معادلة "النفس الطويل" في هرمز.. هل يكسر الحصار الأمريكي إرادة إيران أم يستنزف إدارة ترامب؟

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعتين

في تقرير حديث نشره موقع ناشونال إنترست، يقول الكاتب "لورانس ج. هاس"، إنه في ظل المواجهة الراهنة بمضيق هرمز، يبدو المشهد كمعادلة صفرية بين قوتين مختلفتين في الأدوات والقدرات؛ فبينما يترنح الاقتصاد الإيراني تحت وطأة شلل شبه تام، يواجه النظام السياسي الأمريكي اختباراً صعباً يتمثل في مدى قدرته على تحمل التبعات الاقتصادية قصيرة المدى، رغم قوة اقتصاده الكلية.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً بحرياً تهدف من خلاله إلى تضييق الخناق على طهران، مستندة إلى موارد عسكرية هائلة قادرة على تدمير ما تبقى من الاقتصاد الإيراني. ومع ذلك، يبرز التحدي الحقيقي أمام إدارة الرئيس "دونالد ترامب" في الداخل والخارج: داخلياً؛ يتصاعد الاستياء الشعبي من تداعيات الحرب، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود، مما يضع شعبية الرئيس على المحك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
أما خارجياً ـ يشير التقرير ـ يواجه البيت الأبيض عزلة نسبية؛ حيث يمتنع الحلفاء الغربيون عن المشاركة الفعلية في الحصار، بالإضافة إلى ضغوط أخلاقية وسياسية يقودها رموز دوليون مثل البابا ليو الرابع عشر.

يؤكد التقرير أن إيران دخلت هذه المواجهة وهي تعاني مسبقاً من تضخم قارب 70% وفقدان العملة المحلية لـ80% من قيمتها. الحصار الأمريكي الحالي يحرم النظام من؛ تصدير النفط واستيراد البنزين، وتدفق الأموال لوكلائه الإقليميين، بالإضافة إلى تلقي الإمدادات العسكرية من روسيا والصين.

ووفق التقرير، تُشير التقديرات إلى أن هذا الحصار يكلف طهران نحو 435 مليون دولار يومياً. ورغم ذلك، تراهن إيران على "التذبذب" في الموقف الأمريكي، مستلهمة دروساً من جولات تفاوض سابقة، حيث تعتقد أن بإمكانها إطالة أمد المحادثات لإنهاك الإرادة السياسية في واشنطن والحفاظ على بنيتها النووية.

يطرح التقرير تساؤلات حول جدوى الحصار الميداني، فبينما تحاول البحرية الأمريكية تقليل مخاطر التعرض للهجمات الإيرانية عبر التمركز في خليج عُمان وبحر العرب، تظل البنية التحتية للطاقة في الخليج عرضة للخطر. كما يبرز تحدي "الأسطول الخفي" الذي يتبع أساليب التمويه للالتفاف على العقوبات، فضلاً عن الحساسية السياسية تجاه السفن الصينية التي قد تضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع بكين.

يؤكد لورانس هاس، أن الحصار الأمريكي الفعال كفيل بتدمير الاقتصاد الإيراني على المدى الطويل، لكن السؤال الوجودي يظل قائماً: هل تستطيع المنظومة السياسية الأمريكية الصمود أمام التكاليف الاقتصادية والضغوط الانتخابية، أم أن طهران ستنجح مرة أخرى في المراهنة على عامل الوقت؟

ذات صلة