مضيق هرمز بين الضغط الأمريكي وحسابات إيران المعقدة
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
دخلت الأزمة بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة مع إعلان الولايات المتحدة فرض حصار فعلي على مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.. وبين فشل المساعي الدبلوماسية وتصاعد لغة التهديد، تتجه الأنظار إلى تداعيات هذه الخطوة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
فشل المفاوضات: الفرصة الضائعة
بدأت ملامح التصعيد حين انتهت جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون تحقيق أي تقدم يُذكر.. ووفقاً لتقرير حديث لصحيفة «نيويورك بوست»، رفض المفاوضون الإيرانيون الاستجابة للمطالب الأمريكية، في رهانٍ واضح على استخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على واشنطن ودفعها إلى التراجع.
لكن هذا التقدير لم يكن في محله، إذ جاء الرد الأمريكي سريعاً وبأسلوب غير تقليدي.
رد واشنطن: حصار مضاد واستراتيجية جديدة
فبدلاً من التراجع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض حصار يستهدف صادرات النفط الإيرانية، بالتوازي مع خطط لمرافقة السفن العابرة للمضيق لضمان حرية الملاحة.. وترى الصحيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وتقويض قدرة طهران على استخدام المضيق كورقة ضغط.
كما لم تستبعد التقديرات الأمريكية خيارات تصعيدية إضافية، تشمل إجراءات عسكرية مباشرة ضد مواقع استراتيجية إيرانية إذا استدعت الضرورة.
بدء التنفيذ: انتشار عسكري واسع
وفي تطور ميداني سريع، دخل الحصار الأمريكي حيز التنفيذ رسمياً يوم الاثنين. وأفادت جريدة «وول ستريت جورنال» أن أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية تم نشرها لدعم العملية، في مؤشر على جدية واشنطن في فرض سيطرتها على الممر البحري الحيوي.
كما أُعلنت قيود بحرية على الوصول إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية الممتدة على الخليج العربي وخليج عُمان وأجزاء من بحر العرب، في خطوة تعزز الطوق البحري المفروض على طهران.
تهديدات متبادلة وتصعيد في الخطاب
بالتزامن مع التحركات العسكرية، صعد الطرفان من لهجتهما.. فقد حذر ترامب من أن أي اقتراب لسفن إيرانية "هجومية" من منطقة الحصار سيُقابل بتدمير فوري، مشيراً إلى استخدام تكتيكات مشابهة لتلك المستخدمة ضد قوارب تهريب المخدرات.
في المقابل، لوحت إيران برد "قوي وحاسم"، معتبرة أن أي اقتراب من مضيق هرمز قد يُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وفق ما نقلته وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري.
حسابات القوة: بين الواقع والتهديد
ويرى تقرير "نيويورك بوست" أن القدرات الإيرانية على التصعيد محدودة، خصوصاً في ظل تراجع إمكانياتها البحرية والجوية.. كما يشير إلى أن أي محاولة لإغلاق المضيق بشكل كامل قد تنعكس سلباً على صادرات إيران نفسها.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة –مدعومة بحلفائها– قادرة على تأمين الملاحة عبر عمليات كاسحات الألغام والمرافقة البحرية، ما يقلل من فاعلية التهديد الإيراني على المدى الطويل.
المواقف الدولية: دعم محدود وتحفظ أوروبي
على الصعيد الدولي، برزت تباينات واضحة في المواقف.. فبينما تمضي واشنطن في خطتها، أعلنت كل من المملكة المتحدة وفرنسا عدم مشاركتهما في الحصار، ما يعكس حذراً أوروبياً من الانخراط في تصعيد عسكري مباشر.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استمرار وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، مشيراً إلى أن الجهود الدبلوماسية لا تزال قائمة رغم تعثر المفاوضات.
تداعيات محتملة: الاقتصاد والسياسة
تشير التقديرات إلى أن الحصار قد لا يؤثر بشكل كبير على الولايات المتحدة وأوروبا، في حين قد تتحمل إيران وحلفاؤها –خصوصاً الصين– العبء الأكبر من تداعياته.. كما يُتوقع أن يفاقم الضغط الداخلي على التيار المتشدد داخل إيران، في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والسياسية.
فبين فشل الدبلوماسية وتصاعد الخيارات العسكرية، يقف مضيق هرمز اليوم على حافة مرحلة أكثر حساسية.. فالحصار الأمريكي لا يمثل مجرد خطوة تكتيكية، لكنه اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على إدارة صراع معقد دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود المنطقة.