الإعلام الاقتصادي: قطع شريان "الضباب" بتعز يهدد حياة 600 ألف شخص ويدفع الخدمات الصحية والمائية لنقطة الصفر

  • تعز، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

حذّر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في مدينة تعز، مؤكدًا أن التحسن النسبي المحدود في توافر بعض السلع الأساسية لا يمثل انفراجًا مستدامًا، في ظل الحصار المشدد والإغلاق المتكرر لطريق "الضباب"، والذي يعد منفذ الإمداد الوحيد للمدينة.

وأوضح المركز، في إحاطته التقييمية الثالثة حول الوضع الاقتصادي والإنساني في تعز، أن الاستقرار المؤقت الذي شهدته الأسواق مؤخرًا جاء نتيجة وصول شحنات محدودة من القمح والدقيق واعتماد السوق على المخزون المتبقي لدى التجار. وأشار إلى أن هذا الاستقرار يظل مهددًا بالانهيار السريع نتيجة عرقلة حركة الشاحنات وتحديد ساعات عبور ضيقة وغير منتظمة.

ورغم تسجيل تراجع في سعر كيس الدقيق الأبيض من 60 ألف ريال إلى 50 ألفًا، وهبوط سعر البنزين في السوق السوداء مقارنة بالمستويات القاسية للأسابيع الماضية، إلا أن الأسعار ما تزال أعلى بضعف مستوياتها السابقة للتصعيد العسكري الأخير، بالتوازي مع تفاقم أزمة الغاز المنزلي ونفاد الشحنات الواصلة فور وصولها بسبب شح الإمدادات المنتظمة.

^ تعز.. حصار الحوثي يهدد حياة مرضى الفشل الكلوي والعناية المركزة وأطفال الحاضنات

وفي السياق ذاته، حذر مدير مكتب الصناعة والتجارة بتعز، عبد الرحمن القليعة، من أن التحسن التمويني الحاصل "مؤقت جدًا"، لافتًا إلى أن تكرار إغلاق شريان الإمداد يثقل كاهل التجار ويجبرهم على تقليص الشحنات أو العزوف عن النشاط التجاري والانتقال إلى مناطق أخرى، مما يهدد بانهيار القاعدة التجارية والاستثمارية للمدينة وتعميق معاناة الفئات الأشد ضعفًا.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت الإحاطة عن تعذر وصول المساعدات الإغاثية لأكثر من 600 ألف شخص يعتمدون على العون الغذائي، بينهم 200 ألف امرأة وطفل، وسط تحذيرات صريحة من برنامج الأغذية العالمي بشأن اضطراره لتطبيق تخفيضات حادة في المساعدات بحلول الشهر المقبل في حال عدم الحصول على تمويل إضافي، بالتزامن مع ارتفاع أعداد النازحين في المحافظة إلى مئات الآلاف.

ولم تكن القطاعات الخدمية بمعزل عن هذه التداعيات، حيث تواجه شبكات المياه والقطاع الصحي خطر الشلل التام، إثر اتهامات للسلطات المحلية بمنع دخول صهاريج المياه القادمة من آبار "الضباب"، إلى جانب إطلاق مكتب الصحة تحذيرًا عاجلًا من وصول مخزون الوقود والأدوية والمحاليل إلى مستويات حرجة، ما يضع حياة 1,110 من مرضى الفشل الكلوي و192 مريضًا في العناية المركزة على المحك.

واختتم المركز تقريره بالدعوة إلى اتخاذ خطوات فورية لتفادي الكارثة، تشمل تحديد ساعات عبور ثابتة عبر طريق الضباب، وتأمين حركة مرور الشاحنات والمرضى، وتوفير وقود تشغيل المستشفيات ومضخات المياه، مرجحًا استمرار حالة الاضطراب خلال الأسلابيع القادمة في حال عدم التوصل إلى تسوية تضمن فتح ممرات إنسانية وتجارية آمنة ودائمة.

ذات صلة