الذكرى الثامنة لانطلاق المقاومة الوطنية.. مسيرة بطولة وتحرير وإعمار

منذ 7 ساعات

في مثل هذه اليوم 19 أبريل من عام 2018 أعلنت المقاومة الوطنية انطلاقتها من رحم المعاناة والدم اليمني الطاهر لتكون نواة صلبة في مواجهة المشروع التدميري. واليوم ونحن نحتفل بالذكرى الثامنة نقف بإجلال أمام ملحمة بطولية سطرتها دماء الشهداء وعزيمة الأبطال على امتداد الساحل الغربي.

كان لوجود الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح على رأس المقاومة الوطنية فارق كبير في معادلة الصراع. فمنذ اليوم الأول أظهر القائد طارق قدرةً عالية على تنظيم الصفوف وضبط الإيقاع العسكري وبناء مؤسسة عسكرية متماسكة قادرة على خوض أشرس المعارك حاضرا في الميدان يتفقد الجبهات ويشارك المقاتلين لحظات النصر والوجع.

خلال ثماني سنوات استطاعت المقاومة الوطنية تحرير مديريات ومحافظات كاملة وفي مقدمتها الساحل الغربي الاستراتيجي. معركة تحرير الخوخة والتحيتا كسرت أسطورة الميليشيا وتأمين ميناء المخا أعاد إنعاش الاقتصاد ودحر الميليشيات من حيس وصولاً إلى مشارف الحديدة أظهر براعة التخطيط.

تحولت المقاومة إلى قوة نظامية بهيكلية واضحة تضم نخبة من الضباط والجنود المدربين مع وحدات الهندسة والاستطلاع والدفاع الجوي وانضباط عسكري وأخلاقي عال جعلها محط ثقة الحلفاء والمجتمع المحلي.

هنا يكمن الفارق الجوهري: المقاومة الوطنية لم تكتفِ بالتحرير العسكري بل شرعت فوراً في إعادة بناء ما دمرته الحرب وقدمت نموذجاً متكاملاً في تأسيس البنية التحتية والعمل الإنساني بالمناطق المحررة وأبرزها:

• الطرقات: فتحت المقاومة وصانت مئات الكيلومترات من الطرق الرئيسية والفرعية التي تربط المدن الساحلية ببعضها، مثل طريق المخا - الخوخة - الحديدة وغيرها من الطرقات مما سهّل حركة المواطنين والبضائع والمساعدات الإنسانية وكسر الحصار المفروض على المناطق المحررة.
• المستشفيات والمراكز الصحية: أعادت المقاومة تأهيل وتشغيل مستشفيات كبرى في مديريات الساحل الغربي أبرزها مستشفى 2 ديسمبر الذي يقدم خدمات طبية نوعية. كما أنشأت مركز العلاج الطبيعي الذي يُعد من أرقى وأحدث المراكز على مستوى الشرق الأوسط من حيث التجهيزات والأجهزة الطبية والكوادر المؤهلة. إضافة إلى مستشفى الخوخة الريفي ومستشفى المخا العام وزودتها بالأجهزة الطبية والطواقم ووفرت العلاج المجاني للجرحى والنازحين.
• المدن السكنية: أقامت المقاومة مدناً سكنية متكاملة ووفرت الوحدات السكنية والخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وصرف صحي. مما أعاد الأمل إلى آلاف الأسر التي هجرتها الحرب.
• الخلية الإنسانية: إلى جانب الإنجاز العسكري والتنموي شكلت المقاومة الوطنية خلية إنسانية متخصصة مثلت الجانب الإنساني الأبرز للمقاومة. كانت هذه الخلية حاضرة أينما وُجدت المعاناة الإنسانية تقدم الإغاثة العاجلة وتوزع المساعدات الغذائية والإيوائية وتدير مراكز إيواء النازحين وتستجيب للكوارث الطبيعية والأزمات الطارئة باحترافية عالية. جسدت الخلية الإنسانية قيماً نبيلة أثبتت أن المقاومة لا تحمي الأرض فقط بل تحمي الإنسان أولاً.
• منظومة الطاقة الشمسية: في إنجاز غير مسبوق، عملت المقاومة على تركيب شبكات طاقة شمسية واسعة النطاق لتشغيل المستشفيات ومحطات المياه والشوارع الرئيسية ووزعت آلاف الألواح الشمسية منهيةً معاناة انقطاع الكهرباء في مناطق بأكملها.
• مطار المخا الدولي: في إنجاز تاريخي أشرفت المقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق محمد عبدالله صالح على إنشاء وتجهيز مطار المخا الدولي من الصفر ليكون أول مطار يمني يُبنى بالكامل في العصر الحديث. لم يكن المطار مجرد ترميم لمنشأة قديمة بل مشروع طموح أنجز خلال سنوات العمل الميداني. شُيد المطار بمدرج بطول 3100 متر وصالة مسافرين حديثة وبرج مراقبة جوية متطور ومحطة أرصاد من الطراز العالمي. وقد حصل على الكود الدولي (OYMK) من منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو). وجرى تصنيفه كأول مطار يمني من الفئة "G" القادر على استقبال أكبر الطائرات التجارية. أُنجزت جميع الأعمال الإنشائية والفنية وحصل على رخصة التشغيل المحلية ليكون المخا بوابة دولية جديدة للتجارة والسفر والمساعدات الإنسانية.

في هذا اليوم المجيد أتقدم بأسمى آيات التهاني إلى القائد البطل الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح وإلى جميع ضباط وأفراد المقاومة الوطنية الأحرار. تحية إكبار لأرواح الشهداء وتحية شفاء للجرحى.

كل عام والمقاومة الوطنية أقوى وكل عام واليمن أقرب إلى النصر والتحرير والبناء.