يطالبون السعودية باحتضان اللغم الأخطر في المنطقة
من غرائب هذه المرحلة أن ترى كثيرا ممن أمضوا سنوات طويلة في مهاجمة السعودية والتحريض ضدها يتحولون اليوم إلى ناصحين لها، ويظهرون حرصا مفاجئا على أمنها ومصالحها، وذلك من خلال محاولة إقناعها بإبرام اتفاق يستجيب لابتزاز الحوثيين ويفرض عليها التعايش مع إرهابهم.
سنوات طويلة وهم يهاجمون السعودية ويظهرون الكره والحقد عليها، لكنهم تحولوا هذه الأيام إلى "حمائم سلام" يطالبونها بالدخول في مشاورات مع الحوثيين وإبرام اتفاقيات مع الجماعة الإرهابية.
بلغ بهم العداء حد التطلع إلى رؤية المملكة خاضعة للابتزاز الحوثي والإيراني، مع أنهم يدركون جيدا خطورة التعايش مع جماعات متطرفة مسلحة تهدد أمن الدول وسيادتها لأن -هذه الجماعات- تحمل طموحا عقائديا تاريخيا يتجاوز حدود الدول الوطنية.
يريدون من السعودية أن تحتضن لغما موقوتا سينفجر في وجهها يوما ما، تماما كما فعل بعض اليمنيين الذين احتضنوا الحوثيين خلال أحداث 2011، ثم منحوا الجماعة فرصة المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، قبل أن ينفجر ذلك اللغم في وجوههم مع اجتياح صنعاء عام 2014.
واجهنا في اليمن الأصوات نفسها التي نسمعها اليوم تخاطب السعودية. كانت تهاجم النظام والمعارضة، وفي الوقت ذاته تنصح الجميع باحتضان الحوثيين والتعايش معهم. وبكل سذاجة، استجابت القوى الوطنية لهذه الدعوات الصادرة عن بعض المنظمات والعناصر السلالية النافذة أو المؤثرة في بعض الدول، واحتضنت اللغم الحوثي على أمل إشراك الجماعة في مؤسسات الدولة، حتى انفجر ذلك اللغم في وجه الجميع، فسحق المكونات السياسية اليمنية، وقتل وهجر قياداتها وسيطر على البلاد.
المشهد اليوم يتكرر.. الحاقدون على السعودية ينصحونها باحتضان التهديد الوجودي الحوثي تحت لافتة "السلام" والتعايش مع الأمر الواقع.
ليعلم الحاقدون أن السلام لا يعني الخضوع للابتزاز والإرهاب، ولا احتضان الخطر حتى يتحول إلى كارثة على الأمة الإسلامية كلها.