تغيير النظام في إيران.. هل هو الطريق الوحيد لسلام دائم في الشرق الأوسط؟

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

يرى الكاتب الأمريكي جيمس هولمز، في تقرير نشرته مجلة ناشيونال إنترست، أن أي ضربة عسكرية ضد إيران –مهما بلغت دقتها– لن تحقق سلاماً دائماً في الشرق الأوسط ما لم تقترن بتغيير جذري في طبيعة النظام الحاكم.

نجاحات عسكرية.. وسلام غير مضمون

ينطلق التقرير من فرضية أن الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة، المعروفة باسم عملية الغضب الملحمي، قد حققت تقدماً ملموساً في تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة الدفاعات الجوية.

ويشير إلى أن تمكن طائرات غير شبحية من تنفيذ ضربات داخل إيران، إلى جانب دخول طائرات هجومية مثل A-10 إلى ساحة المعركة، يعكس نجاحاً في إضعاف منظومات الردع الإيرانية، بما في ذلك قدرات الحرس الثوري البحرية.

لكن هذا النجاح يظل (تكتيكياً) ولا يرقى إلى مستوى تحقيق سلام دائم.

معضلة الإرادة.. الدرس الكلاسيكي للحروب

يستند الكاتب إلى أفكار المفكر العسكري كارل فون كلاوزفيتز، الذي يرى أن قوة أي دولة تقوم على عنصرين: القدرة العسكرية والإرادة السياسية.

وبحسب هذا المنظور، فإن الضربات الجوية قد تُضعف القدرات، لكنها لا تكسر الإرادة بالضرورة.
ويؤكد التقرير أن طهران، رغم الضغوط، لم تُبد أي استعداد للاستسلام، ما يعني أن الصراع قد يستمر بأشكال مختلفة حتى بعد توقف العمليات العسكرية.

سوابق تاريخية.. النصر غير المكتمل

يعزز التقرير طرحه بأمثلة تاريخية، أبرزها تجربة صدام حسين، الذي احتفظ بالسلطة رغم هزيمته في حرب الخليج الأولى، قبل أن يُسقط بالغزو الأمريكي بعد أكثر من عقد.

ويستخلص أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لحسم الصراع، وأن الأنظمة التي تبقى في السلطة غالباً ما تعيد إنتاج التهديد لاحقاً.

كيسنجر: السلام يحتاج نظاماً مقبولاً

ينتقل التحليل إلى رؤية الدبلوماسي الأمريكي هنري كيسنجر، الذي شدد على أن السلام الدائم لا يتحقق فقط عبر الانتصار العسكري بل عبر بناء نظام إقليمي "عادل ومقبول" حتى من قبل الأطراف المهزومة.

ويضرب التقرير مثالاً بنهاية الحروب النابليونية، حيث أُعيد دمج فرنسا في النظام الأوروبي، ما أسهم في تحقيق استقرار طويل نسبياً.. في المقابل، أدى غياب هذا التوازن بعد الحرب العالمية الأولى إلى اندلاع حرب جديدة.

استحالة التعايش مع النظام الحالي

يخلص التقرير إلى أن النظام الإيراني الحالي "لن يقبل أبداً" بنظام إقليمي تقوده الولايات المتحدة أو حلفاؤها، خصوصاً إذا كانت إسرائيل جزءاً منه.

وبالتالي، يرى الكاتب إن أي تسوية لا تشمل تغييراً في بنية الحكم داخل إيران ستبقى "هشة ومؤقتة"، ومعرضة للانهيار في أي لحظة.

بين الضربات الجوية والتغيير الداخلي

ورغم إقراره بصعوبة إسقاط الأنظمة عبر القوة الجوية وحدها، يطرح التقرير احتمال أن تؤدي الضربات إلى تحفيز اضطرابات داخلية أو انتفاضة شعبية، قد تفتح الباب أمام تغيير سياسي من الداخل.

لكن في غياب ذلك، يرى الكاتب أن النصر العسكري الكامل –بما في ذلك تغيير النظام– يظل الخيار الوحيد القادر على فرض سلام إقليمي مستقر.

ذات صلة