تصريحات متباينة حول نهاية الحرب مع إيران.. ومضيق هرمز في قلب المعادلة

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

في تطور يعكس تسارع وتيرة الأحداث في المنطقة، تتزايد المؤشرات على اقتراب نهاية الحملة العسكرية ضد إيران، وسط تباين في التصريحات الرسمية بشأن مستقبل مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

ترامب: الحرب لن تطول و"التدمير شبه كامل"

بحسب تقرير نشرته نيويورك بوست، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العمليات العسكرية ضد إيران قد لا تستمر لفترة طويلة، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية حققت "تدميراً كاملاً" لقدرات طهران العسكرية.

وأوضح ترامب في مقابلة هاتفية، أن بلاده "لن تبقى هناك لفترة أطول"، مضيفاً أن الهدف الحالي يتمثل في القضاء على ما تبقى من القدرات الهجومية الإيرانية.. كما أشار إلى أنه نشر مقطع فيديو لانفجارات ضخمة قرب أصفهان، قال إنها استهدفت "العديد من المواقع".

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي أغلقته إيران لمدة 31 يوماً وأدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، اعتبر ترامب أن إعادة فتحه "ستحدث تلقائياً"، مقترحاً أن تتولى الدول المستفيدة من الممر البحري هذه المهمة، خصوصاً الدول المرتبطة بتجارة النفط.

خيار الانسحاب السريع دون تأمين المضيق

في المقابل، كشف تقرير لمنصة The Maritime Executive، نقلاً عن وول ستريت جورنال، أن البيت الأبيض يدرس سيناريو إنهاء الحملة العسكرية دون ضمان إعادة فتح مضيق هرمز، مع ترك هذه المهمة لحلفاء الولايات المتحدة في الخليج وأوروبا.

ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق هدف "عملية سريعة وخاطفة"، بما يسمح بخروج القوات الأمريكية من الصراع في أقرب وقت ممكن، حتى لو بقيت إيران مسيطرة على الممر البحري الذي تمر عبره نحو 13% من النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال.

إيران تعزز قبضتها على المضيق

وخلال أسابيع قليلة من اندلاع المواجهة، فرضت إيران واقعاً جديداً في المضيق، إذ أنشأت نظام رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة تجارية، إلى جانب ترتيبات دبلوماسية مع دول صديقة لضمان مرور سفنها.

كما أعلنت طهران إغلاق المضيق أمام الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، مع فرض قيود واسعة على ناقلات النفط والغاز التابعة لدول الخليج.. وفي خطوة تعزز هذا التوجه، أقر البرلمان الإيراني إطاراً قانونياً لتنظيم الملاحة، بما يضفي طابعاً رسمياً على ما تصفه طهران بـ"سيادتها" على الممر.

تهديدات وضغوط.. وتلميحات بالتراجع

ورغم مطالبة ترامب علناً بإعادة فتح المضيق، ملوحاً باستهداف البنية التحتية الحيوية الإيرانية، كشفت مصادر داخل الإدارة الأمريكية عن توجه أقل تصعيداً خلف الكواليس.

ونقل التقرير عن مسؤولين أن الرئيس "يريد تجاوز هذه المرحلة"، في ظل إحباطه من غياب استجابة إيرانية لمقترحات السلام، وهو ما تعزوه تقارير إلى اضطراب القيادة الإيرانية بعد استهداف شخصيات بارزة.

موقف رسمي حذر وخطة غير واضحة

حتى الآن، لم تعلن واشنطن رسمياً تبني خطة تترك المضيق تحت السيطرة الإيرانية.. وفي هذا الصدد، أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن إعادة فتح المضيق ستكون "تدريجية"، دون جدول زمني واضح، مؤكداً أن حرية الملاحة ستتحقق لاحقاً عبر مرافقة أمريكية أو دولية.

في المقابل، تضمنت قائمة الأهداف العسكرية التي أعلنها وزير الخارجية ماركو روبيو تدمير القدرات الجوية والبحرية والصاروخية الإيرانية، لكنها لم تتطرق بشكل مباشر إلى مسألة إعادة فتح مضيق هرمز.

مشهد مفتوح على احتمالات متعددة

تعكس هذه التطورات مشهداً معقداً، حيث تتقاطع الرغبة الأمريكية في إنهاء سريع للصراع مع واقع ميداني يمنح إيران نفوذاً متزايداً في واحد من أهم الممرات البحرية عالمياً.

وبين التصريحات المتفائلة بقرب نهاية الحرب، والخيارات الاستراتيجية غير المحسومة، يبقى مستقبل مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد شكل المرحلة المقبلة، ليس فقط في الصراع، ولكن في سوق الطاقة العالمي ككل.

ذات صلة