا من نوع مختلف؛ لم يقف عند سرد الأحداث، ورصد الوقائع، وتسجيل المواقف، وإنما تجاوز ذلك إلى البحث في خلفياتها، واستنطاق أسبابها، وتحليل دوافعها، واستكناه ما وراء الظاهر منها.<br>ولهذا يصح النظر إلى تجربته التاريخية بوصفها محاولة للخروج بالتاريخ من مجرد التسجيل إلى التأمل، ومن سرد الحدث إلى تفسيره، ومن رصد الوقائع إلى مساءلتها. وفي هذا السياق يمكن قراءة كتابه «اليمن الجمهوري» بوصفه نموذجا بارزا لهذا المنهج؛ فهو لا يقدم تاريخا للأحداث فحسب، وإنما يقدم قراءة نقدية وفكرية لها، ويعيد النظر في كثير من المسلمات والتصورات التي سادت حول التاريخ اليمني الحديث والمعاصر.<br>ومن هنا يمكن القول إن البردوني لم يكن مؤرخا تقليديا بالمعنى المدرسي الصارم، بقدر ما كان مفكرا يتخذ من التاريخ مادة للتأمل، ومن الحدث مدخلا لفهم الإنسان والمجتمع والسلطة. وربما كان أقرب إلى فيلسوف للتاريخ منه إلى مجرد مؤرخ يسجل الوقائع.<br>أما سخرياته، فلم تكن مجرد نزوع إلى الإضحاك أو التندر، وإنما كانت أداة نقدية حادة، وظفها في كشف الاختلالات، وتعريه المفارقات، ومواجهة ما يراه اعوجاجا في السلوك أو الفكر أو السياسة. كان يضحك من الأشياء كي يكشف حقيقتها، ويسخر من الظاهرة كي يعرّي ما وراءها.<br>حتى ما عرف من مجونياته لا ينبغي قراءته خارج سياقه الإنساني والفكري؛ فهي، في جانب منها، استدعاء للطبيعة البشرية بكل تناقضاتها وغرائزها ونزوعاتها، ومحاولة للنظر إلى الإنسان كما هو، لا كما يحب أن يظهر أمام الآخرين. فالطبيعة الإنسانية عند البردوني ليست ملائكية مصطنعة، وإنما كائن مركب من الرغبة والضعف، والقوة والانكسار، والطموح والنقص.<br>أما حكمه، فهي ربما أكثر ما يكشف عن البعد الفلسفي في شخصيته؛ لأنها لا تقدم إجابات جاهزة بقدر ما تفتح أسئلة جديدة. إنها فلسفة تأملية تبحث عن معنى، وتروم يقينا؛ معنى يشبع الشك، ويقينا يطمئن القلق.<br>ولهذا كان البردوني، في تأريخه، أقرب إلى نبض الشعب منه إلى انتقاء النخبة، وإلى الصوت المجتمعي منه إلى الصدى الرسمي. ظل منحازا إلى الإنسان اليمني البسيط، إلى معاناته وأسئلته وأحلامه، ولم يسمح للموقع أو السلطة أو الإغراء أن يحوله إلى بوق رسمي.<br>وهنا تكمن إحدى عظمة البردوني: أنه لم يكن كبيرا في الشعر وحده، ولا في اللغة وحدها، ولا في السياسة وحدها، وإنما كان مشروع عقل كامل، تتقاطع داخله مواهب متعددة، وتتجاور فيه الشاعرية مع الفلسفة، والتاريخ مع النقد، والسخرية مع الحكمة، واللغة مع الفكر.<br>ولهذا يصعب على النقاد والكتاب الإحاطة به إحاطة كاملة؛ لأنك كلما ظننت أنك أمسكت بجانب منه، أفلت منك جانب آخر. وإذا وصفته شاعرا فقد ظلمت المؤرخ فيه، وإذا وصفته مؤرخا أغفلت الفيلسوف، وإذا وصفته مفكرا غفلت عن الأديب، وإذا وصفته ناقدا لم تستوعب الشاعر الذي يسكنه.<br>لقد كان البردوني، ببساطة، أكبر من التخصص الواحد، وأوسع من التصنيف الواحد.<br>وربما كان أكثر ما يميزه أنه رفض أن يكون صوتا مستأجرا، رغم ما كان يمكن أن يحيط به من مغريات وعطايا، واختار أن يكون صوتا حرا، صادحا بهموم شعبه وقضايا أمته، حتى دفع ثمن ذلك من راحته ومكانته، لكنه ربح ما هو أبقى: ربح استقلال الكلمة، وحرية الموقف، وخلود الأثر.<br>وأي صوت كان ذلك الصوت!<br>وأي شاعر وأديب ومفكر كان ذلك الرجل!<br>لقد بلغ البردوني في بعض تجلياته الأدبية والفكرية منزلة تجعل مقارنته بكبار الحكماء والفلاسفة أمرا مفهوما، لا من باب المبالغة المجانية، وإنما بالنظر إلى عمق حكمته، ونفاذ بصيرته، واتساع رؤيته، وقدرته النادرة على تحويل التجربة اليومية إلى سؤال فلسفي، والحدث العابر إلى دلالة، والكلمة إلى موقف.<br>أما وضعه في مقام المعجزات، فذلك مقام للأنبياء وحدهم؛ غير أن البردوني كان، في ميدان الموهبة الإنسانية، استثناء نادرا، وفلتة يصعب أن تتكرر.<br>إنه البردوني وكفى؛ فلتة زمانه، ونابغة عصره، وأحد أولئك الذين لا يكفي أن نقول عنهم إنهم كبار، لأن الكبار كثيرون، بينما هو من أولئك الذين يجعلون للكبر معنى آخر.<br>وربما لن يكرر الزمان البردوني مرة أخرى؛ لا لأن الإبداع قد انتهى، وإنما لأن بعض المواهب تأتي في لحظة تاريخية استثنائية، فتلتقي فيها الموهبة الفذة بالتجربة القاسية، والثقافة الواسعة بالذكاء الحاد، واللغة بالشعر، والحكمة بالتجربة، فيولد منها إنسان يصعب أن يتكرر.<br>وهكذا يبقى البردوني واحدا من أعظم الظواهر الثقافية في تاريخ اليمن الحديث؛ شاعرا لا يشبه إلا نفسه، ومفكرا عصيا على التصنيف، ومؤرخا يكتب بعين الفيلسوف، وناقدا يتكلم بلسان الشاعر، وإنسانا جعل من الكلمة وطنا، ومن الحرية موقفا، ومن الحقيقة قضية.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a973c7e1648b.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a973c7e1648b.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a973c7e1648b.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 01 Sep 2026 23:58:49 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مضيق هرمز بين اختبار القانون وطموح إيران وسياسة العقوبات]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news45375.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news45375.html</guid>
                <description><![CDATA[بالقراءة الأولية لما تحاول ايران تثبيته من حق قانوني في مضيق هرمز كونه ممر مائي استراتيجي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، والذي تحول إلى اختبار حقيقي للقانون الدولي، ولقدرة المجتمع الدولي على حماية حرية الملاحة في ظل تصاعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة وتداخل المصالح الخليجية مع ا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>بالقراءة الأولية لما تحاول ايران تثبيته من حق قانوني في مضيق هرمز كونه ممر مائي استراتيجي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، والذي تحول إلى اختبار حقيقي للقانون الدولي، ولقدرة المجتمع الدولي على حماية حرية الملاحة في ظل تصاعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة وتداخل المصالح الخليجية مع الرغبات الصينية.<br>فقد شهدت حركة الملاحة تراجعاً حاداً خلال أغسطس، بالتزامن مع إجراءات إيرانية ضد سفن تتهمها بمخالفة «قواعد العبور»، وتهديدها بالغرامات والاحتجاز ومصادرة الشحنات. وفي الوقت نفسه، تجري ترتيبات ومفاوضات بشأن إنشاء ممرات مؤقتة وإزالة الألغام وتأمين حركة السفن.<br>وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل تستطيع إيران، باعتبارها دولة ساحلية، فرض قواعد منفردة على الملاحة في مضيق يستخدم للملاحة الدولية، أم أن القانون الدولي يضع حدوداً واضحة أمام هذا الحق؟<br>السيادة الساحلية لا تعني ملكية المضيق<br>تقر قواعد قانون البحار للدول الساحلية بالسيادة على مياهها الإقليمية، لكن المضائق المستخدمة للملاحة الدولية تخضع لنظام قانوني خاص.<br>وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 على نظام «المرور العابر» في هذه المضائق، بما يضمن حق السفن والطائرات في العبور المستمر والسريع، وتحظر المادة 44 إعاقة هذا المرور أو تعليقه،<br>وبالتالي، فإن سيادة إيران وعُمان على مياههما الإقليمية لا تعني امتلاك المضيق أو تحويله إلى ممر يخضع لإذن سياسي مسبق،<br>ومن حق الدول الساحلية تنظيم الملاحة لأغراض السلامة وحماية البيئة ومنع التصادم والتحذير من الألغام، لكن التنظيم يختلف عن السيطرة السياسية على حركة السفن.<br>إيران والقانون الدولي: جوهر الخلاف<br>وقعت إيران على اتفاقية قانون البحار لكنها لم تصادق عليها، وتتبنى تفسيراً أكثر تحفظاً لنظام المرور في المضائق الدولية.<br>غير أن الخلاف حول الاتفاقية لا يمنح إيران تلقائياً حق فرض نظام منفرد على الملاحة، خصوصاً أن جانباً مهماً من قواعد قانون البحار يعكس مبادئ عرفية في القانون الدولي.<br>وهنا تكمن حساسية الإجراءات الإيرانية الأخيرة؛ فإدراج السفن في قوائم «غير ممتثلة» وتهديدها بالعقوبات أو الاحتجاز قد ينقل المسألة من تنظيم فني للملاحة إلى ممارسة سلطة سياسية على المرور الدولي.<br>الرسوم والممرات: أين ينتهي التنظيم ويبدأ التحكم؟<br>يمكن فرض تكاليف مرتبطة بخدمات بحرية حقيقية، لكن تحويل دفع الرسوم إلى شرط للعبور يثير إشكالاً قانونياً، خصوصاً مع تأكيد المنظمة البحرية الدولية ضرورة ضمان مرور آمن وغير تمييزي عبر هرمز.<br>ومن هنا فإن أي ترتيبات جديدة يجب أن تركز على إزالة الألغام، وتنظيم حركة السفن، وضمان السلامة، لا على إنشاء نظام سياسي يمنح طرفاً واحداً سلطة تحديد من يمر ومن يُمنع.<br>العقوبات الأمريكية: الجبهة الاقتصادية للصراع<br>بالتزامن مع أزمة الملاحة، صعّدت الولايات المتحدة ضغطها الاقتصادي على إيران من خلال حزمة واسعة من العقوبات تستهدف قطاعات النفط والشحن والتمويل وشبكات مرتبطة بالاقتصاد الإيراني.<br>وتحاول واشنطن من خلال هذه السياسة تقليص قدرة طهران على تمويل سياساتها الإقليمية والعسكرية، بينما تستطيع إيران في المقابل استخدام موقعها الجغرافي في هرمز كورقة ضغط على أسواق الطاقة،<br>وبذلك تتشكل معادلة جديدة: واشنطن تستخدم قوة النظام المالي العالمي، وإيران تستخدم قوة الجغرافيا والممرات البحرية.<br>الإمارات والصين: اتساع دائرة الصراع<br>أضاف إعلان الإمارات وقف التعاملات التجارية والمالية مع إيران بعداً إقليمياً مهماً إلى استراتيجية الضغط على طهران، وأظهر أن تداعيات الأزمة بدأت تمتد مباشرة إلى العلاقات الاقتصادية الخليجية.<br>لكن الموقف الصيني يمثل تحدياً رئيسياً للاستراتيجية الأمريكية؛ إذ ترفض بكين العقوبات الأحادية والتهديدات المرتبطة بها، وتتمسك بمصالحها التجارية ومصادر الطاقة الإيرانية،<br>وهنا قد يتحول الملف الإيراني إلى جزء من التنافس الأمريكي–الصيني، بحيث لا تعود العقوبات مجرد أداة ضد طهران، وإنما اختباراً لقدرة واشنطن على فرض إرادتها على شبكة التجارة والطاقة العالمية.<br>عُمان.. مفتاح الحل<br>تمثل سلطنة عُمان الطرف الأكثر قدرة على لعب دور الوسيط، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع إيران ودول الخليج والولايات المتحدة،<br>ويتمثل الدور العُماني الأكثر واقعية في دعم ممرات آمنة ومؤقتة، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، مع ضمان حرية الملاحة وعدم تحويل ترتيبات السلامة إلى أدوات سياسية.<br>فالحل لا يكمن في استبعاد إيران من ترتيبات أمن هرمز، ولا في منحها سلطة حصرية على المضيق، وإنما في إدماجها ضمن نظام متعدد الأطراف يحمي حقوق جميع الأطراف.&nbsp;<br>هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:<br>الأول: تسوية متعددة الأطراف تقوم على إزالة الألغام وتنظيم الملاحة وضمان المرور الآمن وغير التمييزي، وهو السيناريو الأكثر استقراراً.<br>الثاني: تسوية مشروطة يبقى فيها المضيق مفتوحاً، لكن مع احتفاظ إيران بنفوذ واسع في تحديد شروط العبور، بما يبقي النزاع القانوني والسياسي قائماً.<br>الثالث: التصعيد من خلال استمرار الضغط الإيراني على الملاحة، مقابل توسيع العقوبات الأمريكية وتشدد دول الخليج واستمرار الصين في حماية مصالحها مع طهران، وهو السيناريو الأكثر تكلفة على الاقتصاد العالمي.<br>الخلاصة<br>إن معركة هرمز ليست على المياه وحدها، بل على قواعد النظام الدولي للملاحة والطاقة والتجارة، و<br>إيران تريد تحويل موقعها الجغرافي إلى قوة تفاوضية، والولايات المتحدة تستخدم العقوبات والقوة الاقتصادية للضغط عليها، والإمارات تتحرك لتقليص علاقاتها الاقتصادية بطهران، بينما تحاول الصين حماية مصالحها التجارية والطاقة،<br>لكن العامل الحاسم يجب أن يبقى القانون الدولي: السيادة على المياه الإقليمية لا تعني ملكية المضيق، وتنظيم الملاحة لا يعني احتكارها، والمخاوف الأمنية لا تمنح أي دولة حق تحويل مضيق دولي إلى أداة ابتزاز سياسي،<br>ولهذا فإن الحل الأكثر واقعية هو بناء نظام أمني وملاحي متعدد الأطراف، تلعب فيه عُمان والمنظمة البحرية الدولية دوراً محورياً، ويضمن أمن الدول الساحلية وحرية الملاحة في الوقت نفسه.<br>فإذا نجحت الدبلوماسية، يمكن أن يتحول هرمز من نقطة اختناق إلى نموذج للأمن البحري الجماعي، أما إذا فرض منطق القوة نفسه، فقد يصبح المضيق سابقة خطيرة لتحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات ضغط في صراعات القوى الإقليمية والدولية.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a90d2653a668.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a90d2653a668.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a90d2653a668.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 28 Aug 2026 03:12:23 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الممرات المائية اليمنية بين فكي كماشة: قرصنة المكلا ومخطط الحوثي الإيراني لباب المندب ومعادلة الردع]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news45188.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news45188.html</guid>
                <description><![CDATA[لم تعد الممرات المائية اليمنية مجرد مساحة جغرافية تمر عبرها السفن التجارية، بل تحولت إلى واحدة من أهم ساحات الصراع الجيوسياسي في المنطقة. فبين التهديد المتجدد للقرصنة في خليج عدن، والتصعيد الحوثي المدعوم إيرانياً في البحر الأحمر، تتشكل معادلة أمنية خطيرة تمتد تداعياتها من السواحل اليمنية إلى باب الم...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>لم تعد الممرات المائية اليمنية مجرد مساحة جغرافية تمر عبرها السفن التجارية، بل تحولت إلى واحدة من أهم ساحات الصراع الجيوسياسي في المنطقة. فبين التهديد المتجدد للقرصنة في خليج عدن، والتصعيد الحوثي المدعوم إيرانياً في البحر الأحمر، تتشكل معادلة أمنية خطيرة تمتد تداعياتها من السواحل اليمنية إلى باب المندب وقناة السويس، وصولاً إلى حركة التجارة والطاقة العالمية.<br>المشهد الراهن يكشف أن الخطر لم يعد محصوراً في الهجمات الحوثية على السفن، وإنما بات يتشكل من تهديدين متداخلين: تهديد من الساحل اليمني على البحر الأحمر، وتهديد آخر من الضفة المقابلة في خليج عدن. وإذا ما تزامن هذان التهديدان، أو نشأت بينهما أشكال من التخادم غير المباشر، فإن المنطقة قد تواجه بيئة بحرية شديدة التعقيد يصعب احتواؤها بالوسائل الأمنية التقليدية وحدها.</p><p><strong>قرصنة المكلا.. هل تعني عودة القرصنة إلى خليج عدن أم أنها مؤشر على تحول أخطر؟</strong></p><p>تثير حوادث السيطرة على السفن والناقلات في محيط شرق المكلا مخاوف تتجاوز حدود الحادثة الأمنية المنفردة، خصوصاً مع تكرار أنماط مشابهة خلال فترة زمنية قصيرة. فالقرصنة التقليدية غالباً ما تنشأ نتيجة ضعف الرقابة البحرية وغياب الدولة، لكنها تصبح أكثر خطورة عندما تتزامن مع وجود جماعات مسلحة تمتلك أجندة سياسية وإقليمية وقدرات تسليحية متطورة.<br>ومن هنا يمكن قراءة ظاهرة القرصنة في خليج عدن من زاويتين. الأولى، أن تكون عودة لنشاط قرصنة منظم يستفيد من الثغرات الأمنية والانشغال الدولي بالتصعيد الحوثي في البحر الأحمر. والثانية، وهي الأكثر خطورة استراتيجياً، أن تستفيد جماعات مسلحة مختلفة من حالة الاضطراب على جانبي خليج عدن والبحر الأحمر، أو تنشأ بينها أشكال من التخادم غير المباشر، بما يؤدي إلى تشتيت قدرات القوات الدولية ورفع تكلفة حماية الملاحة.<br>ولا يعني طرح هذا السيناريو الجزم بوجود تنسيق مباشر، وإنما يستدعي التعامل معه كسيناريو أمني يستحق الرصد والدراسة، لأن النتيجة في حال تحققه ستكون واحدة: خلق بيئة بحرية مضطربة تمتد من خليج عدن إلى باب المندب والبحر الأحمر.<br>ولا يتوقف الأثر عند أمن السفن. فكل ارتفاع في مستوى المخاطر البحرية ينعكس على شركات التأمين وأسعار الشحن ومدة الرحلات وتكاليف الطاقة والغذاء، ويجعل شركات الملاحة أكثر ميلاً إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر. وهنا تنتقل المشكلة من كونها أزمة أمنية يمنية إلى أزمة اقتصادية ذات أبعاد عالمية.</p><p><strong>المشروع الحوثي الإيراني.. السيطرة على الجغرافيا أم التحكم في الوظيفة الاستراتيجية؟</strong></p><p>تكمن خطورة المشروع الحوثي في الساحل الغربي في أن الهدف الاستراتيجي لا يقاس فقط بمساحة الأراضي التي يمكن السيطرة عليها، وإنما بالقدرة على التحكم في الجغرافيا البحرية ووظائفها خاصة مع اعلان واشنطن عن حصار أمريكي اقتصادي كبير سيفرض على ايران وعلى الدول التي ترتبط بأي تسهيلات تجارية مع ايران مما دفع بدولة الإمارات &nbsp;العربية المتحدة الى اعلان وقف التعاملات التجارية مع النظام الإيراني وهذا سيرفع مستوى التصعيد من قبل الذراع &nbsp;الحوثي خدمة لإيران في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.<br>فالساحل الممتد من جنوب الحديدة باتجاه المخا وباب المندب يمثل أحد أهم المواقع الجيوسياسية في اليمن. ومن يملك القدرة على تهديد هذا الساحل يستطيع، بصورة غير مباشرة، التأثير في أحد أهم طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.<br>وهنا يظهر مفهوم "الجغرافيا بالوكالة"؛ فإيران لا تحتاج بالضرورة إلى السيطرة المباشرة على باب المندب حتى تحقق أهدافها. يكفي أن يمتلك حليفها المحلي القدرة على تهديد الملاحة وإجبار السفن على تغيير مساراتها حتى يتحول المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية.<br>وهذه هي النقطة التي تجعل باب المندب مختلفاً عن أي جبهة يمنية أخرى. فالمعركة عليه ليست فقط معركة على أرض يمنية، بل معركة على ممر دولي تتقاطع عنده مصالح مصر ودول الخليج وأوروبا وآسيا والولايات المتحدة والصين.<br>ولذلك فإن تحويل باب المندب إلى "هرمز آخر" يعني نقل نموذج الصراع الإيراني حول مضيق هرمز إلى منطقة أخرى، بحيث تصبح الممرات البحرية نفسها أدوات تفاوض وصراع، ويصبح التهديد الملاحي وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية.</p><p><strong>باب المندب وقناة السويس.. معادلة أمن واحدة</strong></p><p>لا يمكن النظر إلى باب المندب بمعزل عن قناة السويس. فالمضيق يمثل البوابة الجنوبية لحركة السفن المتجهة إلى البحر الأحمر ثم قناة السويس، ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد فيه ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري وعلى حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.<br>وعندما تضطر السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ترتفع المسافة ومدة الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين، وتتعرض سلاسل الإمداد لضغوط إضافية.<br>لكن الخطر لا يكمن فقط في إغلاق باب المندب بصورة كاملة. فقد يكون رفع مستوى المخاطر إلى درجة تجعل المرور التجاري أقل جاذبية كافياً لتحقيق النتيجة الاقتصادية نفسها جزئياً.<br>وهنا تتضح خطورة التهديد بالملاحة باعتباره أداة استراتيجية؛ فليس ضرورياً أن يتم إغلاق المضيق فعلياً حتى تتحقق آثاره الاقتصادية والسياسية، بل يكفي أن تصبح شركات النقل أمام بيئة غير مستقرة تدفعها إلى إعادة حساباتها.<br>ومن هذه الزاوية، يصبح أمن باب المندب جزءاً من أمن قناة السويس، وليس ملفاً يمنياً منفصلاً. وأي استراتيجية لحماية البحر الأحمر لا تضع هذه العلاقة في صميم حساباتها ستبقى معالجة جزئية للمشكلة.</p><p><strong>المخا.. نقطة الارتكاز في معادلة الردع</strong></p><p>في مواجهة هذا السيناريو، تبرز المخا باعتبارها إحدى أهم نقاط الارتكاز في معادلة الأمن البحري اليمني.<br>فالمخا لا تمثل مجرد مدينة ساحلية، وإنما تقع في موقع استراتيجي قريب من المجال الجغرافي لباب المندب، وتمثل نقطة مهمة على الساحل الغربي. ولذلك فإن الحفاظ عليها وتعزيز القدرات العسكرية والأمنية فيها يعنيان عملياً حماية إحدى بوابات البحر الأحمر الجنوبية.<br>ومن هنا يمكن فهم التصريحات اليمنية التي تؤكد أن المساس بالمخا سيقابل بالرد والردع. فالمعادلة العسكرية في الساحل الغربي لا تتعلق فقط بمنع سقوط مدينة، وإنما بمنع انتقال الحوثيين من مرحلة تهديد الملاحة إلى مرحلة امتلاك قدرة أكبر على التحكم في البيئة البحرية المحيطة بالمضيق.<br>كما أن الخبرة القتالية التي راكمتها القوات اليمنية في الساحل الغربي خلال سنوات الحرب تمنحها ميزة مهمة في أي مواجهة مستقبلية، خصوصاً إذا اقترنت بقدرات متطورة في مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ والدفاع الساحلي والاستطلاع البحري.<br>لكن الردع الحقيقي لا يقوم على القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى وضوح في قواعد الاشتباك، وقدرة استخبارية، وتنسيق إقليمي، ودعم دولي يجعل تكلفة أي محاولة للسيطرة على الساحل أكبر من العائد الذي يمكن أن يحققه الحوثيون.</p><p><strong>لماذا يندفع الحوثي نحو التصعيد البحري؟</strong></p><p>قد يبدو التصعيد البحري في بعض اللحظات غير منطقي بالنسبة إلى جماعة تواجه أزمات اقتصادية وسياسية وعسكرية داخلية، لكن من منظور الاستراتيجية الإيرانية يمكن تفسيره بصورة مختلفة.<br>فالتهديد البحري يسمح بتحويل الصراع من سؤال: من يحكم اليمن؟ إلى سؤال أكبر: من يسيطر على أمن البحر الأحمر؟<br>وهذه النقلة تخدم الحوثيين وإيران معاً؛ إذ تمنح الجماعة فرصة للظهور باعتبارها لاعباً إقليمياً، بينما تمنح إيران ورقة إضافية للتفاوض والمساومة في ملفاتها الإقليمية والدولية.<br>وبذلك يصبح اليمن جزءاً من استراتيجية أوسع تقوم على توزيع أدوات الضغط الإيرانية على أكثر من جبهة، بحيث تتحول الجغرافيا اليمنية، وخاصة البحرية منها، إلى ورقة ضغط تتجاوز حدود الصراع الداخلي.<br>والخطورة هنا أن اليمن قد يتحول من ساحة صراع داخلي إلى منصة صراع جيوسياسي طويل الأمد، تُستخدم فيها الممرات البحرية لإعادة تعريف قواعد الاشتباك الإقليمية والدولية.</p><p><strong>التحالف البحري الدفاعي.. هل نحن أمام منظومة أمن إقليمي جديدة؟</strong></p><p>في هذا السياق، يكتسب الإعلان عن التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات أهمية استراتيجية تتجاوز فكرة إنشاء قوة بحرية إضافية.<br>فالمبادرة التي تقودها المملكة العربية السعودية وتشارك فيها مجموعة من الدول العربية والإسلامية والدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، تعكس توجهاً نحو بناء إطار إقليمي لحماية حرية الملاحة وتأمين طرق التجارة وخطوط إمدادات الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.<br>وتضم الدول الأربعة عشرة الداعمة للمشروع السعودية وتركيا وباكستان ومصر والكويت والبحرين وقطر والأردن واليمن والسودان وجيبوتي والصومال وبنغلاديش ونيجيريا، فيما شارك ممثلون عن عدد أكبر من الدول في الاجتماع التأسيسي، ويمكن أن تنظم دول أخرى إلى هذا التحالف قريبا.<br>وتكمن أهمية التحالف في أنه يمثل، من الناحية الجيوسياسية، محاولة للانتقال من الاعتماد الكامل على القوى الغربية في حماية الممرات البحرية إلى بناء قدرة أمنية إقليمية تشارك فيها الدول الأكثر ارتباطاً مباشرة بأمن البحر الأحمر وخليج عدن.<br>كما أن طبيعة التحالف الدفاعية تمنحه فرصة لبناء شرعية إقليمية ودولية، خصوصاً مع تأكيد الدول المشاركة التزامها بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وحرية الملاحة.<br>ومن الناحية العملية، يمكن أن يشكل التحالف منصة لتبادل المعلومات والاستخبارات البحرية، والتخطيط العملياتي، والتدريب المشترك، وبناء القدرات، وتنسيق العمليات البحرية، وهي عناصر تمثل أساساً لأي منظومة ردع فعالة.<br>لكن نجاح التحالف لن يقاس بعدد الدول المشاركة فيه، وإنما بقدرته على تحويل هذا الإطار السياسي إلى قدرة عملياتية مستدامة.<br>وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة الصعبة: ما حجم القوات الفعلية التي ستشارك؟ كيف ستتخذ القرارات؟ كيف ستتوزع الأدوار؟ وما قواعد الاشتباك؟ وكيف سيتعامل التحالف مع الهجمات الصاروخية والمسيّرات وتهريب الأسلحة والقرصنة؟<br>كما أن غياب بعض القوى الإقليمية المهمة عن التشكيل الأولي يفرض الحاجة إلى توسيع التوافق الإقليمي، لأن أمن البحر الأحمر لا يمكن أن يقوم على تحالف محدود مهما كانت قدراته.<br>وعليه، فإن التحالف يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكنه ليس بديلاً عن معالجة مصادر التهديد.</p><p><strong>من التحالف البحري إلى معادلة الردع متعددة الطبقات</strong></p><p>إن الردع الفعال في باب المندب لا يمكن أن تصنعه دولة واحدة أو قوة بحرية واحدة، بل يحتاج إلى ثلاث طبقات متكاملة:</p><p>الطبقة الأولى: الردع اليمني<br>وتتمثل في قدرة الدولة اليمنية على السيطرة على سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتطوير البحرية وخفر السواحل، وتعزيز الدفاع الساحلي والاستطلاع والمراقبة، ومنع استخدام الساحل في تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة.</p><p>الطبقة الثانية: الردع الإقليمي<br>وتتمثل في التحالف البحري والتنسيق بين الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، بما يسمح بتبادل المعلومات وتنسيق العمليات وحماية الممرات البحرية بصورة جماعية.</p><p>الطبقة الثالثة: الردع الدولي<br>وتتمثل في حماية حرية الملاحة، وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على الجهات التي تهددها، ومنع تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية التي تسمح باستمرار الهجمات البحرية.<br>وبهذا المعنى فإن المعادلة الأكثر فاعلية هي:<br>دولة يمنية قوية على الساحل + تحالف إقليمي فعال + دعم دولي رادع.<br>أما الاكتفاء بالدوريات البحرية من دون معالجة مصدر التهديد، أو الاكتفاء بالتصريحات السياسية من دون قدرات ميدانية، فلن يؤدي إلا إلى إدارة الأزمة وليس إنهائها.</p><p><strong>المجتمع الدولي.. حماية السفن أم معالجة جذور المشكلة؟</strong></p><p>لقد أثبتت التجارب أن حماية السفن بواسطة الدوريات والتحالفات البحرية يمكن أن تقلل المخاطر، لكنها لا تستطيع وحدها إنهاء المشكلة.<br>فالقطع البحرية تستطيع مرافقة السفن واعتراض بعض الهجمات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الدولة الساحلية في فرض سيادتها على الشواطئ والموانئ والممرات البحرية.<br>ولهذا فإن أي استراتيجية دولية مستدامة يجب أن تقوم على الجمع بين الأمن البحري ومعالجة مصدر التهديد.<br>ويأتي في مقدمة ذلك الضغط على إيران لوقف نقل الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى الحوثيين، وتعزيز قدرات الحكومة اليمنية في مراقبة السواحل، وتطوير القوات البحرية وخفر السواحل، وتأمين الساحل الغربي، ومنع استخدام الموانئ والمناطق الساحلية في عمليات تهريب الأسلحة.<br>كما أن مواجهة القرصنة في خليج عدن تتطلب مقاربة مختلفة لا تقتصر على مكافحة القراصنة بعد وقوع الهجمات، بل تشمل سد الفراغات الأمنية التي تسمح بإعادة إنتاج الظاهرة، وتعزيز التعاون بين اليمن ودول القرن الأفريقي والدول المشاطئة للبحر الأحمر.</p><p><strong>المعادلة المصرية.. أمن باب المندب من أمن قناة السويس</strong></p><p>بالنسبة إلى مصر، فإن أمن باب المندب ليس قضية بعيدة جغرافياً، بل يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي والاقتصادي المصري.<br>فقناة السويس تعتمد على انتظام حركة الملاحة القادمة من المحيط الهندي وآسيا عبر خليج عدن وباب المندب، وأي اضطراب طويل الأمد في هذا المسار يعني تقليص حركة السفن العابرة للقناة وزيادة تكاليف النقل والضغط على الإيرادات المرتبطة بالملاحة.<br>ومن هنا فإن حماية باب المندب لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مسؤولية يمنية فقط، وإنما باعتبارها مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة، مع بقاء الدور اليمني هو الأساس بحكم السيادة والجغرافيا.<br>وهذا يفسر أهمية الدور المصري في أي منظومة أمنية للبحر الأحمر، لأن استقرار باب المندب والبحر الأحمر يمثل امتداداً مباشراً لاستقرار قناة السويس.</p><p><strong>من الردع المؤقت إلى استراتيجية أمن بحري مستدامة</strong></p><p>المطلوب في المرحلة المقبلة ليس فقط منع هجوم جديد، وإنما بناء منظومة ردع متكاملة.<br>هذه المنظومة ينبغي أن تجمع بين القوة العسكرية اليمنية، والدعم الإقليمي، والحضور الدولي، والاستخبارات البحرية، ومراقبة السواحل، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، مع وجود موقف سياسي واضح تجاه أي محاولة لتحويل باب المندب إلى أداة ابتزاز.<br>كما أن استعادة الدولة لسيطرتها على الساحل الغربي تمثل جوهر الحل؛ لأن الممرات الدولية لا يمكن تأمينها بصورة دائمة في ظل وجود سلطة مسلحة موازية للدولة تمتلك قرار الحرب والسلم وتتحكم بجزء من الساحل.<br>ومن هنا فإن إنهاء التهديد البحري لا يمكن فصله عن مسألة استعادة الدولة اليمنية لوظائفها السيادية. فالأمن البحري المستدام يبدأ من الساحل، ولا ينتهي عند السفينة التي تعبر المضيق.</p><p><strong>الخاتمة: الممرات المائية ليست مجرد ماء.. إنها ميزان قوة</strong></p><p>تقف الممرات المائية اليمنية اليوم بين فكي كماشة: قرصنة قد تستعيد نشاطها في خليج عدن، ومشروع حوثي إيراني يسعى إلى توظيف الساحل الغربي وباب المندب كأداة ضغط إقليمية ودولية.<br>لكن الخطر الأكبر ليس في كل تهديد منفرد، وإنما في إمكانية تزامن هذه التهديدات وتفاعلها، بحيث يتحول خليج عدن والبحر الأحمر إلى مسرح أمني واحد تتعدد فيه مصادر الخطر وتتضاعف تكاليف المواجهة.<br>وفي خضم ذلك، يمثل التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات تطوراً مهماً في معادلة أمن البحر الأحمر، لأنه يفتح الباب أمام بناء منظومة أمن إقليمي أكثر اعتماداً على دول المنطقة، لكنه يبقى أداة مساعدة وليس بديلاً عن الحل الجذري المتمثل في تعزيز قدرات الدولة اليمنية واستعادة سيطرتها الكاملة على سواحلها،<br>ومن هنا فإن معركة الساحل الغربي والمخا ليست معركة يمنية محلية، بل جزء من معركة أوسع على مستقبل البحر الأحمر.<br>فإذا نجحت الدولة اليمنية في تثبيت سيطرتها على الساحل وحماية باب المندب، فإنها لا تحمي أراضيها فقط، وإنما تسهم في حماية قناة السويس والتجارة الدولية وأمن الطاقة،<br>أما إذا استمر الفراغ الأمني وتعددت القوى المسلحة على جانبي الممرات البحرية، فإن باب المندب قد يتحول تدريجياً من ممر استراتيجي إلى ورقة ابتزاز دائمة.<br>ولهذا فإن المعادلة الحقيقية ليست فقط: من يسيطر على باب المندب؟ بل: من يملك القدرة على تأمينه، ومن يملك قرار استخدامه كورقة ضغط؟<br>إن مستقبل اليمن والبحر الأحمر وقناة السويس يرتبط بدرجة كبيرة بالإجابة عن هذا السؤال.<br>فالممرات المائية ليست مجرد مياه تعبرها السفن، بل هي شرايين اقتصادية وجغرافية تصنع موازين القوة، ومن يهددها لا يهدد اليمن وحده، وإنما يضع جزءاً من الاقتصاد العالمي أمام اختبار جيوسياسي مفتوح.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8a0c3e30b6f.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8a0c3e30b6f.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8a0c3e30b6f.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 22 Aug 2026 23:53:31 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[باب المندب وقناة السويس: معركة لا تهدد الملاحة بل تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news45162.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news45162.html</guid>
                <description><![CDATA[لم يعد التصعيد الحوثي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب شأناً يمنياً محلياً، ولا مجرد فصل من فصول الصراع الإقليمي الممتد في المنطقة، بل تحوّل أمن هذا الممر البحري الحيوي إلى قضية إقليمية&nbsp; ودولية ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي لجمهورية مصر العربية، واستقرار الملاحة والتجارة الدولية، وأمن الطاقة وس...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>لم يعد التصعيد الحوثي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب شأناً يمنياً محلياً، ولا مجرد فصل من فصول الصراع الإقليمي الممتد في المنطقة، بل تحوّل أمن هذا الممر البحري الحيوي إلى قضية إقليمية&nbsp; ودولية ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي لجمهورية مصر العربية، واستقرار الملاحة والتجارة الدولية، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا وغيرها</strong>.</p><p>وتنبع أهمية باب المندب من موقعه الجغرافي الذي يجعله البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، فيما تمثل قناة السويس بوابته الشمالية إلى البحر المتوسط، ولذلك فإن أي اضطراب مستمر في باب المندب لا يتوقف أثره عند سواحل اليمن، بل يمتد شمالاً ليصل إلى قناة السويس والاقتصاد المصري، وجنوباً وشرقاً ليؤثر في حركة التجارة والطاقة بين المحيط الهندي وأوروبا.</p><p><strong>باب المندب.. البوابة الجنوبية لقناة السويس</strong></p><p>تُعد قناة السويس واحدة من أهم الأصول الاستراتيجية والاقتصادية لمصر، ومصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي. غير أن سلامة القناة لا تعتمد على أمن المجرى الملاحي داخل الأراضي المصرية وحده، وإنما تبدأ عملياً من ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.</p><p>وقبل موجة التصعيد التي بدأت أواخر عام 2023، كان طريق البحر الأحمر وقناة السويس من أهم الطرق البحرية التي تربط المصانع والأسواق الآسيوية بالمستهلكين في أوروبا. وكان الممر يستوعب نسبة كبيرة من تجارة الحاويات العالمية، إضافة إلى حركة مهمة من شحنات النفط والمنتجات البترولية والسلع الصناعية والغذائية.</p><p>لكن الهجمات الحوثية على السفن التجارية أدخلت معادلة جديدة إلى حركة الملاحة الدولية. فالشركات البحرية الكبرى اضطرت في فترات مختلفة إلى إعادة توجيه سفنها بعيداً عن البحر الأحمر، واللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا.</p><p>وهنا ظهرت المفارقة الاقتصادية: السفينة التي تتجنب باب المندب لا تعبر قناة السويس، وبالتالي فإن كل تهديد للممر الجنوبي يتحول بصورة غير مباشرة إلى خسارة مباشرة لقناة السويس.</p><p><strong>قناة السويس تدفع ثمن اضطراب باب المندب</strong></p><p>أبرز الآثار التي أصابت مصر تمثلت في تراجع إيرادات قناة السويس بعد أن كانت قد سجلت مستويات قياسية قبل اندلاع أزمة الملاحة في البحر الأحمر.</p><p>ولا تقتصر المشكلة على انخفاض رسوم العبور فقط، بل تمتد إلى خسارة تدفقات مهمة من العملة الأجنبية، في وقت يمثل فيه الدولار والسيولة بالنقد الأجنبي عنصراً حاسماً في قدرة الاقتصاد المصري على تمويل الواردات وخدمة الالتزامات الخارجية.</p><p>كما أن انخفاض عدد السفن العابرة للقناة يعني تراجعاً في النشاط المرتبط بالخدمات البحرية واللوجستية والموانئ، فضلاً عن التأثيرات الأوسع الناجمة عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والطاقة.</p><p>ومن هنا يمكن فهم لماذا تنظر القاهرة إلى أمن البحر الأحمر وباب المندب باعتباره امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، وليس ملفاً بعيداً عن حدودها.</p><p><strong>رأس الرجاء الصالح.. البديل الأكثر كلفة</strong></p><p>عندما تختار شركات النقل البحري طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة السويس، فإنها لا تتخذ قراراً أمنياً فقط، بل قراراً اقتصادياً مكلفاً.</p><p>فالطريق الأطول يعني استهلاكاً أكبر للوقود، وزيادة في أجور الطواقم والتشغيل، وارتفاعاً في أقساط التأمين، وتأخيراً في وصول البضائع، وزيادة الحاجة إلى السفن لتغطية الدورة التجارية نفسها.</p><p>وتتحول هذه الزيادة في التكلفة تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات. وبالتالي فإن أزمة باب المندب لا تبقى محصورة في شركات الملاحة، بل تنتقل إلى المستورد والمصنع والمستهلك.</p><p>وهنا تكمن خطورة استمرار التصعيد: فالمشكلة ليست في حادثة بحرية منفردة، وإنما في قدرة التهديد المتكرر على تغيير سلوك شركات الملاحة العالمية لفترة طويلة.</p><p><strong>البعد الزمني للأزمة: فوضى متراكمة وليست طارئة</strong></p><p>من المهم ألا ننظر إلى التصعيد الحوثي في البحر الأحمر كحادث عارض أو رد فعل لحظي على متغيرات إقليمية. فهذا التصعيد جاء بعد سنوات من الفوضى وغياب الدولة في اليمن، مما جعل السواحل اليمنية بيئة حاضنة للجماعات المسلحة وقاعدة خلفية لتهديد الممرات الدولية.</p><p>فالفراغ الأمني والسياسي الذي خلفه الصراع اليمني لم يترك مجالاً لأي قوة محلية قادرة على فرض النظام في المياه الإقليمية، بل خلق مناخاً ملائماً للجماعة الحوثية لتطوير قدراتها البحرية والصاروخية، والانتقال من التهديد المحلي إلى الابتزاز الإقليمي والدولي.</p><p>وهذا يعني أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تكون سطحية أو عسكرية مؤقتة، بل تحتاج إلى فهم تراكمي لسنوات من التفكك اليمني، وإدراك أن أمن البحر الأحمر مرتبط عضوياً باستقرار الدولة اليمنية.</p><p><strong>الحوثيون: من الجغرافيا اليمنية إلى الاقتصاد العالمي</strong></p><p>استطاعت جماعة الحوثي، من خلال استهداف السفن وتهديد الملاحة، أن تنقل جزءاً من الصراع اليمني إلى المجال البحري الدولي وهذا يبين الدعم المتصاعد من الحرس الثوري الإيراني لمليشيات الحوثي لخنق الاقتصاد العالمي تخفيفا للضغوط الأمريكية عليها و بخاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة خنق اقتصادي لإيران لتغيير موقفها السياسي وضرورة فتح مضيق هرمز بالكامل وتنفيذ بقية الشروط الأمريكية التي قامت بسببها الحرب في فبراير&nbsp; 2026.</p><p>وهذا التحول منح الجماعة ورقة ضغط تتجاوز بكثير حجمها الجغرافي والديموغرافي، لأن استهداف ممر بحري ضيق يمكن أن تكون له تداعيات على اقتصادات دول بعيدة آلاف الكيلومترات عن اليمن.</p><p>لكن هذه الورقة تحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة على اليمن نفسه؛ إذ إن استمرار اضطراب الملاحة قد يؤدي إلى مزيد من عسكرة البحر الأحمر، وزيادة التدخلات الدولية والإقليمية، وتوسيع نطاق المواجهة، وتحويل السواحل اليمنية إلى ساحة تنافس عسكري واستراتيجي مفتوحة.</p><p>والأكثر إيلاماً أن اليمن نفسه يدفع ثمن هذه الأزمة يومياً، إذ تعتمد غالبية احتياجاته الغذائية والطبية على الاستيراد عبر الممرات البحرية نفسها التي يهددها التصعيد. فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء في بلد يعاني أصلاً من أزمة إنسانية هي الأكبر في العالم. وبذلك يصبح اليمن ضحية أزمته قبل أن يكون فاعلاً فيها.</p><p>وهكذا يواجه اليمن معادلة شديدة الخطورة: فكلما اتسعت قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة، اتسعت في المقابل دوافع القوى الإقليمية والدولية للتدخل لحماية مصالحها البحرية، وتعمقت معاناة الشعب اليمني نفسه.</p><p><strong>مصر أمام معادلة الأمن والاقتصاد</strong></p><p>بالنسبة لمصر، لا يمكن فصل الأمن البحري عن الأمن الاقتصادي.</p><p>فالقاهرة لديها مصلحة مباشرة في إعادة حركة الملاحة إلى البحر الأحمر وقناة السويس إلى مستوياتها الطبيعية، ليس فقط لتعظيم إيرادات القناة، وإنما للحفاظ على مكانتها باعتبارها محوراً رئيسياً في التجارة العالمية.</p><p>ومن هنا فإن أي تحالف إقليمي أو دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر يمكن أن يمثل لمصر فرصة استراتيجية، شريطة أن يكون هدفه الأساسي حماية حرية الملاحة ومنع تحويل الممرات الدولية إلى أدوات للصراع السياسي.</p><p>كما أن الموقع الجغرافي لمصر، وقدراتها البحرية، وإشرافها على قناة السويس، يجعلها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات طويلة الأمد لأمن البحر الأحمر.</p><p><strong>التحالفات البحرية.. هل هناك إرادة سياسية كافية؟</strong></p><p>إن بروز تحالفات بحرية إقليمية أوسع لمواجهة مخاطر الملاحة يعكس تحولاً مهماً في طبيعة التعامل مع البحر الأحمر.</p><p>فبعد أن كانت حماية الملاحة تعتمد بدرجة كبيرة على ترتيبات تقودها الولايات المتحدة أو القوى الأوروبية، بدأت تظهر الحاجة إلى صيغة إقليمية تشارك فيها الدول المطلة على البحر الأحمر والدول الأكثر ارتباطاً بالتجارة والطاقة.</p><p>وتبرز السعودية ومصر بصورة خاصة في أي ترتيبات من هذا النوع، بحكم الموقع الجغرافي والقدرات العسكرية والمصالح الاقتصادية المباشرة.</p><p>كما يمكن لتركيا وباكستان ودول أخرى أن تضيف بعداً عسكرياً وسياسياً مهماً، إذا انتقلت المشاركة من الدعم السياسي إلى التعاون العملياتي وتبادل المعلومات والتدريب والتنسيق البحري.</p><p>غير أن نجاح أي تحالف لن يقاس بعدد الدول التي تعلن المشاركة فيه، وإنما بقدرته على تجاوز الخلافات الإقليمية والبناء على المصالح المشتركة، فالسؤال الأصعب اليوم هو هل هناك إرادة سياسية حقيقية لكي تضع الدول المتنافسة إقليمياً خلافاتها جانباً وتعمل تحت مظلة أمن بحري موحد؟<br>أم أن الأزمات الإقليمية الأخرى ستظل عائقاً أمام أي تعاون طويل الأمد؟</p><p>وبنفس القدر، لن يقاس النجاح بقدرته على بناء منظومة حقيقية للإنذار المبكر، وحماية السفن، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعامل مع التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ومنع تهريب الأسلحة، مع تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة.</p><p>اليمن في قلب المعادلة والمفارقة أن اليمن، الذي يمتلك أطول ساحل على البحر الأحمر بين دول شبه الجزيرة العربية، أصبح الطرف الأقل قدرة على التحكم في أمن مياهه الإقليمية.</p><p>ولهذا فإن استعادة الدولة اليمنية لسيطرتها على سواحلها وموانئها وممراتها البحرية ليست قضية سيادية يمنية فحسب، وإنما جزء من منظومة الأمن الإقليمي والدولي.</p><p>ومن هذه الزاوية، فإن دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لبناء قدراتها البحرية وخفر السواحل، وتطوير منظومة مراقبة السواحل، ومكافحة تهريب الأسلحة، ينبغي أن يكون جزءاً من أي استراتيجية طويلة الأمد لأمن البحر الأحمر.</p><p>فالمعالجة العسكرية المؤقتة قد تمنع بعض الهجمات، لكنها لا تعالج أصل المشكلة ما لم تُستكمل ببناء دولة يمنية قادرة على فرض سيادتها على أراضيها ومياهها الإقليمية.</p><p><strong>هل يستطيع الحوثيون خنق قناة السويس؟</strong></p><p>من الصعب القول إن الحوثيين يستطيعون بمفردهم إغلاق قناة السويس، لأن القناة تقع تحت السيادة المصرية، ولأن حماية مدخلها الشمالي وقدرات مصر البحرية والعسكرية تجعل استهداف القناة بصورة مباشرة أمراً مختلفاً تماماً عن تهديد السفن في باب المندب، لكن الحوثيين يستطيعون التأثير في القناة بطريقة غير مباشرة، وهي الأكثر واقعية والأكثر كلفة اقتصادياً وهذا الامر يحقق للحرس الثوري الإيراني ما تريده من خنق الاقتصاد العالمي وجعل مضيق&nbsp; هرمز&nbsp; وباب&nbsp; المندب رهينة لها ومن هنا نفهم طبيعة التصعيد الحوثي مما يجعل شركات الملاحة العالمية تعتبر البحر الأحمر وباب المندب منطقة عالية المخاطر.</p><p>وهذا يكفي لدفع السفن إلى تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح كما شهدنا خلال الأشهر و السنوات&nbsp; الماضية، ومن هنا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في "إغلاق باب المندب"، وإنما في إقناع شركات الملاحة بأن المرور من باب المندب لم يعد آمناً أو اقتصادياً.</p><p>وهذه نقطة جوهرية في فهم العلاقة بين الحوثيين وقناة السويس.</p><p>وخلاصة القول ان أمن باب المندب والبحر الأحمر يبدأ من اليمن وينتهي عند قناة السويس</p><p>إن استمرار التصعيد الحوثي في البحر الأحمر يعيد تعريف الصراع اليمني باعتباره جزءاً من معادلة أمن بحري واقتصادي أوسع، فباب المندب ليس ممراً يمنياً أو إقليمياً فقط، وقناة السويس ليست مجرد قناة مائية مصرية؛ كلاهما يمثلان حلقات متصلة في شريان تجاري عالمي واحد.</p><p>ولهذا فإن أي استراتيجية للتعامل مع الأزمة يجب أن تقوم على ثلاثة مسارات متوازية:&nbsp;<br>&nbsp;</p><p>1. ردع التهديدات التي تستهدف الملاحة.</p><p>2. بناء منظومة أمن بحري إقليمية فعالة تتجاوز الخلافات السياسية.</p><p>3. معالجة جذور الأزمة اليمنية بما يضمن استعادة الدولة لسيادتها على سواحلها ومياهها الإقليمية.</p><p>أما استمرار التعامل مع الهجمات الحوثية باعتبارها مجرد مشكلة أمنية محدودة في اليمن، فهو تجاهل لحقيقة جغرافية واقتصادية واضحة: ما يحدث في باب المندب يصل أثره إلى قناة السويس، وما يصيب قناة السويس ينعكس على الاقتصاد المصري والتجارة العالمية، وما يحدث في اليمن من معاناة إنسانية يتضاعف بفعل هذه الأزمة ذاتها.</p><p>سؤال يبقى مفتوحاً:<br>هل الحلول الأمنية والتنسيق البحري الإقليمي كافية وحدها لضمان استقرار الملاحة في البحر الأحمر، أم أن استعادة الدولة اليمنية لسيادتها على سواحلها هي الشرط الأساسي لأي استقرار دائم؟</p><p>في النهاية، معركة البحر الأحمر ليست فقط معركة على سفينة أو ميناء أو مضيق، وإنما معركة على حرية الملاحة، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، ومكانة قناة السويس في النظام التجاري العالمي، وقبل كل ذلك معركة على مستقبل اليمن نفسه.</p><p>ولهذا فإن حماية باب المندب ليست مصلحة يمنية أو مصرية أو سعودية منفردة، بل مسؤولية إقليمية ودولية، تبدأ بإيقاف تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات للابتزاز والصراع، وتنتهي بإقامة منظومة أمن بحري مستقرة ومستدامة في البحر الأحمر وخليج عدن، لا تترك اليمن وحيداً في مواجهة أزمته.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8897b040bab.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8897b040bab.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8897b040bab.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 21 Aug 2026 21:23:46 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ماذا لو تحررت الحديدة؟ قراءة في المفاتيح الاستراتيجية والتداعيات المنتظرة]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news45028.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news45028.html</guid>
                <description><![CDATA[سؤال المعركة المصيرية: ماذا لو تحررت الحديدة؟ليس السؤال افتراضًا عسكريًا عابرًا، بل سؤالًا استراتيجيًا يرتبط بمستقبل الحرب اليمنية وموازين القوى فيها، ومع تصاعد المواجهات في جبهة البرح والساحل غربي تعز، والتحشيد الحوثي في البرح ومقبنة وحيس، يعود الساحل الغربي إلى واجهة المشهد باعتباره أحد مفاتيح الص...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>سؤال المعركة المصيرية: ماذا لو تحررت الحديدة؟<br>ليس السؤال افتراضًا عسكريًا عابرًا، بل سؤالًا استراتيجيًا يرتبط بمستقبل الحرب اليمنية وموازين القوى فيها، ومع تصاعد المواجهات في جبهة البرح والساحل غربي تعز، والتحشيد الحوثي في البرح ومقبنة وحيس، يعود الساحل الغربي إلى واجهة المشهد باعتباره أحد مفاتيح الصراع.<br>فالحديدة ليست مجرد محافظة ساحلية أو ميناء تجاري، بل مركز ثقل اقتصادي وعسكري وسياسي، وموقع متصل مباشرة بأمن البحر الأحمر وباب المندب، ولذلك فإن تحريرها، إذا تحقق، سيكون تحولًا نوعيًا في مسار الحرب، وليس مجرد مكسب ميداني.</p><p>الحديدة: مركز الثقل الحوثي<br>تجمع الحديدة بين ثلاثة أبعاد استراتيجية: الاقتصاد، والجغرافيا العسكرية، والموقع البحري والسياسي.<br>اقتصاديًا، تمثل موانئها ومنافذها التجارية مصدرًا مهمًا للإيرادات وحركة السلع والوقود، والسيطرة عليها تمنح الطرف المسيطر موارد وقدرة على تمويل مؤسسات الحرب.<br>وعسكريًا، يوفر الساحل الغربي عمقًا جغرافيًا ومنافذ بحرية ومساحات للحركة والانتشار، كما يرتبط بجبهات تعز وإب وحجة.<br>وسياسيًا، تمنح السيطرة على الحديدة الحوثيين ورقة تفاوضية مهمة، فضلًا عن موقعها المؤثر في أمن الملاحة الدولية والبحر الأحمر وتهديد ميناء ينبع رئة السعودية والعالم لتجاوز معضلة مضيق هرمز فهو يمتلك قدرة تصديرية بحوالي سبعة ملايين برميل نفط يوميًا.<br>ومن هنا فإن معركة الحديدة ليست معركة على مدينة، وإنما على مركز ثقل استراتيجي ونقطة انطلاق للزوارق المفخخة والمسيرات باتجاه الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ومينائي جدة وينبع والمخا.</p><p>مقبنة والبرح: بوابة التحول وفاتحة التحرير &nbsp;<br>إذا كانت الحديدة هي الهدف الاستراتيجي، فإن مقبنة والبرح تمثلان جزءًا مهمًا من الطريق إليه، فمديرية مقبنة تتحكم في موقع مؤثر على خطوط الاتصال بين المرتفعات والساحل وهي مفتاح تحرير مديريتي شرعب وغيرهما في محافظتي تعز وإب.<br>وتمثل منطقة البرح ومفرق المخا محورًا يربط تعز بالساحل الغربي ويتيح خيارات للتحرك شمالًا وغربا.<br>ولهذا تكتسب منطقة البرح ومفرق المخا أهمية إضافية من طبيعة خط السيطرة الحالي؛ إذ تتمركز القوات الشرعية في مناطق من مديريات الوازعية وموزع والمرتفعات المطلة بهما والكدحة، بينما تحتفظ مليشيات الحوثي بمدينة البرح ومصنع الأسمنت ومواقع استراتيجية محيطة بهما.<br>ولهذا فإن أي تحول في البرح ومقبنة لا ينبغي أن يُقرأ كتقدم تكتيكي محدود، بل كجزء من إعادة تشكيل الخريطة العسكرية لغرب تعز والساحل باتجاه محافظة الحديدة على الساحل وبالداخل وصولا إلى مفرق العدين.<br>حيث إن الوصول إلى الحديدة يجب ألا يعتمد على محور واحد، وإنما يحتاج إلى تكامل المحاور ووحدة القيادة والتنسيق العسكري والسياسي لجبهات تعز ولحج والضالع تمتد من جبهة دمت والفاخر الى جبهات الشريجة وكرش وحيفان والتعزية والحوبان وغيرها والتي يجب ان تشتعل جميعها في وقت واحد.</p><p>ماذا يعني تحرير الحديدة عسكريًا؟<br>سيؤدي تحرير الحديدة وموانئها وممراتها الرئيسية إلى تغيير مهم في البيئة العسكرية للحرب، من خلال:<br>تقليص العمق الساحلي والمجال البحري المتاح للحوثيين.<br>الضغط على منظومة الإمداد والتمويل والانتشار.<br>الحد من قدرة المليشيا على استخدام الساحل للضغط على الملاحة الدولية.<br>إعادة ترتيب الجبهات الممتدة من الساحل إلى تعز وإب.<br>تغيير ميزان القوة وفتح خيارات سياسية جديدة.</p><p>لكن سقوط الحديدة لا يعني تلقائيًا سقوط الحوثيين؛ فالجماعة تمتلك بنية عسكرية وأمنية وشبكات نفوذ وقدرة على خوض حرب استنزاف طويلة.<br>لذلك يجب أن يكون تحرير الحديدة جزءًا من استراتيجية وطنية متكاملة لإنهاء الحرب.</p><p>الأثر الاقتصادي والسياسي<br>استعادة الموانئ وإخضاعها للدولة يمكن أن تعيد موارد جمركية وضريبية مهمة إلى الخزينة العامة، وتساعد على إعادة توجيه اقتصاد الحديدة من تمويل الحرب إلى التجارة والتنمية.<br>لكن قيمة التحرير ستتوقف على طريقة إدارة المرحلة التالية؛ فلا ينبغي أن تتحول الموانئ إلى غنيمة سياسية أو مصدر صراع بين القوى المناهضة للحوثيين، بل إلى مؤسسات وطنية تعمل وفق القانون وتضمن انسياب التجارة والمساعدات.<br>وسياسيًا، قد يؤدي تغير ميزان القوة إلى دفع الحوثيين نحو تسوية أكثر جدية، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى تصعيد الحرب إذا لم يُربط الانتصار العسكري بمسار سياسي واضح.<br>فالسلام المستدام لا ينتج من القوة العسكرية وحدها، وإنما من ترجمة موازين القوة إلى تسوية سياسية قابلة للحياة.</p><p>درس نكبة اتفاق ستوكهولم<br>تظل تجربة اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة عام 2018 درسًا أساسيًا قاسيا ونكبة من خلال تفويت فرصة تحرير الحديدة وما كسبه الحوثي من ذلك. فالاتفاق نص على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات وإدارة إيرادات الموانئ، لكنه واجه ضعفًا في آليات التنفيذ والمراقبة والعقوبات، مما سمح للحوثيين باستمرار لإثارة الخلافات وتعثر إعادة الانتشار، كما بقيت قضية تعز دون أي معالجة وركزت سيطرة الحوثي والانطلاق إلى تفخيخ الملاحة الدولية في البحر وقطع شريان البر باتجاه تعز.<br>والدرس الأهم هو أن أي اتفاق مستقبلي حول الحديدة لا يكفي أن يكون اتفاقًا سياسيًا بل تحريرا عسكريا شاملا.<br>كما أن أي هدنة لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء التحصينات أو نقل الأسلحة والمقاتلين تحت غطاء التهدئة كما حدث بعد نكبة ستوكهولم.</p><p>البعد الإنساني<br>تبقى الحديدة اختبارًا إنسانيًا بالغ الحساسية. فالمحافظة ذات كثافة سكانية واحتياجات إنسانية واسعة، وأي معركة داخل المدن قد تؤدي إلى خسائر كبيرة وتدمير للبنية التحتية.<br>ولهذا فإن حماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية والحفاظ على الموانئ والمنشآت الحيوية يجب أن تكون جزءًا من التخطيط العسكري والسياسي منذ اللحظة الأولى، فالانتصار الحقيقي في الحديدة ليس السيطرة على الأرض فقط، بل تحرير الأرض وحماية الإنسان في الوقت نفسه من مليشيات الحوثي الإرهابية.</p><p>الحديدة والبحر الأحمر<br>يتجاوز تأثير تحرير الحديدة حدود اليمن؛ فالساحل الغربي يقع على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.<br>وإذا أُدير الساحل بعد التحرير ضمن ترتيبات أمنية وطنية وإقليمية ودولية فعالة، فقد تتحول الحديدة من مصدر تهديد للملاحة إلى عنصر في حماية التجارة الدولية وأمن البحر الأحمر وباب المندب.<br>وهذا يتطلب منع استخدام الموانئ والساحل لتهريب السلاح، وضمان أمن الملاحة، وبناء مؤسسات بحرية وأمنية وطنية قادرة على حماية الساحل.</p><p>ما بعد التحرير أهم من التحرير نفسه<br>السؤال الحاسم ليس فقط: كيف تتحرر الحديدة؟ بل: ماذا سيحدث في اليوم التالي؟<br>فإذا تحولت المحافظة بعد التحرير إلى ساحة صراع بين القوى المناهضة للحوثيين، أو استمرت الانقسامات العسكرية والإدارية، فقد يفقد الانتصار جزءًا كبيرًا من قيمته.<br>أما إذا أُديرت المرحلة التالية ضمن مشروع وطني، فيمكن أن تصبح الحديدة نقطة انطلاق لإعادة بناء الدولة.<br>ويحتاج ذلك إلى:<br>إدارة مدنية موحدة للمحافظة.<br>توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت سلطة الدولة.<br>إعادة تشغيل الموانئ وفق القانون.<br>ضمان تدفق المساعدات والسلع دون توظيف سياسي.<br>إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات.<br>دمج المكونات المحلية في مؤسسات الدولة.<br>تأمين الساحل والموانئ والجزر.<br>منع تهريب السلاح.<br>تحويل اقتصاد الحديدة من اقتصاد حرب إلى اقتصاد إنتاج وتجارة وتنمية.<br>ربط التحرير بمسار سياسي شامل لإنهاء الحرب.</p><p>خاتمة: ماذا لو تحررت الحديدة؟<br>إذا تحررت الحديدة، فلن تكون المعادلة اليمنية كما كانت قبلها.<br>سيتغير ميزان القوة، وسيفقد الحوثيون واحدة من أهم أوراقهم الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وستتغير الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بالبحر الأحمر.<br>لكن تحرير الحديدة لا يعني بالضرورة نهاية الحرب؛ بل يمكن أن يكون لحظة مفصلية تفتح الطريق أمام نهايتها.<br>وهنا تبرز أهمية مقبنة والبرح باعتبارهما جزءًا من المعادلة الجغرافية التي تربط تعز بالساحل الغربي. غير أن تحويلهما إلى مفتاح للتحرير يتطلب استراتيجية موحدة، وقرارًا سياسيًا واضحًا، وتنسيقًا عسكريًا، ورؤية متكاملة لما بعد المعركة.<br>فالحديدة ليست مجرد مدينة تنتظر التحرير، بل اختبار لقدرة اليمنيين على تحويل الانتصار العسكري إلى مشروع دولة.<br>ولهذا فإن السؤال الأهم ليس: هل يمكن أن تتحرر الحديدة؟<br>بل: هل ستكون القوى اليمنية مستعدة لليوم التالي لتحريرها؟<br>فالتاريخ لن يحاسب اليمنيين فقط على كيفية تحرير الحديدة، وإنما على كيفية إدارة الحديدة بعد تحريرها.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8208b348762.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8208b348762.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a8208b348762.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 16 Aug 2026 22:00:05 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[من رد الفعل إلى استعادة المبادرة: التحول الاستراتيجي للشرعية ومستقبل المواجهة مع الحوثي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44690.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44690.html</guid>
                <description><![CDATA[في مشهد يموج بالتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يمر اليمن بمرحلة فارقة قد تحدد ملامح السنوات القادمة. فلم تعد المعركة مع ميليشيا الحوثي مجرد مواجهة ميدانية تقليدية، بل تحولت إلى صراع إرادات وقدرات على صناعة شروط المواجهة ذاتها. وفي هذا السياق، يمكن قراءة التحركات الأخيرة للقيادة الشرعية، بدعم م...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>في مشهد يموج بالتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يمر اليمن بمرحلة فارقة قد تحدد ملامح السنوات القادمة. فلم تعد المعركة مع ميليشيا الحوثي مجرد مواجهة ميدانية تقليدية، بل تحولت إلى صراع إرادات وقدرات على صناعة شروط المواجهة ذاتها. وفي هذا السياق، يمكن قراءة التحركات الأخيرة للقيادة الشرعية، بدعم من التحالف، باعتبارها مؤشراً على محاولة الانتقال من طور «ردود الفعل» إلى طور «صناعة القرار الاستباقي».</strong></p><p>غير أن استعادة المبادرة لا تعني بالضرورة الذهاب إلى حرب شاملة، كما أن المبادرة العسكرية لا تعني التسرع في استخدام القوة. فالمعيار الحقيقي للتحول الاستراتيجي هو امتلاك الدولة القدرة على منع خصمها من تحديد توقيت المواجهة وإيقاعها وشروطها، بحيث يصبح قرار التصعيد أو التهدئة جزءاً من استراتيجية الدولة، لا مجرد استجابة للضغوط التي يفرضها الحوثي.</p><p><strong>من رد الفعل إلى الردع.. نقلة نوعية في العقيدة العسكرية</strong></p><p>في تطور لافت، لم تعد استعادة المبادرة تعني الهجوم الشامل، بل امتلاك القدرة على التحكم في معادلة التصعيد. وتشير المعطيات الميدانية إلى اتساع قوام القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية المساندة، مع جهود لتأهيل القدرات القتالية والجوية والبحرية، وتطوير قدرات الطائرات المسيّرة، ورفع مستوى الجاهزية في مختلف الجبهات.</p><p>ويعكس هذا التحول إدراكاً استراتيجياً بأن الحوثي يستفيد من جر خصمه إلى معركة استنزاف طويلة، ولذلك فإن النهج الأكثر عقلانية يتمثل في بناء القدرات، ورفع الجاهزية، وتحسين منظومة القيادة والسيطرة والاستطلاع، بدلاً من الاندفاع نحو معارك غير محسوبة التكاليف.</p><p>فالجاهزية لا تعني الحرب، والمبادرة لا تعني التسرع، والردع لا يعني التصعيد.</p><p>بل إن المبادرة الاستراتيجية في مفهومها الأوسع تعني أن تمتلك الدولة القدرة على تحديد خياراتها، وإدارة توقيت المواجهة، وفرض تكلفة على الخصم إذا تجاوز خطوطاً محددة، مع الاحتفاظ بالقدرة على الانتقال من الردع إلى الفعل العسكري عندما تفرض الضرورة ذلك.</p><p><strong>قرارات مجلس الدفاع.. من إدارة الأزمة إلى إدارة الأمن الوطني</strong></p><p>لم تكن قرارات مجلس الدفاع الوطني الأخيرة مجرد ردود فعل ظرفية، بل حملت مضامين تتجاوز الجانب العسكري إلى الجوانب الاقتصادية والإدارية والأمنية، بالتزامن مع إجراءات مرتبطة باستئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته نحو تمويل الالتزامات الأساسية للدولة.</p><p>وتكتسب هذه الخطوات أهميتها من كون المواجهة مع الحوثي لم تعد عسكرية فقط؛ فاستدامة القدرة الدفاعية ترتبط مباشرة بقدرة الدولة على توفير الموارد المالية، ودفع الرواتب، وتمويل المؤسسات، والحفاظ على الخدمات الأساسية، ومنع الاقتصاد من التحول إلى نقطة ضعف استراتيجية.</p><p>ومن هنا، فإن قرارات مجلس الدفاع يمكن قراءتها باعتبارها محاولة للانتقال من إدارة الأزمات المتلاحقة إلى بناء مفهوم أكثر شمولاً للأمن الوطني، بحيث تتكامل فيه الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.</p><p>كما أن تأكيد الدولة على مواصلة أداء مسؤولياتها وفق القانون الدولي يعزز موقفها السياسي والدبلوماسي، ويمنحها مساحة أوسع لتقديم نفسها باعتبارها الطرف المسؤول عن حماية مؤسسات الدولة والملاحة الدولية والمصالح الوطنية.</p><p><strong>التحدي الأكبر.. توحيد القوات والقيادة والسيطرة</strong></p><p>وبرغم التطورات في مجال رفع الجاهزية، يبقى التحدي الأكبر أمام الشرعية هو توحيد القوات المسلحة، ليس من حيث العدد فقط، وإنما من حيث القيادة والسيطرة والعقيدة العسكرية وسلسلة اتخاذ القرار.</p><p>فالقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية المساندة اتسعت بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب، إلا أن هذا الاتساع ترافق مع تعدد في المرجعيات وتباين في الأولويات، فضلاً عن الإرث التاريخي للصراعات الداخلية وتداخل الاعتبارات الوطنية مع مشاريع سياسية وإقليمية مختلفة.</p><p>وهنا تكمن إحدى أهم مفارقات المرحلة الراهنة: قد تمتلك الدولة كتلة عسكرية كبيرة، لكنها لا تتحول بالضرورة إلى قوة استراتيجية موحدة ما لم تكن هناك قيادة وسيطرة وطنية قادرة على توجيه هذه القدرات ضمن قرار سياسي وعسكري واحد.</p><p>فالعدد لا يصنع القوة وحده، وإنما تصنعها وحدة القرار، وكفاءة القيادة والسيطرة، والقدرة على جمع المعلومات وتحليلها، وسرعة اتخاذ القرار، وتكامل القوات البرية والجوية والبحرية والأمنية.</p><p><strong>المبادرة السياسية والعسكرية.. بين الإرادة والقدرة</strong></p><p>ولا يعني الحديث عن استعادة المبادرة أن الدولة قد تجاوزت جميع اختلالات بنية السلطة والسيطرة على الأرض. فما زال هناك فارق بين امتلاك الإرادة السياسية لاستعادة المبادرة وبين امتلاك أدواتها المؤسسية الكاملة.</p><p>ولهذا فإن التحول الاستراتيجي الحقيقي ينبغي أن يقوم على ردم هذه الفجوة، بحيث تتحول القرارات السياسية إلى قدرة تنفيذية على الأرض، وتتحول القوة العسكرية من مجموع تشكيلات متفرقة إلى مؤسسة وطنية متماسكة.</p><p>وهنا تحديداً يصبح توحيد القرار السياسي والعسكري شرطاً سابقاً على أي عملية عسكرية واسعة، لأن الدخول في مواجهة كبيرة دون وحدة القرار قد يؤدي إلى استنزاف القدرات بدلاً من تحقيق أهداف استراتيجية واضحة.</p><p><strong>البعد الجيوسياسي.. مسار إقليمي يعيد رسم الخريطة الأمنية</strong></p><p>في تطور جيوسياسي بالغ الأهمية، برز خلال الفترة الأخيرة مسار متنامٍ للتعاون السعودي–التركي–الباكستاني، في سياق أوسع لإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي. ويتقاطع ذلك مع اتفاق الدفاع السعودي–الباكستاني، إلى جانب تنامي التعاون السعودي–التركي في المجالات الدفاعية والعسكرية والصناعية.</p><p>ومن المهم هنا التمييز بين التعاون المتنامي بين هذه الدول وبين قيام تحالف دفاعي ثلاثي مكتمل الأركان. إلا أن الاتجاه العام يكشف عن تغير مهم في البيئة الأمنية المحيطة باليمن والخليج والبحر الأحمر.</p><p>فالسعودية تمثل مركز ثقل اقتصادي وسياسي وطاقوي في المنطقة، وباكستان تمتلك قوة عسكرية ونووية كبيرة، بينما تمتلك تركيا قاعدة صناعية وعسكرية متطورة وخبرة واسعة في تطوير أنظمة الدفاع والطائرات المسيّرة.</p><p>وإذا تطور هذا المسار إلى ترتيبات أمنية أكثر مؤسسية، فإنه يمكن أن يتحول إلى عنصر ردع إقليمي مهم، خصوصاً في حماية ممرات الطاقة والتعامل مع تهديدات الملاحة والأمن البحري.</p><p><strong>انعكاسات التحول الإقليمي على اليمن</strong></p><p>إن أي إعادة تشكيل لمنظومة الأمن الإقليمي ستكون لها انعكاسات مباشرة على اليمن، خصوصاً في ظل الموقع الجيوستراتيجي للبلاد وإشرافها على باب المندب وخطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.</p><p>وقد يفتح ذلك المجال أمام تعزيز القدرات الدفاعية اليمنية من خلال التدريب، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير القدرات البحرية والجوية، ورفع كفاءة مراقبة السواحل والمياه الإقليمية.</p><p>كما يمكن أن يؤدي إلى إضفاء طابع إقليمي أكبر على أمن البحر الأحمر، بحيث لا ينظر إلى تهديد الملاحة باعتباره مشكلة يمنية داخلية فحسب، وإنما باعتباره جزءاً من منظومة أمنية دولية وإقليمية ترتبط بالطاقة والتجارة العالمية.</p><p>وهذا يفسر أهمية تطوير القدرات البحرية اليمنية، باعتبار أن أمن البحر الأحمر وباب المندب ليس ملفاً منفصلاً عن استعادة الدولة، بل أحد مكونات السيادة الوطنية والأمن الوطني اليمني.</p><p><strong>البحر الأحمر.. ساحة الصراع الإقليمي</strong></p><p>أصبح البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم ساحات الصراع الإقليمي والدولي، مع قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية واستخدام الجغرافيا البحرية اليمنية كأداة ضغط سياسي وعسكري.</p><p>وقد انعكست الهجمات على السفن وارتفاع المخاطر الأمنية على حركة الملاحة والتأمين والشحن، مع تفاوت كبير في مستويات الزيادة تبعاً للفترة ونوع السفن والمسارات ومؤشرات المخاطر.</p><p>وهنا أصبحت الملاحة البحرية جزءاً من المعادلة السياسية للحوثيين، الذين يسعون من خلالها إلى إبقاء أنفسهم في دائرة الاهتمام الدولي والإقليمي، وتحويل الموقع الجغرافي لليمن إلى ورقة تفاوضية وأمنية تتجاوز حدود الصراع الداخلي.</p><p>لكن استمرار هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة على اليمن نفسه، لأن أي تصعيد واسع في البحر الأحمر قد يتجاوز الجغرافيا اليمنية ويستدعي مزيداً من التدخلات الإقليمية والدولية.</p><p>ومن ثم، فإن تطوير القدرات البحرية اليمنية لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط من زاوية المواجهة مع الحوثيين، بل باعتباره جزءاً من استعادة السيادة على المجال البحري وحماية الموانئ والسواحل والممرات التجارية.</p><p><strong>القبيلة.. من بديل للدولة إلى رافعة لها</strong></p><p>في قراءة استراتيجية، يمكن للقبيلة في هذه المرحلة أن تكون رافعة للدولة لا بديلاً عنها.</p><p>فالقبائل يمكن أن تؤدي أدواراً مهمة في توفير المعلومات المحلية، وحماية خطوط الإمداد، ودعم الأمن المجتمعي، ومواجهة محاولات اختراق المناطق المحلية.</p><p>لكن توظيف هذا الدور ينبغي أن يتم ضمن إطار مؤسسي واضح، لأن تحويل القبيلة إلى تشكيل عسكري مستقل قد يعيد إنتاج مشكلة تعدد مراكز القوة ويهدد احتكار الدولة للسلاح.</p><p>ومن هنا فإن المعادلة الأكثر استدامة تتمثل في دمج الطاقات الاجتماعية والقبلية في مشروع الدولة، وليس بناء قوى موازية لها.</p><p><strong>الاصطفاف الوطني.. بين الطموح والواقع</strong></p><p>رغم الطموح بتحويل القوات المسلحة إلى مؤسسة وطنية جامعة، يكشف الواقع عن تشظٍ عميق في بنية المشهد السياسي والعسكري.</p><p>فالحكومة الشرعية لا تزال تواجه محدودية في قدرتها على فرض قرار موحد على جميع مراكز القوة الموجودة على الأرض، في ظل تنافس مشاريع سياسية متعددة، خصوصاً في الجنوب.</p><p>وهنا تتقاطع أهداف استعادة الدولة مع مشاريع سياسية مختلفة، ويظل خطر استخدام القوة لفرض وقائع سياسية جديدة أحد أبرز التحديات أمام بناء قيادة عسكرية وطنية موحدة.</p><p>ولهذا فإن استعادة الدولة لا يمكن أن تتحقق بالقوة العسكرية وحدها؛ بل تحتاج إلى تسوية سياسية داخل معسكر الشرعية نفسه، تقوم على تحديد شكل الدولة، وتوزيع الصلاحيات، وتنظيم العلاقة بين المركز والأقاليم، وضمان أن تكون القوات المسلحة والأجهزة الأمنية مؤسسات وطنية لا أدوات لمشاريع سياسية متنافسة.</p><p><strong>أي السيناريوهات أقرب؟</strong></p><p>في المدى المنظور، يبدو سيناريو «المبادرة العسكرية المحدودة» المقترنة بجهود سياسية ودبلوماسية مكثفة الأكثر ترجيحاً.</p><p>ويتسق هذا السيناريو مع مفهوم استعادة المبادرة دون الانزلاق إلى حرب شاملة عالية التكاليف، من خلال استخدام القوة بصورة محسوبة، ورفع مستوى الردع، وتحسين المواقع الدفاعية، واستهداف مصادر التهديد عندما تفرض الضرورة ذلك، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار السياسي.</p><p>في المقابل، يظل سيناريو حرب الاستنزاف قائماً، وهو السيناريو الذي يمكن أن يخدم الحوثي نسبياً إذا نجح في جر خصمه إلى مواجهة طويلة تستنزف الموارد والقدرات.</p><p>كما يظل التصعيد الإقليمي احتمالاً قائماً، خصوصاً في ظل تشابك الملف اليمني مع أمن البحر الأحمر والخليج والمصالح الدولية.</p><p>أما سيناريو معركة استعادة الدولة الشاملة، فهو الأكثر طموحاً والأعلى كلفة، وقد يصبح أكثر واقعية إذا نجحت الشرعية في معالجة اختلالاتها الداخلية وتوحيد القوات والقرار السياسي والعسكري، لكن ظروفه لا تبدو مكتملة في المدى القريب.</p><p><strong>ماذا تحتاج الشرعية من شركائها؟</strong></p><p>المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم «دعم الشرعية في مواجهة التهديد» إلى مفهوم أكثر تطوراً يتمثل في بناء قدرة الشرعية على إزالة مصادر التهديد وإدارة البيئة الأمنية المحيطة بها.</p><p>عسكرياً، تحتاج الشرعية إلى تعزيز الدفاع الجوي، وتطوير قدرات الاستطلاع والمراقبة، وتوفير أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، وتطوير الحرب الإلكترونية، ورفع قدرات حماية المنشآت والموانئ والسواحل.</p><p>واستراتيجياً، تحتاج إلى تدريب وتأهيل القيادات، وتطوير منظومة القيادة والسيطرة، ورفع مستوى التنسيق بين القوات البرية والجوية والبحرية، وبناء قدرات تقنية ودفاعية محلية تدريجية.</p><p>وسياسياً ودبلوماسياً، تحتاج إلى مساندة موقف الحكومة في المحافل الدولية، وتثبيت شرعية مؤسسات الدولة، وممارسة ضغط سياسي واقتصادي على الحوثيين، مع إبقاء المسار السياسي مفتوحاً عندما تتوفر شروطه.</p><p>واقتصادياً، تحتاج إلى دعم استئناف تصدير النفط و الغاز اليمني حسب ألاسعار الحالية، وتعزيز الاستقرار النقدي، وتأمين الموارد اللازمة لعمل مؤسسات الدولة، وتمويل إعادة الإعمار، لأن الاقتصاد أصبح جزءاً من معادلة الأمن القومي وليس مجرد ملف خدمي.</p><p>وتظل السعودية الداعم الأبرز للشرعية، أمام معادلة شديدة التعقيد تتمثل في تحقيق توازن بين دعم مؤسسات الدولة اليمنية، واحتواء التصعيد الإقليمي، وحماية الأمن السعودي، والتعامل مع الحوثيين باعتبارهم طرفاً سياسياً من جهة، ومصدراً لتهديد أمني من جهة أخرى.</p><p><strong>شروط نجاح التحول الاستراتيجي</strong></p><p>يبقى نجاح هذا التحول مرهوناً بثلاثة شروط رئيسية مترابطة.</p><p>أولاً: توحيد القرار السياسي والعسكري، بحيث لا تتحول التشكيلات المتعددة إلى مراكز قرار متنافسة.</p><p>ثانياً: بناء منظومة متقدمة للإنذار المبكر والاستطلاع والقيادة والسيطرة، تسمح للدولة بمنع المفاجأة الاستراتيجية واتخاذ القرار في الوقت المناسب.</p><p>ثالثاً: ربط القوة العسكرية بالقدرة الاقتصادية والمالية، لأن أي استراتيجية عسكرية لا تستطيع الدولة تمويلها واستدامتها ستظل محدودة الأثر مهما كانت قوة الضربة الأولى وبمعنى آخر، فإن القوة الحقيقية ليست في القدرة على خوض المعركة فقط، وإنما في القدرة على خوضها في الوقت والمكان والشروط التي تخدم الهدف السياسي للدولة.</p><p>وخلاصة القول إن الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة ليس: هل تستطيع القوات المسلحة الرد على الحوثي؟ فهي تمتلك، بدرجات متفاوتة، القدرة على الرد.</p><p>الاختبار الأصعب هو: هل تستطيع الدولة أن تجعل الحوثي هو الذي يحسب حساب قرارها، بدل أن تبقى هي التي تحسب حساب قراراته؟</p><p>وهنا تكمن الفجوة بين «الرد» و«الردع»، وبين «القدرة العسكرية» و«المبادرة الاستراتيجية» فاستعادة المبادرة لا تعني أن تبدأ الشرعية الحرب، وإنما أن تمتلك الدولة القدرة على منع الحوثي من تحديد توقيت الحرب وإيقاعها وشروطها.</p><p>والمعادلة التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة هي أن يصبح القرار العسكري في النهاية قرار الدولة، وأن يصبح توقيت المعركة بيد الدولة لا بيد الحوثي، وأن تكون القوة العسكرية أداة لتحقيق هدف سياسي واضح، لا بديلاً عن السياسة و<br>إذا نجحت القيادة السياسية والعسكرية في ترجمة هذه المعادلة إلى واقع عملي، مع معالجة الانقسامات الداخلية وبناء مؤسسات اقتصادية وأمنية وعسكرية أكثر تماسكاً، فإن اليمن يكون قد بدأ بالفعل الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة مسار استعادة الدولة.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a77912030610.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a77912030610.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a77912030610.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 08 Aug 2026 23:27:14 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ماذا بعد الهجوم الحوثي على معسكرات الشرعية؟.. قراءة أولية للأبعاد العسكرية والجيوسياسية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44628.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44628.html</guid>
                <description><![CDATA[شهدت منطقة العبر بمحافظة حضرموت، ومنطقتا الرويك والثنية بمحافظة مأرب، يوم الخميس 6 أغسطس 2026، هجوماً حوثياً استهدف قوات الطوارئ واللواء 23 ميكا، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. وأسفر الهجوم، بحسب مصادر عسكرية ووسائل إعلام يمنية وعربية متعددة، عن مقتل نحو 45 عنصراً من القوات الحكومية وإصابة...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>شهدت منطقة العبر بمحافظة حضرموت، ومنطقتا الرويك والثنية بمحافظة مأرب، يوم الخميس 6 أغسطس 2026، هجوماً حوثياً استهدف قوات الطوارئ واللواء 23 ميكا، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. وأسفر الهجوم، بحسب مصادر عسكرية ووسائل إعلام يمنية وعربية متعددة، عن مقتل نحو 45 عنصراً من القوات الحكومية وإصابة عشرات آخرين</strong>.</p><p>يمثل هذا الهجوم أحد أبرز التطورات الميدانية منذ سريان هدنة الأمم المتحدة في أبريل 2022، من حيث حجم الخسائر البشرية، واتساع نطاق الاستهداف، وتوقيته الحساس، ويأتي في سياق أمني وسياسي بالغ التعقيد، يتسم بجمود مسار التسوية اليمنية، وتشابك الأبعاد المحلية مع التوازنات الإقليمية والدولية، ولا سيما في ظل التوترات المستمرة في البحر الأحمر وخليج عدن، ويعيد الحدث تسليط الضوء على هشاشة حالة التهدئة القائمة، مؤكداً أن غياب الاتفاق السياسي الشامل يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة.</p><p>وتقتضي القراءة التحليلية للأبعاد السياسية والاستراتيجية الأوسع لهذا الهجوم وضعه في سياقه اليمني والإقليمي، واستجلاء ما يكشفه عن طبيعة المرحلة الراهنة من الصراع، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على جهود السلام وأمن البحر الأحمر وباب المندب. كما تستدعي الظروف الراهنة مقاربة موضوعية لدلالات التصعيد في إطار التحولات الجيوسياسية بالمنطقة، مع التركيز على التحديات التي تواجه مسار بناء الدولة وإعادة إطلاق عملية سياسية مستدامة.</p><p>ومن ثم، لا ينبغي النظر إلى هذا الهجوم بوصفه حادثة عسكرية معزولة أو عملية انتقامية محدودة، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة من إدارة الصراع في اليمن، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات الإقليمية والدولية، وتتشابك الحرب البرية مع معركة البحر الأحمر وخاصة بعد استهداف سفن سعودية واغراق سفينة هندية وغيرها من الاعمال الارهابية في البحر الأحمر، وذلك في ظل بيئة استراتيجية تفتقر إلى منظومة ردع متكاملة قادرة على تغيير حسابات الفاعلين المسلحين.</p><p>كما يكشف الهجوم عن استمرار تحول الصراع اليمني من حرب تقليدية تعتمد على خطوط المواجهة المباشرة إلى حرب متعددة المجالات، تُستخدم فيها الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والاستخبارات الدقيقة، والحرب النفسية والإعلامية، بصورة متزامنة. وهذا يستدعي إعادة تقييم شاملة لمفهوم الأمن العسكري وإدارة العمليات لدى الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها.</p><p><strong>الخلفية المباشرة والسياق</strong></p><p>تُعد قوات الطوارئ (الفرقة الأولى وغيرها) تشكيلاً عسكرياً حديثاً نسبياً، مدعوماً سعودياً، وتغلب على عناصره الصبغة السلفية كما يُقال، وتخضع لتنسيق مع القوات المشتركة، وتنتشر هذه القوات في مناطق حساسة، مثل الحدود مع المملكة العربية السعودية و الطرق الدولية والمناطق الصحراوية، لأداء مهام أمنية وعسكرية تشمل تأمين خطوط الإمداد ومكافحة التهريب والتسلل.</p><p>وقبل الهجوم بثلاثة أيام تقريباً (حوالي 3 أغسطس)، نفذت قوات الطوارئ حملة أمنية مشتركة في مديرية العبر، أسفرت عن ضبط معمل لتصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة مرتبط بجماعة الحوثي، والقبض على مطلوبين أمنيين، وقد ربطت اللجنة الأمنية في حضرموت وقيادة قوات الطوارئ الهجوم مباشرةً بما وصفته بردّ انتقامي على تلك النجاحات الأمنية، وملاحقة شبكات التهريب والخلايا المرتبطة بالحوثيين.</p><p>في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين تنفيذ "عملية عسكرية واسعة ونوعية" استهدفت تحشيدات عسكرية في الرويك والعبر والثنية، ومعسكرات الفرقة الأولى والثالثة طوارئ، بعد رصد تحركات عسكرية، باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.</p><p>وجاء الهجوم أثناء تجمع القوات داخل المعسكرات، وتزامن، وفقاً لروايات غير مؤكدة رسمياً، مع تدريب صباحي أو إجراءات صرف المرتبات، لكن مجرد وجود تجمعات بشرية كبيرة داخل مواقع مكشوفة كفيل برفع حجم الخسائر البشرية بصورة كبيرة، بصرف النظر عن صحة تلك الروايات.</p><p><strong>لماذا وقع الهجوم في هذا التوقيت؟</strong></p><p>يطرح توقيت العملية تساؤلات استراتيجية، إذ يصعب تفسيره في إطار الانتقام المباشر فقط، رغم أن نجاح القوات الحكومية في تفكيك بعض الخلايا وضبط معامل المتفجرات قد يشكل دافعاً مباشراً، غير أن القراءة الأوسع تشير إلى سعي الجماعة لتحقيق مجموعة من الأهداف المتزامنة:</p><p>أولاً، إعادة تثبيت صورتها كطرف يمتلك المبادرة العسكرية، بعد أشهر من انشغالها بالتصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن، بما يؤكد قدرتها على إدارة أكثر من جبهة في الوقت نفسه.</p><p>ثانياً، توجيه رسالة إلى الحكومة اليمنية، فحواها أن إعادة بناء تشكيلات عسكرية جديدة أو تعزيز القوات في المحافظات الشرقية لن يمنع الجماعة من الوصول إلى تلك المواقع متى توافرت المعلومات الاستخباراتية المناسبة والامكانيات العسكرية مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وغيرها والتي أصبحت بحوزتها سواء بخبراء إيرانيين او يمنيين.</p><p>ثالثاً، إرسال رسالة إقليمية إلى السعودية، بأن مناطق الإسناد والتمركز القريبة من الحدود وخطوط الإمداد ليست بعيدة عن دائرة الاستهداف، وأن الجماعة ما تزال تمتلك القدرة على التأثير في البيئة الأمنية المحيطة بالمملكة العربية السعودية خدمة لإيران، وإن لم يكن المقصود بشكل مؤكد فتح مواجهة مباشرة معها في هذه المرحلة.</p><p>رابعاً، حمل الهجوم رسالة إلى المجتمع الدولي، مضمونها أن الأزمة اليمنية ما تزال بعيدة عن الاستقرار، وأن الجماعة قادرة على الانتقال بين العمليات البحرية والبرية دون أن تفقد توازنها العملياتي، مما يمنحها أوراق ضغط إضافية في أي مسار تفاوضي مستقبلي.</p><p>وعليه، لا يمثل الهجوم مجرد رد فعل تكتيكي، بل يعكس محاولة لإعادة تشكيل ميزان المبادرة العسكرية والنفسية في الحرب اليمنية، وإثبات أن الجماعة قادرة على فرض توقيت وإيقاع التصعيد.</p><p><strong>التصعيد يتجاوز الانتقام الأمني</strong></p><p>يُعد هذا الهجوم أخطر تصعيد ميداني منذ هدنة الأمم المتحدة في أبريل 2022، ويتزامن مع استمرار هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، واستغلال فترات التهدئة لإعادة بناء القدرات العسكرية والتقنية.</p><p>لكن القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن الأمر يتجاوز الانتقام الأمني الضيق إلى حسابات أعمق، إذ يبدو أن الحوثيين يعملون وفق مفهوم "تعدد ساحات الضغط"، بحيث لا تصبح الجبهة البحرية بديلاً عن البرية، ولا العكس، بل يجري تشغيلهما بصورة متوازية، بهدف تشتيت جهود الخصوم وإرباك أولوياتهم. فبينما تنشغل القوى الدولية بحماية الملاحة في البحر الأحمر، تظل الجبهة الداخلية قابلة للاشتعال في أي وقت، مما يرفع كلفة إدارة الصراع على الحكومة والتحالف، ويمنح الحوثيين مرونة استراتيجية في اختيار توقيت ومكان التصعيد.</p><p>كما أن غياب الردع الحقيقي لدى الطرف المقابل يجعل التصعيد خياراً منخفض الكلفة بالنسبة للحوثيين، الذين لا تحكمهم اعتبارات الدولة التقليدية بقدر ما تحكمهم حسابات المكسب العسكري والسياسي، مما يسمح لهم بالمبادرة متى رأوا أن البيئة العملياتية مواتية.</p><p><strong>التداعيات السياسية والجيوسياسية للهجوم</strong></p><p>إذا كان الهجوم قد حقق أثراً عسكرياً مباشراً وانتصاراً إعلامياً لدى مليشيات الحوثي والداعمين له، فإن انعكاساته السياسية قد تكون أكثر أهمية على المدى المتوسط والبعيد، إذ تأتي هذه الحادثة في مرحلة جمود نسبي في مسار التسوية، وتراجع زخم المبادرات السياسية، وغياب اتفاق شامل ينهي حالة اللاسلم واللاحرب التي تعيشها البلاد. وقد يدفع ذلك الحكومة اليمنية إلى سد الثغرات الاستخباراتية، ومزيد من الاهتمام بالتسليح النوعي، وإيلاء أهمية أكبر لدور المسيرات والحرب الإلكترونية في أي معركة تحرير لليمن من مليشيات الحوثي.</p><p>ومن هذا المنطلق، يعكس الهجوم حقيقة أن الصراع اليمني لم ينتقل بعد من مرحلة إدارة الحرب إلى مرحلة بناء السلام، وأن التهدئة السابقة لم تنجح في معالجة الأسباب العميقة للنزاع أو بناء الثقة بين الأطراف. ومن ثم، فإن أي تصعيد ميداني واسع يُذكّر بأن الأزمة ما تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن الاستقرار النسبي في بعض الجبهات يظل هشاً وقابلاً للاهتزاز.</p><p>كما يسلط الهجوم الضوء على استمرار التداخل بين الملف اليمني والتوازنات الإقليمية الأوسع، إذ لم يعد اليمن ساحة نزاع محلية فحسب، بل أصبح جزءاً من معادلة أمنية تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وباب المندب، وترتبط بأمن الطاقة العالمي، وحركة التجارة الدولية، والمنافسة بين القوى الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، لا يُقرأ أي تطور ميداني كبير داخل اليمن من زاوية نتائجه المحلية فحسب، بل من خلال الرسائل التي يبعث بها إلى الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف. فالتصعيد الحالي يأتي في وقت ما تزال فيه منطقة البحر الأحمر تشهد توترات أمنية متكررة، مما يجعل التطورات البرية والبحرية جزءاً من مشهد استراتيجي واحد مترابط.</p><p>وقد يؤدي ما حدث في العبر إلى زيادة التعقيد أمام الجهود السياسية الرامية لإحياء عملية السلام، إذ تشير التجارب السابقة إلى أن التصعيد الميداني غالباً ما يؤثر في حسابات الأطراف السياسية، ويؤدي إلى تراجع فرص بناء الثقة المطلوبة لإنجاح أي مفاوضات شاملة، وفي المقابل، قد يدفع استمرار التوتر المجتمع الدولي إلى إعادة تنشيط مساعي الوساطة، انطلاقاً من القناعة بأن غياب الحل السياسي المستدام يظل عاملاً رئيسياً في تجدد دورات العنف. وقد شهدت السنوات الماضية محاولات متعددة لخفض التصعيد، لكن معظمها اصطدم بتعقيدات المشهد اليمني وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة به.</p><p>وتكشف الأحداث الأخيرة مرة أخرى عن الأهمية الجيوسياسية الاستثنائية لليمن، بموقعه المطل على البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة. ولهذا، فإن استقرار اليمن لم يعد مصلحة يمنية فقط، بل أصبح مصلحة إقليمية ودولية مشتركة، إذ ينعكس أي اضطراب أمني واسع فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأمن البحري وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، ومن هنا يمكن فهم الاهتمام الدولي المتواصل بالأزمة اليمنية، رغم تعدد الأزمات في مناطق أخرى، إذ يقع اليمن في نقطة التقاء الخليج العربي والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهي منطقة تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل التحولات الجارية في الاقتصاد والسياسة الدوليين.</p><p>ويبقى السؤال الأهم: هل يمثل هذا الهجوم بداية مرحلة جديدة من التصعيد، أم أنه حلقة ضمن نمط الصراع القائم؟ ستتوقف الإجابة على طبيعة ردود الفعل السياسية والعسكرية في الفترة المقبلة، وعلى قدرة الوسطاء الإقليميين والدوليين على احتواء التوتر ومنع انتقاله إلى مستويات أوسع، وكذلك على مدى استعداد الأطراف اليمنية للعودة إلى الحوار والتفاوض بوصفهما الخيار الأقل كلفة مقارنة باستمرار الصراع المفتوح.</p><p>وفي كل الأحوال، يؤكد الهجوم أن الأزمة اليمنية ما تزال بعيدة عن الحل النهائي، وأن أي مقاربة مستقبلية يجب أن تتجاوز إدارة الأزمات المؤقتة إلى معالجة الجذور السياسية والاقتصادية والمؤسسية للصراع، بما يتيح بناء دولة قادرة على تحقيق الاستقرار واحتكار استخدام القوة في إطار قانوني ومؤسساتي جامع.</p><p><strong>السيناريوهات السياسية المحتملة</strong></p><p>لا يمكن فصل الهجوم الأخير عن سياقه السياسي العام، إذ يأتي في وقت تتسم فيه العملية السياسية بالجمود، وتلقي الملفات الاقتصادية والإنسانية بظلالها على المشهد الداخلي، ومن ثم، فإن تداعيات الهجوم لن تقتصر على الجانب الأمني، بل قد تمتد إلى إعادة تشكيل أولويات الفاعلين المحليين والإقليميين في المرحلة المقبلة.</p><p>السيناريو الأول يتمثل في استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم"، وهو السيناريو السائد خلال السنوات الأخيرة بدرجات متفاوتة، ففي هذا الإطار، قد تتواصل فترات التهدئة النسبية بالتزامن مع أحداث تصعيد متفرقة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة أو التوصل إلى تسوية سياسية نهائية، وهذا النمط يطيل أمد الأزمة، ويستمر في فرض ضغوط اقتصادية وإنسانية على المجتمع اليمني.</p><p>أما السيناريو الثاني، فيقوم على استعادة الزخم السياسي من خلال تكثيف جهود الوساطة الإقليمية والدولية، مستفيدةً من الإدراك المتزايد بأن استقرار اليمن مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن البحر الأحمر وباب المندب وسلامة التجارة الدولية، ويتطلب هذا المسار بناء إجراءات متبادلة لتعزيز الثقة، وإعطاء الأولوية للقضايا الإنسانية والاقتصادية، تمهيداً لبيئة أكثر ملاءمة لاستئناف الحوار.</p><p>وفي المقابل، يبقى احتمال تعثر المسار السياسي قائماً إذا استمرت حالة انعدام الثقة بين الأطراف، أو طغت التطورات الميدانية على فرص التفاهم السياسي. وقد أظهرت التجارب السابقة أن غياب رؤية شاملة لمعالجة جذور الأزمة يؤدي إلى تكرار دورات التصعيد، حتى بعد فترات من التهدئة.</p><p>وتُؤكد التطورات الأخيرة أن الملف اليمني سيظل حاضراً في حسابات الأمن الإقليمي، ليس فقط بسبب الموقع الجغرافي، وإنما أيضاً لارتباطه بممرات بحرية حيوية ومصالح اقتصادية عالمية، ومن ثم، فإن أي تقدم نحو الاستقرار في اليمن سينعكس إيجاباً على البيئة الإقليمية، في حين أن استمرار الصراع يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الأمني في المنطقة، كما أن تعدد الفاعلين الإقليميين والدوليين يستدعي تعزيز التنسيق الدبلوماسي، بما يدعم الحلول السياسية، ويحافظ على سيادة اليمن ووحدته، ويحد من تأثير التنافسات الإقليمية على مسار التسوية.</p><p>ومما سبق، يمثل هذا الهجوم تذكيراً بأن الأزمة اليمنية لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار المستدام، وأن أي قراءة للمشهد ينبغي أن تراعي تداخل العوامل المحلية والإقليمية والدولية، كما يؤكد أن تحقيق السلام لا يعتمد على وقف الأعمال القتالية وحده، بل يتطلب معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي أسهمت في إطالة أمد النزاع.</p><p>ويبقى نجاح أي مسار مستقبلي رهناً بقدرة الأطراف اليمنية، بدعم من الشركاء الإقليميين والدوليين، على بناء إطار سياسي جامع، يعزز مؤسسات الدولة، ويستجيب للتحديات الإنسانية والتنموية، ويضع أسساً لاستقرار دائم يخدم اليمن والمنطقة بأسرها.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a761b0837563.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a761b0837563.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a761b0837563.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 07 Aug 2026 20:51:09 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[تحالف الرياض البحري: هل يؤسس لمنظومة أمن إقليمي جديدة في قلب العاصفة الجيوسياسية؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44449.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44449.html</guid>
                <description><![CDATA[في خطوة تعكس تحولات عميقة في معادلات الأمن الإقليمي، أعلنت المملكة العربية السعودية في 30 يوليو/تموز 2026 عن تأسيس تحالف بحري دفاعي جديد يضم أربع عشرة دولة، ويتخذ من الرياض مقراً دائماً لقيادته، ولا يمثل هذا الإعلان مجرد إنشاء إطار جديد للتنسيق العسكري، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة صياغة منظومة...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>في خطوة تعكس تحولات عميقة في معادلات الأمن الإقليمي، أعلنت المملكة العربية السعودية في 30 يوليو/تموز 2026 عن تأسيس تحالف بحري دفاعي جديد يضم أربع عشرة دولة، ويتخذ من الرياض مقراً دائماً لقيادته، ولا يمثل هذا الإعلان مجرد إنشاء إطار جديد للتنسيق العسكري، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة صياغة منظومة الأمن في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بعد سنوات من تصاعد التهديدات التي استهدفت الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي.</strong></p><p>ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع أزمتان بحريتان: تصاعد الضغوط على مضيق هرمز من جهة والضربات &nbsp;العسكرية الأمريكية المتتالية والحصار البحري على إيران، وفرض الحوثيين ما يشبه الحصار الانتقائي على السفن السعودية ومحاولة استهداف بعض الموانئ مثل ميناء ينبع من جهة أخرى، ومع اضطرار الرياض إلى تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية عبر ميناء ينبع، لم يعد أمن باب المندب رفاهية استراتيجية، بل أصبح امتداداً مباشراً لأمن الطاقة السعودي والإقليمي، كما تتقاطع هذه المتغيرات مع إعادة ترتيب أولويات القوى الكبرى، وتزايد التوجه نحو تحميل دول المنطقة مسؤولية أكبر في إدارة أمنها، في ظل تراجع الانخراط العسكري المباشر للولايات المتحدة في بعض ملفات الشرق الأوسط، وتركيزها بصورة أكبر على المنافسة الاستراتيجية مع الصين وروسيا واحتواء إيران.</p><p>ومن هنا، يبرز السؤال المحوري: هل يمتلك تحالف الرياض المقومات الكافية ليصبح نواة لمنظومة أمن بحري إقليمية مستدامة، أم أنه سيواجه المصير ذاته الذي واجهته المبادرات السابقة؟</p><p><strong>أولاً: تحالف بمواصفات مختلفة... لماذا تبدو فرص نجاحه أكبر؟</strong></p><p>يختلف تحالف الرياض عن المبادرات السابقة في عدة جوانب جوهرية. فبينما جاءت عملية «حارس الازدهار» بقيادة أمريكية، وعملية «أسبيدس» بقيادة أوروبية، فإن التحالف الجديد ينطلق من داخل الإقليم نفسه، ويستند إلى مصالح مباشرة للدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي يمنحه قدراً أكبر من الشرعية السياسية والقبول الإقليمي.</p><p>وتضم عضويته دولاً ترتبط مصالحها الاقتصادية والأمنية ارتباطاً مباشراً بحرية الملاحة، مثل مصر والأردن وجيبوتي والصومال واليمن، إلى جانب قوى إقليمية مؤثرة مثل تركيا وباكستان. ويتميز التحالف بتنوع جغرافي-وظيفي مهم: دول خليجية ذات قدرات مالية وتقنية، ودول مطلة مباشرة على الممر، وقوى إسلامية وازنة، كما يمنح البعد الإفريقي (جيبوتي والصومال والسودان ونيجيريا) عمقاً استراتيجياً إضافياً، خاصة أن جيبوتي تستضيف قواعد عسكرية دولية متعددة، مما قد يفتح قنوات تنسيق غير مباشرة. أما الثقل الباكستاني-التركي فيوفر خبرة بحرية وصناعة دفاعية متنامية تتجاوز القدرات التقليدية للتحالفات العربية.</p><p>ويعكس إنشاء قيادة دائمة في الرياض تحولاً من التحالفات المؤقتة إلى بناء هيكل مؤسسي قادر على التخطيط طويل المدى، وتوحيد القيادة والسيطرة، وتقاسم الأعباء الأمنية بصورة أكثر استدامة. ومن أبرز ما يميز هذا التحالف أيضاً تبنيه فلسفة «الاستقلالية الاستراتيجية النسبية»؛ أي إدارة أمن البحر الأحمر انطلاقاً من أولويات دول المنطقة، مع استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين دون الارتهان الكامل لأولوياتهم السياسية أو العسكرية.</p><p><strong>ثانياً: من الإعلان السياسي إلى الردع العسكري.. الاختبار الحقيقي</strong></p><p>رغم ما يمتلكه التحالف من عناصر قوة، فإن نجاحه سيظل رهناً بقدرته على الانتقال من مستوى الإعلان السياسي إلى مستوى الفاعلية العملياتية. فالتهديد الحوثي لا يقوم على امتلاك قوة بحرية تقليدية يمكن مواجهتها بأساطيل مماثلة، وإنما يعتمد على منظومة حرب غير متماثلة تشمل الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيّرة، والزوارق المفخخة، والألغام البحرية، ورفع مستوى المخاطر من خلال التلويح باستخدام هذه المكونات العسكرية ضد سفن وناقلات نفط يسهل استهدافها ولكن لابد للمليشيات من بيانات محدثة مرتبطة بالأقمار الاصطناعية إضافة إلى استخدام المعلومات الاستخباراتية لتحديد مسارات السفن.</p><p>وهذا يعني أن امتلاك عدد كبير من القطع البحرية، مهما بلغ حجمه، لن يكون كافياً إذا لم يقترن بمنظومات متقدمة للإنذار المبكر، والدفاع الجوي والصاروخي، والحرب الإلكترونية، والقيادة والسيطرة المشتركة. فاستراتيجية الردع الفعالة يجب أن تتجاوز المرافقة البحرية إلى بناء شبكة إنذار مبكر متعددة الطبقات، وقدرة على الاعتراض في مراحل متعددة، وتعطيل أنظمة التوجيه، واستهداف سلاسل الإمداد اللوجستي للحوثيين.</p><p>كما يواجه التحالف تحدياً آخر يتمثل في تفاوت القدرات العسكرية بين الدول الأعضاء، إذ تمتلك بعض الدول خبرات بحرية متقدمة، بينما تنضم دول أخرى بدافع سياسي أكثر منه عملياتي، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الدول الرئيسة داخل التحالف.</p><p>أما التحدي الأكثر حساسية فيتمثل في قواعد الاشتباك. فالسؤال الجوهري ليس فقط «هل نرد؟» بل «كيف نرد ومتى؟». الردع الفعال يتطلب الجمع بين "الردع بالحرمان" و"الردع بالعقاب". الاكتفاء بالاعتراض في البحر يبقي المبادرة بيد المهاجم، بينما الانتقال إلى استهداف منصات الإطلاق يرفع التكلفة على الحوثيين لكنه يرفع أيضاً مخاطر التصعيد مع إيران. والإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد بعيد مدى قدرة التحالف على تحقيق الردع، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة.</p><p><strong>ثالثاً: تحالف مستقل.. أم جزء من هندسة أمنية أوسع؟</strong></p><p>لا ينشأ تحالف الرياض في فراغ استراتيجي، بل في بيئة تعج بالترتيبات الأمنية الدولية. فانتهاء عملية «حارس الازدهار» فتح فراغاً عملياتياً واضحاً، بينما تواصل العملية الأوروبية "أسبيدس" أداء مهام دفاعية لحماية السفن التجارية، ومن المرجح أن تتجه العلاقة بين هذه المبادرات نحو التكامل الوظيفي أكثر من التنافس، بحيث يتولى التحالف الإقليمي المهام اليومية في البحر الأحمر، فيما تستمر القوى الغربية في توفير بعض عناصر الدعم التقني والاستخباراتي واللوجستي.</p><p>أما العلاقة مع الولايات المتحدة فتبدو أكثر تعقيداً. فعدم انضمام واشنطن رسمياً لا يعني انسحابها من المشهد، بل قد يعكس تحولاً في توزيع الأدوار، بحيث تتولى دول المنطقة مسؤولية الأمن البحري المباشر، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بدور الردع الاستراتيجي والقدرة على التدخل السريع إذا تجاوزت التهديدات قدرات التحالف، وبذلك قد يتحول التحالف إلى شريك إقليمي فاعل، وليس بديلاً كاملاً عن المظلة الأمنية الأمريكية.</p><p>وعلى المستوى الدولي الأوسع، سيُقرأ التحالف في طهران كمحاولة سعودية لبناء قدرة ردع مستقلة نسبياً، مما قد يدفع إيران إلى تسريع نقل تقنيات أكثر تطوراً للحوثيين أو إلى اختبار قدرة التحالف مبكراً. أما الصين، صاحبة المصالح الضخمة في أمن البحر الأحمر عبر طريق الحرير البحري وقاعدتها في جيبوتي، فتبقى غائبة عن التحالف، وقد تفضل التنسيق الهادئ أو تعزيز وجودها المستقل.</p><p><strong>رابعاً: هل ينضم لاعبون جدد؟</strong></p><p>إذا أثبت التحالف نجاحه خلال مرحلته الأولى، فمن المرجح أن يصبح أكثر جاذبية لدول أخرى تمتلك مصالح مباشرة في أمن البحر الأحمر، وتبرز الإمارات العربية المتحدة كأحد أبرز المرشحين للانضمام مستقبلاً إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة، لما تمتلكه من قدرات بحرية متقدمة وخبرة كبيرة في حماية خطوط الملاحة. كما قد يشكل انضمام سلطنة عُمان إضافة نوعية، نظراً لموقعها الجغرافي ودورها التقليدي في الوساطات الإقليمية، وإن كانت تفضل دائماً دور الوسيط لا دور الطرف.</p><p>وعلى المستوى الآسيوي، قد تتجه دول مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة إلى تطوير صيغ للتعاون أو الشراكة الفنية مع التحالف، بحكم اعتماد اقتصاداتها بصورة كبيرة على أمن الممرات البحرية، كما يمكن أن تنظر إندونيسيا وماليزيا، كدول إسلامية كبرى، بإيجابية إلى أي إطار يعزز أمن الملاحة الدولية.</p><p><strong>خامساً: ثلاثة سيناريوهات لمستقبل التحالف</strong></p><p>السيناريو الأول: النجاح التدريجي &nbsp;<br>ينجح التحالف في خفض الهجمات على الملاحة، وتعزيز المرافقة البحرية، وتطوير منظومات الإنذار المبكر. ومن مؤشرات هذا النجاح: انخفاض ملموس في عدد الهجمات الناجحة خلال ستة إلى اثني عشر شهراً، وعودة شركات التأمين إلى تخفيض أقساطها، واستئناف خطوط ملاحية كبرى لعملياتها عبر الممر. فيتحول التحالف إلى نواة دائمة لمنظومة أمن بحري إقليمية، مع استمرار التعاون الاستخباراتي مع الشركاء الدوليين.</p><p>السيناريو الثاني: الاستنزاف طويل الأمد &nbsp;<br>يتمكن التحالف من حماية جزء كبير من حركة الملاحة، لكنه يعجز عن إزالة مصادر التهديد. فيتحول إلى قوة دفاعية تستنزف الموارد والميزانيات، وتثير خلافات داخلية حول قواعد الاشتباك وتوزيع الأعباء، دون تحقيق ردع حاسم.</p><p>السيناريو الثالث: اختبار قاسٍ يعيد رسم المشهد &nbsp;<br>يتعرض التحالف لهجوم واسع أو متزامن يستهدف عدة سفن أو منشآت ساحلية، فيكشف ثغراته العملياتية، مما يدفع إلى إعادة هيكلة مهامه، أو إلى توسيع نطاق التعاون مع القوى الدولية، وربما إعادة صياغة منظومة الأمن البحري برمتها.</p><p>ومما سبق ذكره، نجد أن تحالف الرياض البحري يمكن أن يكون أحد أهم التحولات في بنية الأمن الإقليمي منذ عقود، ويعكس انتقالاً تدريجياً من مفهوم الاعتماد على القوى الدولية إلى مفهوم الشراكة الإقليمية في حماية المصالح المشتركة.</p><p>غير أن نجاحه لن يقاس بعدد الدول المشاركة أو القطع البحرية المنتشرة، بل بقدرته على بناء قيادة عمليات مشتركة، وتوحيد قواعد الاشتباك، ودمج منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي، وتحقيق توازن دقيق بين الردع العسكري والحكمة السياسية، فإذا نجح في فرض معادلة «تكلفة الهجوم أعلى من عائده»، فقد يشكل بداية لولادة منظومة أمن إقليمية جديدة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. أما إذا تعثر في تجاوز تحديات التنفيذ، فسيظل خطوة سياسية مهمة، لكنها لن تكون كافية لتغيير موازين الأمن البحري في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a6e4de636b2d.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a6e4de636b2d.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a6e4de636b2d.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 01 Aug 2026 22:50:06 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[خيارات السعودية والحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44421.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44421.html</guid>
                <description><![CDATA[لقد آن الأوان لنقولها بوضوح: المشكلة في اليمن ليست سلوك الحوثيين أو سياساتهم، بل وجودهم ذاته. فطالما ظلّت هذه الميليشيا تحتفظ بسلاحها الثقيل وتنفرد بقرار الحرب والسلام، فإن الشرق الأوسط بأكمله سيبقى رهينة لحسابات جماعة لا تمتلك أي رؤية وطنية، ولا تعترف بأي التزامات دولية. في هذا السياق، لم يعد الصرا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>لقد آن الأوان لنقولها بوضوح: المشكلة في اليمن ليست سلوك الحوثيين أو سياساتهم، بل وجودهم ذاته. فطالما ظلّت هذه الميليشيا تحتفظ بسلاحها الثقيل وتنفرد بقرار الحرب والسلام، فإن الشرق الأوسط بأكمله سيبقى رهينة لحسابات جماعة لا تمتلك أي رؤية وطنية، ولا تعترف بأي التزامات دولية. في هذا السياق، لم يعد الصراع في اليمن مجرد شأن داخلي أو حتى نزاع إقليمي محدود، بل أصبح الساحة الأكثر خطورة لإعادة تشكيل التوازنات الأمنية في المنطقة. فالتطورات المتسارعة المرتبطة بالمواجهة الأمريكية-الإيرانية، وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، والمخاوف على أمن منشآت الطاقة الخليجية، كلها عوامل أعادت الملف اليمني إلى قلب الحسابات الاستراتيجية العالمية. وفي هذا المشهد المعقد، تجد المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية نفسيهما أمام مفترق طرق وجودي، حيث لم تعد المعركة تدور حول إدارة الأزمة، بل حول إنهاء التهديد من جذوره.</strong></p><p><strong>التحولات الإقليمية تعيد رسم الأولويات</strong></p><p>أثبتت الأسابيع والأشهر الأخيرة أن أمن الطاقة العالمي عاد ليصبح أحد أهم محددات القرار الدولي، فالتهديدات التي طالت خطوط الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، واحتمالات تعطل حركة التجارة عبر باب المندب أو مضيق هرمز، لم تعد تمثل مشكلة تخص دول المنطقة وحدها، بل أصبحت قضية تمس الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق النفط والغاز.</p><p>وفي المقابل، كشفت المواجهة الأمريكية مع إيران أن أياً من الطرفين لا يرغب في الانزلاق إلى حرب مفتوحة وطويلة، رغم استمرار الضغوط العسكرية والسياسية المتبادلة. ومن هنا برز اتجاه متزايد نحو إدارة الصراع بدلاً من حسمه، مع إبقاء أدوات الضغط قائمة دون الوصول إلى مواجهة شاملة.</p><p>هذا الواقع ينعكس مباشرة على الملف اليمني، باعتبار الحوثيين أحد أهم الأوراق التي تمتلكها إيران في معادلة الردع الإقليمية. ولكن يجب إدراك أن الحوثي ليس مجرد ورقة بيد طهران، بل هو لاعب يمتلك أجندته الخاصة، وهذا يضعه في "مأزق الوكيل": فهو يحتاج لاستمرار التهديد لتبرير سلطته وابتزاز الدعم الإقليمي، لكنه في الوقت نفسه، كلما بالغ في تهديده لدرجة تمس الأمن العالمي بشكل فادح، خاطر بدفع طهران للتضحية به في صفقة كبرى مع واشنطن. هذه المعضلة هي نقطة الضعف الاستراتيجية الأهم التي يجب استغلالها.</p><p><strong>السعودية... بين الردع واحتواء المخاطر وتحديد الخطوط الحمراء</strong></p><p>من الخطأ تفسير السياسة السعودية الحالية باعتبارها تراجعاً عن مواجهة الخطر الحوثي، كما أنه من الخطأ تصويرها باعتبارها قبولاً بالأمر الواقع. فالمملكة تتحرك وفق معادلة أكثر تعقيداً، تقوم على موازنة دقيقة بين كلفة الحرب وكلفة استمرار التهديد.</p><p>لقد أظهرت الهجمات السابقة على منشآت أرامكو أن استهداف البنية التحتية للطاقة يمكن أن يترك آثاراً تتجاوز حدود المملكة، وأن أي تصعيد واسع قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي. ولهذا أصبحت الرياض أكثر ميلاً إلى إدارة المخاطر بدلاً من الانخراط في مواجهات مفتوحة لا يمكن ضمان نتائجها.</p><p>لكن إدارة المخاطر لا تعني إدارة الغموض. من الضروري الانتقال من سياسة "الخطوط الحمراء" الغامضة إلى "مصفوفة ردع" واضحة ومعلنة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين. حيث يمكن تصور هذه المصفوفة على النحو التالي:</p><p>· الخط الأحمر الأول: أي هجوم يؤدي إلى تعطيل دائم لممر الملاحة الدولية (مثل إغراق سفينة تجارية كبيرة أو زرع ألغام بحرية متطورة).<br>· الخط الأحمر الثاني: أي هجوم بأسلحة نوعية (صواريخ باليستية دقيقة أو طائرات مسيرة متطورة) يستهدف البنى التحتية النفطية الخليجية.<br>· الرد المشترك: تفعيل هذين الخطين لن يستدعي رداً محدوداً بتدمير منصات الإطلاق فحسب، بل سيدفع نحو رد عسكري مشترك يمتد لاستهداف مراكز القيادة والسيطرة الحوثية، بشكل يغير من قواعد الاشتباك بالكامل.</p><p>هذا الوضوح يشكل رادعاً استراتيجياً بحد ذاته، وينزع عن الحوثي قدرته على المناورة في المنطقة الرمادية بين الحرب والسلم. وهذا ما بدا واضحاً من خلال الضربات العسكرية الجوية السعودية لمواقع مليشيات الحشد الشعبي في العراق بالتنسيق مع القوات الأميركية، كنموذج للردع المتدرج.</p><p><strong>الحكومة اليمنية: من رد الفعل إلى "استراتيجية الاحتواء الداخلي"</strong></p><p>لقد أثبتت السنوات الماضية أن الشرعية اليمنية ما زالت تعاني من نقص الموارد والتسليح النوعي، وتشتت الرؤية والقرار السياسي والعسكري، وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الصعب تحويل أي دعم إقليمي أو دولي إلى إنجازات ميدانية أو سياسية مستدامة.</p><p>ولذلك، فإن أي استراتيجية ناجحة ينبغي أن تبدأ بتوحيد القرار السياسي والعسكري، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ولكن، بدلاً من انتظار التوافق النخبوي الكامل الذي طال انتظاره، يمكن للحكومة أن تتبنى فوراً "استراتيجية الاحتواء الداخلي من الأسفل":</p><p>· المقترح: تمكين إدارات محلية قوية وناجحة في المحافظات المحررة (كحضرموت والمهرة وتعز ومأرب) اقتصادياً وخدمياً وأمنياً، كـ"نموذج محلي" جاذب. عندما ينجح هذا النموذج في توفير الخدمات والمرتبات والأمن، فإنه سيخلق قوة جذب مغناطيسية وقوة ضغط مضادة على نموذج الحوثي الفاشل في إدارة شؤون الناس، وهذا الامر قد يحول السخط الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين من قوة كامنة إلى أداة ضغط سياسي فاعلة وملموسة، ويمنح الحكومة الورقة الأقوى في أي مفاوضات قادمة: نموذج الدولة القادرة.</p><p>كما ينبغي للحكومة اليمنية أن تعيد صياغة خطابها أمام المجتمع الدولي، بحيث لا يُختزل الصراع في كونه حرباً داخلية، وإنما يُعرض باعتباره قضية تمس الأمن البحري العالمي، وحرية الملاحة الدولية، وأمن الطاقة، وهو ما يمنحها مساحة أوسع لحشد الدعم السياسي</p><p><strong>الحوثيون: مكاسب القوة ومأزق الوكيل</strong></p><p>لا شك أن جماعة الحوثي استطاعت خلال السنوات الماضية تطوير قدراتها العسكرية، وتوظيف موقع اليمن الجغرافي كورقة ضغط إقليمية، لكن في المقابل، فإن استمرار هذا النموذج يواجه تحديات وجودية. فكلما ارتفع مستوى التهديد للملاحة الدولية، ازدادت احتمالات تشكل توافقات دولية أكثر صرامة لحماية خطوط التجارة والطاقة، كما أن ربط مستقبل اليمن بشكل دائم بالصراعات الإقليمية يجعل الجماعة نفسها رهينة لتقلبات العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة، وهذا "المأزق المزدوج" يعني أن هامش المناورة قد يتقلص فجأة إذا اتجهت القوى الكبرى نحو تفاهمات جديدة تخفض مستويات التصعيد، في ظل تنامي حالة السخط الشعبي المتصاعد نتيجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة للشعب اليمني. إن بقاء الحوثي ليس مجرد مشكلة يمنية، بل هو قنبلة موقوتة تهدد أي مستقبل مستقر للمنطقة.</p><p><strong>ما الخيارات المطروحة أمام الرياض؟</strong></p><p>يمكن تلخيص الخيارات السعودية في أربعة مسارات رئيسية:</p><p>أولاً: الاستمرار في سياسة الاحتواء النشط، عبر الحفاظ على قنوات الاتصال، وتقليل فرص الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مع تعزيز القدرات الدفاعية بشكل متسارع.</p><p>ثانياً: دعم عملية عسكرية يمنية محدودة ومدروسة تستهدف تقليص القدرات الهجومية النوعية للحوثيين دون الانخراط في حرب مفتوحة، إذا توافرت ظروفها السياسية والميدانية.</p><p>ثالثاً: الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والدبلوماسي، بحيث تصبح أي تسوية سياسية مرتبطة بضمانات أمنية حقيقية تبدأ بتفكيك قدرات الميليشيا العسكرية، وليس بمجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.</p><p>رابعاً: العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لبناء منظومة أمن جماعي للبحر الأحمر وباب المندب، بما يحول دون استخدام الممرات البحرية كورقة ابتزاز سياسي أو عسكري من قبل أي طرف غير دولتي.</p><p><strong>السيناريوهات المحتملة في ضوء المعطيات الحالية</strong></p><p>يمكن تصور أربعة سيناريوهات رئيسية:</p><p>السيناريو الأول: استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم"، حيث تستمر التهدئة النسبية مع بقاء أسباب الصراع دون معالجة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً والأخطر على المدى البعيد لأنه يكرّس وجود الميليشيا كأمر واقع.</p><p>السيناريو الثاني: تصعيد عسكري محدود ومركز، إذا تجاوزت الهجمات الحوثية الخطوط الحمراء المحددة التي تمس أمن الطاقة أو الملاحة الدولية، مما يدفع إلى ردود أكثر حزماً وتغييراً لقواعد الاشتباك.</p><p>السيناريو الثالث: التوصل إلى تسوية سياسية أوسع برعاية إقليمية ودولية، تتضمن ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية تفضي إلى حل الميليشيا ودمج عناصرها في إطار الدولة. وهو سيناريو يتطلب توافقات معقدة، لكنه الحل الوحيد المستدام.</p><p>السيناريو الرابع: تحول اليمن إلى ساحة حرب مباشرة بين القوى الكبرى، إذا عاد التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي قد يزيد من استخدام الساحة اليمنية كمسرح للمواجهة، وهو ما يشكل تهديداً وجودياً للدولة والمجتمع.</p><p><strong>معضلة اليوم التالي والخلاصة</strong></p><p>ختاماً، أي حديث عن مستقبل اليمن يجب أن يضع في الاعتبار "معضلة اليوم التالي" لأي تسوية: من سيدفع فاتورة إعادة الإعمار الضخمة؟ وكيف سيتم دمج عشرات الآلاف من المقاتلين في الجيش والأمن بشكل يضمن عدم عودة الحرب؟ الإجابة عن هذين السؤالين هي وحدها الكفيلة بتحويل أي تسوية سياسية من مجرد حبر على ورق إلى سلام حقيقي ومستدام، إن الربط بين التسوية السياسية والضمانات الأمنية يكتسب مصداقيته فقط من خلال خطة عملية لمعالجة هذين التحديين.</p><p>لم تعد معركة اليمن مجرد صراع على السلطة والسيطرة، بل أصبحت جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى مع حسابات دول الجوار، ويتداخل فيها أمن الطاقة مع أمن الملاحة البحرية، وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن الهدف لم يعد تحقيق نصر عسكري تقليدي بقدر ما أصبح بناء بيئة أمنية مستقرة تحمي حدودها ومشروعاتها الاستراتيجية، وتحد من المخاطر التي تهدد الاقتصاد الوطني والإقليمي. أما الحكومة اليمنية، فإن نجاحها لن يتحقق بانتظار تغير المواقف الإقليمية والدولية، بل بقدرتها على إصلاح مؤسساتها، وتوحيد قرارها، واستعادة ثقة المواطنين وشركائها من خلال نموذج دولة فاعل على الأرض.</p><p>وفي المقابل، يظل الحوثيون مؤثرين في معادلة الصراع، لكن استمرار هذا الواقع الشاذ - أي بقاء ميليشيا مسلحة تتحكم بمصير دولة وممر مائي عالمي - هو التهديد الأكبر لأي سلام أو استقرار في المنطقة. إن مستقبل اليمن لن تحدده القوة العسكرية وحدها، ولا التسويات السياسية وحدها، وإنما قدرة اليمنيين على بناء مشروع وطني جامع، يستند إلى مؤسسات دولة فاعلة، ويستثمر الموقع الجيوسياسي الفريد لليمن باعتباره بوابة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لا كساحة صراع دائم، بل كركيزة للاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a6ccfb06da47.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a6ccfb06da47.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a6ccfb06da47.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 31 Jul 2026 19:39:15 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هدنة الضرورة.. أم استراحة ما قبل العاصفة؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44309.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44309.html</guid>
                <description><![CDATA[تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة بالغة الحساسية من إعادة تشكيل موازين القوى، في ظل مؤشرات متزايدة على انحسار نسبي للمواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، يقابلها تصاعد في الحديث عن اتصالات سياسية ومفاوضات غير مباشرة تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز. غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بوجود ا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة بالغة الحساسية من إعادة تشكيل موازين القوى، في ظل مؤشرات متزايدة على انحسار نسبي للمواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، يقابلها تصاعد في الحديث عن اتصالات سياسية ومفاوضات غير مباشرة تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز. غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بوجود الحوار من عدمه، بل بطبيعته ومآلاته: هل نحن أمام بداية انفراجة حقيقية تؤسس لاستقرار إقليمي، أم مجرد هدنة تكتيكية فرضتها ضرورات المرحلة تمهيدًا لجولة جديدة من التصعيد؟</strong></p><p>المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى تسوية استراتيجية شاملة، بل يقترب أكثر من مفهوم "إدارة الصراع" بدلاً من إنهائه. فالولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، تبدو حريصة على تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة، لا سيما في ظل التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية. وفي المقابل، تسعى إيران إلى كسب مساحة زمنية لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية والاقتصادية، وتعويض خسائرها، مع الحفاظ على أدوات الضغط التي تمتلكها في الإقليم.</p><p>ومن هذا المنطلق، تبدو المرحلة الراهنة أقرب إلى وقف للتصعيد لا إلى إنهاء للصراع، وإلى تفاوض يجري تحت مظلة الردع المتبادل، حيث يحتفظ كل طرف بأوراق قوة فاعلة تحسبًا لانهيار أي تفاهمات مؤقتة.</p><p>ولا يقتصر التفاوض الجاري على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بل يمتد إلى جوهر معادلة النفوذ الإقليمي. فالمضيق ليس مجرد ممر مائي، بل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، ومن يمتلك القدرة على التأثير فيه يمتلك ورقة ضغط سياسية واقتصادية ذات وزن دولي. وتسعى الولايات المتحدة إلى ضمان حرية الملاحة دون منح إيران أي اعتراف ضمني بحقها في فرض شروط على حركة التجارة العالمية، بينما تحاول طهران تحويل المضيق إلى ورقة تفاوض دائمة تعزز موقعها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.</p><p>وفي السياق ذاته، تدرك إيران أن أي تفاهم قد يحد من قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، ولذلك عملت خلال السنوات الماضية على توسيع نطاق نفوذها البحري باتجاه البحر الأحمر عبر ذراعها الحوثية في اليمن. وبهذا المعنى، لم تعد معركة النفوذ محصورة في الخليج العربي، بل امتدت إلى باب المندب والبحر الأحمر، في إطار إعادة توزيع أدوات الضغط الاستراتيجية.</p><p>ومن هنا يمكن فهم التهديدات الحوثية المتكررة للملاحة الدولية، ولمنشآت تصدير النفط والغاز الخليجية، وفي مقدمتها ميناء ينبع على البحر الأحمر. فميناء ينبع يُعد أحد أهم البدائل الاستراتيجية التي اعتمدت عليها المملكة العربية السعودية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، عبر نقل النفط بواسطة خطوط الأنابيب إلى ساحل البحر الأحمر. وبالتالي، فإن أي تهديد لهذا الميناء أو للسفن المتجهة إليه لا يستهدف السعودية فحسب، بل يمس أحد أهم مسارات أمن الطاقة العالمي.</p><p>وتشير هذه المعطيات إلى أن الرسالة التي تسعى إيران إلى تمريرها عبر الحوثيين تبدو واضحة؛ فإذا جرى تحييد مضيق هرمز عبر تفاهمات دولية، فإن باب المندب والبحر الأحمر سيظلان ساحتين مفتوحتين للضغط، بما يضمن استمرار امتلاك طهران لأوراق مؤثرة في أي مفاوضات مستقبلية.</p><p>وفي المقابل، يمتلك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مجموعة من أدوات الضغط المهمة، تشمل التفوق العسكري الأمريكي، والعقوبات الاقتصادية، والدعم الغربي والخليجي، والقدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. إلا أن إيران بدورها تمتلك أدوات ردع لا تقل أهمية، تتمثل في شبكة حلفائها الإقليميين، وقدرتها على تهديد الملاحة، وتوظيف الساحات الإقليمية المختلفة، وفي مقدمتها اليمن، كورقة ضغط غير مباشرة.</p><p>ولهذا تبدو فرضية فرض اتفاق شامل بالقوة أمرًا بالغ الصعوبة، إذ يركز كل طرف على تحسين موقعه التفاوضي أكثر من سعيه إلى تحقيق حسم نهائي للصراع.</p><p>أما اليمن، فيظل الساحة الأكثر ارتباطًا بمآلات هذا الصراع. فإذا نجحت التهدئة الأمريكية الإيرانية، فمن المرجح أن تنخفض وتيرة الهجمات البحرية، وتُستأنف الجهود الدولية لإحياء المسار السياسي، مع تراجع نسبي في مستويات التصعيد. أما إذا تعثرت المفاوضات أو انهارت، فمن المرجح أن يكون البحر الأحمر أول ميادين التصعيد، وأن تعود التهديدات للملاحة الدولية ولمنشآت الطاقة الخليجية إلى الواجهة، عبر تصعيد حوثي يعكس طبيعة الترابط بين التطورات الإقليمية والملف اليمني.</p><p>وفي ضوء المعطيات الراهنة، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول، وهو الأرجح، يتمثل في استمرار هدنة هشة تتخللها مفاوضات متقطعة، مع احتواء نسبي للتصعيد دون التوصل إلى اتفاق شامل. والثاني يتمثل في التوصل إلى تفاهم محدود يركز على أمن الملاحة وحرية العبور، مع إبقاء الملفات النووية والإقليمية دون حل. أما السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، فيتمثل في انهيار المسار التفاوضي وعودة المواجهة العسكرية، بما يشمل مضيق هرمز والبحر الأحمر، مع ما يحمله ذلك من تداعيات جسيمة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.</p><p>إن القراءة الجيوسياسية للمشهد الراهن تقود إلى استنتاج أساسي مفاده أن المنطقة لا تعيش مرحلة سلام، بل مرحلة إعادة تموضع استراتيجي. فالولايات المتحدة وإيران لا تتجهان نحو إنهاء الصراع بقدر ما تسعيان إلى ضبطه ضمن حدود تمنع انفجاره الشامل. وفي المقابل، سيظل البحر الأحمر وباب المندب عنصرين محوريين في معادلة الردع الإقليمي، ما يعني أن أمن الملاحة الدولية ومنشآت تصدير النفط والغاز الخليجية سيبقى مرهونًا بمستقبل العلاقة الأمريكية الإيرانية، وبقدرة الأطراف على تحويل الهدنة المؤقتة إلى استقرار دائم، وهو احتمال لا يزال محدودًا في المدى المنظور.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a68cdadee88a.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a68cdadee88a.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a68cdadee88a.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 28 Jul 2026 18:41:36 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[التهدئة المؤجلة في اليمن: لعبة الظل الإيرانية وحدود الوساطة وفراغ الردع الأمريكي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44283.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44283.html</guid>
                <description><![CDATA[لا تزال جهود التهدئة بين الحوثيين والسعودية عالقة في متاهة جيوسياسية معقدة، حيث تحول اليمن إلى ساحة لصراع إقليمي متعدد الأبعاد، ورغم "الهدوء الحذر" السطحي، فإن كواليس المشهد تكشف عن جمود عميق تعززه ثلاثة عوامل متشابكة: الدور الإيراني المزدوج، وارتباك الوسطاء الإقليميين، وتوقف الضربات الأمريكية الذي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>لا تزال جهود التهدئة بين الحوثيين والسعودية عالقة في متاهة جيوسياسية معقدة، حيث تحول اليمن إلى ساحة لصراع إقليمي متعدد الأبعاد، ورغم "الهدوء الحذر" السطحي، فإن كواليس المشهد تكشف عن جمود عميق تعززه ثلاثة عوامل متشابكة: الدور الإيراني المزدوج، وارتباك الوسطاء الإقليميين، وتوقف الضربات الأمريكية الذي خلق فراغاً استراتيجياً</strong>.</p><p>ولا يمكن فهم تعثر مسار التهدئة في اليمن من خلال العوامل المحلية وحدها، إذ أصبح هذا الملف جزءاً من شبكة أوسع من التفاعلات الإقليمية والدولية، تتداخل فيها حسابات الأمن البحري، والمنافسة على النفوذ، ومستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يجعل أي تقدم في المسار اليمني رهناً بتفاهمات تتجاوز حدود اليمن نفسه.</p><p><strong>إيران بين النار والزيت</strong></p><p>تظهر إيران كعنصر أساسي في معادلة التصعيد، حيث تمارس لعبة متقنة تجمع بين التهدئة الظاهرية والتحريض الفعلي، ففي الوقت الذي تستضيف فيه طهران وفوداً حوثية بنقل جوي مباشر، مما أثار احتجاجات الحكومة اليمنية ووصفته بـ"الانتهاك السافر للسيادة"، تطلب إيران من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب رداً على أي هجمات أمريكية محتملة.</p><p>هذا الدور المزدوج يفسر فشل أي تهدئة حقيقية؛ فطهران تمسك بزمام التصعيد، حيث أبلغت الحوثيين بأن ممثلي الحرس الثوري الموجودين في اليمن سيتحكمون في قرار إغلاق المضيق.</p><p>ومما سبق لا يبدو أن طهران تنظر إلى اليمن باعتباره ملفاً مستقلاً، بل ورقة استراتيجية ضمن منظومة ردع إقليمية تستخدمها في إدارة تفاوضها مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، وهو ما يجعل قرار التهدئة أو التصعيد مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات ملفات أخرى، كالعقوبات والبرنامج النووي وأمن الخليج و مضيق هرمز.</p><p>ومع استمرار التوتر الأمريكي-الإيراني، واعتراف الصين بأن "اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يواجه تحديات"، يظل الملف اليمني ورقة مساومة في يد طهران.</p><p>&nbsp;</p><p><strong>الوسطاء الإقليميون: أدوات عاجزة في لعبة كبرى</strong></p><p>يكشف المشهد الحالي عن أزمة ثقة حادة في آليات الوساطة التقليدية، وبالرغم من اختلاف أدوار الوسطاء الإقليميين والدوليين، فإن المشكلة لا تكمن في غياب المبادرات بقدر ما تكمن في غياب الإرادة السياسية لدى الأطراف المؤثرة، إضافة إلى تضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية، الأمر الذي جعل الوساطة تتحول في كثير من الأحيان إلى إدارة للأزمة أكثر من كونها سعياً فعلياً لإنهائها او حل جذور الصراع اليمني.</p><p>*سلطنة عُمان: التي لعبت تاريخياً دور الوسيط المحايد الى حد ما، وجدت نفسها في موقف معقد بعد تقارير عن تعاونها الاستخباراتي والعسكري مع إيران على حساب السعودية؛ هذا التحول أضعف مصداقيتها كوسيط، رغم استمرار المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في إجراء مشاورات مكوكية في مسقط وغيرها واستمرار وجود قيادات حوثية مهمة في ملف العلاقات الخارجية للحوثيين مثل محمد عبدالسلام فليته وغيره من القيادات الحوثية.</p><p>* الأمم المتحدة: أعربت عن قلقها العميق من مخاطر التصعيد الإقليمي، محذرة من أن "الإجراءات الأحادية لن تقرب اليمن من "السلام"، لكن تصريحاتها تظل عاجزة عن وقف الانزلاق نحو المواجهة، خاصة مع تزايد التشاؤم حول آفاق الحل السياسي حتى لدى الدبلوماسيين الغربيين.</p><p>* دور باكستان والصين: برزت باكستان كوسيط جديد في الملف الإيراني-الأمريكي، بينما دعت الصين في مجلس الأمن إلى احترام سيادة جميع دول المنطقة، وحثت واشنطن وطهران على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بينهما.</p><p>&nbsp;</p><p><strong>توقف الضربات الأمريكية: فراغ استراتيجي</strong></p><p>في تطور مفاجئ، توقفت الغارات الجوية الأمريكية التي كانت تستهدف مواقع إيرانية وحوثية، مما خلق حالة من الغموض الاستراتيجي، وهذا التوقف، الذي تزامن مع نهاية يوليو 2026م، أعطى انطباعاً لدى الحوثيين بأن واشنطن غير قادرة على مواصلة الضغط العسكري، مما شجعهم على المزيد من التصعيد.</p><p>ويرى محللون أن غياب الردع الأمريكي المباشر منح إيران مساحة أكبر للمناورة، حيث حولت تركيزها إلى تهديد الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها مضيقي هرمز وباب المندب، كورقة ضغط رئيسية؛ كما بعث هذا التوقف برسائل متباينة إلى مختلف الأطراف؛ فالرياض قرأته باعتباره مؤشراً على تراجع الانخراط العسكري الأمريكي المباشر، بينما نظر إليه الحوثيون باعتباره فرصة لإعادة ترتيب قدراتهم العسكرية والسياسية، في حين استثمرته إيران لتعزيز هامش المناورة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.</p><p>وقد حذرت الأمم المتحدة من أن أي حصار لباب المندب ستكون له عواقب وخيمة على التجارة العالمية والإمدادات الإنسانية.</p><p>&nbsp;</p><p><strong>السيناريوهات المحتملة</strong></p><p>في ضوء المعطيات الحالية يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:</p><p>أولاً: استمرار حالة الجمود مع بقاء التهدئة الهشة دون اتفاق سياسي شامل.</p><p>ثانياً: عودة التصعيد العسكري عبر استهداف الملاحة أو المنشآت الاقتصادية، بما يعيد الانخراط الأمريكي والإقليمي بصورة أوسع.</p><p>ثالثاً: نجاح ضغوط دولية وإقليمية في إعادة الأطراف إلى مسار تفاوضي جديد، وهو السيناريو الأقل احتمالاً في المدى القريب، لكنه يظل الخيار الأقل كلفة على اليمن والمنطقة.</p><p>&nbsp;</p><p><strong>الخلاصة: طريق مسدود بلا مخرج</strong></p><p>ما نشهده اليوم ليس مجرد فشل في التهدئة، بل تحول في طبيعة الصراع نفسه. فالحوثيون، بدعم إيراني، يراهنون على استمرار الانقسام الدولي والإقليمي لتعزيز مكاسبهم، بينما تبدو الرياض عالقة بين الرغبة في الخروج من المستنقع اليمني وضرورة الرد على الاستفزازات.</p><p>وغياب موقف دولي موحد، إلى جانب توقف الضربات الأمريكية الذي أوجد فراغاً في الردع، يجعل أي تهدئة حقيقية بعيدة المنال. أما العامل الأكثر خطورة فهو تحول اليمن إلى ساحة للصراع الإيراني-الأمريكي غير المباشر، حيث تظل "التهدئة" مجرد كلمة في قاموس الدبلوماسية، بينما تتحرك الأطراف على الأرض وفق حسابات مختلفة تماماً.</p><p>إن مستقبل التهدئة في اليمن لن يتحدد فقط بقدرة الأطراف اليمنية على تقديم تنازلات متبادلة، وإنما بمدى استعداد القوى الإقليمية والدولية لفصل الملف اليمني عن صراعاتها الأوسع. فطالما بقي اليمن ساحة لتصفية الحسابات، ستظل فرص السلام محدودة، وستبقى التهدئة مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار في أي لحظة.</p><p>ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع المجتمع الإقليمي والدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والسعودية والولايات المتحدة والصين، إقناع الأطراف بأن العودة إلى طاولة المفاوضات هي السبيل الوحيد لتجنب حرب إقليمية شاملة؟ أم أن اليمن مقبل على جولة جديدة من التصعيد الأكثر دموية منذ سنوات؟</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a67b9d4212f6.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a67b9d4212f6.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a67b9d4212f6.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 27 Jul 2026 23:04:38 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[النفط اليمني بين موارد السيادة ورهانات التصعيد]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44140.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44140.html</guid>
                <description><![CDATA[في قراءة أولية لخلفيات قرار استئناف تصدير النفط وأبعاده الاقتصادية والسياسية، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، في خطاب متلفز يوم أمس الاثنين، استئناف تصدير النفط "بكل الوسائل" ابتداءً من اليوم، بعد توقف دام نحو عامين إثر الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير، وجاء القرار ليضع...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>في قراءة أولية لخلفيات قرار استئناف تصدير النفط وأبعاده الاقتصادية والسياسية، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، في خطاب متلفز يوم أمس الاثنين، استئناف تصدير النفط "بكل الوسائل" ابتداءً من اليوم، بعد توقف دام نحو عامين إثر الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير، وجاء القرار ليضع النفط اليمني مجدداً في قلب المواجهة بين الحكومة ومليشيا الحوثي، وسط ترحيب رسمي ودعوات للاصطفاف، لكنه أثار أيضاً تساؤلات حول جدواه الاقتصادية في ظل تراجع الإنتاج إلى أدنى مستوياته التاريخية، وحول تداعياته على مسار التهدئة الهشة والجهود الأممية</strong>.</p><p>غير أن قراءة القرار بمعزل عن متغيراته الإقليمية تظل ناقصة؛ إذ يأتي هذا الإعلان متزامناً مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر وخليج عدن، وفي ظل ضغوط إقليمية ودولية متبادلة، حيث تلعب السعودية دوراً داعماً للحكومة الشرعية في مواجهة النفوذ الإيراني، بينما تبدي &nbsp;واشنطن وغيرها في أوروبا القلق المتزايد من استمرار تهديدات الملاحة الدولية. وهذه المتغيرات تجعل من النفط اليمني ورقةً في لعبة إقليمية كبرى، لا مجرد أداة لإنعاش الخزينة المحلية.</p><p><u>فما خلفيات هذه الأزمة؟ وأين تقع حقول النفط اليمني؟ وما حجم ما تبقى منها؟</u></p><p><strong>أولاً: جغرافية النفط اليمني.. حوضان رئيسيان وموانئ متعددة</strong><br>تتركز الثروة النفطية في اليمن ضمن حوضين رسوبيين رئيسيين هما حوض السبعتين (مأرب- الجوف-شبوه) وحوض المسيلة- سيئون (حضرموت)، إضافة إلى حقول في محافظة شبوة.</p><p>أ- حوض السبعتين (مأرب - الجوف)<br>يُعد هذا الحوض من أكبر المناطق المنتجة للنفط والغاز في اليمن، ويمتد في القطاعات التالية:<br>القطاع 18 (مأرب): أول منطقة نفطية في اليمن، مُنحت امتيازاتها لشركة هنت أويل الأمريكية (اكسون الأميركية) عام 1982، وبدأ الإنتاج منها عام 1986 بعد اكتشاف البئر "ألف-1" الذي تدفق بأكثر من أربعة آلاف برميل يومياً والذي توالت عمليات حفر عشرات الابار الإنتاجية من حقل الف النفطي. ويضم هذا القطاع أكثر من 21 حقلاً للنفط والغاز، من بينها حقول أسعد الكامل، وآزال، وريدان، وألف، ودستور الوحدة، والرجاء الممتد بين القطاعين 18 و5.<br>القطاع S1 (دامس): أُعلن الاكتشاف التجاري فيه في أكتوبر 2003، ودخل مرحلة الإنتاج في أبريل 2004.<br>القطاع S2 (العقلة): اكتُشف عام 2005 ودخل مرحلة الإنتاج عام 2006.<br>القطاع 5 (جنة): يقع في حوض السبعتين، وشاركت في تطويره عدة شركات دولية من بينها "توتال" الفرنسية، إلا أن عملياته توقفت منذ عام 2015.<br>القطاع 4 (عياد): شهد اكتشاف النفط عام 1987 بواسطة شركة تكنواكسبورت السوفيتية.</p><p>ب-قطاعات حوض المسيلة سيئون تضم قطاعات ,14,10,32,9 وغيرها.</p><p><strong>ثانياً: موانئ التصدير.. بين الشرق والغرب</strong><br>يعتمد اليمن على عدة موانئ لتصدير نفطه، توزعت بين ساحل البحر العربي والبحر الأحمر، وشكلت لعقود شرياناً رئيسياً لرفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة، إلا أن الحرب والهجمات على البنية التحتية أدت إلى تعطيل معظمها.<br>ميناء الضبة (حضرموت): يعد من أهم موانئ تصدير النفط على البحر العربي، وقد تعرض لهجوم بطائرات مسيرة في أكتوبر 2022، ما أدى إلى توقف عمليات التصدير ومنع شحن أكثر من مليوني برميل من النفط.<br>ميناء النشيمة (شبوة): يُعد المنفذ الرئيس لتصدير نفط قطاع العقلة وبعض القطاعات المجاورة من حوض شبوة الفرعي، وقد صدرت عبره عدة شحنات قبل توقف الصادرات النفطية.<br>رأس عيسى (البحر الأحمر): والذي كان يمثل وأحدا من مرفقين &nbsp;مهمين من مرافق تصدير النفط اليمني على البحر الأحمر او بحر العرب في حضرموت، وكان يستقبل النفط القادم من مأرب عبر خط الأنابيب، كما ارتبط بالخزان العائم "صافر" الذي ظل لسنوات جزءاً أساسياً من منظومة تصدير النفط، قبل أن يتوقف نشاطه نتيجة سيطرة مليشيا الحوثي على المنطقة.<br>ميناء الشحر: يُصدر نفط حقول المسيلة عبر خط أنابيب يبلغ طوله نحو 137 كيلومتراً، ويعد من المنافذ المهمة لصادرات النفط الخام من محافظة حضرموت لقطاعات: 14 ,10, 32 وغيرها .</p><p><strong>ثالثاً: الغاز اليمني.. ثروة معطلة</strong><br>إلى جانب النفط، يمتلك اليمن ثروة غازية كبيرة تتركز في مشروع تصدير الغاز المسال من منشأة بلحاف على خليج عدن بمحافظة شبوة، الذي دُشن عام 2009 بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 6.7 ملايين طن سنوياً، وحقق في سنوات التشغيل الأولى إيرادات سنوية قدرت بنحو أربعة مليارات دولار وفق مستويات الأسعار آنذاك، إلا أن تصدير الغاز الطبيعي المسال توقف منذ عام 2015 مع اندلاع الحرب، وتحول مقر المشروع إلى موقع ذي استخدامات عسكرية، بينما لم تحقق الجهود الحكومية المتعاقبة الرامية إلى استئناف الإنتاج والتصدير نتائج ملموسة حتى الآن، الأمر الذي أدى إلى تعطيل أحد أهم الموارد الاقتصادية للدولة.</p><p><strong>رابعاً: كميات الإنتاج.. من 450 ألفاً إلى نحو 50 ألف برميل يومياً</strong><br>شهد الإنتاج النفطي اليمني تراجعاً دراماتيكياً خلال العقدين الماضيين. ففي ذروته عام 2007 تجاوز الإنتاج 450 ألف برميل يومياً، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل قبيل اندلاع الحرب إلى ما بين 150 و200 ألف برميل يومياً،<br>أما اليوم، فتشير التقديرات المتداولة والمعلومات المتوافرة إلى أن إجمالي الإنتاج لا يتجاوز نحو 50 ألف برميل يومياً، بعائد شهري يقدر بنحو 100 مليون دولار إذا افترض متوسط سعر يبلغ 70 دولاراً للبرميل، وهو مبلغ لا يكفي وحده لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية التي تعانيها البلاد أو سد العجز الكبير في الموازنة العامة.<br>ويقتصر الإنتاج الحالي على نحو ثلاثة آلاف برميل يومياً من بعض حقول شبوة لتغذية محطة الرئيس الكهربائية في عدن، ونحو أربعة آلاف برميل من النفط المكرر محلياً في مأرب، في حين لا يزال الجزء الأكبر من الإنتاج التجاري والصادرات متوقفاً أو محدوداً للغاية. وتشير تقديرات إلى أن اليمن فقد نحو 70% من موارده العامة نتيجة توقف صادرات النفط والغاز، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المالية العامة وسعر العملة ومستوى الخدمات الأساسية.</p><p>غير أن هذه الأرقام الرسمية لا تعكس الصورة الكاملة للاقتصاد النفطي اليمني؛ إذ يتزامن تراجع الصادرات الرسمية مع تنامي اقتصاد الظل المرتبط بتهريب المشتقات النفطية والمواد الخام عبر موانئ الحديدة والصليف &nbsp;وراس عيسى الخاضعة لنفوذ جماعة الحوثي أو المتنازع عليها، فضلاً عن عمليات تهريب الوقود إلى القرن الإفريقي. وهذا البعد الموازي يُضعف قدرة الحكومة على السيطرة على الإيرادات، ويخلق سوقاً موازية تقوض أي محاولة لإعادة الإنتاج الرسمي إلى وضعه الطبيعي، إذ تدر هذه الأنشطة غير الشرعية عوائد طائلة للجماعة المسلحة، وتجعل من صادرات الحكومة الرسمية هدفاً استراتيجياً لإزاحة منافس في سوق النفط اليمني نفسه.</p><p><strong>خامساً: خلفيات الأزمة.. اتفاق ستوكهولم وإغلاق الموانئ</strong><br>يعود جذر الأزمة إلى تداعيات اتفاق ستوكهولم عام 2018، حين توقفت معركة تحرير الحديدة، مما أتاح لمليشيا الحوثي الحفاظ على أحد أهم مواردها الاقتصادية، قبل أن يتوسع نفوذها لاحقاً لتمنع تصدير النفط وتفرض ضغوطاً متزايدة على الحكومة في ملفات اقتصادية أخرى، ومع تصاعد التهديدات الحوثية للملاحة الدولية ومنشآت تصدير النفط، توقف التصدير رسمياً منذ أواخر عام 2022.<br>وجاء إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي ليضع النفط مجدداً في قلب المواجهة، معداً أن الحكومة استنفدت جهودها لدعم السلام في مواجهة رفض الحوثيين للمبادرات السياسية والاقتصادية، لكن القرار، كما يرى مراقبون، يحمل في طياته مخاطر كبيرة، إذ قد يدفع نحو جولة جديدة من التصعيد، خصوصاً مع تزامنه مع تحركات المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بين الرياض ومسقط لاحتواء التوتر.<br>ولا يتعلق القرار باستعادة مورد مالي فحسب، بل يمثل أيضاً اختباراً لقدرة الحكومة على فرض سيادتها على مواردها الاقتصادية، وإرسال رسالة بأن استهداف البنية التحتية النفطية لن يؤدي إلى تعطيل دائم لقطاع الطاقة. وفي المقابل، قد تنظر مليشيا الحوثي إلى استئناف التصدير باعتباره تغييراً في قواعد الاشتباك الاقتصادي، وهو ما قد ينعكس على مستوى التصعيد العسكري أو على مسار المفاوضات السياسية خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار تداخل الاعتبارات المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.</p><p>وإذا ما أمعنا النظر في سيناريوهات التصعيد المحتملة، فإنها تتوزع بين خيارات متدرجة: بدءاً من استهداف خطوط الأنابيب الداخلية بين مأرب وميناء رأس عيسى بواسطة طائرات مسيرة، وهو السيناريو الأكثر سهولة وتكراراً؛ مروراً بتضييق الخناق على سفن الشحن في البحر الأحمر أو خليج عدن عبر الزوارق المفخخة أو الألغام البحرية، بما يرفع أقساط التأمين ويعطل حركة التصدير؛ وصولاً إلى الردع المتبادل الذي قد يتطور إلى عمليات برية محدودة في جبهات مأرب والجوف إذا ما شعرت المليشيا بأن وجودها الاقتصادي مهدد بشكل جذري، وهذه السيناريوهات ليست متساوية الاحتمال، لكنها جميعاً تظل واردة بناءً على السوابق القتالية والتصريحات المتبادلة بين الطرفين.</p><p><strong>سادساً: هل ينقذ النفط الاقتصاد اليمني؟</strong><br>رغم الأهمية الرمزية والاستراتيجية لقرار استئناف التصدير، فإن العائد المتوقع، الذي يقدر بنحو 100 مليون دولار شهرياً وفق مستويات الإنتاج الحالية، لا يشكل سوى جزء محدود من احتياجات اليمن المالية، في ظل العجز الكبير في الموازنة، وتراجع الإيرادات العامة، وتوقف معظم الصادرات.<br>كما أن نجاح القرار لا يرتبط بالإعلان السياسي وحده، وإنما بقدرة الحكومة على توفير الحماية الأمنية لحقول الإنتاج وموانئ التصدير وخطوط الأنابيب، إضافة إلى تهيئة بيئة جاذبة لعودة الشركات النفطية والاستثمارات، وإيجاد تفاهمات إقليمية ودولية تضمن استمرار عمليات التصدير بعيداً عن الاستهداف العسكري.</p><p>وهنا تبرز إشكالية لوجستية جوهرية يكاد يغفل عنها التحليل السياسي الضيق؛ فمعظم النفط الخام المأمول تصديره ينبع من المسيلة سيئون وهذا اسهل وحقول مأرب وشبوه (المحكومة بقوات الشرعية)، لكن خط الأنابيب الرئيسي المغذي لميناء رأس عيسى على البحر الأحمر يمر عبر مناطق يتقاسم السيطرة عليها الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، بل إن الميناء نفسه واقع تحت سيطرة الحوثيين فعلياً، وهذا التناقض الجغرافي يجعل عملية التصدير "بكل الوسائل" التي أشار إليها رئيس المجلس تتطلب إما إعادة تأهيل خطوط بديلة نحو موانئ على خليج عدن (كميناء النشيمة او بلحاف) عبر محافظة شبوه، أو ضمانات أمنية دولية لحماية الناقلات من نقطة التحميل، وهو ما يبدو عصياً في غياب آلية مراقبة محايدة.</p><p>ويبقى السؤال الأكبر: هل سينجح القرار في إعادة تدفق الإيرادات، والإسهام في صرف الرواتب وتحسين الوضع الاقتصادي، أم أنه سيدفع نحو جولة جديدة من التصعيد تعمق معاناة اليمنيين وتؤخر فرص التعافي الاقتصادي؟</p><p>وللإجابة عن هذا السؤال عملياً، يمكن اقتراح آليات مرحلية تتجاوز الخطاب السياسي العام، ومنها: أولاً، إنشاء صندوق ائتماني دولي مستقل لإدارة عائدات النفط المصدر، على غرار نموذج اللجنة العليا للإغاثة أو آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM)، بحيث تُودع الإيرادات في حساب خارجي يُصرَف من خلاله رواتب الموظفين العموميين في جميع المحافظات دون تمييز، مما ينزع فتيل الصراع حول التوزيع. ثانياً، بدء مرحلة تجريبية بتصدير كميات محدودة تتزايد تدريجيا من قطاعات النفط في حوض المسيلة سيئون مثلا (,32,14,10) عبر ميناء الضبة في حضرموت (الأبعد عن سيطرة الحوثيين) لتقييم الاستجابة الأمنية واللوجستية، على أن يُصار إلى توسيع العمليات تدريجياً وفق مؤشرات الاستقرار. ثالثاً، ربط أي مفاوضات سياسية مقبلة بضمانات دولية واضحة لحماية البنية التحتية النفطية، تجعل من استهدافها عملاً يخضع للمساءلة القانونية الدولية، لا مجرد خرق عسكري محلي.</p><p>وفي المحصلة، لم يعد النفط اليمني مجرد مورد اقتصادي، بل تحول إلى ورقة سيادية وجيوسياسية تتداخل فيها اعتبارات الأمن والاقتصاد والسياسة، ولذلك فإن مستقبل هذا القطاع لن يتحدد فقط بحجم الاحتياطيات أو مستويات الإنتاج، وإنما بقدرة الدولة على حماية منشآته، واستعادة ثقة المستثمرين، وإدارة موارده ضمن رؤية وطنية شاملة توازن بين متطلبات التنمية والاستقرار، بما يضمن أن تتحول الثروة النفطية من أداة للصراع إلى ركيزة للتعافي وإعادة بناء الدولة.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5f9798250e8.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5f9798250e8.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5f9798250e8.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 21 Jul 2026 19:02:06 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[استراتيجية التصعيد الحوثي في البحر الأحمر]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44101.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44101.html</guid>
                <description><![CDATA[في تحول لافت قد يعيد تعريف طبيعة التهديد في أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، أعلنت جماعة الحوثي فرض "حظر للملاحة البحرية" على السعودية، مؤكدة دخوله حيز التنفيذ فورًا، هذا الإعلان، الذي بررته الجماعة الحوثية بأنه تفعيل لـ"معادلة الحصار بالحصار" ردًا على ما تعتبره إغلاقًا للموانئ والمطارات ا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>في تحول لافت قد يعيد تعريف طبيعة التهديد في أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، أعلنت جماعة الحوثي فرض "حظر للملاحة البحرية" على السعودية، مؤكدة دخوله حيز التنفيذ فورًا، هذا الإعلان، الذي بررته الجماعة الحوثية بأنه تفعيل لـ"معادلة الحصار بالحصار" ردًا على ما تعتبره إغلاقًا للموانئ والمطارات اليمنية، يمثل نقلة نوعية في الخطاب العملياتي، فلم يعد التهديد مقتصرًا على "السفن الإسرائيلية" أو الداعمة لها، بل اتسع ليشمل دولة جارة ومحيطها الاقتصادي بشكل مباشر، لكن السؤال الجوهري ليس فقط عن قدرة الحوثيين على تنفيذ هذا التهديد، بل عن التوقيت، والأهداف الحقيقية الكامنة خلف هذا التصعيد اللفظي، وكيف يخدم استراتيجيتهم الشاملة في الداخل اليمني والإقليم ويضمن مصالح ايران الداعم والممول والمحرك الاساسي لهذا التصعيد</strong>.</p><p>السياق الإقليمي والمحلي: تزامنات تكشف النوايا<br>لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن شبكة التزامنات المعقدة التي تحيط به، حيث يأتي هذا التصريح في قلب توتر إقليمي غير مسبوق وقصف امريكي مستمر &nbsp;لإيران ورد ايراني بالعدوان على الدول العربيةالمحيطة واستهداف منشآت حيوية في الكويت و البحرين.<br>&nbsp;هناك تقارير استخباراتية (رويترز، تلغراف وغيرها) تدل على تنسيق إيراني حوثي كبير منذ اشهر للاستعداد لإغلاق باب المندب في حال تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجمات، و هنا، تصبح الساحة اليمنية ورقة ضغط إيرانية جاهزة للتفعيل في أي مواجهة كبرى.<br>لكن البعد المحلي لا يقل أهمية؛ فتزامن التهديد مع منع الحكومة اليمنية طائرة "ماهان" الإيرانية من الهبوط في صنعاء يكشف أن الحوثيين يعملون على محورين: خارجي لترسيخ دورهم كذراع لإيران في "وحدة الساحات"، وداخلي لتحدي الحكومة اليمنية وتقويض سيادتها، مصورين أنفسهم كطرف قادر على فرض معادلاته رغم الحصار.</p><p>تفكيك استراتيجية "الحصار بالحصار": من أداة ضغط إلى عقيدة ردع<br>إعلان "الحصار بالحصار" ليس مجرد رد فعل، بل هو تتويج لعقيدة عسكرية حوثية تطورت بشكل كبير. إنها استراتيجية اللاتماثل، حيث يعوض الحوثيون ضعفهم النسبي في القوة الجوية والبحرية التقليدية بقدرة عالية على إلحاق الضرر، بتكلفة منخفضة، عبر الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة. الهدف الاستراتيجي الأعمق هو تغيير مفهوم "الردع" نفسه: فبدلاً من ردع الهجوم، يسعى الحوثيون لردع خصومهم عن ممارسة أي ضغط اقتصادي مستقبليًا، من خلال جعل "تكلفة الحصار" باهظة على من يفرضه. إنها محاولة لإنشاء توازن رعب مصغر في البحر الأحمر، حيث تتحول كل سفينة أو ميناء إلى هدف محتمل، وبالتالي، يصبح أمن الملاحة العالمية رهينة بالاستقرار الاقتصادي في مناطق سيطرة الحوثي.</p><p>التداعيات المعمقة: ما وراء التحليل التقليدي</p><p>· عسكريًا: معضلة الاستهداف الدائم<br>&nbsp;التحدي الحقيقي ليس صد هجوم كبير، بل مواجهة تهديد "منخفض التكلفة وعالي التأثير". حتى لو كانت الدقة منخفضة، فإن مجرد محاولات الاستهداف المتكررة تجبر القوات البحرية الدولية على حالة استنفار دائم، وتستنزف مواردها في مواجهة أهداف رخيصة، و هذا يخلق ما يمكن تسميته "حرب الاستنزاف البحرية"، وهو سيناريو يدرك الحوثيون أنهم قادرون على تحمله لفترة أطول من خصومهم.<br>· اقتصاديًا: تحويل البحر الأحمر إلى "منطقة نزاع"<br>&nbsp;بعيدًا عن أقساط التأمين، التهديد الحوثي الجديد يصنف البحر الأحمر وباب المندب من "ممر مائي عالي الخطورة" إلى "منطقة نزاع نشط". هذا التصنيف له تبعات قانونية وتجارية هائلة، فقد يدفع شركات شحن كبرى إلى تغيير مساراتها بشكل شبه دائم، ليس فقط بسبب الخطر المباشر، بل بسبب التعقيدات القانونية واللوجستية للإبحار في منطقة حرب، و الضرر الأكبر قد يلحق بالسعودية التي تسعى لترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي عبر موانئها على البحر الأحمر، وهو ما يضرب في صميم "رؤية 2030".<br>· سياسيًا وداخليًا يمنيًا: السلاح ذو الحدين<br>&nbsp;لحكومة اليمن، يمثل هذا التهديد فرصة وسيفًا مسلطًا. الفرصة هي توظيفه دبلوماسيًا لإثبات أن الحوثيين خطر على الأمن العالمي، مما قد يعزز الدعم لاستعادة الدولة. أما التهديد فيكمن في أن يؤدي هذا التصعيد إلى تهميش الحكومة تمامًا، حيث يصبح التعامل الدولي مع الملف اليمني مقتصرًا على "إدارة التهديد الأمني" للحوثيين بدلًا من "حل سياسي شامل". الحوثيون بدورهم يستخدمون هذا التصعيد لتعبئة قاعدتهم الشعبية بتصوير أنفسهم كمدافعين عن السيادة اليمنية في مواجهة "الحصار السعودي"، مما يحرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية الخانقة في مناطق سيطرتهم.</p><p>السيناريوهات:&nbsp;<br>من ردع الحصار إلى حرب الاستنزاف المفتوحة:<br>السيناريو الأول: الردع الانتقائي (الأكثر ترجيحًا)<br>&nbsp;سيبقى الإعلان في إطار "الضغط دون الانفجار". سينفذ الحوثيون عمليات محدودة ومدروسة ضد أهداف رمزية أو سفن يمكن ربطها إعلاميًا بالسعودية، لتثبيت مصداقية تهديدهم، مع تجنب استفزاز رد دولي ساحق، و هذا يحقق هدف "الحصار بالحصار" كأداة مساومة سياسية واقتصادية، وليس كحرب مفتوحة.<br>السيناريو الثاني: تحول باب المندب إلى جبهة مفتوحة (مرجح في حال تصعيد إقليمي)<br>&nbsp;إذا تحولت التوترات مع إيران إلى مواجهة مباشرة، سيتحول باب المندب من ورقة ضغط إلى جبهة قتال فعلية، و هنا، سنشهد محاولات "إغراق" للمضيق بالتهديدات، ليس بهدف الإغلاق الكامل المستحيل، بل بهدف إحداث أكبر قدر من الشلل والفوضى لاستنزاف القوات الدولية، وسيصبح المضيق ساحة لـ"حرب الظل" بين إيران والغرب عبر الوكلاء.<br>· السيناريو الثالث: انهيار الردع إلى حرب استنزاف شاملة (الأقل احتمالًا لكنه الأخطر)<br>&nbsp;سيناريو تتجاوز فيه التهديدات الخطاب، حيث تؤدي ضغوط داخلية أو حسابات خاطئة إلى هجوم كبير ينجح بإغراق سفينة حربية أو تجارية كبرى، و هذا سيستدعي ردًا عسكريًا مدمرًا ضد البنية التحتية للحوثيين، مما قد يحول الصراع في اليمن إلى مرحلة أكثر عنفًا وفوضوية، حيث يخسر الجميع.</p><p>والخلاصة ان ما بعد الإعلان وما سيحدث هو عصر جديد من عدم الواقعية فهذا<br>إلاعلان الحوثي ليس مجرد تهديد يمكن قياسه بقدرته على تنفيذه فحسب، بل هو إعلان عن دخول الصراع اليمني مرحلة جديدة من "حروب الردع غير المتماثلة". حتى لو كان الإغلاق الكامل للمضيق احتمالًا ضئيلًا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا، وهو "حرب الاستنزاف الانتقائية"، يحمل في طياته أضرارًا استراتيجية عميقة. إنه ينجح في إعادة تعريف البحر الأحمر كمنطقة صراع، ويفرض تكاليف اقتصادية وسياسية وعسكرية مستمرة على الخصوم، ويمنح الحوثيين ورقة ضغط لا يمكن تجاهلها في أي مفاوضات قادمة، واذا نجحت الجماعة الحوثية في ربط أمن أحد أهم ممرات العالم المائية باستقرارها الداخلي واستمرار سيطرتها على الداخل اليمني، فهذا في حد ذاته انتصار استراتيجي يغير قواعد اللعبة للأبد ولكن هيهات لها ذلك.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5e49c58393a.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5e49c58393a.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5e49c58393a.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 20 Jul 2026 19:18:08 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[كيف يعيد التصعيد الأمريكي-الإيراني رسم خريطة الصراع اليمني؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44065.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44065.html</guid>
                <description><![CDATA[أعاد التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران إدخال اليمن إلى قلب الصراع الإقليمي، بعد أن تجاوزت الأزمة اليمنية حدودها المحلية لتصبح إحدى أهم ساحات المواجهة غير المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية، حيث شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً غير مسبوق تمثل في تبادل الضربات العسكرية بين الولايات ال...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>أعاد التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران إدخال اليمن إلى قلب الصراع الإقليمي، بعد أن تجاوزت الأزمة اليمنية حدودها المحلية لتصبح إحدى أهم ساحات المواجهة غير المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية، حيث شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً غير مسبوق تمثل في تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وفي الهجمات والاعتداءات الايرانية على عدد من دول الخليج العربي والأردن، إضافة إلى ما أوردته وسائل إعلام دولية عن استهداف منشآت حيوية مدنية ومرافق للطاقة في الكويت والبحرين، إلى جانب سفن تجارية وناقلات نفط في الخليج العربي ومضيق هرمز، الأمر الذي وسّع دائرة المواجهة ورفع المخاوف من تهديد أمن الطاقة العالمي وسلامة الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب. وفي ظل هذه التطورات، بات اليمن يمثل نقطة ارتكاز في معادلة الأمن الإقليمي، بما يحمله ذلك من انعكاسات عسكرية وسياسية واقتصادية تتجاوز حدوده الجغرافية.</strong></p><p>من مضيق هرمز إلى باب المندب..&nbsp;<br>حيث نجد ان توسع رقعة المواجهة بما شهدته الايام الأخيرة من تصعيد متسارع بدأ بتبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتوسع دائرة المواجهة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وفي ظل تهديدات متبادلة باستهداف المصالح الحيوية وخطوط الملاحة الدولية وغلق مضيق باب المندب وفي سياق ما أعلن عنه الحوثيون من استعدادهم للانخراط في المواجهة، ولا سيما عقب منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء والقادمة من طهران عبر سلطنة عمان، واستهداف مدرج المطار من قبل الطيران العسكري التابع للحكومة الشرعية، ثم هبوط تلك الطائرة في مطار الحديدة، وما تبعها من مرحلة تصعيد مليشيات الحوثي وإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه جنوب المملكة العربية السعودية، إلى جانب التهديد باستهداف السفن المرتبطة بالمصالح الأمريكية في البحر الأحمر.<br>وفي حال استمرار هذا المسار التصعيدي، فمن المرجح أن تتوسع الضربات الأمريكية لتشمل منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحوثيين، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص قدراتهم العسكرية ومنع تحول اليمن إلى منصة دائمة لتهديد الملاحة الدولية.</p><p><strong>حدود التصعيد بين الردع والاستنزاف</strong></p><p>تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معادلة دقيقة تقوم على استعادة قوة الردع دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. ويبدو أن واشنطن تفضل استراتيجية الضربات المركزة التي تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية وشبكة وكلائها، مع تجنب الانخراط في عمليات برية واسعة.<br>في المقابل، تعتمد طهران على استراتيجية الاستنزاف غير المباشر من خلال توظيف حلفائها الإقليميين لإبقاء الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية على خصومها، مع الحرص على عدم تجاوز الخطوط التي قد تدفع إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.<br>غير أن استمرار التصعيد يرفع من احتمالات سوء التقدير العسكري، وهو ما قد يؤدي إلى توسع رقعة الحرب بصورة يصعب السيطرة عليها.</p><p><strong>اليمن.. من الحلقة الأضعف إلى العقدة الجيوسياسية</strong></p><p>لم يعد اليمن مجرد الحلقة الأضعف في الصراع الإقليمي، بل أصبح أحد أهم مفاتيح إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن.<br>فبعد تراجع نفوذ بعض أذرع إيران في المنطقة نتيجة الضغوط العسكرية، برز الحوثيون باعتبارهم أهم أدوات الضغط الإيرانية على خطوط التجارة العالمية المارة عبر باب المندب.<br>ومن هذا المنطلق، تحمل الضربات الأمريكية رسائل متعددة؛ فهي تستهدف إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين، وتؤكد في الوقت ذاته أن أمن الملاحة الدولية أصبح جزءاً من الأمن القومي الأمريكي، كما تطمئن حلفاء واشنطن في الخليج بأن الولايات المتحدة مستعدة للتدخل المباشر لحماية الممرات البحرية الحيوية.<br>وفي المقابل، يواجه الحوثيون معضلة استراتيجية؛ فكلما ازداد انخراطهم في المواجهة الإقليمية، ارتفعت احتمالات تعرضهم لضربات عسكرية أكثر اتساعاً، بما قد يؤثر في توازناتهم الداخلية ويعيد فتح جبهات الصراع داخل اليمن.</p><p><strong>التداعيات الاقتصادية.. اليمن في قلب أزمة الطاقة العالمية</strong></p><p>لا يقتصر تأثير التصعيد على الجوانب العسكرية، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، إذ إن أي اضطراب في مضيق هرمز أو باب المندب ينعكس مباشرة على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية ويزيد تكاليف النقل والتأمين البحري.<br>ولم تقتصر تداعيات التصعيد على المواجهة العسكرية المباشرة، بل امتدت ـ بحسب ما أوردته وسائل إعلام دولية خلال الأيام الأخيرة ـ إلى استهداف منشآت حيوية ومرافق للطاقة، فضلاً عن سفن تجارية وناقلات نفط في الخليج العربي، وهو ما أسهم في زيادة الاضطراب في حركة التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وعزز المخاوف من حدوث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية. وفي ظل هذا المشهد، تزداد أهمية باب المندب والبحر الأحمر باعتبارهما امتداداً استراتيجياً لمضيق هرمز، بما يجعل اليمن جزءاً محورياً في معادلة أمن الملاحة والتجارة الدولية، وليس مجرد ساحة صراع محلية.<br>أما داخل اليمن، فإن استمرار التصعيد يفاقم الأزمة الاقتصادية، ويؤخر استئناف تصدير النفط، ويزيد الضغوط على العملة الوطنية، ويؤثر في أداء الموانئ، ويضاعف معاناة المواطنين في ظل تراجع الإيرادات الحكومية واستمرار الأزمة الإنسانية.</p><p><strong>مستقبل الوكلاء وإعادة تشكيل النفوذ الإيراني</strong></p><p>تشير التطورات الأخيرة إلى أن شبكة الاذرع الإقليميين لإيران تمر بمرحلة إعادة تموضع نتيجة الضغوط العسكرية المتزايدة التي تتعرض لها طهران وحلفاؤها في أكثر من ساحة وخاصة في لبنان والعراق والى حد ما في اليمن، ومما يبدو أن هذه التطورات تدفع إيران إلى إعادة توزيع أدوار وكلائها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، في محاولة للحفاظ على قدرتها على التأثير في موازين القوى الإقليمية.<br>وبالنسبة للحوثيين، فإن استمرار استهداف قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة والبنية العسكرية المرتبطة بها قد يدفعهم إلى إعادة ترتيب أولوياتهم العملياتية، أو تكثيف نشاطهم على الجبهة الداخلية لتعويض الضغوط الخارجية، مع السعي للحفاظ على قدرتهم على التأثير في أمن البحر الأحمر وباب المندب.<br>وفي المقابل، تراقب الحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي وبقية القوى الوطنية هذه التطورات بحذر، في ظل مخاوف من أن تفضي أي تفاهمات أمريكية ـ إيرانية مستقبلية إلى ترتيبات سياسية جديدة قد تؤثر في مستقبل الدولة اليمنية، أو تعيد إنتاج توازنات لا تعالج جذور الأزمة.</p><p><strong>المواقف الدولية.. انقسام يطيل أمد الأزمة</strong></p><p>لا يزال المجتمع الدولي منقسماً بشأن كيفية إدارة التصعيد المتسارع في المنطقة.<br>فالولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية يركزون على حماية الملاحة الدولية وضمان أمن الممرات البحرية وردع الهجمات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط، بينما تدعو قوى دولية أخرى إلى احتواء التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة.<br>كما تستمر الاتهامات الغربية لإيران بتزويد الحوثيين بالأسلحة والتقنيات العسكرية، بينما تنفي طهران تلك الاتهامات. وفي الوقت ذاته، أسهمت التطورات العسكرية الأخيرة وما تناقلته وسائل إعلام دولية بشأن اتساع نطاق الهجمات في المنطقة في زيادة المخاوف من اتساع رقعة الصراع، بما يهدد أمن الطاقة العالمي وسلامة خطوط التجارة الدولية.<br>أما الأمم المتحدة، فما زالت تواجه صعوبة في إعادة إحياء مسار التسوية السياسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين مواقف القوى الدولية والإقليمية، الأمر الذي يجعل الأزمة اليمنية أكثر ارتباطاً بتوازنات الصراع الإقليمي والدولي من ارتباطها بمسار الحل الداخلي.</p><p><strong>السيناريوهات المحتملة:</strong><br>أولاً: سيناريو الاستنزاف والتجميد (الأكثر ترجيحاً)<br>يستمر تبادل الضربات المحدودة والردود غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مع بقاء خطوط المواجهة مفتوحة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام اليمني وتأجيل أي تسوية سياسية، مع استمرار الحوثيين في ممارسة ضغوط متقطعة على الملاحة الدولية وتهديد أمن البحر الأحمر.<br>ثانياً: سيناريو الضربات المحدودة<br>تواصل الولايات المتحدة استهداف القدرات العسكرية النوعية للحوثيين، بالتوازي مع استمرار الردود الإيرانية عبر الوكلاء في أكثر من ساحة، بما يحافظ على مستوى مرتفع من التوتر دون الوصول إلى مواجهة مباشرة واسعة، مع بقاء اليمن إحدى أهم ساحات الصراع غير المباشر بين واشنطن وطهران.<br>ثالثاً: سيناريو العودة إلى حرب الوكالة<br>قد تفضي تفاهمات سياسية أو ترتيبات أمنية بين الولايات المتحدة وإيران إلى خفض مستوى المواجهة المباشرة، مع استمرار استخدام الوكلاء كأدوات للضغط المتبادل، بما يبقي الحوثيين ورقة نفوذ إيرانية في البحر الأحمر، ويكرس حالة اللاسلم واللاحرب داخل اليمن، ويؤجل استعادة الدولة ومؤسساتها.<br>رابعاً: سيناريو الحرب الإقليمية الشاملة<br>وهو السيناريو الأكثر خطورة، ويتمثل في توسع الضربات العسكرية داخل إيران، يقابله انخراط كامل لشبكة الوكلاء في عدة جبهات، بما فيها اليمن. وقد تمتد الهجمات إلى الممرات البحرية والمنشآت النفطية والبنى التحتية الحيوية في المنطقة، مع ما قد يترتب على ذلك من اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، وتعطل سلاسل الإمداد، وتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، الأمر الذي يجعل اليمن إحدى أكثر الساحات تأثراً بنتائج هذه المواجهة.</p><p>وفي المحصلة النهائية، لم يعد مستقبل اليمن يتحدد داخل حدوده فحسب، بل أصبح مرتبطاً بصورة وثيقة بمسار الصراع الأمريكي الإيراني وبمستقبل التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط. فكلما اتسعت دائرة التصعيد، ازداد خطر تحول اليمن إلى ساحة صراع دائمة تُدار فيها الحسابات الإقليمية والدولية على حساب الدولة اليمنية ووحدتها واستقرارها.<br>كما أن استمرار التوتر في مضيقي هرمز وباب المندب، واتساع دائرة المواجهة لتشمل منشآت حيوية وممرات بحرية استراتيجية، يجعل اليمن في قلب معادلة الأمن الإقليمي والدولي، لا باعتباره مجرد ساحة حرب داخلية، بل بوصفه أحد أهم المفاتيح الجيوسياسية المؤثرة في أمن البحر الأحمر وأمن الطاقة العالمي، ومن ثم، فإن أي استقرار مستدام لن يتحقق إلا عبر تسوية سياسية شاملة تستند إلى المصالح الوطنية اليمنية، وتحظى بدعم إقليمي ودولي حقيقي، يضع استعادة مؤسسات الدولة وحماية سيادتها وأمنها القومي في مقدمة الأولويات، بعيداً عن منطق الحروب بالوكالة والصراعات المفتوحة.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5d18919a148.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5d18919a148.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5d18919a148.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 19 Jul 2026 21:34:00 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مفوضية اللاجئين ومعاناة اليمنيين: بين غياب الحلول الأممية وتقصير الحكومة  اليمنية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44047.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44047.html</guid>
                <description><![CDATA[منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014، وجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم في دائرة النزوح الخارجي إلى دول عربية وإفريقية وأوروبية، حيث قادتهم الظروف الأمنية والاقتصادية إلى البحث عن ملاذ آمن، غير أنّ معاناتهم لم تتوقف عند حدود اللجوء، بل تحولت إلى سلسلة أزمات متشابكة تبدأ من صعوبة الحصول على إقامات قان...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p><strong>منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014، وجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم في دائرة النزوح الخارجي إلى دول عربية وإفريقية وأوروبية، حيث قادتهم الظروف الأمنية والاقتصادية إلى البحث عن ملاذ آمن، غير أنّ معاناتهم لم تتوقف عند حدود اللجوء، بل تحولت إلى سلسلة أزمات متشابكة تبدأ من صعوبة الحصول على إقامات قانونية وتنتهي بحرمان أبنائهم من التعليم. (UNHCR Global Trends 2024/2025).</strong></p><p>في الأردن تشير التقديرات إلى وجود ما يقارب سبعة آلاف لاجئ يمني مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR Jordan, Aug 2025)، بينما في مصر تظل الأعداد غير دقيقة، لكن الملاحظ هو أنّ الأوضاع المعيشية تتفاقم باستمرار، فالمفوضية التي يُفترض أن تضطلع بدور الحماية والدعم لا تقدم سوى مساعدات محدودة ومؤقتة، في حين تبقى البطاقات التي تصدرها للاجئين مجرد وثائق غير معتمدة في كثير من المعاملات الرسمية، ما يجعل اليمنيين عالقين بين تعقيدات القانون وغياب البدائل. (HRW, 2024).</p><p>أحد أبرز مظاهر الأزمة في مصر تجسد في إغلاق المدارس اليمنية الخاصة التي كانت تستوعب آلاف الطلاب (Belqees TV, Aug 2025)، وهو ما فتح الباب أمام مشكلة كبرى لحوالي سبعة آلاف طالب يمني (Yemen Shabab TV, Nov 2024) لم يعد بإمكانهم الالتحاق بالمدارس الحكومية أو الخاصة المصرية، بحجة أنهم لا يحملون إقامة سنوية، بينما الإقامة السياحية التي كان يلجأ إليها الكثير من الأسر لم تعد مجدية بعد ارتفاع كلفتها إلى 300 دولار سنويًا للشخص الواحد (AUC Visa Matters, 2025; Fragomen, 2024)، وعدم قبول الإقامة السياحية للتسجيل في المدارس المصرية الحكومية والخاصة بحسب أوامر الإدارات التعليمية في مصر (The New Arab/ARIJ, 2024)،<br>ورغم أن الحكومة المصرية فتحت منصة إلكترونية لتسجيل الطلاب و دفع رسوم لمن يحمل وابنائه اقامة سياحية مع فرض رسوم وعن طريق بطاقة الفيزا التي لا يسهل الحصول عليها وتتطلب فتح حساب وما يصاحب هذه العملية من صعوبات ورغم الحق بالتعليم الا ان الإجراءات &nbsp;الادارية والبيروقراطية المعروفة في كثير من الدول العربية تعيق فرص التعليم للطلاب اليمنيين النازحين وتفاقم من معاناة الأسر في ظل اوضاع صعبة للنازحين اليمنيين و توقف مصادر للمعيشة والعمل وخاصة في بلدان عربية تفرض قيود صارمة على اللاجئين للعمل، و من خلال تتبع كل ما يحدث نجد انه<br>وبالنتيجة أصبح آلاف الأطفال والطلاب اليمنيين مهددين بفقدان حقهم في التعليم، في ظل غياب حلول جادة من قبل السفارة اليمنية أو استجابة من الحكومة المصرية أو المفوضية، وحتى أن تصريحات السفارة اليمنية في القاهرة أصبحت مجرد أقوال وتطمينات دون نتيجة، والوقت ينفذ ولا حل يلوح في الأفق مع اقتراب إغلاق فترة القبول بالمدارس المصرية.</p><p>هذه السفارات، التي يُفترض أنها الحامي الأول لحقوق مواطنيها، تكاد تكون غائبة تمامًا عن المشهد، مكتفية بأدوار بروتوكولية، بينما مشاكل اليمنيين تتراكم، من صعوبة تسجيل الطلاب، إلى تعقيدات استلام الحوالات المالية، إلى القيود على حيازة العملات الأجنبية التي أدت إلى اعتقال بعض اليمنيين في مصر (Yemen Eco, Apr 2025; Yemen Monitor, May 2025; Yemen Shabab TV, 2025)، فضعف الشرعية اليمنية انعكس بوضوح في قصور هذه الممثليات الدبلوماسية، إذ لا تمارس أي ضغط جاد على الدول المضيفة ولا تقدم حلولًا عملية تخفف من معاناة النازحين.</p><p>وتبدو مأساة اليمنيين أكثر قسوة عند إجراء مقارنة سريعة مع أوضاع جاليات لاجئة أخرى، ففي مصر ذاتها حظي اللاجئون السوريون، على سبيل المثال، بدرجة من الاعتراف الرسمي والدعم نسبيًا، تمثلت في فصول دراسية مُخصصة وتسهيلات في التحاق أبنائهم بالتعليم الحكومي (UNHCR Note on Syrians, 2013; E-IR, 2023)، وبرامج دعم منظم من قبل المجتمع الدولي، وهذا لا يعني أن أوضاعهم مثالية، ولكنه يشير إلى وجود طرف دبلوماسي وسياسي تمكن من التفاوض وخلق مساحة من الحماية لمواطنيه (HRW, 2024)، أما اللاجئ السوداني، فرغم التحديات، فهناك تمثيل دبلوماسي فاعل يتدخل لحل الأزمات الطارئة، في المقابل يقف اللاجئ اليمني وحيدًا، كأنه "يتيم" سياسيًا، ليس له ظهر دبلوماسي يدفع عنه أو يتفاوض على حقوقه الأساسية، مما يضعف موقفه التفاوضي ويجعله الأكثر تهميشًا وتعرّضًا للمخاطر.</p><p>المأساة لا تتوقف عند مصر وحدها، فاليمنيون في دول المغرب العربي أو في أوروبا يواجهون تحديات مماثلة، من القيود على الإقامة والعمل، إلى غياب الاعتراف القانوني بوضعهم كلاجئين، لكن ما يجعل معاناتهم أكثر قسوة هو أنهم لا يملكون ظهرًا سياسيًا يحميهم، ولا حكومة فاعلة تدافع عن حقوقهم، بل يجدون أنفسهم وحيدين أمام البيروقراطية والقيود الأمنية والقوانين المحلية الصارمة. (UNHCR Global Trends 2024/2025; Reuters, Jun 2025).</p><p>إن معالجة قضية اللاجئين اليمنيين لا يمكن أن تتم عبر تقارير شكلية تصدرها الأمم المتحدة أو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التي تتعامل مع اللاجئين في مصر بطريقة سيئة وغير عملية من خلال طوابير الانتظار لساعات طويلة دون تفعيل أي نظام آلي للتقديم، وإنجاز المعاملات التي تستغرق أسابيع وأشهر للحصول على بطاقة مؤقتة أو إغلاق ملف أو تعديل في الملف أو البيانات (HRW, 2024; UNHCR Egypt Update, May 2025)، وتكتفي المفوضية بالأطر البروتوكولية والمظاهر الزائفة التي تروجها، وللأسف مع تواطؤ وإهمال بعض السفارات مثل السفارة اليمنية في القاهرة التي اكتفت باللقاءات مع مسؤولين للبلد المضيف دون الاتفاق على حلول حتى الآن، بل أصبحت معاناة اليمنيين تحتاج إلى تحرك سياسي جاد يعيد الاعتبار لحقوق اليمنيين في التعليم والصحة والعمل والإقامة الكريمة، كما أنّ على المجتمع الدولي، إذا كان جادًا في مسؤولياته الإنسانية، أن يلتفت إلى هذه المأساة التي تتفاقم عامًا بعد آخر، فيما تستمر الشرعية اليمنية في عجزها عن تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5bdd187a192.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5bdd187a192.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5bdd187a192.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 18 Jul 2026 23:07:59 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل حان وقت تحرير اليمن من مليشيا الحوثي؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news44002.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news44002.html</guid>
                <description><![CDATA[لم يعد الصراع في اليمن مجرد حرب داخلية أو تنافس على السلطة، بل تحول إلى إحدى أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط حيث تتقاطع فيه المصالح الإقليمية والدولية مع أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة في ممرات حيوية تمتد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وخليج عدن و مضيق باب المندب.ومع تصاعد التوتر والض...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>لم يعد الصراع في اليمن مجرد حرب داخلية أو تنافس على السلطة، بل تحول إلى إحدى أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط حيث تتقاطع فيه المصالح الإقليمية والدولية مع أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة في ممرات حيوية تمتد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وخليج عدن و مضيق باب المندب.<br>ومع تصاعد التوتر والضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران التي تضرب الدول العربية فقط، وزيادة التهديدات للملاحة الدولية بعداً أوسع واعمق، مما &nbsp;اكسب الملف اليمني أهمية استراتيجية متزايدة و أصبح مستقبل اليمن ليس مرتبطاً بموازين القوى الداخلية، ولكن كذلك بمسارات التوازنات الإقليمية والدولية الأوسع نطاقاً.<br>هناك متغيرات جديدة تعيد تشكيل ديناميكيات الصراع في التطورات الأخيرة، خاصة التصعيد العسكري المرتبط بمطار صنعاء والردود المتبادلة، والضربات العسكرية الأمريكية داخل ايران و الرد الايراني بضرب دول الخليج العربي &nbsp;والاردن واخيرا في سوريا كما اعلنت ايران من قصف منطقة التنف السورية و كل ذلك يشير إلى دخول الملف اليمني مرحلة حساسة جديدة، و لم تعد هذه الأحداث مجرد وقائع ميدانية معزولة، بل أصبحت جزءاً من صراع إقليمي أشمل يتعلق بالنفوذ وأمن الممرات البحرية.<br>وأصبح مضيق باب المندب ليس مجرد ممر جغرافي، بل أحد أهم مفاتيح الأمن الاقتصادي العالمي، مما يفسر الاهتمام الدولي المتزايد بالساحة اليمنية.<br>ميزان القوة: النوعية أهم من العدد<br>لا يمكن اختزال ميزان القوى في اليمن إلى مجرد تعداد المقاتلين، إذ إن الأرقام المعلنة غالباً ما تكون مبالغاً فيها أو مضللة. العوامل الحاسمة تشمل: قدرة القيادة والسيطرة، مستوى الانضباط والجاهزية، كفاءة إدارة العمليات المشتركة، والقدرات اللوجستية.<br>تمتلك القوات الحكومية قاعدة بشرية واسعة وتشكيلات عسكرية متنوعة، بينما يعتمد الحوثيون على قيادة مركزية أكثر تماسكاً، وخبرة متراكمة في الحرب غير النظامية، إضافة إلى قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وأساليب تهديد بحري تمنحهم قدرة ردع تتجاوز حجمهم العددي. هذا التباين يجعل تقييم ميزان القوى أكثر تعقيداً مما يبدو على السطح.<br>الحرب الأمريكية-الإيرانية: المتغير الأكثر تأثيراً<br>يمثل التصعيد بين واشنطن وطهران أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الصراع اليمني. من جهة، قد يؤدي الضغط العسكري والاقتصادي على إيران إلى تقليص دعمها للحوثيين، مما يضعف قدراتهم العسكرية. ومن جهة أخرى، قد يدفع التصعيد الإقليمي الجماعة إلى زيادة عملياتها كجزء من استراتيجية الرد غير المباشر، مما يجعل التأثير مزدوجاً وغير خطي.<br>الحسابات السعودية والدولية<br>تبقى المملكة العربية السعودية اللاعب الإقليمي الأكثر تأثيراً، لكن قراراتها تخضع لحسابات معقدة تشمل أمن الحدود، حماية المنشآت الحيوية، أمن الملاحة في البحر الأحمر، وتجنب التورط في حرب استنزاف طويلة الأمد.<br>أما الولايات المتحدة وحلفاؤها، فيتركز اهتمامهم بشكل أساسي على حماية حرية الملاحة وتقليص التهديدات البحرية. ولا توجد حتى الآن مؤشرات قوية على توافق دولي واسع لدعم عملية برية شاملة واسعة النطاق.<br>معضلة صنعاء والمرحلة الانتقالية<br>يظل مستقبل صنعاء أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق تقدم عسكري. فأي تغيير في ميزان القوى يتطلب رؤية سياسية وأمنية وإدارية متكاملة لمرحلة ما بعد الصراع، تضمن استعادة مؤسسات الدولة، منع الفراغ الأمني، وتجنب انهيار الاستقرار. هذا التحدي قد يكون أصعب من العمليات العسكرية نفسها.<br>السيناريوهات المستقبلية المحتملة<br>تشير التحليلات الجيوسياسية إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة:<br>السيناريو الأول (الأكثر احتمالاً حالياً): استمرار الضغوط العسكرية والسياسية المحدودة والمستهدفة لتقليص القدرات التي تهدد الملاحة الدولية، مع الحفاظ على مسارات التفاوض مفتوحة.<br>السيناريو الثاني: تصاعد المواجهة الإقليمية (خاصة الأمريكية-الإيرانية) ينعكس على اليمن بزيادة الضغوط أو تغيرات في موازين القوى الميدانية، دون الانتقال بالضرورة إلى حملة برية شاملة تدمر اليمن و لا تؤدي الى حسم عسكري شامل ومستقر.<br>السيناريو الثالث: حدوث تحول سياسي أو ميداني نوعي يعيد رسم المشهد، لكن توقيته وشكله يظلان مرهونين بتفاعل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وقدرة الأطراف اليمنية على إدارة المرحلة الانتقالية بفعالية.<br>و الخلاصة ان اليمن اليوم أمام مرحلة مفصلية صعبة قد تعيد تشكيل مسار الصراع، ومع ذلك، لن يحدد مستقبل البلاد القوة العسكرية وحدها، بل ستحدده أيضاً طبيعة التوازنات الإقليمية، مواقف القوى الدولية، وقدرة النخب والاحزاب اليمنية على بناء مشروع دولة وطنية قادرة على استيعاب أي تحول في موازين القوى وتحقق الاستقرار و العدالة والإنصاف و المواطنة المتساوية و توزيع الثروة و السلطة بين ابناء اليمن بدون امراض مناطقية او سلالية مريضة في ضل حكم اتحادي متوازن و عادل.<br>لذلك، لم يعد السؤال الأهم: «هل تقترب معركة صنعاء؟»، بل أصبح: «هل يستطيع أي تحول ميداني أن يؤدي إلى استقرار سياسي مستدام وبناء دولة قادرة على استعادة سيادتها ومؤسساتها؟ أم أن اليمن سيبقى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية؟»<br>الإجابة على هذا السؤال ستحدد مصير اليمن خلال السنوات المقبلة أكثر من أي معركة منفردة. فاستدامة السلام لا تتحقق بالحسم العسكري فقط، بل ببناء مؤسسات دولة قوية قادرة على فرض الاستقرار، استعادة الشرعية، تحقيق التنمية، وإعادة دمج اليمن في محيطه العربي والإقليمي.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5a421734260.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5a421734260.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5a421734260.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 17 Jul 2026 17:54:17 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[قراءة جيوسياسية في قرار مجلس الأمن (2826) والسجال الأمريكي–الصيني حول مليشيا الحوثي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43943.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43943.html</guid>
                <description><![CDATA[لم تكن جلسة مجلس الأمن الدولي في 14 يوليو/تموز 2026 مجرد جلسة إجرائية لتمديد آلية رفع التقارير الشهرية حول هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، بل شكلت نافذة كاشفة عن طبيعة التحولات التي يشهدها النظام الدولي، حيث أصبح الملف اليمني جزءاً من إعادة رسم موازين القوى العالمية، ولم يعد مجرد...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>لم تكن جلسة مجلس الأمن الدولي في 14 يوليو/تموز 2026 مجرد جلسة إجرائية لتمديد آلية رفع التقارير الشهرية حول هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، بل شكلت نافذة كاشفة عن طبيعة التحولات التي يشهدها النظام الدولي، حيث أصبح الملف اليمني جزءاً من إعادة رسم موازين القوى العالمية، ولم يعد مجرد نزاع داخلي أو حتى أزمة إقليمية.<br>فالقرار رقم (2826)، الذي حظي بتأييد ثلاثة عشر عضواً وامتناع كل من الصين وروسيا، كشف أن البحر الأحمر لم يعد يمثل ممراً مائياً فحسب، وإنما أصبح أحد أهم ميادين التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، وساحة متقدمة للصراع الأمريكي الإيراني، ونقطة ارتكاز لإعادة تشكيل منظومة الأمن البحري العالمي.<br>اليمن من حرب أهلية إلى عقدة في الأمن الدولي<br>منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2014 كان الاهتمام الدولي ينصب على الأزمة الإنسانية، لكن بعد هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية منذ أواخر عام 2023 تغيرت طبيعة الأزمة بالكامل.<br>فاليمن أصبح اليوم يمثل نقطة تقاطع بين أربعة ملفات استراتيجية:<br>أمن الطاقة العالمي.<br>حرية التجارة الدولية.<br>التنافس الأمريكي الصيني.<br>المواجهة الممتدة مع المشروع الإيراني.<br>وهذا التحول منح البحر الأحمر وزناً استراتيجياً لم يشهده منذ الحرب العالمية الثانية.<br>القرار 2826... أكثر من مجرد تمديد<br>قد يبدو القرار في ظاهره تمديداً فنياً لآلية التقارير الشهرية، إلا أن مضمونه يحمل أبعاداً سياسية وقانونية بعيدة المدى.<br>فاستمرار التقارير الشهرية يعني استمرار تصنيف هجمات الحوثيين باعتبارها تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وليس مجرد امتداد للحرب اليمنية.<br>وهذا الفارق بالغ الأهمية.<br>فكل تقرير جديد يصدر عن الأمم المتحدة يضيف وثيقة جديدة إلى أرشيف قانوني دولي يمكن الاستناد إليه مستقبلاً في:<br>تشديد العقوبات.<br>ملاحقة شبكات التهريب.<br>تحميل الجهات الداعمة المسؤولية القانونية.<br>منع أي محاولة لإضفاء شرعية دولية على الحوثيين دون معالجة ملف السلاح والتهديد البحري.<br>ولهذا يمكن اعتبار القرار بمثابة تثبيت دولي للرواية التي تؤكد أن الحوثيين لم يعودوا مجرد طرف يمني، وإنما أصبحوا فاعلاً يهدد الاقتصاد العالمي.<br>السجال الأمريكي الصيني... المعركة الحقيقية<br>اللافت أن النقاش داخل مجلس الأمن لم يتركز على الحوثيين أنفسهم بقدر ما تركز على الصين.<br>فواشنطن لم تكن تستهدف الحوثيين فقط، وإنما أرادت نقل المسؤولية السياسية إلى بكين.<br>حين أعلن المندوب الأمريكي أن 70% من المواد مزدوجة الاستخدام المضبوطة ذات منشأ صيني، فإنه لم يكن يناقش أرقاماً جمركية، بل كان يوجه اتهاماً استراتيجياً.<br>فالولايات المتحدة تسعى إلى بناء سردية جديدة مفادها أن الصين، وإن لم تكن تزود الحوثيين بالسلاح بصورة مباشرة، فإن صناعاتها أصبحت جزءاً من سلسلة الإمداد التي تغذي التهديدات البحرية.<br>وهذا يحمل عدة أهداف:<br>أولاً، تحميل الصين مسؤولية أخلاقية وسياسية عن اضطراب التجارة العالمية.<br>ثانياً، إيجاد مبررات مستقبلية لفرض قيود على صادرات التكنولوجيا والمواد مزدوجة الاستخدام القادمة من الصين.<br>ثالثاً، إضعاف الصورة التي تحاول بكين ترسيخها باعتبارها قوة مسؤولة تدافع عن الاستقرار العالمي.<br>ورابعاً، نقل المنافسة الأمريكية الصينية من الاقتصاد والتكنولوجيا إلى ملف الأمن البحري، و<br>لماذا لم تنف الصين الاتهام بصورة مباشرة؟<br>المثير للاهتمام أن بكين لم تدخل في نقاش تقني حول نسبة السبعين بالمائة،<br>بل اختارت استراتيجية مختلفة تماماً.<br>فقد أعادت توجيه النقاش نحو السياسة الأمريكية نفسها، معتبرة أن العمليات العسكرية الأمريكية داخل اليمن، والضربات التي استهدفت إيران أثناء المفاوضات، هي السبب الحقيقي لتفاقم الأزمة،<br>وبذلك حاولت الصين تحويل نفسها من متهم إلى مدافع عن القانون الدولي والحلول السياسية،<br>وهذا يعكس طبيعة الدبلوماسية الصينية التي تتجنب المواجهة المباشرة، وتفضل نقل النقاش إلى مبادئ عامة مثل:<br>احترام السيادة،<br>و عدم التدخل، و اللجوء إلى الحلول السياسية و رفض الأحادية الأمريكية من خلال هذا الدفاع الصيني الذي يكشف أيضاً حجم المأزق الذي تواجهه بكين، فالصين هي أكبر المستفيدين اقتصادياً من حرية الملاحة في البحر الأحمر، لكنها في الوقت نفسه ترتبط بعلاقات استراتيجية مع إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، و هنا يظهر التناقض بين المصالح الاقتصادية والتحالفات الجيوسياسية.<br>الموقف الروسي... براغماتية أكثر من كونه دعماً للحوثيين<br>الامتناع الروسي لا يمكن تفسيره باعتباره انحيازاً للحوثيين.<br>بل يعكس حسابات أكثر تعقيداً.<br>فموسكو ترى أن استمرار الآليات الغربية الخاصة بمراقبة الملاحة قد يتحول مستقبلاً إلى أدوات تستخدم ضد حلفائها.<br>كما أن روسيا تحاول إبقاء التركيز على التسوية السياسية اليمنية، وفي الوقت نفسه لا ترغب بمنح واشنطن انتصاراً دبلوماسياً جديداً داخل مجلس الأمن.<br>إضافة إلى ذلك، فإن موسكو تدرك أن استمرار انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط يمنحها مساحة أوسع للمناورة في ملفات دولية أخرى.<br>أوروبا... الأمن البحري أصبح أمنها القومي<br>مواقف فرنسا والدنمارك واليونان عكست تحولاً مهماً في التفكير الأوروبي.<br>فالتهديدات الحوثية لم تعد تُقرأ باعتبارها أزمة شرق أوسطية، بل أصبحت تمس الأمن الاقتصادي الأوروبي مباشرة،<br>ولهذا برزت مهمة "أسبيدس" الأوروبية كأول مؤشر على انتقال الاتحاد الأوروبي من دور المراقب إلى دور الفاعل العسكري في حماية طرق التجارة الدولية.<br>وهذا يمثل تطوراً مهماً في مفهوم الأمن الأوروبي.<br>الصومال... الرسالة التي تجاهلها كثيرون<br>من أكثر المواقف عمقاً كان الموقف الصومالي، فبينما أيد القرار، الربط بين أمن البحر الأحمر ومحاولات إعادة تشكيل القرن الأفريقي.<br>وإشارة مقديشو إلى قضية أرض الصومال لم تكن خروجاً عن موضوع الجلسة، بل كانت رسالة واضحة مفادها أن أي إعادة رسم للخريطة السياسية على الضفة الأفريقية للبحر الأحمر ستنعكس مباشرة على أمن الملاحة.<br>وهذا يكشف الترابط المتزايد بين ملفات اليمن، والقرن الأفريقي، والبحر الأحمر.<br>الضربة الحوثية على مطار أبها... توسيع مسرح العمليات<br>إشارة الولايات المتحدة إلى الهجوم على مطار أبها المدني في اليوم السابق للجلسة تحمل دلالة استراتيجية مهمة.<br>فالرسالة الأمريكية كانت أن الحوثيين لا يهددون السفن فقط، وإنما يسعون إلى توسيع دائرة الصراع لتشمل الطيران المدني والمنشآت الحيوية السعودية، و بذلك يصبح الملف أكثر ارتباطاً بالأمن الإقليمي، ويصعب اختزاله في قضية الملاحة البحرية فقط.<br>هل يصب القرار في مصلحة الحكومة الشرعية؟<br>رغم أن القرار لا يغير موازين القوى العسكرية على الأرض، إلا أنه يمنح الحكومة الشرعية مكاسب سياسية وقانونية مهمة.<br>فهو يرسخ الاعتراف الدولي بأنها تمثل الدولة اليمنية في مواجهة جماعة ما تزال الأمم المتحدة تعتبرها مصدراً لتهديد الأمن والسلم الدوليين.<br>كما أن استمرار توثيق الانتهاكات الحوثية يحد من أي محاولات مستقبلية لتطبيع الجماعة سياسياً دون معالجة قضية السلاح والارتباط الخارجي.<br>ومن زاوية أخرى، فإن القرار يبقي القضية اليمنية حاضرة في مجلس الأمن ضمن إطار حماية الأمن الدولي، وليس فقط باعتبارها أزمة إنسانية.<br>استشراف المرحلة المقبلة<br>تشير المعطيات إلى أن البحر الأحمر سيظل خلال المرحلة القادمة أحد أكثر مسارح الصراع الدولي حساسية.<br>فالمواجهة لم تعد بين الحكومة اليمنية والحوثيين فقط، بل أصبحت بين مشروعين لإدارة النظام الدولي:<br>الأول تقوده الولايات المتحدة، ويرتكز على التحالفات العسكرية وحرية الملاحة واحتواء إيران، و أما الثاني فتسعى الصين إلى ترسيخه عبر توسيع نفوذها الاقتصادي والدعوة إلى نظام دولي متعدد الأقطاب يقوم على تقليص الهيمنة الغربية، مع تجنب الانخراط العسكري المباشر،<br>وبين هذين المشروعين، تتحول اليمن تدريجياً إلى إحدى أهم العقد الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع حسابات القوى الإقليمية، ليصبح البحر الأحمر مختبراً حقيقياً لشكل النظام الدولي القادم.<br>و الخلاصة مما سبق أن تلك الجلسة لم تكن جلسة اعتيادية لمجلس الأمن الدولي في 14 يوليو 2026 وليست مجرد نقاش حول تقرير أممي أو تمديد آلية إجرائية، بل مثلت مواجهة دبلوماسية كشفت حجم التحول في النظرة الدولية إلى اليمن والبحر الأحمر. فقد انتقل النقاش من إدانة هجمات الحوثيين إلى مساءلة سلاسل الإمداد الدولية، ومن معالجة أزمة يمنية إلى اختبار موازين القوى بين الولايات المتحدة والصين وروسيا،<br>ورغم امتناع بكين وموسكو، فإن تصويت الأغلبية الساحقة لصالح القرار (2826) يؤكد أن المجتمع الدولي لا يزال ينظر إلى هجمات الحوثيين باعتبارها تهديداً مباشراً للأمن البحري والاقتصاد العالمي، وهو ما يمنح الحكومة الشرعية اليمنية سنداً سياسياً وقانونياً مهماً في معركة استعادة الدولة، ويؤكد أن أي تسوية سياسية مستقبلية لن تكون قابلة للحياة ما لم تعالج جذور الأزمة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي، وحصر السلاح بيد الدولة، وضمان أمن البحر الأحمر باعتباره مصلحة دولية تتجاوز حدود اليمن.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a57d073d16d1.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a57d073d16d1.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a57d073d16d1.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 15 Jul 2026 21:25:07 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[إلى متى ستستمر الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية؟ (2)]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43882.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43882.html</guid>
                <description><![CDATA[خامسًا: من استراتيجية النفوذ إلى المواجهة المباشرة... كيف غيّرت حرب 2025–2026 معادلات الإقليم؟إذا كان الجزء الأول قد بيّن أن الاستراتيجية الإيرانية قامت لعقود على إدارة النفوذ عبر الحلفاء والوكلاء وتجنب الانخراط في حرب تقليدية مباشرة، فإن التطورات التي شهدها الإقليم خلال عامي 2025 و2026 كشفت عن تحول...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>خامسًا: من استراتيجية النفوذ إلى المواجهة المباشرة... كيف غيّرت حرب 2025–2026 معادلات الإقليم؟<br>إذا كان الجزء الأول قد بيّن أن الاستراتيجية الإيرانية قامت لعقود على إدارة النفوذ عبر الحلفاء والوكلاء وتجنب الانخراط في حرب تقليدية مباشرة، فإن التطورات التي شهدها الإقليم خلال عامي 2025 و2026 كشفت عن تحول مهم في طبيعة الصراع، تمثل في انتقال المواجهة الأمريكية–الإيرانية، والإيرانية–الإسرائيلية، من مرحلة "حرب الظل" إلى مستوى أكثر انكشافًا واتساعًا.</p><p>فقد شهد عام 2025 واحدة من أخطر جولات التصعيد العسكري، عندما تعرضت منشآت وقواعد ومواقع عسكرية إيرانية لضربات أمريكية وإسرائيلية، وردت طهران بعمليات صاروخية وبالطائرات المسيّرة، وباستخدام أذرعها العسكرية في أكثر من ساحة إقليمية، الأمر الذي جعل المنطقة تقف على حافة مواجهة إقليمية شاملة.<br>ورغم أن الطرفين حرصا على تجنب حرب مفتوحة وطويلة، فإن أحداث عام 2026 أكدت أن قواعد الاشتباك القديمة لم تعد قائمة، وأن استخدام القوة العسكرية المباشرة أصبح خيارًا مطروحًا كلما رأت واشنطن أو حلفاؤها أن المصالح الاستراتيجية أو أمن الملاحة الدولية أصبحا مهددين.<br>وفي هذا السياق، جاءت الضربات العسكرية التي أعلنت عنها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) خلال الأيام الأخيرة، والتي استهدفت مواقع وقدرات عسكرية مرتبطة بإيران، لتؤكد أن الولايات المتحدة انتقلت من سياسة الردع غير المباشر إلى سياسة استنزاف القدرات العسكرية التي ترى أنها تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الدولية.<br>وفي المقابل، استمرت طهران في التمسك باستراتيجية الرد غير المتماثل، عبر المحافظة على شبكات حلفائها الإقليميين، والاحتفاظ بأوراق ضغط متعددة في الخليج والبحر الأحمر والعراق ولبنان واليمن، بما يضمن استمرار قدرتها على التأثير في أي معادلة تفاوضية مستقبلية.<br>سادسًا: التفاهمات الأولية بين واشنطن وطهران... تهدئة مؤقتة أم إعادة ترتيب للصراع؟<br>ورغم التصعيد العسكري غير المسبوق، فإن المشهد الإقليمي كشف في الوقت ذاته عن استمرار الاتصالات السياسية غير المباشرة بين واشنطن وطهران.<br>فقد أظهرت التطورات خلال عامي 2025 و2026 أن الطرفين لا يسعيان، حتى الآن، إلى حسم الصراع عسكريًا، بقدر ما يحاول كل منهما تحسين موقعه التفاوضي قبل الوصول إلى أي تفاهمات أوسع تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة.<br>وتعكس هذه المعادلة ما يمكن وصفه بسياسة "التفاوض تحت النار"، حيث تتزامن العمليات العسكرية مع استمرار القنوات الدبلوماسية، بما يسمح للطرفين بالحفاظ على أوراق القوة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.<br>غير أن هذه التفاهمات تبقى هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، لأنها لم تعالج جذور الصراع المتعلقة بالنفوذ الإقليمي، والبرنامج الصاروخي الإيراني، وشبكات الوكلاء المسلحين، وهو ما يجعل المنطقة تعيش حالة من "الهدنة القلقة".<br>المحور الرابع: أدوات التمدد الإيراني في العالم العربي<br>لم تعتمد إيران في توسيع نفوذها على القوة العسكرية التقليدية وحدها، وإنما بنت استراتيجية متعددة الأدوات، تقوم على توظيف الأيديولوجيا، والميليشيات، والاقتصاد، والإعلام، والعمل الاستخباراتي، والدبلوماسية، في إطار مشروع طويل الأمد يستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.<br>وتتمثل أبرز هذه الأدوات في:<br>إنشاء وتسليح وتمويل جماعات مسلحة تدين بالولاء المباشر لـ«ولاية الفقيه».<br>استغلال الأزمات الداخلية والانقسامات الطائفية والسياسية للدخول كطرف "حامٍ" لفئة معينة.<br>استخدام الخطاب الديني والثوري لتعبئة الأنصار وتبرير التدخلات الخارجية.<br>بناء شبكات اقتصادية وتجارية موازية تمول النشاط العسكري بعيداً عن رقابة الدول.<br>اختراق المؤسسات الرسمية للدول الضعيفة وتحويلها تدريجياً إلى أدوات تخدم المشروع الإيراني.<br>استخدام وسائل الإعلام والمنصات الرقمية لصناعة الرواية الإيرانية والتأثير في الرأي العام.<br>لقد أثبتت التجربة أن إيران لا تحتاج إلى احتلال عسكري مباشر بقدر حاجتها إلى إنشاء وكلاء محليين يتحكمون بقرار الدولة من الداخل.<br>المحور الخامس: اليمن... الحلقة الأخطر في المشروع الإيراني<br>تمثل اليمن أحد أخطر ميادين الصراع الإقليمي، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، وإنما لأنها أصبحت منصة متقدمة للمشروع الإيراني على حدود الجزيرة العربية.<br>فمنذ انقلاب جماعة الحوثي عام 2014، أخذ الدعم الإيراني يتطور بصورة متسارعة، وانتقل من الدعم السياسي والإعلامي إلى التدريب العسكري، ونقل التكنولوجيا العسكرية، وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.<br>وأصبح الحوثيون يمثلون أحد أهم أذرع إيران العسكرية خارج حدودها، إلى جانب حزب الله اللبناني والفصائل العراقية.<br>وقد ترتب على ذلك:<br>إطالة أمد الحرب اليمنية.<br>تعميق الأزمة الإنسانية.<br>تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.<br>استهداف المنشآت النفطية في دول الخليج.<br>تهديد الأمن القومي العربي بصورة مباشرة.<br>ولا يمكن فهم الأزمة اليمنية بمعزل عن المشروع الإيراني الأشمل، كما لا يمكن الوصول إلى سلام دائم دون معالجة البعد الإقليمي للصراع.<br>المحور السادس: البحر الأحمر... من ممر تجاري إلى ساحة صراع<br>أصبحت السيطرة على البحر الأحمر أحد أهم أهداف المشروع الإيراني، نظراً لما يمثله من أهمية استراتيجية للتجارة العالمية وأمن الطاقة.<br>وقد استخدمت إيران الحوثيين لتحقيق هذا الهدف عبر:<br>استهداف السفن التجارية.<br>تهديد الملاحة الدولية.<br>استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد السفن.<br>فرض واقع أمني جديد يسمح لطهران باستخدام الورقة البحرية في أي مواجهة مع الغرب.<br>إن تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ابتزاز سياسي يمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، وليس للدول العربية فقط.<br>ولهذا السبب أصبحت القوى الدولية أكثر انخراطاً في حماية خطوط الملاحة، باعتبار أن أمن البحر الأحمر أصبح جزءاً من الأمن الدولي.<br>المحور السابع: لماذا تستمر الاعتداءات الإيرانية؟<br>رغم العقوبات والضغوط الدولية، لا تزال إيران تواصل سياساتها التوسعية لعدة أسباب، أهمها:<br>أولاً: غياب الردع العربي الموحد.<br>ثانياً: الانقسامات العربية التي تمنح إيران فرصاً للتغلغل.<br>ثالثاً: اعتماد إيران على الحرب غير المباشرة عبر الوكلاء، ما يقلل كلفة المواجهة المباشرة.<br>رابعاً: توظيف القضية الفلسطينية وشعارات "المقاومة" لتوسيع النفوذ وكسب التعاطف الشعبي، رغم أن تدخلاتها الفعلية كثيراً ما أفضت إلى تعميق الانقسامات في الدول العربية.<br>خامساً: إدراك طهران أن المجتمع الدولي غالباً ما يفضل سياسة الاحتواء والتفاوض على المواجهة المباشرة وهذا الامر جعل طهران تتمادى في مواصلة استهداف الدول العربية حتى من حاول تجنب النزاع &nbsp;معها وتقديم الخدمات كسلطنة عمان وغيرها.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5550272662d.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5550272662d.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a5550272662d.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 13 Jul 2026 23:52:57 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية .. إلى متى؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43853.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43853.html</guid>
                <description><![CDATA[تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ نهاية الحرب الباردة، إذ تتداخل الصراعات الإقليمية مع التنافس بين القوى الكبرى، وتتراجع الحدود الفاصلة بين الأمن الوطني والأمن الإقليمي، بينما أصبحت الحروب غير التقليدية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ الدقيقة، والحرب السيبرانية، أدوات رئيسية...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ نهاية الحرب الباردة، إذ تتداخل الصراعات الإقليمية مع التنافس بين القوى الكبرى، وتتراجع الحدود الفاصلة بين الأمن الوطني والأمن الإقليمي، بينما أصبحت الحروب غير التقليدية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ الدقيقة، والحرب السيبرانية، أدوات رئيسية لإدارة الصراع وتحقيق المكاسب السياسية.<br>وفي قلب هذه التحولات تقف إيران بوصفها أحد أبرز الفاعلين الإقليميين، حيث تبنت منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 سياسة خارجية تقوم على توسيع النفوذ الإقليمي، وبناء شبكات من الحلفاء والوكلاء، وتوظيف الأزمات الإقليمية لتعزيز مكانتها الاستراتيجية. وقد أسهم هذا النهج في إعادة تشكيل موازين القوى في عدد من الساحات العربية، من العراق وسوريا ولبنان إلى اليمن والبحر الأحمر، وأصبح له تأثير مباشر على أمن الخليج العربي والممرات البحرية الدولية.<br>ومع انتقال المواجهة الإيرانية–الإسرائيلية من مرحلة العمليات السرية وحرب الظل إلى مواجهات أكثر انكشافًا، برزت تحديات جديدة أمام الدول العربية، التي تجد نفسها في كثير من الأحيان متأثرة بنتائج هذا الصراع دون أن تكون طرفًا مباشرًا فيه. فالهجمات على المنشآت الحيوية، وتهديد الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر، واستهداف البنية التحتية، جميعها تؤكد أن الأمن العربي بات جزءًا من معادلة إقليمية ودولية معقدة.<br>وينطلق هذا المقال من فرضية رئيسية مفادها أن ا ستمرار الاعتداءات على الدول العربية لا يمكن فهمه بمعزل عن الاستراتيجية الإيرانية الأشمل، ولا عن طبيعة البيئة الدولية والإقليمية التي تشجع على إدارة الصراعات بدلًا من تسويتها، ومن ثم فإن معالجة هذه التحديات تتطلب رؤية عربية جماعية تتجاوز ردود الفعل الآنية، وتؤسس لمنظومة ردع متوازنة، قائمة على التكامل السياسي والعسكري والدبلوماسي.<br>أولًا: الاستراتيجية الإيرانية... من تصدير الثورة إلى إدارة النفوذ<br>يصعب فهم السياسة الإيرانية في المنطقة دون العودة إلى الأسس الفكرية التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية، والتي مزجت بين الاعتبارات العقائدية والمصالح القومية.<br>فمنذ ثورة الخميني عام 1979، تبنت طهران مفهوم "تصدير الثورة" باعتباره أحد مرتكزات سياستها الخارجية، ثم تطور هذا المفهوم تدريجيًا ليصبح مشروعًا لبناء نفوذ إقليمي يمتد عبر عدد من الساحات العربية،<br>وخلال العقود الماضية، استثمرت إيران في بناء أدوات نفوذ متنوعة، لم تقتصر على العلاقات الدبلوماسية، وإنما شملت تطوير قدرات صاروخية، وتعزيز برامج الطائرات المسيّرة، ودعم حلفاء محليين، بما منحها قدرة على التأثير في مسارات الأزمات الإقليمية دون الانخراط في مواجهة تقليدية واسعة.<br>وفي الوقت ذاته، لا يمكن إغفال أن السياسة الإيرانية تشكلت أيضًا تحت تأثير بيئة أمنية معقدة، تشمل العقوبات الاقتصادية، والضغوط المرتبطة بالبرنامج النووي، والمنافسة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما جعل القيادة الإيرانية تنظر إلى توسيع النفوذ الخارجي باعتباره وسيلة لتعزيز الردع وحماية مصالحها الاستراتيجية.<br>ثانيًا: لماذا أصبحت الدول العربية ساحة رئيسية للصراع؟<br>الجغرافيا السياسية تفسر جانبًا مهمًا من الإجابة. فالدول العربية تحتضن أهم مصادر الطاقة العالمية، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، وهي ممرات ترتبط مباشرة بأمن الاقتصاد العالمي.<br>ومن ثم، فإن أي تصعيد في هذه المناطق يمنح أطراف الصراع أوراق ضغط مؤثرة في مواجهة القوى الدولية. ولهذا، أصبحت بعض الساحات العربية مسرحًا للتنافس بين مشاريع إقليمية ودولية متعددة، تتداخل فيها اعتبارات الأمن، والطاقة، والاقتصاد، والنفوذ السياسي،<br>كما أن هشاشة بعض الدول العربية، وامتداد النزاعات الداخلية فيها، وفرت بيئات مناسبة لتنافس القوى الإقليمية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد الأمني، وجعل الأزمات المحلية تتداخل مع حسابات الصراع الإقليمي.<br>ثالثًا: الحرب الإيرانية–الإسرائيلية... تحول في قواعد الاشتباك<br>أحد أهم المتغيرات خلال السنوات الأخيرة هو انتقال المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى مستوى أكثر مباشرة، بعد أن كانت تدار في الغالب عبر عمليات استخباراتية وضربات محدودة ووكلاء محليين،<br>ورغم أن الطرفين يحرصان غالبًا على تجنب حرب شاملة، فإن ارتفاع وتيرة الضربات المتبادلة يرفع من احتمالات سوء التقدير، ويزيد من خطر امتداد الصراع إلى ساحات عربية، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الطاقة، والاستثمار، والملاحة البحرية، والاستقرار الاقتصادي.<br>وفي هذا السياق، تجد الدول العربية نفسها أمام معادلة معقدة: فهي معنية بحماية أمنها وسيادتها، وفي الوقت نفسه حريصة على تجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة ستكون لها آثار كبيرة على التنمية والاستقرار.<br>رابعًا: هل تغيرت معادلة الأمن العربي؟<br>لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التهديدات لم تعد تقتصر على الجيوش التقليدية، بل باتت تشمل الطائرات المسيّرة، والصواريخ الدقيقة، والهجمات السيبرانية، واستهداف البنية التحتية الحيوية.<br>وهذا يفرض على الدول العربية إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي، بحيث يشمل حماية الممرات البحرية، وأمن الطاقة، والأمن السيبراني، وسلاسل الإمداد، إلى جانب تطوير التكامل الدفاعي والاستخباراتي، وتعزيز القدرة على الردع ضمن إطار القانون الدولي.<br>ومن هنا، فإن مستقبل الأمن العربي لن يتحدد فقط بحجم الإنفاق العسكري، بل بمدى نجاح الدول العربية في بناء رؤية استراتيجية مشتركة، وتطوير آليات التعاون السياسي والأمني، والقدرة على إدارة الأزمات بصورة جماعية، بما يحفظ الاستقرار ويقلل من فرص الحرب.</p><p>الجزء الأول &nbsp;وسيتبع.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a53ecf397eb6.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a53ecf397eb6.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a53ecf397eb6.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 12 Jul 2026 22:37:26 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[واقع القضية اليمنية في ظل التسويات الإقليمية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43615.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43615.html</guid>
                <description><![CDATA[أولاً: هل التفاهمات الأولية بين واشنطن وطهران ستلقي بظلالها على الملف اليمني؟ فواقع القضية اليمنية في ظل التسويات الإقليمية لم يعد شأناً داخلياً محضاً، بل أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، فكل تحول في مسار العلاقات الأمريكية-الإيرانية، أو في حسابات القوى الإقليمية، ينعكس...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>أولاً: هل التفاهمات الأولية بين واشنطن وطهران ستلقي بظلالها على الملف اليمني؟ فواقع القضية اليمنية في ظل التسويات الإقليمية لم يعد شأناً داخلياً محضاً، بل أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، فكل تحول في مسار العلاقات الأمريكية-الإيرانية، أو في حسابات القوى الإقليمية، ينعكس مباشرة على مسار الحرب والسلام داخل اليمن. وفي ظل مؤشرات التهدئة بين واشنطن وطهران، وتراجع وتيرة المواجهة في البحر الأحمر مقارنة بذروة التصعيد التي شهدتها المنطقة مع استهداف السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، مما هدد الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل الصراع اليمني، وحدود تأثير هذه التفاهمات على موازين القوى العسكرية والسياسية.</p><p>ففي الوقت الذي شهدت فيه السنوات الماضية جولات متعاقبة من المباحثات - بدءاً من مشاورات الكويت (2016) مروراً باتفاق ستوكهولم (2018) وصولاً إلى مساعي الأمم المتحدة اللاحقة - ظلت هذه المساعي عاجزة عن تجاوز عقبات جوهرية، فيما تحولت الساحة البحرية إلى بؤرة تصعيد جديدة مع استهداف الميليشيات الحوثية للسفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، مما هدد الملاحة الدولية وأعاد تعريف الأزمة اليمنية كتهديد للأمن العالمي، وليس مجرد صراع داخلي.</p><p>تكمن الإشكالية الأساسية في أن أي تسوية إقليمية لا تتضمن معالجة جذور الأزمة اليمنية قد تؤدي إلى تثبيت حالة "السلام الهش"، وهو سلام يوقف المعارك الكبرى دون أن ينهي أسباب الصراع، بما يمنح الأطراف المسلحة فرصة لإعادة التموضع استعداداً لجولات جديدة من المنافسة.</p><p>المحور الأول: "التهدئة المفخخة".. استراتيجية الحوثي بين إعادة التموضع وتعزيز النفوذ</p><p>تاريخياً، تعاملت جماعة الحوثي مع فترات التهدئة باعتبارها مراحل لإعادة ترتيب القدرات العسكرية والسياسية أكثر من كونها محطات انتقال نحو تسوية نهائية، لذلك فإن انخفاض مستوى العمليات العسكرية الغربية في البحر الأحمر لا يعني بالضرورة انتهاء التهديد، بل قد يوفر فرصة لإعادة توزيع الموارد والقدرات.</p><p>وتجربة اتفاق ستوكهولم (2018) خير شاهد على هذا النمط، حيث تحولت التهدئة في مدينة الحديدة إلى فرصة لتعزيز مواقع الجماعة الحوثية وإعادة تنظيم قواتها واستخدام مناطق سيطرتها على السواحل الغربية الى منصات تهديد للملاحة الدولية ولمشاريع الهيمنة، بدلاً من أن تكون خطوة نحو تسوية شاملة، واليوم، ومع تراجع وتيرة المواجهة البحرية - التي كانت قد بلغت ذروتها باستهداف ناقلات النفط والسفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب خلال العامين الماضيين ٢٠٢٤-٢٠٢٥، بما هدد الملاحة الدولية وأمن الطاقة - والتي قد تتكرر بذات الآلية، حيث يُعاد توجيه القدرات نحو الجبهات الداخلية تحت غطاء التهدئة.</p><p>لقد فرضت المواجهة البحرية خلال الأشهر الماضية على الجماعة استنزافاً ملحوظاً في منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات اللوجستية. ومع تراجع الضغوط العسكرية الخارجية، يصبح من المرجح أن تتجه القيادة الحوثية إلى إعادة بناء مخزونها العسكري، وإعادة نشر قواتها داخل الجبهات البرية.</p><p>ويبرز هنا احتمال توجيه فائض القوة نحو الجبهات الداخلية، وفي مقدمتها مأرب وتعز والساحل الغربي، باعتبارها العقدتين العسكريتين الأكثر حساسية بالنسبة لموازين القوى. فمأرب تمثل آخر مركز اقتصادي وعسكري رئيسي للحكومة اليمنية في شمال البلاد، بينما تمثل تعز رمزاً سياسياً وميدانياً بالغ الأهمية لأي معادلة مستقبلية.</p><p>وعليه، فإن التهدئة البحرية قد تتحول إلى "تهدئة مفخخة" إذا لم تقترن بضمانات تمنع إعادة توظيف الموارد العسكرية في الصراع الداخلي، لأن وقف التصعيد الخارجي دون ضبط التوازنات الداخلية قد يغير فقط اتجاه استخدام القوة، لا طبيعتها.</p><p>المحور الثاني: مأزق الشرعية.. ضغوط التسوية وخطر التهميش</p><p>أغلقت السنوات الأخيرة إلى حد كبير نافذة الحسم العسكري الشامل، وأصبح المسار السياسي هو الخيار الأكثر تداولاً في الأوساط الدولية والإقليمية، غير أن هذا التحول يطرح معضلة أساسية أمام الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، تتمثل في كيفية المشاركة في تسوية لا تؤدي إلى إضعاف شرعيتهما أو تحويلهما إلى طرف ثانوي في معادلة الحكم.</p><p>فمشاورات الكويت (2016) مثلت نموذجاً مبكراً لهذا المأزق، حيث تحطمت الآمال على صخرة رفض الأطراف تقديم تنازلات جوهرية، في غياب ضمانات تنفيذية ملزمة. كما أن استمرار استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر وخليج عدن - بتلك الآلية التي جمعت بين التهديد البحري وتعطيل المصادر الاقتصادية للدولة - جعل من الورقة النفطية أداة ضغط مزدوجة: على المجتمع الدولي من خلال تهديد الملاحة الدولية، وعلى الحكومة من خلال حرمانها من عائداتها الحيوية.</p><p>فالعديد من المبادرات المطروحة تستند إلى منطق "إدارة الصراع" أكثر من إنهائه، وهو ما قد يفضي إلى تكريس واقع السيطرة الميدانية بوصفه أساساً للحل السياسي، بدلاً من استعادة مؤسسات الدولة على كامل الأراضي اليمنية.</p><p>وتزداد خطورة هذا السيناريو إذا اقترن بضغوط دولية لإقرار خارطة طريق تمنح الأولوية لوقف إطلاق النار على حساب معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالسلاح، واحتكار الدولة للقوة، وآليات تنفيذ الالتزامات الأمنية.</p><p>اقتصادياً، تبقى الورقة النفطية العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الشرعية، فاستمرار تعطيل صادرات النفط والغاز يحرم الحكومة من أهم مصادر الإيرادات، ويجعلها أكثر اعتماداً على الدعم الخارجي، ومن هنا فإن أي عملية سلام لا تتضمن ضمانات دولية لحماية المنشآت النفطية و الغازية في الضبة والنشيمة وبلحاف وغيرها و تأمين التصدير قد تؤدي إلى ترسيخ حالة "سلام الأمر الواقع"، حيث تتوقف الحرب بينما تستمر الأزمة الاقتصادية في تقويض مؤسسات الدولة.</p><p>إن استعادة القدرة على تصدير النفط ليست مجرد قضية اقتصادية، بل تمثل شرطاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة، ودفع الرواتب، وتعزيز الاستقرار المالي، وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية.</p><p>المحور الثالث: حدود "الريموت" الإيراني والبراغماتية الحوثية</p><p>غالباً ما يُختزل السلوك الحوثي في كونه امتداداً مباشراً للسياسة الإيرانية، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً. فالعلاقة بين الطرفين تقوم على تقاطع المصالح أكثر من كونها علاقة تبعية مطلقة.</p><p>فالدعم الإيراني - الذي تجسد في تزويد الجماعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات اللوجستية التي مكنتها من استهداف ناقلات النفط والسفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب - كان عاملاً حاسماً في تحويل الصراع اليمني إلى تهديد للملاحة الدولية وأمن الطاقة. غير أن هذا الدعم، رغم أهميته، لا يلغي حقيقة أن الجماعة طورت خلال سنوات الحرب بنية مؤسساتية وقدرات صناعية محلية تمنحها هامشاً من المناورة، كما ظهر في تعاملها مع جولات المباحثات السابقة (الكويت، ستوكهولم) حيث أظهرت قدرة على المناورة بما يتجاوز التوجيهات الإيرانية المباشرة.</p><p>تستفيد الجماعة من الدعم السياسي والعسكري والخبراتي القادم من إيران، لكنها في الوقت ذاته طورت خلال سنوات الحرب بنية مؤسساتية واقتصادية خاصة بها، تمنحها هامشاً من الاستقلال في اتخاذ القرار عندما يتعلق الأمر بالمصالح المحلية.</p><p>لذلك، حتى في حال توصلت طهران وواشنطن إلى تفاهمات تحد من التصعيد الإقليمي، لا يمكن استبعاد أن تلجأ الجماعة إلى افتعال أزمات داخلية أو تصعيد محدود في بعض الجبهات بهدف تعزيز أوراقها التفاوضية أو تحسين شروطها السياسية والاقتصادية، ومن زاوية أخرى، فإن أي تشديد على الرقابة البحرية قد يدفع الجماعة إلى تكثيف البحث عن مسارات بديلة للتهريب، بما في ذلك الاستفادة من تعقيدات البيئة الأمنية في القرن الإفريقي وبعض السواحل المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما يجعل مكافحة شبكات التهريب تحدياً إقليمياً يتجاوز الساحة اليمنية وحدها.</p><p>المحور الرابع: الدور الإقليمي والضمانات المطلوبة</p><p>رغم التحولات التي شهدتها المنطقة، ما يزال الدور الإقليمي يمثل أحد أهم عناصر التأثير في مستقبل الأزمة اليمنية، فنجاح أي عملية سياسية يتطلب ألا تقتصر الضمانات على وقف العمليات العسكرية، بل تمتد إلى حماية المؤسسات الاقتصادية، وضمان تدفق الموارد، ومنع استخدام القوة لفرض وقائع جديدة.</p><p>وتبرز هنا أهمية التعلم من إخفاقات الآليات السابقة، مثل آلية ستوكهولم لإعادة الانتشار التي أثبتت محدودية فعاليتها في غياب آليات رقابية تنفيذية. فلا يمكن لتسوية مستقبلية أن تنجح ما لم تتضمن ضمانات ملموسة لحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، ومنع استهداف السفن التجارية وناقلات النفط، وضمان عدم تحويل التهدئة الخارجية إلى فرصة لإعادة توجيه القدرات العسكرية نحو الجبهات الداخلية. كما يجب أن تمتد الضمانات لتشمل حماية المنشآت النفطية وضمان تدفق الإيرادات، لكسر الحلقة المفرغة التي تجمع بين التهديد البحري وتعطيل مؤسسات الدولة.</p><p>وتبرز هنا أهمية استمرار الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الموجه لمجلس القيادة الرئاسي، بما يتيح له التفاوض من موقع متوازن، ويحول دون فرض تسويات تستند فقط إلى موازين القوة الميدانية.</p><p>أما على المستوى القانوني، فيظل قرار مجلس الأمن رقم 2216 أحد أهم المرجعيات الدولية المتعلقة بالأزمة اليمنية، غير أن التطورات السياسية والعسكرية خلال السنوات الماضية أوجدت نقاشاً واسعاً حول مدى قدرة القرار، بصيغته الحالية، على مواكبة الواقع الجديد. ومن المرجح أن تتجه الجهود الدولية مستقبلاً إلى البحث عن صيغ تنفيذية أو ترتيبات تفاوضية جديدة تحاول التوفيق بين المرجعيات القانونية القائمة وبين الوقائع الميدانية، وهو ما يجعل مستقبل القرار مرتبطاً بمدى توافق الأطراف الإقليمية والدولية على إطار سياسي شامل.</p><p>و مما سبق نخلص إلى أن التفاهمات الإقليمية تكشف أن اليمن لم يعد مجرد ملف مستقل، بل أصبح جزءاً من منظومة أوسع لإدارة التوازنات في الشرق الأوسط، غير أن تحويل التهدئة الإقليمية إلى سلام مستدام داخل اليمن يظل رهناً بمعالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها احتكار الدولة للسلاح و انهاء &nbsp;الانقلاب و ما ترتب عليه، واستعادة المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وبناء ضمانات تنفيذية ملزمة لجميع الأطراف.</p><p>فلقد أثبتت جولات المباحثات المتعاقبة - من الكويت إلى ستوكهولم وما بعدهما - أن التسويات التي تكتفي بإدارة الصراع دون معالجة جذوره محكوم عليها بالإخفاق. فاستهداف السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب لم يكن مجرد حلقة عسكرية عابرة، بل كشف عن البعد الإقليمي والدولي المتشابك للأزمة، وعن قدرة الأطراف على تحويل أي تهدئة إلى فرصة لتعزيز المواقف.</p><p>إن أي تسوية تكتفي فقط بوقف إطلاق النار دون معالجة جذر المشكلة وما تبعها من اختلال موازين القوة ستؤدي، على الأرجح، إلى تجميد الصراع لا إنهائه، بما يترك الباب مفتوحاً أمام دورات جديدة من التصعيد، أما السلام الحقيقي، فيتطلب توافقاً يمنياً وإقليمياً ودولياً يوازن بين مقتضيات الاستقرار ومتطلبات بناء الدولة و معتمدا على القرارات الدوليةالصادرة تحت الفصل السابع واهمها القرار 2216 و مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، و الا سيتحول الاتفاق إلى مجرد تهدئة مؤقتة او إلى مجرد استراحة محارب بين جولات من الصراع.</p><p>ومن هنا، فإن أي تسوية مستقبلية يجب أن تستند إلى دروس الماضي، وتتضمن ضمانات تنفيذية ملزمة لمنع تحويل التهدئة إلى إعادة تموضع، على غرار ما حدث في اتفاق ستوكهولم، وآليات رقابية دولية وفعالة لحماية الملاحة الدولية وضمان عدم استهداف السفن التجارية وناقلات النفط، وجدول أعمال سياسي واضح يعالج قضايا السلاح ومؤسسات الدولة، متجاوزاً منطق إدارة الصراع إلى منطق بناء الدولة، وإلا، ستظل التهدئة الحالية مجرد استراحة بين جولات الصراع، وسيظل اليمن رهينة لدورات متكررة من الفشل التفاوضي والتصعيد المدمر.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a42a1dfc0b11.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a42a1dfc0b11.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a42a1dfc0b11.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 29 Jun 2026 19:48:33 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مضيق هرمز بين الردع والتآكل الاستراتيجي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43589.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43589.html</guid>
                <description><![CDATA[ان القراءة الجيوسياسية لحدود القوة والبدائل الخليجية تدعونا الى إعادة تعريف السؤال الاستراتيجيو الجوهري اليوم في ما إذا كانت إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز، بل في ما إذا كانت تستطيع تحويل قدرتها العسكرية على تهديد الملاحة إلى نفوذ سياسي دائم يغيّر قواعد التوازن الإقليمي، فالممرات البحرية لا تُقاس أ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>ان القراءة الجيوسياسية لحدود القوة والبدائل الخليجية تدعونا الى إعادة تعريف السؤال الاستراتيجي<br>و الجوهري اليوم في ما إذا كانت إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز، بل في ما إذا كانت تستطيع تحويل قدرتها العسكرية على تهديد الملاحة إلى نفوذ سياسي دائم يغيّر قواعد التوازن الإقليمي، فالممرات البحرية لا تُقاس أهميتها فقط بمن يملك القدرة على تعطيلها، وإنما بمن يستطيع فرض قواعد إدارتها وقبولها دولياً.<br>ومن هذا المنطلق، ينبغي تقييم المشهد من خلال أربعة افتراضات رئيسية:<br>أن الولايات المتحدة تقدم تنازلات لإيران خشية إغلاق مضيق هرمز.<br>أن إيران تسعى لتحويل نفوذها العسكري إلى سيادة سياسية على المضيق.<br>أن واشنطن تمنح أولوية للملف النووي على حساب النفود الإقليمي الإيراني.<br>أن التحدي الحقيقي أمام دول الخليج لا يكمن في رسوم العبور أو تعطيل الملاحة، بل في احتمال تكريس نفوذ سياسي دائم لإيران على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.<br>أولاً: قوة إيران في مضيق هرمز... بين الردع والسيادة<br>لا خلاف على أن إيران تمتلك أدوات فعالة لإرباك الملاحة البحرية، فهي قادرة على احتجاز الناقلات، واستخدام الزوارق السريعة، ونشر الألغام البحرية، وتوظيف الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة لرفع كلفة المرور عبر المضيق، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط وأقساط التأمين وأسواق الطاقة العالمية.<br>غير أن هذه القدرة تختلف جذرياً عن امتلاك السيادة على المضيق.<br>فالسيادة البحرية تقوم على ثلاثة عناصر متكاملة:<br>السيطرة العسكرية.<br>الاعتراف القانوني الدولي.<br>قبول القوى البحرية الكبرى.<br>وتملك إيران العنصر الأول بصورة نسبية، لكنها تفتقر إلى العنصرين الآخرين، في ظل الوجود البحري الأمريكي والدولي، واعتمادها هي نفسها على المضيق لتصدير جزء مهم من صادراتها النفطية.<br>لذلك فإن أقصى ما تستطيع إيران تحقيقه هو إدارة التهديد ورفع كلفة الملاحة، وليس تحويل مضيق هرمز إلى منطقة سيادة خالصة.<br>ثانياً: هل يقود التصعيد الإيراني إلى تنازلات أمريكية؟<br>يفترض بعض المحللين أن الولايات المتحدة تميل إلى تقديم تنازلات كلما ارتفع مستوى التهديد الإيراني، إلا أن التجربة التاريخية تشير إلى أن السياسة الأمريكية اعتمدت غالباً مزيجاً من الردع والتفاوض، وليس التراجع.<br>وتبقى الاحتمالات الأكثر واقعية هي:<br>المسار<br>الآلية<br>النتيجة<br>تفاوض محدود<br>تخفيف جزئي للعقوبات مقابل قيود نووية<br>تهدئة مؤقتة مع استمرار التنافس<br>ردع متصاعد<br>تشديد العقوبات وضربات انتقائية وتعزيز الوجود البحري<br>احتواء التصعيد دون حرب شاملة<br>ولا يبدو أن واشنطن مستعدة لمنح إيران اعترافاً ضمنياً بحق إدارة المضيق، لأن ذلك سيشكل سابقة استراتيجية تمس مبدأ حرية الملاحة الذي يمثل أحد ثوابت السياسة الأمريكية منذ عقود.<br>ثالثاً: البعد القانوني... الحلقة الغائبة<br>تغفل كثير من التحليلات الجانب القانوني، رغم أنه يمثل أحد أهم عناصر الردع.<br>فمضيق هرمز يعد ممراً بحرياً دولياً يخضع عملياً لمبدأ المرور العابر، وهو ما يجعل إغلاقه بصورة أحادية أمراً يصطدم بالقانون الدولي ويستدعي ردوداً سياسية وعسكرية من قوى متعددة، وليس من الولايات المتحدة وحدها.<br>ولهذا السبب ظلت التهديدات الإيرانية المتكررة ورقة ضغط سياسية أكثر منها سياسة قابلة للتنفيذ الكامل.<br>رابعاً: الأزمة ليست أمريكية–إيرانية فقط<br>أحد أوجه القصور في كثير من التحليلات هو اختزال المشهد في صراع ثنائي بين واشنطن وطهران.<br>فالواقع أن أمن مضيق هرمز يمثل مصلحة مباشرة لعدد من القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، باعتبارها تعتمد بدرجات متفاوتة على صادرات الطاقة القادمة من الخليج.<br>ومن ثم فإن أي تعطيل واسع للمضيق سيواجه ضغوطاً دولية متعددة الأطراف، لأن كلفته الاقتصادية ستتجاوز حدود الإقليم.<br>خامساً: الصين... اللاعب الصامت<br>لا يمكن قراءة مستقبل مضيق هرمز دون إدراك الدور المتنامي للصين.<br>فبكين ليست فقط أكبر مستورد للطاقة الخليجية، بل أصبحت أيضاً شريكاً اقتصادياً رئيسياً لدول الخليج، وأحد أهم المشترين للنفط الإيراني.<br>ولذلك فإن مصلحتها الاستراتيجية تتمثل في منع الحرب، والحفاظ على استمرار تدفق الطاقة، وهو ما يجعلها عاملاً إضافياً يحد من احتمالات التصعيد الشامل.<br>سادساً: البدائل الخليجية... مشروع استراتيجي طويل الأمد<br>لا تقتصر البدائل الخليجية على إنشاء خطوط أنابيب جديدة، بل تشمل استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد النسبي على مضيق هرمز.<br>وتتمثل هذه البدائل في أربعة مسارات متكاملة:<br>أولاً: البدائل الجغرافية<br>التوسع في خطوط الأنابيب نحو البحر الأحمر.<br>تعزيز الربط مع موانئ خليج عُمان.<br>زيادة الطاقة الاستيعابية للمنافذ البديلة.<br>ثانياً: البدائل اللوجستية<br>توسيع مرافق التخزين.<br>تطوير الموانئ العميقة.<br>إنشاء مراكز إقليمية لإعادة التصدير.<br>ثالثاً: البدائل الاقتصادية<br>تسريع برامج تنويع الاقتصاد.<br>تقليل الاعتماد على العائدات النفطية.<br>تعزيز الصناعات التحويلية.<br>رابعاً: البدائل الاستراتيجية<br>تطوير القدرات البحرية.<br>تعزيز التحالفات الأمنية.<br>رفع كفاءة الدفاعات الجوية والبحرية.<br>توسيع منظومات الأمن السيبراني.<br>غير أن هذه المشروعات تحتاج إلى سنوات طويلة واستثمارات ضخمة، كما أن البحر الأحمر نفسه يواجه تحديات أمنية مرتبطة بباب المندب، الأمر الذي يعني أن البدائل ستخفف من أهمية هرمز تدريجياً، لكنها لن تلغيها في المستقبل المنظور.<br>سابعاً: السيناريوهات المرجحة خلال العقد القادم<br>السيناريو<br>الاحتمال<br>النتيجة<br>استمرار الردع المتبادل<br>مرتفع (45%)<br>توتر منخفض الحدة مع مناوشات متقطعة<br>اتفاق نووي محدود<br>متوسط (25%)<br>تهدئة نسبية دون إنهاء الخلافات<br>تسارع مشاريع الالتفاف الخليجية<br>متوسط (20%)<br>انخفاض تدريجي في الأهمية الاستراتيجية للمضيق<br>مواجهة بحرية واسعة<br>منخفض (10%)<br>اضطراب مؤقت يعقبه تدخل دولي واسع<br>ثامناً: من "الالتفاف على هرمز" إلى "تآكل قيمته الاستراتيجية"<br>التحول الأهم لا يتمثل في تجاوز مضيق هرمز بالكامل، بل في تقليل وزنه النسبي داخل منظومة الطاقة العالمية.<br>فكل برميل نفط يُصدَّر عبر البحر الأحمر أو &nbsp;خليج عدن وبحر عُمان، وكل استثمار في الموانئ أو خطوط الأنابيب، يقلل تدريجياً من فاعلية استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية،<br>ومن ثم فإن المستقبل لا يشير إلى نهاية أهمية هرمز، بل إلى تراجع تدريجي في قدرته على التأثير الاستراتيجي و الخلاصة الجيوسياسية ان<br>الصراع الدائر حول مضيق هرمز ليس صراعاً على ملكية الممر، وإنما على القدرة على التحكم في كلفة استخدامه، و<br>إيران ستواصل استخدام المضيق كورقة ردع تكتيكية لرفع كلفة الضغوط المفروضة عليها، لكنها تفتقر إلى المقومات التي تمكنها من فرض سيادة سياسية أو قانونية عليه،<br>وفي المقابل، ستستمر الولايات المتحدة وشركاؤها في الجمع بين الردع والتفاوض للحفاظ على حرية الملاحة ومنع تحول المضيق إلى أداة ابتزاز استراتيجي، بينما تمضي دول الخليج في تنفيذ مشاريع تقلل تدريجياً من اعتمادها عليه.<br>وعليه، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس الإغلاق الكامل للمضيق ولا التسوية النهائية، بل استمرار حالة الردع المتبادل، بالتوازي مع تآكل تدريجي في الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز نتيجة تنويع مسارات تصدير الطاقة وتعزيز البدائل الإقليمية، بما يحافظ على استقرار هش، ويمنع في الوقت ذاته أياً من الأطراف من فرض إرادته بصورة مطلقة.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a40e2827c675.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a40e2827c675.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a40e2827c675.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 28 Jun 2026 11:59:49 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الشرق الأوسط بين التهدئة والاشتعال: قراءة اولية في التفاهمات الأمريكية–الإيرانية وانعكاساتها على اليمن والخليج وأسواق الطاقة]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43482.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43482.html</guid>
                <description><![CDATA[تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكل في موازين القوى الإقليمية والدولية، مع بروز مؤشرات على تهدئة نسبية تمثلت في الاتفاق السعودي–الإيراني واستمرار مسارات التفاهم والحوار بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي والقضايا الإقليمية. ورغم أن هذه التطورات لا ترقى إلى تسوية شاملة، فإنها قد تمثل...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكل في موازين القوى الإقليمية والدولية، مع بروز مؤشرات على تهدئة نسبية تمثلت في الاتفاق السعودي–الإيراني واستمرار مسارات التفاهم والحوار بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي والقضايا الإقليمية. ورغم أن هذه التطورات لا ترقى إلى تسوية شاملة، فإنها قد تمثل نقطة تحول من مرحلة المواجهة المباشرة والحروب بالوكالة إلى مرحلة تتسم بمنافسة سياسية واقتصادية أكثر تنظيماً، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة في ظل هشاشة البيئة الأمنية.<br>وتعتمد هذه القراءة على منهج تحليل السيناريوهات واستقراء الاتجاهات الاستراتيجية في ضوء المعطيات السياسية والعسكرية والاقتصادية الراهنة، مع التأكيد أن النتائج الواردة تمثل تقديرات احتمالية وليست أحكاماً قطعية.<br>أولاً: الخليج العربي بين الاستقرار الحذر وإعادة التموضع<br>يمثل تراجع احتمالات المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران فرصة مهمة لدول الخليج لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات، وتسريع مشاريع التكامل الإقليمي في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية.<br>إلا أن هذا الاستقرار يظل مشروطاً باستمرار الالتزام الأمريكي بأمن الخليج، وقدرة إيران على ضبط سلوك حلفائها الإقليميين، إضافة إلى موقف إسرائيل من أي تفاهمات نووية قد تراها مهددة لأمنها.<br>ومن ثم، يبدو أن الخليج يتجه تدريجياً نحو ترسيخ مكانته كمركز اقتصادي ولوجستي عالمي، مع استمرار الحاجة إلى ترتيبات أمنية فعالة تحول دون عودة التوترات.<br>ثانياً: اليمن... الحلقة الأكثر تعقيداً<br>يبقى اليمن الساحة الأكثر تأثراً بأي تفاهمات إقليمية، نظراً لتداخل العوامل الداخلية مع الصراع الإقليمي والدولي. فالمشهد اليمني لا يقتصر على الصراع بين الحكومة والحوثيين، بل يشمل المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوى القبلية، والتنظيمات المتطرفة، فضلاً عن التدخلات الإقليمية.<br>وتبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:<br>السيناريو الأول: نجاح التفاهمات الإقليمية في تثبيت هدنة طويلة، وإطلاق عملية سياسية شاملة، مع بدء برامج إعادة الإعمار بدعم إقليمي ودولي.<br>السيناريو الثاني (الأكثر ترجيحاً): استمرار حالة "الجمود المستقر"، حيث تبقى خطوط التماس شبه ثابتة، مع انخفاض مستوى العمليات العسكرية واستمرار الأزمة السياسية والإنسانية دون تسوية نهائية.<br>السيناريو الثالث: انهيار مسار التفاهمات وعودة التصعيد العسكري، بما يشمل استهداف الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، الأمر الذي يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة.<br>ثالثاً: الحوثيون وتحول الدور الإقليمي<br>تشير التطورات إلى أن الحوثيين لم يعودوا مجرد فاعل محلي، بل أصبحوا طرفاً مؤثراً في معادلات الأمن الإقليمي، مستفيدين من قدراتهم العسكرية والتنظيمية، ومن سيطرتهم على مؤسسات ومناطق واسعة.<br>ومن المرجح أن يركزوا خلال المرحلة المقبلة على تثبيت سلطتهم السياسية والإدارية، مع الاحتفاظ بقدراتهم العسكرية كورقة تفاوض، والسعي إلى ترسيخ واقعهم كسلطة أمر واقع في أي تسوية مستقبلية.<br>رابعاً: البحر الأحمر وأمن التجارة العالمية<br>أصبح البحر الأحمر أحد أهم مسارح التنافس الدولي، نظراً لموقعه الاستراتيجي ودوره الحيوي في تجارة الطاقة والتجارة العالمية.<br>وفي حال استمرار التهدئة، يتوقع انخفاض المخاطر على الملاحة البحرية وتحسن حركة التجارة والاستثمار، بينما قد يؤدي أي تصعيد إلى اضطرابات واسعة في حركة النقل البحري وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.<br>خامساً: التحولات الإقليمية<br>تشير المؤشرات إلى تراجع نسبي في حدة الصراعات بالوكالة، دون أن يعني ذلك نهايتها.<br>وتسعى السعودية إلى تعزيز استقلالية قرارها السياسي وتنويع شراكاتها الدولية، بينما تحاول إيران تخفيف الضغوط الاقتصادية والانفتاح على محيطها دون تغيير جوهري في استراتيجيتها الإقليمية.<br>كما يواصل الدور الصيني حضوره بوصفه شريكاً اقتصادياً ووسيطاً سياسياً، في حين تبقى إسرائيل في حالة استعداد دائم للتعامل مع أي تطورات تمس الملف النووي الإيراني.<br>وفي الوقت نفسه، تواصل سلطنة عُمان أداء دور الوسيط الهادئ في تقريب وجهات النظر، بينما تركز دولة الإمارات على حماية الممرات البحرية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة.<br>سادساً: انعكاسات الحرب الروسية–الأوكرانية<br>قد تسهم أي انفراجة في العلاقات مع إيران في زيادة الإمدادات النفطية العالمية تدريجياً، وهو ما قد يضغط على أسعار النفط ويؤثر في العوائد الروسية، إلا أن هذا التأثير سيظل محدوداً على المدى القصير بسبب استمرار العقوبات وتعقيدات البنية التحتية للطاقة.<br>كما أن تنويع مصادر الطاقة الأوروبية سيظل مشروعاً طويل الأجل يتطلب استثمارات كبيرة قبل أن تظهر نتائجه بصورة ملموسة.<br>سابعاً: أسواق النفط والغاز<br>تعد أسواق الطاقة الأكثر حساسية للتطورات الإقليمية.<br>ففي حال نجاح التهدئة، من المتوقع انخفاض علاوة المخاطر وتحسن استقرار الأسعار، بينما قد يؤدي انهيار مسار التفاهمات إلى ارتفاع الأسعار بصورة ملحوظة، خاصة إذا تعرضت الممرات البحرية أو منشآت الطاقة لاضطرابات.<br>أما الغاز الطبيعي، فإن عودة إيران إلى الأسواق العالمية ستظل مرتبطة برفع العقوبات، وتوفير الاستثمارات والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الحقول، وهو ما يجعل تأثيرها المتوقع تدريجياً وليس فورياً.<br>ثامناً: أثر الانتخابات الأمريكية<br>تمثل السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية المقبلة عاملاً مؤثراً في مستقبل المنطقة؛ إذ قد يؤدي استمرار نهج الحوار إلى تعزيز فرص التهدئة، بينما قد يؤدي تبني سياسات أكثر تشدداً إلى إعادة التصعيد في الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها اليمن والبرنامج النووي الإيراني.<br>التقييم الاستراتيجي<br>تشير القراءة الحالية إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار حالة التهدئة الحذرة، مع بقاء الأزمات الأساسية دون حلول نهائية.<br>الخليج العربي: استقرار نسبي ونمو اقتصادي مع استمرار التحديات الأمنية.<br>اليمن: استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري مع تحسن محدود في الوضع الإنساني.<br>البحر الأحمر: انخفاض نسبي في التهديدات مع استمرار المخاطر.<br>النفط والغاز: استقرار تدريجي للأسواق ما لم تحدث تطورات عسكرية مفاجئة،<br>فالشرق الأوسط و انتقاله من الصراع المفتوح إلى منافسة استراتيجية أكثر تعقيداً، ومن ما سبق&nbsp;<br>يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة انتقالية تتداخل فيها فرص التهدئة مع احتمالات التصعيد، ورغم أن التفاهمات الإقليمية والدولية قد تفتح نافذة جديدة للاستقرار، فإن نجاحها سيظل رهناً بقدرة الأطراف على تحويلها إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستدامة،<br>ويبقى اليمن الاختبار الأهم لهذه المرحلة، إذ إن أي تسوية إقليمية لن تحقق أهدافها ما لم تقترن بحل سياسي شامل يعالج جذور الأزمة ويؤسس لدولة مستقرة وقادرة على استيعاب مختلف القوى الوطنية،<br>وفي ضوء المعطيات الحالية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار التهدئة النسبية مع بقاء التنافس الجيوسياسي قائماً.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a384a1ede813.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a384a1ede813.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a384a1ede813.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 21 Jun 2026 23:21:41 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مضيق هرمز: انفراجة مؤقتة أم بداية مرحلة جديدة في أمن الطاقة العالمي؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43431.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43431.html</guid>
                <description><![CDATA[هل انتهت الأزمة حقاً؟مع تزايد المؤشرات على وجود تفاهمات سياسية وأمنية قد تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بصورة مستقرة، بدأت أسواق الطاقة العالمية تستعيد شيئاً من توازنها بعد فترة من الاضطراب الحاد. غير أن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بموعد استئناف عبور السفن والناقلات، بل...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>هل انتهت الأزمة حقاً؟<br>مع تزايد المؤشرات على وجود تفاهمات سياسية وأمنية قد تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بصورة مستقرة، بدأت أسواق الطاقة العالمية تستعيد شيئاً من توازنها بعد فترة من الاضطراب الحاد. غير أن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بموعد استئناف عبور السفن والناقلات، بل بمدى قدرة هذه التفاهمات على معالجة الأسباب العميقة للأزمة وضمان استقرار طويل الأمد لإمدادات الطاقة العالمية.<br>فالأحداث الأخيرة أعادت التذكير بحقيقة استراتيجية مفادها أن الاقتصاد العالمي لا يزال شديد الحساسية تجاه أي اضطراب يصيب الممرات البحرية الحيوية. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم هذه الممرات، إذ تمر عبره ما بين 20% و25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، بما يعادل نحو 17 إلى 20 مليون برميل يومياً، إضافة إلى أكثر من ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. ولذلك فإن أي تهديد للمضيق ينعكس فوراً على أسعار الطاقة، وتكاليف النقل، ومعدلات التضخم، واستقرار الأسواق المالية الدولية.<br>إعادة الفتح: بداية التعافي لا نهايته<br>على الرغم من الترحيب الدولي بأي خطوات تؤدي إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق، فإن عودة النشاط البحري إلى مستوياته الطبيعية لن تكون فورية. فالأزمات البحرية الكبرى تترك وراءها تداعيات أمنية ولوجستية ومالية تحتاج إلى وقت لمعالجتها.<br>فشركات التأمين البحري عادة ما ترفع أقساط التأمين على السفن العابرة للمناطق عالية المخاطر، كما تقوم شركات الشحن بإعادة تقييم مساراتها التجارية وخططها التشغيلية قبل العودة الكاملة إلى العمل. وإلى جانب ذلك، تحتاج الأسواق إلى فترة زمنية كافية لاختبار استدامة التفاهمات السياسية والتأكد من عدم تجدد التوترات التي أدت إلى الأزمة.<br>ومن هنا فإن الإعلان عن إعادة الفتح يمثل بداية مرحلة التعافي، وليس نهاية الأزمة بصورة كاملة.<br>قطر والغاز العالمي: عودة مؤثرة ولكنها غير مكتملة<br>تحتل قطر موقعاً محورياً في سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ تعد من أكبر الدول المصدرة عالمياً، وتمثل نسبة مؤثرة من تجارة الغاز العالمية. ولذلك فإن أي اضطراب في حركة صادراتها عبر مضيق هرمز ينعكس بشكل مباشر على الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بصورة متزايدة على الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجاتها من الطاقة.<br>ومن المتوقع أن تسهم إعادة فتح المضيق في استئناف تدفقات الغاز القطري بصورة أكثر انتظاماً، مما يساعد على تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات ويخفف الضغوط السعرية التي شهدتها الأسواق خلال فترة التوتر.<br>ومع ذلك، فإن العودة الكاملة إلى مستويات التصدير السابقة قد تتطلب بعض الوقت، خصوصاً إذا كانت الأزمة قد تسببت في تعطيل سلاسل الإمداد أو تأخير عمليات النقل والتسليم أو زيادة تكاليف التشغيل والتأمين.<br>الدول الخليجية المصدرة: المستفيد الأكبر من استعادة الملاحة<br>لا تقتصر أهمية إعادة فتح مضيق هرمز على قطر وحدها، بل تمتد آثارها إلى بقية الدول الخليجية المصدرة للطاقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق.<br>فهذه الدول تعتمد بدرجات متفاوتة على المضيق لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وبالتالي فإن أي استقرار في حركة الملاحة ينعكس مباشرة على مستويات الصادرات والإيرادات العامة وخطط الاستثمار في قطاع الطاقة.<br>كما أن عودة الاستقرار ستحد من الضغوط التي تعرضت لها الموازنات العامة وأسواق المال الإقليمية خلال فترة التوتر، وتمنح الشركات الوطنية والأجنبية قدراً أكبر من اليقين عند اتخاذ القرارات الاستثمارية طويلة الأجل.<br>التعافي الإيراني: عقبات تقنية وسياسية تعرقل العودة السريعة<br>في المقابل، تبدو عملية التعافي في إيران أكثر تعقيداً من غيرها. فإلى جانب التحديات الفنية المرتبطة بإعادة تشغيل بعض المنشآت أو استعادة الكفاءة التشغيلية الكاملة، تواجه طهران عقبات هيكلية تتعلق بالعقوبات الاقتصادية واستمرار القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا.<br>كما أن قطاع الطاقة الإيراني يحتاج إلى استثمارات كبيرة لتطوير الحقول والبنية التحتية وزيادة الطاقة الإنتاجية، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي والعقوبات المفروضة على البلاد.<br>وإضافة إلى ذلك، فإن استعادة ثقة الأسواق العالمية وشركات النقل والتأمين الدولية قد تستغرق وقتاً أطول، ما يجعل مسار التعافي الإيراني مرتبطاً بعوامل سياسية واقتصادية تتجاوز الاعتبارات الفنية البحتة.<br>الانعكاسات الاقتصادية والجيوسياسية<br>من المرجح أن تكون الاقتصادات الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، من أكبر المستفيدين من استعادة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج.<br>كما ستستفيد العديد من الدول الأوروبية من تراجع مخاطر الإمدادات وتحسن استقرار الأسواق، خصوصاً في ظل استمرار الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة بعد التحولات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة.<br>وفي المقابل، قد تتراجع المكاسب الاستثنائية التي حققها بعض المنتجين المنافسين خلال فترة الأزمة نتيجة ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات العالمية.<br>ومع ذلك، فإن حركة الأسعار لن تعتمد على جانب العرض وحده، بل ستظل مرتبطة أيضاً بمستويات الطلب العالمي. فتباطؤ النمو الاقتصادي في بعض الاقتصادات الكبرى، ولا سيما الصين وأوروبا، قد يحد من الارتفاعات السعرية حتى في ظل وجود اضطرابات في الإمدادات، مما يخلق حالة من التوازن الهش بين العرض والطلب.<br>أمن الطاقة العالمي: التحول من الكفاءة إلى المرونة<br>ربما يتمثل الأثر الأعمق للأزمة في التغير الذي أحدثته في طريقة تفكير الدول المستوردة للطاقة. فقد أصبح أمن الإمدادات وموثوقية النقل وتنويع المصادر يحتل أولوية متقدمة على الاعتبارات السعرية وحدها.<br>لقد أدركت الحكومات والشركات أن الحصول على الطاقة بأقل تكلفة لم يعد الهدف الوحيد، بل أصبح ضمان استمرارية الإمدادات في أوقات الأزمات جزءاً أساسياً من الأمن القومي والاقتصادي.<br>ولهذا السبب، من المتوقع أن تتسارع الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتوسيع الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير البنية التحتية للتخزين، وتعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ خلال السنوات المقبلة.<br>هل تغيرت قواعد اللعبة؟<br>أثبتت الأزمة أن أمن الطاقة العالمي لم يعد مرتبطاً فقط بحجم الاحتياطيات أو مستويات الإنتاج، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرة الدول والشركات على إدارة المخاطر الجيوسياسية المتزايدة.<br>كما كشفت أن الاعتماد المفرط على عدد محدود من الممرات البحرية الاستراتيجية يمثل نقطة ضعف هيكلية في الاقتصاد العالمي، وهذا ما يدعو للتساؤل:<br>لماذا لا تستفيد دول مجلس التعاون الخليجي من موقع اليمن الاستراتيجي؟وهل يمكن ان تكون بوابة الخليج الى المحيط الهندي و الممرات البحرية العالمية دون المرور بمعضلة مضيق هرمز؟ و هذا الأمر الذي سيدفع العديد من الدول إلى تسريع مشاريع التنويع والمرونة الاستراتيجية،<br>ومن المرجح أن تشهد السنوات المقبلة اهتماماً متزايداً بتطوير خطوط الأنابيب البديلة والموانئ الجديدة ومسارات التصدير التي تقلل من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، كما ستتجه الدول المستوردة إلى تنويع موردي الطاقة وتوسيع شبكة شراكاتها الاستراتيجية لتقليل مخاطر الانقطاع المفاجئ للإمدادات.<br>وفي الوقت نفسه، فإن طبيعة التفاهمات التي قد تؤدي إلى إعادة الاستقرار في المضيق ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل المنطقة، فإذا كانت هذه التفاهمات جزءاً من مسار سياسي أوسع يشمل معالجة القضايا الأمنية والنووية العالقة، فقد تمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي. أما إذا اقتصرت على احتواء التصعيد الآني، فإن احتمالات عودة التوتر ستظل قائمة.<br>الخاتمة: انفراجة مؤقتة واختبار حقيقي للأطراف كافة وخلاصة القول، إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل انفراجة مهمة لأسواق الطاقة العالمية، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء الأزمة أو إزالة أسبابها العميقة. فما تحقق حتى الآن يبدو أقرب إلى احتواء للتصعيد منه إلى معالجة شاملة لجذوره السياسية والأمنية،<br>فطالما بقيت الاعتماديات المفرطة على ممرات استراتيجية محدودة، وطالما استمرت الملفات الإقليمية المعقدة دون تسويات مستدامة، وطالما ظلت الضمانات الأمنية في الخليج موضع تجاذب وتنافس، فإن أسواق الطاقة ستبقى عرضة للتقلبات المفاجئة.<br>إن الاختبار الحقيقي لا يكمن في عبور الناقلات اليوم، بل في قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على تحويل التهدئة الحالية إلى منظومة أمن وتعاون مستدامة تحمي حركة التجارة والطاقة لعقود مقبلة،<br>وحتى يتحقق ذلك، سيظل أمن الطاقة أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالتوازنات الجيوسياسية في النظام الدولي المعاصر، وستبقى أسواق النفط والغاز حساسة لأي تغير في معادلات القوة والاستقرار في منطقة الخليج. فإن لم تتحول هذه الانفراجة إلى استقرار دائم، فسنجد أنفسنا نكتب المقال ذاته مرة أخرى عند أول أزمة قادمة.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a34178e8dcd8.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a34178e8dcd8.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a34178e8dcd8.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 18 Jun 2026 19:01:08 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[لماذا محافظة إب؟: قراءة أولية في أسباب تصاعد الاختطافات الحوثية في إب]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43392.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43392.html</guid>
                <description><![CDATA[أصبحت محافظة إب خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المحافظات اليمنية التي تشهد حملات اعتقال واختطاف واستهداف للكوادر الأكاديمية والشخصيات الاجتماعية والناشطين المدنيين. ولم يعد الأمر يقتصر على حالات فردية متفرقة، بل بات يمثل ظاهرة سياسية وأمنية تستدعي تفسيراً أعمق من الروايات التقليدية التي تبرر هذه...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>أصبحت محافظة إب خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المحافظات اليمنية التي تشهد حملات اعتقال واختطاف واستهداف للكوادر الأكاديمية والشخصيات الاجتماعية والناشطين المدنيين. ولم يعد الأمر يقتصر على حالات فردية متفرقة، بل بات يمثل ظاهرة سياسية وأمنية تستدعي تفسيراً أعمق من الروايات التقليدية التي تبرر هذه الإجراءات باعتبارات أمنية أو استخباراتية.<br>السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا إب تحديداً؟<br>أولاً: إب ليست معقلاً حوثياً تقليدياً<br>على خلاف محافظات مثل صعدة وعمران وبعض أجزاء ذمار، لا تُعد محافظة إب امتداداً طبيعياً للبيئة الفكرية والسياسية التي انطلقت منها جماعة الحوثي.<br>فالمحافظة تتميز بكثافة سكانية عالية، وانتشار واسع للتعليم، وحضور قوي للنخب الأكاديمية والمدنية والتجارية، إضافة إلى وجود إرث جمهوري ووطني راسخ تشكل عبر عقود من التفاعل السياسي والاجتماعي.<br>ومن ثم فإن السيطرة على إب لا تتحقق بالولاء العقائدي بقدر ما تتحقق عبر أدوات الضبط الأمني والقمع السياسي.<br>ثانياً: استهداف النخب المستقلة<br>تكشف طبيعة المعتقلين في إب أن الاستهداف لا يتركز على الخصوم العسكريين بقدر ما يتركز على النخب المؤثرة مجتمعياً.<br>فالقائمة تشمل:<br>أكاديميين وأساتذة جامعات.<br>تربويين ومديري مدارس.<br>أطباء ومهنيين.<br>أئمة وخطباء مساجد.<br>ناشطين اجتماعيين وإعلاميين.<br>شخصيات قبلية ومجتمعية ذات تأثير محلي.<br>إن استهداف هذه الفئات لا يمكن فهمه إلا في إطار السعي إلى تفكيك مراكز التأثير المستقلة ومنع تشكل أي قيادة اجتماعية أو فكرية خارج المنظومة الحوثية.<br>وتندرج قضية الدكتور عبده يحيى الجابري وغيره من المعتقلين ضمن هذا السياق، باعتباره شخصية أكاديمية ذات حضور وتأثير مجتمعي.<br>ثالثاً: إب مركز للهوية الجمهورية<br>تختلف إب عن كثير من مناطق سيطرة الحوثيين في أن المزاج الشعبي فيها ظل مرتبطاً بالهوية الوطنية والجمهورية أكثر من ارتباطه بالمشروع السلالي أو العقائدي.<br>ولهذا لا يُنظر إلى المناسبات الوطنية، وعلى رأسها ذكرى ثورة 26 سبتمبر، بوصفها مناسبات احتفالية فحسب، بل باعتبارها مؤشراً على حجم الرفض الشعبي للمشروع الحوثي.<br>ومن هنا يمكن تفسير تزايد الاعتقالات والإجراءات الأمنية خلال هذه المناسبات باعتبارها محاولة استباقية لمنع أي تعبير سياسي أو شعبي مستقل.<br>رابعاً: اقتصاد الحرب والهيمنة على الموارد<br>لا تنفصل الاعتقالات عن البعد الاقتصادي.<br>ففي بيئات الصراع الطويل تصبح السيطرة الأمنية وسيلة لإعادة توزيع النفوذ والثروة.<br>وتشير تقارير حقوقية ومحلية متعددة إلى تزايد النزاعات المرتبطة بالأراضي والممتلكات في إب، وهي ظاهرة ترتبط في كثير من الأحيان بضعف الحماية القانونية للمواطنين في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية والجماعات المسلحة.<br>وبذلك يصبح الخوف والاعتقال وسيلتين لإخضاع المجتمع وتعزيز السيطرة على الموارد المحلية.<br>خامساً: إب مقارنة ببقية مناطق سيطرة الحوثيين<br>عند المقارنة بين إب وبقية المحافظات الخاضعة للحوثيين تظهر فروق مهمة:<br>صعدة<br>تمثل المركز العقائدي والسياسي للجماعة، ولذلك تعتمد السيطرة فيها بدرجة أكبر على الولاء التاريخي والاجتماعي.<br>عمران<br>تتمتع بترابط قبلي وسياسي أعمق مع البنية التقليدية للجماعة مقارنة بإب.<br>صنعاء<br>تمثل مركز السلطة والإدارة، ولذلك تتركز فيها الرقابة السياسية والأمنية على النخب والمؤسسات الرسمية والإعلامية.<br>الحديدة<br>تركز الجماعة فيها على الاعتبارات العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالموانئ وخطوط الإمداد واطلالة على البحر الأحمر بما يمثله من خطوط الملاحة الدولية.</p><p>ومن كل ما سبق فمحافظة إب تمثل التحدي الاجتماعي والسياسي الأكثر تعقيداً للمليشيات الحوثية؛ فهي ليست مركزاً عقائدياً للجماعة، وليست جبهة حرب مفتوحة، ولا يوجد لها حاضنة أو قبول للحوثيين بل هي محافظة فضاء مدني واسع يصعب إخضاعه عبر الولاء الأيديولوجي، الأمر الذي يدفع نحو الاعتماد المكثف على أدوات الاعتقال والردع الأمني.<br>سادساً: لماذا تزداد الاعتقالات كلما هدأت الجبهات؟<br>تشير التجارب في مناطق النزاع إلى أن الأنظمة والجماعات المسلحة كثيراً ما تنقل جهودها من المواجهة العسكرية إلى الضبط الداخلي عندما تنخفض حدة المعارك.<br>وفي حالة إب، يبدو أن تراجع الضغوط العسكرية الخارجية ترافق مع تصاعد الضغوط الأمنية الداخلية، بحيث أصبحت المحافظة ساحة لإدارة المخاوف السياسية والاجتماعية أكثر من كونها ساحة لمواجهة عسكرية.</p><p>الخلاصة:إن كثافة الاعتقالات في محافظة إب لا تعكس بالضرورة قوة القبضة الحوثية بقدر ما تعكس حجم القلق من البيئة الاجتماعية والسياسية للمحافظة.<br>فإب تمثل بالنسبة للحوثيين مجتمعاً مدنياً واسعاً، ونخبة تعليمية مؤثرة، وهوية جمهورية متجذرة، واقتصاداً محلياً مستقلاً نسبياً عن البنية العقائدية للجماعة،<br>ولهذا أصبحت المحافظة نموذجاً مصغراً للصراع بين مشروع يسعى إلى فرض الهيمنة الأمنية والعقائدية، ومجتمع ما يزال يحتفظ بدرجة من الاستقلال الاجتماعي والفكري،<br>ومن هذا المنظور، فإن استمرار حملات الاعتقال ضد الأكاديميين والناشطين والشخصيات الاجتماعية في إب يمكن فهمه باعتباره محاولة لإدارة هذا التحدي الداخلي، أكثر من كونه استجابة لمخاطر أمنية مباشرة.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a3055eea9c02.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a3055eea9c02.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a3055eea9c02.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 15 Jun 2026 22:41:23 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ترامب وإيران.. هل ينقذ إعلان "النصر وإنهاء الحرب" الحزب الجمهوري أم يعمّق الأزمة؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43239.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43239.html</guid>
                <description><![CDATA[يطرح هذا التساؤل فرضية سياسية مثيرة للاهتمام، لكنه يحتاج إلى توسيع الرؤية الجيوسياسية لتشمل ما هو أبعد من الحسابات الانتخابية الأمريكية، لأن أزمة واشنطن مع إيران لا تُختزل في معادلة "النصر أو الهزيمة"، بل ترتبط بإعادة تشكيل النظام الإقليمي بأكمله، كما ترتبط بمستقبل التوازنات الدولية في مرحلة تشهد ان...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>يطرح هذا التساؤل فرضية سياسية مثيرة للاهتمام، لكنه يحتاج إلى توسيع الرؤية الجيوسياسية لتشمل ما هو أبعد من الحسابات الانتخابية الأمريكية، لأن أزمة واشنطن مع إيران لا تُختزل في معادلة "النصر أو الهزيمة"، بل ترتبط بإعادة تشكيل النظام الإقليمي بأكمله، كما ترتبط بمستقبل التوازنات الدولية في مرحلة تشهد انتقالاً تدريجياً من الأحادية القطبية إلى تعددية أكثر تعقيداً، تتنافس فيها القوى الكبرى على النفوذ والممرات التجارية ومصادر الطاقة.<br>أولاً: المعضلة الحقيقية ليست إيران بل صورة القوة الأمريكية<br>منذ نهاية الحرب الباردة، اعتادت الولايات المتحدة أن تربط شرعيتها الدولية بقدرتها على فرض الإرادة السياسية والعسكرية، لكن منذ حربي العراق وأفغانستان، ثم الانسحاب من كابول، أصبحت واشنطن أكثر حساسية تجاه الحروب المفتوحة طويلة الأمد و<br>لذلك فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تواجه فقط سؤال: "هل هُزمت إيران؟" بل سؤالاً أكثر خطورة:<br>هل ما زالت الولايات المتحدة قادرة على فرض شروطها دون الغرق في حرب استنزاف جديدة؟<br>هذا السؤال يتجاوز الانتخابات النصفية الأمريكية ليطال مكانة واشنطن العالمية أمام:<br>· الصين<br>· روسيا<br>· القوى الصاعدة في الجنوب العالمي<br>· الحلفاء التقليديين في أوروبا والخليج<br>كما أن أي نجاح أو فشل في إدارة الأزمة الإيرانية سيُقرأ دولياً باعتباره مؤشراً على قدرة الولايات المتحدة على إدارة أزمات أخرى أكثر تعقيداً، خصوصاً في شرق آسيا وأوروبا الشرقية.<br>ولهذا السبب يبدو البيت الأبيض حريصاً على إعلان نجاح سياسي سريع يمنع تحول الأزمة إلى اختبار طويل لمصداقية القوة الأمريكية.<br>ثانياً: إيران تراهن على عامل الزمن لا على الانتصار العسكري<br>من منظور طهران، لا يُشترط تحقيق نصر عسكري مباشر. فالهدف الإيراني التقليدي يقوم على أربعة مرتكزات:<br>البقاء السياسي للنظام والحفاظ على القدرات النووية الأساسية مع منع فرض شروط استسلام كاملة و ترويج خطاب إعلامي محلي واقليمي أن الضغوط الأمريكية لا تستطيع تغيير النظام الإيراني و اذا<br>إذا نجحت إيران في الخروج من الأزمة دون تفكيك كامل لقدراتها النووية أو العسكرية، فإنها ستقدم ذلك داخلياً وخارجياً باعتباره نجاحاً استراتيجياً – حتى لو تعرضت لخسائر كبيرة.<br>وتدرك القيادة الإيرانية أن عامل الزمن كثيراً ما كان أحد أهم عناصر قوتها التفاوضية، إذ تراهن على تغير الإدارات الأمريكية وتبدل الأولويات الدولية وتراجع زخم الضغوط الخارجية بمرور الوقت.<br>وهنا تظهر المعضلة الأمريكية:<br>كلما اقتربت واشنطن من التسوية، زادت اتهامات الصقور بأنها منحت إيران فرصة جديدة لإعادة بناء قدراتها.<br>ثالثاً: الانقسام الجمهوري أعمق من مجرد خلاف حول إيران<br>الانقسام داخل الحزب الجمهوري لا يتعلق بطهران فقط، بل بصراع فكري حول هوية السياسة الخارجية الأمريكية، حيث يمكن التمييز بين ثلاثة تيارات رئيسية:<br>1- الجمهوريون القوميون (ترامب ومجموعة الماجا)<br>يركزون على:<br>· الاقتصاد الأمريكي<br>· ضبط الحدود<br>· تقليل الحروب الخارجية<br>· توجيه الموارد للداخل الأمريكي<br>2- المحافظون الجدد<br>(أبرز رموزهم: مايك بومبيو وتيد كروز وغيرهم)<br>يرون أن:<br>· الهيمنة الأمريكية تتطلب استخدام القوة<br>· إيران تمثل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد<br>· أي اتفاق غير شامل يمثل تنازلاً خطيراً<br>3- التيار الانعزالي الجديد<br>وهو تيار متنامٍ داخل القاعدة الجمهورية يرفض الإنفاق العسكري الخارجي ويرى أن الأولوية يجب أن تكون للصراع مع الصين والمنافسة الاقتصادية.<br>هذا الانقسام يجعل أي قرار بشأن إيران مكلفاً سياسياً – مهما كان اتجاهه.<br>كما أن نتائج الانتخابات النصفية المقبلة ستؤثر بصورة مباشرة على قدرة أي إدارة أمريكية على الاستمرار في سياسة الاحتواء أو الانتقال إلى سياسة أكثر تشدداً، وهو ما يفسر الحساسية الكبيرة تجاه أي تطور ميداني أو تفاوضي في الملف الإيراني.<br>رابعاً: الخليج العربي بين الارتياح والقلق<br>دول الخليج العربي تواجه معادلة معقدة؛ فمن جهة ترغب في خفض التوتر العسكري وتحتاج إلى استقرار أسواق الطاقة، وتسعى لجذب الاستثمارات العالمية وتنفيذ مشاريع التحول الاقتصادي الكبرى، ومن جهة أخرى تخشى أن يؤدي أي اتفاق مؤقت إلى إعادة إنتاج الأزمة بعد أشهر أو سنوات.<br>وهي كذلك تخشى أن تكرر واشنطن نمط الانسحاب التدريجي من التزاماتها الأمنية وتترك دول الخليج العربي في مواجهة إيران.<br>ولذلك فإن العواصم الخليجية لا تنظر فقط إلى الاتفاق المحتمل، بل إلى مستوى الالتزام الأمريكي المستقبلي بأمن المنطقة، وإلى مدى قدرة أي ترتيبات جديدة على إنتاج توازن مستدام لا ينهار مع أول أزمة إقليمية.<br>خامساً: إسرائيل والحسابات الأمنية الإقليمية<br>لا يمكن فهم الموقف الأمريكي من إيران بمعزل عن الحسابات الإسرائيلية. فإسرائيل تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره التهديد الاستراتيجي الأول لأمنها القومي، وتخشى أن يؤدي أي اتفاق جزئي أو مؤقت إلى منح طهران وقتاً إضافياً لتطوير قدراتها.<br>ومن ثم فإن أي إدارة أمريكية تجد نفسها مضطرة إلى الموازنة بين متطلبات التهدئة الإقليمية وبين الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة بالحليف الإسرائيلي، الأمر الذي يزيد من تعقيد عملية اتخاذ القرار في واشنطن.<br>سادساً: الصين هي المستفيد الهادئ<br>أحد الجوانب التي غالباً ما تُغفل في النقاش الأمريكي هو أثر الأزمة على الصين.<br>الصين تستورد جزءاً مهماً من احتياجاتها النفطية من الخليج. أي اضطراب طويل في:<br>· مضيق هرمز<br>· البحر الأحمر<br>· الممرات البحرية الإقليمية<br>يؤثر مباشرة على الاقتصاد الصيني.<br>لكن في الوقت نفسه، كلما انشغلت واشنطن بالشرق الأوسط، تراجعت قدرتها على التركيز على المحيطين الهندي والهادئ، وهو ما يمنح بكين مساحة استراتيجية إضافية.<br>كما أن الصين تسعى إلى تعزيز صورتها كوسيط دولي قادر على المساهمة في احتواء الأزمات، وهو ما يمنحها مكاسب سياسية ودبلوماسية إضافية في حال تراجعت فاعلية الدور الأمريكي.<br>ولهذا فإن الصين تفضل غالباً احتواء الأزمة لا تصعيدها.<br>سابعاً: كأس العالم 2026 كأداة للقوة الناعمة<br>كأس العالم 2026 ليس مجرد حدث رياضي. بالنسبة لواشنطن يمثل:<br>· فرصة لتأكيد صورة الاستقرار<br>· منصة لإبراز القيادة الأمريكية<br>· مناسبة لجذب الاستثمارات والسياحة<br>لكن ربط نجاح الحدث بتطورات الشرق الأوسط يحمل مخاطرة كبيرة. فأي أزمة أمنية أو دبلوماسية قد تحول الحدث من منصة دعائية إلى ساحة انتقادات عالمية.<br>كما أن الإدارة الأمريكية تدرك أن صورة الاستقرار الداخلي والخارجي ستكون جزءاً من الرسالة السياسية التي ترغب في إيصالها للعالم خلال استضافة هذا الحدث العالمي.<br>ثامناً: السيناريوهات الأكثر ترجيحاً<br>السيناريو الأول: اتفاق مرحلي مؤقت وهو الأكثر احتمالاً حيث يتم إعلان سياسي أمريكي عن نجاح الجهود العسكرية و التفاوضية ويتم تأجيل الملفات النووية المعقدة مع تخفيف نسبي للتوتر في منطقة الخليج العربي و مضيق هرمز مع حقيقة استمرار الخلافات الجوهرية و<br>احتمالية مرتفعة لأنه يحقق مكاسب مؤقتة لجميع الأطراف.<br>السيناريو الثاني: تصعيد محدود ومتقطع<br>· ضربات متبادلة<br>· ضغوط اقتصادية<br>· غياب حرب شاملة<br>هذا السيناريو يسمح للطرفين بالحفاظ على خطوط الردع دون الانزلاق إلى مواجهة كبرى.<br>السيناريو الثالث: مواجهة واسعة<br>يبقى الأقل احتمالاً بسبب:<br>· الكلفة الاقتصادية العالمية<br>· مخاطر الطاقة<br>· انعكاساته على الانتخابات الأمريكية<br>· تأثيره على الاقتصاد العالمي<br>ورغم أن هذا السيناريو هو الأقل ترجيحاً، إلا أن خطورته تكمن في إمكانية وقوعه نتيجة سوء تقدير أو خطأ في الحسابات العسكرية والسياسية، وليس بالضرورة نتيجة قرار استراتيجي مسبق من أي من الطرفين، و<br>المعضلة التي يواجهها ترامب ليست في كيفية إعلان النصر فقط، بل في كيفية تعريف النصر أصلاً، ففي الحروب الحديثة، لم يعد النصر يُقاس بعدد الأهداف التي تم تدميرها أو الاتفاقات التي تم توقيعها، بل بقدرة الدولة على تحويل الإنجاز العسكري إلى استقرار سياسي دائم.<br>إذا كان الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة تؤجل الخلافات الأساسية، فقد يحقق مكاسب انتخابية قصيرة الأجل، لكنه لن يحل الأزمة الاستراتيجية بين واشنطن وطهران. أما إذا فشل الاتفاق وعادت دوامة التصعيد، فإن تكلفة الحرب قد تصبح عبئاً انتخابياً واقتصادياً يتجاوز قدرة أي إدارة أمريكية على احتوائه.<br>وفي جميع الأحوال، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة صياغة قواعد الردع والتوازن الإقليمي، وهي مرحلة لن تُحسم فقط في واشنطن أو طهران، بل ستشارك في تشكيلها أيضاً القوى الإقليمية الكبرى والقوى الدولية الصاعدة.<br>لذلك فإن السؤال الجيوسياسي الأهم ليس: "هل سيعلن ترامب النصر؟" بل: "هل تستطيع الولايات المتحدة وإيران إنتاج توازن جديد ومستقر في الشرق الأوسط، أم أن المنطقة تتجه إلى دورة جديدة من الصراع المؤجل؟"</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a27225d7486b.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a27225d7486b.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a27225d7486b.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 07 Jun 2026 22:22:54 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA["مهيوبة لا مضروبة".. إيران وأذرعها بين النفوذ والاستنزاف]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news43127.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news43127.html</guid>
                <description><![CDATA[يختزل المثل اليمني الشهير "مهيوبة لا مضروبة" جانباً مهماً من طبيعة القوة في السياسة والعلاقات الدولية، فهناك قوى تستمد جزءاً كبيراً من نفوذها من الصورة الذهنية التي ترسخها لدى الخصوم والحلفاء أكثر مما تستمده من الاستخدام الفعلي للقوة. لكن هذه الهيبة تصبح عرضة للاهتزاز عندما تدخل تلك القوى في مواجهات...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>يختزل المثل اليمني الشهير "مهيوبة لا مضروبة" جانباً مهماً من طبيعة القوة في السياسة والعلاقات الدولية، فهناك قوى تستمد جزءاً كبيراً من نفوذها من الصورة الذهنية التي ترسخها لدى الخصوم والحلفاء أكثر مما تستمده من الاستخدام الفعلي للقوة. لكن هذه الهيبة تصبح عرضة للاهتزاز عندما تدخل تلك القوى في مواجهات مفتوحة تتجاوز حساباتها الدقيقة أو تتعرض لاختبارات ميدانية تكشف حدود قدراتها الحقيقية.<br>على مدى أكثر من أربعة عقود عملت إيران على بناء مشروع نفوذ إقليمي واسع انطلق من مبادئ الثورة الإيرانية عام 1979، وتطور تدريجياً عبر شبكة من التحالفات والقوى المسلحة التي امتدت من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. وقد وفرت هذه الشبكة لطهران ما أسمته "العمق الاستراتيجي"، الذي مكنها من التأثير في العديد من الملفات الإقليمية، ومنحها قدرة على المناورة في مواجهة الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية.<br>غير أن الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ حرب غزة وما أعقبها من مواجهات وتصعيد عسكري كشفت أن المحافظة على هذا النفوذ أصبحت أكثر تكلفة وتعقيداً من السابق. فبعد سنوات من تمدد النفوذ الإيراني في المشرق العربي وشبه الجزيرة العربية، انتقلت المواجهة من مرحلة إدارة النفوذ عبر الوكلاء إلى مرحلة أصبحت فيها إيران نفسها هدفاً مباشراً للضربات والضغوط العسكرية والسياسية.<br>وقد تعرض حزب الله في لبنان لضربات مؤثرة استهدفت قياداته وبنيته العسكرية، كما تعرضت فصائل مسلحة مرتبطة بإيران في أكثر من ساحة إقليمية لضغوط متزايدة. ومع انتقال المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة، بدأ يبرز سؤال استراتيجي مهم: هل تحولت سياسة التوسع الإقليمي من مصدر قوة إلى مصدر استنزاف طويل الأمد؟<br>إن المتابع للمشهد الإيراني يلاحظ وجود فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والإعلامي الذي يركز على الانتصارات والصمود والمواجهة، وبين الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن الإيراني. فالعقوبات الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين، كلها عوامل خلقت تحديات داخلية متزايدة أمام صناع القرار في طهران.<br>وينطبق الأمر ذاته بدرجات متفاوتة على العديد من الساحات المرتبطة بالمشروع الإيراني. ففي لبنان يعيش المواطن واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخ البلاد الحديث، بينما يعاني اليمن من حرب ممتدة أرهقت المجتمع والدولة والاقتصاد، كما يواجه العراق تحديات تنموية واقتصادية وسياسية معقدة رغم ما يمتلكه من موارد وإمكانات كبيرة.<br>ولهذا السبب بدأت قطاعات واسعة من الرأي العام في هذه الدول تطرح تساؤلات متزايدة حول العلاقة بين استمرار الصراعات الإقليمية وبين تراجع فرص التنمية والاستقرار وتحسين مستوى المعيشة. فكلما ارتفعت كلفة المواجهات العسكرية، تراجعت الموارد المتاحة للاستثمار في الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات الأساسية.<br>ويمثل حزب الله نموذجاً واضحاً لهذه التحولات. فالحزب الذي نجح خلال العقود الماضية في ترسيخ صورته كقوة عسكرية مؤثرة داخل لبنان والمنطقة، وخصوصاً بعد حرب 2006، يواجه اليوم بيئة سياسية وأمنية مختلفة تماماً عما كانت عليه في العقدين الماضيين. فإلى جانب الخسائر العسكرية والبشرية، تتزايد الضغوط الداخلية المطالبة بإعادة الاعتبار لدور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وحصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد متطلبات الاستقرار السياسي والاقتصادي.<br>وفي العراق، ما تزال العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة تمثل تحدياً محورياً أمام عملية بناء مؤسسات قوية قادرة على فرض سيادة القانون. فرغم النجاحات التي حققتها الحكومات العراقية في استعادة جزء كبير من سلطة الدولة، إلا أن استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه استقرار العراق على المدى البعيد.<br>أما في اليمن، فإن أي تسوية سياسية مستقبلية لن تكون قادرة على تحقيق سلام مستدام ما لم تتناول بصورة شاملة قضايا السلاح والسلطة والنفوذ الاقتصادي والسياسي ضمن إطار وطني جامع يضمن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات.<br>كما أن التحولات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة أعادت رسم جزء مهم من معادلات النفوذ الإقليمي. فقد مثلت سوريا لعقود حلقة الوصل الجغرافية والسياسية بين إيران وحلفائها في لبنان، وأي تغيرات جوهرية في المشهد السوري تنعكس بصورة مباشرة على شبكة التوازنات الإقليمية بأكملها. ولذلك فإن مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة سيبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار التطورات في الساحة السورية.<br>وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة حريصة على المحافظة على حضورها الاستراتيجي في الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب، باعتبار هذه المناطق تمثل شرايين حيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي. كما أن التنافس المتصاعد مع الصين وروسيا يجعل من الصعب تصور انسحاب أمريكي كامل من المنطقة خلال المستقبل المنظور.<br>ومن هذا المنطلق، فإن السياسة الأمريكية لا تقتصر على مواجهة البرنامج النووي الإيراني أو الحد من القدرات الصاروخية فحسب، بل ترتبط أيضاً بإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية التي سمحت لإيران بتوسيع نفوذها الإقليمي خلال العقود الماضية. ولذلك فإن الضغوط التي تتعرض لها طهران اليوم لا يمكن فصلها عن رؤية أمريكية أوسع تهدف إلى إعادة رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط.<br>كما أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت تنظر إلى استقرار المنطقة من زاوية ترتبط بالتنمية الاقتصادية والتحول نحو الاقتصادات المتنوعة وجذب الاستثمارات العالمية. ولذلك فإن استمرار الصراعات المسلحة يشكل تهديداً مباشراً لمشاريع التنمية الإقليمية الكبرى التي تسعى هذه الدول إلى تحقيقها خلال العقود القادمة.<br>وفي خضم هذه التطورات، تبدو إسرائيل أحد الأطراف التي استفادت من حالة الاستنزاف التي تعرضت لها القوى المناوئة لها في المنطقة. فقد ساهمت المواجهات المستمرة في إضعاف بعض خصومها العسكريين واستنزاف مواردهم وإشغالهم بأزمات داخلية وإقليمية متعددة. غير أن ذلك لا يعني أن إسرائيل أصبحت بمنأى عن التحديات الأمنية، لأن استمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يبقي احتمالات التصعيد والمواجهة قائمة بصورة دائمة.<br>إن ما تشهده المنطقة اليوم يعكس حقيقة أساسية مفادها أن القوة ليست مجرد امتلاك للسلاح أو النفوذ العسكري، بل هي أيضاً قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية وتحسين حياة المواطنين. وعندما تتراجع هذه العناصر لصالح الصراعات الممتدة والشعارات المرتفعة، فإن أي مشروع إقليمي يصبح معرضاً للدخول في دائرة الاستنزاف التدريجي مهما بلغت قوته العسكرية أو اتسعت مساحة نفوذه.<br>وفي ضوء هذه المتغيرات، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة تموضع سياسي واستراتيجي قد تؤدي إلى تعزيز دور الدولة الوطنية ومؤسساتها على حساب الفاعلين المسلحين غير الحكوميين، أو قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من الصراعات وإعادة تشكيل التحالفات. وفي الحالتين، فإن السنوات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل النفوذ الإيراني ومستقبل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط بأكمله.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a1f2fc676dfe.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a1f2fc676dfe.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a1f2fc676dfe.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 02 Jun 2026 22:32:25 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[البحر الأحمر بين الردع الإيراني والتصعيد الحوثي: هل تتحول الممرات البحرية إلى سلاح لإعادة تشكيل النظام الإقليمي؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news42958.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news42958.html</guid>
                <description><![CDATA[لم تعد التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق باب المندب أو تعطيل الملاحة في البحر الأحمر مجرد تصريحات إعلامية عابرة أو أدوات ضغط سياسية محدودة، بل أصبحت جزءاً من معادلة جيوسياسية معقدة ترتبط مباشرة بإعادة تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط، وربط الأمن البحري العالمي بمسارات الصراع الإقليمي بين إيران والول...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>لم تعد التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق باب المندب أو تعطيل الملاحة في البحر الأحمر مجرد تصريحات إعلامية عابرة أو أدوات ضغط سياسية محدودة، بل أصبحت جزءاً من معادلة جيوسياسية معقدة ترتبط مباشرة بإعادة تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط، وربط الأمن البحري العالمي بمسارات الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى التحولات الكبرى في بنية النظام الدولي نفسه، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران وأذرعها الإقليمية، والتي دفعت المنطقة إلى مرحلة غير مسبوقة من التصعيد البحري المتبادل، حيث باتت الممرات المائية في الخليج العربي والبحر الأحمر جزءاً مباشراً من ساحات الاشتباك السياسي والعسكري والاقتصادي بين الطرفين.<br>فخلال السنوات الأخيرة، وبصورة أوضح منذ حرب غزة وما تبعها من تصعيد واسع في البحر الأحمر، ثم مع اتساع المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها المسلحة في اليمن والعراق ولبنان من جهة أخرى، انتقلت إيران من مرحلة التهديد التقليدي بإغلاق مضيق هرمز إلى مرحلة أكثر تطوراً تقوم على بناء "منظومة ردع بحرية متعددة الجغرافيا"، تمتد من الخليج العربي حتى البحر الأحمر، عبر أدوات محلية مرتبطة بطهران، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين في اليمن. هذا التحول يعكس تغيراً عميقاً في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية، إذ لم تعد طهران تعتمد فقط على قدراتها العسكرية المباشرة داخل حدودها، بل باتت تعتمد على شبكة إقليمية من الحلفاء والقوى المسلحة القادرة على تهديد الممرات البحرية الدولية وإرباك الاقتصاد العالمي في حال تعرضها لأي استهداف عسكري أو حصار سياسي واقتصادي.<br>ومن المهم في هذا السياق الإشارة إلى الإطار القانوني الدولي الذي يحكم هذه الممرات البحرية، والذي يشكّل خرق إيران والحوثيين المتكرر له أحد الأبعاد الأساسية للأزمة. فمضيق باب المندب ومضيق هرمز يصنّفان قانوناً ضمن "المضايق المستخدمة للملاحة الدولية" وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تكفل حق "المرور العابر" لجميع السفن دون عائق أو تهديد، وتمنع الدول المشاطئة من تعطيل الملاحة أو إخضاعها لشروط تعسفية. كما أن مبدأ "حق المرور البريء" في البحار الإقليمية لا يجيز استهداف السفن التجارية أو تفتيشها خارج أطر قانونية محددة. ومع ذلك، فإن تكرار استهداف السفن المدنية والتجارية في البحر الأحمر، دون إعلان حرب رسمي أو تفويض أممي، يمثل انتهاكاً صارخاً لهذه القواعد الدولية، ويكشف عن فجوة خطيرة بين القانون الدولي والواقع الميداني، وهي فجوة تستثمرها إيران لتحقيق مكاسب استراتيجية دون تحمل تكاليف قانونية مباشرة، مستفيدة من غياب آليات إنفاذ دولية فعّالة خارج الإرادة السياسية للقوى الكبرى.<br>كما كشفت المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران وأذرعها أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز بوصفه مجرد ورقة تهديد ظرفية، بل باعتباره جزءاً من معادلة "الحصار البحري المتبادل". ففي الوقت الذي سعت فيه الولايات المتحدة إلى تكثيف وجودها البحري وفرض ضغوط اقتصادية وعسكرية على إيران، حاولت طهران الرد عبر توسيع نطاق التهديد البحري ليشمل ليس فقط هرمز، بل أيضاً باب المندب والبحر الأحمر، بما يعني عملياً نقل المواجهة من إطار العقوبات التقليدية إلى معادلة تهديد التجارة والطاقة العالمية.<br>وقد كشفت الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها الإقليمية من جهة أخرى، أن الصراع تجاوز مرحلة الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية التقليدية، ودخل فعلياً مرحلة الصدام على الممرات البحرية والطاقة العالمية. فمع تصاعد التوتر في الخليج العربي، اتجهت إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ردع استراتيجية عبر التهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه، في محاولة لفرض معادلة تقوم على أن أي حصار اقتصادي أو استهداف عسكري لإيران سيقابله تهديد مباشر لتدفق الطاقة والتجارة الدولية. وفي المقابل، ردت الولايات المتحدة عبر تعزيز وجودها البحري وفرض ما يشبه الحصار البحري غير المعلن على إيران، من خلال تشديد الرقابة على حركة النفط والسفن الإيرانية، وتوسيع الانتشار العسكري البحري في الخليج العربي والبحر الأحمر، بما يعكس انتقال المواجهة من مرحلة “الاحتواء السياسي” إلى مرحلة “الاشتباك البحري الاستراتيجي”. كما أن انخراط إسرائيل في هذه المواجهة، سواء عبر التنسيق العسكري والاستخباراتي أو عبر استهداف البنية المرتبطة بإيران وأذرعها، جعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب جزءاً مباشراً من معادلة الحرب الإقليمية الجارية، وليس مجرد ساحة فرعية مرتبطة بالحرب اليمنية.<br>ولفهم عمق هذا التحول، لا بد من مقارنة المشهد الحالي بفترات سابقة من الحرب اليمنية. فبين عامي 2015 و2022، كانت قدرات الحوثيين البحرية تقتصر على تهديدات محدودة للسفن الحربية السعودية وقوارب التحالف في المياه الإقليمية، باستخدام ألغام بحرية بدائية وزوارق مفخخة وصواريخ ساحلية متوسطة المدى، وكانت تلك العمليات تُقرأ في سياق الحرب الأهلية اليمنية لا في سياق التهديد الدولي. أما اليوم، فقد أصبحت الجماعة تمتلك طائرات مسيّرة انتحارية بعيدة المدى، وصواريخ باليستية مضادة للسفن، وزوارق مسيّرة مفخخة، وقدرات استخباراتية تمكنها من رصد وتتبع السفن التجارية في عرض البحر الأحمر وخليج عدن، وتوجيه ضربات انتقائية إليها على بعد مئات الكيلومترات من السواحل اليمنية. هذا التطور النوعي الهائل لم يكن ممكناً لولا نقل المعرفة التقنية والخبرات من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني إلى الكوادر الحوثية، في عملية بناء قدرات استمرت لسنوات تحت غطاء الحرب الأهلية، وأثمرت عن تحويل الحوثيين من جماعة متمردة محلية إلى طرف فاعل إقليمياً يمتلك مفاتيح أحد أهم الممرات المائية في العالم.<br>وقد أظهرت الحرب البحرية الأخيرة أن الحوثيين باتوا يشكلون ضلعاً أساسياً في الاستراتيجية الإيرانية الخاصة بـ"تعدد جبهات الاستنزاف"، حيث تحولت هجمات البحر الأحمر إلى جزء من الرد غير المباشر على الضغوط الأمريكية المفروضة على إيران، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية، ومحاولات خنق صادرات النفط الإيرانية، والانتشار العسكري الأمريكي في الخليج العربي. وبهذا المعنى، لم يعد البحر الأحمر منفصلاً عن معادلة هرمز، بل أصبح الجناح الغربي لمنظومة الردع الإيرانية البحرية.<br>غير أن طبيعة العلاقة بين طهران والحوثيين ليست علاقة تحكم آلي مباشر، بل هي أقرب إلى نموذج "الوكالة الاستراتيجية المرنة"، مع اتفاقات تكتيكية مسبقة بحيث توجد درجة من الاستقلالية العملياتية لدى الحوثيين تجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات تكتيكية تتعلق بتوقيت الضربات وأهدافها دون انتظار ضوء أخضر إيراني في كل مرة، بينما تبقى القرارات الاستراتيجية الكبرى – مثل فتح جبهة البحر الأحمر بعد حرب غزة، أو توسيع الهجمات بالتزامن مع التصعيد الأمريكي الإيراني الأخير، أو تنسيق مستوى التصعيد مع الأحداث الإقليمية – منسجمة مع الأجندة الإيرانية العامة، ويتم التنسيق بشأنها عبر قنوات اتصال متعددة تشمل المستشارين العسكريين الإيرانيين المتواجدين في صنعاء، وزيارات القيادات الحوثية إلى طهران، واجتماعات التنسيق في بيروت مع حزب الله. هذه البنية تمنح إيران ميزة مزدوجة: القدرة على التأثير في الأحداث من بعيد، مع الاحتفاظ بإمكانية إنكار المسؤولية المباشرة، وهو ما يصعّب على واشنطن بناء إجماع دولي لردع طهران.<br>ضمن هذا السياق، تبدو التصريحات الإيرانية المتكررة حول إمكانية إغلاق باب المندب بالتزامن مع مضيق هرمز جزءاً من استراتيجية "حافة الهاوية"، وهي استراتيجية تقوم على رفع مستوى التهديد إلى أقصى حد ممكن دون الوصول بالضرورة إلى الحرب الشاملة، بهدف ردع الخصوم وإجبارهم على إعادة حساباتهم السياسية والعسكرية. وتكشف هذه التصريحات عن عدة رسائل متداخلة، أولها أن إيران تريد إيصال رسالة واضحة لواشنطن مفادها أن أي مواجهة عسكرية معها لن تبقى محصورة في الجغرافيا الإيرانية أو الخليج العربي، بل ستتحول إلى أزمة عالمية تشمل أهم شرايين التجارة والطاقة الدولية، بما يعني رفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها إلى مستويات غير مسبوقة. أما الرسالة الثانية فتتعلق بمحاولة طهران تأكيد وحدة ما يسمى "محور المقاومة"، عبر إظهار أن الحوثيين لم يعودوا مجرد جماعة محلية منخرطة في الحرب اليمنية، بل أصبحوا جزءاً من منظومة الردع الإقليمية الإيرانية، وقادرين على لعب دور مباشر في أي مواجهة إقليمية كبرى.<br>كما أن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أظهرت أن الطرفين يتجهان تدريجياً نحو نموذج "الحصار البحري المتبادل"، فواشنطن تسعى إلى تطويق إيران اقتصادياً وعسكرياً ومنعها من استخدام الممرات البحرية بحرية كاملة، بينما تحاول طهران إثبات أنها قادرة على تعطيل جزء كبير من التجارة والطاقة العالمية إذا تعرضت لخطر وجودي. هذه المعادلة ترفع من احتمالات استخدام الممرات البحرية كسلاح سياسي طويل الأمد، وليس فقط كورقة ضغط مؤقتة.<br>وتبرز هنا أهمية البحر الأحمر وباب المندب في الحسابات الإيرانية الجديدة، فالمضيق لا يمثل ممراً بحرياً عادياً، بل يعد أحد أهم الشرايين التجارية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وحركة الطاقة بين آسيا وأوروبا. وبالتالي فإن أي اضطراب طويل الأمد فيه لا يؤدي فقط إلى ارتفاع أسعار النفط، بل ينعكس أيضاً على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الغذاء والتأمين والشحن والتضخم الدولي. ويكتسب الممر البحري أهمية إضافية بموقعه كحلقة وصل بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس، مما يجعل تعطيله مؤثراً مباشراً في إيرادات مصر من القناة، التي تراجعت بشكل ملحوظ خلال فترات التصعيد، وهو ما يضيف بُعداً اقتصادياً عربياً داخلياً إلى الأزمة، ويدفع القاهرة إلى حسابات معقدة بين تأمين مصدر دخلها القومي الحيوي من جهة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية قد تهدد أمنها القومي من جهة أخرى.<br>لقد أثبتت هجمات الحوثيين خلال أزمة البحر الأحمر، خصوصاً بعد اتساع المواجهة الأمريكية الإيرانية الأخيرة، أن الجماعة باتت تمتلك قدرة فعلية على التأثير في الملاحة الدولية، حتى دون تحقيق "إغلاق كامل" للممر البحري. فمجرد استهداف عدد محدود من السفن أو رفع مستوى المخاطر الأمنية أدى إلى تحويل مسارات العديد من شركات الشحن العالمية نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما تسبب بارتفاع كبير في تكاليف النقل والتأمين وتأخير وصول البضائع إلى الأسواق العالمية. وهذا يعني أن السيناريو الأخطر قد لا يكون الإغلاق العسكري الكامل لباب المندب، بل "إدارة الفوضى البحرية" بشكل مستمر، أي إبقاء الممر في حالة تهديد دائم ترفع تكاليف التجارة العالمية وتخلق حالة استنزاف اقتصادي طويلة المدى دون الوصول إلى مواجهة شاملة مباشرة مع الولايات المتحدة. هذا النمط من "الحرب الرمادية" يمنح إيران والحوثيين عدة مزايا استراتيجية، فهو يسمح لهما بتحقيق تأثير اقتصادي وسياسي عالمي بأدوات منخفضة الكلفة نسبياً، كما يخلق حالة قلق مستمرة في الأسواق الدولية، ويمنح طهران أوراق ضغط إضافية في ملفاتها التفاوضية، خصوصاً الملف النووي والعقوبات الاقتصادية.<br>ومن زاوية أخرى، فإن التصريحات الإيرانية التي تلوّح بعدم استهداف السعودية إذا بقيت خارج أي مواجهة مع إيران تحمل دلالات سياسية عميقة، لأنها تعكس محاولة إيرانية واضحة لفصل الموقف الخليجي عن الموقف الأمريكي، ودفع دول الخليج إلى التفكير بمنطق "حماية المصالح الاقتصادية" بدلاً من الانخراط في تحالفات عسكرية واسعة ضد طهران. لكن هذه الرسالة تواجه معضلة مصداقية حقيقية، فالذاكرة السعودية والإقليمية لم تنسَ بعد هجمات سبتمبر 2019 على منشأتي بقيق وخريص النفطيتين، والتي أثبتت أن طهران – وحلفاءها – لم يترددوا سابقاً في ضرب العمق السعودي الحيوي عندما تطلبت الحسابات الاستراتيجية ذلك. كما أن استهداف الحوثيين للمطارات والمنشآت المدنية السعودية خلال سنوات الحرب يلقي بظلال من الشك على إمكانية فصل الجبهة اليمنية عن أي مواجهة إقليمية أوسع، مما يدفع الرياض إلى قراءة هذه التطمينات بقدر كبير من الحذر والتحفظ.<br>كما أن الحصار البحري المتبادل في مضيق هرمز خلال التصعيد الأخير أعاد إلى الواجهة المخاوف الخليجية من تحوّل الخليج العربي إلى ساحة تعطيل مزمن لصادرات النفط والطاقة، وهو ما دفع دول الخليج إلى تكثيف مساعيها لتنويع خطوط التصدير وتعزيز البدائل البحرية والبرية، تحسباً لأي مواجهة طويلة قد تؤدي إلى تعطيل الملاحة أو استهداف البنية التحتية النفطية.<br>وتدرك إيران أن السعودية تمثل الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة، لأن أي تعطيل متزامن لهرمز وباب المندب سيضع صادرات النفط السعودية أمام تحديات خطيرة، خصوصاً أن ميناء ينبع على البحر الأحمر يمثل المنفذ البديل الأهم للصادرات النفطية السعودية في حال تعطل الملاحة في الخليج العربي. وبالتالي فإن إغلاق باب المندب لا يعني فقط تهديد التجارة الدولية، بل يهدد أيضاً الاستراتيجية السعودية الخاصة بتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على هرمز، وهو ما قد يدفع الرياض مستقبلاً إلى إعادة تقييم موقفها من الحوثيين إذا شعرت بأن مصالحها الاقتصادية الحيوية أصبحت مهددة بشكل مباشر.<br>في المقابل، تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن السماح باستمرار هذا النمط من التهديد قد يؤدي إلى ترسيخ معادلة جديدة في المنطقة تقوم على "ابتزاز الاقتصاد العالمي عبر الممرات البحرية"، ولهذا فإن أي تصعيد كبير قد يدفع واشنطن إلى رد عسكري واسع يتجاوز حدود الضربات المحدودة، وربما يشمل البنية العسكرية والموانئ الاستراتيجية الخاضعة للحوثيين في الحديدة والصليف ورأس عيسى، إضافة إلى توسيع نطاق العمليات البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز. غير أن هذا السيناريو يحمل مخاطر إنسانية وسياسية هائلة بالنسبة لليمن، لأن استهداف الموانئ الرئيسية قد يؤدي إلى تعطيل دخول المساعدات والمواد الغذائية والوقود، في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفق تقارير الأمم المتحدة. كما أن استمرار عسكرة البحر الأحمر والخليج العربي معاً قد يؤدي إلى تدويل أوسع للأزمة اليمنية، وزيادة الوجود العسكري الدولي في المنطقة، وتحويل السواحل والجزر اليمنية إلى ساحات تنافس إقليمي ودولي مفتوح، وهو ما يهدد مستقبل الدولة اليمنية ووحدة القرار الوطني اليمني على المدى الطويل.<br>ولا يمكن فهم المشهد كاملاً دون الإشارة إلى الموقف الدولي الأوسع، خصوصاً موقف الصين وروسيا. فبينما تنظر بكين بقلق بالغ إلى أي تهديد لحرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، اللذين يمر عبرهما جزء مهم من مبادرة الحزام والطريق وإمدادات الطاقة المتجهة إلى الصين، فإنها في الوقت نفسه تلتزم بنهج حذر يحافظ على علاقاتها المتوازنة مع كل من إيران ودول الخليج، مفضلة الدبلوماسية الهادئة على الانخراط العسكري. أما روسيا، فتنظر إلى التوتر في البحر الأحمر والخليج العربي كعامل إضافي لإشغال الغرب وإرباك الاقتصاد العالمي، وقد تستخدم علاقاتها مع طهران لتوظيف الأزمة في مفاوضاتها الجيوسياسية الأوسع مع واشنطن، دون أن تسعى بالضرورة إلى حلها. هذا التموقع الدولي المعقد يعني أن إدارة أزمة البحر الأحمر وهرمز لن تكون مهمة سهلة، لأنها محكومة بتقاطعات مصالح دولية لا تصب كلها في اتجاه التهدئة.<br>وفي البعد الأوسع، فإن ما يحدث اليوم يكشف عن تحول كبير في طبيعة الصراعات الدولية، حيث لم تعد القوة العسكرية التقليدية وحدها هي العامل الحاسم، بل أصبحت الممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، والطاقة، والتجارة العالمية أدوات مركزية في معادلات الردع والصراع. فإيران تحاول عملياً استخدام الجغرافيا البحرية كسلاح سياسي واستراتيجي، عبر ربط أمن الاقتصاد العالمي بمستوى التوتر معها، بينما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لمنع تشكل هذه المعادلة خشية تحولها إلى نموذج دائم يعيد تعريف ميزان القوى في الشرق الأوسط.<br>وقد كشفت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران وأذرعها أن أي تصعيد في الخليج العربي لم يعد قابلاً للاحتواء داخل حدود مضيق هرمز وحده، بل بات يمتد تلقائياً إلى البحر الأحمر وباب المندب، بما يعني أن الممرات البحرية أصبحت مترابطة ضمن مسرح صراع واحد، وأن أي أزمة مستقبلية قد تؤدي إلى اضطراب متزامن في الخليج العربي والبحر الأحمر معاً، وهو ما يرفع مستوى المخاطر على الاقتصاد العالمي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.<br>وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو اليمن اليوم أكثر من مجرد ساحة حرب أهلية، بل تحولت إلى نقطة ارتكاز رئيسية في الصراع على أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، وإلى جزء من معادلة الأمن العالمي والطاقة والتجارة الدولية. إن خطورة المرحلة الحالية لا تكمن فقط في احتمالات الحرب المباشرة، بل في إمكانية الانزلاق التدريجي نحو صراع إقليمي مفتوح نتيجة خطأ حسابي أو حادث بحري كبير قد يخرج الأمور عن السيطرة، خصوصاً في ظل تعدد الفاعلين، وتشابك المصالح، وغياب أي إطار إقليمي مستقر لإدارة الأزمات.<br>السيناريوهات المستقبلية: تفصيل السيناريو المرجح<br>بالنظر إلى تطورات الميدان ومواقف الأطراف الفاعلة، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل البحر الأحمر والخليج العربي، اثنان منها على طرفي النقيض، والثالث – وهو الأكثر ترجيحاً – يقع في منطقة وسطى تجمع بين التصعيد والتهدئة في آنٍ معاً.<br>السيناريو الأول: التصعيد المنضبط المستدام (السيناريو المرجح)<br>وهو سيناريو "اللاستقرار المُدار"، حيث يستمر الحوثيون في تنفيذ هجمات متقطعة ومنتقاة على سفن الشحن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، بالتوازي مع استمرار التوتر البحري بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز، دون الوصول إلى حد الإغلاق الكامل للمضيقين، مع فترات من التهدئة النسبية ترتبط بالمفاوضات الإقليمية أو التطورات في غزة أو الملف النووي الإيراني. في هذا السيناريو، تبقى حركة الملاحة الدولية مستمرة ولكن بتكاليف مرتفعة، وتستمر شركات الشحن الكبرى في تحويل مسارات سفنها بشكل جزئي، بينما تتكيف الأسواق العالمية تدريجياً مع "الوضع الطبيعي الجديد". ستعمل إيران على توظيف هذا الوضع كورقة ضغط دائمة في مفاوضاتها النووية والاقتصادية، وسيبقى مستوى التهديد تحت عتبة الحرب الشاملة، لكنه سيظل كافياً لإبقاء المجتمع الدولي في حالة قلق دائم. في اليمن، سيعزز هذا السيناريو موقف الحوثيين التفاوضي، وسيزيد من تعقيد أي محاولة للتسوية السياسية، بينما تستمر الأزمة الإنسانية في التفاقم، مع إمكانية حصول تدهور متقطع في تدفق المساعدات الإنسانية.<br>وتشير المعطيات الحالية إلى أن هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً لأسباب عدة:<br>منطق الكلفة والعائد: يسمح هذا النمط لإيران والحوثيين بتعظيم المكاسب السياسية والاستراتيجية مع الإبقاء على الكلفة العسكرية والاقتصادية المباشرة ضمن حدود محتملة، دون إثارة رد فعل أمريكي شامل قد يهدد البنية العسكرية للحوثيين أو يجر إيران إلى مواجهة مباشرة.<br>قدرة الحوثيين على امتصاص الضربات: أظهرت الضربات الأمريكية والبريطانية المحدودة قدرة الجماعة على إعادة التموضع والتكيف، كما أن استهداف الموانئ اليمنية بشكل واسع محفوف بمخاطر إنسانية وسياسية تردع واشنطن عن خيار التدمير الشامل.<br>الاصطفاف الدولي المنقسم: غياب إجماع دولي حول كيفية الرد، وتباين المصالح بين الغرب والصين وروسيا، يمنح إيران هامش مناورة أوسع، ويجعل الرد الدولي الموحد صعب التحقيق.<br>ارتباط الأزمة بملفات إقليمية متحركة: أي تغير في ديناميكيات الحرب في غزة أو في مسار المفاوضات النووية الإيرانية أو في مستوى التصعيد البحري في هرمز سيؤثر مباشرة على مستوى التصعيد في البحر الأحمر، مما يجعل "إدارة الأزمة" خياراً أكثر واقعية من "حسمها". هذا السيناريو يعني أن العالم قد دخل مرحلة "الصراع البحري المزمن" الذي سيعيد تشكيل سلاسل الإمداد والتجارة البحرية العالمية لسنوات قادمة.<br>كما أن استمرار الحصار البحري الأمريكي على إيران، مقابل محاولات طهران استخدام هرمز وباب المندب كورقة ردع مضاد، قد يدفع المنطقة تدريجياً نحو نموذج “الحرب البحرية طويلة الأمد”، حيث تصبح الممرات البحرية نفسها جزءاً من معادلة الاستنزاف المتبادل، وليس مجرد خطوط عبور تجارية محايدة.<br>السيناريو الثاني: المواجهة الشاملة الإقليمية<br>وهو سيناريو اندلاع حرب إقليمية واسعة، تبدأ إما بضربة عسكرية أمريكية إسرائيلية كبرى على إيران، أو بهجوم حوثي كبير يؤدي إلى خسائر بشرية واقتصادية ضخمة تستدعي رداً دولياً عنيفاً، أو نتيجة انهيار قواعد الاشتباك الحالية في مضيق هرمز. في هذا السيناريو، سيتم استهداف الموانئ اليمنية بشكل كامل، وستتوسع الحرب لتشمل مضيق هرمز وباب المندب والخليج العربي، وقد تتعرض منشآت النفط الخليجية وخطوط الملاحة الدولية للخطر، مما يؤدي إلى انهيار سلاسل الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. ستدخل المنطقة في حالة فوضى أمنية شاملة، وستتحول اليمن إلى مسرح حرب إقليمي مفتوح، وهو ما سيدفع الأزمة الإنسانية إلى نقطة الانهيار التام. هذا السيناريو يبقى الأقل ترجيحاً حالياً، لكنه ليس مستبعداً بالكامل في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة فاعلة، وتزايد احتمالات الخطأ الحسابي من أي طرف.<br>السيناريو الثالث: التهدئة المؤقتة والتفاوض الإقليمي<br>وهو سيناريو يتم فيه التوصل إلى تفاهمات إقليمية ودولية تؤدي إلى وقف هجمات البحر الأحمر وخفض التوتر في مضيق هرمز مقابل خطوات ملموسة في مسارات إقليمية أخرى، مثل تقدم جاد في وقف حرب غزة، أو رفع جزئي للعقوبات عن إيران، أو دفع مسار التسوية السياسية في اليمن. هذا السيناريو ليس مجرد أمنية نظرية، بل له سوابق تاريخية يمكن الاستناد إليها، أبرزها تجربة "قناة الاتصال البحرية" بين إيران والولايات المتحدة التي أُنشئت لتجنب الحوادث البحرية في الخليج العربي، وكذلك تفاهمات وقف إطلاق النار المؤقتة التي رعتها الأمم المتحدة في الحديدة عام 2018، والتي أثبتت إمكانية تحقيق تهدئة محدودة في أكثر الملفات تعقيداً حين تتوفر الإرادة السياسية. في هذا السيناريو، يمكن أن تتحول أزمة البحر الأحمر والخليج العربي من تهديد إلى فرصة لإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، ويمكن للمجتمع الدولي أن يستغل الحاجة إلى تأمين الملاحة الدولية كورقة ضغط إيجابية لإحياء المسار السياسي اليمني وتقديم حوافز اقتصادية للأطراف اليمنية مقابل ضمانات أمنية بحرية. لكن هذا السيناريو يتطلب إرادة سياسية دولية عالية وتنازلات متبادلة قد لا تكون متوفرة في المدى المنظور، مما يجعله ممكناً لكنه أقل ترجيحاً من سيناريو التصعيد المنضبط.<br>وفي ضوء هذه السيناريوهات، يتأكد أن مستقبل البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز لم يعد قضية يمنية أو إقليمية فحسب، بل أصبح جزءاً من الصراع الدولي على النفوذ والطاقة والممرات البحرية، ومن إعادة تشكيل النظام الجيوسياسي في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة. وإذا كان هناك من خلاصة مؤكدة، فهي أن اليمن سيبقى قلب هذه المعادلة مهما اختلفت السيناريوهات، وأن أي محاولة لمعالجة أزمة البحر الأحمر بمعزل عن التسوية السياسية الشاملة في اليمن والمنطقة ستكون محكومة بالفشل على المدى البعيد، لأنها ستعالج الأعراض بدلاً من الأسباب العميقة التي حولت الممرات البحرية إلى ساحة صراع مفتوحة على كل الاحتمالات.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a0e11afe4ac2.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a0e11afe4ac2.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6a0e11afe4ac2.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 20 May 2026 22:55:30 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[لماذا يشارك الحوثي في الحرب الآن؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news41870.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news41870.html</guid>
                <description><![CDATA[يعكس انخراط مليشيات الحوثي في التصعيد المرتبط بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، توقيتًا محسوبًا يعبر عن طبيعة الدور الوظيفي الذي تؤديه الجماعة داخل منظومة النفوذ الإقليمي الإيراني، أكثر مما يعكس تحولًا حقيقيًا في ميزان القوة أو القدرة على التأثير العسكري المباشر، وه...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>يعكس انخراط مليشيات الحوثي في التصعيد المرتبط بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، توقيتًا محسوبًا يعبر عن طبيعة الدور الوظيفي الذي تؤديه الجماعة داخل منظومة النفوذ الإقليمي الإيراني، أكثر مما يعكس تحولًا حقيقيًا في ميزان القوة أو القدرة على التأثير العسكري المباشر، وهو ما تجلى في إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل يوم السبت 28 مارس 2026، كفعل رمزي محسوب ضمن سياق أوسع من إدارة الصراع.<br>لا يمكن فصل هذا السلوك عن نمط استراتيجي تتبعه طهران في إدارة صراعاتها الإقليمية، يقوم على توزيع الأدوار بين مجموعة من الفاعلين غير الدولتيين، بحيث يتم تشغيل جبهات متعددة بدرجات متفاوتة من التصعيد، دون الوصول إلى مواجهة شاملة، وهو نمط يتكرر بوضوح عند مقارنة الحالة اليمنية بنظيرتيها في لبنان والعراق، حيث تتكامل الأدوار ضمن شبكة نفوذ واحدة مع اختلاف الأدوات والسقوف العملياتية.<br>وفي الساحة اللبنانية، يمثل حزب الله النموذج الأكثر اكتمالًا لهذا الدور، إذ يمتلك قدرات عسكرية وتنظيمية متقدمة، ويعمل ضمن معادلة دقيقة تجمع بين الردع المحسوب والتصعيد المحدود، بما يخدم الاستراتيجية الإيرانية دون أن يجر لبنان إلى حرب مفتوحة إلا بقرار مركزي، وقد ظهر ذلك في نمط الاشتباك الحدودي مع إسرائيل الذي ظل مضبوطًا ضمن قواعد اشتباك تمنع الانفجار الشامل.<br>أما في العراق، فإن فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران تقدم نموذجًا مختلفًا من حيث البنية، لكنه متشابه من حيث الوظيفة، إذ تعمل هذه الفصائل على استهداف المصالح الأمريكية في العراق ضمن عمليات متقطعة ومدروسة، تهدف إلى إبقاء الضغط قائمًا دون تجاوز الخطوط التي قد تستدعي ردًا أمريكيًا واسعًا يهدد بنيتها أو يحرج الحكومة العراقية، وهو ما تؤكده تقارير مراكز الدراسات الغربية التي تشير إلى نمط “الاستنزاف منخفض الحدة” كإطار حاكم لهذا السلوك.<br>ضمن هذا السياق المقارن، يظهر الحوثي كحلقة ثالثة في هذه المنظومة، لكنه الحلقة الأقل من حيث القدرات العسكرية المباشرة، والأكثر اعتمادًا على البعد الدعائي والسياسي، حيث يسعى من خلال استهداف إسرائيل إلى تحقيق مكاسب رمزية تعزز حضوره في الوعي الجمعي العربي والإسلامي، وتعيد إنتاج شرعيته الداخلية، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في مناطق سيطرته.<br>يرتبط توقيت هذا التحرك بحسابات دقيقة، إذ تأخر الحوثي في الانخراط منذ بداية التصعيد في 28 فبراير، وهو تأخير يعكس إدراكًا لمحدودية قدرته على تحمل كلفة الرد، قبل أن يقدم على خطوة محسوبة ذات طابع رمزي، تهدف إلى تسجيل موقف سياسي أكثر من تحقيق أثر عسكري، في إطار ما يمكن توصيفه بحرب الرسائل، حيث تُستخدم الضربات المحدودة كأدوات تواصل استراتيجي بين الأطراف المتصارعة.<br>في هذا المستوى، تتقاطع الأدوار بين الحوثي وحزب الله وفصائل الحشد الشعبي عند نقطة أساسية تتمثل في أن القرار الاستراتيجي العام لا يُصنع محليًا بشكل كامل، بل يُدار ضمن شبكة إقليمية تقودها إيران، مع وجود هامش تكتيكي لكل فاعل يسمح له بمراعاة خصوصية ساحته الداخلية، دون الخروج عن الإطار العام للاستراتيجية، وهو ما تؤكده دراسات العلاقات الدولية حول سلوك الفاعلين من غير الدول في بيئات الصراع المركب.<br>غير أن الاختلاف الجوهري يكمن في طبيعة الأدوات، حيث يمتلك حزب الله قدرة ردع صاروخي متقدمة، ويستفيد الحشد الشعبي من عمق جغرافي وسياسي داخل الدولة العراقية، بينما يعتمد الحوثي على الجغرافيا البحرية كأداة ضغط رئيسية، من خلال تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وإمكانية التأثير على مضيق باب المندب، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية تتجاوز وزنه العسكري المباشر.<br>تمثل هذه الورقة البعد الأخطر في الدور الحوثي، لأنها تتجاوز الإطار المحلي إلى التأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث يمر جزء كبير من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، غير أن تفعيلها بشكل واسع يظل مرتبطًا بحسابات إيرانية دقيقة، لأن تعطيل الملاحة الدولية سيؤدي إلى استدعاء رد دولي مباشر قد يعيد تشكيل قواعد الاشتباك في كامل الإقليم، كما تشير إليه تجارب سابقة في أمن الممرات البحرية.<br>من هنا يمكن فهم التحرك الحوثي الحالي باعتباره جزءًا من استراتيجية التصعيد المحسوب، التي تقوم على رفع مستوى التوتر عبر جبهات متعددة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الحفاظ على القدرة على التراجع أو ضبط الإيقاع عند الضرورة، وهو النموذج ذاته الذي يحكم سلوك حلفاء إيران في ساحات أخرى، مع اختلاف في الأدوات والسياقات.<br>في المحصلة النهائية، لا يعكس هذا الانخراط تحولًا جوهريًا في ميزان الحرب، بقدر ما يعكس إعادة توزيع للأدوار داخل شبكة النفوذ الإيرانية، حيث يتم توظيف كل ساحة وفق ميزاتها الجغرافية والسياسية، بما يحقق هدفًا مركزيًا يتمثل في استنزاف الخصوم ورفع كلفة المواجهة، مع تجنب الوصول إلى نقطة الانفجار الشامل، وهو ما يجعل المرحلة القادمة مفتوحة على سيناريوهات تصعيد محدود ومدروس، أكثر من كونها مقدمة لحرب إقليمية واسعة وكذلك رسالة للداخل اليمني لمزيد من التحشيد الجماهيري الداخلي والاستعداد لحرب قادمة مع الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية.</p><p><strong>*أكاديمي ومحلل سياسي يمني ـ جامعة تعز</strong></p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/69c81de368aeb.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/69c81de368aeb.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/69c81de368aeb.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 28 Mar 2026 21:28:55 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الممر البديل عبر اليمن: الجغرافيا المعطّلة بين هرمز وباب المندب]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news41751.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news41751.html</guid>
                <description><![CDATA[تعيد الحرب و التوترات العسكرية الحالية في منطقة الخليج العربي و محاولة ايران غلق مضيق هرمز طرح سؤال استراتيجي قديم حول بدائل تصدير الطاقة في الخليج، فمنذ الثمانينيات، عملت السعودية على تطوير خط أنابيب "شرق-غرب" في ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز معضلة مضيق هرمز الذي تبلغ قدرته التصديرية لحوالي سب...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>تعيد الحرب و التوترات العسكرية الحالية في منطقة الخليج العربي و محاولة ايران غلق مضيق هرمز طرح سؤال استراتيجي قديم حول بدائل تصدير الطاقة في الخليج، فمنذ الثمانينيات، عملت السعودية على تطوير خط أنابيب "شرق-غرب" في ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز معضلة مضيق هرمز الذي تبلغ قدرته التصديرية لحوالي سبعة مليون برميل نفط يوميًا، بينما وفرت الإمارات عبر خط "حبشان-الفجيرة" منفذاً مباشراً على بحر العرب، في إدراك مبكر لمخاطر الاعتماد على الممرات الضيقة في أوقات الأزمات. في هذا السياق، تبرز الجمهورية اليمنية كخيار جغرافي استثنائي يمكن أن يعيد تشكيل معادلة نقل الطاقة في المنطقة، إذ تتحكم اليمن بمدخل بحري بالغ الأهمية هو باب المندب، وتمتد سواحلها على بحر العرب وخليج عدن، ما يمنحها موقعاً وسيطاً بين منابع الطاقة في الخليج والأسواق العالمية في آسيا وأوروبا، غير أن هذه الميزة تظل حتى اللحظة "كامنة" بفعل غياب الدولة المستقرة القادرة على تحويل الجغرافيا إلى قوة اقتصادية فاعلة.</p><p>تتضح أهمية المناطق الشرقية من اليمن، خاصة حضرموت والمهرة، كمسارات محتملة لمد خطوط أنابيب النفط والغاز من دول الخليج العربي، حيث تتميز هذه المناطق بامتدادها الصحراوي وانخفاض كثافتها السكانية، ما يجعلها أكثر ملاءمة فنياً واقتصادياً لمشاريع البنية التحتية الكبرى مقارنة بالمناطق الجبلية في شمال اليمن. ويمكن في هذا السياق تصور شبكة أنابيب تمتد من شرق السعودية أو من الإمارات وربما قطر باتجاه سواحل بحر العرب، لتفتح مسارات مباشرة نحو أسواق جنوب شرق آسيا، أو تتجه غرباً عبر الأراضي اليمنية نحو البحر الأحمر.</p><p>لكن هذا التصور، رغم وجاهته الجغرافية، يصطدم بواقع أمني معقد. ففي ظل نشاط ميليشيات الحوثي، يشهد البحر الأحمر وخليج عدن تهديدات متزايدة للملاحة الدولية، مما يضعف مباشرة فرص تحويل اليمن إلى ممر آمن للطاقة، فالمشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد، كخطوط الأنابيب العابرة للحدود، لا يمكن أن تُبنى في بيئات غير مستقرة أمنياً، ولا في ظل تعدد مراكز القوة وغياب الاحتكار السيادي لاستخدام العنف ووجود المليشيات الحوثية المهددة للملاحة الدولية و الاستقرار في اليمن والمنطقة.</p><p>يتجاوز التحدي البعد الأمني إلى البعد السياسي، حيث تتطلب مثل هذه المشاريع وجود دولة يمنية موحدة وقادرة على إبرام اتفاقيات دولية طويلة الأمد، وتقديم ضمانات قانونية وسيادية للشركاء الإقليميين والدوليين، وهو ما يفتقده اليمن في مرحلته الراهنة. كما أن نجاح هذا النموذج يستلزم توافقاً استراتيجياً بين دول الخليج العربي نفسها، وهو أمر تحكمه حسابات معقدة تتعلق بالتنافس، وتوزيع النفوذ، وأولويات الأمن القومي.</p><p>وعلى المستوى الاقتصادي، فإن تحويل اليمن إلى ممر طاقة إقليمي يتطلب استثمارات ضخمة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، تشمل إنشاء خطوط أنابيب، وموانئ تصدير، ومناطق تخزين، وشبكات نقل برية، إضافة إلى منظومات حماية متقدمة، ورغم أن تكلفة مد خطوط الأنابيب العابرة للحدود قد تبدو مرتفعة مقارنة بالنقل البحري المباشر عبر الخليج، إلا أن دراسات الأمن الطاقوي تشير إلى أن مردودها الاستراتيجي – في تجنب مخاطر الإغلاق أو التأمين البحري المرتفع – يفوق التكلفة الرأسمالية في سيناريوهات الأزمات الممتدة. وهذا يفتح الباب أمام شراكات خليجية–دولية مع شركات الطاقة الكبرى، ويمكن أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد اليمني من خلال خلق فرص عمل، وتعزيز الإيرادات السيادية، والمساهمة في إعادة الإعمار، غير أن هذه الفوائد تظل رهينة بتحقق شرط الاستقرار.</p><p>وإذا ما نظرنا إلى تجارب دولية مماثلة، نجد أن تركيا نجحت في التحول إلى ممر رئيسي لنقل الطاقة بين آسيا وأوروبا رغم بيئة إقليمية معقدة، كما استطاعت مصر توظيف موقعها الجغرافي عبر قناة السويس لتصبح أحد أهم ممرات التجارة العالمية، وهو ما يؤكد أن الجغرافيا وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى دولة قوية ومؤسسات مستقرة وإرادة سياسية واضحة.</p><p>إن تهديد الملاحة في باب المندب لا يعرقل فقط التجارة الدولية، بل يقوض أيضاً إمكانية تفعيل "الخيار اليمني" كممر بديل، بل يمكن القول إن استمرار التهديد في باب المندب يعمّق معضلة اليمن ذاتها: ففي الوقت الذي يبرز فيه الحاجة إلى بديل آمن، يؤدي انعدام الأمن ذاته في البحر الأحمر إلى تقويض فرصة تحويل اليمن إلى ذلك البديل، مما يعيد إنتاج الاعتماد على المسارات التقليدية رغم مخاطرها.</p><p>وعليه، فإن الحرب في منطقة الخليج العربي لا تفتح تلقائياً نافذة لليمن بقدر ما تكشف عن "إمكانية جيوسياسية كامنة". هذه الإمكانية مشروطة بثلاثة عوامل متلازمة: استعادة الدولة اليمنية لوحدتها واستقرارها، وتحقق توافق إقليمي بين دول الخليج العربي حول مشاريع التكامل، وتوفير ضمانات أمنية دولية لحماية الممرات والبنية التحتية، وهكذا، تظل الجغرافيا اليمنية رهينة السياسة؛ فطالما ظلت الدولة غائبة، سيبقى الموقع الاستراتيجي مجرد إمكانية نظرية، لا قوة فاعلة في معادلات الطاقة الإقليمية، دون ذلك، ستبقى الجغرافيا اليمنية ميزة معطّلة في قلب واحدة من أهم مناطق الطاقة في العالم.</p><p>&nbsp;</p><p>* أ.د. عبدالوهاب العوج أكاديمي ومحلل سياسي يمني - جامعة تعز</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/69c02e2179200.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/69c02e2179200.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/69c02e2179200.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 22 Mar 2026 21:00:04 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اتفاق مسقط يفتح نافذة أمل في ملف الأسرى وسط تساؤلات عن سياقه السياسي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39908.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39908.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يُعدّ اتفاق مسقط لتبادل الأسرى والمختطفين بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا خطوة إيجابية ومضيئة في مشهد يمني يلفّه قدر كبير من الظلام. وينص الاتفاق على الإفراج عن 1700 أسير حوثي مقابل إطلاق 1200 محتجز لدى الحوثيين، بينهم سبعة سعوديين و23 سودانيًا.

	&nbsp;

	ورغم أن أي جهد...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يُعدّ اتفاق مسقط لتبادل الأسرى والمختطفين بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا خطوة إيجابية ومضيئة في مشهد يمني يلفّه قدر كبير من الظلام. وينص الاتفاق على الإفراج عن 1700 أسير حوثي مقابل إطلاق 1200 محتجز لدى الحوثيين، بينهم سبعة سعوديين و23 سودانيًا.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ورغم أن أي جهد يُسهم في الإفراج عن أسير أو مختطف، مدنيًا كان أو عسكريًا، يُعدّ جهدًا مُقدّرًا ويجب البناء عليه، إلا أن أهمية هذا الاتفاق لا تكمن في بعده الإنساني فقط، بل في سرعة إنجازه مقارنة بجولات التفاوض السابقة، ودلالة توقيته وسياقه السياسي والعسكري، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة في شرق اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في هذا الإطار، يمكن النظر إلى الاتفاق بمثابة أرضية أولية لتفاهمات أوسع قد تتشكل لاحقًا، حتى وإن لم تتضح معالمها بعد. نحن لسنا فقط على أعتاب عام جديد، بل ربما على أعتاب مرحلة جديدة في المشهد اليمني بكل ما تحمله الكلمة من معنى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ومن الواضح أن السعودية كانت محتاجة لإنجاز هذه الصفقة، لا سيما أن المفرج عنهم من السودانيين يُحسبون عليها بحكم ارتباطهم بالقوات التي جرى استقدامها ضمن التحالف، ما يجعل الصفقة في جانبها العملي نجاحًا سياسيًا وإنسانيًا للرياض التي استعادت جنودها وحلفاءها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع هذا الاتفاق من زاوية أخلاقية أو إنسانية خالصة، وكأن الأطراف المعنية قد استيقظ فيها الضمير فجأة، فالملف الإنساني ظلّ طوال سنوات أداة توظيف سياسي بامتياز، ويكفي التذكير بموقف الحوثيين المتعنت من قضية المختطف المدني محمد قحطان، ورفضهم المتكرر تقديم أي معلومات عن مصيره أو وضعه الصحي، لإدراك أن الاعتبارات الإنسانية لم تكن يومًا أولوية حقيقية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	باختصار، الانفراجة الحالية في ملف الأسرى لا تعكس تحولًا أخلاقيًا بقدر ما تعكس تفاهمات سياسية غير معلنة، فرضتها موازين القوى واللحظة الإقليمية، وقد تكون مؤشرًا على مسار سياسي قادم، حتى وإن ظلّ في الظل حتى الآن.</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/694ad2cd81dac.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/694ad2cd81dac.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/694ad2cd81dac.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Tue, 23 Dec 2025 20:35:22 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[عقوبات اليمن إلى أين.. قراءة في الأبعاد الجيوسياسية لقرار مجلس الأمن]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39274.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39274.html</guid>
                <description><![CDATA[
	قرار مجلس الأمن الدولي 2801 بتمديد وتوسيع نطاق العقوبات على اليمن، وتكثيف عمليات تفتيش السفن، ليس مجرد إجراء روتيني، إنه مشهد مكثف تنعكس عليه خريطة الصراع الإقليمي والدولي، وتتحول فيه اليمن من مأساة إنسانية إلى رقعة شطرنج جيوسياسية تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى والإقليمية، وتبرز من خلاله أسئلة ج...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	قرار مجلس الأمن الدولي 2801 بتمديد وتوسيع نطاق العقوبات على اليمن، وتكثيف عمليات تفتيش السفن، ليس مجرد إجراء روتيني، إنه مشهد مكثف تنعكس عليه خريطة الصراع الإقليمي والدولي، وتتحول فيه اليمن من مأساة إنسانية إلى رقعة شطرنج جيوسياسية تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى والإقليمية، وتبرز من خلاله أسئلة جوهرية حول ما إذا كانت هذه العقوبات تمتلك القدرة على تغيير مسار الصراع أم أنها مجرد أداة لإدارة الأزمة بدلاً من حلها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في الدائرة الدولية يبرز أن الولايات المتحدة وحلفاءها ينظرون إلى القرار كوسيلة مباشرة لكبح جماح الحوثيين وضمان أمن الملاحة في باب المندب، وهو الشريان الحيوي للتجارة العالمية، ويمنح القرار عملية الحارس اليمني والوجود العسكري الغربي في البحر الأحمر غطاءً قانونياً تحت شعارات منع تهريب الأسلحة وحماية حرية الملاحة، وهي عناوين يصعب الاعتراض عليها علناً، بينما تتعامل روسيا والصين مع القرار وفق حسابات أوسع، فهما لا ترغبان في تعطيل مصالح الغرب الحيوية هنا مقابل الحفاظ على مساحة مناورة في ملفات أخرى مثل أوكرانيا وتايوان وبحر الصين، مما يجعل مشاركتهما في التصويت أقرب إلى تثبيت حضورهما كقوتين دوليتين لا يمكن تجاوزهما في أي تسوية مستقبلية للمنطقة لا للاستراتيجية الغربية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي المسرح الإقليمي يظهر القرار كدعم دبلوماسي للسعودية والإمارات ومجلس القيادة الرئاسي، لأنه لا يكتفي بتمديد العقوبات بل يعزز سرديتهما الأساسية بأن الحوثيين مليشيات متمردة مصنفة&nbsp; عالمية كجماعة إرهابية من كثير من دول العالم وعلى رأسها&nbsp; الولايات المتحدة الأمريكية و التي تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي وليست طرفاً سياسياً شرعياً، كما يساهم القرار في نقل عبء المواجهة البحرية إلى الأسطول الدولي مما يخفف الضغط العسكري والمالي عن التحالف، وفي الجانب المقابل تستثمر مليشيات الحوثي وإيران القرار في بناء سردية مقاومة تزعم أن العقوبات تستهدفهما بسبب وقوفهما ضد الهيمنة الغربية، ما يمنح القرار بُعداً دعائياً إضافياً يخدم مشروعهما السياسي ويعزز تعبئتهما الداخلية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي سياق التصعيد البحري تبرز الهجمات الحوثية على السفن التجارية كأخطر تطور في المشهد اليمني خلال السنوات الأخيرة، وقد تحولت هذه الهجمات من عمليات محدودة إلى استراتيجية منظمة تعتمد على الاستهداف المنهجي للممرات البحرية الحيوية، بما في ذلك الهجمات التي طالت سفن مثل ماجيك سيز وإيترنيتي سي في البحر الأحمر، واستهداف السفينة الهولندية في خليج عدن، وهي هجمات لا تحمل فقط رسائل عسكرية بل رسائل سياسية واقتصادية لإعادة تشكيل ميزان القوى وتوسيع نفوذ الجماعة خارج نطاقها الجغرافي، ويكشف ذلك عن تطور نوعي في قدراتها الصاروخية والبحرية، وقدرتها على استخدام الطائرات المسيّرة طويلة المدى والزوارق المفخخة لاستهداف الملاحة الدولية، مما جعل البحر الأحمر يتحول إلى منطقة اختبار تكتيكي لإيران التي تنقل خبراتها عبر شبكات تهريب معقدة يصل بعضها عبر بحر العرب وخليج عدن وبعضها الآخر عبر خطوط داخلية تمتد من السواحل العمانية والمهرة وسواحل البحر&nbsp; الأحمر وصولاً إلى حجة و عمران و صعدة معقل المليشيات الحوثية منذ حروب صعدة الستة ايام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وتتجاوز عمليات التهريب نطاق الأسلحة التقليدية لتصل إلى معدات عسكرية متطورة تشمل الصواريخ الباليستية الدقيقة والطائرات المسيّرة بأنواعها وأنظمة الاتصالات العسكرية، وقد كشفت العديد من عمليات التفتيش الدولية شحنات تحتوي على قطع تفكيكية يمكن إعادة تركيبها داخل الأراضي اليمنية، وهي طريقة تتجاوز المراقبة المباشرة وتسهل على إيران إيصال التكنولوجيا الحساسة دون الحاجة إلى نقل الأسلحة كاملة، كما أن بعض الشحنات تأتي عبر سفن صيد صغيرة لا تجذب الانتباه وتتحرك في مسارات لا تخضع لمراقبة رادارية دقيقة، مما يفسر استمرار تدفق السلاح إلى الحوثيين رغم العقوبات والمراقبة الدولية، ويمنح الجماعة القدرة على تطوير منظومات هجومية جديدة تظهر آثارها في البحر وعلى الحدود السعودية وعلى الجبهات الداخلية، ويتحول هذا التدفق المستمر للأسلحة إلى عنصر أساسي في بقاء الجماعة الحوثية وإطالة أمد الحرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعلى مستوى المشهد اليمني الداخلي تظهر الآثار الأكثر قتامة، لأن أي حديث عن دعم خفر السواحل اليمني هو دعم عملي للجيش اليمني ووزارة الدفاع التابعة للشرعية، كما أن العقوبات المستمرة لا تقضي على اقتصاد الحرب للحوثيين بل تعيد تدويره لأنها تخلق احتكارات جديدة وتثري النخب المسيطرة على شبكات التهريب، بينما يتحمل المدنيون تكلفة التضييق على الموانئ وسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع، ويظل الشعب اليمني الطرف الأكثر معاناة في ظل غياب سلطة موحدة قادرة على إدارة مؤسسات الدولة أو ضبط حركة التجارة وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات كبيرة تمثل 80% من الشعب اليمني تحت خط الفقر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي الخلاصة يبدو قرار مجلس الأمن استمراراً لنهج إدارة الأزمة بدلاً من حلها، فهو يعالج عرضاً خطيراً للصراع يتمثل في تهديد الملاحة الدولية، لكنه يتجنب مواجهة الجذور السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحرب، ويتحول إلى انتصار تكتيكي في أروقة الدبلوماسية الدولية دون أن يمتلك القدرة على تحقيق نصر استراتيجي، لأن العقوبات قد تزيد كلفة الحرب وقد تستخدم كورقة ضغط في مفاوضات مستقبلية لكنها لا تشكل بديلاً عن الحل السياسي الشامل الذي يعالج أسباب النزاع ويضع حداً لمعاناة الشعب اليمني الذي يبقى المستهدف الحقيقي الوحيد في هذه المعادلة المعقدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	&nbsp;أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/691b4aa3da923.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/691b4aa3da923.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/691b4aa3da923.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 17 Nov 2025 19:18:31 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[قرار مجلس الأمن الأخير وتجدد مسارات الضغط الدولي على مليشيا الحوثي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39251.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39251.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يأتي قرار مجلس الأمن الصادر يوم الجمعة ١٤ نوفمبر الجاري في سياق متصل من محاولات المجتمع الدولي إعادة ضبط ميزان القوة في اليمن، وهو قرار يجدد نظام العقوبات المرتبط بالملف اليمني حتى نوفمبر ٢٠٢٦م، ويمدد تفويض لجنة الخبراء باعتبارها الآلية الأممية الأعلى قدرة على تتبع مصادر التمويل ومسارات تهريب الأ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يأتي قرار مجلس الأمن الصادر يوم الجمعة ١٤ نوفمبر الجاري في سياق متصل من محاولات المجتمع الدولي إعادة ضبط ميزان القوة في اليمن، وهو قرار يجدد نظام العقوبات المرتبط بالملف اليمني حتى نوفمبر ٢٠٢٦م، ويمدد تفويض لجنة الخبراء باعتبارها الآلية الأممية الأعلى قدرة على تتبع مصادر التمويل ومسارات تهريب الأسلحة، ويعيد تثبيت الإطار الدولي الذي نشأ منذ قرار (٢١٤٠) وقرارات ما بعد ٢٠١٥م، في لحظة تتقاطع فيها التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وبحر العرب مع تحولات سياسية عميقة في الإقليم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	القرار يحمل في صياغته إشارة واضحة إلى استمرار السلوك المزعزع للحوثيين، إذ يعيد تأكيد أن الهجمات التي تستهدف الملاحة والتجارة الدولية تمثل تهديدًا للأمن والسلم الإقليميين، وقد جاءت الإحاطة الأخيرة للجنة الخبراء لتؤكد اتساع نطاق عمليات التهريب عبر شبكات بحرية وبرية تمتد من سواحل القرن الأفريقي حتى الموانئ اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما دفع المجلس إلى الدعوة لتشديد الرقابة على المواد مزدوجة الاستخدام، باعتبارها بوابة لإنتاج قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة متطورة، في استمرار لنمط اعتمدته إيران في دعم وكلائها في سوريا والعراق ولبنان خلال العقدين الماضيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تجديد العقوبات لا يمثل إجراءً شكليًا فقط، بل يعكس إدراكًا دوليًا بأن التهدئة القائمة منذ عام ٢٠٢٢م لم تُترجم إلى تغيير جوهري في سلوك الحوثيين، بل على العكس، توسعت الهجمات البحرية في البحر الأحمر خلال عامي ٢٠٢٣-٢٠٢٤م، وتطورت قدرات الحوثيين على استهداف السفن التجارية وناقلات الطاقة، إضافة إلى توظيف المجال البحري كورقة ضغط إقليمي، وهي أنماط تتقاطع في بنيتها مع أدوار الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز منذ ٢٠١٩م، ومع أساليب حزب الله في جنوب لبنان خلال فترات الضغط الدولي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	القرار يحمل دلالات سياسية مهمة تتعلق بالاصطفاف الدولي، فقد جاء بتأييد واسع داخل المجلس، مع امتناع روسيا والصين، وهو امتنع يعكس حساسية موسكو وبكين تجاه عمليات التفتيش البحري التي ترى فيها تجاوزًا لمعادلة حرية الملاحة من جهة، وتوسيعًا لسلطة مجلس الأمن على حساب السيادة الوطنية من جهة أخرى، غير أن بقاء القرار ضمن مساحة الإجماع النسبي يؤكد أن المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى الملف اليمني بوصفه نزاعًا محليًا، بل كجزء من شبكة أوسع من التهديدات تمتد من باب المندب حتى شرق المتوسط.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ردود الفعل الحوثية المتوقعة تحمل طابعًا مركبًا، فالتجارب السابقة تشير إلى أن مليشيات الحوثي تلجأ عادة إلى مزيج من التصعيد المحسوب عبر البحر، وتكثيف الحملات الإعلامية والسياسية التي تتهم المجتمع الدولي باستهداف &ldquo;الشعب اليمني&rdquo;، إضافة إلى تعزيز الارتباط السياسي والعملياتي مع إيران وحزب الله، كما حدث بعد قرارات ٢٠١٤م و ٢٠١٥م ومرحلة الضغوط الأمريكية في ٢٠٢١م، وهي ردود فعل لا تهدف فقط إلى إظهار القدرة على الصمود، بل إلى إعادة صياغة ميزان الردع الإقليمي بما يتيح للحوثيين تحسين موقعهم في أي مفاوضات مستقبلية، وهو نمط مشابه لاستراتيجية النظام السوري خلال فترات العقوبات الدولية في العقد الماضي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من المتوقع أيضًا أن يلجأ الحوثيون إلى استخدام القرار كأداة تعبئة داخلية، عبر توسيع خطاب &ldquo;الحصار&rdquo; ورفع مستويات الجباية على التجار والمستوردين لتعويض أي نقص محتمل في التمويل، وهو مسار تكرر خلال فترات الضغط الاقتصادي السابقة، خصوصًا بعد توقف رواتب موظفي الدولة في ٢٠١٦م، كما أن التصعيد الإعلامي ضد الأمم المتحدة سيأخذ منحى متزايد مع محاولات حشد التعاطف الدولي عبر المنظمات غير الحكومية ووكالات الإغاثة، وهي محاولة لإعادة إنتاج سردية تعتبر العقوبات استهدافًا للمجال الإنساني، رغم أن صياغة القرار أكدت ضرورة تنفيذ التدابير دون الإضرار بالوضع الإنساني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تُظهر تجارب العقوبات الدولية في سوريا ولبنان والسودان وليبيا أن فاعلية القرارات الأممية تعتمد بدرجة رئيسية على إجراءات التنفيذ، سواء عبر تفتيش السفن، أو مراقبة حركة الأموال، أو تفعيل ولايات لجنة الخبراء التي لا تقوم بعملها كما يجب في كثير من الاحيان ولاسباب متعددة، وبالتالي فإن أثر القرار على الحوثيين سيظل مرهونًا بمدى التزام الدول الأعضاء بالرقابة البحرية واللوجيستية، وبقدرة الآليات الأممية على تتبع شبكات التهريب، وهي شبكات عابرة للحدود تمتلك مرونة عالية وتستفيد من هشاشة المناطق الساحلية وغياب الرقابة، كما حدث في ليبيا خلال الفترة ٢٠١٢ ـ ٢٠١٧.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يمثل القرار في جوهره إعادة تثبيت للإجماع الدولي على أن سلوك الحوثيين يمثل خطرًا يتجاوز حدود اليمن، وأن الأمن البحري في البحر الأحمر والخليج العربي لم يعد ملفًا ثانويًا، بل ركيزة من ركائز الأمن العالمي، وهو قرار يعيد إدراج الجماعة ضمن دائرة الرقابة الدقيقة، ويضعها أمام لحظة سياسية حرجة تتطلب مراجعة عميقة لطبيعة ارتباطها بالمحور الإيراني، ولخياراتها في التعامل مع المجتمع الدولي، ولقدرتها على الانتقال من دور الجماعة المسلحة إلى دور الفاعل السياسي، وهي مراجعة تبدو بعيدة في ظل استمرار النهج العسكري والتوسعي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6918c5b9de14e.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6918c5b9de14e.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6918c5b9de14e.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 15 Nov 2025 21:26:52 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مراجعة بعثة الحُديدة الأممية: بين عجز المراقبة وواقع هيمنة الحوثيين]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39210.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39210.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تشير أحدث التطورات إلى أن البعثة الأممية لدعم اتفاق الحُديدة (UNMHA) باتت تخضع لمراجعة مستعجلة في ضوء واقع ميداني وإقليمي متغيّر بصورة حادّة، وإن كان ما يُعلَن عن هذه المراجعة يغلفه بعض الغموض من حيث الأهداف والنتائج المرجوّة، لا سيّما في ضوء حضور قوي لمليشيات الحوثي في محافظة الحُديدة والموانئ ا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تشير أحدث التطورات إلى أن البعثة الأممية لدعم اتفاق الحُديدة (UNMHA) باتت تخضع لمراجعة مستعجلة في ضوء واقع ميداني وإقليمي متغيّر بصورة حادّة، وإن كان ما يُعلَن عن هذه المراجعة يغلفه بعض الغموض من حيث الأهداف والنتائج المرجوّة، لا سيّما في ضوء حضور قوي لمليشيات الحوثي في محافظة الحُديدة والموانئ التابعة لها وارتباط هذا الحضور بأبعاد إقليمية وعسكرية واقتصادية، هذا المقال يستعرض خلفية الأمر، دوافع المراجعة، الموقف المحتمل لمليشيات الحوثي، وتبعات ذلك على المشهد اليمني، مع إبقاء أسلوب تحليل رصيد المعرفة الأكاديمية والتحليل السياسي، مع سياق المقارنات الدولية حيث ينطبق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خلفية المراجعة</div>
<div>
	اتفاق ستوكهولم الذي وُقّع أواخر 2018 برعاية أممية مثّل حينها بارقة أمل لإنهاء الحرب في الساحل الغربي، لكنه تحوّل مع الوقت إلى عبء سياسي وأمني بسبب غياب التنفيذ وتبدّل الوقائع الميدانية، فقد أوقف ذلك الاتفاق عملية التحرير التي كانت على وشك استعادة ميناء الحديدة، ومنح مليشيات الحوثي فرصة لإعادة ترتيب دفاعاتها وتثبيت نفوذها، وهو ما انعكس سلباً على مجمل توازن القوى في غرب اليمن، في 14 يوليو 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2786 (2025) الذي جدّد فيه تفويض البعثة الأممية حتى 28 يناير 2026، مع إدراج بند يُعبّر عن &laquo;نية مراجعة كامل الخيارات الخاصة بمهام UNMHA بما في ذلك تقييم الجدوى المستقبلية وإنهاء المهمة أو تعديلها&raquo; إن اقتضت التطورات الميدانية، كما أشار تقرير أمين عام الأمم المتحدة إلى مقترح دمج مكتب البعثة ضمن مكتب المبعوث الخاص لليمن لتحسين التنسيق وتقليص التداخل، ومن جهتها، الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً دعت إلى إنهاء مهمة البعثة، معتبرة أنها أصبحت &laquo;عبئاً وتمكيناً لمليشيات الحوثي&raquo; من السيطرة الاقتصادية والعسكرية على الموانئ، إذن البعثة التي أُنشئت في 2019 لدعم تنفيذ اتفاق ستوكهولم تتراجع أمام تحديات على الأرض لم تعد تُمكِّنها من تنفيذ مهمتها كما صُمّمت عليها، لا سيّما في سياق الحديدة والموانئ الثلاثة: الحُديدة، الصليف، رأس عيسى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	دوافع المراجعة</div>
<div>
	أولاً: تدهور وقف إطلاق النار والتنفيذ، تشير التقارير إلى أن معدل انتهاكات وقف إطلاق النار في الحديدة من قبل الميلشيات تجاوز أكثر من مئة انتهاك يومياً في الفترة من يونيو 2024 إلى مايو 2025، وذلك وفقاً لتقرير الأمين العام، ثانياً: الأهمية الاستراتيجية للموانئ وإشكالية الانتفاع بالمساعدات، يمر عبر موانئ الحُديدة نحو 70 في المائة من واردات اليمن التجارية و80 في المائة من المساعدات الإنسانية، هذا الواقع يجعل سيطرة مليشيات الحوثي على هذه الموانئ عاملاً حاسماً في تمويلها العسكري وتحقيقها السياسي، ثالثاً: ارتباط الملف اليمني بملفات اقليمية أكبر مثل الأمن البحري في البحر الأحمر والمضائق البحرية والهجمات على السفن التجارية، ما يضع البعثة تحت ضغط دولي لإعادة النظر في مهمتها، كما أن تصاعد الأنشطة العسكرية في البحر الأحمر وتوسّع نطاق التحالفات البحرية الدولية بعد عام 2023 جعل من الحُديدة بُؤرة تقاطع بين الأمن الإقليمي وخطوط الملاحة العالمية، ما دفع أطرافًا دولية لإعادة النظر في مستقبل البعثة الأممية من منظور أمني أوسع يتجاوز الشأن اليمني، رابعاً: غياب الفعالية التشغيلية للبعثة حسب الحكومة اليمنية، التي ترى أنها لم تنجح في منع نقل الأسلحة أو إقامة مواقع عسكرية في الحديدة، ولم تُفعّل إعادة الانتشار كما نصّ الاتفاق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	موقف ومراوغات مليشيات الحوثي</div>
<div>
	مليشيات الحوثي، باعتبارها الطرف المهيمن في الحديدة والموانئ، تواجه المراجعة الأممية بمزيج من الانتظار والمناورة وليس بالتعاون الواضح، ففي الواقع تحتفظ المليشيات بقدرتها على تعطيل حركة بعثة UNMHA ورصدها، عبر فرض قيود على دخول المراقبين أو تحديد مساراتهم، وتواصل استخدام الموانئ كمراكز مالية ولوجستية لتعزيز بنى الدعم العسكري، ويرى طرف الحكومة أن المليشيات جمعت أكثر من 789 مليون دولار بين مايو 2023 ويونيو 2024 من عوائد الموانئ ولم توجه إلى الرواتب أو الخدمات بل لتعبئة عسكرية، وتستخدم المليشيات سيطرتها على الموانئ لإعادة إنتاج نفوذها السياسي عبر التحكم في تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة توزيعها لخدمة شبكات الولاء التابعة لها، وهو ما حوّل الملف الإنساني إلى أداة سياسية واقتصادية بامتياز.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لقد استفادت المليشيات إلى أقصى حد من توقف عمليات تحرير الحديدة، إذ حوّلت الموانئ إلى شريان تمويل رئيسي لمجهودها الحربي، وتدفقت إليها خلال العامين الماضيين شحنات متواصلة من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة عبر شبكات تهريب بحرية إيرانية المصدر، ما مكّنها من تطوير قدراتها في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وقد شهد عام 2024 سقوط السفينة البريطانية ماجيك سيز والسفينة إيترنيتي سي في مياه البحر الأحمر بعد استهدافهما بصواريخ حوثية، تلاها في مطلع 2025 الهجوم على السفينة الهولندية في خليج عدن، وهي حوادث كشفت مستوى التهديد الذي تمثله المليشيات للأمن البحري العالمي، كما أكدت أن اتفاق ستوكهولم لم يكن فقط سيئ التنفيذ بل أسهم فعلياً في تحويل الحديدة من منطقة نزاع إلى قاعدة تهديد إقليمي، الأمر الذي يضاعف فشل البعثة الأممية التي لم تضع أي قيود ميدانية حقيقية على هذه الأنشطة المتصاعدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن قُدِّمت تغييرات جوهرية في مهام البعثة أو إذا طلب منها فرض مراقبة أقوى أو إعادة الانتشار الفعلي فهنالك احتمال أن المليشيات تستعد لرد فعل أو لتعزيز مواقعها تجنّباً لأي تقييد جديد، لكنها في المقابل قد تفضّل بقاء الوضع كما هو لأن استمرار البعثة بمهامها المحدودة يمنحها غطاءً دولياً واقتصادياً من دون تغيّر جوهري في قواعد اللعبة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التبعات المحتملة</div>
<div>
	إذا ما مضت المراجعة في اتجاه تقليص مهام البعثة أو دمجها ضمن هيكل أكبر فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة مساحة تشغيل للمليشيات، إذ أن تخفيف الرقابة يُتيح لها التوسع أكثر في السيطرة الاقتصادية والعسكرية للموانئ، وتقويض مصداقية الأمم المتحدة في اليمن، ما قد يُضعِف دعواتها لاحقاً لوقف إطلاق النار أو إعادة الانتشار، وتحميل الحكومة اليمنية مزيداً من الأعباء وحدها، وربما دفعها إلى خيارات عسكرية أو تفاوضية مضغوطة لاستعادة الحديدة، أما إن سارت المراجعة في اتجاه تعزيز مراقبة البعثة وتوسيع صلاحياتها فإن النتيجة قد تكون مواجهات أوسع بين البعثة والمليشيات، خصوصاً إن طُلب من الأخيرة تسليم مواقع أو إفساح المجال لعمليات مراقبة أوسع، ودخول الملف إلى إطار دولي أوسع يُربط مجدداً بمشاكل الأمن البحري في الخليج العربي والبحر الأحمر، ما يرفع كلفة التوتر بالنسبة للمليشيات، واحتمال أن تُستخدم الموانئ والمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات كمسرح لضغط دولي أو عقوبات أعلى ما يغيّر حساباتها، ذلك يعني أن مصير بعثة الحديدة لن يُحدّد فقط مستقبل توازن القوى في الساحل الغربي، بل سيمتد ليؤثر في معادلة الأمن البحري في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث تشكّل خطوط الإمداد عبر تلك الممرات أحد أعصاب الاقتصاد العالمي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مقارنات دولية</div>
<div>
	من منظور تجريبي يمكن تشبيه الوضع بتجارب سبق أن حدثت في مناطق نزاع أخرى حيث مهمة مراقبة دولية أصبح وجودها فاقداً للفعالية بسبب سيطرة طرف محلي وتحويلها إلى &laquo;غطاء شرعي&raquo; ليس أكثر، مثال ذلك تجارب مراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا أو السودان التي انخفضت فعاليتها مع تعزيز طرف محلي سيطرته، كما تُذكّر المراجعة الحالية بتجارب مشابهة في إفريقيا الوسطى والكونغو، حيث تحوّلت مهام حفظ السلام الأممية إلى وجود رمزي عاجز عن فرض قراراته أمام ميليشيات محلية مدعومة إقليمياً، وهو ما يُكرّر المأزق ذاته في اليمن، هذا التشابه يضع ملاحظة جوهرية: مجرد استمرار مهمة دولية لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير الواقع على الأرض.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خلاصة</div>
<div>
	المراجعة التي تقترحها الأمم المتحدة للبعثة في الحديدة ليست مجرد &ldquo;تعديل إداري&rdquo; بل هي انعكاس لتغيّر موازين النفوذ على الأرض وفي الإقليم، مليشيات الحوثي تبدو أكثر حرصاً على بقاء الوضع القائم منها على تقويضه، أما الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي فيضعون رهانات على ما إذا كانت البعثة ستتحول من مراقب ضعيف إلى عامل فاعل أو أنّها ستنكمش وتُترك ميادين أكبر للمليشيات، والنتيجة النهائية لهذه المراجعة لن تؤثر فقط على الحديدة بل على مصير سير النزاع اليمني ومستقبل الحل السياسي، وفي المحصلة ما لم تَستعِد الأمم المتحدة فاعليتها الميدانية وتتعامل مع المليشيات باعتبارها سلطة أمر واقع تُقوّض القانون الدولي، فإن مراجعة البعثة لن تكون سوى عملية تجميل سياسي لواقع تُكرّسه المليشيات يوماً بعد آخر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	* أ.د. عبدالوهاب العوج أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6914f5d406788.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6914f5d406788.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6914f5d406788.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 13 Nov 2025 00:02:18 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اليمن تحت الحكم الحوثي: تحليل للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعد 11 عامًا من الانقلاب ومسارات المستقبل]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news39157.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news39157.html</guid>
                <description><![CDATA[
	بعد أكثر من عقد على سيطرتها العسكرية على مساحات واسعة من شمال اليمن، لم تعد الحركة الحوثية قادرة على الاحتفاء بصورة مغايرة لتجربتها الفعلية في الحكم، فالتجربة أظهرت سقوط كثير من الأقنعة السياسية التي طالما ارتدتها الجماعة، وبدأت شرائح واسعة من المجتمع تظهر عليها بوادر احتقان علني ضد مشروعها الطائ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	بعد أكثر من عقد على سيطرتها العسكرية على مساحات واسعة من شمال اليمن، لم تعد الحركة الحوثية قادرة على الاحتفاء بصورة مغايرة لتجربتها الفعلية في الحكم، فالتجربة أظهرت سقوط كثير من الأقنعة السياسية التي طالما ارتدتها الجماعة، وبدأت شرائح واسعة من المجتمع تظهر عليها بوادر احتقان علني ضد مشروعها الطائفي والعنصري، وذلك نتيجة تراكم السياسات القمعية والاجتماعية والاقتصادية التي تبنتها الحركة، وقد انعكس ذلك في تزايد حالات الاحتجاج المحدود، وفي تنامي سخط اقتصادي واجتماعي ملموس داخل محافظات تقع تحت قبضتها، الأمر الذي جعل مشروعية حكمها محلاً متزايداً للنقاش حتى داخل قواعدها التقليدية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الانهيار الاقتصادي وتفكيك مؤسسات الدولة</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	اقتصادياً، خلقت سياسات الحوثيين حالة من الانقسام الاقتصادي المؤلم، فقد تحولت مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومحطات العبور التجاري إلى أدوات لاستخلاص الإيرادات، وبدأت بيئة الأعمال تنهار بفعل سياسات فرض الرسوم، والاحتكارات، وإعادة توجيه العائدات إلى شبكات موازية تخدم قيادة الجماعة، الأمر الذي أفرز تضخماً في مستويات الفقر وتآكلاً مستمراً في القدرة الشرائية. تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 70% من السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة. وفي مؤشرات موازية تسبّب ذلك في ندرة سلع أساسية وارتفاع أسعارها وانقطاع الخدمات، ما عمّق معاناة المدنيين ومزّق النسيج الاجتماعي. تقارير متعددة ومن بينها دراسات دولية تشير إلى أن الناتج المحلي وقدرته على الصمود تراجع بشكل حاد وأن الانقسام المؤسسي شكّل اقتصادين منفصلين بعُقد تحديات إضافية أمام أي حلول وطنية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تفتيت النسيج الاجتماعي وتغيير الهوية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إلى جانب السياسات الاقتصادية القاسية، انتهجت الجماعة سياسة ممنهجة لتفتيت النسيج الاجتماعي اليمني المتعدد والاستئثار بالهوية الوطنية. فبعد سيطرتها على العاصمة صنعاء، عملت على تغيير المناهج الدراسية لتعزيز الرواية التاريخية والطائفية التي تخدم مشروعها السياسي، وهو ما يمثل استهدافاً مباشراً للأجيال الناشئة ومحاولة لقطع صلتهم بتراثهم الوطني الزاخر. كما أدت سياساتها القائمة على المحسوبية الطائفية والعنصرية المناطقية إلى إقصاء واسع النطاق لكفاءات من خارج دائرة نفوذها، مما عمّق الفجوة بين مكونات المجتمع وأضعف مؤسسات الدولة لصالح مؤسسات موازية تابعة للجماعة. هذا كله أدى إلى نشوء هوة سحيقة بين خطاب الجماعة &quot;الوطني&quot; الزائف وبين واقع التهميش والإقصاء الذي يعانيه ملايين اليمنيين تحت حكمها، مما يهدد بتبعات اجتماعية وسياسية طويلة الأمد يصعُب إصلاحها حتى بعد زوال حكم الجماعة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في بعد العنف والقدرات العسكرية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أثبتت السنوات الأخيرة أن الجماعة لم تتراجع عن منظومة الخطاب والشعارات التي تروّج للموت والسياسة العنيفة، فقد واصلت استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات البحرية كأدوات للضغط الإقليمي، حيث أطلقت ما يزيد عن الآلاف من هذه الأسلحة تجاه الأراضي السعودية والمنشآت الاقتصادية والإمارات والسفن التجارية. وهو ما دفع دولاً وحلفاء إقليميين إلى تصعيد التدابير الأمنية والعقابية ضدها، فقد ربطت تحركاتها الميدانية بتصعيدات إقليمية، وما رُصد من استلامها لدعم تقني وعسكري من جهات خارجية عزز إمكاناتها في هذا المجال، ما جعل ملف إعادة الانتشار أو التحول إلى إدارة مدنية أمراً صعباً ما لم تتغير أولويات القيادة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	على مسار العلاقة مع التنظيمات المصنفة إرهابية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لا يكمن الواقع في علاقة تحالف تقليدي واضح ومستقر فحسب، بل في مسارات تداخل وتنافس محلية وإقليمية، فالساحة اليمنية تظل ملعباً لتنافس عناصر متباينة. ففي محافظات مثل شبوة والبيضاء ومأرب، تتأرجح العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة بين الصدام المسلح والتساوق التكتيكي، حيث تتنازع الجماعتان على النفوذ الجغرافي وخطوط التهريب والموارد. وفي بعض الأحيان تندلع اتصالات وتكامُلات تكتيكية مع شبكات مسلحة محلية أو فروع لتنظيمات متطرفة في جنوب وشرق اليمن، بينما تحدث صدامات أخرى أو تنافسات حول النفوذ والموارد، لذا فإن توصيف التلازم الكامل أو الولاء المطلق بين الحوثيين وهذه التنظيمات يحتاج إلى تفصيل دقيق حسب المناطق والظروف العملية، ومع ذلك فإن وجود مصالح مشتركة في مواجهة خصوم محددين أو السيطرة على خطوط تهريب وممرات مالية ليس أمراً قابلاً للإنكار.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	العلاقة مع طهران والأبعاد الإقليمية المتغيرة</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	العلاقة مع طهران باتت إحدى أشهر ثوابت التحليل الدولي عن الحوثيين، فالدلائل المفتوحة والمتكررة تشير إلى تزويد الإيرانيين لطرف عسكري بالأسلحة، والأجزاء التقنية للطائرات المسيّرة، وخبرات لوجستية وتعليمية ساهمت في رفع كفاءة الذراع العسكرية للحركة، وهذا الارتباط ترك أثراً مزدوجاً، أولاً في تمكين الحوثيين عسكرياً بما يسمح لهم بتوسيع رقعة تأثيرهم، وثانياً في تهميش قدراتهم على الادعاء باستقلالية وطنية كاملة أمام المجتمع الدولي. في المقابل، يشهد الدور السعودي تحولاً ملحوظاً من العملية العسكرية المباشرة إلى خيار الدبلوماسية وتركيز الجهود على تحصين الحدود، مدعوماً بوساطات إقليمية لا سيما العمانية التي تحاول فتح قنوات اتصال قد تمهد لتفاهمات مستقبلية، وهو ما يضيف بعداً جديداً للمعادلة الإقليمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	على المستوى الدولي والضغوط بالعقوبات</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	شهدت السنوات الأخيرة موجات تصاعدية من العقوبات واستهداف شبكات التمويل والأنشطة التي تديرها الجماعة، فجهات رقابية وغربية أصدرت قوائم وعقوبات هدفها عزل منظومات التمويل والشراء والتصدير التي تعتمد عليها، ومع ذلك فإن تأثير العقوبات على المؤسسات المدنية والاقتصاد العام يبقى معقّداً، لأنه يتقاطع مع حاجة اليمنيين للمساعدات والاستيراد، وهذا التداخل خلق معضلة إنسانية وسياسية صعبة بالنسبة للمجتمع الدولي الذي يسعى لتقييد قدرات الجماعة دون ضرب المدنيين بشكل مباشر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;داخلياً، تعاظم الصراع داخل بنية الجماعة نفسها</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فشبكات الولاء والتنافس بين قيادات محلية ومراكز قرار في صعدة وصنعاء أضعفت القوام التنظيمي على المدى الطويل، وبرزت صراعات حول الحصص الاقتصادية والدور السياسي، ومع ارتفاع ضغوط الحصار والعقوبات وتضاؤل الموارد، تصبح هذه الخلافات عاملاً مسرِّعاً لضعف السيطرة المركزية، وهذا الانكماش في السلطوية قد ينعكس في ازدياد حالات الانشقاق أو الانفصال المحلي، وهو ما قد يؤسس لمرحلة من الفوضى الداخلية إذا لم تُدار عبر ترتيبات تفاوضية داخلية أو مصالحات مدروسة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المشهد المجتمعي</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن سقف روايات الوطنية والسيادة الذي روجت له الجماعة لتبرير سياساتها يتعرض لتآكل كبير، فالكثير من المواطنين في المناطق الخاضعة للحكم الحوثي باتوا يشعرون بأن مستوى الخدمات، والعدالة في التوظيف، وتوزيع الموارد لا يخدمهم، وهذا يخلق فجوة بين خطاب الشرعية الذي تبنته الجماعة وبين واقع يومي يعيشه المواطن، وهو أمر له انعكاسات على متانة الحاضنة الاجتماعية للحركة إذا استمرت الممارسات بنسقها الحالي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما السيناريوهات المحتملة للانهيار أو التغيّر</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فليس هناك احتمال واحد واضح، بل مجموعة سيناريوهات يمكن تناولها كإمكانيات واقعية:</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الأول: الجمود المستمر</div>
<div>
	وهو السيناريو الأكثر ترجيحاًفي المدى المنظور، حيث تنجح الجماعة في الحفاظ على سيطرتها على شمال اليمن باستخدام القمع الأمني والاستغلال الاقتصادي، بينما تستمر في مواجهة أزمات شرعية واقتصادية دون انهيار كلي، في ظل جمود المسار السياسي وعدم توفر الإرادة الدولية الكافية لفرض حل.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الثاني: الانهيار التدريجي بفعل ضغط اقتصادي داخلي وتفكك تنظيمي</div>
<div>
	حيث تؤدي الأزمة الاقتصادية وانقسام نخب القيادة إلى سلسلة انشقاقات وفقدان للقدرة على إدارة الموارد ما يؤدي إلى تفكك السيطرة على مناطق بعينها مثل الحديدة وإب وتعز،وهذا المسار قد يقود إلى تفجّر نزاعات محلية متشابكة تتداخل فيها عناصر قبلية ومحلية ومجموعات مسلحة أخرى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الثالث: التحول إلى إدارة شبه مدنية مدفوعة بمقايضات خارجية وإقليمية</div>
<div>
	حيث قد تُقدّم بعض الأطراف الدولية والإقليمية حوافز أمنية أو سياسية مقابل تقديم امتيازات لإدارة شبه مدنية تقبل بتقييد النشاط العسكري،وهذا يتطلب تغييراً في خيارات القيادة الحوثية أو استبدالها بمكوّنات أكثر ميلاً للاتفاقات، وهو مسار صعب لكن ليس مستحيلاً إذا توافرت ضمانات دولية وإقليمية معتبرة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الرابع: التصعيد الإقليمي الذي يمنح الجماعة زخماً عسكرياً مؤقتاً</div>
<div>
	بفعل دعم خارجي متزايد،وهذا قد يدفعها إلى مزيد من التجذر والاعتماد على الموارد العسكرية، لكنه في المقابل سيزيد من عزلة الجماعة ويفاقم تكلفة أي بقاء طويل الأمد على السلطة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريو الخامس: تحوّل المشهد إلى وضع شبيه بالاحتلال الموزاييك</div>
<div>
	حيث تتوالى مناطق نفوذ متناوبة بين جماعات ومليشيات محلية وقوات حكومية ومصالح إقليمية،وهذا سيناريو فوضوي للغاية ويعقّد عملية إعادة الدولة بشكل جذري.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خلاصة تحليلية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	المشهد الراهن يظهر حركة بالغة التعقيد، الجماعة مقوّاة عسكرياً إلى حد أثبتته قدراتها على توجيه هجمات استراتيجية ومنها البحرية والجوية، ومع ذلك فهي تواجه أزمات شرعية واقتصادية واجتماعية متصلة. الاعتماد على دعم خارجي يربطها بمحاور إقليمية يضعف رواية السيادة الوطنية التي ظلت تتغنى بها، بينما العقوبات الدولية والتعاطي الأمني الإقليمي يزيدان من الضغوط عليها ويقيدان مواردها. وكل ذلك يفتح أمام عدة سيناريوهات للمستقبل تتراوح بين التفكك البطيء والتحول المشروط، أو الانجراف نحو مزيد من العزلة والتطرف في حال تصاعد الدعم الخارجي أو فشل محاولات إدماجها سياسياً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أخيراً، أي معالجة سياسية أو اقتصادية فعالة تتطلب إدراكاً واقعياً لطبيعة التحالفات والقيود، وتقديم حوافز متوازنة تقلل من طابع المواجهة العسكرية وتفتح مسارات للتفاوض المجدي، مع ضمان حماية مدنية للتخفيف من آثار العقوبات على السكان، وإلزامية فصل النقاش حول الأمن الإقليمي عن التعاطي الإنساني مع اليمنيين، فإدارة هذا الملف بنجاح لا تقوم على وهم الحل العسكري وحده، ولا على تجاهل المخاطر التي تفرضها شبكة علاقات الجماعة الإقليمية، بل على مزيج دقيق من الضغوط والحوافز والضمانات الدولية التي تعترف بتعقيدات المشهد اليمني وتعمل على معالجة جذور الأزمة وليس أعراضها فقط.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د/عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6910bd50d5756.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6910bd50d5756.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/6910bd50d5756.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 09 Nov 2025 19:12:14 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل يتشكل تحالف يمني-إقليمي ودولي لمحاربة الحوثيين أم العودة إلى خارطة سلام؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38987.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38987.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يبدو أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة من الصراع، حيث تجتمع العوامل الإقليمية والدولية لتشكيل تحالف عسكري وسياسي يهدف إلى اقتلاع مليشيات الحوثي بعد أن تجاوزت مرحلة السيطرة الداخلية إلى تهديد الأمن البحري والمصالح الدولية، فالمؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن هناك إرادة متنامية داخل التحالف العربي، م...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p dir="rtl">
	يبدو أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة من الصراع، حيث تجتمع العوامل الإقليمية والدولية لتشكيل تحالف عسكري وسياسي يهدف إلى اقتلاع مليشيات الحوثي بعد أن تجاوزت مرحلة السيطرة الداخلية إلى تهديد الأمن البحري والمصالح الدولية، فالمؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن هناك إرادة متنامية داخل التحالف العربي، مدعومة بتفاهمات أمريكية وأوروبية، لتوسيع نطاق المواجهة ضد الحوثيين بعد أن أصبحت تهديدات قيادات حوثية باستئناف هجماتهم على السعودية والإمارات وأنهم باتوا يمتلكون طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية أكثر تطوراً من تلك التي استخدمت في استهداف حقول النفط في بقيق وخريص بالسعودية ومنشآت نفطية في أبو ظبي بالإمارات، وهددت أيضًا أنها ستستهدف في الوقت ذاته الكابلات البحرية التي تمر عبر البحر الأحمر وخليج عدن، والتي تنقل نحو 17% من بيانات الاتصالات العالمية، وهو ما جعل خطر الحوثي يتجاوز حدوده اليمنية ليصبح تهديداً للبنية التحتية الرقمية العالمية.</p>
<p dir="rtl">
	تزايدت هذه المؤشرات بعد تحذيرات غربية متكررة من نشاط الحوثيين في البحر الأحمر، خاصة بعد الهجمات التي طالت سفن شحن دولية مثل &quot;ماجيك سيز&quot; و&quot;إنترنيت سي&quot; والسفينة الهولندية في خليج عدن، الأمر الذي جعل القوات البحرية الأمريكية والفرنسية والبريطانية تعيد تموضعها في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ضمن ما يسمى &quot;تحالف الأمن البحري&quot;، والذي بات يشكل الذراع العملياتية الأولى في مواجهة الحوثيين.</p>
<p dir="rtl">
	وإذا أضفنا إلى ذلك إطلاق الحوثيين صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل في الاشهر الماضية خلال عامي 2024-2025م، فإننا أمام تصعيد متعدد الجبهات يستهدف زعزعة الأمن الإقليمي، وهو ما يفسر الحراك النشط في واشنطن وتل أبيب لتأسيس مظلة أمنية تشمل البحر الأحمر والخليج العربي، وقد يكون اللوبي الإسرائيلي داخل الإدارة الأمريكية أحد أبرز الداعمين لفكرة تحويل اليمن إلى ساحة مواجهة غير مباشرة مع إيران، عبر استهداف أدواتها الحوثية في الشمال اليمني.</p>
<p dir="rtl">
	التحالف المتوقع لن يكون مجرد نسخة جديدة من &quot;عاصفة الحزم&quot; عام 2015م، بل سيكون أوسع وأدق في أهدافه، يعتمد على الاستخبارات الغربية والتنسيق البحري، ويهدف إلى تقليم قدرات الحوثيين الصاروخية والبحرية كما جرى مع حزب الله في لبنان بعد حرب 2006، خصوصاً أن طهران وجّهت منذ سنوات جزءاً من دعمها المالي والتقني إلى الحوثيين بعد انتهاء حضورها العسكري في سوريا بعد سقوط نظام&nbsp; بشار الأسد<br />
	وتقلص دور حزب الله في لبنان وتوقف الحرب في غزة، مما جعل اليمن ساحة النفوذ البديلة لإيران وهو ما يلاحظ من وتيرة التصعيد في تهريب أسلحة متطورة الى الحوثيين.</p>
<p dir="rtl">
	لكن تبقى المعضلة اليمنية داخلية في جوهرها، فالحكومة الشرعية، رغم الدعم السعودي الإماراتي، ما تزال تعاني من التشتت والانقسام بين فصائلها العسكرية والسياسية، وهو ما يعرقل بناء موقف موحّد يمكن أن يواكب التحالف الدولي القادم، وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تستطيع السعودية والإمارات فرض توحيد القرار العسكري والسياسي داخل قوى الشرعية اليمنية لتهيئة الأرضية لهذا التحالف المنتظر؟ أم سيظل الانقسام الداخلي هو الثغرة التي تنفذ منها إيران وميليشياتها لتكرار تجربة لبنان والعراق وسوريا؟</p>
<p dir="rtl">
	المشهد اليمني يقف اليوم على مفترق طرق حاسم، فإما أن يتشكل التحالف الإقليمي والدولي لفرض معادلة جديدة في موازين القوة، أو أن يواصل الحوثيون استثمار التناقضات الداخلية والإقليمية لكسب مزيد من الوقت وإعادة التموضع كما فعلوا بعد اتفاق ستوكهولم، ليصبح البحر الأحمر وخليج عدن مرة أخرى رهينة لتهور الميليشيا ومصالح القوى المتداخلة.</p>
<p dir="rtl">
	ومن المفيد هنا مقارنة هذا التحالف اليمني المنتظر بتجارب دولية سابقة، مثل التحالف الذي تشكل في مطلع العقد الماضي لمواجهة القرصنة في سواحل الصومال والذي نجح عبر التعاون الدولي في تأمين الممرات البحرية في خليج عدن والقرن الإفريقي، أو التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، حيث تم دمج القدرات الجوية والاستخباراتية الغربية مع القوات المحلية، وهو النموذج الأقرب لما يمكن أن يحدث في اليمن اليوم، إذ ستتولى القوات اليمنية الشرعية تنفيذ العمليات البرية بدعم استخباراتي وجوي من التحالف العربي والقوى الغربية، لتتحول المواجهة من صراع داخلي إلى عملية إقليمية دولية منسقة تهدف إلى إنهاء التهديد الحوثي كذراع عسكرية إيرانية رئيسية تهدد الأمن الإقليمي والدولي معاً.</p>
<p dir="rtl">
	أما على مستوى التسوية السياسية وخارطة السلام اليمنية، فإن نجاح هذا التحالف أو فشله سيحدد شكل اليمن في المرحلة القادمة، فإذا تمكن من إضعاف الحوثيين واستعادة موازين القوة لصالح الحكومة الشرعية، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مفاوضات سلام حقيقية تفرض على الحوثي الجلوس من موقع أقل قوة وتعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة اليمنية رغم ما تقوم به سلطنة عمان من جهود اخوية مقدرة لتقريب وجهات النظر في ملف خارطة السلام اليمنية، أما إذا فشل التحالف في توحيد الجبهة الداخلية أو اكتفى بعمليات محدودة دون حسم ميداني، فسيؤدي ذلك إلى إعادة إنتاج الصراع في صورة جديدة وفي دورات متتالية من الحرب الداخلية، ويمنح الحوثيين فرصة لترسيخ سلطتهم في المحافظات الشمالية وتحويلها إلى كيان أمر واقع، وهو ما سيجعل مستقبل اليمن رهينة لتوازنات الخارج أكثر من إرادة أبنائه في الداخل.</p>
<p dir="rtl">
	وعند النظر إلى المواقف الدولية الكبرى، تبدو الصين وروسيا عاملين حاسمين في رسم ملامح هذا التحالف القادم، فبكين التي عززت حضورها الاقتصادي في البحر الأحمر وميناء جيبوتي، تدرك أن استقرار الممرات البحرية يضمن مصالحها التجارية ضمن مبادرة &quot;الحزام والطريق&quot;، ومن ثم فهي تميل إلى دعم أي ترتيبات تضمن الأمن الملاحي دون الانخراط المباشر في عمل عسكري واسع، خاصة في ظل وجود تفاهم اقتصادي صيني أمريكي من المتوقع أن يعلن عنه في كوريا الجنوبية خلال اللقاء بين الرئيسين دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وهو تفاهم قد يعيد تشكيل التوازن الاقتصادي والسياسي في المنطقة، ويقلل من حدة المواجهة بين واشنطن وبكين، الأمر الذي سينعكس على طريقة تعاطي القوى الكبرى مع الملف اليمني والتهديد الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب، أما موسكو فستحاول الاستفادة من هذا التحول لتعزيز موقعها كوسيط سياسي، مستثمرة علاقاتها المتوازنة مع طهران ومع بعض أطراف الشرعية اليمنية، لتكون طرفاً فاعلاً في أي تسوية سياسية مقبلة بعد انتهاء العمليات العسكرية.</p>
<p dir="rtl">
	ومن المرجح أن يحمل اللقاء الأمريكي الصيني في كوريا الجنوبية مؤشرات واضحة لمسار المرحلة المقبلة، فإذا نجح التفاهم الاقتصادي في خلق أجواء من التهدئة بين واشنطن وبكين، فإن ذلك سينعكس إيجاباً على التنسيق الأمني في البحر الأحمر، ويفتح الباب أمام تحالف متعدد الأطراف لمحاصرة النفوذ الإيراني والحد من قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية، أما إذا بقي الخلاف بين القوتين الكبرى دون حلّ جوهري، فسيؤدي ذلك إلى توازن هشّ في الموقف الدولي تجاه اليمن، ويجعل الصراع هناك مفتوحاً على احتمالات متعددة، تبدأ من الحرب بالوكالة ولا تنتهي بتدويل الملف اليمني بشكل كامل، وهو ما سيجعل من اليمن ساحة اختبار جديدة لمعادلات القوة بين الشرق والغرب في العقد القادم.</p>
<p dir="rtl">
	* أكاديمي ومحلل سياسي يمني ـ جامعة تعز</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/690371e5da32d.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/690371e5da32d.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/690371e5da32d.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 30 Oct 2025 17:10:50 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اجتماع مجلس القيادة الرئاسي والاقتصاد اليمني بين تحسّن نقدي شكلي وانكماش فعلي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38935.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38935.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يمثل الاجتماع الأخير لمجلس القيادة الرئاسي مع رئيس الحكومة و محافظ البنك المركزي محاولة جادة لمعالجة أزمة اقتصادية متعددة الأبعاد، تأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تتصاعد الضغوط المعيشية على المواطن اليمني، وتتشابك العوامل السياسية والمالية والخدمية في مشهد معقد، وقد انعقد الاجتماع في ظل ظروف اقتص...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يمثل الاجتماع الأخير لمجلس القيادة الرئاسي مع رئيس الحكومة و محافظ البنك المركزي محاولة جادة لمعالجة أزمة اقتصادية متعددة الأبعاد، تأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تتصاعد الضغوط المعيشية على المواطن اليمني، وتتشابك العوامل السياسية والمالية والخدمية في مشهد معقد، وقد انعقد الاجتماع في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث تراجع سعر العملة الوطنية بشكل ملحوظ منذ نشوء الحرب، وانخفضت الإيرادات العامة بشكل حاد، وتصاعد الصراع على الموارد بين المراكز الاقتصادية في عدن وحضرموت ومأرب، وتدهورت الخدمات الأساسية وتراكمت متأخرات المرتبات، وهو ما يجعل أي نقاش اقتصادي مرتبطاً عضوياً بتعقيدات المشهد السياسي العام.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	محاور الاجتماع الرئيسية جاءت متوازنة بين الاقتصاد والسياسة والخدمات، فالمحور الاقتصادي ركّز على إعادة تفعيل أدوات الدولة المالية، وكبح التضخم واستعادة الثقة في العملة الوطنية، وتنشيط دور البنك المركزي ومراقبة الصرف العام، مع السعي للتفاوض مع السعودية والإمارات لمضاعفة الدعم المالي، بينما تناول المحور السياسي إعادة تنسيق المواقف بين الحكومة ومجلس القيادة وحل خلافات المجلس، ومعالجة الخلافات حول إدارة الموارد بين عدن وحضرموت ومأرب، وتقديم صورة موحدة للمجتمع الدولي والمانحين، والاستجابة للضغوط الدولية لوضع خطة اقتصادية واضحة، أما المحور الخدمي فركّز على معالجة أزمة الكهرباء في عدن وحضرموت وغيرها من المحافظات المحررة، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، ومعالجة مشكلة متأخرات المرتبات، وتحسين الخدمات التعليمية والصحية، ما يعكس وعياً بأن الأزمة الاقتصادية ليست مالية فقط بل هي معيشية وخدمية في جوهرها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تواجه الحكومة تحديات هيكلية عميقة أهمها أزمة الإيرادات النفطية والغازية، إذ يشكل توقف تصدير النفط والغاز ضربة قاصمة للاقتصاد الوطني، فقدت الدولة أكثر من 70% من إيراداتها من النقد الأجنبي، وتراجعت القدرة على تمويل الواردات الأساسية، وعجزت الحكومة عن سداد المرتبات والنفقات التشغيلية، مما أدخل المالية العامة في دائرة عجز مزمن، كما تبرز مشكلة تفتت السلطة المالية حيث انقسمت مؤسسات الدولة بين سلطات متعددة، ولم تلتزم الجهات المحلية بتحويل الإيرادات للبنك المركزي، وتحولت المؤسسات إلى جزر مالية منفصلة، وغابت آلية موحدة لتحصيل الموارد العامة، وهذا التفتت المالي ألغى فعلياً مفهوم الموازنة العامة وحوّل الإيرادات إلى موارد مناطقية تدار بمنطق النفوذ لا بمنطق الدولة، مما أفقد الحكومة القدرة على إدارة دورة النقد والسيولة بشكل مركزي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يعيش الاقتصاد اليمني مفارقة صارخة تتمثل في استقرار شكلي لسعر الريال مقابل الدولار واستمرار ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس انفصال السياسة النقدية عن الواقع الاقتصادي، حيث يعتمد الاستقرار النقدي على تدخلات اصطناعية كضخ الودائع أو تجميد الطلب عبر القيود، بينما تغيب الإصلاحات المالية الحقيقية، ويتكرر هذا النمط في اقتصادات منقسمة مثل لبنان والسودان حيث أدى تعدد السلطات إلى انهيار الثقة النقدية وانفصال القيمة الاسمية للعملة عن قيمتها الحقيقية في السوق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في القطاع النقدي، يظهر استقرار سعر الريال عند مستويات 1650 إلى 1750 للدولار الواحد، لكن هذا الاستقرار يعتمد على تدخلات نقدية محدودة لا يمكن استمرارها دون موارد سيادية حقيقية، ومع غياب الإصلاحات المالية الموازية تستمر الأسعار في الارتفاع رغم ثبات سعر الصرف، ما يؤكد أن التحسن النقدي شكلي لا يعكس تعافياً اقتصادياً فعلياً، أما القطاع الإنتاجي فيشهد تدهوراً واسعاً في الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والتعليم وغيرها، وانكماشاً في سوق العمل وتراجعاً في النشاط الاقتصادي، وتحول النشاط التجاري إلى المضاربة والاستيراد بدلاً من الإنتاج المحلي، ما جعل الاقتصاد اليمني يقترب من نموذج الاقتصاد الريعي المعتمد على الخارج، مع ازدياد الفجوة بين العملة المتداولة والإنتاج الحقيقي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التشوهات الهيكلية أصبحت واضحة مع تحول الاقتصاد إلى اقتصاد مناطق منفصلة، وتشابه الوضع مع حالات ليبيا والسودان، حيث سيطرت مراكز القوى على تدفق النقد والسلع، وأصبح القرار الاقتصادي مرهوناً بالنفوذ السياسي والعسكري، ما أفقد الحكومة المركزية القدرة على تطبيق سياسة نقدية موحدة، وخلق اقتصاداً متعدد السرعات، تختلف فيه أسعار السلع ومستويات الدخل تبعاً لمناطق السيطرة والنفوذ.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما سيناريوهات المستقبل فتبدو ثلاثة، أولها استمرار الوضع الراهن بما يعنيه من استقرار شكلي للعملة وتفاقم الأزمة المعيشية وتدهور متزايد في الخدمات وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية، وثانيها انهيار الوضع الحالي بانخفاض حاد في سعر العملة وانهيار شبه كامل للخدمات وتصاعد الاحتجاجات وتدهور الأمن الغذائي، أما السيناريو الثالث فهو الإصلاح الجذري الذي يتطلب إعادة بناء منظومة الموارد العامة واستعادة تصدير النفط والغاز وتوحيد السلطة المالية تحت إدارة مركزية وإصلاح النظام الضريبي والجبائي، وهو السيناريو الأصعب لكنه الوحيد القادر على إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعلى صعيد التوصيات، فإن المدى القصير يستدعي تفعيل آلية تحصيل الإيرادات من المنافذ وتحسين تنسيق السياسة النقدية بين الجهات المختلفة ومعالجة مشكلة المتأخرات في صرف المرتبات وتحسين توزيع المساعدات الدولية، أما على المدى المتوسط فالمطلوب إعادة هيكلة النظام المالي وبناء نظام ضريبي عادل وفعال وتطوير آليات الرقابة على الإنفاق العام وتحسين كفاءة تقديم الخدمات الأساسية، وعلى المدى الطويل ينبغي إعادة بناء مؤسسات الدولة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل القومي وبناء نظام اقتصادي منتج ومستدام وتحقيق التكامل الاقتصادي بين المناطق اليمنية بما يضمن استعادة الوظيفة الاقتصادية الموحدة للدولة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ويمثل الاجتماع خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يشكل تحولاً نوعياً ما لم يُترجم إلى إصلاحات ملموسة، فاستقرار سعر الصرف لا يعني بالضرورة تعافي الاقتصاد، بل قد يكون انعكاساً لتدخلات وقتية لا تستند إلى قاعدة إنتاجية، فالمعادلة الاقتصادية في اليمن لن تتغير إلا بعودة الإيرادات السيادية وتوحيد القرار المالي وإعادة الثقة في مؤسسات الدولة، أما دون ذلك فسيظل التحسن النقدي واجهة شكلية لاقتصاد يعاني انكماشاً فعلياً في كل قطاعاته.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ffb60ac2099.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ffb60ac2099.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ffb60ac2099.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 27 Oct 2025 21:12:38 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ما وراء إغلاق المساجد واستهداف دور الحديث واختطافات موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من قبل الحوثيين؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38892.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38892.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تتوالى هذه الأيام والأسابيع الأخيرة انتهاكات الجماعة الحوثية التي تؤشر إلى سياسة ممنهجة لتطهير المشهد الديني والاجتماعي تحت ذريعة &laquo;الحفاظ على الأمن&raquo; و&laquo;محاربة التجسس&raquo;،&nbsp; بخطوات تتراوح بين إغلاق مساجد ومراكز دينية سلفية تُخالف توجهها المذهبي الجارودي، واستهداف دور الحديث...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>
	تتوالى هذه الأيام والأسابيع الأخيرة انتهاكات الجماعة الحوثية التي تؤشر إلى سياسة ممنهجة لتطهير المشهد الديني والاجتماعي تحت ذريعة &laquo;الحفاظ على الأمن&raquo; و&laquo;محاربة التجسس&raquo;،&nbsp; بخطوات تتراوح بين إغلاق مساجد ومراكز دينية سلفية تُخالف توجهها المذهبي الجارودي، واستهداف دور الحديث ومراكز تحفيظ القرآن، وبين موجات اعتقالات واسعة تستهدف نشطاء دينيين ومراكز علمية سلفية، وصولاً الى حملة اعتقالات واسعة طالت موظفين أمميين بتهم &laquo;التجسس&raquo;، ما يعكس تحوّلاً خطيراً نحو استبدال التعدد الديني والاجتماعي برؤية أحادية السيطرة، وهذه السياسة لا تدار بمعزل عن الحسابات الأمنية والسياسية للجماعة، بل هي جزء من مشروع أوسع لتجذير هيمنتها الإيديولوجية والسلطوية في المناطق التي تسيطر عليها.<br />
	<br />
	تقارير متعددة ترصد عمليات إغلاق ممنهجة لمراكز دينية ومداهمات لدور الحديث في محافظات مثل إب وذمار وصنعاء و الحديدة و ريمة و البيضاء، فالجماعة منذ سنوات تعمل على استهداف من يُنظر إليهم كمنافذ تعليمية أو دينية لا تتواءم مع مشروعها، وتستخدم الإغلاق والاعتقال والتشويه الإعلامي لتفريغ هذه المراكز السنية من تأثيرها، وتحويل المساجد والدوائر الدينية إلى أدوات تعبئة من جانبها نحو التشيع و الجارودية أو إلى مساحات مراقبة أكثر مما هي أماكن عبادة وتعليم مستقل. هذه الممارسات ليست جديدة من حيث المبدأ لكنها تعود اليوم بوتيرة عالية وتصعيد كبير يهدفان لإقفال أي مساحة دينية مستقلة&nbsp;<br />
	<br />
	إنّ المتابع و المتتبع لمسار السلوك الحوثي يدرك أنه لم يعد سلوكاً داخلياً منفصلاً عن بيئة التحولات الإقليمية، فالجماعة باتت ترى في أي تحرك ديني أو مدني مستقل تهديداً مباشراً لهيمنتها العقائدية المرتبطة بالمشروع الإيراني، ولهذا جاءت حملات إغلاق المساجد ودور الحديث بالتزامن مع تصعيد دعائي وسياسي تجاه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ضمن رؤية تعتبر أن أي صوت أو مؤسسة لا تعمل تحت إشرافها تُعدّ أداة محتملة للتجسس أو للنفوذ الأجنبي، وهي رؤية تعيد إنتاج نمط السيطرة الذي سلكته الأنظمة الثيوقراطية التي سبقتها، من إيران إلى حزب الله في لبنان.<br />
	<br />
	في البعد الإقليمي، فإنّ هذا السلوك الحوثي يتقاطع بوضوح مع الخطاب الإيراني الذي يهاجم المنظومة الدولية، ويصفها بأنها خاضعة لهيمنة غربية، فإيران التي تواجه عزلة متزايدة منذ اندلاع حرب غزة وسلسلة العقوبات الأمريكية الجديدة، تُوظف أذرعها في المنطقة لإظهار قدرتها على مقاومة الضغوط، والحوثيون يمثلون في هذا السياق أحد أدواتها النشطة في اليمن والخليج العربي، فهم يبعثون برسالة مزدوجة: إلى الداخل اليمني بأنهم &quot;سلطة الأمر الواقع&quot; القادرة على إخضاع الجميع، وإلى الخارج بأنهم لاعب لا يمكن تجاوزه في أي تسوية أو تفاوض.<br />
	<br />
	لكن خطورة هذه المعادلة تتجلى في كونها تهدد البنية المجتمعية اليمنية ذاتها، فالمساجد ودور الحديث والمدارس القرآنية كانت تاريخياً ملاذاً للهوية اليمنية المتنوعة بين المناطق ذات الصبغة الشافعية المذهب ومناطق المذهب الزيدي في شمال الشمال اليمني، وكانت تمثل فضاءً جامعاً يتجاوز الانقسامات المذهبية والمناطقية، بينما يسعى الحوثيون اليوم لتحويلها إلى أدوات تجنيد وتلقين عقائدي مغلق، وهذا ما يُعيد المجتمع اليمني إلى طور من التطييف الديني الذي عرفته المنطقة في أسوأ مراحلها، حين تحولت المؤسسات الدينية إلى جبهات أيديولوجية لا تعرف سوى التبعية والولاء المطلق.<br />
	<br />
	أما على الصعيد الدولي، فاستمرار الأمم المتحدة في إبقاء مكتب المبعوث الأممي غروندبرغ في صنعاء رغم الاعتقالات والتحريض يعكس معادلة شائكة بين الضرورة والشرعية، فالمبعوث لا يستطيع إدارة المسار السياسي دون تواجد ميداني، وفي الوقت نفسه هذا التواجد أصبح رهينة بيد الجماعة التي تستخدمه كورقة مساومة، إذ تسعى عبر الضغط على موظفي المنظمة واعتقال العشرات منهم إلى تكييف نشاط المكتب الأممي بما يخدم رؤيتها السياسية، وقد شهدت السنوات الماضية تكراراً لهذه الأساليب حين أُغلقت مكاتب دولية أو جرى فرض قيود على تنقلات الموظفين، من دون أن يترتب على ذلك ردع فعلي او اي إجراءات فعالة لمواجهة هذه الانتهاكات.<br />
	<br />
	إصرار الأمم المتحدة على البقاء في صنعاء من دون ضمانات حقيقية لأمن موظفيها يعكس عجز النظام الأممي عن مواجهة الانتهاكات، ويطرح أسئلة حقيقية حول مدى استقلالية المبعوث الأممي هانس غروندبرغ ومؤسساته أمام سلطة الأمر الواقع، فالعلاقة التي كانت تقوم على &laquo;التعاون الإنساني والسياسي&raquo; تحوّلت عملياً إلى علاقة إذعان مؤقتة، ما يُضعف هيبة الأمم المتحدة ويعطي انطباعاً بأن الجماعة قادرة على التحكم حتى في أدوات المجتمع الدولي.<br />
	<br />
	إنّ إدانات الحكومة اليمنية المتكررة لاعتقال موظفي الأمم المتحدة، وتوصيفها للأمر بأنه &quot;تصعيد خطير ضد العمل الإنساني&quot;، لم تلقَ حتى الآن استجابة فاعلة، لأن المجتمع الدولي يتعامل مع الملف اليمني بمنطق إدارة الأزمات وليس حلّها، فالأولوية تُعطى لتأمين خطوط المساعدات وتخفيف الكارثة الإنسانية، لا لمعالجة الأسباب السياسية التي أنتجت هذا الواقع، وهو ما يمنح الحوثيين هامشاً واسعاً للمناورة. ولذا فإنّ صمت المجتمع الدولي أو اكتفاؤه ببيانات الإدانة يمنح الجماعة شعوراً بالحصانة، ويدفعها لمزيد من الاستفزاز والابتزاز السياسي.<br />
	<br />
	على المستوى الاستراتيجي، فإن حملة الاختطافات الأخيرة التي طالت قيادات مدنية ودينية وأكاديمية وشخصيات مجتمعية و قبلية بتهم &laquo;التجسس&raquo; تشير إلى أن الجماعة في مرحلة ما بعد الهدوء العسكري تتجه لتعويض التراجع في الجبهات العسكرية عبر إحكام السيطرة الأمنية، وإعادة ترتيب الداخل بما يضمن لها بقاء النفوذ بعد أي تسوية قادمة، فعمليات التصفية والاعتقال اليوم ليست سوى عمليات &quot;تحصين سياسي مسبق&quot; لضمان عدم ظهور قوى معارضة فاعلة في مرحلة ما بعد الحرب.<br />
	<br />
	وفي هذا الإطار، يمكن قراءة الحملات الحوثية الأخيرة على أنها جزء من استراتيجية تمهيدية لفرض واقع تفاوضي جديد، خصوصاً في ظل تصاعد اخبار الاتصالات غير المعلنة بين الرياض وصنعاء بوساطة عمانية، فالجماعة تحاول أن تظهر بمظهر الدولة المستقلة التي تحمي سيادتها ضد أي اختراق خارجي، لكنها في الواقع تستخدم هذه الادعاءات لتصفية حساباتها الداخلية، وتوسيع نفوذها الديني والسياسي تحت مظلة &laquo;محاربة الجواسيس&raquo; و&laquo;تنقية المجتمع&raquo;.<br />
	<br />
	أما الأثر البعيد لهذه السياسات فيتمثل في تعميق الفجوة بين المحافظات الشمالية المسيطر على معظمها&nbsp; من قبل الحوثيين و المحافظات الجنوبية التابعة للحكومة الشرعية أو كما تسمى بالمناطق المحررة، فكلما توسعت دائرة القمع والإغلاق والاعتقال في الشمال، كلما اتسعت الهوة النفسية والسياسية مع بقية مناطق اليمن، وهذا ما يجعل أي مشروع وطني جامع أكثر صعوبة، بل ربما مستحيلاً في ظل منظومة حوثية تعتبر التنوع تهديداً وجودياً لها.<br />
	<br />
	وبالنظر إلى التجارب الدولية، فإنّ نماذج مشابهة يمكن ملاحظتها في دول كإيران و العراق ولبنان، حيث أدى تحالف السلاح والمذهب إلى إفراغ المؤسسات الدينية من استقلالها وتحويلها إلى أذرع أمنية أو سياسية، ما أنتج أجيالاً محكومة بالخوف والولاء القسري، وهي ذات البذرة التي يُراد غرسها اليوم في اليمن عبر منظومة حوثية تتغذى من فكرة &laquo;الحق الإلهي&raquo; و&laquo;الولاية&raquo;، وتتعامل مع المجتمع باعتباره أداة تعبئة لا شريكاً في المواطنة.<br />
	<br />
	إنّ ما يجري في صنعاء وذمار ليس مجرد انتهاك لحقوق الأفراد والمؤسسات، بل هو معركة هوية مكتملة، تُدار فيها أدوات الدين والتعليم والإغاثة ضمن مشروع يستهدف مصادرة الوعي العام وإخضاعه لمرجعية واحدة، لذلك فإنّ مسؤولية القوى الوطنية والمثقفين والعلماء لا تقتصر على التنديد، بل على استعادة الخطاب الديني المعتدل وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني في المناطق المحررة لتكون نموذجاً مضاداً للنموذج الحوثي، مع توثيق الانتهاكات ونقلها للمحافل الدولية بلغة قانونية وممنهجة، حتى لا تبقى الجرائم طيّ النسيان أو جزءاً من &laquo;الاعتياد اليومي&raquo; الذي تسعى الجماعة لترسيخه والتأكيد على ان مليشيات الحوثي لا تقبل بالأخر سواء كان سلفيا او مؤتمريا او اصلاحيا او اشتراكيا او اي كان، وبمعنى آخر تريد استعباد الشعب من قبل حفنة تدعي القداسة تمثل هاشمية سياسية دخيلة على اليمن.<br />
	<br />
	وفي المحصلة، ما لم يتوافر موقف وطني موحد ودعم دولي صريح لحماية الحريات الدينية والمدنية، فإنّ اليمن ماضٍ نحو نموذج دولة بوليسية دينية مغلقة، تدار بسلطة الخوف والمراقبة، ويُخنق فيها التعليم والإغاثة والإعلام، وهو ما سيجعل كل محاولات السلام مجرد هدنة فوق أرض مشتعلة، و المطلوب اليوم ليس فقط إدانة الاعتقالات وإغلاق المساجد، بل تفكيك المنظومة الفكرية والسياسية التي تنتج هذه الانتهاكات، فبدون ذلك لن يكون هناك سلام مستدام ولا دولة قادرة على حماية مواطنيها.<br />
	<br />
	أ.د.عبدالوهاب العوج<br />
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني<br />
	جامعة تعز</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fd07dda6cf7.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fd07dda6cf7.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fd07dda6cf7.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 25 Oct 2025 20:24:49 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[إيران تواصل تسليح الحوثيين رغم دعوات السلام الحكومية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38870.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38870.html</guid>
                <description><![CDATA[
	الأحداث الأخيرة في المشهد السياسي والأمني في اليمن كشفت عن تطور مهم تمثل في البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، والذي جددت فيه الدعوة لعناصر المليشيا الحوثية إلى ترك السلاح والانخراط في مسيرة السلام والبناء وأن &quot;الوطن يتسع للجميع&quot; شريطة الامت...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>
	الأحداث الأخيرة في المشهد السياسي والأمني في اليمن كشفت عن تطور مهم تمثل في البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، والذي جددت فيه الدعوة لعناصر المليشيا الحوثية إلى ترك السلاح والانخراط في مسيرة السلام والبناء وأن &quot;الوطن يتسع للجميع&quot; شريطة الامتثال للقرارات الدولية وأهمها القرار 2216 وإنهاء الانقلاب وتسليم السلاح من قبل الميليشيات الحوثية، مؤكداً أن السلام يظل الخيار الاستراتيجي الوحيد لإنهاء معاناة الشعب اليمني التي طالت بسبب الحرب والانقلاب الحوثي على الدولة والشرعية.<br />
	<br />
	دعوة وزارة الدفاع هذه تأتي في سياق الجهود المتكررة التي تبذلها الحكومة اليمنية لتأكيد أن السلام هو الطريق الوحيد لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وأن اليمن يمكن أن يحتضن أبناءه جميعاً إذا تخلوا عن منطق السلاح، وانحازوا إلى منطق الدولة والقانون. غير أن هذه الدعوة، بما تحمله من نية صادقة وموقف أخلاقي، تصطدم بواقع ميداني مغاير تحكمه حسابات إقليمية ومشاريع خارجية، في مقدمتها المشروع الإيراني الذي يواصل تغذية الحرب وتسليح المليشيات الحوثية رغم كل الدعوات الدولية للتهدئة.<br />
	<br />
	التقارير العسكرية والأمنية تؤكد أن شحنات السلاح الإيراني لا تزال تتدفق باتجاه اليمن عبر طرق بحرية متعددة، وقد ضبطت القوات اليمنية والتحالف العربي خلال الشهور الأخيرة سفناً وقوارب في المهرة وعدن ورأس العارة وسواحل البحر الأحمر محملة بصواريخ وطائرات مسيرة وذخائر حرارية وأجهزة اتصالات عسكرية متطورة، وتشير الأدلة الفنية إلى أن هذه الأسلحة تحمل دلالات الصناعة الإيرانية بوضوح، سواء في التصميم أو الرقم التسلسلي أو مصدر التوريد، ما يثبت أن الحرس الثوري الإيراني هو الجهة الممولة والمشرفة على هذه العمليات، في خرق صريح لقرارات مجلس الأمن التي تحظر تزويد الحوثيين بالسلاح.<br />
	<br />
	هذه الوقائع الميدانية تكشف أن إيران تنظر إلى الحوثيين كجزء من منظومتها الإقليمية المرتبطة بما تسميه &quot;محور المقاومة&quot;، وهو ذات المفهوم الذي أسسته في لبنان عبر حزب الله، وفي سوريا عبر المليشيات الرديفة التي تقاتل إلى جانب النظام، فكما صنع حزب الله دولة داخل الدولة في لبنان، تعمل طهران على تمكين الحوثيين من بناء كيان موازٍ للشرعية في صنعاء، يملك سلاحه وتمويله وقراره السياسي المستقل عن الدولة اليمنية، في تكرار متطابق تقريباً للنموذج اللبناني والسوري معاً.<br />
	<br />
	التمويل الموازي الذي تعتمد عليه المليشيا الحوثية لا يأتي من الدعم العسكري فحسب، بل من اقتصاد الحرب الذي يتشكل حول تجارة المخدرات، وخاصة حبوب الكبتاغون القادمة من معامل مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، فقد ضبطت الأجهزة الأمنية اليمنية شحنات ضخمة من هذه المواد في مناطق الساحل الغربي ومحافظتي المهرة وعدن، وجرى توثيق عمليات تهريب استخدمت فيها ممرات بحرية مشتركة لتهريب السلاح والمخدرات معاً، هذه التجارة السوداء تمثل أحد أهم مصادر التمويل الذاتي للمليشيا، وتعيد إلى الأذهان تجربة حزب الله في لبنان الذي استخدم تجارة المخدرات عبر سوريا لتمويل عملياته العسكرية والاقتصادية، وكذلك شبكات النظام السوري التي جعلت الكبتاغون أداة رئيسية في تمويل الحرب وبسط النفوذ.<br />
	<br />
	من منظور جيوسياسي، أصبح اليمن محوراً حساساً في معادلة الأمن الإقليمي، فالموقع الجغرافي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن يمنح المليشيا الحوثية المدعومة من إيران موقعاً استراتيجياً يتيح لها تهديد خطوط الملاحة الدولية والتحكم النسبي في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وهو مضيق باب المندب الذي يربط بين آسيا وأوروبا، ومع تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية وناقلات النفط، بات البحر الأحمر منطقة توتر مفتوحة تشبه إلى حد كبير ما يحدث في شرق المتوسط حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية.<br />
	<br />
	هذه التحركات البحرية لم تعد مجرد تهديد تكتيكي، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية الردع الإيرانية، فإيران تستخدم الحوثيين كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة والغرب، وتختبر من خلالهم ردود الأفعال الدولية في بيئة بحرية حساسة. وبهذا، تحولت السواحل اليمنية إلى امتداد طبيعي لحزام النفوذ الإيراني الممتد من الخليج العربي إلى شرق المتوسط، بما في ذلك القواعد البحرية التابعة للحرس الثوري على السواحل السورية&nbsp; واللبنانية وخاصة مع فقدان ايران لسوريا بعد سقوط نظام الأسد.<br />
	<br />
	ورغم أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعلنان باستمرار التزامهما بأمن الملاحة في البحر الأحمر، فإن الموقف الدولي ما زال متراخياً تجاه مصادر التهريب الإيرانية، فالدوريات الغربية تركز على حماية السفن التابعة لها أكثر من وقف مسارات الإمداد، بينما تبقى عمليات التهريب مستمرة تحت غطاء سفن الصيد والمساعدات، و هذا التردد في التعامل مع السلوك الإيراني يعكس ازدواجية الموقف الغربي، الذي يدين علناً تهريب السلاح لكنه يتجنب مواجهة مباشرة مع طهران خشية التصعيد في ملفات أخرى كالاتفاق النووي والطاقة.<br />
	<br />
	في المقابل، تجد الحكومة اليمنية نفسها في مواجهة مفتوحة مع مشروع يتجاوز حدودها الجغرافية، فهي تقاتل جماعة تمتلك تسليحاً متطوراً وتمويلاً موازياً ودعماً استخبارياً من قوة إقليمية ذات أجندة توسعية. ولهذا تبدو دعوات وزارة الدفاع اليمنية للسلام رغم صدقها الأخلاقي والسياسي غير كافية ما لم تُدعم بموقف دولي موحد، يفرض على إيران وقف تهريب السلاح والمخدرات، ويمنع المليشيا من تحويل اليمن إلى قاعدة دائمة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.<br />
	<br />
	المجتمع الدولي مدعو اليوم لتجاوز البيانات الإنشائية نحو آلية رقابة حقيقية على الممرات البحرية، وتفعيل العقوبات على الجهات الإيرانية المشاركة في التهريب، ودعم قدرات الدولة اليمنية في ضبط سواحلها وموانئها. فاستقرار اليمن لن يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار، بل بتفكيك البنية المالية والعسكرية للمليشيات التي جعلت من الحرب مشروعاً طويل الأمد.<br />
	<br />
	اليمن اليوم في قلب صراع جيوسياسي واسع، بين مشروع وطني يسعى لاستعادة الدولة ومشروع خارجي يسعى لاستخدامه كورقة في معركة النفوذ الإقليمي. السلام الذي دعت إليه وزارة الدفاع اليمنية يمثل أملاً حقيقياً، لكنه يحتاج إلى قوة دولية تترجم الأقوال إلى أفعال، وتضع حداً لمعادلة السلاح الإيرانية التي جعلت من اليمن نسخة مكررة من تجارب لبنان وسوريا وخاصة بعد سقوط نظام الأسد، حيث يتحول الوطن إلى ساحة نفوذ لا إلى دولة ذات سيادة.<br />
	<br />
	أ.د. عبدالوهاب العوج<br />
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني<br />
	جامعة تعز</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fa77f9a4def.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fa77f9a4def.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68fa77f9a4def.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 23 Oct 2025 21:46:26 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الحوثيون في الاستراتيجية الإيرانية: تحول في ميزان الأدوار لا استبدال لحزب الله]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38801.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38801.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تمثل تصريحات القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد باكبور، مرحلة جديدة لإعادة تموضع إيران داخل ما تسميه طهران &quot;محور المقاومة&quot;. يأتي هذا التموضع في سياق تصاعد الضغط الدولي على أذرعها التقليدية في لبنان والعراق وبعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وتراجع هامش المناورة لدى حزب الله نتي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>
	تمثل تصريحات القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد باكبور، مرحلة جديدة لإعادة تموضع إيران داخل ما تسميه طهران &quot;محور المقاومة&quot;. يأتي هذا التموضع في سياق تصاعد الضغط الدولي على أذرعها التقليدية في لبنان والعراق وبعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وتراجع هامش المناورة لدى حزب الله نتيجة انكشاف جبهته الشمالية مع إسرائيل وتصاعد خطر حرب واسعة في الجنوب اللبناني.<br />
	<br />
	الرسالة التي وجّهها باكبور بمناسبة مقتل محمد عبدالكريم الغماري، ليست مجرد تعزية بروتوكولية، بل هي إعلان ولاء متبادل وتجديد للميثاق بين الحرس الثوري والحوثيين. هذا الحدث يعكس تحوّل الجماعة في اليمن إلى ركيزة أكثر مركزية في الاستراتيجية الإيرانية، خاصة مع تنامي قدرتها على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر و خليجعدن و بحر العرب، وإرباك خطوط الطاقة، واستهداف إسرائيل بصواريخ بعيدة المدى. هذه القدرات تمنح طهران ورقة ضغط متقدمة على واشنطن وتل أبيب، دون أن تتحمل تكاليف الاستنزاف المباشر.<br />
	<br />
	اللافت أن رسالة باكبور جاءت متزامنة مع تعيين يوسف المداني رئيساً لهيئة الأركان خلفاً للغماري الصريع فالمداني، الذي يُعد من أبرز القيادات الميدانية المتدربة في معسكرات الحرس الثوري، يمثل حلقة الوصل المباشر بين طهران وصعدة منذ سنوات، بل يمكن وصفه داخل الأجهزة الإيرانية بـ&quot;النسخة اليمنية&quot; من قاسم سليماني من حيث الكفاءة العملياتية والميدانية.<br />
	<br />
	هذا التزامن بين التعزية الإيرانية وتثبيت المداني في منصبه يؤكد حرص طهران على ضمان استمرارية خط الاتصال العسكري مع الحوثيين دون انقطاع. وكأنها تُعلن رسميًا أن مشروع &quot;المقاومة اليمنية&quot; قد تحول إلى مؤسسة قائمة بذاتها ضمن هيكل الحرس الثوري الممتد إقليميًا.<br />
	<br />
	أما عن السؤال المحوري: هل ستغيّر إيران مركز ثقلها من حزب الله إلى الحوثيين؟<br />
	<br />
	الإجابة الدقيقة تكمن في أن الأمر ليس &quot;إحلالاً&quot; بقدر ما هو &quot;تحوّل في ميزان الأدوار&quot;. إيران تدرك أن حزب الله بلغ ذروة التشبع السياسي والعسكري، وأن أي حرب واسعة مع إسرائيل قد تستنزف قوته الردعية داخلياً، و في المقابل، يمثل الحوثيون مشروعاً صاعداً لم يُستنزف بعد، ويعملون في بيئة إقليمية أكثر مرونة تسمح لهم بالتمدّد من البحر الأحمر حتى خليج عدن، وهذا الأمر ليس تناقضا بين الاذرع الإيرانية في المنطقة ولكن تكاملا وتوزيعا لمناطق العمليات العسكرية المرسومة من قبل ايران.<br />
	<br />
	من هذا المنطلق، يمكن القول إن طهران دخلت مرحلة &quot;تعويم الحوثيين&quot; كقوة إقليمية بديلة، قادرة على تنفيذ مهام كانت موكلة سابقاً إلى حزب الله، مثل: الردع غير المباشر ضد إسرائيل، وتهديد الممرات البحرية، واستنزاف الحلفاء العرب لواشنطن في المنطقة.<br />
	<br />
	هذه المرحلة الجديدة ستشهد حتماً تصاعداً في مستوى التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الطرفين، وسيحول اليمن إلى منصة استراتيجية مفتوحة لإيران، خاصة مع صعود يوسف المداني كالذراع الإيرانية الأكثر موثوقية في صنعاء وصعدة.<br />
	<br />
	أ.د.عبدالوهاب العوج<br />
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني<br />
	جامعة تعز</p>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f6632581bc0.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f6632581bc0.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f6632581bc0.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 20 Oct 2025 19:28:25 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[عودة العليمي إلى عدن: بين زيارة العمل الخاطفة ومشروع تأسيس دولة النظام والقانون]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38752.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38752.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تشكل عودة الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، محطةً للتحليل والقراءة المتعمقة، متجاوزةً السؤال السطحي عن كونها مجرد زيارة روتينية، إلى التساؤل الجوهري: هل تمثل هذه العودة خطوة عملية جادة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية في الداخل، واستعادة الشرعية من...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تشكل عودة الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، محطةً للتحليل والقراءة المتعمقة، متجاوزةً السؤال السطحي عن كونها مجرد زيارة روتينية، إلى التساؤل الجوهري: هل تمثل هذه العودة خطوة عملية جادة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية في الداخل، واستعادة الشرعية من منفاها، أم هي حلقة أخرى في سلسلة الزيارات الخاطفة التي تفتقر إلى رؤية استراتيجية تصحيحية؟</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أولاً: العودة إلى الداخل: بين الضرورة الوطنية وواقع التعقيد</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لا يخفى على أحد أن اليمن، منذ انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً، يعاني من أزمة شرعية ومكان، فالعاصمة المؤقتة عدن، رغم رمزيتها النضالية، تظل بيئة معقدة أمنياً وسياسياً، مما يحول دون تحولها إلى مقر فعلي وحقيقي للحكم يمكن من خلاله إدارة دفة الدولة وقيادة معركة استعادة الجمهورية من براثن الانقلاب. لذلك، فإن عودة الرئيس العليمي تطرح سؤالاً مصيرياً: هل حان الأوان لتعود كافة قيادات الدولة، وقيادات الاحزاب السياسية والعسكرية، ومن هم ضمن كشوفات &quot;الاعاشة الممتلئة&quot;، إلى الداخل، ليقودوا المعركة من قلب الوطن، ويواجهوا الميليشيا الانقلابية وجهاً لوجه، بدلاً من إدارة المعركة من وراء البحار؟ إن نجاح أي مشروع لاستعادة الدولة مرهون بوجود قيادته على الأرض، يشارك الشعب معاناته ويرسم خططه من ساحة المواجهة الحقيقية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثانياً: الوهم والسراب: الانتظار مقابل المبادرة الذاتية</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	يخطئ من يعتقد أن الحل اليمني سيأتي من خارج الحدود، سواء من دول الجوار الإقليمي أو من المجتمع الدولي، إن الاعتماد على مثل هذه الحلول الجاهزة هو بحث عن السراب في صحراء التيه. التجارب التاريخية والمعاصرة تثبت أن تحرر الشعوب وإرادتها هو الأساس، نحن في اليمن بحاجة إلى استلهام دروس الشعوب التي انتصرت بإرادتها، و النموذج السوري، رغم اختلاف التفاصيل، يقدم دليلاً على أن العمليات العسكرية الخاطفة والحرب غير التقليدية، يمكن أن تهز أركان أنظمة استبدادية راسخة، فثوار سوريا واجهوا نظاماً طاغياً متجذراً استقر لعقود من الزمن، منذ أيام حافظ الأسد وابنه طغاة العصر وحتى الاطاحة بالنظام العلوي المستبد، وتمكنوا عبر عمليات نوعية خاطفة، خلال أسابيع وأشهر، من تقويض منظومة حكم طائفية وأطاحت بأركانها الرئيسيين وحلفائها الإقليميين مثل إيران وروسيا، وهذا لا يعني نسخ التجربة بحذافيرها، بل الاستفادة من فاعلية الإرادة والحركة السريعة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثالثاً: دروس إقليمية في حساب موازين القوى</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	العالم من حولنا يتغير، والقوى الإقليمية تعيد ترتيب أوراقها بذكاء وحساب دقيق للمصالح، فزيارة الرئيس السوري احمد الشرع إلى روسيا، للمرة الأولى منذ الاطاحة بالنظام السابق، ليست سوى دليل قاطع على كيف تدرك القيادات كيفية حساب مواقع القوة والضعف، وكيف تتحالف مع الأطراف الأقوى لضمان بقائها وإعادة تأهيلها دولياً، فالوجود الروسي في القواعد السورية مثل &quot;حميميم&quot; و&quot;طرطوس&quot; لم يعد مجرد وجود عسكري، بل هو جزء من معادلات إقليمية دولية تعيد تشكيل الخرائط السياسية بناءً على اتفاقات واضحة.&nbsp;</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	رابعاً: اليمن على مفترق طرق: بين استنارة القيادة وعبء الماضي</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	نحن في اليمن بأمس الحاجة إلى قيادة مستنيرة، قيادة تقرأ هذه التحولات الإقليمية والدولية بعمق، وتستفيد من تجارب الآخرين دون أن تنسى خصوصية الوضع اليمني، نحن بحاجة إلى قيادة توحد الصف لا أن تفرقه، وتقدم التضحيات في سبيل الصالح العام بدلاً من الانغماس في البحث عن المصالح الضيقة والغنائم، لقد آن الأوان لتجاوز مرحلة اجترار مآسي الماضي واستدعاء ثارات وخلافات تاريخية، بدءاً من مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي، مروراً بانقلاب الناصرين، وما تلاها من أحداث دامية مثل حرب المناطق الوسطى، وصولاً إلى كارثة يناير 1986م، تلك الحرب المناطقية-الزمرية البشعة التي مزقت النسيج الاجتماعي للجنوب، ثم نكبة 1994م وما أعقبها من حروب صعدة الستة التي استنزفت مقدرات البلاد، حتى صار الانقلاب ولا يمكن بناء مستقبل مشرق على أسس من جراحات الماضي وأحقاده، وعليه يجب أن نعيد تقييم وضعنا الراهن بموضوعية وشجاعة، وأن نبني على هذا التقييم رؤية مستقبلية واضحة، تضع نصب عينيها تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لشعب عانى الويلات لعقود.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خاتمة:</div>
<div>
	عودة الرئيس العليمي إلى عدن يجب أن لا تُقرأ بمعزل عن هذه الإشكاليات الكبرى، فهي إما أن تكون بداية لمرحلة جديدة، مرحلة التأسيس الفعلي لدولة النظام والقانون من داخل اليمن، بقرار وطني مستقل، وبقيادات موجودة على الأرض بشكل دائم، وباستراتيجية عسكرية وسياسية واضحة مستفيدة من الدروس الإقليمية، أم ستكون مجرد زيارة خاطفة أخرى كسابقاتها&nbsp; تضيع في زحام التناقضات وغياب الرؤية، تاركة الشعب اليمني يراوح مكانه، بين مطرقة الميليشيا الانقلابية وسندان الانتظار للحلول الخارجية، فالخيار الآن بين يمن الدولة والمواطنة، وبناء المستقبل او الاستمرار في حروب لا نهاية لها</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أكاديمي ومحلل سياسي يمني&ndash; جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f14a80e7d38.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f14a80e7d38.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68f14a80e7d38.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 16 Oct 2025 22:41:58 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل تفتح إسرائيل جبهة اليمن بعد غزة؟ قراءة في احتمالات المواجهة مع الحوثيين]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38729.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38729.html</guid>
                <description><![CDATA[
	بعد انحسار العمليات العسكرية في غزة، تتجه الأنظار إلى الجنوب، حيث تتصاعد مؤشرات التوتر بين إسرائيل وجماعة الحوثي في اليمن، في مشهد يعيد رسم خرائط المواجهة داخل محور المقاومة وامتداداته في البحر الأحمر والخليج العربي، فالحرب التي بدأت بهجمات حوثية على السفن التجارية الدولية ودعم معلن للمقاومة في غ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	بعد انحسار العمليات العسكرية في غزة، تتجه الأنظار إلى الجنوب، حيث تتصاعد مؤشرات التوتر بين إسرائيل وجماعة الحوثي في اليمن، في مشهد يعيد رسم خرائط المواجهة داخل محور المقاومة وامتداداته في البحر الأحمر والخليج العربي، فالحرب التي بدأت بهجمات حوثية على السفن التجارية الدولية ودعم معلن للمقاومة في غزة، تحولت إلى حرب استنزاف متبادلة مرشحة للدخول في مرحلة جديدة وحاسمة قد تعيد ترتيب أولويات الأطراف الإقليمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تشهد الساحة تصعيداً متواصلاً بين الجانبين، فالمليشيات الحوثية واصلت منذ بداية الحرب في غزة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة نحو الأراضي الإسرائيلية وميناء إيلات، واستهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر بما يهدد أمن الملاحة الدولية، كما تبنت هجمات على سفن تحمل أعلاماً أجنبية وأغرقت بعضها مثل ماجيك سيز وإيترنيتي سي و اخيرا استهداف السفينة الهولندية في خليج عدن و التي تسببت بأضرار جسيمة فيها ومات احد افراد طاقم السفينة، بينما ردت إسرائيل بسلسلة من الضربات الجوية الدقيقة داخل الأراضي اليمنية، طالت مواقع يعتقد أنها تستخدم لتخزين الأسلحة الإيرانية ومنصات الإطلاق التابعة للمليشيات، في وقت تحدثت فيه تقارير استخباراتية غربية عن استمرار تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني، لتغذية تمويل المجهود الحربي وإدامة السيطرة على مناطق النفوذ.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وفي هذا السياق، لم تقتصر التصريحات الحوثية على تهديد إسرائيل وحدها، بل تجاوزتها إلى دول الإقليم، حيث وجه محمد علي الحوثي وغيره من قادة الجماعة تهديدات علنية إلى السعودية والإمارات، متوعدين باستهداف منشآتهما الحيوية وموانئهما النفطية في حال أي تعاون مع الحملة الغربية أو الإسرائيلية في البحر الأحمر، وهو ما يكشف اتساع نطاق المواجهة المحتملة وتحول الحوثيين إلى أداة ضغط إيرانية ضد خصومها الإقليميين والدوليين معاً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذا التصعيد المتبادل يعكس تحولا استراتيجيا في المقاربة الإسرائيلية التي باتت ترفع أهدافها من الردع المؤقت إلى تحييد طويل الأمد للقدرات الحوثية، خصوصا بعد أن تحولت جبهة البحر الأحمر&nbsp; و خليج عدن إلى ساحة اختبار حقيقية لفعالية منظومات الدفاع الإسرائيلية، ويبدو أن إسرائيل، مع انحسار القتال في غزة، تميل إلى إعادة توجيه فائض قوتها العسكرية نحو اليمن، لاعتبارات تتعلق باستعادة الردع الإقليمي وتوجيه ضربة قاسية لمحور المقاومة الذي تمثله إيران عبر أذرعها المختلفة وخاصة الذراع الحوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	انتهاء العمليات البرية في غزة وتحرير جزء كبير من القوات الإسرائيلية من أعباء الجبهة الجنوبية، يمنح تل أبيب فرصة لإعادة تموضع قواتها الجوية والبحرية في نطاق البحر الأحمر والمحيط الهندي، في إطار تحالف غير معلن مع الولايات المتحدة وبريطانيا لتأمين خطوط الملاحة وضرب أي تهديد محتمل. وفي المقابل، ترى إسرائيل في الحوثيين الحلقة الأضعف في سلسلة القوى المتحالفة مع إيران، ما يجعل استهدافهم وسيلة لإعادة بناء صورة الردع التي تضررت بعد هجمات أكتوبر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وتحظى إسرائيل في هذا السياق بغطاء سياسي غير مسبوق، إذ إن استهداف الحوثيين للملاحة الدولية جعلهم في موقع المواجهة مع المجتمع الدولي بأسره، الأمر الذي يوفر لإسرائيل مبررا قانونيا وأخلاقيا لتوسيع عملياتها العسكرية تحت ذريعة حماية الأمن العالمي، مستفيدة من الدعم الغربي العلني ومن تفهم عربي واقليمي واسع وضمني يرى في إضعاف الحوثيين مصلحة مشتركة، كما أن وجود قوى يمنية معارضة للحوثيين، كالقوات التابعة للشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، يفتح المجال أمام تعاون ميداني أو استخباراتي غير مباشر يسهّل عمليات الرصد والاستهداف في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	غير أن الحملة الإسرائيلية المتوقعة لن تكون برية على الأرجح، بل ستعتمد على تكثيف الضربات الجوية الدقيقة ضد مواقع تصنيع وتجميع الطائرات المسيرة ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، إضافة إلى استهداف القيادات الميدانية البارزة بهدف إرباك منظومة القيادة والسيطرة داخل الجماعة، مع محاولات لعزل العاصمة صنعاء المسيطر عليها من مليشيات الحوثي الإرهابية عن خطوط الإمداد العسكري عبر السيطرة الجوية على الممرات الإستراتيجية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لكن هذه الحملة المحتملة لن تخلو من تحديات ومخاطر، فحتى بعد ضربات مكثفة سيظل الحوثيون يمتلكون ترسانة كبيرة من الصواريخ والمسيرات المخبأة في كهوف ومناطق جبلية وتضاريس و طبوغرافية اليمن التي يصعب الوصول إليها، كما أن أي هجوم واسع قد يدفع إيران إلى الرد عبر جبهات بديلة في لبنان أو العراق، ما يعيد فتح جبهات متعددة ويضع المنطقة أمام دورة جديدة من التصعيد المتبادل، كما أن التورط في حرب استنزاف داخل اليمن سيحمل لإسرائيل كلفة ميدانية وسياسية عالية، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة وتشابك التحالفات الداخلية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وإذا توسعت الضربات في البحر الأحمر و خليج عدن، فإن انعكاساتها ستتجاوز حدود اليمن، إذ ستتأثر حركة التجارة الدولية وخطوط الطاقة القادمة من الخليج العربي نحو قناة السويس عبر مضيق باب المندب، ما قد يستدعي تدخلا أوسع من القوى الكبرى لتأمين الممرات البحرية، ويدفع إيران إلى توظيف الحوثيين كورقة ضغط لابتزاز الغرب وإرباك التواجد الأمريكي في المنطقة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تشير المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن المواجهة بين إسرائيل والحوثيين لم تعد احتمالاً بعيداً، بل خياراً مطروحاً بقوة على طاولة صنع القرار في تل أبيب، في ظل توفر الغطاء الدولي والفرصة العسكرية، ومع ذلك، فإن خوض حرب استنزاف في جغرافيا معقدة كاليمن قد يجعل إسرائيل تواجه نسخة مختلفة من تجربتها في جنوب لبنان، حيث يصعب تحقيق نصر حاسم دون الوقوع في مستنقع جديد، في وقت لا تزال فيه المنطقة بأكملها تعيش تداعيات صراع لم يُحسم بعد في غزة ولا في جبهات محور المقاومة المنتشرة من لبنان إلى اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج&nbsp;</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
<div>
	جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68efdb297efbc.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68efdb297efbc.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68efdb297efbc.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 15 Oct 2025 20:34:55 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[من سواحل لحج إلى حاويات عدن: إيران وشبكات إفريقية في تهريب أسلحة ومخدرات إلى مليشيا الحوثي]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38650.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38650.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تشكل عمليات اعتراض الأسلحة والمكونات التقنية الموجهة للحوثيين، من قارب محمّل بمخدرات في سواحل لحج إلى الحاويات التي ضُبطت في ميناء عدن&nbsp; وكذلك ما تم الفبض عليه من شحنات أسلحة ومخدرات&nbsp; من قبل قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق صالح والتي احتوت معدات عسكرية متطورة موجهة للحوثيي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تشكل عمليات اعتراض الأسلحة والمكونات التقنية الموجهة للحوثيين، من قارب محمّل بمخدرات في سواحل لحج إلى الحاويات التي ضُبطت في ميناء عدن&nbsp; وكذلك ما تم الفبض عليه من شحنات أسلحة ومخدرات&nbsp; من قبل قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق صالح والتي احتوت معدات عسكرية متطورة موجهة للحوثيين، دليلاً على تحوّل خطير في آليات التهريب، هذا التحليل يقدم قراءة متعمقة لهذه المسارات، مبرزاً كيف تحول التهريب إلى شريان حيوي يطور القدرات العسكرية والبحرية للحوثيين، بدعم وإشراف تقني من الحرس الثوري الإيراني، مستنداً في ذلك إلى تقارير دولية ومحلية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التهريب لم يعد مقتصراً على الأسلحة التقليدية، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل تهريب المخدرات كآلية رئيسية لإعادة التمويل، كما في حادثة ضبط طن من المخدرات قبالة سواحل لحج، وتهريب المكونات مزدوجة الاستخدام التي تُحوّل لأغراض عسكرية كما في عملية ضبط آلاف القطع الإلكترونية عند منفذ صرفيت في المهرة، وهو ما يؤكد استخدام مسارات بحرية وبرية متشابكة لتغذية شبكة إمداد واحدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	سجّل العامان الماضيان تصاعداً ملحوظاً في حجم الشحنات المعترضة، فبيانات القوات المحلية والتحليلات الغربية تشير إلى ضبط مئات الأطنان من الذخائر ومحركات الطائرات المسيرة والمكونات الصاروخية في موانئ عدن والسواحل اليمنية، كما تم إحباط عدد من شحنات الأسلحة الإيرانية التي كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثي من قبل المقاومة الوطنية في البحر الأحمر، ومن بينها شحنات تضمنت معدات عسكرية متطورة تزن أكثر من 750 طن، وهذه الاعتراضات لم تعد حوادث منعزلة، بل تثبت وجود عمليات استخباراتية منسقة لاستهداف خط إمداد أصبح أكثر حيوية وتعقيداً.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تشير تقارير استخباراتية إلى أن الدعم الإيراني تجاوز تزويد السلاح إلى نقل الخبرات التقنية في تشغيل وصيانة الأنظمة المعقدة، وإمداد مكونات رقمية تزيد دقة الضربات، ويعتمد هذا الدعم على آليات تمويه متقدمة تمتد من الخليج العربي و بحر العرب و خليج عدن حتى البحر الأحمر، مثل التحويل بين السفن وإطفاء أنظمة التتبع باستخدام شبكات من الشركات الواجهة، مما يجعل تدفق الإمدادات أكثر مقاومة للاعتراض.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ساهمت البيئة الحربية في تحول الحوثيين من مستفيد محلي إلى شريك وظيفي في شبكات تهريب إقليمية، فمعارفهم التقنية مكنتهم من التنسيق مع وسطاء في شرق أفريقيا، بينما تحولت عوائد تهريب المخدرات إلى خزينة لتمويل الوقود وقطع الغيار، وقد أكدت مصادر دبلوماسية أن عدداً من هذه العمليات انطلق من الموانئ السودانية والإريترية و الصومالية قبل انتقالها إلى السواحل اليمنية الغربية، وهو ما يفسر انتقال النشاط الحوثي إلى أفريقيا بعد تضييق الخناق عليه في البحر العربي والمحيط الهندي، هذا الاندماج مع فاعلين إقليميين وإجراميين يجعل قطع الإمداد مهمة بالغة التعقيد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأساليب والآليات العملية للتهريب تشمل نهجاً متعدد المستويات: أولاً عمليات النقل البحري المتدرّج&nbsp; لإخفاء مسارات الشحن، ثانياً استخدام موانئ تحويل في دول إفريقية وسواحل قابلة للاستغلال، ثالثاً شركات واجهة وشبكات وسطاء لشراء المكوّنات الحسّاسة عبر مسارات تجارية معقّدة، رابعاً آليات تمويل تشمل قنوات تجارة شرعية تُستغل لإخفاء حركة رؤوس الأموال، وخامساً التلاعب بسجلات الشحن والوثائق لتخفي طبيعة البضائع ومصدرها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	انعكست القدرات المتطورة للحوثيين مباشرة على أمن البحر الأحمر و خليج عدن ومضيق باب المندب، حيث ارتفعت تكاليف التأمين وتحولت خطوط الشحن، وهذا بدوره يرفع أسعار الطاقة ويطيل أمد الصراع في اليمن، كما تزايدت مخاطر استهداف السفن التجارية والمنشآت البحرية، مما دفع شركاء إقليميين ودوليين إلى تكثيف التنسيق لمواجهة التهديد، مع تركيز واضح على اعتراض الشحنات البحرية والرقابة على سلاسل التوريد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ثغرات الاستغلال تتركز في ضعف الحوكمة في موانئ انتقالية على طول الساحل الإفريقي والبحر الأحمر، وجود شركات واجهة تسمح بإخفاء المشتريات الحقيقية، ونقاط ضعف في أنظمة تتبع السفن وبياناتها، إضافة إلى تعقيدات في المساطر القانونية المشتركة التي تصعّب مقاضاة الوسطاء واسترداد الأصول، كما أن الاعتماد المحلي على عوائد التهريب يوفر بيئة تمكينية تستفيد منها الشبكات الإجرامية والجماعات المسلحة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التوصيات العملية العاجلة تشمل توسيع الدوريات البحرية الإقليمية متعددة الجنسيات، نشر تقنيات متقدمة لتحليل حركة السفن وكشف عمليات ship-to-ship transfers، تكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية بين دول المنطقة والشركاء الغربيين، وتجميد أصول الوسطاء الماليين المرتبطين بالشبكات، بالإضافة إلى فرض ضوابط تصديرية أقوى على المكوّنات الحسّاسة، أما التوصيات المتوسطة والطويلة الأمد فتشمل بناء مؤسسات جمركية وحدودية يمنية قادرة ومدعومة فنياً وقضائياً، تنفيذ برامج تنموية بديلة تقلّل من الاعتماد المحلي على عائدات التهريب، وإنشاء إطار قضائي إقليمي لتسليم ومقاضاة ومصادرة أصول الشبكات العابرة للحدود.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مؤشرات الرصد المستمر ينبغي أن تركز على تكرار أنماط السفن و الشحنات الموثقة في تقارير دولية، تطور قوائم الكيانات والأسماء المدرجة على قوائم الحظر، أنماط شراء المكونات الإلكترونية الكبيرة وربطها بحوادث تشغيلية (مثل هجمات بالطائرات المسيّرة)، وتتبّع تدفقات العائدات من تجارة المخدرات والأسلحة إلى حسابات مرتبطة بشبكات محلية وإقليمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ليست صور الضبط في لحج وصرفيت وعدن مجرد أخبار عابرة، بل هي شواهد على تحول التهريب المدعوم تقنياً ومالياً إلى ركيزة استراتيجية لقوة مسلحة، وهذه المعركة ليست أمنية فقط بل سياسية واقتصادية وقضائية، لذا المطلوب نهج متكامل يجمع اعتراض السفن، ضرب القنوات المالية، بناء مؤسسات محلية، وبرامج تنموية بديلة، وإلا فإن كل ضبط منفرد سيجد له طريقاً بديلاً عبر واجهات جديدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	مراجع مختصرة للاطلاع: تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة حول اليمن S/2024/731، بيانات CENTCOM وبيانات المقاومة الوطنية حول اعتراضات الحمولات، تحقيقات رويترز وAP وKUNA وYemen Monitor عن الضبطيات الأخيرة، وتقارير صحافية وتحقيقية عن شبكات التهريب والواجهات التجارية، وتقارير أو بيانات استخباراتية غربية حول انتقال مكوّنات الطائرات المسيّرة وقطع إلكترونية مزدوجة الاستخدام.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي - جامعة تعز</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ebe171387a8.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ebe171387a8.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ebe171387a8.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 12 Oct 2025 20:12:21 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الحرب الاقتصادية الأميركية الصينية: من التعرفة الجمركية إلى معركة المعادن النادرة وانعكاساتها على الإقليم واليمن]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38630.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38630.html</guid>
                <description><![CDATA[
	تبددت الآمال بعقد لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بعدما وجّه ترامب انتقادات حادة لبكين عقب إعلانها فرض قيود جديدة على صادرات المعادن النادرة، في خطوة يرى مراقبون أنها أعادت إشعال فتيل المواجهة الاقتصادية بين القوتين العظميين، فالمشهد الحالي يعيد إلى الأذهان ب...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	تبددت الآمال بعقد لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بعدما وجّه ترامب انتقادات حادة لبكين عقب إعلانها فرض قيود جديدة على صادرات المعادن النادرة، في خطوة يرى مراقبون أنها أعادت إشعال فتيل المواجهة الاقتصادية بين القوتين العظميين، فالمشهد الحالي يعيد إلى الأذهان بدايات الحرب التجارية المعلنة عام 2018 حين فُرضت الرسوم الجمركية المتبادلة، لكن جذور هذا التوتر أعمق من ذلك، فهي تعود إلى صعود الصين الكاسح بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية وتحولها إلى &quot;ورشة العالم&quot;، ثم طموحها اللاحق في تحقيق التفوق التكنولوجي عبر استراتيجية &quot;صنع في الصين 2025&quot;، مما أثار مخاوف واشنطن الهيكلية من فقدان تفوقها، لقد تحولت المعركة اليوم من نزاع تجاري إلى صراع استراتيجي أعمق يمسّ صميم النفوذ الصناعي والعسكري لكلا الطرفين ومستقبل القيادة العالمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الصين التي تسيطر على أكثر من ثمانين في المئة من إنتاج وتكرير المعادن النادرة في العالم، استخدمت هذا الملف كسلاح اقتصادي بالغ الدقة، إذ تُعد تلك المعادن المكون الأساسي في الصناعات التكنولوجية الحساسة كالرقائق الإلكترونية والطائرات المقاتلة وأنظمة الاتصالات المتقدمة، وبهذه الخطوة وجّهت بكين إنذارًا مبطنًا لواشنطن بأن أي تصعيد إضافي في التعريفات أو القيود التقنية سيقابله ردّ في عمق الصناعات الأميركية، وهو ما جعل الإدارة الأميركية بقيادة ترامب تعلن فرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة مئة بالمئة على الواردات الصينية، وتعتبر أن بكين تتعمد تهديد الأمن القومي الأميركي عبر أدوات الاقتصاد، ومن المهم الإدراك أن هذه المواجهة تجاوزت إجراءات الرئيس&nbsp; الأمريكي دونالد&nbsp; ترامب، فقد استمرت إدارة الرئيس&nbsp; الأمريكي&nbsp; السابق جو بايدن في نهج مماثل وإن بأدوات مختلفة، عبر تشديد القيود على تصدير أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، في إطار استراتيجية ثنائية تهدف إلى احتواء الصعود الصيني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذا التصعيد يعكس تحوّل العلاقة من شراكة اقتصادية متوترة إلى صراع بنيوي على قيادة النظام الدولي، حيث تسعى الصين لترسيخ نموذجها التنموي كبديل عن التفوق الغربي، فيما تعتبر واشنطن أن صعودها يشكل خطرًا على استمرار تفوقها التكنولوجي والعسكري، ومع غياب اللقاء المرتقب بين الرئيسين تبدو بوادر مرحلة جديدة من &quot;الحرب الباردة الثانية&quot;، لكن بوسائل مختلفة تستخدم فيها الأسواق وسلاسل الإمداد بديلًا عن الصواريخ والطائرات، ولا يتوقف الأمر عند حدود التجارة، فالصراع يتسع لكي تتخذ واشنطن إجراءات عقابية و حرب شبه مفتوحة على شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة مثل &quot;هواوي&quot; و غيرها بهدف حرمانها من أسواق التكنولوجيا المتقدمة، في محاولة لإعاقة طموحات بكين في تحقيق التفوق في مجالات الذكاء الاصطناعي والاتصالات، كما تدور معركة موازية حول من يضع معايير التكنولوجيا والقواعد الاقتصادية العالمية المستقبلية، حيث تتصارع مبادرتا &quot;الحزام والطريق&quot; الصينية و &quot;البنية من أجل عالم أفضل&quot; الغربية على جذب الدول النامية وإقليمنا أحد ساحات هذا التنافس المحتدم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الانعكاسات على الإقليم تبدو معقدة، فدول الخليج العربي والشرق الأوسط عمومًا تقف في موقع جغرافي واستراتيجي حساس، إذ يعتمد الطرفان المتصارعان على استقرار طرق الطاقة والممرات البحرية الممتدة من الخليج العربي حتى خليج عدن و بحر العرب وصولا الى مضيق باب المندب و البحر الأحمر، وقد يدفع التنافس بين واشنطن وبكين تلك الدول إلى سياسات موازنة دقيقة للحفاظ على مصالحها مع الطرفين، فالولايات المتحدة لا تزال الحليف الأمني والعسكري الأول، بينما تعد الصين الشريك التجاري الأكبر والمستثمر الأوسع في مشروعات البنية التحتية والطاقة، وهذا البعد التكنولوجي يضع حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة، خاصة في مجال الأمن السيبراني والاتصالات، أمام خيارات صعبة بين التعاون مع الحليف الأمني الأميركي والاستفادة من العروض الصينية الشبه تنافسية في مجال البنية التحتية الرقمية بتكاليف أقل، كما أن دور إسرائيل التكنولوجي والعسكري كحليف استراتيجي لأمريكا يضيف بعدًا آخر لمعادلات المنطقة، إلى جانب صعود لاعبين إقليميين آخرين كتركيا والإمارات اللتين تتعزز أدوارهما في القرن الأفريقي عبر الاستثمار في الموانئ والتواجد العسكري وبناء تحالفات متعددة، مما يزيد من تعقيد المشهد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	تكتسب منطقة البحر الأحمر وخليج عدن أهمية متزايدة في ظل التحولات الجارية، إذ تشكل اليوم أحد الممرات الحيوية في خريطة سلاسل الإمداد العالمية، ومع تصاعد الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين، قد تتجه القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها في هذا الممر بوصفه البديل الأكثر أمانًا في حال تعرض طرق التجارة في شرق آسيا لأي اضطراب، ومن هنا تتضاعف القيمة الجيوسياسية للموانئ اليمنية الممتدة على الساحل الغربي للبحر الأحمر و خليج عدن و بحر العرب، لأنها تمثل حلقة وصل بين المحيط الهندي وقناة السويس، كما أن أي توتر أو اختلال أمني في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على حركة التجارة بين القارتين، الأمر الذي يجعل البحر الأحمر ساحة تنافس صامتة بين الاستراتيجية الأميركية الرامية إلى تأمين الممرات الدولية، والاستراتيجية الصينية التي تسعى إلى ترسيخ وجودها البحري ضمن مبادرة الحزام والطريق، وهذا ما يعيد اليمن ومحيطه إلى قلب التفاعلات الدولية من جديد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المدى القريب قد يؤدي تصاعد الصراع إلى تقلّب أسعار النفط والمعادن نتيجة التوتر في الأسواق العالمية، وهو ما سيؤثر مباشرة على اقتصادات دول الخليج التي تعتمد على الاستقرار المالي والتجاري مع كلا القوتين، كما أن إعادة تموضع الشركات الأميركية وتوجهها لنقل سلاسل التوريد إلى دول أخرى في آسيا قد تفتح أمام بعض دول الإقليم فرصًا استثمارية جديدة، لكنها في الوقت ذاته تفرض عليها تحديات في التوازن السياسي، لأن الانحياز الواضح لأي طرف قد يجرّ عواقب اقتصادية أو أمنية غير مرغوبة، ولكن من ناحية أخرى يمكن أن تتخذ أمريكا إجراءات أكثر صرامة لمنع وصول النفط الإيراني إلى الصين وبقدرة أقل على وصول النفط الروسي إلى الصين أيضًا، مما يتيح للصين الاعتماد أكثر على النفط من دول الخليج العربي، وهو ما يعزز من قدرة هذه الدول على ممارسة دبلوماسية اقتصادية مرنة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما بالنسبة لليمن، فإن انعكاسات هذا الصراع الدولي تتصل بعدة مستويات، فالصراع الاقتصادي بين واشنطن وبكين ينعكس على حركة الموانئ وسلاسل الإمداد في البحر الأحمر وخليج عدن، كما يرفع من أهمية المواقع الجيوسياسية اليمنية في باب المندب، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى، ومن المحتمل أن يزداد اهتمام الصين بتأمين خطوط تجارتها البحرية عبر دعم موانئ القرن الإفريقي وتعزيز وجودها في الموانئ اليمنية الاستراتيجية التي كانت محط اهتمام مستثمرين قبل الحرب، كا موانئ المخا وعدن و المكلا والعديد من الموانئ الأخرى على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر، في حين ستسعى واشنطن إلى تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي في المنطقة لمواجهة التمدد الصيني والإيراني معًا، الأمر الذي يجعل اليمن جزءًا من لوحة الصراع الجيو-اقتصادي العالمي، وإن بصورة غير مباشرة، وقد تدفع الديناميكية الجديدة الأطراف اليمنية المختلفة إلى محاولة توظيف هذا التنافس الدولي لصالحها، عبر الاقتراب الانتقائي من أحد الأطراف لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية في مرحلة إعادة الإعمار المستقبلية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر استقطاب داخلي إضافي وتأثير على معيشة المواطن اليمني الذي يعاني من عشرية سوداء اوصلت اكثر من ثمانين بالمائة تحت خط الفقر حسب تقارير منظمات أممية و دولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وإذا استمرت المواجهة بالتصعيد المتبادل، فإن العالم سيتجه نحو نظام اقتصادي متعدد المراكز تفقد فيه المؤسسات الدولية كمنظمة التجارة العالمية فاعليتها، ما يترك الدول الهشة مثل اليمن أمام واقع أكثر صعوبة في الاندماج الاقتصادي وإعادة الإعمار، لأن الصراعات الكبرى تخلق دائمًا فراغات في الدول الطرفية، وتحوّلها إلى ساحات تنافس نفوذ بدلًا من أن تكون مناطق تنمية واستقرار، وفي مواجهة هذا المشهد، تبرز ضرورة أن تعي النخب اليمنية وبخاصة مليشيات الحوثي الإرهابية قيمة موقعهم الجيواستراتيجي الفريد ويحولوه من ورقة في صراع الآخرين إلى رافعة للتفاوض من أجل بناء الدولة واستقطاب الاستثمارات في مرحلة ما بعد الحرب، كما أن على دول الإقليم انتهاج سياسة &quot;الحياد الإيجابي&quot; الذكية، والاستثمار في علاقات متوازنة مع كلا القوتين، والاستفادة من التنافس كفرصة للاستثمار في تحولاتها الاقتصادية بدلاً من أن تكون ساحة للصراع، وذلك عبر انتهاج سياسات مرنة كالقبول بمشاريع صينية للبنية التحتية مع الحفاظ على التعاون الأمني مع واشنطن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في النهاية يبدو أن الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين لن تتوقف عند حدّ التعريفات أو المعادن النادرة، بل ستتمدّد إلى مجالات الطاقة والتكنولوجيا والتحالفات العسكرية، مما يجعل الشرق الأوسط واليمن خصوصًا جزءًا من خارطة التوازنات الجديدة التي تُرسم على وقع صراع العقول والتقنيات لا المدافع والدبابات، وتبقى احتمالات المستقبل مفتوحة بين سيناريو التصعيد الأكثر قتامة، الذي يقسم العالم إلى كتل اقتصادية متصارعة، وسيناريو التعايش التنافسي الذي تفرضه الاعتماديات المتبادلة، حيث قد تلعب أطراف ثالثة كدول الخليج دورًا في عبور هوة الخلاف، فالمواجهة هذه المرة اقتصادية الطابع لكنها تحمل كل سمات الحروب الكبرى التي تعيد تشكيل العالم من جديد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ea5efd5a213.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ea5efd5a213.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68ea5efd5a213.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sat, 11 Oct 2025 16:43:30 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[خيارات الحوثي بعد اتفاق غزة: بين خدمة المشاريع الإيرانية و هل انتهى زمن الوكلاء الحوثيين؟]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38598.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38598.html</guid>
                <description><![CDATA[
	بعد إعلان الأطراف قبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، وتحديدا الاجتماعات التي بدأت قبل أيام في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية وهي مستمرة حتى الآن، بدا المشهد الإقليمي وكأنه يدخل مرحلة إعادة ترتيب واسعة تتجاوز حدود القطاع المحاصر. غير أن التصريح المفاجئ لتر...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	بعد إعلان الأطراف قبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، وتحديدا الاجتماعات التي بدأت قبل أيام في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية وهي مستمرة حتى الآن، بدا المشهد الإقليمي وكأنه يدخل مرحلة إعادة ترتيب واسعة تتجاوز حدود القطاع المحاصر. غير أن التصريح المفاجئ لترامب، بأن خطة السلام الجديدة &laquo;تتجاوز غزة لتشمل إيران&raquo;، فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مصير الوكلاء الإقليميين الذين شكّلوا لسنوات أذرع طهران الممتدة في المنطقة، وفي مقدمتهم مليشيا الحوثي في اليمن، التي وجدت نفسها فجأة خارج دائرة الضوء بعد أن كانت تُستخدم كورقة ضغط سياسية وعسكرية في المساومات الكبرى.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	منذ بداية التصعيد في غزة، حاول الحوثيون تقديم أنفسهم كجزء من &laquo;محور المقاومة&raquo;، واعتبروا هجماتهم في البحر الأحمر والخليج العربي استجابة &laquo;شرعية&raquo; لمعركة الأمة مع إسرائيل، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن الميدان تغيّر، وأن اللعبة لم تعد تدور حول الشعارات، بل حول من يملك القدرة على التأثير في ميزان الأمن الإقليمي، ومع دخول مصر مجددًا إلى واجهة التفاوض من بوابة شرم الشيخ وما يحدث هناك، بدا أن الدور الإيراني ذاته يخضع للمراجعة في ضوء ما وصفه ترامب بـ&laquo;الصفقة الكبرى مع طهران&raquo;، وهي الصفقة التي قد تُفرغ الكثير من الوكلاء من مضمونهم الاستراتيجي إذا تم تثبيت تفاهم أمريكي &ndash; إيراني جديد مما يلزم الحرس الثوري الإيراني بلجم مليشياتها الحوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	بالنسبة للحوثي، فإن المشهد الجديد يضعه أمام خيارات محدودة ومعقدة، فإيران التي كانت توفر له الحماية السياسية والغطاء العسكري قد تُضطر إلى تخفيض مستوى دعمها العلني إذا أرادت تجنب أي تصعيد مع واشنطن أو حلفائها، بينما لا يستطيع الحوثي أن يتحرك بحرية خارج إرادة طهران لأنه بنيويًا جزء من مشروعها الإقليمي، ومن ثم فإن أول رد فعل متوقع هو التصعيد البحري المتقطع لإبقاء صورته كذراع فاعلة في المواجهة، دون الوصول إلى حدّ يحرج إيران أو يعطل مسار التفاهم الدولي الجديد.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المقابل، ثمة احتمال آخر يتمثل في لجوء الحوثيين إلى المناورة السياسية، بالحديث عن &laquo;حل وطني يمني شامل&raquo; ومحاولة فتح قنوات تواصل خلفية مع أطراف عربية، وخاصة سلطنة عمان أو مصر أو حتى قطر، في محاولة لتقديم أنفسهم كقوة أمر واقع يمكن التفاهم معها، وهو تكتيك يشبه إلى حدّ بعيد ما فعله &laquo;حزب الله&raquo; بعد حرب 2006 حين سعى إلى ترميم صورته السياسية داخليًا بالتوازي مع بقائه العسكري ضمن مشروع إيران الإقليمي، ومع ذلك، يبقى الفارق الجوهري أن حزب الله كان جزءًا من منظومة لبنانية فيها توازن داخلي هش يسمح بالتعايش، بينما الحوثيون يسيطرون بالقوة على العاصمة صنعاء دون شرعية سياسية أو اجتماعية جامعة وكذلك على موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى بعد كارثة ونكبة اتفاق ستوكهولم الذي مكنهم من استهداف السفن التجارية والممرات البحرية الدولية، مما يجعل مسارهم نحو الاعتراف أصعب بكثير من ذي قبل اتفاق استوكهولم الكارثي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وتاريخيًا، حين تدخل إيران في مفاوضات كبرى، فإن أولى ضحاياها هم الوكلاء الصغار، فقد حدث ذلك في العراق حين تم تهميش بعض الفصائل الشيعية المسلحة بعد تفاهمات طهران مع واشنطن عام 2015، وحدث في سوريا بعد اتفاق مناطق خفض التصعيد في أستانة حين تم استبعاد ميليشيات ثانوية من المشهد الميداني، واليوم قد يتكرر المشهد في اليمن إذا قررت طهران تقديم الحوثي كورقة تهدئة مقابل مكاسب أكبر في الملف النووي أو في إعادة دمجها في الاقتصاد العالمي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	و لابد من ايضاح دور مصر في الوساطة الإقليمية حيث</div>
<div>
	تُعد مصر واحدة من أبرز اللاعبين في الوساطة الإقليمية بالشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي، وتاريخها الطويل في حل النزاعات، وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، منذ معاهدة كامب ديفيد عام 1979، التي أنهت الصراع بين مصر وإسرائيل، أصبحت القاهرة &quot;قلب الوساطة&quot; في المنطقة، حيث ساهمت في اتفاقيات سلام وتهدئة في فلسطين، اليمن، ليبيا، وسوريا، ففي السنوات الأخيرة، يبرز دورها بشكل خاص في اتفاق غزة، الذي يُعيد تعزيز مكانتها كقوة إقليمية محورية، وسط تحذيراتها من &quot;حزام النار&quot; الذي يحيط بها، بما في ذلك النزاعات في غزة، اليمن، والسودان،&nbsp;</div>
<div>
	فالدور التاريخي والاستراتيجي</div>
<div>
	في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي: مصر لعبت دوراً حاسماً في اتفاقيات أوسلو (1993) وتهدئات سابقة في غزة، مثل اتفاق نوفمبر 2012، كما استضافت مفاوضات في القاهرة لإدخال المساعدات الإنسانية، وأكدت رفضها لأي تهجير قسري للفلسطينيين، مما يعكس التزامها بأمن حدودها الشرقية، في 2025-2023، حيث أشادت الولايات المتحدة بدورها في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي شمل تبادل الأسرى وانسحاباً جزئياً للقوات الإسرائيلية، و</div>
<div>
	في اليمن شاركت مصر ضمن اللجنة الرباعية (مع الولايات المتحدة، السعودية، والإمارات) لدعم السلام، ودعت إلى ربط وقف إطلاق النار في غزة بتجديد الجهود في اليمن كـ&quot;محفز محتمل&quot; للاستقرار الإقليمي، كما حذرت من تداعيات النزاع اليمني على أمن البحر الأحمر وخليج عدن، الذي يؤثر مباشرة على قناة السويس.</div>
<div>
	في ليبيا وسوريا، ففي ليبيا، ساهمت مصر في دعم الحكومة الشرعية ووساطة بين الفصائل، بينما في سوريا، ركزت على جهود إعادة الإعمار ودعم العودة الآمنة للاجئين، مستضيفة أكثر من خمسة ملايين لاجئ إقليمي من سوريا و السودان&nbsp; وغيرها من مناطق الصراع في الشرق الأوسط دون احتجازهم في معسكرات.</div>
<div>
	الدور الحالي في 2025-2024 و نجاح اتفاق غزة كمثال</div>
<div>
	مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، أصبحت مصر &quot;صانعة السلام&quot; في اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزة، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 9 أكتوبر 2025، بدعم من قطر وتركيا. الاتفاق يشمل</div>
<div>
	وقفاً فورياً لإطلاق النار وانسحاباً جزئياً وعلى مراحل من قبل إسرائيل، و</div>
<div>
	تبادلاً للأسرى والرفات للموتى و</div>
<div>
	إدخال المساعدات إلانسانية إلى جميع مناطق قطاع غزة، مع آلية دولية للمراقبة وانسحابات القوات الإسرائيلية من قطاع غزة،</div>
<div>
	فهذا النجاح يؤكد لمصر دورها التاريخي كـ&quot;قلب الوساطة الإقليمية&quot;، ويُرسخها كمركز دبلوماسي رئيسي، بعيداً عن الوساطة اللوجستية فقط.&nbsp; حيث أشاد الكثير بدور مصر كـ&quot;ضامن للاتفاق&quot;، مع دعوات لاستضافة التوقيع في القاهرة، رغم بعض الآراء الناقدة التي ترى في الوساطة مخاطر متعددة، فالتحديات والآفاق</div>
<div>
	رغم النجاحات، تواجه مصر تحديات كثيرة، ومنها الضغوط الاقتصادية الناتجة عن النزاعات، التي أثرت على قناة السويس وانخفاض عائدات القناة بفعل الهجمات الحوثية على السفن التجارية واغراق السفن في البحر الأحمر و خليج عدن و تحول الكثير من الشركات العالمية نحو رأس الرجاء الصالح، ومع ذلك، يُتوقع أن يعزز هذا الدور الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على &quot;آليات التخطيط والتأثير&quot; لتفعيل الوساطة المستقبلية، و في النهاية، يُثبت دور مصر أنها ليست مجرد وسيط، بل قوة إقليمية تحمي مصالحها الوطنية وتساهم في بناء السلام الدائم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما من زاوية الأمن الإقليمي، فإن اتفاق غزة &ndash; إيران إذا ما تطوّر إلى تفاهم فعلي، قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة منظومة الأمن البحري في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث ستتجه الولايات المتحدة إلى تحييد بؤر التوتر المرتبطة بالوكلاء الإيرانيين، وهو ما يعني أن الحوثيين سيخسرون واحدًا من أهم أدواتهم في الابتزاز الإقليمي، وهذا بدوره سيؤثر على مصادر تمويلهم غير المشروعة، خصوصًا تهريب السلاح والمخدرات وحبوب الكبتاجون عبر البحر الأحمر وخليج عدن الذي يشهد منذ مطلع العام ضبط شحنات كبيرة من قبل قوات المقاومة الوطنية وفي ميناء عدن وسواحل رأس العارة ومن مناطق في محافظة المهرة وغيرها، وهو ما يعكس تضييقًا متزايدًا على شبكات الحوثي اللوجستية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعلى المستوى الداخلي، فإن تراجع الدور الإيراني المباشر سيُحدث ارتباكًا في قيادة الجماعة الحوثية نفسها، بين جناح عقائدي متشدد يرى في طهران مرجعية دينية وسياسية لا يمكن تجاوزها، وجناح براغماتي يبحث عن مخرج سياسي يضمن بقاء النفوذ داخل المناطق التي يسيطر عليها، ما قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية غير معلنة، تشبه ما حدث داخل الحرس الثوري الإيراني عقب الاتفاق النووي عام 2015 حين برزت خلافات بين التيار الثوري المحافظ وتيار البراغماتيين بقيادة روحاني وظريف.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما أن الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين تتفاقم بشكل غير مسبوق، فغياب الرواتب وتراجع النشاط التجاري وارتفاع الأسعار وتآكل العملة المحلية أدت إلى موجة سخط شعبي تتزايد في صنعاء والحديدة وذمار وصعدة، فيما تواصل قيادات الجماعة جباية الأموال وفرض الإتاوات على التجار والمواطنين، ما عمّق الفجوة بين الطبقة السياسية الحوثية المترفة وقواعدها الاجتماعية الفقيرة، وهو ما يهدد تماسك الجماعة من الداخل في حال تراجع الغطاء الإيراني المالي والسياسي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في ضوء ذلك، يمكن القول إن الحوثيين يقفون اليوم أمام لحظة حاسمة، فإما أن يتحولوا إلى مجرد ورقة ضغط هامشية في صفقة إقليمية أكبر، أو أن يعيدوا تعريف أنفسهم كقوة محلية ذات أجندة يمنية، لكن الخيار الثاني يبدو شبه مستحيل في ظل بنيتهم العقائدية المغلقة التي تستمد شرعيتها من فكرة &laquo;الحق البطني&raquo; في الحكم وليس من مفهوم الدولة الوطنية. إن تراجع الحماية الإيرانية سيكشف هشاشتهم البنيوية، وسيفرض عليهم مواجهة الواقع الداخلي بلا غطاء خارجي، وهو ما لم يعتادوه منذ صعودهم العسكري عام 2014.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وهكذا، فإن السؤال الذي يبدو ساخرًا في ظاهره، &laquo;هل انفضّ المولد وخرج الحوثي بلا حمص؟&raquo;، قد يكون التوصيف الأدق للمرحلة القادمة، فالمولد الإقليمي لم يعد كما كان، والحمص الذي كان يُوزّع على الوكلاء لم يعد مجانًا، وكل طرف مطالب الآن بأن يدفع فاتورة بقائه من رصيده الذاتي لا من حسابات طهران أو مزاج واشنطن. إن زمن الوكلاء يقترب من نهايته، وما بعد اتفاق غزة لن يكون مجرد هدوء في ميدان غزة، بل إعادة رسم لموازين القوة في الشرق الأوسط برمّته، واليمن سيكون أحد مختبرات هذه المعادلة الجديدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e8000a807af.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e8000a807af.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e8000a807af.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 09 Oct 2025 21:33:51 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[المكتب الجهادي للمليشيات الحوثية في اليمن ودوره]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38538.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38538.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يهدف هذا المقال التحليلي إلى فهم طبيعة المكتب الجهادي للمليشيات الحوثية في اليمن ودوره التنظيمي والفكري داخل بنية الجماعة، مع محاولة تتبع خلفيات نشأته وتأثيره في منظومة التجنيد العقائدي والقتالي، وتأثيره على المجتمع والدولة، وصولًا إلى مخاطره الإقليمية والدولية.

	فالمكتب الجهادي لا يُعدّ مجرد...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يهدف هذا المقال التحليلي إلى فهم طبيعة المكتب الجهادي للمليشيات الحوثية في اليمن ودوره التنظيمي والفكري داخل بنية الجماعة، مع محاولة تتبع خلفيات نشأته وتأثيره في منظومة التجنيد العقائدي والقتالي، وتأثيره على المجتمع والدولة، وصولًا إلى مخاطره الإقليمية والدولية.</div>
<div>
	فالمكتب الجهادي لا يُعدّ مجرد وحدة دعوية أو فكرية، بل هو جهاز مركزي يربط بين العقيدة والسلاح، بين الحوزة والجبهة، وبين الخطاب الديني والتوجيه الميداني، وقد تشكّل هذا الجهاز بشكل تدريجي منذ النواة الأولى لحركة &ldquo;الشباب المؤمن&rdquo; في محافظة صعدة مطلع التسعينيات، مستلهماً نموذج &ldquo;الباسيج&rdquo; الإيراني في التعبئة والتجنيد وفق أدبيات ولاية الفقيه، ثم تحوّل بعد عام 2014م إلى كيان مؤسسي يملك سلطة توجيهية على المستويين العقائدي والعسكري (تقرير فريق الخبراء الأممي المعني باليمن 2024، وهيومن رايتس ووتش 2023).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما هي النبذة التعريفية عن &quot;المكتب الجهادي&quot; ودوره التنظيمي داخل بنية الجماعة؟</div>
<div>
	المسمّى الرسمي قد يختلف داخل هياكل المليشيات الحوثية لكنه يشير إلى جهاز فكري-دعوي-تنظيمي ينسّق صلاحيات دينية وتعليمية وتعبوية مرتبطة بتبرير العمليات العسكرية، وتشكيل الخطاب العقائدي داخل الجماعة، وبلورة سياسات التجنيد والتعبئة، ويعمل هذا الجهاز بالتكامل مع الأجنحة العسكرية والإدارية (القيادة السياسية، الأمن، الحوزات والمراكز الدعوية)، فيهيئ المشروعية الدينية اللازمة لتحويل النزاعات السياسية إلى مشروع قتال &ldquo;جهادي&rdquo; بحسب لغتهم الداخلية، وتشير دراسات ميدانية وتحليلات استخبارية إلى وجود تنسيق مركزي وهيكل قيادي يدير هذا الجانب ويستمد عناصره أمنيًا وفكريًا من مستويات عليا داخل الحركة، خصوصًا من مكتب زعيم الجماعة ودوائر التعليم والتعبئة المرتبطة به (تقرير مجموعة الأزمات الدولية، 2023).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كيف يسهّل المكتب الجهادي عمليات التجنيد العقائدي والقتالي؟</div>
<div>
	المكتب يبني سردًا دينيًا ووجوديًا يحوّل الخسائر والأزمات إلى &laquo;محنة&raquo; وطنية أو عقائدية، ويضع استقطاباً مرحليًا يبدأ بالتجنيد أماميًا في المدارس والحوزات ثم التحول إلى تدريب شبه عسكري وإلزام بمراكز التعبئة، كما يوفر آليات لفرز المجندين وتوزيعهم على تشكيلات قتالية أو وحدات دعم لوجستي، ويستخدم أيضاً أنظمة إدارية (سجلات، قوائم، مكافآت مالية أو امتيازات اجتماعية) لتثبيت التجنيد وتحويله إلى بنية مستمرة وليست حملة موسمية فقط، وتشير تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في 2024م إلى أن هذا المكتب يقف خلف إدارة وتنسيق برامج التجنيد في المدارس والمراكز الصيفية بمناطق سيطرة الجماعة، حيث يتم استدراج الأطفال عبر ما يسمى &ldquo;الدورات الثقافية&rdquo; ثم نقلهم إلى معسكرات التعبئة في صعدة وعمران وحجة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما أبرز أدوات الحوثيين في استقطاب الشباب عبر الخطاب الديني؟</div>
<div>
	الأدوات ثلاثية: أولاً، تأطير النص الديني عبر فتاوى ومحاضرات تضع الصراع في خانة فرض عين أو دفاع عن الأمة، ثانيًا، استغلال الأحداث الإقليمية مثل الحرب في غزة أو الغارات الأميركية لتعبئة وجدانية تربط بين &ldquo;الجهاد&rdquo; المحلي والمواجهة العالمية ضد &ldquo;الاستكبار&rdquo;، ثالثًا، استغلال الضغوط الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية لاستمالة الشباب عبر وعود مادية أو امتيازات رمزية، أو عبر استهداف الأيتام والفقراء بمنح تعليم أو مراكز تدريب مقنّعة، وهذه الأدوات تعمل ضمن منظومة دعائية متكاملة عبر الإعلام الرسمي والحوثي والمنابر والمدارس، كما توثق تقارير منظمة العفو الدولية (2023) وجود استخدام مكثّف لخطاب ديني تعبوي قائم على الكراهية والتحريض المذهبي في المدارس والجامعات.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كيف توظف المليشيا المنابر والمناسبات الدينية لخدمة أهداف التجنيد؟</div>
<div>
	المناسبات الدينية كأيام عاشوراء، والاحتفالات بالمولد النبوي، وخطب الجمعة، واللقاءات الحسينية، تتحول إلى منصات لتقديم نماذج بطولية ومشاهد رمزية للتضحية، كما تُستغل المخيمات الصيفية والمراكز الثقافية المدرسية لنشر مضامين تعبويّة وعسكرية في قالب أنشطة دينية أو تعليمية، مما يسمح بانتقاء شباب قابلين لتلقّي التدريب لاحقًا، وتشير تقارير فريق الخبراء الأممي إلى أن المليشيا حوّلت 80% من المراكز الصيفية عام 2023 إلى مراكز تعبئة فكرية وتنشئة عقائدية تمهّد لتجنيد القاصرين والمراهقين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وما علاقة المكتب الجهادي بالحوزات والمراكز الثقافية التابعة للجماعة؟</div>
<div>
	الحوزات والمراكز الثقافية تُعدّ شبكات إيديولوجية أساسية للمكتب الجهادي، فهي تزوّده بالشرعية الدينية والنخبة المدربة على الخطاب، وتُستخدم كمخازن بشرية لترويج فتاوى ومناهج تُطوّع الفقه لصالح أهداف الجماعة، والعلاقة عادة تكاملية: الحوزات تضع الإطار الفقهي، والمكتب يوفر الاتجاه السياسي والتسيير الميداني، مع تقاطع في التمويل والإدارة أحياناً، والنتيجة هي دمج ديني للمشروع السياسي والعسكري عبر مؤسسات مدنية-دينية، وقد وثّقت تقارير مركز صنعاء للدراسات (2022) هذا التكامل بين الحوزات والمكاتب الجهادية، مشيرة إلى أن بعض المشرفين على الحوزات يتولون مسؤوليات عسكرية ميدانية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كيف يؤثر هذا المكتب على النسيج الاجتماعي والمذهبي في اليمن؟</div>
<div>
	آثاره عميقة ومتشعبة، إذ يُغذّي الانقسام الطائفي والمذهبي عبر خطاب يستثمر الاختلافات المحلية، ويضعف مؤسسات التعليم والحيّز المدني بصبغها أيديولوجيًا، ويصنّف المجتمع إلى فئات مؤيدة ومعارضة بصيغ تؤدي إلى استقطاب وملاحقات اجتماعية (الطرد من العمل، العزل المؤسسي، الضغط على الأسر)، كما تُخضع شبكات التضامن المحلي لولاءات جديدة تُغيّر ديناميكيات القبائل والمجتمع المدني، وتشير دراسة صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (2023) إلى أن المكاتب الجهادية للحوثيين أدت إلى تآكل النسيج الاجتماعي وتحويل الانتماء المذهبي إلى معيار ولاء سياسي.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما حجم تورط المكتب الجهادي في تجنيد الأطفال والزج بهم في الجبهات؟</div>
<div>
	المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية وثقت أنماطًا مستمرة ومنهجية لتجنيد الأطفال من قبل الحوثيين، واستخدامهم في القتال والدعم اللوجستي والفصائل الأمنية، وأكدت تقارير الأمم المتحدة (2023) تجنيد أكثر من 2000 طفل خلال عام واحد، بعضهم دون سن 15 عامًا، وتزايد هذا النشاط بعد الحرب في غزة في أكتوبر 2023م، وهو سلوك مصنّف كجريمة حرب وفق المعايير الدولية، وأشارت هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية إلى أن المكتب الجهادي يشرف على هذه العمليات ميدانيًا بالتنسيق مع قادة الوحدات الميدانية ووزارة الدفاع الحوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما هي طرق مواجهة هذا النشاط الإجرامي ومناهضته؟</div>
<div>
	المواجهة تحتاج مزيجاً من الأدوات، منها التوثيق المنهجي للانتهاكات، وحملات إعلامية مضادة تعيد التأطير الديني والإنساني، وبرامج بديلة لحماية الأطفال (التعليم والدعم الاجتماعي للأسرة)، وضغط دولي وسياسي يحمّل القادة الحوثيين مسؤولية الانتهاكات، مع تعزيز مؤسسات التعليم الأهلي والرسمي وتقنين المنابر الدينية وتدقيق مناهج الحوزات، والمنظمات العاملة بإنصاف يجب أن تنسق مع الحكومة الشرعية والهيئات الدولية لوضع آليات حماية وتتبّع وإعادة تأهيل.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ما دور الحكومة الشرعية والمنظمات الحقوقية في التصدي وفضح الآليات وتوثيق الانتهاكات؟</div>
<div>
	دور الحكومة الشرعية يجب أن يكون مزدوجاً: داخلي عبر جمع الأدلة وتقديم القضايا أمام محاكم وطنية ودولية عندما يسمح الظرف، وخارجي عبر شراكات مع الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية لرفع الوعي الدولي وفرض قيود وقرارات، والمنظمات الحقوقية الدولية تقوم بالتوثيق والضغط الدبلوماسي، وعلى الحكومة تسهيل وصولها وإمدادها بالبيانات والضمانات لحماية الشهود والضحايا، كما على المجتمع المدني حشد الروايات الشفوية وتحويلها إلى ملفات قانونية، وفضح الآليات يتطلب أدلة ميدانية وشهادات مصورة وسجلات تجنيد وبيانات مالية حيث أمكن، وفق توصيات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (2024).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الخطر يمتد من عنصرين: أمنيًا &mdash; عبر تحويل اليمن إلى منصة للتدخلات الإقليمية والتوسع بعمليات هجومية أو تهديد الملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي، وسياسيًا &mdash; عبر تصدير خطاب تجنيدي طائفي يثير استقطاباً في دول مجاورة ويخلق حواضن محلية للصراع، إذ أن وجود جهاز يدمج خطاباً دينياً متطرفاً مع قدرات عسكرية يرتّب مخاطر على الاستقرار الإقليمي، فالنتيجة قد تكون تهديداً للممرات البحرية والحدود والعمليات الإرهابية العابرة للدول، وهو ما حذرت منه تقارير الأمن الإقليمي العربي الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب في 2023م.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ولابد أن يكون لدى الحكومة الشرعية القدرة على البدء بالخطوات العملية المقترحة للتعامل مع التوثيق والبحث الميداني</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أولاً: البدء بملف توثيق مركزي يتضمّن شهادات ناجين، وصورًا وفيديوهات للمراكز الصيفية، وقوائم أسماء المجندين، وسجلات مالية إن أمكن، وتواريخ دقيقة لكل حدث.</div>
<div>
	ثانيًا: التنسيق مع منظمات حقوقية دولية (هيومن رايتس ووتش، العفو الدولية، مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان) لتوثيق وتقديم تقارير مشتركة.</div>
<div>
	ثالثًا: إنشاء حملات بديلة على المنابر الشرعية يظهر فيها فقهاء مستقلون يرفضون تجنيد الأطفال ويعيدون قراءة النصوص الدينية بما يحمي المجتمع.</div>
<div>
	رابعًا: برامج إعادة تأهيل نفسية وتعليمية للأطفال العائدين، وشبكات حماية اجتماعية للأسر لتقليل اقتصاد الاستغلال.</div>
<div>
	خامسًا: الضغط الدولي لقضايا المساءلة وفرض عقوبات موجهة على القيادات والممولين المسؤولين عن تجنيد الأطفال، وربطها بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة (القرار 2624 لسنة 2022).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن المكتب الجهادي للحوثيين يمثل اليوم حجر الأساس في مشروع الجماعة الفكري والعسكري، وتحليله وكشف بنيته هو الخطوة الأولى في مواجهة خطره، لأنه يجسّد التقاء العقيدة والسياسة والسلاح في كيان واحد، يهدد المجتمع اليمني أولًا، والمنطقة بأسرها ثانيًا.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e3ed69550bb.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e3ed69550bb.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68e3ed69550bb.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Mon, 06 Oct 2025 19:25:52 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الأمم المتحدة بين عجز الرقابة وتعزيز نفوذ الحوثيين: قراءة موسعة في تقرير أميركي وتحولات الأمن البحري]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38475.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38475.html</guid>
                <description><![CDATA[
	يشكل التقرير الأميركي الصادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الذي أعدّته الباحثة بريدجيت تومي تحت عنوان &quot;8 إخفاقات للأمم المتحدة في اليمن&quot;، وثيقة محورية تُسلط الضوء على مكامن الفشل المؤسساتي في إدارة الملف اليمني. ويخلص التقرير إلى أن المنظمة الدولية لم تفشل فقط في أداء مهامها خلال الع...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	يشكل التقرير الأميركي الصادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الذي أعدّته الباحثة بريدجيت تومي تحت عنوان &quot;8 إخفاقات للأمم المتحدة في اليمن&quot;، وثيقة محورية تُسلط الضوء على مكامن الفشل المؤسساتي في إدارة الملف اليمني. ويخلص التقرير إلى أن المنظمة الدولية لم تفشل فقط في أداء مهامها خلال العقد الماضي، بل تحولت سياساتها وأدواتها إلى عامل عزز نفوذ الحوثيين ومكّنهم من السيطرة على مساحات واسعة من اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فشل الاتفاقات وآليات الرقابة</div>
<div>
	يبرز التقرير كيف أسهم اتفاق ستوكهولم 2018، الذي رعته الأمم المتحدة، في تكريس سلطة الحوثيين في مدينة الحديدة وموانئها الاستراتيجية (الحديدة، رأس عيسى، الصليف). فبدلاً من تحقيق أهدافه المعلنة في حماية المدنيين وتأمين ممرات المساعدات، أدى الاتفاق إلى تجميد العمليات العسكرية دون تنفيذ بنود الانسحاب أو تسليم الموانئ لجهة محايدة. وقد منح هذا الواقع الحوثيين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم وتحويل الموانئ إلى منصات لتهريب السلاح الإيراني وتعزيز السيطرة على البحر الأحمر، مما دفع الباحثة إلى اعتبار الأمم المتحدة طرفًا سلبيًا ساهم في ترسيخ نفوذ الحوثيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	ويكشف التقرير عن فشل ذريع في آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM)، التي اقتصرت صلاحياتها على إجراءات شكلية في جيبوتي، بينما أثبتت الوقائع الميدانية أن إيران استطاعت تمرير عشرات الشحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة. ويعزو التقرير هذا القصور إلى طبيعة الآلية الطوعية التي تفتقر لصلاحية إجبار السفن على التوقف أو التفتيش القسري، مشيرًا إلى ارتفاع ملحوظ في عام 2024 في عدد السفن التي تتجاوز الآلية دون فحص.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الأبعاد الاقتصادية والمالية: أرقام مفزعة</div>
<div>
	يقدم التقرير أرقامًا مالية صادمة تكشف عمق الاستفادة الحوثية من الوضع القائم:</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	&bull; إيرادات الجمارك من واردات الوقود في الحديدة خلال عامين تُقدّر بنحو 4 مليارات دولار، يتحول جزء كبير منها لأغراض عسكرية.</div>
<div>
	&bull; استيلاء الحوثيين على حوالي ثلث المساعدات الدولية الموجهة لليمن خلال العقد الماضي، بما يعادل نحو 10 مليارات دولار من أصل 30 مليار دولار، عبر التحكم في قوائم المستفيدين وعمليات التوزيع.</div>
<div>
	&bull; مرور حوالي 80% من المساعدات الإنسانية الأممية عبر الموانئ الخاضعة للحوثيين، مما يمنحهم سلطة التحويل والابتزاز.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الاختطافات والعجز عن الحماية</div>
<div>
	يسجل التقرير أزمة خطيرة في حماية الموظفين الدوليين، حيث إن 44% من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين عالميًا كانوا في مناطق سيطرة الحوثيين (23 من أصل 52 موظفًا). وفي أغسطس من العام ذاته، ارتفع العدد إلى أكثر من 40 موظفًا بعد اختطاف 22 إضافيًا، مما يعكس هشاشة موقع المنظمة وعجزها عن فرض أي رادع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الضبطيات الميدانية وتداعيات الأمن البحري</div>
<div>
	تأتي الضبطية الأخيرة في ميناء الحاويات بعدن لشحنة أسلحة إيرانية متطورة لتكشف عمق المشكلة. فقد ضُبطت صواريخ وذخائر وأجهزة توجيه مخبأة داخل حاويات تجارية، في أسلوب تكرر في عمليات اعتراض أميركية وبريطانية سابقة في بحر العرب وخليج عدن. وفي السياق ذاته، تمكنت قوات المقاومة الوطنية من إحباط واحدة من أضخم عمليات التهريب، تمثلت في شحنة بلغت 750 طنًا من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة، إلى جانب ضبط شحنات مخدرات ضخمة استُخدمت كوسيلة تمويل موازية للحوثيين عبر شبكات تهريب إيرانية. هذه الوقائع تبرز حجم الانكشاف الأمني الناتج عن قصور الأمم المتحدة، حيث أصبحت مياه البحر الأحمر وخليج عدن معابر رئيسية للأسلحة والمخدرات الموجهة لتعزيز نفوذ الحوثيين.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	لقد ترك هذا العجز الأممي فراغًا استراتيجيًا في معادلة الأمن البحري، دفع الدول المتضررة إلى بناء تحالفات بديلة، كـ&quot;شراكة الأمن البحري لليمن&quot; التي أطلقت خلال مؤتمر الرياض في سبتمبر الماضي بمشاركة 35 دولة، وبتزامن مع التزام سعودي بقيمة 4 ملايين دولار لدعم البنية الأمنية اليمنية. المؤتمر شكّل لحظة فاصلة، إذ وضع ملف الأمن البحري اليمني في صدارة الأجندة الإقليمية والدولية، وأكد أن غياب الأمم المتحدة لا يمكن أن يبقى مبررًا لاستمرار فوضى التهريب والقرصنة الحوثية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السياق الإقليمي والتداعيات الجيوسياسية</div>
<div>
	يمثل النمط الإيراني في دعم الحوثيين تكرارًا لتجارب مماثلة في لبنان مع حزب الله وفي سوريا مع الميليشيات الطائفية. فطهران تستخدم الحوثيين كأداة ضغط في مواجهة العقوبات الأميركية، وكورقة تفاوضية في صراعها مع الغرب، وكذراع هجومية لتهديد أمن البحر الأحمر ومضيق هرمز &ndash; الخليج العربي &ndash; وهو شريان حيوي تمر عبره أكثر من 12% من التجارة البحرية العالمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	خاتمة: نحو مراجعة جذرية</div>
<div>
	تقود قراءة هذه الوقائع إلى نتيجة حاسمة: الأمم المتحدة لم تعد قادرة على إدارة ملف اليمن أو ضبط مساراته الأمنية والسياسية. لقد تحولت منظمة كان يُفترض بها أن تكون حامية للسلام إلى طرف سلبي في المعادلة، بينما برزت مبادرات إقليمية تحاول سد الفراغ. لكن نجاح هذه المبادرات سيبقى رهنًا بقدرتها على تحويل الشراكات الأمنية إلى إطار مؤسسي دائم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	التحدي اليوم لم يعد يتعلق بقدرة الأمم المتحدة على استعادة المبادرة، بل باستعداد القوى الدولية والإقليمية لإعادة صياغة قواعد الأمن البحري بعيدًا عن المنظومة الأممية التي أثبتت فشلها الذريع. فاستمرار الوضع الراهن يعني أن البحر الأحمر وخليج عدن سيبقيان ساحتين مفتوحتين للاختبار، ليس فقط لليمن أو دول الخليج، بل للمجتمع الدولي برمته.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dfd56b77978.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dfd56b77978.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dfd56b77978.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Fri, 03 Oct 2025 16:54:01 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الحوثيون والاستهدافات البحرية: ذراع إيران البحرية في مواجهة العقوبات الأميركية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38467.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38467.html</guid>
                <description><![CDATA[
	شهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال العامين الأخيرين تحولات نوعية في ميزان الأمن البحري، حيث صعد الحوثيون إلى واجهة المشهد الدولي من خلال سلسلة من الهجمات على السفن التجارية والعسكرية، ما جعل هذا الممر المائي الحيوي واحداً من أكثر بؤر التوتر في العالم، فلا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن التوتر الأمي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	شهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال العامين الأخيرين تحولات نوعية في ميزان الأمن البحري، حيث صعد الحوثيون إلى واجهة المشهد الدولي من خلال سلسلة من الهجمات على السفن التجارية والعسكرية، ما جعل هذا الممر المائي الحيوي واحداً من أكثر بؤر التوتر في العالم، فلا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن التوتر الأميركي-الإيراني المتصاعد، خاصة بعد العقوبات الأخيرة التي استهدفت الاقتصاد الإيراني وقطاعاته الحيوية، وهو ما دفع طهران إلى تفعيل أذرعها الإقليمية، وفي مقدمتها الحوثيون، لاستخدام البحر الأحمر كورقة ضغط استراتيجية على الغرب.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المشهد العملياتي، تتنوع سيناريوهات التصعيد الحوثي بين الاستهداف المحدود للسفن المرتبطة بإسرائيل، وتوسيع نطاق العمليات ليشمل شركات أميركية وغربية، وصولاً إلى التلويح بتهديد حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات العالمية، الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، حيث إن الهجمات الحوثية على ناقلات النفط، أو استخدام الزوارق المفخخة والطائرات المسيرة بحراً، ليست مجرد أعمال معزولة، بل تندرج في إطار ما يمكن وصفها بـ&quot;الاستراتيجية البحرية الهجينة&quot; التي تزاوج بين أساليب الحرب غير التقليدية والرسائل السياسية الموجهة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الكارثة التي حدثت في ستوكهولم، والمقصود بها اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018 الذي فشل في تحقيق أهدافه المتعلقة بالسلام وإعادة الانتشار في الحديدة، كانت بداية التمكين للمليشيات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، إذ شكلت نقطة تحول سمحت للمليشيا بتوسيع حضورها البحري وتعزيز مكانتها كذراع إيرانية متقدمة في الممرات الاستراتيجية، وهذا يعطي درساً للجميع بوجوب الحرب وتحرير اليمن.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما التوقيت السياسي لهذه التحركات فيبعث برسائل واضحة، فبعد تشديد العقوبات الأميركية على طهران أو التحركات الأميركية بنقل طائرات التزود بالوقود في الجو إلى منطقة العمليات في الشرق الأوسط، وجد الحوثيون أنفسهم في موقع يمكنهم من لعب دور الوكيل البحري لإيران، عبر نقل المواجهة من طهران إلى البحر الأحمر، حيث لا تحتاج إيران إلى الظهور المباشر، بينما تتحمل المليشيا الحوثية كلفة المواجهة وتستفيد في الوقت نفسه من ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية صاعدة. إن هذه الاستراتيجية تعيد إلى الأذهان نمط السلوك الإيراني في الخليج العربي عبر &quot;الحرس الثوري&quot;، لكن مع إغراق السفن وتهديد شركات النفط الأميركية وكما حدث من إغراق السفن كسفينتين في البحر الأحمر هما &quot;ماجيك سيز&quot; و&quot;إيترنيتي سي&quot;، وهذا الأسبوع تم استهداف السفينة الهولندية &quot;مينافراخت&quot;، وهو ما يضاعف التحديات أمام القوى الدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة يدركون أن استمرار تهديد الملاحة الدولية سيؤدي إلى إرباك التجارة الدولية، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي. لذلك يمكن القول إن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً مضاداً، يتمثل في تعزيز الوجود العسكري البحري الغربي في المنطقة، وربما شن ضربات انتقائية على منصات إطلاق الصواريخ الحوثية أو على البنية التحتية البحرية التي يستخدمونها، وفي المقابل، يراهن الحوثيون ومعهم طهران على أن ارتفاع تكلفة حماية الممرات الدولية سيجبر القوى الكبرى على التفاوض، أو على الأقل إدخال ملف اليمن وإيران في حزمة التفاهمات الدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	جيوسياسياً، يتجاوز التصعيد الحوثي البعد المحلي اليمني وتحشيد الجماهير اليمنية وكسب مواقع تفاوضية مستقبلية في مواجهة الحكومة الشرعية، ليدخل ضمن صراع أوسع على الممرات البحرية الاستراتيجية، من الخليج العربي مروراً بخليج عدن والبحر الأحمر وباب المندب وصولاً إلى شرق المتوسط، فإيران تحاول عبر وكلائها رسم خريطة جديدة للنفوذ البحري تتيح لها التحكم في عنق الزجاجة للتجارة الدولية، تماماً كما يفعل &quot;حزب الله&quot; في لبنان عبر الضغط على إسرائيل، أو كما فعل النظام السوري في المتوسط خلال سنوات الحرب وقبل سقوطه المدوي، حيث إن هذه الاستراتيجية تعكس إدراك طهران أن الضغط البحري يشكل ورقة تفاوضية قوية أمام العقوبات الاقتصادية، خاصة أن الدول الكبرى لا تملك بديلاً سهلاً لممرات البحر الأحمر وقناة السويس.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	السيناريوهات المستقبلية تبقى مفتوحة على ثلاثة مسارات: استمرار الاستهداف المحدود مع رسائل سياسية محسوبة، أو توسع التصعيد ليشمل مصالح أميركية مباشرة مما قد يفتح الباب لمواجهة مفتوحة، أو الدخول في تسويات سياسية تُعيد ضبط قواعد اللعبة، بحيث يُمنح الحوثيون دوراً تفاوضياً أكبر ضمن أي تسوية قادمة للصراع في اليمن والمنطقة.&nbsp;</div>
<div>
	لكن من المؤكد أن البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد مجرد ممر تجاري دولي، بل أصبح ساحة صراع جيوسياسي بامتياز، يتقاطع فيه المحلي بالإقليمي والدولي، ويتحول فيه الحوثيون إلى أداة استراتيجية بيد إيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dead7c0f6f3.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dead7c0f6f3.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dead7c0f6f3.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Thu, 02 Oct 2025 19:51:13 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الاستخبارات الإسرائيلية ووحدات خاصة لمواجهة الحوثيين]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38443.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38443.html</guid>
                <description><![CDATA[
	قالت صحيفة &quot;يديعوت أحرونوت&quot; الإسرائيلية، إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل أنشأت وحدتين جديدتين ضمن شعبة الاستخبارات العسكرية، خصيصًا لمواجهة التهديدات المتنامية التي تشكلها جماعة الحوثيين في اليمن. وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تقدمًا ملحوظًا في امتلاك قدرات إطلاق لدى الح...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	قالت صحيفة &quot;يديعوت أحرونوت&quot; الإسرائيلية، إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل أنشأت وحدتين جديدتين ضمن شعبة الاستخبارات العسكرية، خصيصًا لمواجهة التهديدات المتنامية التي تشكلها جماعة الحوثيين في اليمن. وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تقدمًا ملحوظًا في امتلاك قدرات إطلاق لدى الحوثيين عسكريًا وتحويل اليمن منصة إطلاق خدمة لإيران ولمزيد من التحشيد الجماهيري الداخلي، سواءً عبر ادعاء الحوثي عن التصنيع الذاتي للطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بخبرات إيرانية وواجهة يمنية من مهندسين محليين، أو من خلال إنشاء مصانع ومخازن سرية تحت الأرض في مناطق نائية، وهو ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه تطور خطير قد يفضي إلى امتلاك الحوثيين آلاف الصواريخ الدقيقة التي يمكن أن تشكّل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	القرار بإنشاء هذه الوحدات الاستخبارية جاء في ظل تصاعد التوتر منذ عام 2023، حيث دخل الحوثيون ساحة الاشتباك المباشر مع إسرائيل عبر عمليات نوعية استهدفت مدنًا ومنشآت إسرائيلية مثل إيلات، النقب، عسقلان، يافا، ومطار رامون وغيرها، وهذه الهجمات التي نُفذت باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ متوسطة وبعيدة المدى، تسببت في تعطيل الملاحة وإغلاق مطار رامون مؤقتًا، كما دفعت السلطات الإسرائيلية إلى إعلان حالة التأهب القصوى رغم عدم حصول خسائر بشرية لكن سمعة وعنجهية إسرائيل على المحك، وسط إعلان الحوثيين بادعاء نجاح عملياتهم، مما دفع بالتصعّيد بتصريحات نارية لوزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس من لهجته تجاه الحوثيين، وهدّد صراحةً باغتيال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي. وكتب على منصة &quot;إكس&quot; أن &quot;عبد الملك الحوثي، دورك قادم، وسوف تُرسل لملاقاة جميع عناصر حكومتك في الجحيم&quot;، مضيفًا أن شعار &quot;الموت لإسرائيل&quot; سيرتفع مكانه العلم الإسرائيلي الأزرق والأبيض في العاصمة اليمنية صنعاء بتحد سافر يدل على عنجهية وصلف إسرائيلي مستمر، فهذه التصريحات التي التقطتها وكالات أنباء عالمية مثل الأناضول ووسائل إعلام عبرية، عكست ضرورة الانتقال الإسرائيلي من سياسة الدفاع وردع الهجمات الحوثية إلى سياسة أكثر هجومية تقوم على استهداف القيادة السياسية والعسكرية الهامة للجماعة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الرد الإسرائيلي لم يقتصر على التهديدات الإعلامية، بل شمل ضربات جوية مركّزة على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى وأغلبها على مطارات وموانئ ومنشآت مدنية، وبعضها أسفرت عن مقتل بعض قيادات الواجهة في الجماعة مثل أحمد الرهوي وبعض وزراء الحوثيين مما يدل على الفجوة الاستخباراتية القائمة لدى إسرائيل وأمريكا، في حين توعّد مهدي المشاط بمواصلة استهداف العمق الإسرائيلي، معتبرًا أن الحرب مع إسرائيل جزء من التزام مليشيات الحوثي الإيرانية تجاه ما يسمونه &quot;محور المقاومة&quot; وهذا التبادل التصعيدي وضع البحر الأحمر والممرات الملاحية الحيوية أمام مشهد أمني جديد، خصوصًا في ظل تلاقي التهديدات الحوثية مع حسابات إسرائيل الاستراتيجية التي ترى في الصواريخ الدقيقة تهديدًا مباشرًا لمعادلة الردع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	آليات التهريب البحرية ودور الحرس الثوري</div>
<div>
	لا تكتفي طهران بإرسال أسلحة جاهزة كـ&quot;هبات&quot; عابرة، بل تعتمد نموذجًا لوجستيًا متعدد الطبقات يهدف إلى إخفاء المصدر وتمكين التجميع المحلي، وفي القلب من هذا النموذج يقف الحرس الثوري وفيلق القدس كمنظّم ومدبّر من خلال النظر على الخلفية العملية، حيث نجد ثمة نمطاً واضحاً في خطوط الإمداد والتهريب تبدأ من موانئ إيرانية ثم عبور خليج عمان والدخول عبر مضيق باب المندب إلى شرق وجنوب البحر الأحمر، أو المرور على طول سواحل القرن الإفريقي ثم الانعطاف صوب سواحل اليمن في خليج عدن وبحر العرب و البحر الأحمر. وهذا النهج ينطوي على استخدام سفن شحن تجارية وقوارب صيد كـ&quot;غطاء&quot;، وتقسيم الشحنة إلى دفعات صغيرة، وإدراج قطع ومكونات بدلًا من سلاح جاهز، وتوظيف كيانات تجارية أمامية أو واجهة وتقنيات سُجلت مرارًا في تقارير خبراء الأمم المتحدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الضبط الكبير لشحنة 750 طنًا هو دليل تكتيكي وتأثير استراتيجي محدود المدى</div>
<div>
	ما أعلنته قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن ضبط شحنة ضخمة بوزن 750 طنًا من مكونات أسلحة متطورة يمثل نموذجًا صارخًا لحجم الطموح الإيراني في تجهيز الحوثيين، والشحنة ضمت محركات لطائرات مسيّرة، رؤوس توجيه، أنظمة ملاحة، وأنواع صواريخ مضادة للسفن ومضادة للطائرات. ومع ذلك، يبقى تأثير هذا الضبط تكتيكيًا مهمًا &mdash;فهو يحرر قدرًا من المواد ويقلّص القدرة اللحظية&mdash;لكنّه لم يُغلق بالضرورة شبكة التوريد التي تعمل بآليات تسمح لها بالتكيف وإعادة التوجيه.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	الهدف الاستراتيجي من تمكين الحوثيين بأسلحة دقيقة وطائرات مسيرة ذات مدى طويل لا يقتصر على تدعيم موقع طهران في اليمن فحسب، بل يسعى إلى ضرب خطوط الشحن والتأثير على أسعار الطاقة وخلق رافعة ضغط دبلوماسي على الدول التي تعتمد على مضيق باب المندب، كما يوفّر قوة مزعزعة في مواجهة لدول المنطقة وإسرائيل، وبالتالي تحويل اليمن من ساحة نزاع محلية إلى عقدة في معادلة ردع إقليمية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	فماذا تعني هذه الشبكات للملاحة الدولية والرد الدولي الواجب تنفيذه؟</div>
<div>
	أولًا: حماية السفن التجارية ستتطلب مزيدًا من التنسيق الاستخباري بين الدول الساحلية والقوى البحرية. ثانيًا: الاعتماد على اعتراضات أحادية أو محلية، رغم أهميتها، لن يقطع أصول الشبكات إن لم يترافق مع تتبع الأموال وفرض عقودات على الشركات الواجهة. ثالثًا: يجب أن تترافق العمليات البحرية مع ضغوط دبلوماسية تُستهدف دولًا أو كيانات توفر غطاءً لوجستيًا. رابعًا: المنظور الإقليمي يتطلب إيجاد آليات لضمان استمرار التجارة الدولية عبر بدائل ومسارات ملاحية أو حماية قوافل بحرية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إن التصدّي لظاهرة التهريب التي يقودها الحرس الثوري يستلزم مقاربة ثلاثية المحاور عملياتية من خلال مزيد من عمليات الاعتراض والتفتيش البحري المنسّقة، واستخباراتية تتمثل في تبادل بيانات ملاحية وتجارية وتقنية فورية، ودبلوماسية/اقتصادية بملاحقة كيانات الواجهة وتجميد الشبكات المالية، فالاعتراضات الكبيرة كـ750 طنًا هي نتائج مهمة، لكنها جزء من معركة أوسع.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	من الواضح أن إسرائيل تنظر إلى الحوثيين ليس فقط كخطر عابر، بل كذراع استراتيجي لإيران على البحر الأحمر، قادر على تهديد الملاحة الدولية وخطوط إمداد الطاقة، وفي الوقت نفسه تشكيل خطر مباشر على الداخل الإسرائيلي. وفي هذا السياق، يمكن فهم أن إنشاء وحدات استخبارية متخصصة لمتابعة الحوثيين هو جزء من إعادة رسم أولويات الأمن القومي الإسرائيلي في مرحلة ما بعد حرب غزة وتصاعد الدور الإيراني في المنطقة، لكن بالمقابل يطرح السؤال الجوهري: ماذا عن الحكومة الشرعية وقواتها الكثيرة هل ستبقى تتفرج حتى يدمر اليمن بعنتريات الحوثي والعدوان الإسرائيلي الذي لا حدود له ولا رادع؟</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د. عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dd4e968f102.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dd4e968f102.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68dd4e968f102.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Wed, 01 Oct 2025 18:54:03 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[تداعيات استهداف الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر: من حادثة "كليبر" الباكستانية إلى نمط متكرر من التهديدات البحرية]]></title>
                            <link>https://www.alsahil.net/news38392.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://www.alsahil.net/news38392.html</guid>
                <description><![CDATA[
	شهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال السنوات الأخيرة تحولات مقلقة جعلت الممرات البحرية الاستراتيجية عرضة للتهديد المباشر، وأحدثها حادثة استهداف ناقلة الغاز &quot;كليبر&quot; في ميناء رأس عيسى بتاريخ 17 سبتمبر 2025، والتي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية قبل أن يتدخل الحوثيون باحتجاز طاقمها المكوّن م...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <div>
	شهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال السنوات الأخيرة تحولات مقلقة جعلت الممرات البحرية الاستراتيجية عرضة للتهديد المباشر، وأحدثها حادثة استهداف ناقلة الغاز &quot;كليبر&quot; في ميناء رأس عيسى بتاريخ 17 سبتمبر 2025، والتي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية قبل أن يتدخل الحوثيون باحتجاز طاقمها المكوّن من 27 بحارًا بينهم 24 باكستانيًا، وهو ما شكّل انتهاكًا صارخًا لأمن الملاحة وعرّض أرواح المدنيين لخطر جسيم، رغم نجاح جهود دبلوماسية باكستانية سعودية مشتركة في الإفراج عن الطاقم لاحقًا (وزارة الداخلية الباكستانية، 2025).</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة التداخل المعقد بين الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية للصراع البحري، فهي لم تكن مجرد عمل منفصل بل جزء من نمط متصاعد يتبناه الحوثيون منذ سنوات، يقوم على الجمع بين استخدام القوة المباشرة والاحتجاز غير المشروع للسفن كوسيلة ضغط سياسية وأمنية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	على المستوى الأمني، الحادثة عكست هشاشة البنية الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث باتت الممرات المائية عرضة لمخاطر متداخلة،&nbsp; فالطائرات المسيّرة الإسرائيلية والقصف الإسرائيلي لليمن، التحركات الإيرانية عبر سفن ناقلة للغاز أو النفط، وتدخل الحوثيين كطرف مستفيد من الفوضى ومحاولة خلط الأوراق لمزيد من التحشيد الجماهيري الداخلي وتعزيز جبهات القتال في مناطق التماس مع قوات الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية، الأمر الذي جعل أي حادث عرضي ذريعة لاحتجاز السفن أو تعطيل الملاحة وابتزاز دول الإقليم والعالم.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	كما أن حادثة &quot;كليبر&quot; لم تكن الأولى، إذ سبقتها عمليات نوعية تركت أثرًا بالغًا على أمن الملاحة، منها حادثة إغراق سفينة الشحن &quot;ماجيك سيز&quot; في البحر الأحمر بصاروخ حوثي أدى إلى غرق السفينة بشكل كامل ومصرع أحد أفراد طاقمها، وكذلك استهداف السفينة &quot;إيترنيتي سي&quot; في خليج عدن أواخر العام نفسه، والتي أصيبت بأضرار بالغة جراء هجوم صاروخي وتفجيرها واغراقها بما تحمله من حمولة ذات أضرار بيئية كبيرة على البحر الأحمر والدول المشاطئة له، ما اضطر شركات النقل إلى إعادة النظر في خطوطها البحرية (أسوشيتد برس)، وقبلها في نهاية 2023، وقعت حادثة اختطاف السفينة &quot;جلاكسي ليدر&quot; وطاقمها المكوّن من أكثر من 25 بحارًا، في عملية استعراضية بثها الحوثيون عبر وسائل إعلامهم، ما شكّل أول سابقة لاحتجاز طويل الأمد لسفينة تجارية دولية في البحر الأحمر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	هذه السلسلة من الحوادث تؤكد أن البحر الأحمر بات ساحة صراع مفتوحة، تتقاطع فيها خطوط التوتر بين إيران وإسرائيل، فيما يلعب الحوثي دور الوكيل الميداني، مستثمرًا أي حادثة لإظهار قدرته على التأثير في الممرات العالمية وإقحام اليمن في حسابات صراع أكبر.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	إلى جانب ذلك، فإن التداعيات الاقتصادية لهذه التهديدات تتضح من خلال ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتحويل بعض الخطوط البحرية عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما انعكس سلبًا على قناة السويس التي تراجعت عائداتها منذ بداية 2024 (هيئة قناة السويس، 2024)، و هذا الوضع يخلق بيئة غير مستقرة، ويجعل المنطقة أكثر عرضة لارتدادات اقتصادية وأمنية متواصلة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	وعلى الصعيد الدولي، شكّل تصاعد الهجمات الحوثية منذ نهاية 2023 دافعًا للولايات المتحدة لتشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات تحت اسم &quot;حارس الازدهار&quot; (Prosperity Guardian)، بمشاركة دول غربية وآسيوية، هدفها المعلن حماية السفن التجارية العابرة للبحر الأحمر وخليج عدن، إلا أن هذه القوة، ورغم إمكاناتها التقنية والعسكرية المتقدمة، لم تنجح في الحد من الهجمات الحوثية، إذ استمرت عمليات الاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل وارتفعت وتيرتها بشكل جعل بعض الدول المشاركة تعلن انسحابها أو تقليص مساهمتها في القوة بحجة المخاطر وعدم جدوى الوجود البحري دون معالجة سياسية جذرية (واشنطن بوست، 2024)، وهذا الفشل النسبي عكس أن التحدي ليس عسكريًا بحتًا، بل سياسي واستراتيجي بالدرجة الأولى، يرتبط بالدور الإيراني الذي يوفر للحوثيين غطاء تسليحيًا وتقنيًا، ويمنحهم قدرة على استنزاف التحالفات الدولية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	عند المقارنة مع تجربة القرصنة الصومالية في العقد الأول من الألفية الجديدة، يمكن القول إن البحر الأحمر اليوم يواجه وضعًا أكثر تعقيدًا، ففي حين كانت القرصنة الصومالية ذات طابع جنائي اقتصادي بحت جرى تطويقه عبر عمليات دولية منسقة مثل &quot;أتلانتا&quot; التابعة للاتحاد الأوروبي و&quot;المحيط الهادئ&quot; التابعة للناتو، فإن تهديدات الحوثيين ذات طبيعة سياسية وأيديولوجية مدعومة من دولة إقليمية، ما يجعل الحل العسكري وحده غير كافٍ دون مقاربة شاملة تتضمن الضغط السياسي على إيران، وتعزيز منظومة الردع البحري، وربما إعادة صياغة التحالفات البحرية الدولية بشكل أوسع وأكثر صرامة، خاصة مع لقاء الرئيس العليمي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وغيره من قيادات الدول في نيويورك هذه الأيام على هامش اجتماع الأمم المتحدة.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	أما على الصعيد اليمني، فإن الحوثيين يواصلون توظيف هذه العمليات لابتزاز المجتمع الدولي وإظهار أنفسهم كقوة إقليمية صاعدة، لكن ذلك يعمّق في الوقت ذاته من عزلتهم ويضعهم في مواجهة مباشرة مع تحالف دولي قد يتشكل قريبًا لردعهم، خصوصًا إذا تكررت عمليات الاختطاف أو الإغراق.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	في المحصلة، فإن حادثة &quot;كليبر&quot; وما سبقها من هجمات على سفن مثل &quot;ماجيك سيز&quot; و&quot;إيترنيتي سي&quot; و&quot;جلاكسي ليدر&quot;، تضع البحر الأحمر وخليج عدن أمام مرحلة جديدة من عسكرة الملاحة، حيث تتحول الممرات البحرية من مجرد خطوط تجارية إلى ساحة اختبار لإرادات إقليمية ودولية، ما يجعل أي تقاعس عن مواجهة هذه التهديدات مقدمة لسيناريو أشد خطورة على أمن الطاقة العالمي وعلى الدول المشاطئة، وفي مقدمتها اليمن ومصر والسعودية.</div>
<div>
	&nbsp;</div>
<div>
	*أ.د.عبدالوهاب العوج</div>
<div>
	أكاديمي ومحلل سياسي يمني</div>
 ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d950e9c416b.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d950e9c416b.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://www.alsahil.net/uploads/news/68d950e9c416b.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الساحل الغربي]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[عن قرب]]></category>
            <pubDate>Sun, 28 Sep 2025 18:15:04 +0300</pubDate>
        </item>
            </channel>
</rss>