التعليم في اليمن.. من رافعة للتنمية إلى ضحية للانقلاب والحرب

قبل 2 ساعة و 19 دقيقة

منذ انقلاب المليشيا الحوثية ودخول اليمن في دوامة الحرب، تعرض التعليم العام والجامعي لأكبر أزمة في تاريخه الحديث، ليصبح واحداً من أكثر القطاعات تضرراً بفعل الصراع المستمر والانقسام السياسي والإداري في البلاد.
 
ففي مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، كما في بعض مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، انهار نظام التعليم بشكل غير مسبوق نتيجة عوامل متعددة، أبرزها تدمير آلاف المدارس والمنشآت التعليمية أو تضررها، وتحويل العديد منها إلى مقرات عسكرية أو ملاجئ للنازحين، الأمر الذي حرم ملايين الطلاب من بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
 
وشهد القطاع التعليمي هجرة واسعة للكفاءات التربوية، خصوصاً أساتذة الجامعات، نتيجة انقطاع الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين، أو صرفها بمبالغ زهيدة ورمزية في مناطق الشرعية، ما أدى إلى نقص حاد في الكادر التعليمي وتراجع جودة التعليم في مختلف مراحله.
 
كما توقّف ملايين الطلاب عن الذهاب إلى المدارس والمعاهد والجامعات بسبب الفقر والبطالة، وانعدام الأمن، وخوف الأهالي من إرسال أطفالهم إلى مؤسسات تعليمية باتت مهددة بالقصف أو الاعتداءات، إضافة إلى فرض المليشيات الحوثية عمليات تجنيد قسري للأطفال من داخل المدارس.
 
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد إلى انعدام الكتب المدرسية، وتحريف المناهج التعليمية، وإقصاء من تبقى من الكوادر التربوية، إلى جانب اختطاف كبار التربويين، وتوقف عمليات التوظيف في القطاع التعليمي، ما عمّق من حجم الأزمة.
 
لقد أدى الانقلاب والحرب إلى انهيار شبه كامل للنظام التعليمي، وخلق أزمة تتجاوز مجرد إغلاق بعض المدارس أو توقف بعض الكليات والمعاهد والجامعات، لتتحول إلى أزمة وجود تهدد مستقبل اليمن بأكمله.
 
هذه الأزمة تسهم اليوم في تشكيل جيل فاقد للفرص التعليمية، معرض للفقر والاستغلال والعنف، ومهدد بمستقبل غامض، ما لم تُتخذ خطوات جادة وعاجلة لإعادة الاعتبار للتعليم.
 
ويبدأ الحل بتوفير قيادة الشرعية دعماً وتمويلاً كاملاً للقطاع التعليمي، وفي مقدمة ذلك رفع مرتبات المعلمين والكوادر التعليمية بما لا يقل عن ألف ريال سعودي كحد أدنى، أسوةً بمرتبات الجنود في الحد الأدنى للأجور العسكرية.
 
فالتعليم هو أساس بناء الدول ونجاح كل المجالات، ومن دونه يسود الجهل والتخلف والفقر والمرض، ويظل مستقبل البلاد متجهاً نحو المجهول.