لا مناص من معركة الخلاص: إيران العرب وإيران على الجبهة اليمنية

  • أمين الوائلي
  • منذ ساعة

عمليا وكما هو متوقع ومقروء من البداية التزمت مليشيا الحوثي بالتوقيت الإيراني لتفعيل ورقة باب المندب،
لا قيمة للتذرع المنافق بالحصار للتسليط على المصالح السعودية بحرا.
زجت إيران بذراعها الحوثية في معركة التصعيد لحساب أجندة وضرورات المشغل الإيراني وهذا هو المتوقع سلفا من مرتزق يتلقن قراراته.

تعمم إيران سياسة الابتزاز الرخيص -والمكلف- للمنطقة العربية ودول الخليج عبر التمدد الأفقي المزمن لممكنات وأدوات التهديد والأذية وتمديد التصعيد من هرمز والبحر العربي إلى باب المندب والبحر الأحمر مرورا بخليجي عمان وعدن.

مثلما تهدد إيران باستهداف البنية التحتية لدول الخليج يهدد الحوثي باستهداف البنية التحتية في السعودية.
الثابت هنا ودوما أن الابتزاز بالإرهاب أو بالترهيب هو نهج وسلوك رأس الأفعى في إيران وذيلها في اليمن.
تتآكل خيارات الذيل الحوثي وتتآكله الخيارات النازفة مع غرق إيران في مصير جحيمي.

**

ما لن تفهمه إيران وذراعها الحوثية إلا متأخرا إن اليمن والسعودية جهتان لجبهة واحدة بحسابات الجغرافيا السياسية وكتفان لجسد واحد بالمعنى البيولوجي للأمن الوطني والقومي .
فوق قدرة الساحر ومقدرة عفريته سلخ الجغرافيا أو قسرها والتاريخ لجعل طهران وقم أقرب إلى صنعاء وصعدة من الرياض وجدة.

اليمن اليوم وبحسابات المواجهة وأطرافها: إيران وأذرعها واليمن ومجاله العربي، لا تساوي فقط اليمن بل المنطقة العربية وأمنها القومي ومصالحها الوجودية المشتركة.
اليمن جبهة عربية ناجزة والجبهة اليمنية تعني وتمس العرب بصورة عامة وعلى وجه الضرورة والخصوص.

**

يهرب عبدالملك الحوثي (الهارب أبدا من الناس) من شكوكه ومخاوفه ولعنات الناس إلى النفخ في بالونة التحشيد الدعائي الأسبوعي، مواسيا نفسه بأوهام "الشعبية" الزائفة والتحشيد القسري لآلاف البطون الخاوية والصدور المتسعرة بالنقمة عليه وعلى عصابته من اللصوص والنهابة والقتلة.

لا تحظى الدعاية والادعاءات الحوثية في تبرير الهروب إلى التصعيد وافتعال الأزمات بأي قدر من  المصداقية والقبول لدى الناس ما يزيد من إحباط المليشيات وحاجتها إلى تكثيف الدعاية بنفس المضامين البالية والاستعراض بالحشود الخاوية كمن يحاول ستر عورته بالتعري.

أكثر من خمس سنوات من الهدنة وتوقف الحرب كانت كافية لإفاقة المنخدعين وتجريع الموالين قبل المحايدين والمعارضين دروس الظلم والإفقار والتجويع.
لقد سقطت الذرائع كلها تحت سياط واقع مزدحم بوقائع فادحة حفرت سكاكينها شواهد المرارة والقهر في وعي الناس وخبرتهم.

كلما خطب الحوثي عن الجوعى والفقراء الذين يأكلون أوراق الشجر يتذكر الناس خطاباته الأولى حول الجرعة والتطير بزيادة سعرية لا تكاد تذكر في الطريق إلى إسقاط الدولة وسرقة مقدراتها وآمال شعبها .
من الغريب أنه ما يزال يصدق أن ضحاياه ما زلوا يصدقونه!

**

وحده عبدالملك الحوثي وزمرته لا يودون تصديق هذا:
لم تعد تنطلي على اليمنيين الخطابية المنافقة عن الحصار والتغرير بهم أو توظيف المعاناة التي هي من صنع المليشيات وتتوطن بأيدي عصابة من اللصوص يمتصون دماء وأرزاق الشعب .
لقد تجاوز هذا العناء بالناس حده، وآن لليمن أن يستعيد صوته وقوْته وقوّته.

معركة الخلاص التي أذنا بها ونذرنا لها ماء العين تبدو اليوم أقرب إلى عزم ومتناول جماعة اليمنيين أكثر من أي وقت مضى.
لطالما استقوى لص الدار بانصراف الجبهات عنه وتمتع بخطيئة تفرق أيدي القوم حتى ظن أنه لا يقوى عليه أحد حينما راح يحتشد وينفرد بالجهات والجبهات.
لقد تفاقمت المعاناة وطال أمدها وآن للشعب أن ينتصف لنفسه وأن يأكل آكليه.

ذات صلة