الحوثيون ومشروع تفكيك الهوية اليمنية

منذ ساعة

خطأ فادح أن نتعامل مع جماعة الحوثيين في اليمن بوصفها مجرد انقلاب ميليشياوي تقليدي على الدولة، أو عارض سياسي مؤقت.
فما يجري ليس صراعًا على السلطة فحسب، بل عملية هندسة اجتماعية وأيديولوجية قاسية تستهدف الهوية الوطنية وبنية الوعي الجمعي.
وعند قراءة آلية اشتغال الجماعة، تبرز ثلاث حقائق:
1- التجريف المنهجي للذاكرة  
لا تتوقف سيطرتها عند الجغرافيا ومؤسسات الدولة، بل تمتد إلى إعادة تشكيل المناهج، وتكريس عقيدة سلالية مغلقة، ومصادرة فضاء النشء، ومحاصرة التنوع التاريخي والثقافي الذي شكّل اليمن عبر قرونه.
2- اقتصاد إفقاد المناعة  
تُدار تفاصيل الحياة المعيشية كأدوات إخضاع مستمرة؛ يُستنزف الناس في صراعات البقاء، ويُدفع المجتمع إلى الانشغال بالراتب والغذاء والجبايات والخدمات، بعيدًا عن إدراك التحولات العميقة التي تطال الدولة والهوية ومستقبل الأجيال.
3- تدجين النخب واستنزافها  
تُستخدم القوى السياسية والقبلية والاجتماعية كواجهات مرحلية في مراحل التمدد، ثم يجري تحييدها أو ابتلاعها أو إقصاؤها تدريجيًا كلما اكتمل تمكين الجماعة.
إنها حرب على العقول قبل أن تكون حربًا في الجبهات؛ حرب تستهدف تحويل المجتمع من حامل لهوية وطنية متعددة ومنفتحة، إلى جماعات خاضعة لعقيدة مغلقة وسلطة فوق وطنية.
فهل ينجح هذا التجريف في كسر هوية مجتمع يمني عريق؟ أم أن تحت الرماد رفضًا صامتًا يتراكم، بانتظار لحظة وعي وطني جامعة تعيد لليمن دولته وذاكرته ومعناه؟