بين القصف الغاشم والتودد الكاذب.. خطابان للحوثيين تجاه تعز
يشعرني الخطاب الحوثي المتودد لأبناء تعز هذه الأيام بالاشمئزاز.. لأن ذاكرتنا ليست مثقوبة.. ذاكرة مدينة تعز ليست معطوبة.
في أكتوبر 2014.. كان ممثلو العصابة الحوثية يجتمعون مع السلطة المحلية في تعز ويتحدثون عن "المحبة والتعايش والسلام".. بل جرى الاتفاق حينها على عدم دخول مسلحي الجماعة إلى المدينة وتجنيبها الصراع. وبعد أشهر فقط.. حاولت المليشيات الحوثية اقتحام تعز وأصبحت تعز واحدة من أكثر مدن اليمن معاناة من الحرب والحصار وما زالت حتى اليوم تعاني.
حاصر الحوثيون المدينة ومنعوا دخول الغذاء والدواء إليها. وقد وثقت المنظمات الدولية وفاة عشرات المدنيين بينهم أطفال بسبب منع دخول الاوكسجين المنقذ للحياة إلى مستشفيات المدينة. منع الحوثيون دخول حتى صهاريج المياه المتنقلة إلى المدينة، وكانت عناصرهم في نقاط التفتيش تتبول عليها...!
هل ترانا نسينا تلك الصور وأهالي تعز يهربون الغذاء والدواء وأسطوانات الاوكسجين على ظهور الجمال والحمير عبر المرتفعات الجبلية؟!
ما زلت أتذكر خطابات عبدالملك الحوثي التوددية والمادحة لأبناء تعز في 2014 بهدف تخديرهم وخداعهم، لكن ما الذي فعله بعد خطابات الحب والتعايش الحوثية؟
زرعت عصابته الألغام في أنحاء تعز، وقتلت عناصره المسلحة المنتشرة في الجبال عشرات الأطفال والنساء وكبار السن قنصا.
ولهذا.. عندما أتابع اليوم نصر الكذب عامر وجحاف وآخرين وهم يكثرون من مديح تعز وأهلها، لا أستطيع فصل هذا الخطاب عن التاريخ القريب.. أشعر بالاشمئزاز من وقاحتهم.
لقد سمع سكان تعز التطمينات من قبل أيها الكاذبون. وسمعها قبلهم أهلنا في عمران وصنعاء والمحويت وحجة وريمة وغيرها من محافظات، ثم كانت الوقائع على الأرض مختلفة تماما.
قبل قليل شاهدت فيديو للمليشيات الحوثية التي تحاصر قرية في منطقة سامع بتعز، والحوثي ينادي بمكبر الصوت: المكان محاصر.. يا أبناء ترامب.. يا أبناء نتنياهو.. سلموا أنفسكم.
ما أوقحكم.. تحاصرون الناس في منازلهم في تعز، وإما أن يركعوا لكم وإلا فهم مرتزقة وعملاء لأمريكا وإسرائيل.. ثم يظهر كلابكم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمدح أبناء تعز.
لا أعتقد أن هناك أوقح من هذه الجماعة في زماننا المعاصر.