ما وراء "الشرطي الطيب والسيء".. استراتيجية طهران لتحويل هرمز إلى ممر مشروط
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
في أعقاب وقف إطلاق النار، لم يعد السؤال الجوهري في طهران هو ما إذا كان مضيق هرمز سيفتح أم سيغلق، بل من سيضع القواعد الجديدة للملاحة فيه. يشير المحلل "ماردو سوغوم" في تقرير نشره "منتدى الشرق الأوسط" إلى أن إيران لا تمارس تردداً فصائلياً كما يبدو للبعض، بل تنتهج استراتيجية "اللعبة المزدوجة" لترسيخ سيطرة جيوسياسية دائمة على أهم ممر مائي في العالم.
بينما يرى مراقبون أن الصراع بين "المتشددين" الذين يرفضون فتح المضيق وبين "البراغماتيين" هو علامة ضعف، يطرح سوغوم رؤية مغايرة، فالنظام الإيراني يعيد إحياء سياسة "الشرطي الطيب والشرطي السيء". هذا التباين المتعمد يمنح المفاوض الإيراني مرونة عالية، حيث يتم استخدام ضغط "الشارع المتشدد" كذريعة لانتزاع تنازلات أكبر، وهي ذات السياسة التي اتبعتها طهران في مفاوضاتها النووية على مدار عقود.
تتجه طهران اليوم نحو فرض نموذج "الملاحة الانتقائية"، والذي يتلخص في: المرور المشروط؛ وهو السماح فقط للسفن "غير المعادية" بالعبور. إضافة إلى التنسيق الإلزامي المسبق مع القوات البحرية الإيرانية كشرط للعبور. ومحاولة فرض رسوم مالية على السفن التجارية تحت غطاء "تأمين الملاحة". ناهيك عن التحكم السياسي؛ وهو ربط وتيرة فتح المضيق بالتقدم في الملفات الدبلوماسية العالقة.
ويشير التقرير إلى أنه رغم وصول تعزيزات من مشاة البحرية الأمريكية والقوات الخاصة إلى المنطقة في مارس 2026، إلا أن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة تقتضي إنزال قوات على الجزر الإيرانية. وتزيد تصريحات ترامب الأخيرة من غموض المشهد، خاصة تلميحه إلى إمكانية القبول بـ"مشروع مشترك" لتأمين المضيق، مما قد يُفسر إيرانيّاً على أنه ضوء أخضر لبحث مسألة الرسوم أو الاعتراف الضمني بالدور الإيراني الجديد.
ويرى التقرير، أن الهدف الإيراني الأوسع ليس مجرد ممارسة ضغط قصير الأمد، بل هو "إعادة تعريف الشروط" التي تحكم مضيق هرمز. فالمضيق الذي يُفتح رسمياً تحت القواعد الإيرانية يظل مقيداً سياسياً ومثقلاً اقتصادياً.
وخلص سوغوم إلى أنه ما لم يتم تحييد القدرة العسكرية الإيرانية بشكل كامل، فإن طهران ستنجح في تحويل سيطرتها المؤقتة أثناء الحرب إلى ميزة استراتيجية دائمة، تجعل من "الوصول للمضيق" ورقة ابتزاز دائمة في يد النظام.