10:28 2026/01/08
10:04 2026/01/06
توحيد الجبهات.. لحظة قلب الموازين التي حاول الحوثي منعها ووقعت أخيراً
قبل 20 ساعة و 42 دقيقة
في اللحظة التي ظنت فيها مليشيا الحوثي الإرهابية أن جدار الشرعية قد تداعى، ومن وسط ركام الرهانات الخاسرة على تمزق الصف اليمني، تتجه الأنظار لتحركات الرياض والحكومة الشرعية التي تعمل على التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي بالرياض والذي يأمل منه أن يعيد صياغة التاريخ ويقلب الطاولة على رؤوس المخططين في طهران ومران، فالنجاح الذي سيتحقق في هذا الحوار لم يكن مجرد توافق سياسي عابر، بل هو إعادة هيكلة شاملة للقوة اليمنية، وضربة استراتيجية في خاصرة المليشيا ستسرع من وتيرة معركة استعادة العاصمة صنعاء.
حيث شهدت الساحة السياسية اليمنية وخصوصاً الجنوبية تطوراً بارزاً مع استجابة الأطراف الممثلة للمحافظات الجنوبية لدعوة قيادة المملكة العربية السعودية لتنظيم مؤتمر حوار جنوبي وانخراط وترحيب مختلف الأطراف للمشاركة في الحوار الجنوبي–الجنوبي المنعقد في الرياض والذي يهدف هذا الحوار إلى تصحيح مسار المطالب العادلة وإيجاد حل جذري للقضية الجنوبية عبر إشراك جميع الأطراف دون إقصاء أو تهميش.
يُنظر إلى دعوة الرياض لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي باعتبارها طوق نجاة حال دون انزلاق الوضع نحو صراع داخلي جديد بين أبناء الجنوب، حيث يشكل ذلك إنجازاً وطنياً يُسجل في مسيرة القضية الجنوبية من خلال الخروج باتفاق وتصور عادل لهذه القضية العادلة وسيحظى هذا الاتفاق بضمانات سعودية ودعم دولي وتأتي جهود الشقيقة السعودية مواصلة لجهود إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية بذكاء وفطنة سياسية.
وحدة البندقية.. نهاية "تجزئة المعركة"
لسنوات، راهن الحوثي على تشتت الجبهات وتعدد الولاءات العسكرية، لكن الآمال الكبيرة تعقد على مخرجات مؤتمر حوار الرياض لوضع حد لهذا الاستنزاف في تشكيل غرفة العمليات المشتركة ودمج كافة التشكيلات—من قوات العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الوطنية إلى الجيش الوطني والقوات الجنوبية تحت قيادة واحدة، مما يعني أن "زمن الجبهات المعزولة" قد انتهى اليوم، وستتحرك الآلة العسكرية اليمنية ككتلة واحدة، مما يضع الحوثي أمام كماشة جغرافية تبدأ من الساحل الغربي ولا تنتهي بصحارى مأرب وجبال نهم.
الضربة الأكثر إيلاماً للحوثي لم تكن في الخنادق فحسب، بل في "البنوك"، إن توحيد البنك المركزي وصرف رواتب الموظفين يمثل تحريراً للمواطن قبل الأرض، الحوثي الذي استخدم الجوع سلاحاً لتركيع القبائل وشراء الولاءات، يجد نفسه اليوم معزولاً مالياً، فالدولة القوية الموحدة هي من تدفع الرواتب وتدير الموارد، بينما تكتفي المليشيا بدور "الجابي" الذي ينهب لتمويل حروبه العبثية هذا التباين المعيشي هو المحرك الحقيقي لثورة الجياع التي بدأت تلوح بوادرها في أزقة صنعاء القديمة.
الغطاء الدولي.. شرعية واحدة لا تقبل القسمة
لعلنا نقول إن حوار الرياض يريد أن يقدم للعالم "شريكاً يمنياً واحداً يمتلك الرؤية والشرعية، هذا التماسك سيقطع الطريق أمام محاولات جماعة الحوثي لشرعنة انقلابها عبر اللعب على الخلافات الداخلية اليوم، يقف المجتمع الدولي أمام حكومة موحدة مدعومة بزخم إقليمي هائل، مما يمنح أي تحرك عسكري قادم باتجاه صنعاء غطاءً قانونياً وأخلاقياً كاملاً باعتباره "عملية استعادة سيادة" وليست مجرد نزاع فصائل.
"ولا يمكن لهذا الترميم أن يستقيم أو يستمر دون الدور المحوري للأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، إنهم ليسوا فقط شركاء الخندق والدم، بل هم الضامن الاستراتيجي لهذا التلاحم الجديد.. إن حوار الرياض يمثل المظلة الأخوية التي تمنحنا الفرصة الأخيرة لتصحيح المسار تحت إشراف أشقاء يدركون أن أمننا وأمنهم واحد. إن تكاملنا معهم يتطلب منا أولاً أن نكون 'شريكاً واحداً موحداً' بقرار عسكري وسياسي صلب، لكي يتحول دعمهم السخي من 'مساندة في جبهات مشتتة' إلى 'قوة ضاربة في معركة فاصلة' تضع حداً للعبث الحوثي وتفرض سلاماً يليق بتضحياتنا جميعاً.
صنعاء.. الموعد يقترب
إن تسريع معركة تحرير صنعاء لم يعد مجرد أمنيات، بل أصبح نتيجة حتمية لمعادلة جديدة طرفاها: صف جمهوري موحد مقابل مليشيا معزولة ومنبوذة الطريق إلى باب اليمن بات مُعبداً بتضحيات الأبطال وحكمة القادة الذين أدركوا في الرياض أن "اليمن أغلى من الجميع".
إن الدروس المستفادة من تحركات الحكومة الشرعية وبدعم من الشقيقة السعودية باتت واضحة فحين يتحد اليمنيون، يرتعد الكهنوت وحين تصدق النوايا، تصبح المسافة بين مأرب وصنعاء مجرد خطوة، وبين الذل والحرية مجرد قرار..
عاش اليمن حراً، جمهورياً، وموحداً.
