دبلوماسية الخيار الوحيد.. كيف روضت باكستان اندفاع ترامب وهواجس طهران؟

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

في تحول استراتيجي أعاد صياغة التوازنات الإقليمية، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، داعياً الوفدين للاجتماع في إسلام آباد.. هذا النجاح الدبلوماسي كان نتاج مزيج معقد من الضرورات الجغرافية، والروابط الشخصية مع إدارة ترامب، والحسابات الاقتصادية العميقة.

وأوضح تقرير حديث لمجلة "ذا ناشونال إنترست"، أن علاقة باكستان بإيران لم تكن خياراً سياسياً وإنما "ضرورة هيكلية" تفرضها حدود تمتد لـ900 كيلومتر. فإسلام آباد التي تعلمت دروساً قاسية من الحرب العراقية الإيرانية ومن الثورة عام 1979، تبنت مبدأ "الحياد المدروس". ورغم الاهتزازات الحدودية والتوترات الطائفية، ظلت باكستان تدرك أن استقرارها الداخلي، المرتبط بـ 20% من سكانها الشيعة، يعتمد على علاقة وظيفية مع طهران.

وذكر التقرير أنه، عقب اغتيال آية الله علي خامنئي في فبراير 2026، واجهت باكستان اختباراً عسيراً؛ فبينما كانت شوارعها تغلي بالاحتجاجات ضد واشنطن، حافظت الحكومة على قنوات اتصال فعالة مع البيت الأبيض. هذا التوازن الدقيق منحها مصداقية "الوسيط المستقل"، في وقت كانت فيه القوى الأخرى مستبعدة: الصين وروسيا: انحيازهما أو انشغالهما جعل واشنطن تشكك في نزاهتهما.. دول الخليج: اعتُبرت أطرافاً متضررة.. وتركيا: افتقرت إلى التواصل المباشر والحميم مع إدارة ترامب.

إذا كانت الجغرافيا قد أقنعت إيران، فإن العلاقات الشخصية هي من أقنعت واشنطن. تحركت باكستان مبكراً لكسب ود دونالد ترامب منذ عودته للسلطة في 2025، وذهبت بعيداً حين رشحته لجائزة نوبل للسلام. لكن "العامل الحاسم" كان الإعجاب الشخصي الذي أبداه ترامب بقائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، واصفاً إياه بـ "المقاتل العظيم". هذه الثقة الشخصية جعلت ترامب يرى في باكستان الطرف الأقدر على فهم "تعقيدات إيران".

وذهب التقرير إلى أن باكستان ليست وسيطاً "محايداً" بالمعنى السلبي، بل هي طرف لديه مصلحة حيوية في وقف الحرب؛ فإغلاق مضيق هرمز تسبب في شلل طاقي وتضخم هائل لا يحتمله الاقتصاد الباكستاني الهش. هذا "الاحتياج" هو ما منحها نفوذاً، فكلا الطرفين يعلم أن إسلام آباد ستبذل قصارى جهدها لإنجاح المفاوضات لإنقاذ نفسها اقتصادياً.

بغض النظر عن النتائج النهائية لمفاوضات إسلام آباد، يرى التقرير، أن باكستان حققت فوزاً استراتيجياً بالفعل:
إفشال استراتيجية التهميش: بعد سنوات من محاولات الهند عزل باكستان دولياً، عادت إسلام آباد اليوم كلاعب محوري يقود مفاوضات عالمية.
استعادة المكانة الدولية: استضافة محادثات بهذا الحجم تضع باكستان مجدداً على خارطة الفاعلين الدبلوماسيين الجادين.
تعزيز الروابط الثنائية: خرجت باكستان بعلاقات أقوى مع القوتين المتصارعتين، مما يعزز موقفها في أي توازنات مستقبلية.

يختتم التقرير بالتأكيد أن دبلوماسية باكستان الصبورة قد وجدت فرصتها الذهبية، ليس لأنها الخيار الأفضل فحسب، بل لأنها أصبحت "الخيار الوحيد الممكن" في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة.

ذات صلة