القوات المشتركة هي الاستثناء.. لماذا؟

12:00 2020/03/01

الوضع العسكري في مختلف جبهات المواجهة مع ميليشيا الجماعة الحوثية، وخاصة صنعاء ومارب والجوف البيضاء، لم يتغير كثيرا منذ سنوات، وقد مال في الشهور الأخيرة لمصلحة هذه الميليشيا، لأسباب تتعلق بإدارة الحرب من قبل قيادة الحكومة الشرعية.. التغيير الواضح حدث على جبهة الساحل الغربي حيث تتواجه القوات المشتركة، وميليشيا الجماعة الحوثية الأثيمة.. فهذه الأخيرة خسرت كثيرا من المقاتلين والأرض على حد سوأ، وما تزال تخسر على الرغم من التحشيد العسكري المستمر في ظل هدنة لم تحترم، واتفاق تنتهك هذه الميليشيا بنوده على مدار الساعة بعلم الجنرال ابهيجت جوها والدكتورين غوتيريس وغريفيتش.
 
تبقى القوات المشتركة هي الأمل المتبقي لكسر هذه الجماعة.. وبالطبع لا يتعلق الأمر بخوارق، بل بعوامل قوة.. وفي المقدمة منها الخبرات العسكرية الميدانية للقوات المشتركة، التي اكتسبت ميزة تفوق من خلال قوات المقاومة الوطنية- حراس الجمهورية، بحكم أن جميع قياداتها التي تخطط للمعارك وترسم تكتيكاتها، وكذلك القيادات الميدانية وأكثر المقاتلين يتوافرون على خبرات عسكرية وأساليب قتالية جيدة.. فمن جهة أنهم قد خدموا في الماضي لفترة زمنية طويلة في الجيش وفي الحرس الجمهوري وفي القوات الخاصة، ومن جهة ثانية خضعوا لعمليات تدريب وإعادة تدريب منذ بداية العام 2018، وأفادوا من الخبرات العسكرية المتقدمة للخبراء العسكريين الإماراتيين، فضلا عن ذلك لديهم خبرة جيدة بالتضاريس أو مسرح العمليات العسكرية.. هذه الميزات جعلت القوات المشتركة تتفوق على ميليشيا الجماعة الحوثية على الرغم من أن هذه الأخيرة مستحكمة في الساحل الغربي منذ نحو ست سنوات، وأتقنت فيها أشكال الخدع الحربية بما في ذلك زرع الألغام والمتفجرات والشراك الخداعية في مختلف أرجاء هذه البيئة.. على أن ليس كل قيادات وأفراد ومشرفي هذه الميليشيا باقون على حالهم منذ تلك الفترة، فقد أبيدت أعدادا كثيرة منهم، وجيء بغيرهم في فترات متقاربة، والمعروف أن الجماعة الحوثية مستمرة في الحشد إلى الحديدة ومديرياتها، وارتفعت وتائر الحشد منذ بدأت المقاومة الوطنية عملياتها في الساحل الغربي، وقبل معركة تحرير الحديدة واثناءها وبعدها، وحتى اليوم. لقد عرف عن ميليشيا الجماعة الحوثية أنها تتوزع على مجموعات محدودة العدد في ميدان القتال، مثلها مثل العصابات، وقد كانت وما تزال هذه ميزتها في كل الجبهات تقريبا، باستثناء جبهة الساحل الغربي، إذ حولت القوات المشتركة تلك الميزة إلى نقطة ضعف حوثية، حيث ظلت تقضي على معظم أفراد تلك المجموعات، بل أنه في بعض الحالات قضي على كل أفرادها ويسيطر أبطال القوات المشتركة على ميدان المعركة في النهاية، ودائما كان إعلام الجماعة يقدم تبريرا للهزيمة، وهذا التبرير أو التفسير هو الانسحاب التكتيكي.. وفي الحقيقة لم يعودوا إلى أي منطقة في الساحل الغربي انسحبوا منها انسحابا تكتيكيا كما قالوا. وتجدر الإشارة هنا إلى أن القوات المشتركة في الساحل الغربي هي القوة الوحيدة التي أسقطت الأكذوبة الرائجة القائلة إن عناصر الميليشيا الحوثية تمتاز بعقيدة عسكرية، أو عقيدة إيمانية تجعلهم يقدمون على القتال برغبة ولا يهابون الموت.. فقد أثبتت الشواهد خلاف ذلك في مسرح العمليات، كما أن أسرى الميليشيا أظهروا ضعفا نفسيا مهينا، إلى جانب الاقرار أنهم قد خدعوا بخطاب مزيف.. ولو تأملنا في الواقع وجدنا أن الأبطال في القوات المشتركة يبلون في الميدان مزودين بعقيدة عسكرية حقيقية.. ونقول حقيقية، لأن العقيدة العسكرية لا تتعلق بحماس مبني على خطاب مزيف وخادع، بل هي تتعلق بالجوانب الإيمانية والثقافية والوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتجهيز الكافي للمعركة بالتدريب والتخطيط والتكتيك والسلاح والآليات وغيرها من لوازم المعركة.
 
*(المقالات التي تنشر تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع)