واشنطن تجمع لبنان وإسرائيل.. هل يبدأ العد التنازلي لنفوذ حزب الله؟
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المقرر أن تشهد في 14 أبريل/نيسان 2026 محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، في خطوة قد تمثل تحولاً نوعياً في مسار العلاقة بين دولتين ظلتا في حالة عداء منذ قيام إسرائيل.
هذه المحادثات، وفق تقرير صادر عن منتدى الشرق الأوسط، لا تقتصر أهميتها على بعدها الدبلوماسي، لكنها تتجاوز ذلك لتطرح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل التوازنات الداخلية في لبنان، وعلى رأسها موقع حزب الله في المعادلة السياسية والأمنية.
نفوذ متجذر يصعب تفكيكه
على مدار أكثر من عقدين، نجح حزب الله في ترسيخ نفوذ واسع داخل الدولة اللبنانية، متجاوزاً دوره كتنظيم عسكري إلى لاعب محوري داخل المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية.
هذا التغلغل أضعف قدرة الحكومات المتعاقبة على فرض سيادتها الكاملة، كما أدى إلى تراجع دور القوى التقليدية داخل الطائفتين السنية والمارونية.. ولم يكتف الحزب بالحفاظ على بنيته العسكرية بل أنشأ منظومة موازية داخل الدولة، ما جعل من الصعب الفصل بين الدولة والحزب في العديد من الملفات الحيوية.
جرأة لبنانية غير مسبوقة
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة اللبنانية الحالية أبدت قدراً لافتاً من الجرأة السياسية عبر الانخراط في محادثات مباشرة مع إسرائيل، في كسر واضح لمحرمات سياسية استمرت لعقود.
ويأتي هذا التحول مدفوعاً بإدراك متزايد داخل الأوساط السياسية اللبنانية بأن استمرار الصراع لم يعد خياراً ممكناً، في ظل أزمات اقتصادية خانقة وتراجع ثقة الشارع بالدولة.. كما أن قرار حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله في مارس/آذار 2026 –رغم طابعه الرمزي– يعكس بداية تغير في المقاربة الرسمية تجاه الحزب.
حسابات إقليمية: إيران في قلب المشهد
لا يمكن فصل موقف حزب الله من هذه المحادثات عن الدور الإيراني في لبنان.. فبحسب التقرير، تنظر طهران إلى الساحة اللبنانية كأداة استراتيجية لإدارة التوترات الإقليمية، على غرار استخدامها لمضيق هرمز كورقة ضغط دولية.
وتُفضل إيران، إبقاء الصراع في حالة "لا حرب ولا سلام"، بما يسمح لها بتحويل الأنظار عن ملفاتها الحساسة، مثل برنامجها النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.
تهديد وجودي لحزب الله
يشير التقرير إلى أن أي تقدم نحو السلام بين لبنان وإسرائيل قد يُشكل تهديداً مباشراً لوجود حزب الله، الذي بنى شرعيته على مفهوم "المقاومة".
ففي حال انتفاء حالة العداء، سيفقد الحزب مبرر وجوده الأيديولوجي، ما يضعه أمام تحد وجودي غير مسبوق، خاصة في ظل تراجع تأثير هذا الخطاب في السنوات الأخيرة نتيجة التحولات الإقليمية.
الموقف الإسرائيلي: الدبلوماسية بدل القوة
تدرك إسرائيل، بحسب التقرير، أن الحل العسكري وحده غير كاف لإنهاء نفوذ حزب الله، إذ إن أي تصعيد بري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بما في ذلك إعادة إنتاج التعاطف الشعبي مع الحزب.
وعليه، يبدو أن الخيار الأكثر فاعلية يتمثل في دعم الدولة اللبنانية وتعزيز شرعيتها، بما يسهم تدريجياً في تقليص نفوذ الحزب سياسياً وشعبياً.
سيناريوهات المستقبل: بين الاحتواء والانحسار
لا يتوقع التقرير أن تفضي محادثات واشنطن بالضرورة إلى اتفاق سلام شامل، لكنها قد تقتصر في مرحلتها الأولى على ترتيبات أمنية وتنظيم العلاقة بين الجانبين.
ومع ذلك، فإن مجرد انخراط لبنان في هذا المسار يُعد تطوراً مهماً، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الداخلية، وتقليص قدرة حزب الله على التأثير في القرار الوطني.
وفي المدى الأبعد، يربط التقرير مستقبل الحزب بمصير النظام الإيراني؛ فاستمرار النظام قد يُبقي الحزب قائماً ولكن بقدرات أضعف، وسقوطه قد يُحول الحزب إلى كيان هامشي داخل دولة لبنانية أكثر سيادة.
بداية مسار لا نهاية واضحة له
تفتح محادثات واشنطن باباً لاحتمالات متعددة، تتراوح بين تهدئة أمنية محدودة وتحول استراتيجي عميق في لبنان والمنطقة.. وبينما تبقى النتائج غير محسومة، فإن المؤكد أن لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم مستقبله السياسي، وتحدد موقعه بين الدولة واللا دولة.