في "الأهرام": الرسالة الحوثية الاستفزازية للقاهرة!
- أسامة سرايا*
- منذ ساعة
حكاية فكرة- مأزق الحوثى
وضع إعلان مصر استعدادها لمساندة السعودية جماعة الحوثى أمام تحول استراتيجى يقوض قدراتها على التصعيد الذى اعتادت توظيفه لفرض الأمر الواقع وتوسيع نفوذها، فالموقف المصرى يحمل رسالة واضحة بأن استهداف الدول العربية ومقدراتها يوسع دائرة المواجهة، ومن هنا، تكشف الرسالة الحوثية للقاهرة عن خشية الجماعة انقلاب حسابات التصعيد عليها.
إلا أن هذه التحذيرات الاستفزازية كشفت مفارقة صارخة؛ فالجماعة التى تصعّد هجماتها على السعودية وتستهدف منشآتها الحيوية ومطاراتها، تحذر مصر من مساندة المملكة فى الدفاع عن أمنها!
إنها عقلية الميليشيات التى تحتكر استخدام القوة وتنكر على الدول حق حماية أراضيها، متجاهلة أن الاعتداء لا يمنح المعتدى حصانة من الرد. غير أن ما فضح موقف ميليشيا الحوثى هو المقارنة برد فعل القيادة اليمنية؛ إذ رحب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بتضامن القاهرة مع الرياض، مشيدا بالدعم المصرى السعودى لليمن لاستعادة مؤسساته، واعتبره ركيزة لأمن المنطقة واستقرارها.
هذا الترحيب وضع التحرك المصرى فى إطار أوسع من مواجهة الحوثيين، يرتبط بحق اليمنيين فى استعادة دولتهم وإنهاء هيمنة جماعة مسلحة اختطفت القرار الوطنى ودفعت البلاد إلى صراع ممتد؛ فالقضية بالأساس هى صراع على الدولة: هل تملك مؤسساتها القرار، أم تبقى رهينة جماعة تفرض خياراتها بالسلاح؟
وهنا تبرز ضرورة التمييز بين التدخل الدفاعى والعمل الهجومي؛ فإذا اقتضت الظروف تدخلا مصريا بطلب سعودى وفى إطار دستوري، فغايته حماية المملكة من الاعتداءات، لا شن حرب على اليمن؛ فالاستعداد للدفاع لا يعنى قرارا تلقائيا بإرسال قوات أو إعلان حرب مفتوحة، بل يضع الاعتداءات أمام احتمال رد لا تستطيع الجماعة تحديد حجمه أو توقيته.
لكن رسالة الحوثى كشفت أنهم يريدون إبقاء التصعيد ضمن حدود تخدم أهدافهم، دون تحمل تبعات اتساع المواجهة. وهذه معضلة الإرهاب: فرض الأمر الواقع ثم استخدام التهديد لمنع الآخرين من مواجهته، بينما يظل أمن الدول وحق الشعوب خارج إملاءاته.
والاختبار الحقيقى الآن هو تحويل المواقف العربية إلى قدرة على ردع الاعتداءات ودعم الدولة اليمنية، مع إبقاء أبواب الحل السياسى مفتوحة، فمصر لا تبحث عن حرب، لكنها ترفض أن يصبح ضبط النفس ذريعة لاستباحة أمن الأشقاء، أو أن تتحول تهديدات جماعة مسلحة إلى قواعد تحكم القرار العربي.
* الأهرام