ما الذي يخطط له الحوثيون في عمران ؟!

07:01 2024/05/07

منذ توقف الحرب ودخول الهدنة ، عملت مليشيات الحوثي على اثارة ما عُرف بالحدود القبلية بين القبائل ، كانت عمران هي المنطلق لهذا المشروع ، لأهمية عمران التي تعتبرها المليشيات المترس الأول لمعقلها صعدة، وايضاً لحسابات آخرى سأوضحها نهاية المنشور.
 
في عمران اشعلت المليشيات نار الفتنة بين القبيلة والتي بجوارها وفي أماكن تم اختيارها والتخطيط لها بعناية فائقة ، امتدت نار الفتنة على نقاط تماس وعلى شكل دائرة وطوق يحيط بالمحافظة بأكملها.
 
بدايةً من الاشتباكات بين ذو فارع و ذو مطيع و ذو القطيش في حوث ، والمناطق المتنازع عليها هي تباب حاكمة ومسيطرة ومطلة على منطقة الخمري مسقط رأس آل الأحمر وايضاً على مسيطرة على مداخل مدينة حوث المدينة الاستراتيجية الرابطة بين محافظات عمران وصعدة وحجة .
 
ثم امتدت تلك الفتنة الى تباب مسيطرة وحاكمة بين قبائل عذر وقبائل سفيان في نقاط متعددة وفاصلة ، واندلعت اشتباكات مسلحة هناك تتوقف فترة وتعود تارة آخرى ، وانتقلت المشاكل تلك ايضاً الى منطقة الجميمة وصوير في المناطق الحاكمة و الرابطة بين محافظات عمران وحجة وحجور الحدود الغربية لمحافظة عمران .
 
واشتعلت مؤخراً اشتباكات بين آل الشلال وقبائل عصمان في منطقة حيثة الاستراتيجية والفاصلة بين مديريتّي خمر و ظليمة ولازال التوتر قائم في هذة المنطقة .
 
معارك الحدود القبلية ايضاً اشتعلت بين قبائل قينه و الابرق في مديرية جبل يزيد ، الصراع على جبل صليل المسيطر على منطقة استراتيجية هامة وحاكمة ، وانتقلت ايضا تلك النار إلى منطقة المنجدة و جوب و ايضاً قبائل بيت بادي والحجز المنفذ الغربي لمدينة عمران والذي يربط عمران بمحافظة حجة .
 
إن المتأمل لجغرافيا الصراع تلك يستطيع أن يستنتج عدة حقائق وأهداف خفية تسعى اليها المليشيات الحوثية خلال الفترة القادمة التي تشعر المليشيات ان حربها مع الشرعية والتحالف ستتوقف باتفاق كما هو متداول اليوم.
 
بعيداً عن الاهداف الأخرى من اشغال القبائل والسيطرة عليهم عبر افتعال هذة الحروب القبلية لكن هدفاً آخر تعمل عليه المليشيات ويتمثل في التالي :
 
تعتقد المليشيات أن الورقة التي ستسقطها هي ثورة الشعب من الداخل ، وتشعر المليشيات بخوف كبير من قبائل محافظة عمران الأبرز ( حاشد وبكيل ) ، لما يمتلكونه من امكانات تؤهلهم للقيام بدور كبير وفعال في انجاح تلك الثورة ، وللأهمية الاستراتيجية البالغة لمحافظة عمران التي تفصل صعدة معقل المليشيات عن العاصمة صنعاء ، 
 
ومن هذا المنطلق تعمل المليشيات مبكراً على ترتيب نفسها داخل المحافظة عسكرياً وإدارياً ، ومن ذلك الترتيب اعادة توزيع قوتها على أهم المناطق الحاكمة والمسيطرة والاستراتيجية تحت لافتة "حدود قَبَلية متنازع عليها" ، ومما يؤكد ذلك أنه في كل حالات الاقتتال التي تمت تسعى المليشيات بتقديم حل واحد "ابقاء المنطقة المتنازع عليها تحت سيطرتها واشرافها وابعاد القبائل عنها" ، وبالتالي تتموضع داخل الاطار الجغرافي للمحافظة بشكل متجذر وقوي تحسباً لأي طارئ مستقبلاً .
 
من الترتيبات التي اشتغلت عليها المليشيات الحوثية داخل محافظة عمران ايضاً خلال الفترة الماضية ، التغييرات الإدارية داخل أجهزة السلطات الأمنية والقضائية ، حيث قامت الجماعة بإحكام قبضتها على أجهزة الأمن من خلال استقدام ابرز عناصرها الذين تثق فيهم والذين تربطهم علاقات مقربة من زعيم الجماعة أمثال نايف ابو خرفشة ومختار ابوخرفشة والنمري والحمزي وغيرهم من العناصر الذين كان لهم الدور في إحكام سيطرة المليشيات على محافظة صعدة ، واستبعدت المليشيات أي تواجد إداري لشخصيات من أبناء المحافظة داخل أجهزة الأمن ، كذلك عملت في مجال القضاء ، وهي الآن تجري عملية تغييرات آخرى في مجال قيادة وحدات الجيش التابع لها المتواجدة داخل الاطار الجغرافي للمحافظة وإحلال بعض الوحدات تحت مسمى "قوات التعبئة" و "قوات الإحتياط".
 
 كما تجري عملية تجريف للهوية اليمنية بشكل كبير داخل مجتمع محافظة عمران ، حيث يعمل مشرفيها الثقافيين بشكل مكثف لصناعة معقل جديد للجماعة بمواصفات صعدة ، فقد اصدر خرفشة قبل أيام قراراً قضى بمنع نهائي ل"اغاني الأعراس" وإحياء الأفراح والمناسبات الأخرى بالأسلوب التي تريده الجماعة.
 
وفي نفس مسار التجريف الثقافي افتتحت المليشيات عدداً من "ساحات الاعتصام" لإقامة الفعاليات الثقافية والجماهيرية المرتبطة بفكر وهوية المليشيات لأول مرة في المحافظة ، حيث تم اعتماد ساحات اعتصام رسمية في مدينة خمر و ثلا وظليمة بالإضافة الى الساحات السابقة في المحافظة !