الحوثي… العبد الذي فقد سيّده

منذ ساعة

في السياسة كما في التاريخ، هناك جماعات لا تعيش بذاتها، بل تعيش بظلّ سيّدٍ يحركها ويطعمها ويوجهها. فإذا غاب السيد، انكشف العبد… وظهر ضعفه وعجزه. وهذه هي قصة الحوثي اليوم.

لم يعد الحوثي تلك المليشيا التي تتبجح بالقوة كما كانت تفعل في سنوات الفوضى الأولى. اليوم يقف هذا الكيان المسلح محاصرًا من كل الجهات؛ برًا وبحرًا، وقد جفّت شرايين التهريب التي كانت تضخ له السلاح والمال والخبراء. فما كان يومًا يعتمد عليه لبقاء مشروعه، أصبح اليوم مجرد ذكريات لزمنٍ مضى بعد ان تم دك ايران وقتل دجالها خامنئي .

في الداخل، تتراكم الأزمات فوق رأس الحوثي . فالسخط الشعبي يتسع، والضيق المعيشي يزداد، والناس لم تعد تصدّق خطاباته عن “المقاومة” التي تحولت إلى غطاء للفقر والقمع والجبايات. كلما اشتد الضغط على المواطن، انكشف أكثر زيف الشعارات التي طالما رددتها الجماعة.

أما على الصعيد العسكري والنفسي، فما تزال الضربات التي تلقاها الارعن عبدالملك الحوثي وعصابته العام الماضي تلاحقه وتؤرق قيادته ككابوسٍ لا يفارقهم. فالمليشيا التي كانت تتوهم أنها قادرة على العبث بأمن المنطقة، اكتشفت فجأة أن اللعب في ساحة الكبار ليس نزهة، وأن الرسائل العسكرية حين تصل تكون قاسية ومؤلمة.

ورغم ذلك، لا يزال الحوثي يواصل عرضه المسرحي المعتاد: عبر تهديده بإغلاق مضيق باب المندب، ووعيده بمهاجمة السفن في البحر الأحمر. لكنها تهديدات أقرب إلى الضجيج الإعلامي منها إلى القدرة الفعلية. فالمضيق الاستراتيجي، والخط الملاحي الدولي، وجزر زقر وحنيش، والساحل الغربي، والمديريات المحررة في تعز… كلها خارج قبضته وتحت سيطرة قوات المقاومة الوطنية الند والخصم الأكبر المناهض له. ولذلك تبدو تلك التصريحات كمن يهدد من خلف جدارٍ وهو يعلم أنه عاجز عن تجاوزه.

لقد تقلصت خيارات الحوثي اليوم إلى حدٍ كبير. لم يعد يملك سوى الثرثرة السياسية والهرج الإعلامي، يكرر التهديدات نفسها في كل خطاب، وكأن الصوت المرتفع يمكن أن يعوّض فقدان القوة.

إن الحوثي اليوم يشبه تمامًا العبد الذي فقد سيّده؛ تائهًا، مرتبكًا، يبحث عن ظلٍ جديد يحتمي به، أو عن خطابٍ جديد يخفي به ضعفه. لكن الحقيقة التي تتكشف يومًا بعد يوم هي أن المليشيا التي بُنيت على التبعية لا تستطيع أن تعيش طويلًا عندما ينقطع عنها الحبل الذي كان يربطها بسيّده فما بني على باطل فهو باطل.