سبتمبر العظيم.. ومأتم الساحل الغربي!
جاء عيد الثورة اليمنية الأم 26 سبتمبر في الذكرى الرابعة والستين بعد أيام على انتكاسة مريرة مُنيت بها معركة الخلاص الوطني في الساحل الغربي في سبتمبر 2026، ليذكرنا بانتكاسة أمرّ وأكبر في الشهر نفسه ولكن في 2014 وهي فتحت الباب أمام مسلسل طويل من المعاناة والنزيف الوطني المستمر للعام الثالث عشر توالياً. لكن سبتمبر العظيم مستمر، أيضاً، للعام الرابع والستين ويرفض أن ينكسر أو ينكس رأسه.
يعلمنا التاريخ، إن كنا نتعلم أو نحذق التعلم منه؛ أن الأمم الحية لا تموت مهما نزفت. وأن الانتكاسات تحدث؛ لأن الأخطاء تحدث. ولأن الأمم لا تتعلم مجاناً. ولأن الشعوب الحية يجب أن تثبت أكثر من مجرد الحياة، وأن تمتحن حيويتها على محك التجارب لاستحقاق الحياة الكريمة التي تليق بها وتستحقها.
بين 26 سبتمبر 1962، و21 سبتمبر 2014، و10 سبتمبر 2026، يبرز الدرس الكبير بإيجاز شديد: سبتمبر اليمن الجمهوري ولد ليحيا وتجري عليه ما تجري على الكائن الحي من شؤون وتقلبات واعتلالات، ولكن الحياة تستمر، أما التعافي فله شروطه. والانتكاسات والتجارب تمتحن مقدرة الشعوب على التعافي والنهوض والاستمرارية بشروطها.
وفيما يبدو أن الناس في الساحل الغربي يفتقدون شعلة الثورة عشية وفي يوم ذكراها الرابعة والستين، وأن الحيس والخوخة والمخا وموزع والوازعية، افتقدت دفء الحضور ولهيب الحماسة وتعيش أجواءً داكنة من الصدمة والمرارة وفراغ المشاعر والأفكار، فإن الحديدة بأكملها وكامل الساحل اليمني الغربي حتى ميدي يتقلب على جمر الفقدان تلفه النكبة والكارثة بسوادها منذ 2015. وليست هناك منطقة أحق وأولى من أختها بالعزاء والمواساة. إلا أن الخسارة المتراكمة بفقدان البعض تبعاً لسابقه هي ما تبعث على الحسرة وتضاعف مشاعر المرارة والخسارة. ويبقى الواجب ماثلاً تجاه الجميع. كما تبقى المسؤولية معلقة في رقاب الجميع.
لم يذكر أو يتذكر، أو لم يحب أن يتذكر، أحد في هذه المناسبة الوطنية العظيمة والذكرى المنقوصة، أجزاءً عزيزة وغالية من البلاد والتراب الجمهوري تسربت فجأة من أيدي الجمهوريين وخسرتها معركة الاستعادة والخلاص. والأسباب المفهومة أو غير المفهومة وراء حالة الصمت والفراغ المعنوي المخيم وفيما يشبه الصدمة المقيمة، لا تعفي أبداً من مسؤولية الجميع تجاه الجميع وأنفسهم؛ انتشال المعنويات، واستعادة الثقة واليقين بعدالة وقداسة المعركة الوطنية الكبرى، والتماسك بصدد واجب لا ولن يسقط ومعركة لا ولن تنتهي عند أي طارئ ومع أي جولة.
قيل وسيقال الكثير، لكن استخلاص العبر والدروس وتمحيص التجارب بحلوها مرها يعني بالضرورة؛ عدم التوقف عند تجربة وجولة، وعدم التسرب أو التهرب بعيداً عن استجلاء الحقائق والدقائق واستفصال اليوميات خوافيها والأحداث خلفياتها، لفهم ما حدث، ولضمان تجاوز ما أحدث.
والأهم في ومن كل هذا، وفي هذه اللحظات، هو الصيرورة إلى ضخ المعنويات واليقين في شرايين المعركة والمقاتلين. إن الدماء الشريفة والأرواح الكريمة التي سُفكت وبُذلت هنا، ليست ماءً ولا شيئاً هيناً يُنسى ويُهدر ويُضاع. إن سبتمبر العظيم، عظيم في كل شيء؛ في التضحية والبلاء والفداء والوقوف والتقدم والاستمرارية تحت الراية واللواء.. لواء الجمهورية والاستعادة وإنجاز المهمة.
تجديد بيعة
أيلولُ، يا وعداً تقادم عهده
اشهد بأنا لم نًخُن أو نكفُرا