هدنة على الورق.. إيران تطلق 124 هجوماً جوياً بعد إعلان وقف إطلاق النار
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
رغم إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، برعاية ومبادرة أميركية-باكستانية، شهدت دول الخليج العربي، الأربعاء، تصعيداً عسكرياً لافتاً تمثل في موجة هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما يعكس هشاشة التهدئة ويثير مخاوف من انزلاق جديد نحو مواجهة أوسع.
وكان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته على وقف العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، بناءً على وساطة قادها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وبشرط التزام طهران بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن.
لكن، وبعد ساعات من دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، تم الإبلاغ عن خروقات في عدة مناطق، حيث دعا شريف جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام الهدنة لإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، تنفيذ هجمات استهدفت "عدة أهداف في أنحاء المنطقة" باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، من بينها مرافق نفطية في ينبع غرب السعودية.
وبحسب إحصاءات رسمية، أطلقت إيران 94 طائرة مسيرة و30 صاروخاً باتجاه دول الخليج بعد إعلان وقف إطلاق النار، في مؤشر واضح على استمرار الهجمات العدوانية العشوائية رغم التهدئة المعلنة.
في المملكة العربية السعودية اعترضت الدفاعات الجوية 5 صواريخ باليستية و9 طائرات مسيرة.. كما أفادت تقارير بتعرض خط الأنابيب الاستراتيجي لهجوم، وهو شريان رئيسي ينقل نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، ما يثير مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع توتر الوضع في مضيق هرمز.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها تعاملت مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيرة.. وأكدت أن الأصوات التي سُمعت في مناطق مختلفة ناتجة عن اعتراض الدفاعات الجوية لهذه الهجمات.
وشهدت الكويت واحدة من أعنف موجات الهجوم، حيث تم التعامل مع 28 طائرة مسيرة منذ الساعة 8 صباحاً، وفي آخر 24 ساعة تم التعامل مع 4 صواريخ باليستية و42 مسيرة.. واستهدفت الهجمات منشآت تابعة لمؤسسة البترول الكويتية ومحطات طاقة وتقطير مياه، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة.
وأعلنت البحرين اعتراض 6 صواريخ و31 طائرة مسيرة خلال 24 ساعة، وبذلك يرتفع الإجمالي منذ بداية الهجمات إلى 194 صاروخاً و508 طائرات مسيرة.. وأعادت البحرين فتح مجالها الجوي واستئناف الرحلات تدريجياً بعد إغلاق احترازي.
وأعلنت قطر اعتراض 7 صواريخ باليستية، ووجهت رسالتين إلى الأمم المتحدة، اعتبرت فيهما الهجمات انتهاكاً صارخاً للسيادة وخرقاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وطالبت بتعويض كامل عن الأضرار والاحتفاظ بحق الرد وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ويشير محللون إلى أن القرار العسكري في إيران خلال هذه المرحلة يميل لصالح القيادات المتشددة، وهو ما يفسر استمرار العمليات رغم المسار السياسي؛ واستمرار استهداف البنية التحتية الخليجية، رغم عدم انخراط هذه الدول في الحرب، يوحي بخطة إيرانية مسبقة لتوسيع دائرة الضغط.
وتكشف التطورات المتسارعة في الخليج عن واقع ميداني يتناقض مع المسار السياسي المعلن، حيث تتحول هدنة الأسبوعين إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الأطراف على ضبط التصعيد.. وبينما تتكثف الجهود الدبلوماسية، تبقى المنطقة على حافة مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل استمرار الهجمات وتهديدات الطاقة وتصاعد المخاطر الأمنية الإقليمية.