تقرير استقصائي يتهم رحلات إنسانية بالتغطية على تحركات جوية مشبوهة إلى صنعاء
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
كشف تقرير استقصائي نشرته منصة «فرودويكي» (FraudWiki)، وأعده الدكتور عبدالقادر الخراز، عن ما وصفها بـ«اختراقات معقدة» للمجال الجوي اليمني، قال إنها استُخدمت لتمرير رحلات وشحنات حساسة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، بالتزامن مع تحركات لطائرات تابعة للأمم المتحدة ومنظمة «أطباء بلا حدود».
ووفق التقرير، فإن طائرة الشحن الكينية Boeing 727-2Q9(Adv)(F)، المسجلة بالرمز 5Y-GMA، والمشغلة من شركة Safe Air الكينية، نفذت رحلة من نيروبي إلى صنعاء دون تسجيل وجهة رسمية على أنظمة التتبع خلال أجزاء من مسارها، مع إيقاف جهاز الإرسال والاستجابة (Transponder)، قبل أن توثق فرق الرصد وصولها إلى مطار صنعاء.
رحلة نيروبي – صنعاء وإخفاء الإشارة
بحسب التسلسل الزمني الوارد في التقرير، أقلعت الطائرة من نيروبي صباح 22 سبتمبر، وبعد تنفيذها مناورات داخل المجال الجوي الكيني عادت إلى المطار قبل أن تقلع مجدداً باتجاه الشمال، دون ظهور وجهة رسمية لها على أنظمة التتبع.
وفي 09:15 ظهرت إشارة الطائرة لعدة دقائق فوق المياه الإقليمية اليمنية قرب أجواء عدن، بالتزامن مع إقلاع طائرة أممية تحمل الرمز UNO132H من جيبوتي، قبل أن تختفي الإشارة مجدداً عند 09:17 وتستمر حتى 09:35، وفق التقرير.
وقال التقرير إن الطائرة واصلت توغلها باتجاه صنعاء بصورة غير ظاهرة على أنظمة التتبع، بينما ظهرت في المنطقة ذاتها طائرة الأمم المتحدة UNO132H وطائرة «أطباء بلا حدود» بالرمز 3BNBZ.
وعند 09:53، قال التقرير إن فرق الرصد الميداني وثقت عبر التصوير وصول الطائرة الكينية وهبوطها في مطار صنعاء، قبل أن تقلع مجدداً عند 10:35 متجهة جنوباً مع استمرار إخفاء إشارتها الرادارية.
وأضاف أنها ظهرت مجدداً عند 11:10 فوق المياه الإقليمية قرب عدن، في النقطة ذاتها التي اختفت فيها صباحاً، قبل أن تتجه نحو جيبوتي، ثم أغلقت إشارتها عند 11:18 أثناء تحليقها على ارتفاع منخفض، وفق بيانات التتبع التي أوردها التقرير.
وبحسب التقرير، ظهرت الإشارة مجدداً عند 12:35 بعد مغادرة مطار جيبوتي، قبل أن تُغلق لاحقاً خلال رحلتها إلى نيروبي، حيث عادت الطائرة إلى كينيا.
تحركات موازية لطائرات أممية وإنسانية
وربط التقرير هذه الرحلة بتحركات طائرتين أخريين، إحداهما تابعة لـ«أطباء بلا حدود» وتحمل الرمز 3BNBZ، والأخرى أممية تحمل الرمز UNO132H.
وقال إن طائرة «أطباء بلا حدود» أقلعت من جيبوتي دون وجهة محددة، ولم تهبط في عدن خلال رحلتها إلى صنعاء، قبل أن تتجه مباشرة إلى مطار صنعاء، مشيراً إلى أن الرحلة، بحسب التقرير، لم تكن مدرجة في جدول الرحلات الأممية المعتمد لشهر سبتمبر 2026.
وأضاف أنها هبطت في عدن لمدة نحو 40 دقيقة أثناء رحلة العودة من صنعاء، قبل أن تغادر باتجاه جيبوتي عند 12:35.
أما الطائرة الأممية UNO132H، فقال التقرير إنها انحرفت عن مسارها المجدول (جيبوتي – عدن – الرياض – سيئون – عدن – جيبوتي)، إذ اتجهت بعد هبوطها في عدن إلى المكلا، قبل أن تعود إلى عدن ثم تغادر باتجاه جيبوتي.
وبحسب التقرير، شهد مطار صنعاء في ذلك اليوم وصول طائرتين؛ إحداهما طائرة شحن كبيرة والأخرى متوسطة الحجم.
التقرير يرجح طبيعة حساسة للشحنة
وفي تحليله للمعطيات، رجح التقرير أن تكون الطائرة الكينية قد حملت شحنة ذات طبيعة حساسة، عسكرية أو تقنية، مستنداً إلى ما وصفه بالمسار المباشر والمتخفي من نيروبي إلى صنعاء وتجاوز نقاط التفتيش.
كما اعتبر أن توقف الطائرة في جيبوتي خلال رحلة العودة قد يكون إجراءً تمويهياً يوحي بخضوع الرحلة للإجراءات الاعتيادية، بعد إتمام عملية الوصول والإفراغ في صنعاء.
وربط التقرير بين تزامن تحركات الطائرة الكينية وطائرتي الأمم المتحدة و«أطباء بلا حدود»، معتبراً أن كثافة الحركة الجوية خلال الفترة الممتدة تقريباً بين 09:15 و09:32 يمكن أن تكون قد ساهمت في تشتيت الرصد الجوي والتغطية على حركة الطائرة الكينية.
«القناة الجوية الموازية» وحوادث سابقة
وربط التقرير واقعة 22 سبتمبر بما وصفه بسلسلة سابقة من الخروقات الجوية التي يقول إنه وثقها خلال أغسطس وسبتمبر 2026، مشيراً إلى نمط متكرر من إطفاء أجهزة Transponder فوق خليج عدن وقبل دخول أجواء صنعاء.
كما تحدث عن وجود، «جدولين» للرحلات الإنسانية؛ أحدهما معلن للجهات الرسمية والإعلام، والآخر عملياتي مغلق، زاعماً أن بعض الرحلات تنفذ ميدانياً مسارات لا تتطابق مع الجداول المعلنة.
ويقول التقرير إن استمرار وصول رحلات إلى مطار صنعاء بصورة مباشرة ومن دون المرور بإجراءات التفتيش المعتادة يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بآليات الرقابة وقرارات حظر نقل الأسلحة إلى اليمن.
ربط الطائرة بحادثة 13 يوليو
وأشار التقرير إلى أن الطائرة الكينية نفسها 5Y-GMA سبق أن رُصدت في 13 يوليو 2026 خلال واقعة مرتبطة بدخول الطائرة الإيرانية المشبوهة إلى الأجواء اليمنية.
ووفق التقرير، وصلت الطائرة الكينية التابعة لـ«Safe Air» إلى مطار صنعاء عند 09:10 وغادرته عند 10:07، قبل هبوط طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في المطار، حيث أعلنت مليشيا الحوثي لاحقاً «حجزها» في صنعاء.
ويرى التقرير أن تزامن وجود الطائرتين ربما وفر غطاءً لوجستياً وضغطاً ميدانياً في ظل التحذيرات التي كانت قائمة آنذاك بشأن حركة الطيران، بينما حاولت الطائرة الإيرانية، دخول الأجواء اليمنية والهبوط في صنعاء قبل أن تغير مسارها وتهبط في مطار الحديدة.
ويخلص معد التقرير إلى أن تكرار استخدام الطائرة الكينية ذاتها في واقعة 13 يوليو وواقعة 22 سبتمبر يثير، من وجهة نظره، شبهة وجود نمط منسق، ويصفها بأنها قد تؤدي دوراً لوجستياً في إنشاء ما سماه «قناة جوية موازية» تستخدم التخفي الراداري أو كثافة الرحلات الإنسانية لتسهيل تحركات جوية مرتبطة بمليشيا الحوثي.
مطالب بفتح تحقيق
وطالب التقرير الحكومة اليمنية والتحالف والجهات الدولية المعنية بالملاحة الجوية بفتح تحقيق في مسار الطائرة الكينية، ومراجعة بيانات الرصد الراداري والتسجيلات المصورة التي قال إنها توثق هبوطها في مطار صنعاء.
كما دعا إلى الاستفسار رسمياً من الجهات المعنية بالعمليات الإنسانية عن أسباب عدم هبوط طائرة «أطباء بلا حدود» 3BNBZ في عدن خلال رحلتها إلى صنعاء، وعن عدم إدراج الرحلة في جدول الرحلات المعتمد لشهر سبتمبر.
ودعا كذلك إلى تحديث أرشيف ما سماه «ملف القناة الجوية الموازية» وإضافة تسجيلات الهبوط والبيانات الرادارية الخاصة برحلة 22 سبتمبر إلى ملفه الاستقصائي تمهيداً لإصدار تقارير لاحقة.