سمير اليوسفي يكتب: صاروخ الـ25 دقيقة.. هندسة الخنق الجوي ومسرحية الأساطيل

  • كتب/ سمير اليوسفي:
  • منذ 56 دقيقة

يشكل تحذير الحكومة اليمنية إلى مجلس الأمن من صاروخ «358» الإيراني المتسكع إعلاناً صريحاً عن تحوّل هذا اللغم الجوي، المنطلق من الحديدة، إلى أداة ابتزاز دولية تُصنع تحت أنظار أساطيل العالم.

لا يقتصر الهدف الاستراتيجي لهذا السلاح على إصابة هدف بعينه، بل يتجاوز ذلك إلى صناعة شلل إقليمي. فدعوة منظمة الطيران المدني الدولي ICAO إلى تقييم المخاطر تعني عملياً إدخال المجال الجوي في دائرة الخطر التأميني، ورفع كلفة التغطية إلى مستويات مرهقة، وفرض منطقة حظر طيران غير معلنة؛ بما يعمّق خنق البحر الأحمر، ويستنزف قناة السويس، ويضرب اقتصادات الجوار من دون رصاصة واحدة.

وفي حال وقوع الكارثة، يوفر التصميم الأعمى للصاروخ مخرجاً جاهزاً عبر استراتيجية “الإنكار المعقول”: جريمة إرهاب دولية تُغلّف بادعاء الخطأ الفني أو الالتباس في التمييز بين طائرة مدنية ومسيّرة عسكرية، في محاولة للتهرب من المسؤولية والإدانة.

لكن الفضيحة الكبرى تقبع في البحر. فعجز أضخم حشد بحري غربي عن وقف قوارب خشبية تهرّب أجزاء صاروخية يتجاوز طول بعضها ثلاثة أمتار، يكشف أن الغرب لا يدير ردعاً حقيقياً، بل مسرحية ردع: يحرق الملايين لاعتراض المقذوفات بعد إطلاقها، ثم يعجز أو يتجاهل قطع شرايين التهريب قبل أن تصل إلى الساحل اليمني، أو إنهاء سلطة الميليشيا التي تشغّلها على الأرض.

محلياً، الرسالة أشد رعباً: لا تؤسس الجماعة شبكة دفاع جوي، بل سقفاً ملغماً يطيل أمد العزلة، ويحاصر اليمن باقتصاد الخنادق، ويحوّل المجال الجوي والبحر والساحل إلى أدوات ابتزاز ضد اليمنيين أولاً وضد المنطقة والعالم ثانياً.

يشتري الغرب بالتهدئة أمناً مؤقتاً لسفنه، بينما تشتري الميليشيا وقتاً لتفخيخ السماء. ولذلك لم يعد التغاضي الدولي عن هذه الترسانة مجرد خطأ في التقدير أو عجز في السياسة؛ بل رعاية مباشرة لكارثة قادمة.

ذات صلة