الكارثة بالأرقام والمعطيات... الحصار الحوثي يهدد بانهيار القطاع الصحي في تعز
- تعز، الساحل الغربي:
- منذ 59 دقيقة
- مخزون الوقود والأكسجين عند مستويات حرجة
- مئات المرافق خارج الخدمة وتفاقم معاناة الأطفال والنساء
- تفش للأمراض وسط تراجع القدرة على الاستجابة
- استهداف سيارة إسعاف وتعطيل خدمات إنسانية
- مطالب برفع الحصار وإطلاق استجابة صحية طارئة
حذرت وزارة الصحة العامة والسكان من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في محافظة تعز، جراء استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي، وتفاقم نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، بما يهدد استمرارية الخدمات في 12 مستشفى رئيسيا، ويحرم نحو 246,711 شخصا من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون الخامسة ونحو 23 ألف امرأة حامل.
وكشف تقرير حديث لمكتب الصحة بمحافظة تعز، تناول أوضاع 345 مرفقا صحيا، عن حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي، حيث تعرض 256 مرفقا للاستيلاء، فيما سُجلت أضرار جزئية في 25 مرفقا، وأضرار كلية في مرفق واحد، وأضرار متنوعة في مرفقين.. كما أشار إلى فقدان 15 سيارة إسعاف، تمثل 58% من إجمالي الأسطول المشار إليه في التقرير، و22 سريرا للعناية المركزة، بنسبة 23%، جراء النهب والأضرار.
مخزون الوقود والأكسجين عند مستويات حرجة
وأوضح التقرير أن الإمدادات الطبية والوقود بلغت مستويات تنذر بتوقف خدمات صحية حيوية، إذ لا يتجاوز المتوفر من المحروقات 5%، والأكسجين 2%، وأدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية 30% من الاحتياجات.
وبحسب البيانات، يبلغ مخزون الوقود المتاح 20,394 لترا، مقابل احتياج يومي قدره 5,336 لترا، ما يكفي حسابيا لنحو 3.8 أيام فقط، فيما يصل إجمالي الاحتياج الشهري إلى 160,080 لترا، قبل احتساب المخزون المتوفر.
وحذر التقرير من أن نقص الوقود يهدد استمرار الخدمات في 12 مستشفى رئيسيا، بالتزامن مع عجز يومي يُقدر بـ201 أسطوانة أكسجين، ووجود 115 صنفا دوائيا أساسيا مهددا بالنفاد، ضمن قائمة احتياجات تشمل 127 صنفا دوائيا مطلوبا.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الخدمات التخصصية؛ إذ تأثر 7,527 شخصا في الحصول على العمليات الجراحية، بنسبة 83%، و10,659 مريضا بسبب نقص أدوية الأمراض المزمنة، بنسبة 56%، إضافة إلى 2,888 من مرضى الأمراض النفسية والعصبية، و1,369 من مرضى جراحة القلب والقسطرة، و656 من مرضى الأورام.
كما تهدد الإمدادات المحدودة خدمات غسيل الكلى المقدمة لـ1,110 مرضى، بإجمالي 15,360 جلسة، إلى جانب خدمات العناية المركزة التي تشمل 192 مريضا، ورعاية 154 مولودا في الحاضنات.
مئات المرافق خارج الخدمة وتفاقم معاناة الأطفال والنساء
وأشار التقرير إلى توقف خدمات التحصين في 44 مرفقا صحيا، وخدمات التغذية في 44 مرفقا، والصحة الإنجابية في 74 مرفقا، فضلا عن توقف ثلاث خدمات لطوارئ التوليد، تمثل 50% من الخدمات المشمولة بالبيانات، وأربعة مراكز للتغذية العلاجية.
ونتيجة لذلك، حُرم 9,454 رضيعا دون العام من التحصين، فيما تأثرت رعاية 5,057 طفلا مصابا بسوء التغذية الحاد الوخيم، و27,752 طفلا يعانون سوء التغذية الحاد المتوسط.
وحذرت وزارة الصحة من أن تعطل التحصين والرعاية الصحية الأولية، ونقص المستلزمات المخبرية، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، تزيد مخاطر انتشار الأمراض الوبائية وتؤخر اكتشاف التفشيات والاستجابة لها، مؤكدة ضرورة تعزيز أنظمة الترصد والإنذار المبكر.
تفش للأمراض وسط تراجع القدرة على الاستجابة
وفي مؤشر على حجم التحديات الوبائية، سجلت محافظة تعز، منذ مطلع عام 2026 وحتى الأسبوع الوبائي الـ42، نحو 1,402 حالة إسهال مائي حاد وكوليرا، بينها وفاة مؤكدة واحدة، وفق النشرة الرسمية للترصد الإلكتروني للأمراض والإنذار المبكر.
وخلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري، رُصدت 786 حالة ملاريا، و46 حالة إسهال مائي حاد وكوليرا، و25 حالة ضمن تصنيف الحصبة والحصبة الألمانية، و47 حالة حمى ضنك، و175 حالة حمى تيفوئيدية وباراتيفوئيدية، إضافة إلى 1,265 حالة إسهال حاد أخرى، و74 إنذارا وبائيا جرى التحقق منها.
وأكد التقرير أن استمرار القيود على الوصول إلى الخدمات والإمدادات الطبية قد يفاقم الأوضاع الصحية، خصوصا في ظل اتساع الاحتياجات وتراجع قدرة المرافق على تقديم الرعاية اللازمة.
استهداف سيارة إسعاف وتعطيل خدمات إنسانية
من جانبه، أفاد مكتب الصحة والسكان في تعز بأن مليشيا الحوثي استهدفت، الأربعاء، سيارة إسعاف أثناء محاولتها نقل مدني مصاب من إحدى قرى العاوات بجبل صبر، غرب الشقب في مديرية صبر الموادم، جنوب المدينة.

وقال مدير مكتب الصحة الدكتور فهد النظاري، إن الاستهداف وقع أثناء تنفيذ الطاقم مهمة إنسانية لإسعاف أحد الجرحى المدنيين، عقب قصف حوثي طال قرى المنطقة بمختلف أنواع الأسلحة، موضحا أن الهجوم ألحق أضرارا كبيرة بالسيارة وأدى إلى تعطيلها.
وأضاف النظاري أن الحادثة تأتي بعد استهداف سيارة إسعاف أخرى بقذيفة الأسبوع الماضي، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة، فضلا عن نهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الصحية في مديريات المحافظة.
ويفاقم استهداف سيارات الإسعاف وفقدانها من صعوبة نقل المصابين، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي نقصا حادا في الوقود والأكسجين والأدوية، ويكافح للحفاظ على خدمات الطوارئ والجراحة والعناية المركزة وغسيل الكلى والأمومة والطفولة.
مطالب برفع الحصار وإطلاق استجابة صحية طارئة
وجددت وزارة الصحة دعوتها إلى وقف الهجمات الحوثية ورفع الحصار عن مدينة تعز، والسماح بدخول الأدوية والمواد الغذائية والوقود بحرية، واستئناف العمل الإغاثي والإنساني في المحافظة.
كما دعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات المانحة إلى تأمين وصول آمن ومستمر للوقود والأكسجين والأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية، ودعم خدمات الطوارئ والجراحة وغسيل الكلى والعناية المركزة والأمومة والطفولة والتحصين والتغذية والترصد الوبائي.
وشددت الوزارة على ضرورة تنفيذ خطة استجابة صحية ووبائية طارئة لمدة 90 يوما، بالتنسيق مع السلطة المحلية ومكتب الصحة والشركاء، تتضمن إمداد المستشفيات بالاحتياجات الأساسية، وتعزيز الترصد والإنذار المبكر، ووضع آلية واضحة لمتابعة التنفيذ.
وتكشف هذه المؤشرات عن أزمة تتجاوز نقص الإمدادات إلى تهديد مباشر لاستمرارية الخدمات الصحية، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية، وتراجع قدرة المرافق على الاستجابة، واستمرار المخاطر التي تواجه المرضى والجرحى في محافظة تعز.