مليشيا الحوثي تعيد رسم خريطة انتشارها العسكري في شرعب

  • تعز، الساحل الغربي:
  • منذ ساعتين

تشهد مديرية شرعب بمحافظة تعز تحركات عسكرية متسارعة لمليشيا الحوثي، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة ترتيب تموضعها الميداني وتعزيز سيطرتها على عدد من المناطق الحيوية، في ظل مخاوف من تداعيات أمنية وعسكرية وتصعيد محتمل في المنطقة.

فخلال الأيام القليلة الماضية، برزت مؤشرات واضحة على تغيير في خارطة الانتشار العسكري للمليشيا داخل مديرية شرعب، تمثلت في استحداث نقاط جديدة وإعادة إحياء مواقع عسكرية قديمة، في تحرك يُنظر إليه على أنه جزء من استراتيجية أوسع لإحكام السيطرة الميدانية.

بدأت التحركات وفقاً للمصادر، من مناطق متفرقة في المديرية، حيث رُصدت أولى عمليات الانتشار في منطقة بني عون ضمن مخلاف، لتتوسع لاحقاً على طول الطريق المؤدي إلى منطقة الأكروف.

ومع استمرار التحركات، امتد الانتشار العسكري ليشمل منطقتي إيفوع الأعلى وإيفوع الأسفل، حيث تم استحداث نقاط عسكرية جديدة في مواقع وُصفت بـ"الاستراتيجية"، ما يشير إلى سعي المليشيا لتأمين خطوط الإمداد والتحكم بمسارات التحركات.

وفي مرحلة لاحقة، كثّفت المليشيا وجودها في منطقة الأقيوس عبر إنشاء ثلاث نقاط عسكرية دفعة واحدة، بالتزامن مع استحداث مواقع أخرى في مناطق النجدين وبني شعب وبني وهبان.

كما عززت من انتشارها في مرتفعات حاكمة، أبرزها تبة الجبي ونوير التابعتين لعزلة العسيلة، وهو ما يمنحها أفضلية ميدانية من حيث الإشراف والسيطرة على المناطق المحيطة.

توسع إضافي وإحياء مواقع قديمة

ولم تتوقف التحركات عند هذا الحد، إذ شملت أيضاً إنشاء نقاط عسكرية في سوق الربوع ومنطقة الزوحة، وهما موقعان حيويان من حيث الكثافة السكانية والحركة التجارية.

وفي خطوة لافتة، أعادت المليشيا التمركز في موقع دار حيدر، وهو موقع عسكري قديم يعود استخدامه إلى ثمانينيات القرن الماضي، ما يشير إلى توجه لإعادة تفعيل بنى عسكرية إستراتيجية.

كما تم تسجيل إعادة انتشار في جبل الحمصي بمنطقة الشريف، وهو موقع كان يُستخدم سابقاً لأغراض عسكرية، ما يعزز من فرضية إعادة تأهيل المواقع القديمة ودمجها ضمن منظومة الانتشار الجديدة.

تعكس هذه التحركات، في مجملها، استراتيجية متعددة الأهداف؛ فهي من جهة تسعى إلى تعزيز السيطرة الأمنية والعسكرية في مديرية شرعب الخاضعة لسيطرتها، ومن جهة أخرى تهدف إلى تأمين خطوط الإمداد ورفع الجاهزية لتصعيد حوثي محتمل.

كما أن التركيز على المرتفعات والمواقع ذات الأهمية الجغرافية يشير إلى إدراك المليشيا لأهمية السيطرة الطبوغرافية في إدارة العمليات الميدانية، خاصة في مناطق ذات تضاريس معقدة كشرعب.

إضافة إلى ذلك، فإن إعادة استخدام المواقع العسكرية القديمة قد يدل على محاولة الاستفادة من البنية التحتية السابقة لتقليل كلفة الانتشار وتسريع وتيرته.

وتشير المعطيات إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد الحوثي غير المعلن، في ظل تحركات منظمة ومدروسة للمليشيا لإعادة رسم خريطة انتشارها، بما يعزز نفوذها ويمنحها أفضلية استراتيجية ميدانية.

ذات صلة