مخاطر تصعيد الحوثيين تضع باب المندب على المحك.. هل البحرية العالمية جاهزة؟
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
حذر تقرير حديث نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" من سيناريو محتمل يعيد تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، متسائلاً: هل تمتلك القوات البحرية الدولية الجاهزية الكافية لإبقاء مضيق باب المندب مفتوحاً أمام الملاحة؟
تصعيد محسوب ورسائل سياسية
وبحسب التقرير، فإن مليشيا الحوثي أظهرت موقفها بوضوح من خلال الانخراط في التصعيد الإقليمي، عبر إطلاق مسيرات وصواريخ باتجاه إسرائيل حتى الرابع من أبريل/نيسان، في هجمات تم اعتراضها دون تسجيل أضرار.
ويرى التقرير أن هذه العمليات تحمل طابعاً رمزياً يعكس اصطفاف الحوثيين إلى جانب إيران، مع توقعات باستمرار هذا النهج طالما استمرت المواجهة مع طهران، بل واحتمال تصعيده في حال تعرضهم لضربات إسرائيلية مباشرة.
تهديد مباشر للملاحة الدولية
ويشير التقرير إلى إعلان الحوثيين استعدادهم لاستئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن- وفق توقيت تحدده قيادتهم، وهو ما يفتح الباب أمام اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية.
ويؤكد التقرير أن أي استهداف لباب المندب قد يتجاوز في تأثيره إغلاق مضيق هرمز، نظراً لأهميته الحيوية في نقل النفط، حيث تمر عبره نحو خمسة ملايين برميل يومياً من الخام السعودي المتجه إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعله شرياناً أساسياً للطاقة العالمية.
تجارب سابقة.. المرور ممكن لكن بكلفة
ويلفت التقرير إلى أن التجارب السابقة أثبتت إمكانية استمرار عبور السفن التجارية في ظل وجود قوة بحرية كافية، وإن كان ذلك مصحوباً بمخاطر وخسائر محدودة.
السعودية ومصر.. تدخل محتمل يغير المعادلة
ويؤكد التقرير أن أي تهديد فعلي لباب المندب لن يكون بإمكان السعودية تجاهله، كونه يمثل آخر ممر ملاحي آمن لها، وهو ما قد يدفعها إلى تدخل مباشر، مدعوماً بتعزيزات بحرية حديثة، من بينها فرقاطات متطورة من طراز "أفانتي" مجهزة بأنظمة دفاع جوي متقدمة.
كما يُرجح التقرير انضمام البحرية المصرية إلى أي تحرك سعودي، في ظل اتفاقية تعاون بحري نشطة بين البلدين، ما يعزز من احتمالات تشكيل قوة إقليمية مؤثرة في تأمين الممر.
حضور أوروبي جاهز.. ولكن
ويشير التقرير إلى أن قوة "أسبيدس" التابعة للاتحاد الأوروبي تتمركز بالفعل في جيبوتي، وتنفذ دوريات مستمرة، مع تفويض ممتد حتى عام 2027 للتدخل لحماية السفن المدنية.
وتضم القوة سفناً يونانية وإيطالية، إلى جانب وحدات فرنسية محتملة، فضلاً عن دعم جوي إسباني، مع إمكانية تعزيزها سريعاً بأساطيل أوروبية إضافية عند الحاجة.
اهتمام آسيوي متزايد
ولفت التقرير إلى أن الدول الآسيوية، الأكثر اعتماداً على نفط الشرق الأوسط، قد تكون من بين الأطراف الأكثر حرصاً على المشاركة في تأمين الملاحة، نظراً للتأثير المباشر لأي إغلاق محتمل على اقتصاداتها.
معضلة الدور الأمريكي
ورغم رغبة الولايات المتحدة في دعم جهود تأمين الممر، يوضح التقرير أن المهمة الرسمية تقع على عاتق "سرب المدمرات 50"، المنشغل حالياً بمهام أخرى، ما يحد من قدرته على المشاركة الفعالة.
ويحذر التقرير من أن غياب هذا السرب سيخلق فجوة في القدرات الاستخباراتية والتكتيكية، إضافة إلى ضعف في منظومات القيادة والسيطرة.
التحدي الأكبر: من يقود؟
ويخلص تقرير "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص القطع البحرية، بل في غياب قيادة واضحة ومنسقة لعمليات تأمين باب المندب، خاصة في بيئة دفاع جوي معقدة وسريعة التغير.
وشدد التقرير على أن الحاجة إلى تحرك منظم قد تصبح وشيكة، داعياً إلى مبادرة عاجلة لتحديد جهة قادرة على تولي زمام القيادة والتنسيق، قبل أن يتحول التهديد إلى أزمة فعلية تهدد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.