جيبوتي تدعو إلى دعم دولي لمواجهة تدفق الفارين من اليمن وتحذر من تداعيات التوتر في البحر الأحمر

  • news.un.org
  • منذ ساعة

قال عبد القادر حسين عمر وزير الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية جيبوتي إن بلاده تواجه ضغوطا إنسانية متزايدة جراء الصراع في اليمن، مع وصول عدة آلاف من الأشخاص إلى أراضيها بعد فرارهم من أعمال العنف.

وجدد دعوة المجتمع الدولي لتكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة، على نحو ملائم، لهذا التدفق، مشيرا إلى أن عدد الوافدين قد يصل - وفق تقديرات الأمم المتحدة - إلى 10 آلاف شخص.

وقال الوزير الجيبوتي إن الوافدين الجدد يفرضون ضغوطا كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، محذرا من أن جيبوتي لا تستطيع بمفردها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.

ودعا الوزير إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حل سياسي مستدام للصراع في اليمن، محذرا من تحول الأزمة الإنسانية إلى أزمة ممتدة، ومشددا على ضرورة الحفاظ على الأرواح.

الصومال والسودان

وفيما يتعلق بالصومال، جدد الوزير التزام جيبوتي تجاه الشعب الصومالي والحكومة الصومالية في مساعيهما لترسيخ السلام والاستقرار.

ودعا المجتمع الدولي إلى الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت في الصومال، ومواصلة دعم السلطات الصومالية في الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها وحماية مؤسسات الدولة.

وبشأن السودان، قال الوزير عمر إن جيبوتي - بصفتها الرئيس الحالي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) - ترحب بعودة السودان إلى المشاركة الكاملة في المنظمة الإقليمية التي يعد عضوا مؤسسا فيها.

ودعا إلى إعطاء الأولوية لخفض التصعيد واستئناف المحادثات، مؤكدا أن "حلا سياسيا شاملا يضع الشعب السوداني في صميم كل مبادرة" هو وحده الكفيل باستعادة السلام والاستقرار المستدامين.

دعوة إلى الحوار مع إريتريا

وجدد الوزير دعوة جيبوتي إلى الحوار مع جارتها إريتريا، مؤكدا أن بلاده ما زالت مقتنعة بأن الحوار والتفاوض - مع الاحترام الكامل للقانون الدولي - يمثلان السبيل الوحيد نحو تسوية سلمية ونهائية للنزاع الحدودي بين البلدين.

كما أثار قضية أسرى الحرب الجيبوتيين الذين قال إنهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي منذ أكثر من 18 عاما، داعيا إلى عودتهم.

حرية الملاحة في البحر الأحمر والتجارة العالمية
ووصف عمر الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، ولا سيما عبر مضيق باب المندب، بأنه قضية جيوسياسية واقتصادية رئيسية للاستقرار الإقليمي والعالمي.

وقال إن هذا الممر البحري الاستراتيجي يمثل "شريانا حيويا للتجارة الدولية"، محذرا من أن أي عرقلة لحرية حركة السفن يمكن أن تؤثر بشكل خطير على سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة.

وأوضح أن جيبوتي لم ترصد حتى الآن أي اضطراب في حركة العبور عبر المضيق، إلا أن السلطات تواصل مراقبة الوضع عن كثب في ظل التوترات الراهنة في المنطقة.

تغير المناخ: "ظلم عميق"

وكان تغير المناخ محورا آخر في كلمة الوزير، الذي أكد أن جيبوتي، بوصفها دولة أفريقية ساحلية، ترى أن حالة الطوارئ المناخية لا تنفصل عن قضية التنمية.

وأوضح أن ارتفاع مستوى سطح البحر يشكل تهديدا مباشرا ومتزايدا للسكان والنظم البيئية في البلاد. وفي المقابل، لا تسهم جيبوتي، شأنها شأن العديد من الدول النامية، إلا بنسبة هامشية في الانبعاثات العالمية، لكنها تظل معرضة بدرجة كبيرة لتداعيات اضطراب المناخ.

وقال عمر: "هذا الوضع يسلط الضوء على ظلم عميق. فالدول التي أسهمت بأقل قدر في تغير المناخ غالبا ما تكون هي الأكثر تضررا من أشد تداعياته".

ودعا إلى تسريع تنفيذ اتـفاق باريس للمناخ وتعزيز جهود التكيف والقدرة على الصمود، بما في ذلك من خلال البنية التحتية الساحلية القادرة على الصمود، وتحسين حماية النظم البيئية البحرية والساحلية، وإنشاء أنظمة للإنذار المبكر، وضمان "وصول مبسط ويمكن التنبؤ به ومنصف إلى التمويل المناخي".

وأكد أن العمل المناخي، بالنسبة إلى جيبوتي، لا يمكن فصله عن التنمية.

صمود اقتصادي وتكامل إقليمي

وفي مواجهة هذه التحديات، يواصل الاقتصاد الجيبوتي إظهار قدر من الصمود، مدفوعا خصوصا بأنشطة الموانئ والخدمات اللوجستية والتجارة والاتصالات والطاقة والاستثمار.

وقال إن بلاده تعتزم ترسيخ دورها كمركز إقليمي، بالتوازي مع تسريع تنويع اقتصادها.

وتجلت هذه الطموحات في إطلاق أعمال بناء منشآت حديثة لتخزين المنتجات النفطية والبنية التحتية للنقل، بما في ذلك خطوط أنابيب للنفط والغاز تربط جيبوتي بإثيوبيا، خلال هذا الأسبوع.

وأوضح عمر أن هذه المشروعات تعكس طموح جيبوتي إلى تحقيق أمنها وسيادتها في مجال الطاقة، وتعزيز التكامل الإقليمي ودفع التحول الاقتصادي.

لكنه شدد على أن النمو الاقتصادي ينبغي أن يتحول في نهاية المطاف إلى "وظائف وتقدم اجتماعي وفرص، ولا سيما للنساء والشباب".

وأضاف أن جيبوتي تواصل الاستثمار في قطاعي التعليم والصحة.

 

ذات صلة