بين دعم طهران ومخاطر التصعيد.. خبير دولي يفكك دوافع الحوثيين لضرب إسرائيل
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
مع دخول حرب الشرق الأوسط شهرها الثاني، أعلن الحوثيون المدعومون من إيران عن انخراطهم المباشر في الصراع عبر إطلاق صاروخ على إسرائيل في 28 مارس، في خطوة فجرت تساؤلات واسعة حول أهدافهم وتوقيت تدخلهم.. وفي حوار مع أحمد ناجي خبير مجموعة الأزمات الدولية، تبرز خلفيات القرار وارتباطه بالتحالف الإقليمي الإيراني، فضلاً عن مخاطره المحتملة على اليمن والمنطقة.
لماذا دخل الحوثيون الحرب الآن؟
بحسب ناجي، محلل أول لدى مجموعة الأزمات الدولية، لم يكن دخول الحوثيين إلى الحرب مسألة (إن) بل (متى)، إذ جاء التدخل بعد تقييم دقيق لتطورات الصراع في ضوء الضغوط العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وأوضح ناجي أن الحوثيين عملوا وفق استراتيجية متدرجة، حيث كانت إيران تمارس حرب استنزاف مستمرة ضد خصومها، مستخدمة قدراتها تدريجياً.. وفي ظل تصاعد الضغوط على طهران، اعتبرت المليشيا أن اللحظة مناسبة للتدخل، مستهدفة إسرائيل فقط في هذه المرحلة، لتجنب خرق الاتفاقيات السابقة مع الولايات المتحدة بشأن البحر الأحمر.
التوازن بين الدعم الإيراني والمخاطر الذاتية
أشار الخبير إلى أن الحوثيين يتشاركون أهدافاً مع إيران ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، لكن لديهم حساباتهم الخاصة للمخاطر.. فهم يدركون أن المشاركة في الحرب ستعرضهم لهجوم شرس، إلا أن البقاء خارجها قد يؤدي إلى إضعاف حليفهم الرئيسي، وبالتالي تهديد قدراتهم العسكرية على المدى الطويل.
ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحوثيون بين 2023 و2025 جراء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، لا يزالون يمتلكون قوة صاروخية وطائرات مسيرة يمكنها الضغط على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ما يجعلهم فاعلين مؤثرين في الصراع.
المقايضات السياسية والاقتصادية
لكن التدخل العسكري لا يخلو من تحديات، بحسب ناجي؛ فالقرار يعرض الحوثيين لفقدان التفاهمات السابقة مع واشنطن والسعودية، والتي كانت قد منحتهم هدنة نسبية وأماناً جزئياً على حدودهم البحرية.. كما أن الصراع الممتد سيزيد من الضغوط الاقتصادية المفروضة عليهم من العقوبات الأمريكية، ويعقد قدرتهم على تبرير عملياتهم أمام جمهورهم المحلي.
وأشار ناجي إلى أن الحوثيين يسعون لتصوير تدخلهم كدعم لإيران وفلسطين، مستندين إلى علاقات تاريخية وتضامن سياسي، كما أن أي تحرك ضد السعودية سيخضع لموازنة دقيقة بين المكاسب الاستراتيجية والخسائر المحتملة.
تصعيد محتمل وتأثير على الملاحة العالمية
وفيما يتعلق بتطورات الحرب المستقبلية، يتوقع الخبير أن الحوثيين سيواصلون هجماتهم على إسرائيل، مع احتمالية توسيع نطاقها بحذر إلى البحر الأحمر وخليج عدن، ما يزيد من المخاطر على الشحن التجاري الدولي خاصة في قطاع الطاقة، متزامناً مع إغلاق إيران لمضيق هرمز.
ورغم إعادة تسليحهم، يواجه الحوثيون قيوداً في مخزون الأسلحة، كما يعتمدون على تدفق الدعم الإيراني الذي قد يتأثر بتطورات الصراع.. ومع ذلك، تشير التقارير إلى استمرار عمليات نقل الأسلحة إلى المليشيا رغم الوضع العسكري المضطرب.
موقف اليمن والسعودية
على صعيد اليمن، دانت الحكومة المعترف بها دولياً تدخل الحوثيين، محذرة من عواقب وخيمة، فيما تحاول السعودية التوازن بين حماية مصالحها وأمنها الوطني والمحافظة على قنوات الحوار المفتوحة مع المليشيا لتجنب تفاقم الوضع.
يدخل الحوثيون حرب الشرق الأوسط في لحظة دقيقة، مدفوعين برغبة في دعم إيران وتعزيز موقعهم ضمن محور المقاومة، بينما يوازنون بين المخاطر العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويحتفظون بأوراق ضغط استراتيجية تشمل الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
وبحسب تحليل مجموعة الأزمات الدولية، فإن السيناريوهات المستقبلية ستعتمد بشكل كبير على مدى تصعيد الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران وقدرة الحوثيين على إدارة مواردهم العسكرية المحدودة في مواجهة تحديات متعددة.