قمة ترمب وشي تختتم بإدارة الخلافات: تمديد الهدنة التجارية ورسائل حازمة بشأن إيران ومضيق هرمز

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، الجمعة، زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني إلى واشنطن، بعد ثلاثة أيام من اللقاءات والمباحثات التي طغت عليها الرمزية السياسية والدبلوماسية، فيما بقيت الملفات الأكثر حساسية، من التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان إلى الحرب مع إيران ومضيق هرمز، دون تسوية شاملة.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة والصين أحرزتا «تقدماً» يصب في مصلحة البلدين، واصفاً اجتماعه مع شي بأنه «مثمر للغاية»، ومؤكداً أن «أموراً عظيمة» ستحدث عقب القمة، مع الإعلان عن استمرار المحادثات المكثفة بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

وتشير حصيلة القمة إلى خطوات محدودة لإدارة الخلافات، في مقدمتها تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير 2027، مع بقاء الخلافات الاستراتيجية والتكنولوجية والأمنية، ولا سيما بشأن تايوان والذكاء الاصطناعي وإيران والمعادن النادرة، دون حلول نهائية.

إيران وهرمز.. ملف حاضر في صلب القمة

أكد ترمب أنه ناقش الحرب مع إيران مع الرئيس الصيني، من دون الكشف عن تفاصيل المحادثات، فيما قال رداً على سؤال بشأن فرص إعادة فتح مضيق هرمز: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

وقال السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة صينية مباشرة أو غير مباشرة لإيران، بما فيها المعلومات الاستخباراتية أو المكونات أو المعدات العسكرية، «غير مقبولة على الإطلاق».. وأكد أن واشنطن أثارت هذا الملف مع بكين مراراً خلال الأسابيع الماضية.

ويمثل مضيق هرمز أحد أكثر ملفات الأزمة الإقليمية حساسية، نظراً إلى دوره في حركة تجارة الطاقة العالمية، فيما أدى الصراع إلى اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مع لجوء بعض الشركات إلى مسارات بديلة أكثر كلفة.

وكانت واشنطن وبكين قد اتفقتا في مايو الماضي، وفق البيت الأبيض، على الدعوة إلى إعادة فتح المضيق ومنع فرض رسوم مرور فيه، إلى جانب التأكيد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

بكين تدعو إلى الحوار وواشنطن ترسم حدود التعامل مع طهران

ورغم حضور الملف الإيراني في المحادثات، لم تعلن واشنطن أو بكين تحقيق اختراق بشأن الحرب أو مسار التسوية.

وتؤكد الصين دعمها للعودة إلى الحوار بين واشنطن وطهران، فيما تضغط الإدارة الأميركية لمنع تقديم أي دعم صيني لطهران، في ظل استمرار العلاقات الاقتصادية بين بكين وإيران.

وفي المقابل، برز إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة كنقطة التقاء بين البلدين، رغم اختلاف مقاربتهما السياسية للأزمة الإيرانية.

تمديد الهدنة التجارية وتأجيل الملفات الأصعب

اقتصادياً، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين حتى 10 يناير 2027، بما يؤجل استئناف مستويات أعلى من الرسوم الجمركية، ويمنح الطرفين وقتاً إضافياً لمواصلة التفاوض.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن ستعلن، الاثنين، مزيداً من التفاصيل المتعلقة بنتائج المفاوضات التجارية الأخيرة، مشيراً إلى اتفاقات بشأن بعض السلع، من بينها صادرات أميركية من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية إلى الصين.

وأوضح أن المفاوضات لم تشمل بعض الرقائق الإلكترونية الأميركية عالية الجودة التي تحتاج إلى تراخيص خاصة، باعتبارها من التقنيات المرتبطة بالمنافسة التكنولوجية والأمنية بين البلدين.

وتبقي الهدنة على مساحة تفاوضية بين واشنطن وبكين، لكنها لا تنهي الخلافات المتعلقة بالرسوم والقيود التكنولوجية والمعادن النادرة وسلاسل الإمداد.

الذكاء الاصطناعي.. منافسة تتجاوز الاقتصاد

حضر الذكاء الاصطناعي بقوة في القمة باعتباره أحد أبرز ميادين المنافسة التكنولوجية بين القوتين.

وكان ترمب قد استخدم مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي»، وقال إن الملف سيكون من الموضوعات الرئيسية في مباحثاته مع شي، بينما أشار الرئيس الصيني إلى ضرورة أن يبقى تطوير الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية.

لكن القمة لم تسفر عن اتفاق شامل بشأن الذكاء الاصطناعي أو القيود الأميركية على التقنيات المتقدمة، في وقت تستمر فيه المنافسة على أشباه الموصلات والقدرات الحاسوبية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

تايوان.. عقدة استراتيجية مستمرة

بقيت تايوان واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الأميركية-الصينية.

وخلال اللقاء، دعا شي الولايات المتحدة إلى التعامل مع قضية تايوان «بحكمة»، فيما تؤكد بكين أن الجزيرة جزء من أراضيها وتعارض أي تحرك نحو استقلالها.

في المقابل، لا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، لكنها تعد أبرز داعم دولي لها، ويلزم القانون الأميركي بتوفير الوسائل اللازمة لقدرتها على الدفاع عن نفسها.

ويظل ملف تايوان، إلى جانب القيود التكنولوجية والمعادن النادرة والحرب مع إيران، من الملفات القابلة لإعادة إشعال التوتر بين واشنطن وبكين رغم استمرار مسار التهدئة التجارية.

زيارة غنية بالرمزية

اختتم ترمب زيارة شي بمحطة ذات دلالة تاريخية، باصطحابه إلى الأرشيف الوطني الأميركي، حيث استعرض الرئيسان وثائق تأسيسية للولايات المتحدة، بينها إعلان الاستقلال والدستور ووثيقة الحقوق، إلى جانب مواد مرتبطة بتاريخ العلاقات الأميركية-الصينية.

وجاءت المحطة امتداداً للطابع الرمزي للزيارة، التي شملت استقبالاً رسمياً ومأدبة عشاء ولقاءات موسعة، بمشاركة عدد من أبرز قادة الشركات والتكنولوجيا الأميركية.

وضمت مأدبة العشاء، التي شارك فيها 134 شخصاً، نحو 19 شخصاً من الجانب الصيني، مقابل حضور عدد كبير من كبار رجال الأعمال والتكنولوجيا الأميركيين، بينهم تيم كوك، وليزا سو، وجنسن هوانغ، ومارك زاكربرغ، وسام ألتمان، وجيف بيزوس، وإيلون ماسك.

لقاءات جديدة مرتقبة

أشار شي إلى وجود فرصتين إضافيتين للقاء ترمب خلال العام الجاري؛ الأولى على هامش اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في الصين، والثانية خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة.

ويعكس ذلك استمرار قنوات الاتصال المباشر بين الزعيمين، رغم بقاء ملفات جوهرية دون تسوية.

القمة تدير الخلافات أكثر مما تحسمها

وتظهر حصيلة القمة أن واشنطن وبكين اتجهتا إلى إدارة الملفات الخلافية واحتواء التصعيد بدلاً من حسمها؛ فالهدنة التجارية مُدّدت، لكن الخلافات حول الرسوم والسياسة الصناعية لم تنتهِ، والقيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة لا تزال قائمة، فيما تحتفظ الصين بأوراق ضغط مهمة في المعادن النادرة وسلاسل الإمداد.

وفي الملف الإيراني، شددت واشنطن على رفض أي دعم صيني لطهران، بينما تتمسك بكين بمسار الحوار، في وقت يمثل فيه إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً مصلحة مشتركة للطرفين.

وبحسب تقرير لـ«رويترز»، حملت القمة قدراً كبيراً من الرمزية مع محدودية الاختراقات الكبرى؛ إذ كان تمديد الهدنة التجارية أبرز النتائج العملية، بينما بقيت الملفات الأكثر تعقيداً مفتوحة أمام جولات تفاوض جديدة. 

ذات صلة