حوار- مايكل مالروي : أتوقع تدخلا أميركيا ضد الحوثيين بعد "النصفية"

  • عيسى النهاري محرر الشؤون السياسية- independentarabia :
  • منذ ساعة

قال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق إن بلاده تملك قدرات استخبارية تجعل إخفاء الأهداف أمراً شبه مستحيل مما سيساعد القوات اليمنية

  • دعا نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط مايكل مالروي خلال حوار مع "اندبندنت عربية"، إدارة ترمب إلى التدخل بضربات جوية ضد الحوثيين وتعزيز الدعم الاستخباراتي للحكومة اليمنية الشرعية، كما توقع تصعيداً أميركياً محتملاً يستهدف منشآت الطاقة ومصادر تمويل النظام الإيراني بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل.

رجح نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط مايكل مالروي أن يتخذ الرئيس دونالد ترمب قراراً بالتدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين بعد الانتخابات النصفية للكونغرس في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، معتبراً أن الهجمات الأخيرة على السعودية تستدعي مشاركة أميركية أكبر، ولا سيما أن تجدد الصراع مع الحوثيين جاء نتيجة للحرب التي بدأتها واشنطن ضد إيران.

وخلال مقابلة ضمن برنامج "حوارات أميركية"، رأى مالروي أن التصعيد الحوثي ليس منفصلاً عن حرب إيران، مشيراً إلى أن الحوثيين يتلقون دعماً عسكرياً من طهران، ويعمل معهم حالياً ضباط من "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، وأضاف أن استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض يمثل "هجوماً إرهابياً بكل المقاييس"، ويعزز المبررات التي تستدعي تدخلاً أميركياً أكبر.

وعلى رغم اقتناعه بضرورة هذا التدخل، فإن مالروي لا يتوقع اتخاذ القرار قبل الانتخابات النصفية، مرجحاً أن يكون موعده بعد الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويربط هذا التقدير بحسابات ترمب الانتخابية، إذ إن الرئيس الأميركي ألمح إلى عدم استئناف ضرباته ضد إيران قبل الانتخابات، مما يعكس قلقه من التداعيات السياسية لأي تصعيد جديد. لكن انتهاء الانتخابات ليس العامل الوحيد في حسابات التدخل المحتمل، فبحلول منتصف نوفمبر أو نهايته، يُنتظر وصول مجموعة قتالية إضافية لحاملة طائرات ومجموعة برمائية جاهزة للعمليات إلى المنطقة، مما يمنح ترمب خيارات عسكرية أوسع، وفق المسؤول السابق.

طبيعة الدعم الأميركي

وفي حال قررت واشنطن التدخل عسكرياً، فإن مالروي يرى أن إسهامها الأكثر فاعلية قد يتمثل في توظيف قدراتها الجوية والاستخباراتية لمساندة السعودية والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً التي تخوض معارك برية ضد الحوثيين، خصوصاً في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب.

ولا تقتصر الخيارات الأميركية على المقاتلات الموجودة في المنطقة أو الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، بل تشمل أيضاً القاذفات الإستراتيجية التي يمكن استخدامها لاستهداف مواقع حوثية، غير أن الضربات الجوية وحدها لن تحقق النتائج المطلوبة، وفق تقدير مالروي الذي يرى أن الجمع بين العمليات الجوية والبرية أكثر فاعلية، مستشهداً بتجربة الحرب ضد إيران، إذ لم تكُن السيطرة الجوية الأميركية كافية لإنهاء الحرب في غياب العمليات البرية.

وأضاف أن "السعودية تستطيع، وهي تفعل ذلك حالياً، تقديم دعم جوي مباشر للقوات اليمنية، لكن الولايات المتحدة تستطيع فعل المثل أيضاً، وهي تتمتع بقدرات استثنائية في هذا المجال. ولذلك أرى أن على الولايات المتحدة النظر في هذا الخيار".

وعن التحديات التي تفرضها التضاريس الجبلية في اليمن، أقر مالروي بأنها تحدّ من قدرة الجيوش التقليدية على استخدام كثير من منظومات الأسلحة الحديثة، لكنه أوضح أن الولايات المتحدة تستطيع مساعدة الحكومة اليمنية في التغلب على هذه الصعوبات من خلال إمكاناتها الاستخباراتية، وقال "واشنطن قادرة على تقديم المساعدة المباشرة إلى القوات البرية في اليمن، وربما حتى من خلال مستشارين عسكريين. لكن الأهم بالتأكيد هو إيصال المعلومات إلى القادة الميدانيين، حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم بفاعلية، وبالطبع تنفيذ عمليات ضد العدو. ومن الممكن أن يشمل ذلك توجيه ضربات جوية أو مساعدة القوات البرية في المناورة، لأننا نمثل بالنسبة إليها، إذا جاز التعبير، عيونها في السماء".

 

وأردف مالروي الذي عمل في الاستخبارات الأميركية، أن وكالة الاستخبارات المركزية رائدة في مجال الاستخبارات البشرية، وهناك وكالات عدة تعمل ضمن مجتمع الاستخبارات الأميركي. والمهم هو امتلاك صورة استخباراتية شاملة. وإذا أردت معرفة ما سيفعله الحوثيون، فعليك أن تفهم كيف يفكرون، وما الذي قد يدفعهم إلى التفاوض على وقف إطلاق النار أو الالتزام به. وهذا يعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات البشرية، وعلى معرفة الشخصيات المعنية وطباعها. لكن جزءاً كبيراً من العمل يعتمد أيضاً على صور الاستطلاع. لقد أصبحت قدراتنا في هذا المجال متطورة للغاية، إلى درجة تجعل إخفاء الأهداف أمراً شبه مستحيل".

تحالف دولي بقيادة السعودية؟

وإضافة إلى الدعم الأميركي المباشر، يرى مالروي إمكان توسيع المواجهة مع الحوثيين من خلال تحالف دولي تقوده السعودية، على غرار التحالف الذي حارب تنظيم "داعش"، مشيراً إلى أن الدول التي رفضت الدخول في الحرب الأميركية ضد إيران ربما تعيد النظر في موقفها إذا جرى التعامل مع التهديد الحوثي باعتباره قضية مستقلة تتعلق بأمن الملاحة والتجارة الدولية، وليس مجرد امتداد للحرب على طهران.

وبعد عرقلة إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز وما ترتب عليها من أضرار اقتصادية عالمية، بات تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب ينذر بتعطيل ممر بحري حيوي، ولذلك يرى مالروي أن "السعودية الدولة المناسبة لقيادة جهود تشكيل تحالف دولي"، يبدأ بتعاون بحري متعدد الجنسيات لضمان حرية الملاحة، قبل أن يتوسع ليشمل دعماً دبلوماسياً واقتصادياً وربما عسكرياً من دول أخرى.

ولم يستبعد المسؤول السابق أن تشمل العمليات العسكرية استهداف كبار قادة الحوثيين، وإن كان يتوقع أن يتخذوا احتياطات مشددة لتجنب مصير القيادات الإيرانية. وتساءل "إذا كان الجندي العادي، وهو في أدنى الرتب العسكرية، مدرجاً ضمن قائمة الأهداف، فلماذا لا يكون قائده كذلك؟ ولماذا لا يكون قائد قائده أيضاً؟".

ولا يحصر مالروي الجهات الداعمة للحوثيين في إيران، بل يثير أيضاً تساؤلات حول الدور الصيني، في ضوء تقارير عن تزويد شركات صينية الجماعة بمكونات تستخدم في تصنيع الصواريخ، واستبعد حدوث ذلك من دون علم بكين، مستشهداً بتقارير عن تقديم معلومات استخباراتية صينية لإيران لمساعدتها في استهداف حاملات الطائرات الأميركية، مما يراه مؤشراً إلى اصطفاف صيني مع طهران.

هل يستأنف ترمب حرب إيران؟

ويتزامن احتمال التدخل الأميركي ضد الحوثيين مع استعدادات عسكرية قد تسبق جولة جديدة من الضربات ضد إيران بعد الانتخابات النصفية. ويرى مالروي أن عملية "ملحمة الغضب" التي استمرت 40 يوماً، وتخللتها نحو 17 ألف طلعة جوية حققت نتائج عسكرية كبيرة، إذ دمرت القوات البحرية والجوية التقليدية الإيرانية وقلصت قدرات طهران الصاروخية والمسيّرة، لكنها لم تقضِ عليها بالكامل، ولم تدفع النظام الإيراني إلى تغيير مواقفه التفاوضية.

وهنا يبرز السؤال عما يمكن أن تحققه جولة جديدة من الضربات إذا لم تنجح العمليات السابقة في تغيير موقف طهران. ويرجح مالروي أن تتحول الأولوية من استهداف المنشآت العسكرية إلى ضرب مصادر تمويل النظام، وفي مقدمتها منشآت إنتاج الطاقة وتكرير النفط والغاز، وربما محطات توليد الكهرباء.

لكن هذا الخيار يثير تحديين رئيسين، أولهما قانوني، إذ يشترط القانون الدولي وجود صلة وثيقة بين المنشآت المستهدفة والأنشطة العسكرية حتى تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة. أما الثاني، فيرتبط باحتمال الرد الإيراني على منشآت الطاقة والبنية التحتية في دول الخليج، وفق المسؤول الأميركي السابق.

أما التقارير التي تحدثت عن احتمال استخدام الولايات المتحدة قنبلة "أم القنابل" ضد إيران، فيشكك مالروي في مدى ملاءمتها لتدمير المنشآت المحصنة في أعماق الجبال، ومن بينها منشأة "جبل الفأس"، نظراً إلى أنها لا تمتلك بالضرورة قدرات الاختراق المطلوبة، مرجحاً أن يكون التفكير في استخدامها مرتبطاً بقوتها التدميرية الهائلة.

تغيير النظام أم فرض اتفاق؟

ويرجح مالروي أن تركز واشنطن على تدمير ما بقي من القدرات النووية الإيرانية، بالتوازي مع استهداف الموارد التي يعتمد عليها النظام في تمويل نفسه، بهدف دفعه إلى تقديم تنازلات تفاوضية مقبولة أميركياً، من دون استبعاد احتمال أن تؤدي الضغوط إلى تغيير النظام، لكنه يستبعد إمكان تحقيق تغيير النظام بالقوة الجوية وحدها، في ظل احتفاظ السلطات الإيرانية بالسيطرة على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مقابل غياب السلاح عن أيدي المحتجين المعارضين للنظام.

وبدلاً من التعويل على الضربات العسكرية وحدها، يعتقد مالروي بأن الجمع بين الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية واستهداف عائدات الطاقة قد يؤدي تدريجاً إلى تقويض قدرة طهران على تمويل الجيش والحرس الثوري، وربما ظهور انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية إذا عجز النظام عن دفع الرواتب.

وستكون التعزيزات العسكرية الأميركية المقبلة مؤشراً مهماً إلى نيات ترمب، خصوصاً إذا تبين أنها قوات إضافية وليست بديلاً عن القوات المنتشرة حالياً، ففي ظل الكلفة المرتفعة لانتشار القوات، يرى مالروي أن احتمالات التصعيد ستصبح كبيرة إذا لم تحقق المفاوضات اختراقاً أو تقدماً ملموساً. ومع ذلك، يقر بأن الضغوط الاقتصادية والعسكرية لم تنجح حتى الآن في تغيير الموقف الإيراني، وأن اختبار فاعليتها الحقيقي سيكون في استعداد طهران لتعديل شروطها التفاوضية، مضيفاً أن "السؤال هو كم من الوقت ستحتاج حتى تُحدث تأثيراً فعلياً؟ حتى الآن، وبحسب ما نعرف، لم يغير الإيرانيون مواقفهم. وعندما يبدأون بتغيير مواقفهم، يمكننا عندها القول إن هذه الضغوط حققت تأثيرها المطلوب".

 

ذات صلة