ناشيونال إنترست: الإمارات تقود معركة مالية لتجفيف نفوذ إيران في المنطقة

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ 3 ساعات

تحولت المواجهة الإقليمية من ساحة عسكرية إلى معركة مالية دقيقة تستهدف شرايين النفوذ الإيراني في المنطقة.. فبحسب تقرير حديث نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» للكاتب حسين عبدالحسين، فإن الضربات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن، شكلت نقطة تحول دفعت أبوظبي إلى تبني استراتيجية أكثر حدة لتجفيف منابع التمويل غير المشروع المرتبط بطهران.

من التصعيد العسكري إلى الرد المالي

على مدى خمسة أسابيع، أطلقت إيران أكثر من 3000 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه الإمارات، في تصعيد غير مسبوق دفع القيادة الإماراتية إلى تجاوز مرحلة الاحتواء.. ومع وصف أنور قرقاش لطهران بـ"الجارة المتسلطة"، بدا أن الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها، لتبدأ مرحلة جديدة من الرد الإماراتي.

هذا الرد لم يأت عسكرياً لكنه اتخذ شكل حملة مالية وأمنية واسعة استهدفت شبكات التمويل غير الرسمي المرتبطة بإيران.

حملة أبريل: ضرب شبكات الصرافة

بحلول أوائل أبريل 2026، أطلقت السلطات الإماراتية حملة أمنية مركزة أسفرت عن اعتقال عشرات الصرافين المرتبطين بإيران، وإغلاق شركات صرافة متورطة، وتجميد أصول مالية ضخمة، وإلغاء تأشيرات لعناصر مرتبطة بالشبكات.

وتركزت العمليات على شبكات كانت تُستخدم لضخ مليارات الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني، المصنف منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

دعم مباشر لاستراتيجية «الضغط الأقصى»

يشير التقرير إلى أن التحرك الإماراتي لا يمثل مجرد إجراء داخلي، بقدر ما شكل تحولاً استراتيجيا يعزز جهود واشنطن في مواجهة ما يُعرف بـ"النظام المصرفي الموازي" الإيراني.

فوفقاً لتقرير صادر عن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية (FinCEN) في أكتوبر 2025، تم رصد معاملات مشبوهة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام 2024، معظمها عبر شركات صرافة غير رسمية.. وقد ساهمت هذه الشبكات في الالتفاف على العقوبات النفطية، وتمويل برامج عسكرية، ودعم وكلاء إيران في المنطقة.

ومن هنا، يمنح التحرك الإماراتي الولايات المتحدة أداة تنفيذية ميدانية كانت تفتقر إليها سابقاً.

تضييق الخناق: كلفة أعلى وموارد أقل

ومع تصاعد الإجراءات الإماراتية، بدأت آثار ملموسة تظهر على الاقتصاد غير الرسمي الإيراني من حيث تراجع تدفقات الدولار، وارتفاع تكلفة التهرب من العقوبات، وتباطؤ حركة التحويلات المالية.

ويقدر محللون أن استمرار هذه الحملة قد يحرم إيران من عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، خاصة وأن إيراداتها غير المشروعة قُدرت بنحو 45.7 مليار دولار في 2025.

حزب الله في دائرة الاستهداف

لا تقف تداعيات الحملة عند حدود إيران بل تمتد مباشرة إلى حزب الله اللبناني، الذي يعتمد بشكل كبير على التمويل القادم عبر شبكات الحوالة وشركات الصرافة.

فبحسب التقرير؛ حول فيلق القدس مئات الملايين من الدولارات إلى الحزب، واستُخدمت الأموال في التسليح والتجنيد وبناء البنية التحتية العسكرية.

ومع تعطل هذه القنوات، يُتوقع أن يواجه الحزب صعوبات في دفع الرواتب، وتراجع في قدراته العسكرية، وانحسار نفوذه السياسي في لبنان.

امتداد إقليمي ورسائل ردع

وتتزامن التحركات الإماراتية مع جهود خليجية أوسع، حيث قامت دول مثل الكويت والبحرين بتفكيك خلايا مرتبطة بوكلاء إيران منذ اندلاع الحرب.. ويُنظر إلى هذا التوجه كرسالة واضحة بأن التساهل مع الشبكات المالية الإيرانية بات يُعد تهديداً للأمن القومي.

كما يشير التقرير إلى أن إعادة بناء هذه الشبكات لن تكون سهلة، نظراً لاعتمادها على علاقات ثقة تراكمت لعقود.

نحو مرحلة ما بعد الحرب

ومع اقتراب الحرب الإيرانية من نهايتها، تسعى الإمارات إلى فرض واقع جديد لما بعد، يقوم على رقابة مالية مشددة، وتقليص التمويل غير الرسمي، وتعزيز الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة.

ومن خلال هذه الإجراءات، لا تحمي أبوظبي أمنها الداخلي فقط لكنها تسهم أيضاً في إضعاف البنية المالية التي تدعم النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة في لبنان.

يخلص تقرير ناشيونال إنترست إلى أن التصعيد الإيراني لم يؤد فقط إلى رد عسكري "حازم"، لكنه أطلق عملية استراتيجية قد تكون الأشد تأثيراً على المدى الطويل (تجفيف منابع التمويل).

وبينما ينهار تدريجياً النظام المالي الموازي الذي دعم طهران لسنوات، يبدو أن التحدي الأكبر لم يعد في ميدان القتال بل في القدرة على إعادة بناء شبكات الثقة والتمويل التي تتعرض اليوم لضربة قاصمة.

وفي ظل هذا التوافق مع المصالح الأمريكية، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التشدد في العقوبات، وتراجع ملحوظ في قدرة إيران ووكلائها على التمويل والعمل في المنطقة.

ذات صلة