ويظل الفريق طارق صالح هو السبّاق

منذ 3 ساعات

يمثل افتتاح مركز الحُلية الطبي في عزلة السلمي بمديرية خدير، بدعم مباشر من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح، ترجمة عملية لاحتياج إنساني طال انتظاره في منطقة أنهكتها الحرب وغياب الخدمات. فالمركز، بما يقدمه من رعاية صحية متكاملة، لا يخدم أكثر من خمسين ألف نسمة فحسب، بل يختصر معاناة سنوات من التنقل الشاق بحثًا عن العلاج، ويعيد شيئًا من الطمأنينة إلى حياة السكان في واحدة من أكثر المناطق قربًا من خطوط التماس.

هذا الحدث يتجاوز كونه مشروعًا خدميًا، ليعيد التذكير بأهداف ثورة 26 سبتمبر، التي لم تكن مجرد تغيير في شكل الحكم، بل انطلاقة لمشروع دولة حديثة قوامها الإنسان، وغايتها بناء مجتمع تتوافر فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة. ومنذ ذلك الحين، ظل المقياس الحقيقي لنجاح أي سلطة هو قدرتها على بناء المدرسة والمستشفى والطريق، لا الاكتفاء برفع الشعارات.

غير أن هذا المسار تعرّض لكثير من التشوهات، حين انشغلت قوى مختلفة بالصراع على النفوذ وتكريس الولاءات الضيقة، وقدّمت معاركها السياسية على حساب احتياجات الناس. رفعت تلك القوى عناوين كبيرة، لكنها أخفقت في تحويلها إلى مشاريع ملموسة، فازدادت الفجوة بين المواطن والدولة، وتراجعت الثقة في الخطاب العام.

في المقابل، يبرز نهج المقاومة الوطنية بقيادة الفريق طارق صالح كمسار مختلف يعيد ترتيب الأولويات، جامعًا بين متطلبات المواجهة وواجبات البناء. فافتتاح مركز طبي في منطقة تماس ليس تفصيلًا عابرًا، بل تعبير عن فهم عميق بأن معركة الجمهورية لا تكتمل إلا بخدمة الإنسان، وأن تثبيت الحياة في المناطق المنهكة هو جزء أصيل من أي مشروع وطني جاد.

وبينما ينشغل البعض بضجيج الخطاب والإساءة والتشكيك، متأخرين عن أداء مسؤولياتهم الحقيقية، تمضي هذه القيادة في طريق مغاير، حيث يتقدّم الفعل على القول، وتُقاس المواقف بما يُنجز على الأرض لا بما يُقال في المنابر. وهنا يتجلى الفارق بوضوح بين من يستهلكون الوقت في الجدل، ومن يستثمرونه في خدمة الناس.

إن ما تحقق في خدير ليس حدثًا معزولًا، بل محطة ضمن مسار متصل يبرهن أن المشروع الجمهوري ما يزال حيًا بالفعل لا بالشعارات، وأن من يحمله بصدق هو من يترجمه إلى خدمات حقيقية تمس حياة الناس وتخفف معاناتهم. وبين ضجيج الخطاب الذي يغرق فيه المتأخرون، يتقدّم صمت الإنجاز ليحسم الفارق؛ حيث يثبت الفريق أول ركن طارق صالح أنه في موقع السبق، بالفعل الذي يسبق القول، وبالعمل الذي يختصر المسافة بين الفكرة والواقع.