المقاومة الوطنية.. بوصلة الجمهورية

منذ ساعة

منذ انطلاقها في الساحل الغربي، خاضت المقاومة الوطنية معركة مصيرية في مواجهة المليشيا الحوثية، واضعةً أمامها هدفاً واضحاً لا لبس فيه إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها. ولم تكن هذه المسيرة تحركًاً عسكرياً عابراً، بل مشروعاً وطنياً متكامل الأبعاد، تجلت فيه معاني الالتزام بالجمهورية وروح المسؤولية التاريخية.

على الصعيد العسكري والأمني والاستخباراتي، قدمت المقاومة الوطنية نموذجاً في التنظيم والانضباط وتوحيد الجهود. وظلت بوصلة معركتها متجهة نحو العاصمة المختطفة صنعاء، بوصفها الرمز الجامع للدولة اليمنية المنشودة. فلم تحِد عن هذا الهدف، ولم تنشغل بمعارك جانبية تستنزف الطاقات أو تشتت الأولويات.

أما سياسياً، فقد تبنّت خطاباً متزناً يستند إلى الثوابت الوطنية، بعيداً عن الانفعال والمكايدات. واتسمت خطابات قياداتها وتصريحات ناطقها وأدبياتها الإعلامية بالحصافة والمهنية، واحترام الرأي والرأي الآخر، وترسيخ ثقافة الحوار حتى في ذروة الصراع. وكان خطابها الإعلامي انعكاساً صادقاً لمشروعها الوطني؛ هادئاً، واضحاً، وموجّهاً نحو استعادة الدولة لا تصفية الحسابات.

وفي هذا السياق، أرست المقاومة الوطنية جملة من الدروس المهمة، في مقدمتها رفض الانجرار إلى المعارك الجانبية التي قد تفتعلها بعض المكونات المحسوبة على الشرعية، حين تتحول خلافاتها إلى ما يخدم بقصد أو من دون قصد المليشيات الحوثية. كما أكدت أهمية الترفع عن الصغائر، والتحلي بالصبر، وتجاوز العقبات والحواجز دون الحياد عن الهدف الرئيسي.

كما قدمت نموذجاً في كيفية التعامل مع حملات الافتراء والتشويه، دون الوقوع في فخ الردود المتدنية. ففي مواجهة الاتهامات والتطاول، اختارت أن يكون ردها عبر الميدان والإنجاز والعمل المؤسسي المنظم. لم تنجرّ إلى خطاب الكراهية أو الإساءة، بل تمسكت بأخلاقيات العمل الوطني، مقدّمةً المصلحة العليا على ما سواها.

وعلى الصعيد التنموي والخدمي والإنساني، سعت إلى تقديم صورة مصغّرة للدولة التي تنشدها من خلال تنفيذ مشاريع تنموية وخدمية، وإطلاق مبادرات إنسانية، والاستجابة لاحتياجات المواطنين في مناطق وجودها. وقد عكست هذه الجهود قناعة راسخة بأن معركة استعادة الدولة لا تنفصل عن كسب ثقة الناس وتحسين مستوى حياتهم.

لقد أكدت التجربة أن مواجهة دعوات الإساءة والتفرقة لا تكون بالمثل، بل بمشاريع التنمية، وبخطاب التصالح والتسامح والتكاتف. وأن الأخلاق الوطنية، حين تقترن بالفعل المؤسسي والعمل الميداني، تصبح سلاحاً لا يقل أثراً عن سلاح المواجهة.

إن المقاومة الوطنية في الساحل الغربي لم تكن مجرد تشكيل عسكري، بل تجربة وطنية متكاملة ومدرسة في الانضباط وترتيب الأولويات وثبات البوصلة. تجربة رسّخت أن الهدف الأسمى يظل ثابتاً: إنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة الدولة، وبناء يمن جمهوري يتسع لجميع أبنائه.