حين تُكسر أجنحة التفوق.. طالبات تعز بين إنجاز عالمي وخذلان رسمي
- أمين الوائلي، الساحل الغربي:
- 10:05 2026/01/31
في واقعة موجعة أعادت فتح ملف تعامل المؤسسات الرسمية مع التفوق والموهبة في اليمن، كشف الصحفي يوسف المليكي تفاصيل ما تعرضت له أربع طالبات من محافظة تعز، بعد تأهلهن إلى المرحلة الثالثة قبل النهائية من الأولمبياد العالمي للغة العربية المقرر إقامته في ماليزيا.
الطالبات الأربع –شيماء يوسف المليكي، وشهد يوسف المليكي، وعبير خالد الأصبحي، وأنهار طارق القاضي– لم يصلن إلى هذا الاستحقاق مصادفة وعبثاً، ولكن عبر تفوق حقيقي على أكثر من ألفي مشارك من دول مختلفة، في مسابقة تعتمد على عمق المعرفة اللغوية، والقدرة التحليلية، والذكاء في توظيف اللغة العربية.
وعد رسمي… ثم تراجع صادم
بحسب ما أورده المليكي، تلقت الطالبات تأكيداً رسمياً من مكتب التربية بمحافظة تعز يفيد بأن التذاكر قد قُطعت، وأن الترتيبات مكتملة، وأن السفر بات مسألة وقت.
الفرحة سبقت الرحلة والاستعدادات اكتملت، لكن الصدمة جاءت كالصاعقة... اعتذار مُخيب للآمال وتراجع مفاجئ عن الوعد –دون تفسير مقنع– ودون أي اعتبار للأثر النفسي والمعنوي على طالبات بلغن منصة عالمية بجهدهن الخالص.
الخذلان لا يُقاس بتذكرة
ما حدث لا يمكن اختزاله في خلل إداري أو تقصير إجرائي... إنه كسر مباشر لثقة المتفوق بمؤسساته، ورسالة قاسية مفادها أن الجدارة وحدها لا تكفي، وأن التفوق قد يُقابل بالإهمال بدل الاحتفاء.
ففي دول تحترم التعليم، يُفتح تحقيق عاجل عند تعثر مشاركة موهبة في بطولة محلية
أما في اليمن، فقد يُغلق ملف إنجاز عالمي باعتذار شفهي، ويُترك الأثر الغائر في نفوس الطالبات.
التعليم… الملف المؤجل دائماً
تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على واقع التعليم في اليمن، حيث لا آليات طوارئ لدعم المتفوقين، ولا شعور مؤسسي بأن التفريط بفرصة دولية هو فشل وطني لا خطأ فردي.
وحين تُخذل طالبة في ذروة إنجازها، يصبح الحديث عن بناء المستقبل، والإصلاحات الحكومية مجرد شعار بلا مضمون.
دعوة قبل فوات الوقت
ومع بقاء هامش زمني قبل موعد المرحلة الثالثة في 5 فبراير، تستوجب المطالبة بتدخل عاجل من رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، ووزارة التربية والتعليم، والجهات الداعمة للتعليم والمواهب.. ليس فقط لإنقاذ موعد استحقاق عالمي، ولكن لإنقاذ معنى الجدارة ذاته.
الدول لا تُقاس بعدد بياناتها واجتماعاتها بل بكيفية تعاملها مع المتفوقين.. واليمن لا يحتاج معجزة، يحتاج فقط إلى مسؤول يفي بوعده، ولا يكسر أجنحة بناتنا المتفوقات قبل الإقلاع.
