تعز المحاصرة تكبح ماكينة الحوثي وتعطب تقدّمها
تدخل مدينة تعز مرحلة غير مسبوقة، إذ يطوقها حصار حوثي غاشم من كل اتجاه. نحن البعيدون ننام على مطالعة أخبار المدينة ونستيقظ على متابعة أخبارها. بين كل الأخبار المتناثرة هنا وهناك ثمة خيط ناظم لكل ما يحدث وهو الصمود والصمود والصمود.
تعز المحاصرة تكبح ماكينة الحوثي وتعطب تقدّمها، فتنهار أسطورة "السوبر هيرو" الحوثي التي اشتعلت حتى الأسابيع القليلة الماضية. تتلقى تعز هجمات شرسة وهمجية لكن لا يصدر عنها إلا رسالة الثبات. لا تداع ولا انهيار.
نضع أيدينا على قلوبنا ونحن ننظر إلى مدينة فيها قرابة مليون ساكن في أكثر مدن اليمن اكتظاظاً، ثم ندرك أنها متماسكة وقد أقلعت عن التذمر والشكوى تأخذ قدرها بيدها.
تضافرت الجهود وتوحدت الصفوف، وها هي قيادة المحافظة تلتقي بقدر استثنائي يضعها أمام مسؤولية كبيرة وأمام شرف لا يأتي في العمر مرتين.
يقود فريق المحافظة والوحدات الأمنية والعسكرية جهود ضبط الأمن وتسيير الحياة اليومية في مدينة كبيرة تستند إلى جبل عملاق، وينتصب عند أبوابها الكثيرة خفير لئيم يود لو يحرقها.
كلما دب الخوف في جوفي رجعت إلى من أعرفهم في المدينة أسائلهم عن الأحوال من الأصدقاء والأقارب، وينتهي الأمر دائماً بأن يطمئنوني هم، وليس أنا من يطمئنهم.
يتحرك فريق المحافظة وعلى رأسهم المحافظ بثبات نفس ومسؤولية مدركين المصير، يتطلعون إلى نصر أكيد.
في مكالمة هاتفية مع المحافظ قال بحسم: «ليس أمامنا إلا النصر أو النصر».
كتبت لقريبي: سلام. فرد علي: طمني عنك؟
أقول في نفسي: من أين يستمدون كل هذه العزيمة والقوة وهم يدركون أن العدو في كل التخوم والأبواب؟
لم يكن المجتمع في مدينة تعز عند هذا المستوى من التظافر والثقة؛ فلم يَدَع الحوثيون خياراً لساكني هذه المدينة إلا مقاومته حتى الانتصار أو الموت بشرف.
يتوهم الحوثيون أنهم يُطبقون الخناق على المدينة إذ يقتربون من أسوارها وينصبون مدافعهم اللعينة، وينسون أن قلوب كل اليمنيين مفتوحة على تعز، وكل أعناقهم مشرئبة نحو شموخها.