حرب العصابات البحرية.. كيف يربك "أسطول البعوض" حسابات واشنطن في هرمز؟

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ 7 ساعات

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوتر الدولي، في ظل تناقض واضح بين التصريحات السياسية المتفائلة والوقائع الميدانية المتفجرة.. وبينما تتحدث واشنطن عن تقدم في المسار الدبلوماسي، تشير التطورات العسكرية إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بأوراق ضغط فعالة، أبرزها ما يُعرف بـ«أسطول البعوض».

من التفاؤل السياسي إلى التصعيد الميداني

في 17 أبريل/نيسان 2026، أعلن دونالد ترامب عن "أخبار جيدة" بشأن المفاوضات مع إيران، ملمحاً إلى تقدم محتمل قد يشمل تنازلات نووية.. غير أن هذا التفاؤل لم يصمد طويلاً؛ إذ شهد اليوم التالي مباشرة تصعيداً خطيراً، تمثل في استهداف سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تسجيل ثلاث حوادث –حتى اللحظة– في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عُمان، خلال ساعتين فقط.

وبحسب تقرير منتدى الشرق الأوسط، جاءت هذه الهجمات بعد إعلان طهران إعادة فرض سيطرتها العسكرية على المضيق، مبررة ذلك باستمرار الحصار البحري الأمريكي.. هذا التطور نسف فعلياً هدنة قصيرة، وأعاد المنطقة إلى مربع التوتر، مؤكداً هشاشة أي تفاهمات مؤقتة.

«أسطول البعوض».. القوة غير التقليدية

في موازاة ذلك، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية، رغم شدتها، لم تُنه التهديد البحري الإيراني.. فبينما دُمر الجزء الأكبر من البحرية النظامية، لا تزال إيران تعتمد على تكتيك غير تقليدي يتمثل في زوارق سريعة صغيرة تشكل ما يُعرف بـ«أسطول البعوض».

هذه الزوارق التابعة للحرس الثوري، تعتمد على السرعة والمناورة والانتشار الواسع، وتُستخدم في هجمات الكر والفر، إلى جانب إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من منصات بحرية وساحلية مخفية.. ووفق خبراء، فإن هذا النمط يندرج ضمن "حرب العصابات البحرية"، التي تركز على استنزاف الخصم بدل مواجهته مباشرة.

أرقام تعكس حجم التحول الميداني

وتشير التقديرات، وفق المصدر نفسه، إلى أن أكثر من 90% من الأسطول البحري الإيراني النظامي قد تم تدميره خلال الحرب، إضافة إلى خسارة نحو نصف زوارق الهجوم السريع.. إلا أن صغر حجم هذه الزوارق وقدرتها على الاختباء في كهوف ساحلية يجعل من الصعب تحديد حجم الخسائر بدقة أو القضاء عليها بالكامل.

كما سجلت وكالة الملاحة الدولية تعرض ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات خلال فترة الصراع، يُرجح أن معظمها نُفذ باستخدام طائرات مسيرة يصعب تعقبها.

صراع داخلي يعقد المشهد

على الصعيد السياسي، كشفت التطورات عن انقسام داخل النظام الإيراني.. فقد نفى محمد باقر قاليباف تصريحات ترامب بشكل قاطع، واصفاً إياها بـ"الأكاذيب"، محذراً من أن استمرار الحصار سيؤدي إلى إغلاق المضيق.

وفي المقابل، أثارت مزاعم التفاوض غضب التيار المتشدد، حيث شكك سعيد جليلي في وجود موافقة من القيادة العليا، مطالباً بإثباتات علنية.. كما تصاعد الجدل حول مصير مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر منذ بداية الحرب، ما فتح الباب أمام تكهنات حول غيابه أو وفاته.

تكتيك "الشرطي الجيد والسيئ" يعود مجدداً

ويرى خبراء أن طهران قد تعيد استخدام استراتيجية "الشرطي الجيد والسيئ"، حيث يظهر الدبلوماسيون مرونة نسبية، بينما يرفع المتشددون سقف التهديد.. هذا الأسلوب، الذي استُخدم سابقاً خلال المفاوضات النووية، يمنح إيران هامش مناورة أوسع ويعزز موقعها التفاوضي.

وتكشف المعطيات أن ميزان القوة في مضيق هرمز لا يُقاس فقط بحجم الأساطيل بل بقدرة الأطراف على توظيف عنصر المفاجئة والأدوات غير التقليدية.. فـ"أسطول البعوض" الإيراني، رغم بساطته الظاهرية، يثبت أنه سلاح استراتيجي فعال في حرب غير متكافئة.

واللافت أن حتى السفن الحربية الأمريكية باتت تتجنب التوغل داخل المضيق الضيق، بسبب المخاطر العالية الناتجة عن الهجمات المفاجئة، سواء عبر المسيرات أو الزوارق السريعة.

ويبقى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في قلب هذا الصراع.. فإيران لوحت مراراً بإغلاقه، وربطت إعادة فتحه تحت شروطها.. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة الضغط عبر قيود بحرية مشددة.

وبين تفاؤل التصريحات وتصعيد الميدان، يبقى المضيق رهينة معادلة معقدة، فأي خطأ في الحسابات قد يحول التوتر الحالي إلى مواجهة أوسع، في واحدة من أكثر النقاط حساسية في العالم.

ذات صلة