القابلية المرضية للوهم

منذ ساعتين

عندما تسوق الدعاية الإيرانية - بعد وقف إطلاق النار - أن أمريكا قبلت مناقشة خطتها المكونة من عشر نقاط، وفيها أن تخلي واشنطن قواعدها العسكرية في المنطقة، وفيها تعويضات لطهران عن الحرب، وفيها ترك مضيق هرمز للإيرانيين، وفيها رفع العقوبات، وعندما يسوق الإيرانيون أن ترامب قبل الإفراج عن الأصول الإيرانية المحتجزة، عندما يتم التسويق لموافقة واشنطن على تلك الخطة، فهذا ليس بالخبر الغريب، إذ إن الإيرانيين متعودون على الكذب.
لكن الخبر الأغرب هو أن هذا الادعاء الإيراني المضحك تلقاه المدجنون، بيقين لا يداخله الشك.
هذه مشكلة، عندما يكون لدى الإنسان هذه القدرة على تصديق ما لا يمكن تصديقه، هذه القابلية المرضية للوهم، هرباً من مواجهة الحقيقة.
وحتى عندما تبين كذب هذه الدعاية، وتبين أن الوفد الأمريكي في إسلام أباد حصر النقاش حول ملفين فقط: النووي وهرمز، استمرت الدعاية التخديرية تقول إن واشنطن انقلبت، ورفضت تلك الشروط.
أيها المدجنون بسحر الأيديولوجيا: متى قبلت واشنطن - أصلاً - شروط طهران حتى تنقلب عليها؟!
على كلٍ…
لا بأس بشيء من الارتياح المؤقت الذي يجلبه الوهم، لكن عليكم الاستعداد لتقبل الحقيقة.
تنبهوا…
الوهم مادة مخدرة لا تجعلكم تشعرون بالألم، للحظات محددة، لكن الألم لا يلبث أن يعود - بشكل أشد - بعد ذهاب أثر البنج.