قرار أكبر من أن يتخذه الحوثي.. العدوانية الإيرانية درس مفيد

08:58 2022/01/20

خامنئي أساء التقدير.. العالم الذي يتضامن مع الإمارات قال شيئا وقالت السعودية ما هو أكثر بلاغة منه وتقول الهزيمة التي سيظل الحوثي يتكبدها إن امتدادات سرطان الخبيث في اليمن سائر إلى زوال.

توجيه ضربة لأبي ظبي قرار أكبر من أن تتخذه جماعة الحوثي. إنه قرار إيراني. إنه قرار اتخذه علي خامنئي بنفسه، ليترك لعصابة الحوثي التابعة للحرس الثوري الإيراني، بل لعناصر من هذا الحرس في اليمن، أن ينفّذوه.
 
وهو قرار لم يُتخذ في عجالة. إنه قرار مرسوم على نحو مسبق. ومن غير المستبعد على الإطلاق أن يكون قد تم اتخاذه مباشرة بعد الإشارات التي قدمتها الإمارات على عزمها على “تصفير المشاكل” مع إيران والسعي لدفع العلاقات بين البلدين لتمضي في مسار جديد من التعاون وحسن الجوار.
 
ردَّ الولي الفقيه على هذا المسعى بما في نفسه من حقد؛ ردَّ عليه بما في عقله من أمراض سوء الحساب وسوء التقدير وسوء التصرف؛ ولكن ردَّ عليه بما يعلّمنا درسا أيضا، هو أن سرطان الهمجية الذي يهيمن على إيران، لا شفاء منه، وأننا كلما حاولنا أن نقدم الخير، قدم لنا شرا، وأننا كلما بحثنا عن سبيل لمساعدة إيران في التغلب على مصاعبها هي نفسها، حرك ضدنا أدواته، لكي يبلغونا رسالة معاكسة.
 
هذا السرطان لن يشفى، بأي عمل من أعمال الخير. إنه مبعثُ ضغينةٍ وحقد ومرض لا يملكُ إلا أن يتصرف على نحو ما تُملي عليه طبائعه.
 
نظامُ جلادين ضد أبناء شعبهم، قدم من الشراسة ما كان يكفي من أدلة على أنه يؤمن بأن الوحشية هي السبيل في التعامل مع دول المنطقة، طالما أنها نفعته في التعامل مع احتجاجات شعبه وانتفاضاته.
 
عاما بعد عام، منذ نحو 12 سنة، ظل هذا النظام يقتل ويسجن ويعذب وينتهك حقوق مواطنيه، ليكسب من زهق أرواحهم وعذاباتهم نصرا، ليس بفرض بقائه فحسب، وإنما بزيادةٍ في مسالكه المتطرفة أيضا. فحَسبَ أن ذلك هو السبيل.
 
لم يُبق هذا النظام مكانا للخير، ولا للتصالح، ولا لمعالجة الأزمات مع شعبه. فمن أين كان يمكن أن يرضى بهذا السبيل مع دول المنطقة؟
 
لقد حسب الولي السفيه، أن يد الخير عندما تمتد له، ضعفا. فآثر أن يرد عليها بما يعشّش في نفسه.
 
صدر القرار بتوجيه ضربة للإمارات منذ ذلك الحين.
 
ولقد أساء خامنئي التقدير. العالم الذي يتضامن مع الإمارات قال شيئا، وقالت السعودية في تأكيد الشراكة الدفاعية ما هو أكثر بلاغة منه. وتقول الهزيمة التي سيظل الحوثي يتكبدها يوما بعد آخر، إن امتدادات سرطان الخبيث في اليمن سائر إلى زوال.
 
اليد التي تمتد إلى الإمارات سوف تُقطع في النهاية. كما هي اليد التي تمتد إلى السعودية. كما هي اليد التي امتدت إلى العراق وسوريا ولبنان. كل أذرع أخطبوط الشر سوف تُقطع. على الأقل، لأننا تعلمنا الدرس. على الأقل، لأن إيران نفسها قالت لنا ما يجب أن نفعل حيال جرائمها وأعمالها الوحشية.
 
ليست كارثة أن يُصاب موقع أو اثنان في الإمارات. وليست كارثة أن تُصاب مواقع أخرى. ألا هلمّوا بكل ما لديكم من طاقة الشر. هذا البلد من السعة والمتانة ما يجعله قادرا على أن يمحو كل أثر للضرر. ولكنه لن يتخلى عن معاني الدرس القائل إن الثقة بإيران الولي الفقيه لا تستحق حتى مجرد التفكير بها. وإن التعاون مع كيان همجي مثل هذا الكيان تغلب عليه نوازع الجريمة، لا نفع فيها، بل إنها بحسابات سوء التقدير، سوف تشجعه على المزيد من أعمال السوء.
 
مفيدة تماما تلك الأعمال. إنها تكتب الفصل الأخير في العلاقة مع هذا الكيان. إنها دافعٌ يصرخ بوجه كل متردد، أن اقطعوا أيادي الأخطبوط؛ أن اقطعوا كل الروابط التي قصدت تقديم الخير، وأن اقطعوا الأمل بهذا الكيان حتى ينهار بشرّ ما صنع لنفسه.
 
لأطوار الشرّ هناك أطوارها. التاريخ مليء بالقصص؛ مليء بالدروس. وما نظام الولي الفقيه إلا فصل من آخر الفصول. جذور الزقوم التي ظلت تُنبت رؤوس الشياطين، ظلت هي نفسها، بعمائم أم من دون عمائم.
 
الحرب في اليمن تمضي الآن في الاتجاه الصحيح. ولقد وفّر علي خامنئي دافعا للمزيد. شكرا للمرض. إنه مفيد. شكرا لإيران التي سحقت الحوثي بعمالته لدولةِ سلوكٍ مريض. مثلما ستُسحق هي نفسها بما أجرمت بحق عشرات الملايين من الإيرانيين.
 
أذرع الشر لا تُقطع على وجه الحقيقة ما لم تُقطع شجرتها. إنها من أصل الجحيم. الولي الفقيه وأتباعه إذا كانوا يسقونها بدماء الإيرانيين وآلامهم وفقرهم وانهيار اقتصادهم وفشل مؤسسات بلادهم، فإن قطعها هو عمل الخير الوحيد الذي يمكن عمله، لأنفسنا وللإيرانيين.
 
يريد علي خامنئي أن ينقل معركة الدفاع عن بقاء نظامه إلى دول الجوار. هذا هو الآخر درسٌ مفيد. شكرا للمرض. المعركة التي وجد السوريون أنفسهم يخوضونها على أنقاض مدنهم، يجب أن تعود إلى أصلها. والعراقيون الذين وجدوا بلادهم غارقة بالجريمة والفساد يمكنهم أن يواصلوا كفاحهم ضد عصابات “الولائيين”. واللبنانيون الذين يدفعون من لقمة عيشهم ثمن هيمنة العصابة على بلادهم أولى بهم أن يقاطعوا “كتلة الولاء لإيران” وأن يتجاوزوها في كل سعي لإعادة بناء اقتصادهم، لأنهم إن لم يفعلوا دارت عليهم الدوائر ذاتها، ولو بعد حين.
 
الإمارات والسعودية، تملكان من القوة والمنعة ما يكفي لامتصاص الضرر. هجمات تافهة المعنى، لن تقدم لنا إلا الدرس. وهو مفيد.
 
ولسنا وحدنا. معنا الإيرانيون. هؤلاء هم جنود المعركة الأهم. وهم قوّتها الأكثر فاعلية من الطائرات والدبابات والصواريخ.
 
أن نستعد لمعركة طويلة، هو السبيل الوحيد المتاح، صحيحا كان أم غير صحيح، فإنه هو السبيل الوحيد. هذا كل ما بقي لنا في مواجهة نزعات العدوان الإيرانية. وكلما زاد حرس الولي السفيه من سفاهتهم في التهديد، كلما كان ذلك أفضل. خير لنا أن تكشف إيران عن طبائعها الحقيقية، من أن تخادعنا بغيرها. خير لنا أن نرى منها كل شرّ، لأنها لن تفعل سوى أن ترفع قدرتنا على بناء المناعة الاقتصادية والسياسية والعسكرية اللازمة.
 
تطرف إيران خير لنا من “اعتدالها” المزيف. وخشونتها أفضل لنا من ملمس الثعابين، لأنها تخدم الحوافز، وتوفر القدرة على نظرة أبعد، وجذرية أكثر. بل تذهب إلى جذر الشجرة التي لا تُطلع إلا رؤوس شياطين.
 
الاعتداء على الإمارات، وقبله الاعتداء على السعودية، وبعده غيرهما، يقول شيئا واحدا: هذه الإيران، شرٌّ إذا ضعُفتْ، وشرٌّ إذا قويت. وإنه لا سبيل أمامنا حيالها إلا الاستعداد لمعركة طويلة، وإن قسطها الأهم يجب أن يُخاض في مواجهة نظام السفه وعمائمه، على أرضه هو.
 
المظالم التي تحلق بالإيرانيين وأقلياتهم هي بحد ذاتها جيش عظيم.
 
والحق، لن يًخذل الصادقون إذا صمدوا على ناصية الخير واستعدوا ونهضوا بما أمكن من قدراتهم على التضامن في مواجهة مخادعات الشياطين وشرهم.
 
* "العرب"