الحقيقة تحت الجبال.. صواريخ إيران التي لم ترها "عين واشنطن" إلا بعد فوات الأوان

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب مع إيران، تواجه الولايات المتحدة والمنطقة واقعاً ميدانياً صادماً، فإيران لم تكتف بالحفاظ على قدراتها الصاروخية الباليستية تحت وطأة الضربات، بل فاجأت الجميع بحجم ترسانتها ومدى انتشارها وقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة، وهو ما يضع أجهزة الاستخبارات الأمريكية في قفص الاتهام مجدداً.

يشير الكاتب مايكل روبين، في تقرير نشره "منتدى الشرق الأوسط"، إلى أن ما يحدث اليوم مع صواريخ إيران يشبه إلى حد بعيد كارثة المعلومات الاستخباراتية في حرب العراق عام 2003، ولكن مع فارق جوهري: في العراق: بالغ بوش في تقدير خطر "أسلحة الدمار الشامل" بناءً على تقارير استخباراتية خاطئة. في إيران: وقعت الاستخبارات في "الفشل المعكوس"، حيث قللت بشكل فادح من شأن القدرات الإيرانية الحقيقية.

ويرى روبين أن الحرب الحالية تكشف عن قصور بنيوي في تقدير حجم الترسانة الإيرانية: فالتقديرات السابقة؛ في عام 2022، قدر الجنرال كينيث ماكنزي امتلاك إيران لـ 3000 صاروخ باليستي. وفي الواقع الميداني؛ تشير المعطيات الحالية إلى أن مجتمع الاستخبارات أخطأ التقدير بفارق يتجاوز 1000 صاروخ، خصوصاً مع استمرار الإنتاج الإيراني بمعدل 50 صاروخاً شهرياً حتى يونيو 2025.
ومن جانب فعالية الضربات، ادعى البنتاغون ووكالة الاستخبارات الدفاعية نجاحاً كبيراً في تحييد الترسانة، لكن الواقع يثبت أن ثلثي الصواريخ لا تزال فعالة ومنتشرة.

يؤكد التقرير أن الفشل لم يقتصر على العدد، بل امتد إلى "المدى الجغرافي" للصواريخ. فقد اعتمدت مراكز أبحاث أمريكية (مثل مركز أبحاث الكونغرس) على الدعاية الإيرانية التي حددت المدى بـ1864 ميلاً دون تمحيص. إلا أن إطلاق صواريخ باتجاه "دييغو غارسيا" أثبت أن التقديرات الأمريكية كانت خاطئة بنسبة تصل إلى 50%. كما أثبت استهداف مناطق في قطر وعُمان والمنشآت الصناعية في الخليج أن دقة التوجيه الإيرانية لم تكن مجرد حرب نفسية.

يعزو التقرير جزءاً من هذا الفشل إلى "براعة الخداع الإيراني" المستلهم من تجربة حزب الله عام 2006؛ حيث استخدم المهندسون الكوريون الشماليون تقنيات حفر الأنفاق والتمويه لتضليل الأقمار الصناعية الاستخباراتية، مما جعل الضربات الجوية الأمريكية تستهدف مواقع وهمية أو ثانوية، بينما بقيت المنصات الحقيقية محصنة تحت الجبال.

ينتقد روبين ميل أجهزة الاستخبارات الأمريكية للتستر على أخطائها وحماية مصالحها المؤسسية عبر تحويل اللوم نحو الإدارة السياسية. ويؤكد أنه بينما يتحمل الرئيس ترامب مسؤولية قراراته السياسية وخطابه التصعيدي، فإن أجهزة الاستخبارات يجب أن تخضع لمساءلة برلمانية صارمة لكشف أسباب هذا العجز المعلوماتي الذي تسبب في تصاعد أسعار الطاقة وتهديد الأمن الملاحي في مضيق هرمز.

ذات صلة