مضيق هرمز بين التسويات السياسية ومخاطر الإغلاق: سيناريوهات مفتوحة على تحولات كبرى

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

تشير تطورات متسارعة في ملف مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إلى مسار مزدوج يجمع بين محاولات احتواء الصراع سياسياً، ومخاوف اقتصادية متصاعدة من تداعيات إغلاقه، لتتكشف صورة مركبة لمستقبل المنطقة.

مقترحات التهدئة.. سلام مشروط بسيطرة إيرانية

كشفت منصة "THE MARITIME EXECUTIVE" عن تحركات دبلوماسية لاحتواء النزاع، تقودها الصين وباكستان، تقوم على مبدأ "المرور الطبيعي" عبر مضيق هرمز دون المساس بالإشراف الإيراني القائم فعلياً.

وتأتي هذه المبادرة عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى تقليص أولوية المضيق ضمن أجندة بلاده، بل وإمكانية ترك مسألة تأمينه للدول المستفيدة منه.. هذا التوجه، وفق التقرير، يفتح الباب أمام واقع جديد قد تُكرس فيه إيران سيطرتها على الممر المائي الاستراتيجي دون مواجهة مباشرة.

في المقابل، لم تُبد طهران أي استعداد للتراجع؛ إذ أعلنت سيادتها على المضيق، وسنت تشريعات لتنظيمه، وفرضت نظام رسوم عبور، مدعوماً بإجراءات ميدانية تشمل نشر ألغام جزئية وإنشاء نقاط تحصيل بين جزيرتي قشم ولارك.. وتشير بيانات الملاحة إلى امتثال غالبية السفن لهذا النظام.

حسابات المصالح.. آسيا تتكيف مع الواقع الجديد

تُظهر المعطيات أن القوى الآسيوية، وعلى رأسها الصين، تتجه نحو التكيف مع الوضع القائم بدلاً من مواجهته.. فبكين –أكبر مستورد للنفط عبر المضيق– توصلت بالفعل إلى تفاهمات تضمن مرور سفنها، في اعتراف ضمني بالإدارة الإيرانية.

وبحسب التقرير، فإن غالبية صادرات النفط عبر المضيق تتجه إلى آسيا، بينما لا تتجاوز حصة أوروبا 10%، ما يقلل من حافز التصعيد لدى العديد من الدول المستفيدة.

في هذا الصدد، يحذر محللون من أن استمرار هذا الواقع قد يمنح إيران نفوذاً استراتيجياً غير مسبوق، يمكنها من التأثير على أسواق الطاقة والضغط على خصومها لرفع العقوبات، وهو ما قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

الاقتصاد تحت الضغط.. تداعيات الإغلاق الجزئي

وفي تحليل موازٍ، تناولت مجلة "ذا ناشونال إنترست"، في تقرير بقلم الاقتصادي ميلتون إزراتي، الأبعاد الاقتصادية للأزمة، مشيرة إلى أن أي تعطيل في مضيق هرمز يحرم العالم من نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المنقولة بحراً.

وقد انعكس ذلك بالفعل في قفزة حادة بأسعار الطاقة، حيث تجاوز سعر خام غرب تكساس 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من موجة تضخم عالمية.

لكن التقرير يلفت إلى أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن أزمة السبعينيات؛ فالتقدم التكنولوجي، وتنوع مصادر الطاقة، ووفرة الإنتاج –خصوصاً في أمريكا الشمالية– تحد من احتمالات تكرار سيناريو "الركود التضخمي" الحاد.

بين أفضل وأسوأ السيناريوهات

يرسم التقرير الاقتصادي مسارين رئيسيين لمستقبل الأزمة:

• السيناريو الأفضل، (وقف مبكر للأعمال القتالية، وإعادة فتح المضيق بالكامل، وإصلاح البنية التحتية للطاقة، وتراجع أسعار النفط وربما انخفاضها دون مستويات ما قبل الحرب).

في هذا السيناريو، تستفيد الاقتصادات العالمية، بينما يتضرر منتجو النفط، خاصة الدول المعتمدة على الأسعار المرتفعة.

• السيناريو الأسوأ، (استمرار الحرب وتدمير واسع لمنشآت الطاقة، وفقدان طويل الأمد لإمدادات الخليج، وارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود، وعودة التضخم العالمي وربما سياسات نقدية خاطئة تعمق الأزمة).

ورغم ترجيح بعض التقديرات لاحتمال التهدئة، يؤكد التقرير أن حالة عدم اليقين تبقى العامل الحاسم.

مضيق بين التسويات والصراعات

تكشف التقارير أن مضيق هرمز يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، إما أن يتحول إلى نموذج لإدارة التوتر عبر التفاهمات الدولية –حتى لو كُرست واقعاً جديداً بقيادة إيرانية– أو يبقى بؤرة صراع مفتوح تهدد تداعياته الاقتصاد العالمي بأسره.

وفي ظل تباين المواقف الدولية، يبدو أن مستقبل المضيق لن يُحسم فقط في ميادين السياسة بل أيضاً في أسواق الطاقة، حيث تتقاطع المصالح مع الجغرافيا في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

ذات صلة