تقرير دولي: العالم يواجه نقصاً حاداً في النفط رغم استقرار الأسعار الظاهري

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

حذر تقرير حديث نشرته «ذا ماريتايم إكزكيوتيف» من تداعيات محتملة لاضطراب إمدادات النفط، داعياً الحكومات إلى تجنب سياسات تخزين الوقود التي قد تُفاقم الأزمة بدل احتوائها.

يأتي هذا التحذير في أعقاب انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وما تلاه من فرض البحرية الأمريكية قيوداً جديدة على الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.

ورغم بقاء أسعار خام برنت دون حاجز 100 دولار للبرميل، إلا أن المؤشرات الميدانية تعكس واقعاً أكثر تعقيداً، مع اقتراب انتهاء رحلات آخر الناقلات التي غادرت الخليج قبل التصعيد، ما ينذر بفجوة وشيكة في الإمدادات.

انكماش مرتقب في الإنتاج العالمي

وبحسب محللي الطاقة، يواجه العالم احتمال انخفاض إنتاج النفط بنسبة تتراوح بين 10 و15% خلال الفترة المقبلة، إلى حين تحقق جملة من الشروط الحيوية، أبرزها تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وعودة ناقلات النفط الفارغة إلى موانئ التحميل، إضافة إلى إعادة تشغيل الحقول المتوقفة في دول رئيسية مثل العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وتعقد محدودية السعات التخزينية البرية في دول الخليج عملية استئناف الإنتاج، إذ تعتمد إعادة تشغيل الآبار على توفر ناقلات قادرة على استيعاب النفط المنتج.. ووفقاً لبيانات منظمة أوبك، فإن نحو 8 ملايين برميل يومياً من الإنتاج متوقفة حالياً، فيما قد تستغرق العودة الكاملة للتدفق عدة أشهر حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.

خيارات التكيف: بين خفض الطلب والقيود التجارية

أمام هذا الواقع، بدأت الدول في تبني سياسات متباينة للتعامل مع شح الإمدادات، تراوحت بين تقليص الاستهلاك كما في سريلانكا وتايلاند، وخفض الضرائب على الوقود في دول أوروبية، وصولاً إلى فرض قيود على الصادرات كما فعلت الصين.

غير أن المؤسسات الدولية تحذر من خطورة هذه الإجراءات، حيث دعت كل من وكالة الطاقة الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى تجنب تكديس الوقود أو إغلاق قنوات التصدير.. وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أن (فرض قيود على الصادرات لا يؤدي إلا إلى تعميق الاختلالات في السوق).

الاحتياطيات الاستراتيجية كصمام أمان مؤقت

في المقابل، أبدت وكالة الطاقة الدولية استعدادها لاستخدام الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية كأداة لتهدئة الأسواق.. وأوضح رئيسها فاتح بيرول أن الوكالة سبق أن وافقت على إطلاق منسق لنحو 400 مليون برميل، مع إمكانية ضخ كميات إضافية عند الحاجة.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن فعالية هذه الخطوة تظل محدودة بسبب قيود البنية التحتية الخاصة بالتخزين والتوزيع، ما يعني أن وصول الإمدادات إلى الأسواق لن يكون فورياً.

ويخلص تقرير «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، إلى أن سوق النفط العالمية تدخل مرحلة حساسة تتداخل فيها العوامل الجيوسياسية مع القيود اللوجستية، ما يفرض على الدول تبني سياسات متوازنة لتفادي تعميق الأزمة، في وقت لا تزال فيه عودة الاستقرار الكامل مرهونة بتطورات المشهد السياسي والأمني في الخليج.

ذات صلة