صراع الممرات المائية.. إيران تدفع الحوثيين نحو التصعيد البحري

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

كشفت تقارير دولية عن تحركات إيرانية متسارعة لدفع مليشيا الحوثي نحو تصعيد هجماتها في البحر الأحمر، في إطار استراتيجية ضغط إقليمية تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، وتلوح بتهديد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبيرغ" عن مسؤولين أوروبيين، فإن طهران تكثف ضغوطها على الحوثيين لتنفيذ اعتداءات جديدة ضد الملاحة الدولية، تحسبًا لأي مواجهة محتملة مع واشنطن، معتمدة على التصعيد البحري كورقة استراتيجية مؤثرة في موازين القوى.

وفي هذا الصدد، أشارت صحيفة "بوليتيكو" إلى أن إيران بعثت برسائل غير مباشرة عبر الحوثيين، من خلال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في تحرك وُصف بأنه استعراض محسوب للقوة أكثر من كونه انخراطاً في مواجهة شاملة، يعكس رغبة طهران في إدارة التصعيد دون استنزاف كامل لأدواتها.

وتعزز هذه المؤشرات ما وصفها مسؤولون وخبراء بقدرة إيران على إحداث اضطراب واسع في المنطقة بتكلفة منخفضة، عبر وكلائها، خصوصاً في اليمن، حيث يمتلك الحوثيون إمكانيات تهدد بإغلاق مضيق باب المندب واستهداف سفن الشحن، فضلاً عن إمكانية توجيه ضربات لموانئ حيوية في البحر الأحمر.

ونقل التقرير عن نائب القائد السابق لقيادة العمليات الخاصة المركزية الأمريكية أندرو ميلبورن، أن هذا الواقع يضع الولايات المتحدة أمام تحد معقد يتمثل في تأمين ممرين مائيين استراتيجيين في آن واحد، هما مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما يصعب تحقيقه عبر القوة الجوية فقط.

وفي ظل هذا التصعيد المحتمل، حذر السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني، من أن أي هجمات جديدة قد تدفع نحو صراع إقليمي أوسع، خاصة إذا طالت السعودية، التي قد ترد بشكل حاسم على أي تهديد يستهدف منشآتها أو موانئها النفطية.

في المقابل، تكشف المعطيات عن وجود انقسامات داخل مليشيا الحوثي بشأن مستوى التصعيد، بين تيار متشدد يدفع نحو توسيع الهجمات، وآخر أكثر حذراً يخشى تداعيات الردود الأمريكية والإسرائيلية، خصوصاً في ظل الأضرار التي لحقت بهم جراء الضربات السابقة.

كما تشير التقديرات إلى أن الحوثيين يسعون للحفاظ على توازن دقيق في تحركاتهم، مدفوعين بعوامل داخلية وخارجية، من بينها محدودية الدعم الشعبي للمشروع الإيراني، والخشية من تقويض التهدئة القائمة مع السعودية منذ عام 2022، إلى جانب محاولاتهم إعادة ترتيب قدراتهم العسكرية.

اقتصادياً، تثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، إذ أدى التوتر في الممرات الملاحية، بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز منذ أواخر فبراير، إلى ارتفاع أسعار النفط متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، في مؤشر على احتمالية اندلاع أزمة طاقة عالمية.

وفي المحصلة، تؤكد هذه المعطيات أن مضيق باب المندب سيظل بؤرة توتر رئيسية، وأن استخدامه كورقة ضغط من قبل إيران عبر الحوثيين قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل غياب حلول سريعة لاحتواء التصعيد المتنامي.

ذات صلة