إيران تنقل نموذج الحوثيين إلى هرمز.. "جباية بحرية" تهدد الملاحة
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
تشهد الممرات البحرية الحيوية في الشرق الأوسط تطوراً لافتاً وخطيراً، مع تصاعد الجدل حول ما تصفه تقارير دولية بـ"نظام رسوم عبور" تفرضه إيران على السفن التجارية في مضيق هرمز، في خطوة تُثير مخاوف متزايدة بشأن حرية الملاحة الدولية وتمويل أنشطة عسكرية وأمنية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
من التهديدات إلى آليات تنفيذ
تشير معطيات حديثة إلى أن إيران لم تعد تكتفي بالتهديدات بل بدأت في تطبيق آلية شبه رسمية لتنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ووفقاً لما نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف، نقلاً عن وكالة بلومبيرغ، فقد أنشأ الحرس الثوري الإيراني نظاماً متكاملاً لتلقي طلبات العبور من السفن التجارية، يتضمن تدقيقاً أمنياً وتحديد رسوم مالية تُدفع غالباً بالعملات المشفرة أو اليوان الصيني، في محاولة لتفادي النظام المالي الأمريكي.
تبدأ العملية بتقديم طلب عبر شركة واجهة، ثم يخضع لفحص أمني دقيق قبل تحديد الرسوم وفق نظام تسعير متدرج؛ وبعد الدفع، تحصل السفينة على "رمز مرور" يسمح لها بالعبور لمرة واحدة، مع مرافقة أمنية إيرانية حتى خروجها إلى خليج عُمان.
ملايين الدولارات خارج النظام المالي العالمي
وبحسب التقرير، تصل تكلفة العبور إلى نحو مليوني دولار لناقلات النفط العملاقة، أو ما يعادل دولاراً واحداً للبرميل، فيما تُمنح بعض الدول شروطاً تفضيلية أو إعفاءات جزئية.
كما أُشير إلى ترتيبات خاصة مع بعض الدول، حيث حصلت باكستان على تصاريح إضافية، بينما أكدت الصين وجود تفاهمات لعبور سفنها.. في المقابل، لا تزال حركة الملاحة أقل بكثير من معدلاتها الطبيعية، مع بقاء مئات السفن عالقة في الخليج.
نموذج ممتد من البحر الأحمر إلى هرمز
ويرى تقرير نشره "منتدى الشرق الأوسط" للكاتب مايكل روبين أن هذه السياسة ليست جديدة بل تمتد جذورها إلى ممارسات مشابهة في البحر الأحمر، حيث كانت مليشيا الحوثي – المدعومة من إيران – تفرض "رسوم حماية" على السفن العابرة.
ووفق التقرير، كانت السفن التي ترفض الدفع تواجه تهديدات مباشرة، تشمل الهجمات بالصواريخ أو الزوارق السريعة أو الطائرات المسيرة، ما يشير إلى نمط متكرر من "جباية غير رسمية" مقابل تأمين المرور.
تمويل محتمل لكيانات خاضعة للعقوبات
ويُحذر تقرير "منتدى الشرق الأوسط" من أن دفع هذه الرسوم قد يضع الشركات المالكة للسفن تحت طائلة العقوبات الدولية، خصوصاً أن الولايات المتحدة تصنف الحرس الثوري الإيراني ككيان خاضع للعقوبات.
وبحسب الطرح، فإن أي مدفوعات تُقدم مقابل العبور قد تُعد تمويلاً مباشراً لهذا الكيان، حتى في حال تمت تحت الإكراه، ما يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية أو عقوبات مالية.
تباين في المواقف الغربية
وينتقد التقرير ما يعتبره "تراخياً أوروبياً" في التعامل مع إيران، مشيراً إلى أن سياسات الحوار والانخراط التي تبنتها بعض الدول الأوروبية منذ التسعينيات لم تُسهم في تغيير سلوك طهران، بل ربما شجعتها على المضي قدماً في سياسات أكثر جرأة.
في المقابل، يدعو التقرير الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة، تشمل فرض عقوبات على السفن والشركات التي تدفع هذه الرسوم، ومصادرة أصولها عند الإمكان.
واقع الملاحة اليوم: أزمة مستمرة وأرقام مقلقة
تشير بيانات شركات تحليل الملاحة إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز لا تزال دون مستوياتها الطبيعية، مع وجود أكثر من 320 ناقلة نفط وغاز عالقة، إضافة إلى نحو 2000 سفينة تجارية أخرى، ما يعكس حجم التأثير على التجارة العالمية.
تُظهر المعطيات المتقاطعة من "منتدى الشرق الأوسط" و"وكالة بلومبيرغ" أن ما يجري في مضيق هرمز أصبح قضية جيوسياسية معقدة تمس حرية الملاحة الدولية، وتثير تساؤلات قانونية واقتصادية حول طبيعة هذه الرسوم وتداعياتها.
وبينما تستمر بعض الدول في التكيف مع الواقع الجديد، يبقى مستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم رهيناً بتوازنات دقيقة بين الإرهاب والقوة والسياسة والقانون الدولي.