تعز الجبهات التي يحاولون إسقاطها بالشائعات قبل السلاح
في واقع جبهات تعز، لا تكمن خطورة تقنية التضليل الاعلامي الحـوثي في اختلاق خبر سقوط موقعا ما فحسب، بل في تحويل اشتباك محدود في جبهة محدودة إلى انهيار شامل وسقوط المدينة، يبدأ الأمر بتسريب من ناشطين ثم إعلاميين يقدمون أنفسهم للرأي العام أنهم ضد الحـوثي، ثم صورة أو مقطع مفبرك للموقع ينشره ناشطون آخرون غير الذين سربوا خبر السقوط يعقبها ظهور محللين يناقشون ما بعد سقوط الجبهة وتداعيات السقوط المفترضة ، ويبرز ناشطون باعداد كثيرة يعيدون نشر الرواية بحجة التحذير من خيانة الإخوان ، وآخرون يتذمرون من خذلان الشرعية وغيرهم يتهكمون على السعودية بأنها تخلت عن معركه تعز، فتتحول الشائعة إلى حقيقة متداولة قبل التحقق منها
في تعز لا تستهدف الشائعة نقل صورة خاطئة عن الجبهة فحسب، بل تحاول تحويل التطور العسكري المحدود إلى هزيمة أوسع في الوعي العام. ولهذا فإن مواجهة التضليل تبدأ من ربط كل خبر بموقعه ومحوره وتوقيته، والتحقق مما حدث فعلاً قبل الانتقال إلى استنتاجات أكبر منه. فالجبهات لا تُقاس بما تتداوله الحسابات عنها، بل بما يجري على الأرض، وبما تثبته المعلومات الموثوقة.
المفارقة أن الحوثي قد يصنع الرواية، بينما يتولى خصومه نشرها ويحللون بناء استنتاجاتهم عليها. وهكذا لا يعود الإعلام ناقلا لنتائج المعركة، بل يصبح ساحة لمحاولة فرض نتائج لم تقع بعد
في تعز، لا يكفي أن تحمي الجبهة العسكرية موقعها؛ بل يجب أيضا أن تحمي الحقيقة من أن تُهزم على مواقع التواصل الاجتماعي و الهواتف قبل أن تُهزم على الأرض.