حرب الحوثيين على السعودية وموقف واشنطن
عندما شنت ميليشيات الحوثيين أحدث حملاتها العسكرية في اليمن، ووصلت إلى آخر نقطة جنوبية على الساحل اليمني للبحر الأحمر، وسيطرت على كامل الشريط الساحلي، أصيب الرأي العام الدولي عموماً، والأميركي خصوصاً، بالصدمة، إذ رأى ميليشيات موالية لإيران تفتح طريقها بلا توقف باتجاه باب المندب، وتصبح في نهاية المطاف قادرة على السيطرة على هذه النقطة الاستراتيجية.
أولاً، كانت سرعة تقدم الميليشيات الموالية لإيران في مواجهة القوات الحكومية اليمنية مفاجئة بالنسبة إلى كثر، وثانياً، كان حدوث بعض الانشقاقات داخل صفوف الجيش النظامي أمراً مثيراً للقلق، وبدأ ذلك يثير المخاوف على المستوى الدولي ويفتح النقاش حول كيفية معالجة الأزمة. فهل سيتراجع المجتمع الدولي ويدفع باتجاه ترتيبات تقبل بإدماج الحوثيين في اتفاق جديد معهم، بما يؤدي إلى إضفاء الشرعية على مكاسبهم الإقليمية؟ أم أن الغرب سيشدد مواقفه تجاه هذه الميليشيات، وكذلك تجاه الدولة الأم، أي النظام الحاكم في إيران؟
في هذه المرحلة، ما زلنا أمام المجهول، إذ يسعى كل معسكر في العالم إلى تحقيق أجندته الخاصة، ويتحرك وفقاً لذلك. فهل سينحاز الغرب إلى اتفاق إيراني جديد يصب في مصلحة انتصار الحوثيين؟ أم سينحاز إلى الكتلة الإقليمية السعودية لهزيمة حلفاء إيران في اليمن؟ وبطبيعة الحال، سيكون السؤال الأساس متعلقاً بالموقف الأميركي، تحديداً موقف إدارة دونالد ترمب. كيف ستتحرك؟ وما ستكون خياراتها النهائية خصوصاً بعد المواجهة الأميركية ـ الإيرانية الطويلة منذ حرب الأيام الـ 12 والحملات العسكرية عام 2026؟ وكيف يمكننا فهم التحركات الأميركية؟
كان واضحاً لمعظم المراقبين، مع وصول ترمب إلى السلطة، أن الإدارة الجديدة على وشك عكس سياسات باراك أوباما ـ جو بايدن تجاه إيران.
خلال ولايته الأولى، وجّه ترمب ضربات استراتيجية كبيرة إلى نظام آية الله، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وتصنيف "الحرس الثوري" الإيراني ككيان إرهابي والقضاء على عدد من القادة الكبار في قوة "القدس" والميليشيات التابعة لقوات "الحشد الشعبي"، وكان ترمب على وشك تحقيق مزيد من عزل النظام خلال ولاية ثانية، لكن انتهى به الأمر ببايدن في البيت الأبيض.
ومع ما يمكن وصفه بأنه "الولاية الثالثة لأوباما"، تغيرت السياسة الأميركية مجدداً، فأدت أربعة أعوام من تجديد الاتفاقات مع النظام الإسلامي إلى إعادة تمكين "المحور الخميني" وإضعاف التحالف العربي وإسرائيل، واضطرت السعودية ودول عربية أخرى إلى اعتماد "خيارات وطنية" واستراتيجيات للدفاع عن النفس، بما في ذلك اتفاقات متعددة الأطراف للتعويض عن إعادة الاصطفاف الأميركي خلال عهد بايدن الذي اتسم بسياسة تعاون مع طهران.
* وليد فارس الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية
** اندبندنت عربية